Tuesday, July 30, 2013

فرجات آخر الشهر : ما بعد ثلثي رمضان

* منظر الإرهابيين وهم جالسون معاً في نفس المكان يتحدثون بالفصحى ويزغرون بأعينهم على طريقة الكفار على النحو الذي يذكرنا بصورة جوز المساطيل وبينهما الجوزة في الكاريكاتير الصحفي ، هذه العينة من عجائب مسلسل "الداعية" تؤكد خطأ المثل الشهير "الهبلة ما بتجيبش دكتور"!

* كيف تعرف أنك تشاهد مسلسلاً لـ"مدحت العدل"؟ من الإجابات الشافية في هذا الصدد : أن تشاهد الشباب الحلو يميل للناصرية ، أن تشاهد قصة حب بين البطل والبطلة ، أن تشاهد "سامي العدل" و "صفاء الطوخي" ، وطبعاً أن يكتب "مدحت العدل" تترات المسلسل وتغنيه السيدة الفاضلة "آمال ماهر"!

* "مدحت العدل" و "يوسف معاطي" يتنافسان على تكرار نفسيهما بشكل فج..

* "عمرو عبد الجليل" السبب الوحيد لتحمل عبء مشاهدة "الزوجة الثانية"..

* كلما شاهدت إعلاناً لأفندينا تحسست مسدسي ، الرجل صار الآن خبرة نادرة في سرقة الإعلانات من الغرب واستغفال الزبون - المشاهد يعني - وتقديمها له على أنها أصلي ونمرة واحد..

* "مصر الخير" أولى من "رسالة" بأن تقدم disclaimer بعدم تبعيتها لأي اتجاه سياسي أو ديني.. هذا رأيي.. فيه حاجة؟

* إعلان "بيبسي" الأخير كريه للغاية.. وينافسه بشدة إعلان المصرية للاتصالات..

* لأجل المال حشر "محمد منير" اسمه في حملة دعائية سمجة.. اخص..

* "ألف سلامة" النسخة المحسنة من "أزمة سكر"..

* "مكسيم خليل" المكسب الوحيد من مسلسل "الشك"..

* "مكي" يحتاج لمسلسل آخر يختلف عن "الكبير قوي" ، وللبعد عن "سي بي سي"..

* فوازير "مسلسليكو".. هههههههههههههههههه (صفراء)..

* الهبو الذي كتبه ولحنه "مصطفى كامل" في وصلة مسح جوخ للمؤسسة العسكرية يتحدى صيام أي شخص .. الأغنية تخلو من جملة واحدة "حلوة" ككلمة أو لحن ، ولا يوجد لها لحن جذاب أو إفيه موسيقي يجعل منها أغنية "معلقة" مع الناس ، فقط مجموعة من الأصوات تم حشرها في الأتوبيس تغني بشكل عشوائي والسلام ، محاولة استمساخ لأسلوب موسيقار معروف هو "جمال سلامة" الذي كان يتقن تلك اللعبة جيداً ولا يلعبها بغباء منقطع الخلف كما فعل عديم الموهبة صاحب التاريخ العريق في السرقات الفنية "مصطفى كامل"..

* "إيه آر تي" عنونت "حكاية حياة" تحت بند "للكبار فقط" ، "سي بي سي" اكتفت بالقول بأن بعض العبارات يعتبرها البعض غير لائقة ، وهو نفس ما كتبته "إيه آر تي" عن "نيران صديقة"!

* ستمر الأيام وسيستقر البلد وسنفوز بكأس العالم و"ليلى علوي" لا تزال تعيش دور المرغوبة التي يحبها الجميع ويتنافس عليها.. اكس هاز نو إند!

* "طوني خليفة" له رأي سلبي جداً في "عمرو أديب".. وعنده حق بصراحة..

* "طارق نور" أفلس لدرجة أنه لم يجد اسماً بعد لبرنامج "سمر يسري" الجديد ، فاكتفى بـ"سمر والرجال ولكن" ، وربما نسمع العام القادم عن "سمر والرجال ونص" ، "سمر والرجال بشرطة" ، أي حاجة في كيس..

* وأخيراً ، أعجبني تتر "نيران صديقة" و"الشك" وتتر ختام "الصقر شاهين".. لم أحظ بمتابعة مسلسلات أكثر في رمضان هذا العام لكني رأيت أن العينة بينة .. العام طويل وربما أتابع بعضاً ممن لم تتح لي فرصة مشاهدته في رمضان بفرجة أروق وأهدأ.. دمتم بكل خير..
* الصورة من جروب مسلسل "الشك" على فيس بوك..

Friday, July 19, 2013

ثلث رمضان الأول : انطباعات وملاحظات

1-لا تذع مسلسلاً عن الدعاة وعلى قناتك اثنان منهم!: موقف بايخ لقناة سيس بي سي وضعت نفسها فيه بإذاعتها مسلسل "الداعية" الذي يهاجم الدعاة الجدد في وقت يتواجد فيه على شاشتها ليس داعية واحد بل اثنان ، فـ"معتز مسعود" ليس من ناشئي إنبي وهو داعية من نفس مدرسة "عمرو خالد" ، وتتعجب كيف رضيت عنه السيس بي سي لكي يصبح ممثلاً لخطاب الإسلام "الشبابي" الخاص بها بعد أن احترقت ورقة الدعي "مظهر شاهين" وانتهت صلاحيته .. أما الآخر فحكايته حكاية ، ولعل رئيس القناة "محمد هاني" يعرف جيداً جداً "الحبيب علي الجفري" بل كان شريكاً في حملة الغسيل والمكواة التي قامت بها "روزا اليوسف" ضد الداعية اليمني قبل عشر سنوات انتهت بترحيله من مصر ، وإذا بالموضوع يصبح "بيس يا مان" وبـ"الجفري" يعمل في قناة يقودها أحد أنشط أفراد خلايا التنظيم الروزجي .. وكلا الرجلان بصراحة لا يختلف كثيراً عن الداعية الذي يمثله "هاني سلامة" في المسلسل.. المعنى الوحيد الذي يصلنا من هذا الموقف السمج الذي وضعت فيه القناة نفسها هو هتاف "أحمد مكي" في بطولته المطلقة الأولى "اتش دبور" - بتصرف - : يا أهل ناسنا الشعبيين ، سيبكم من الدعاة التانيين ، و come baby come baby come!

2-الباهت قوي : صدق توقعي عندما قلت أن الجزء الثالث من "الكبير قوي" سيكون أبهت الأجزاء الثلاثة ، "أحمد مكي" "كتير قوي" في المسلسل حيث يقوم بلعب ثلاث شخصيات فعلياً ، بشكل يؤثر حتى على مساحات ظهور الممثلين الآخرين وأدوارهم داخل المسلسل ، أمر يعطي وجاهة لانتقاد يوجه لـ"مكي" بأنه "جايب كل الشخصيات اللي عملها قبل كدة ومجمعهم في الكبير قوي علشان ما عندهوش حاجة تانية يعملها".. وإن كانت درايته بالشخصيات الثلاثة وأدائه لهم قد تشعر المشاهد في بعض الفترات أنه أمام ثلاث شخصيات وليس أمام "مكي" مكرراً ثلاث مرات كما كان يحدث في الغالب..

جزء "حزلقوم" في "الكبير قوي" والذي يوشك على نهايته - خمس عشرة حلقة فقط - حاول فيه صناعه ترك مساحة لـ"الكبير" و "جوني" بـ"ركن" "حزلقوم" على الرف لفترة تتاح فيها للثنائي مساحة تمثيل أوسع ومواقف كوميدية أكثر قد تلاحظونها بدءاً من الحلقة العاشرة إلى أن يعود "حزلقوم" أو يظهر "سمير أبو النيل" أو أياً كان الأمر..

3-وإن اعتبرها "البعض" غير لائقة؟ : تحذير ظريف جداً كتبته سيس بي سي قبل حلقات مسلسل "حكاية حياة" عن بعض العبارات المكتوبة في السياق الدرامي ، أظرف ما فيه عبارة " والتي قد يعتبرها البعض غير لائقة ".. لا أعتقد أن "البعض" يعتبرونها غير لائقة ، بل إن أي مشاهد عادي للتليفزيون يعتبر الدرر التي كتبها "أيمن سلامة" في المسلسل غير لائقة على الإطلاق .. حوار المسلسل صادم في العديد من ألفاظه ، ولم يعد ينقصه فعلاً إلا عبارات لغة الشوارع التي خاف "أيمن" من كتابتها لأسباب فنية ، بما أنه لو كتبها بشكل "مشفر" لظهر الأمر وكأن الممثلين يمثلون على الناس وهو أمر قد يكون مستحباً في الكوميديا وغير مقبول في سايكودراما كـ"حكاية حياة".. الكلام ليس تقليلاً من "أيمن" ككاتب قدم مسلسلاً يبدو مقنعاً إلى الآن ويحظى بنسبة متابعة لا بأس بها ..

4-العراف : مسلسل ماركة "يوسف معاطي" فيه عدد لا بأس به من مكرراته في تجارب سابقة ، مساعد أحضره من "عباس الأبيض" وزيجات سابقة من "يتربى في عزو" ، وأشياء أخرى تناسب الزعيم الذي يقدم دور نصاب محترف انتحل عشرات الشخصيات في عشرات المدن وتزوج مرات كثيرة أنجب فيها أبناءً كثر يحاول التعرف عليهم والتقرب إليهم .. بدأت الدراما تظهر في المسلسل مع ظهور ابنه الأول الذي تصادف أنه الضابط الذي عمل في قضية نصب قام بها والده ، والصدف الغريبة غير المبررة هي لعبة "معاطي" المفضلة ، لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله ، وتستمر مع ظهور ابنه الثاني الذي يحاول أن يكون مناضلاً دون أن يخسر مكتسبات طبقته.. عن نفسي في انتظار المشاهد التي تجمع "حسين فهمي" بـ"عادل إمام" عطفاً على حقيقة أن علاقة الممثلين الكبيرين في الحقيقة سيئة للغاية..

5- المشرحة : قناة "دريم" بمثابة المشرحة التي تعرض فيها المسلسلات المتوفاة تمهيداً لدفنها ، لا أحد يسمع أو يتحدث عن "ذات" ولا "نكدب لو قلنا ما بنحبش" ولا "ميراث الريح" ولا عشرات المسلسلات التي كانت قناة "أحمد بهجت" تتفضل علينا بأنها تذيعها حصرياً.. وظلمت مشرحة "دريم" مسلسلات تستحق متابعة أفضل مثل "الرجل العناب" والذي قد يكون منافساً قوياً جداً لـ"الكبير قوي" .. هناك قنوات "بومة" تعد وش النحس على المسلسلات التي تذاع بها..

في فرجات آخر الشهر نستكمل بإذن الله..
* الصورة لطاقم "حكاية حياة" من "في الفن" دوت كوم..

Sunday, May 19, 2013

هل أنا الوحيد؟

هل أنا الوحيد الذي يشعر بحساسية إن لم يكن بتقزز من برامج التوك شو المصرية الحالية دون استثناء؟

هل أنا الوحيد الذي يعتبر "عمرو أديب" "أكيل عيش" وليس مناضلاً كما يحاول أن يصور لنا؟ هل يبدو كنسخة محسنة من "توفيق عكاشة"؟ هل أنا الوحيد الذي يعتبر "محمد مصطفى شردي" مذيعاً بالدراع؟ ووجود "خالد أبو بكر" كمذيع مجرد "مجاملة" - لا أريد استعمال التوصيف الأدق- للتيار الشعبي كما كان فرض "شردي" علينا بالنسبة لحزب الوفد؟ بما أنه على مشاهد التليفزيون أن يدفع ثمناً غالياً لمجاملات أصحاب القنوات لهذا وذاك .. الذين يفرضون علينا المذيع والموضوع بالذوق والعافية ، ولنا في البومة "وائل الإبراشي" درس وعظة..

هل أنا الوحيد الذي أرى "لميس الحديدي" كائناً شرشوحاً كما اشتغلنا "باسم يوسف" في أول حلقات "البرنامج"؟ تلك المذيعة التي تتكلم من طبقة عالية من صوتها تضاف إلى العل الذي تخاطبنا سيادتها منه.. ولا ينافسها في ذلك سوى المناضل "جابر القرموطي" أو "جاعر القرموطي" كما تصفه الزميلة "زمان الوصل"؟

هل أنا الوحيد الذي ينقبض قلبه بمجرد مشاهدته للسيدة "ليليان داوود"؟ هل يهيسأ لي أنها لا تملك كفاءة تبرر استيرادها من لبنان لتقديم برنامج في مصر؟

هل أنا الوحيد الذي يرى "منى الشاذلي" مذيعة متواضعة إن لم تكن أقل من العادي أبقتها مهارتها في البهللة في مكانتها تلك؟

هل أنا الوحيد الذي يرى في "باسم يوسف" موظفاً عند "الأمين" شأنه شأن "أحمد شوبير" و "مدحت شلبي" أكثر منه ساخر حقيقي؟ بما أن صورة الساخر الحقيقي عندي هي أقرب لصورة "سامح سمير" الرجل الذي يملأ الفيس بوك بهجة بصواريخ سخريته التي يطلقها في كل اتجاه بذكاء شديد؟ هل الفرق بين "الموظف" و "الفنان" بهذا الاتساع الذي أراه عن نفسي ، أم "أنا محبكها شوية"؟

هل أنا الوحيد الذي يرى Cartoon Network أفضل من MBC3؟ هل أنا الوحيد الذي ينفر من العنف الشديد الذي تقدمه MBC2 في أفلامها ، بما أن العنف ليس محذوراً رقابياً لدى تلك القناة؟ هل أنا الوحيد الذي لا يهش لقنوات MBC عموماً ويرى أن دمها ثقيل على قلبه؟

هل أنا الوحيد الذي ينظر بكل قرف لإعلانات التلي شوب ، سواء ما يذاع في القنوات الدينية بموسيقاه البشرية المفتعلة أو ما يذاع في فنوات بئر السلم من عينة "توكتوك سينما" وأخواتها ، أو حتى إعلان مضاد الصلع الصيني السمج الذي يذاع - للأسف - على "ناشيونال جيوجرافيك أبو ظبي" وهي قناة جادة محترمة ليست بحاجة اقتصادية لإذاعة قيء كهذا؟ ما هو الممتع في الدعاية لدجل كهذا أساسه الفهلوة لا العلم؟

هل أنا الوحيد في مصر الذي لا "يبلع" قنوات "الحياة" ولا احساس "ابن بارم ديله" الذي تحاول نقله إلينا بفجاجة؟

هل أنا الوحيد الذي لا يعجبه "يسري فودة" ولا ينزل له من زور؟

هل أنا الوحيد الذي يرى the X factor برنامجاً فقيراً لاكتشاف المواهب لا يقارن بـ Arab Idol الذي هو مسخة من برنامج Super Star الذي كانت تذيعه فضائية "المستقبل" اللبنانية في العقد الماضي؟ هل "أبلة" "إليسا" تصلح لأن تكون عضوة لجنة تحكيم؟ وما هو تاريخ "حسين الجسمي" الرهيب الذي يؤهله لعضوية لجنة؟ وكيف يتنافس فريق غنائي مع مطربين فرديين؟

هل أنا الوحيد الذي يأخذ على محمل سلبي كل تلك الأشياء والشخصيات الـ WOW من وجهة نظر أناس كثيرين؟ هل أنا معترض لمجرد الاعتراض أم أن تلك الأشياء والشخصيات لا تعجبني فعلاً ولا أستريح نفسياً ولا بصرياً لها؟

ربما أكون الوحيد ، ربما تشاركونني وجهة النظر في بعض أو كل ما كتبته في السطور السابقة ، لكن الشيء المؤكد أنها قناعاتي الشخصية التي لا ألزم بها أحداً .. ومن العادي جداً أن تجد أشخاصاً لا يستحسنون قنوات ومذيعين وفنانين يراهم السواد الأعظم من الناس the best there are, were, and ever will be.. ولكلٍ حق التعبير عن رأيه بلا تسفيه أو تتفيه.. دمتم بود..
* الصورة من موقع الصور 123rf..

Friday, May 03, 2013

"سمير أبو النيل" : الصح بالطريقة الغلط!

ببساطة شديدة ، حاول "مكي" أن ينفذ نصيحة "غسان مطر" في فيلمه قبل السابق "لا تراجع ولا استسلام" والتي تتلخص في كلمتين اثنتين : "اعمل الصح".. قدم فيلماً كان في الأخير "تجربة وعدت" وليس "المشاغبون في نويبع" ولقي عليه هجوماً نقدياً عنيفاً جداً ومبالغاً فيه ، وحينما حاول إصلاح الخطأ أصلحه بمجموعة أخطاء تمثلت في هجره التام والفجائي لمجموعته التي نجح معها في "طير انت" و "الكبير قوي" و "لا تراجع ولا استسلام" إلى مجموعة أقل في إمكانياتها وقدراتها بكثير ، ممثلةً في سيناريست متواضع كـ"أيمن بهجت قمر" ومخرج لم يظهر كرامة في المجال الكوميدي كـ"عمرو عرفة" .. وفي تهافته على محاولة استرضاء النقاد والجماهير بتناول أكبر عدد ممكن من القضايا والإسقاطات في فيلم كان من الممكن - جداً - أن يكون أفضل بكثير..

"سمير أبو النيل" كان بمثابة حلقة كرتونية طويلة من The Simpsons كتبت على طريقة "يوسف معاطي".. كان كرتونياً في نقلاته بين المشاهد وطريقة كتابة وتوزيع المواقف التي تبدأ بها الحلقة وظهور شخصيات أخرى من الفيلم معه في كل لوحة كالمساجين في لوحة "الجيم" وابن خالته في الدعاية لحزب "البلبل" وحتى من تستأجر شقته عقب تجربته الفاشلة الأولى في صناعة الكريمات ، وفي طريقة رسم الشخصية الرئيسية وحتى في موعظته الختامية التي لم تبدد إحساسك بكرتونية كل ما يحدث في الفيلم.. و"يوسف معاطي" في طريقة كتابته نفسها التي لا يخطئها من تعرض كثيراً لأعماله في السينما والتليفزيون ، طريقة فيها "شغل السوق" من حيث تنجيم النجم وحشر أكبر قدر من المواضيع وخلافه.. "أيمن بهجت قمر" استسهل الأمر فتمثل أسلوب "يوسف معاطي" في الكتابة على أساس أن ذلك قد يجعله محبوباً من قبل نجوم الشباك الباحثين عن التلميع..

"سمير أبو النيل" البخيل - كلازمة في الشخصية - الغبي - لزوم الكوميديا - في رأي البعض يفعل الكثير من أجل تعظيم ثروته ، يحرك بخله غباءه طوال الفيلم خاصةً في بداية إنشاء القناة ، يقدم اسكتشات قصيرة لا يقلد فيها - خلاف عادته - آخرين ، بل يقدم فيها "سمير أبو النيل" في هيئة مذيع سياسي ورياضي وشيف (في لوحة اعتقدتها تهكماً مستحقاً على الشيف "الشربيني").. ربما كجزء من رغبة "مكي" في عمل كل شيء في الفيلم والتي انعكست في مبالغته الشديدة في الأداء لدرجة تتخطى أحياناً حدود "الأفورة".. مروراً بمشروع حزبه السياسي الذي يرى كثيرون أنه لا يتناسب مع هدف زيادة الربح الذي يسعى إليه (بما إن الحزب السياسي مش مشروع مربح) نهايةً بطريقة تعامله مع إحدى نقاط ضعف الفيلم الشخصية شبه المثالية للصحفية التي أدتها "دينا الشربيني" والتي تسهم في تغييره لمساره الذي اختاره منذ امتلاكه للقنوات .. كان في يد "أيمن بهجت قمر" لو كان أحرف ألا يجعل وجوداً لهداية "سمير" وتحسن سيره وسلوكه إلا بعد ما "يقع على جدور رقبته" أو يصل السيناريو لحافة الهاوية بخسارته ثروته كلها بشكل فجائي ، محتفظاً بكل سماته السلبية للنهاية ، لكنه اختار أسلوبه التقليدي من أجل إرضاء النقاد والجمهور والرقابة بتحول إيجابي لا موقع له من الإعراب طال كل شيء إلا البخل .. والغباء!

إلا أنه إحقاقاً للحق أرى أن بعض ما كتبه "رامي عبد الرازق" في هجومه على الشخصية أكثر إضحاكاً من الفيلم نفسه ، لم تكن شخصية في فيلم كرتوني الهيئة لتحتمل إضافة "أبعاد" على شخصية لا نرى من تعاملها الخارجي إلا البخل والغباء دون محاولة اﻹغراق في معرفة أسباب بخلها وغبائها ، فالفيلم ليس Anger Management حتى نقول أنه يتمحور حول شفاء "سمير" من البخل على غرار سيطرة بطل الفيلم الأجنبي على غضبه مثلاً.. الفيلم يدور "عما يفعله" شخص بخيل وغبي أكثر منه عن البخل والغباء في ذاتهما..

ولأن "أيمن بهجت قمر" يكتب على طريقة "معاطي" فلا تجد شخصية موازية أو منافسة لشخصية "سمير أبو النيل" ، فقط شخصية رئيسة وشخصيات فرعية فقط "بتخدم عليه" داخل أحداث الفيلم ، سواء في الاسكتشات التي لم يأت معظمها موفقاً ومدراً للضحك ، أو في مراحل تطور الحبكة الدرامية داخل الفيلم ، لذلك لم يكن هناك مجال للكتابة عن شخصيات أخرى داخل الفيلم نفسه بنفس الاستغراق في الكتابة عن البطل .. بالمناسبة .. تحولت الاسكتشات بفعل محدودية الكتابة والإخراج إلى نقطة ضعف في الفيلم بدلاً من أن تكون قوة ضاربة..

نخرج من الفيلم بعدة علامات استفهام فضلاً عن "جدوى" حزب سياسي إذا ما فصلنا أصل الفكرة عن غباء صاحبها ، ما هي -مثلاً- نوعية "المعلومات الغلط" بلسان الصحفية والتي كان "سمير أبو النيل" يضخها في عقول مشاهديه ولم تظهر كثيراً في الفيلم سوى في تركيزه على مصطلح "الماسونية" في محاولة للإشارة إلى "توفيق عكاشة"؟ ما جدوى ظهور "منة شلبي" سوى الإضافة إلى مشاهد الوعظ في الفيلم؟ هل لتعويض غياب "بطلة" واضحة المعالم داخل الفيلم؟ أضف لذلك سؤال طرحه العديد من مشاهدي الفيلم عن "لثغة" منة في الفيلم ، وللمشاهد "الإعلانية" عن "جبنة جرين لاند" و "إندومي" على غرار "جريدة الشروق" في فيلم "عسل أسود" لـ"حلمي" وغيرها..

حاول "مكي" عمل "الصح" ولكن بالطريقة "الغلط" .. ربما يعود إلى مجموعته السابقة أو ما يعادلها مهارةً وروحاً .. ربما ينجح مع مجموعة جديدة .. ربما يعوض في "الكبير 3" إخفاق "سمير أبو النيل" .. لكن عل "سمير أبو النيل" يكون درساً له في مراحل قادمة..

سطر ختامي : "السبكي" بريء من تواضع مستوى هذا الفيلم بالمرة.. صدقوا أو لا تصدقوا..

ذو صلة: "رامي عبد الرازق" يفتح النار على "سمير أبو النيل" ، و "أيمن بهجت قمر" يبرر..
* الصورة من 4.bp.blogspot.com

Sunday, April 07, 2013

قنوات الحياة .. وكرتونة البيض

تعيش قنوات "الحياة" حالة شديدة من تضخم الذات ليس لها شبيه ولا مثيل ، حالة هي محرض جيد على الكتابة بأسود أساليبها خاصةً وأن تلك الحالة تستهدف مرارة الإنسان المعاصر قبل أي شيء آخر.. حالة من الصفار والبياض ترتبط في جذورها بكرتونة البيض.. شكلاً وموضوعاً..

قنوات تحدثك بين الحين والآخر عن آخر استطلاعات الرأي التي تجعل منها القناة الأولى في العالم العربي ، على غرار "نجمة الجماهير" و "نجمة مصر الأولى" طيب الله ثراهما ، وتذكرك بذلك في إعلاناتها الصحفية المكتوبة من باب "لو كنت نسيت أفكرك حبيبي" ، أنت تتحدث عن القناة ذات أعلى نسبة مشاهدة في استفتاء ABC واستفتاء XYZ ، وما يفقعك فعلاً أنك لا تجد أمارة واضحة للعين ولا للمخ لتلك اللكنة المقيتة في الدعاية..

قنوات لا تعرف لها هدفاً واضحاً ، هل هي قنوات "السيد البدوي" أم قنوات "حزب الوفد" ، الأخير كانت له قناة على "النايل سات" اسمها قناة "المصري" ، وعن نفسي كنت سأكون سعيداً لو كانت تلك القناة تتكلم باسم هذا الحزب الذي مرغه "البدوي" في أوحل وحل ، لكنه آثر أن تكون "الحياة" هي قناة "الوفد" من تحت لتحت ، دكاكيني يعني ، يحاول تقليد "رفيق الحريري" حين جعل من "المستقبل" رأس حربة إعلامي في معارك حزبه وتياره ، ولكنه تقليد فاشل ، "المستقبل" كانت من أكثر القنوات لفتاً للنظر في مجال الترفيه وكان لها نجومها من أمثال "زاهي وهبي" و "ميشال قزي" وشخصيات أخرى ، أما "الحياة" قسم تاني حارسها وصاينها فلم تقدم للناس سوى مجموعة برامج تحمل اسمها، بما أن لدى إدارة القنوات هوس بإطلاق اسم "الحياة" على أي شيء يذاع عليها على طريقة "لمبة حبنا" : "لعبة الحياة" ، "دائرة الحياة" ، "صوت الحياة" ، "الحياة الآن" ، "الحياة اليوم" ، "الحياة تركي"..الخ....

ولأنها القنوات الأولى في مصر والشرق الأوسط والشباب والرياضة فجميع ما عليها حصري ، ولولا بقية من حياء لعلقت "يافطة" "حصري" حتى على الآذان، ولا يستوعب عقلك ولا عقلي مبرراً لتذكيرنا بذلك من حين لآخر ، برنامج سمج مثل "بني آدم شو" تجد في نهاية البرومو الخاص به "حصرياً على الحياة" ، يا سلام ، كما لو كانت "السي بي سي" تذيعه من الباطن مثلاً ، فقط مجرد عينة من تضخم الذات المخلوط بإحداث النعمة ، لا يتناسب مع تصرفات أخرى من عينة إذاعة البرامج والمسلسلات التي تذيعها قنوات أخرى ، أو التي لفظتها - للدقة - قنوات أخرى كما لو كانت القناة - تذكروا : الأولى - تحولت إلى مكب نفايات لتليفزيونات دول ومشيخات النفط في الخليج العربي.. ورصة البرامج المشتركة مع "الام بي سي" اللي مالهاش ستين سبعين لازمة.. "الحياة" بجلالة قدرها صدعتنا ببرنامجها "صوت الحياة" وأنفقت عليه الشيء الفلاني لتذيع بعد ذلك Arab Idol بالاشتراك مع أسيادها في الإم بي سي ، ليه؟ مش عارف .. وبما أنها - زي ما احنا عارفين- الأولى فتعتبر أنه من الواجب عليها تحضير المشاهد نفسياً لقائمة الأشياء التي ستعرضها القناة في رمضان كل عام عن طريق سلسلة من الإعلانات تذيعها منذ منتصف جمادى الأول ، صحيح أن القناة قطعت تلك العادة هذا العام مضطرة وعاصرة على نفسها ليمون أضاليا ، لكن الطبع غلاب ، وأهو نسمع "رمضان جانا" في جمادى وربيع وليس كما تعتاد الأذن المصرية في أواخر شعبان.. ناس طيبين قوي يا خال..

ولأنها الأولى والفريدة من نوعها فهي تقدم "يخني" متكامل من ثقل الظل تعذر تواجده في أي مجموعة فضائيات مصرية أخرى ، بالمرة ، "معتز الدمرداش" الجاحظ والمفتعل -انتي فييين يا حكووووووومة - الذي يقدم برنامج توك شو يومي وبرنامج مسابقات في نفس ذات الوقت - مدرس تاريخ وفرنساوي لحد ما يجيبوا مدرس فرنساوي - "شريف عامر" الذي صدق نفسه كنجم فضائي ، والبوز اللي عامله في برومو برنامجه الأسطوري اللي ما اتهرشش ألفين مرة في الفضائيات مش أي بوز، شيفات "ممدوح علوان" الذين أطلقهم علينا من قناة "النيل للأسرة والطفل" ، يا جمالو يا جمالو ، وأهو يمشي مع طقم إعلانات "الحسن والحسين" وألوان المطبخ ومكالمات "بأشكرك على كل اللي بتقدمهولنا" ماركة "ممدوح علوان" ، "هبة الأباصيري" خريجة قهوة معاشات الإيه آر طين ، اكسبايرد ، "سالي شاهين" التي "آخرها" تقديم برنامج عن الأزياء والموضة وهي تقدم برنامجاً مدبلجاً مع أنصاف الممثلين الأتراك ، "أحمد آدم" منتهي الصلاحية ككوميديان وهو يفرض نفسه "بالدراع" ممثلاً لـ "استاند أب كوميدي" بنفس الحركات التي عرفه بها الناس منذ بدايته ، يهاجم الإسلاميين -الآن- بضراوة وهو الذي روج في وقت سابق للنموذج التركي الذين يستشهدون به للترويج لأنفسهم ، ما دمت تهاجمهم لماذا روجت إذن للنموذج التركي؟ ولماذا لم تتراجع وتعتذر لجماهيرك عن الترويج للنموذج التركي؟ مش عارف ، دليل غياب كامل للوعي والثقافة والفهم ، ما هو مش فاضي بقى ، أضف لهؤلاء مذيعة تقدم "الحياة الآن" في فترة الظهيرة لا يحضرني اسمها ولكن أسلوبها أمام الكاميرا يذكرني جداً بالقطة الشيرازي .. ولا ننسى المذيع الذي يقرأ بروموهات القناة والذي لا أستطيع الإفاضة فيما يخصه احتراماً لزوار المدونة .. وموسيقى وتصميمات الفواصل التي تغلف كل هذا القرف .. والقائمة تطول..

على إيه يا "سيد" يا "بدوي"؟ العظمة لله وحده ، ليت هذه السمعة التي تصطنعها قنواتك على حق ، ليتها تقدم شاشة لا تصدم عين المشاهد ولا تفقع له مرارة وتحترم عقله وتحترمه ، لكن ليييييييييييييه؟ الأولى الأولى الأولى .. العنب العنب العنب .. احترموا أنفسكم يحترمكم الناس..

عذراً لحدة الأسلوب ، لكني أكتب تلك السطور وقد طفح الكيل تماماً بعد أن أصبحت مضطراً لمشاهدة ما يسمى بـ"قنوات الحياة" عقب عودتي من العمل كل يوم ، وما أشاهده يتحدى قدرة الإنسان الطبيعي على التحمل .. وما أحلم به هو أن تختفي تلك القنوات نهائياً من على النايل سات ، وأن يركز صاحبها في الحزب الذي قاده إلى الحضيض ، بدلاً من أن يجرب - فينا - لعبة لا يجيدها .. آه صحيح : لعععععبة الحياااااااااة .. دمتم بود..
* الصورة للفاموليا الكريمة من موقع "قنا توداي"..

Monday, March 25, 2013

فرجات آخر الشهر : الكائن اللميس

* يمكنك أن تشعر أن ثورة ما قامت في مصر إذا ما عومل كل ضحايا الطرق نفس المعاملة التي عومل بها المواطن "يسري فودة" الذي لا يزيد اصبعاً ولا ينقص عن هؤلاء..

* شاهدت كليباً لـ "إيمان السيد" تقلد فيه "يسرا" صبغت فيه شعرها بالأصفر ، حقيقة عندما دققت في وجهها وجدتها بالصبغة صورة طبق الأصل من "لميس الحديدي"!

* الكتابة عن الشخصة التي غنت أغنية "ومين يهمه" في "دكان شحاتة" تحتاج لمهارة خاصة ، فقلة الأدب صنعة خصوصاً عندما تُمارَس مع من يستحقها..

* قناة "الحياة" أذاعت بضع حلقات من المسلسل التركي المدبلج "أحببت طفلة" ، لحد كدة طبيعي ، إذا بها تعيد بعض الحلقات التي أذاعتها ، وإذا بها اليوم تعيد المسلسل تقريباً من بدايته.. سلامات يا أولى..

* بين الممثل والمهرج عمود سميك من الرصاص ، يراه "هاني رمزي" شعرة صغيرة يسهل قطعها بموس ثلم.. العتب ليس على النظر..

* يبذل "زلطة" مجهوداً في تكلف الإضحاك يفوق الجهد المبذول في خلع ضرس موجود بالفك العلوي!

* مدبلجو "فاطمة" استهواهم نموذج "كابتن ماجد" حين كانت المباراة تلعب على أربع حلقات ، حتشوفوا الذل في حلقات المحاكمة!

* بعد مشاهدتي لـ "إليسا" في "ذا اخص فاكتور" ، تيقنت أن البرنامج - فعلاً - "لا يقارن" بأي وسيلة تعذيب أخرى..

* .. "كارول سماحة" نفسها وسيلة تعذيب في حد ذاتها!

* سمعت أن "وائل الإبراشي" سيترك "دريم".. غراب النحس يستعد للرحيل..

* و "كريم السبكي" حيخرج كمان!

* "سما المصري" فييكة فيك السنين ، من fake يعني.. ولا ينافسها في ذلك إلا "رغدة"..

* الكائن اللميس هو الحالة الوسطى بين الكائن الدرديري وأنثى الشمبانزي..

* سؤال محير : لماذا يهمس "عماد أديب" بهدوء مفرط بينما يصرخ أخوه "عمرو أديب" بشكل هستيري؟

* البحث عن اختلاف بين "عبلة كامل" في "خالتي فرنسا" و "لميس الحديدي" أشبه بالبحث عن بوذي في الفاتيكان.. أو عن برنامج يصلح للاستهلاك الآدمي على "الحياة"!

* دور الفيلسوف الذي يعيشه "حسين الجسمي" لا يناسبه ، بل يجعل منه مضحكة..

* أخيراً.. مخرج "الألماني" قرر نزول السوق بفيلم "بوسي كات".. الأمر يوحي بأن "بوسي كات" هي أنثى الألماني!
* الصورة من "محيط"..

Wednesday, March 06, 2013

في الغسيل القذر

مقدمة: في كل أنحاء العالم توجد أفلام يجمع عليها النقاد والجمهور ، وأفلام يجمع عليها النقاد ولا يجمع عليها الجمهور ، والتي نسميها نحن بـ"سينما المهرجانات" رغم أن بعضها سيء بحق وحقيق ، وأفلام يجمع عليها الجمهور ولا تحظى بترحاب نقدي ، الأفلام التجارية التقليدية والتي قد نختلف على مستواها لكنها مهمة لصناعة السينما في أي بلد في العالم ، وطبعاً توجد أفلام لا يرحب بها الجمهور ولا النقاد ولا أي مخلوق..

النوعية الأخيرة هي جزء من غسيلنا القذر الذي جعل سمعة هذا البلد داخله وخارجه "زفت" ، صحيح أن هذا الغسيل أكبر بكثير من مجموعة أفلام هابطة ، سلوكيات وثقافة وإعلام ورجال أعمال وساسة منتفعين ، لكن كما كان الفن نقطة انتشار للثقافة المصرية -عن غير قصد وليس كما يعتقد "البعض" - في محيطها العربي والإقليمي ، كان جزءاً من غسيلها القذر الذي جعلها أمثولة في محيطها العربي والإقليمي..

ولدينا داخل تلك النوعية من الأفلام نوعين رئيسيين : الأول هو مجموعة الأفلام التي تم تعليبها وتمثيلها في غفلة من الزمن في لبنان بعيد نكسة 1967 مضافاً إليه أفلام B تم إنتاجها في السبعينيات ، والثاني هو ما نسميه نحن بأفلام المقاولات ، مجموعة من الأفلام صممت للفيديو وللتسويق في دول الخليج ، ولها مخرجوها من أمثال "ناصر حسين" و "صلاح سري" و "سيد سيف" و "إسماعيل حسن"..

تثير أفلام النوع الأول جدلاً أينما ظهرت ، خاصةً وأن عليها ، للأسف ، أسماء نجوم كبار معروفين في العالم العربي كـ"حسين فهمي" و "عزت العلايلي" و "نور الشريف" وغيرها ، والتبرير جاهز "أصل دي كانت مرحلة انتشار وكان الفنان مننا بيقبلها في أول مشواره الفني" ، وبرغم المنع الرقابي إلا أن تلك الأفلام عرفت طريقها للفضائيات ، خاصةً الفضائيات الجديدة التي تتباهى بإذاعة "أشياء" من عينة "سيدة الأقمار السوداء" وغيرها.. وكما تعرف تلك الأفلام طريقها للفضائيات تعرف زبونها أيضاً من المراهقين داخل مصر وخارجها ، وفي الخليج بالذات.. تلبي تلك الأفلام شهوة "الممنوع مرغوب" لدى الكثيرين ، خاصةً وأنها كانت ممنوعة رقابياً بسبب الهوس الجنسي لدرجة الجنون الذي سيطر على صناعها ،وإن كان بعضها عرض في سينمات الترسو منذ ردح من الزمان مع بعض الأفلام التركية التي أنتجت في نفس الفترة ولا تقل في "مستواها" في شيء عن أفلام الهبوط السبعيني المصري، والممنوع المرغوب بيجيب إعلانات.. حتى ولو كانت "تلي شوب" من عينة "شاي الدكتور مينج" وأخواته.. وبيع يا صبري..

أما طريق أفلام النوع الثاني للفضائيات فهو سالك سالك سالك يا ولدي ، والبركة في فضائيات دول النفط التي تسعى لفرض ثقافة وذوق على العالم العربي بأكمله ، وهناك معزة خفية بين تلك الفضائيات وتلك الأفلام ، ما يقال للسذج هو أن تلك الأفلام تذاع لتملأ وقتاً ، بما أن فضائيات الأفلام أربع وعشرون ساعة بث متواصل ، لكن يصعب تفهم ذلك في الوقت الذي تلح فيه تلك الفضائيات على عرض أفلام المقاولات بشكل مزمن من باب "هي دي مصر يا عبلة" ، لولا "روتانا سينما" و "أوربت سينما 1 ، 2" ما عرفنا "معجزات سينمائية" من عينة "المشاغبون في نويبع" و "الغشيم" و "أبناء الشيطان" وغيرها .. إلا أن تفسيراً أكثر خبثاً يربط ما يحدث بنكتة الشخص القصير الذي وقف على كرسي ليصبح أطول من زوجته الطويلة ، بمعنى أصح تقديم كل ما هو زاه وأنيق في ثقافتهم ، وتقديم كل ما هو منحط وسافل في ثقافتك .. "شايف المصريين وأفلام المصريين؟" .. والشيء نفسه في الفيديو ، بل إنهم ينتجون مسلسلات هابطة مصرية من عينة "المنتقم" المرصع باسم "حاتم علي" البراق ، بالاشتراك مع مخرجين مصريين من مخرجي الصف الثالث.. يعزز تلك الفرضية أمر آخر ، تكالب تلك الفضائيات في فترات زمنية سابقة على شراء أرشيف السينما المصرية بكافة أفلامه خاصةً تلك التي تفوق أهمية وقدراً ومقداراً "الهجص" الذي تذكرنا به تلك القنوات ليل نهار.. وإصرارها على عرضها..

وبين تجار الممنوع المرغوب ، وتجار المسموح المرفوض ، يكثر الغسيل إياه ، ويسقط مياهاً غير نظيفة "تطرطش" في وجوهنا ، دافعين ثمناً لأفلام حمقاء ارتكب المشاركة فيها نجوم وأنصاف نجوم ، ولنزعات نفسية في بعض أماكن الوطن العربي تستثمر في تلك الأفلام سياسياً وثقافياً وتسعى في نفس الوقت لاحتكار صناعة السينما في مصر إنتاجاً وتوزيعاً..
* الصورة من منتدى mixology..

Saturday, December 29, 2012

فرجات نهاية العام : نهاية عام شاحب

* برنامج "القاهرة اليوم" أصبح أشبه بـ"المابيت شو" ، حيث "شافكي المنيري" تقوم بدور "بيجي" ، "خالد أبو بكر" يقوم بدور "كيرميت" ، "عمرو أديب" يقوم بدور "فازي بير" ، "شردي" يقوم بدور "جونزو" ، "ضياء رشوان" في دور "دكتور بانسن هاني" ، أترك لكم الشخص الذي يقوم بدور "أنيمال"!

* باستثناء "منير" ، خذل كل المطربين جماهيرهم في هذا العام وقدموا عروضاً أقل من المتوقع بمراحل..

* "محمد رمضان" جاء لقطة لـ"السبكيين" الذين يبحثون عن بطل أكشن بمقاييسهم هم ، لا يكلفهم تكاليف "أحمد السقا" ومن على شاكلته ، وفي نفس الوقت يصبح الفتوة القادم الذي يحلم مشاهدوه به كشخص يحقق لهم ما لا يستطيعون ، كأنك ترى "عادل إمام" يصنع من جديد..

* "بوسي" أضاعت نجاح "آه يا دنيا" بأغنيتها في "عبده موتة"..

* "أوكا" و "أورتيجا" ظاهرتا العام الموسيقية بلا منازع .. في عام يمكن تسميته بعام المهرجانات..

* مجموع ما ضحكت منه في حلقة واحدة فقط من "العلم والإيماو" للرائع "هشام منصور" يفوق كل ما ضحكت فيه على "باسم يوسف" طوال حياتي..

* مع احترامي لشجن "ياسر عبد الرحمن" وذكاء "عمرو إسماعيل" وموهبة "خالد حماد" وطبعاً خبرة "عمر خيرت" ، الفراغ الذي تركه "عمار الشريعي" سيحتاج لسنوات طويلة قبل أن يتم ملؤه من جديد.. رحمه الله..

* إلى "أصالة نصري" .. انتبهي من فضلك ، السيارة بدأت تهوي إلى الخلف ، و ربما إلى أسفل..

* فيما يبدو ، يتجه "باسم يوسف" لنفس سكة "عادل إمام" بنفس سرعة اتجاه "غادة عبد الرازق" لنفس سكة "نادية الجندي"!

* "منذر رياحنة" و مواطنه "إياد نصار" ، نجما العام بجدارة..

* "نابليون والمحروسة" و "عمر" أضعف بكثير من حجم الدعاية الذي أحيطا به..

* الدور الذي تعيشه "إلهام شاهين" أسوأ من أسوأ أدوارها كممثلة ، وهي كثيرة!

* يذكرني "الألماني" بـ"لخمة راس" .. نجحت الأغاني وسقط الفيلمان!

* "إليسا" باهتة وهي تحاول غناء "وردة".. الفرق بين الصوتين كبير للغاية ، بين صوت كـ"وردة" غني وقوي وذو إمكانيات عالية جعلت منها آخر جيل الكبار ، أما "إليسا" فمع احترامي لها ولجمهورها تجيد في خانة محدودة ومقامات معينة لا تجيد كثيراً في غيرها..

* لدى "محمد حماقي" ما هو أفضل من ألبومه الأخير..

* التدخلات الإنتاجية في "سيدنا السيد" أفسدته..

* مباراة التمثيل بين "السقا" و "عز" في المصلحة لم تأتِ قوية بالمرة..

* شعار البعض : افشل في الفن كي تنجح في السياسة!

* كل عام أنتم جميعاً بألف خير..
* الصورة من funny A Z ، موقع للكليب آرت..

Tuesday, December 25, 2012

أنا مش عارفني!

عام بدأناه مع الإعلام ، وننهيه مع الإعلام أيضاً..

عن نفسي احترت في أمر الإعلام المصري الخاص الذي تهال عليه من الأوصاف ما يفوق قدراته ومرارة الإنسان العادي ، كيف يصنع هو ، وكيف يصنع كذلك كثير من الساسة ، ملائكة من بعض الناس وشياطيناً من البعض الآخر..

"عمرو موسى" مثلاً ، قبل أشهر كان كأخلص جنود إبليس ، فلاً من الفلول ، خمورجياً ، معتداً بنفسه لدرجة الصلف والغرور ، إلى أن رسخ في عقولنا أن الرجل فلول فلول فلول يا ولدي ، ولم يصوت له نفر كثير في الانتخابات وخرج من الجولة الأولى ، والآن فجأة تحول تلميذ إبليس إلى مناضل ثوري وها هو يشارك في جبهة الإنقاذ دون أن يتساءل أحد إن كان ذلك الشخص هو "عمرو موسى" الذي تمت شيطنته من قبل أم تم بدله في المطار..

فس على ذلك رئيس الوزراء الأسبق "أحمد شفيق" ، قبل أشهر كان إبليس شخصياً ، بل وكانت المظاهرات لتندلع بعنف لو كان قد تم انتخابه رئيساً للجمهورية ، بإلحاح شديد ، إلى أن ترسب في عقولنا فكرة أن "شفيق" هو "مبارك" بشرطة ، ولم ينتخبه أغلب المصوتين ، وهوووووب ، يتحول الشيطان الرجيم إلى ملاك كيوت ومنقذ للثورة ، دون أن يتساءل أحد عن التغيير الدراماتيكي في صورة الرجل بعد تولي الرئيس الحالي "محمد مرسي"!

ولا ننسى ما كان "إبراهيم عيسى" يكتبه عن "الزند" وأنه من فلول النظام السابق ، كما قال حرفياً إبان المعركة الشهيرة بين المحامين ووكلاء النيابة فيما عرف بموقعة طنطا ، وصدقنا بالطبع، والآن نجد نفس الشخص وقد غير من لغته تماماً تجاه الرجل مائة وثمانين درجة..

ولا أستبعد أن أجد بعض النخب السياسية ، ومعها طبعاً إعلام اللحلوح ، وقد غيروا فكرتهم عن "توفيق عكاشة" الذي اقتنعنا تمام الاقتناع بأنه سوقي و"بطة" بعد أن غضب أنصار "البرادعي" عليه عقب تصريح "تزغيط البط" الشهير ، وقد غيروا رأيهم في "العكش" واعتبروه من إعلاميي الثورة عقب اعتذاره لـ"البرادعي" و "حمدين صباحي"..

على الجانب الآخر نجد العكس يحدث ، فور أن ظهر "أحمد زويل" طبَّل له "المسلماني" وهلل له الجميع ، وصب الإعلام جام غضبه على "جامعة النيل" في نزاعه معها ، فضلاً عن اسطوانات من عينة "دة الأدب نادية ، دة الخلق نادية" ، قبل أن يتم قلب الاسطوانات على الوجه الآخر من "دة الأدب نادية" إلى "بلاها نادية وخد سوسو" ، ويتهم باستيلائه على ما ليس له ، وبناء جامعته على أنقاض جامعة النيل..

جيش أبيض ، وجيش أسود ، تماماً كالشطرنج ، هؤلاء أخيار ، وأولئك أشرار لا يجب أن نلعب معهم ، هؤلاء ملائكة وأولئك شياطين..على أي أساس مش مهم ، الإعلام الذي يعرف أكثر لا يجب أن يناقش أو يعرض ما يقدمه على العقل ، وما دام بهذا التقلب الشديد فلا أحد يعرف على وجه الدقة والتحديد ماذا يفعل كي يرضى عنه الإعلام ويصنفه ضمن المصطفين الأخيار ، ولا أحد يعرف موقعه الحالي في لعبة الملائكة والشياطين ، بشكل يصدق فيه قول "عبد الباسط حمودة" : "أنا مش عارفني ، أنا تهت مني ، أنا مش أنا"

هل إعلامنا ذكي أم أننا أغبياء ومنقادون؟ فكروا فيها..
* الصورة من موقع ميلودي فور أراب..

Wednesday, December 19, 2012

عمرو أديب يحييكم

"عمرو أديب" يحييكم من على القهوة التي يشيش عليها هو وأصدقاؤه ، تلك القهوة التي يكفي فيها سعر الشيشة لإطعام أسرة من مهدودي الدخل كما يسميهم الساخر الكبير "أحمد رجب".. وينقل لكم الحياة في مصر من منظور شلة "شرم" و "السخنة" وزملاء النادي بعيداً عن كل تضاريسها المملة من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها.. يتصعب أحدهم على الحال الملعون الذي وصلت إليه البلد بعد الثورة ، وبأن سيادته لا يعرف متى وكيف يركن "البيتش باجي" الخاص به بما أن البلد بقت سايبة وعايزة اللي يحزمها.. ومن تلك القعدة يستمد كثيراً من أفكاره عن الدولشي فيتا التي يعيشها ويتحفنا بها الرايق مع معشوقه الدائم الطعام منذ أن كان "حسين الإمام" -أول ضحايا "عمرو"- يطبخ ويغني في البرنامج وقت أن كان مهرباً ومتنفساً للناس من همومهم قبل أن يضاف إليها .. الهموم يعني.. مروراً بمرحلة مغامراته في مطعم السمك الفلاني ومطعم الكباب العلاني..

"عمرو أديب" يحييكم من المطبخ السياسي ، لحزب لم يعتنق أيديولوجيته يوماً ، ووجد نفسه يسجل اسمه ضمن أعضائه ، وبدا الموضوع كصفقة يشبط فيها الرجل رئيس تحرير جريدة الحزب وطفله المدلل في برنامجه اليومي ، على أن نتحمل خفة ظله الصارخة وثقافته الأعلى من عمود النور.. تشعر أنه يعرف ، أو يحاول أن يوصل لك أنه يعرف أكثر ، يلوك اسمه بجريدة أمريكية أو بريطانية على طريقة "عادل حمودة" ، ويحدثك مع البيه رئيس تحرير جريدة الحزب عن الانتخابات في أمريكا ، كي ننبهر ، أو هكذا المفروض ، بالبرنامج الذي يعرف أكثر..

"عمرو أديب" يحييكم من دبي دبي سعادة ، حيث النهضة على الطريقة البترودولارية ، وأهو نتصعب على بلدنا التيت وحالها ابن التربتيت ، ربما لا تسمح له إمكانياته في فن البهللة ومسح الجوخ أن يصل لمستوى "ريز خان" الذي قبض على قلبه مبلغاً وقدره مقابل تحويل السيرة الذاتية لـ"الوليد بن طلال" إلى كتاب .. لكن يوجد من يتبهلل له "أديب" الصغير سواء أكان شيخ إمارة أم سفير أم .. أم .. أم... ولا يخشى الحرج الذي يطارده عندما يتهم "س" من الناس عائلة "أديب" بأنها كوبري المصالح العلوي لدولة خليجية كبرى .. فحمرة الخجل لا تعنيه كثيراً..

"عمرو أديب" يحييكم من على قهوته الكبيرة ، قهوة الاتصالات الهاتفية التي لم تتغير أينما حل وارتحل ، كانوا معه في البرنامج وقت أن كان يحاول عيش دور المعارض ، وكانوا معه وقت أن نافق "مبارك" في انتخابات 2005 هو وشريكته "نيرفانا إدريس" قبل أن يتآمر عليها ويطيح بها ، وكانوا معه أيضاً عندما انتقل لقناة صاحب الحزب الملاكي الوغد عندما نهشوا في عرض الثورة المصرية ، وهم معه الآن وهو يقوم بدور المعارض الأزلي والدائم .. وما بين قهوة الأثير وقهوته الأثيرة يمكنك أن تلعب لعبة اكتشف الاختلافات..

"عمرو أديب" يحييكم من على منصة الواعظ ، الذي يعظ فيها غيره بما لا يفعل ، يطالب القنوات الأخرى التي تهاجمه بالحديث عن الصحة والتعليم ، وهو نفسه لا يفعل ، هو يسلط الأضواء على المشاكل ، كتر خيره ، لكنه يلزم الآخرين ممن معه على منصات الفضاء بالبحث عن حل .. يحييكم من المنصة حيث يقدم هو نموذجه لمصر في صورة outlines معالم خارجية وبس ، ويقدم أخياره وأشراره ، وطنييه وخونته ، شلة يفرضها كشلة المذيعين التي يرى أنها قادرة على دحرجة البرنامج للأمام.. يجمع ، من علِ ، (من المجتمع المخملي حيث كريم شانتيه المجتمع)، التبرعات لإنقاذ الصعيد من البرد ، دون أن يفكر في مناقشة مشاكله الحقيقية ، يحييكم من المنصة التي لا تعرف باسم من يتكلم عليها ، هل باسم سكان مصره هو من سكان كوكب "بورتو مارينا" حيث صديقه "منصور عامر" وشركاه ، أم باسم "مصر الأخرى" كما يسميها الكاتب الكبير "فهمي هويدي" ، وما أدراكم ومصر الأخرى..

"عمرو أديب" يحييكم أيها الشعب الفقير الطيب الغلبان من الباراشوت ، ويتمنى لكم رحلة سعيدة..
* الصورة من مدونة زميلة , وهي نفس الصورة التي استعان بها المدون في تدوينة "هسهس ابن الناظر".. :)

Friday, December 07, 2012

عمَّار الشريعي

تنعي "فرجة" بمزيد من الأسى كل جمهورها ، وكل عشاق الفن في مصر المحروسة والعالم العربي ، في رحيل واحد من أهم الملحنين وواضعي الموسيقى التصويرية المصريين "عمار الشريعي" الذي وافته المنية اليوم السابع من ديسمبر .. ربنا يتغمده برحمته ويرحم موتانا أجمعين..
* الصورة من معالجة العبد لله..

Thursday, December 06, 2012

السادة الإعلاميون ، والنقد ، وطبق الكشري

عزيزي الإعلامي النايتي ، طالما عملت في صناعة تقتضي أن ينتشر إنتاجها في العلن فيجب أن تنتظر النقد ، وكما يهلل لك البعض توقع أن يهلل آخرون ضدك ، حتى لو كان أولئك الآخرون هم أنفسهم البعض الذي "زيط" لك يوماً ما.. وإلا فستتحول إلى نسخة من شخصيات فنية بعينها ، لا أقصد الموجودين بالصورة ، قررت تكرار أخطائها التي قررت ألا تراها لمجرد أن سيناً من الناس نبه إليها...

الإعلام يختلف عن أي طبق تقرر أكله إرضاءً لصاحب العزومة ومجاملةً له ، يجب أن يكون لك ولي وله ولها ولهم ولهن رأي فيه ، لأن هذا الطبق موجه إلى عقلك وعاطفتك ، أو العكس كما هي الحالة لدينا ، ويقتضي منك أن تحكم عليه ، نقد محتوى الإعلام يبقى حقاً لك حتى لو قلت لي أنك حر في استخدام ذلك الحق من عدمه .. ونقد تقنيات الإعلام حق أيضاً للمتخصصين الفاهمين الدارسين ، الذين لا يعتبر كاتب السطور نفسه واحداً منهم ، عندما أكتب - مثلاً - فإني أكتب كمتلقي عادي غير متخصص من حقه أن يفهم..لأن الرسالة موجهة بالأساس له وليست للجيران..

يحتاج الإعلاميون للنقد أكثر منا جميعاً ، إن كانوا عند ما يقولون من إكليشيهات عن النقد لا تختلف عن مثيلاتها لدى الفنانين ، والمصيبة أنهم يضيقون ويضجون بالنقد ، فهم يعتبرون أنفسهم الوكيل الحصري للحق والحقيقة معاً ، والوكيل الحصري دائماً على حق ، ولذا فقد تشنج رئيس تحرير يرى أنه "عادل" وسيرته دائماً مـ"حمودة" بين الناس عندما تظاهر بعضهم ذات يوم ضد جريدته وضد فضائية بيعت مؤخراً ، كما لو كان ليس من حق الأغبياء ، حتى لو كانوا كذلك ، التظاهر والاحتجاج والرفض كما أنه من حقهم الإشادة والتقبل والقبول والتهليل والتزييط.. وطالما أنك تفترض أن زبونك أو متلقيك أحمق وبريالة فلن يمثل لك ، لا هو ولا رأيه ، أي قيمة.. وهذا يشبه ما يحدث في دول الاقتصاد الموجه ، حيث يأكل الشعب ويلبس ويقرأ كل ما تنتجه الحكومة مهما كان رديئاً وليس من حقه أن يحتج..

"يسنج" بعضهم الناس بقوله أننا إعلام القارئ وبالقارئ ومع القارئ وفي القارئ ، في حين لا يمثل القارئ لديهم أي قيمة من أي نوع كان ، طب غصبن عنكو ياليل ، طب غصبن عنكو يا عين ، المذيع السيء سيبقى في قناته وفضائيته وبرنامجه لأن صاحب القناة أراد ذلك وليس الناس ، تماماً عندما يقرر منتج فرض مسلسله من جزئين وثلاثة حتى لو فشل الجزء الأول والثاني والثالث.. عدم حساسية سوق الإعلام المصري لنبض الشارع الذي يتشدق بعضهم به كارثة بكل المقاييس ، وتجعل حتى من يعمل منهم بجد لا يحصل على أي إضاءة عن الخط الذي يسير فيه فيتخبط فيعجبه الوضع فيتخبط أكثر وأكثر.. فيصبح الإعلامي في النهاية ديكتاتوراً أكثر من السلطة التي ينتقدها ، والأمثلة على قفا من يشيل..

يجب على الإعلامي أن يشعر من قبل عامة الناس ومن قبل الكتاب أنه تحت المنظار وفي دائرة النقد ، وليس مالكاً حصرياً للحقيقة لا تجوز مناقشته ، كي لا يتحول الإعلام إلى سلطة متغولة لا يجوز نقدها ، كما يحدث الآن ، حيث يصبح سب النظام السياسي أسهل من مجرد توجيه ملاحظة لإعلامي بعينه ، ينتفض معها أشاوسه المغاوير لتوجيه الشتائم رداً على النقد .. ولكاتب السطور تجارب في هذا الصدد بعضها كان هنا..

لا نريد أن نصنع من الإعلام صنماً ، وسلطة فوق السلطات ، ولا أن نجعل من النخبة كما جعلت النظم الثيوقراطية من رجال الدين ، الأستاذ الذي يعلم وباقي الشعب يأكل كما الأنعام ، تماماً كما يحدث الآن ، ولا يجب أن نقبل ، عن أنفسنا ، أن يعيرنا بعضهم بدوره في الثورة خاصةً إن كان دوره وهمياً وإن كان متربحاً من "مبارك" و المباركية ، ولا يجب أن نحولهم إلى سحرة ننبهر بسحرهم ونقبل انطلاء حيلهم علينا بالمزاج والكيف..

أنت تنتج إعلاماً ، يجب أن يكون لنا رأي فيه ، وعليك تقبله ، فلا أنت "ضبش" ولا نحن "سلطان"..
* الصورة من موقع "كايداهم" دوت كوم.. أه والله!

Tuesday, December 04, 2012

كيف تصبح صاحب فضائية في مصر؟

عزيزي الحرامي ، أهنئك مبدئياً على قرارك بغسيل أموالك الو**ـة بالدخول في مجال السياسة ومجال الإعلام الذي يؤثر في مجال السياسة ، لا توجد غسالة أموال تجعل أموالك ، وقد تجعلك شخصياً ، أنظف من الصيني بعد غسيله ، "نجيباً" لا يـ"ساور" الناس شك في ذكائه ، "بهيجاً" يصبح الخير "الحسن" "راتباً" على يديه ، بل وقد تجعل منك ، مهما تشعب فسادك وتلعلعت سرقاتك ونهباتك ولياً ولا "السيد البدوي" في زمانه.. كل ما هنالك هو أنني سأعطيك ، من وحي مشاهداتي على مدى أكثر من عشر سنوات هو عمر التجربة في مصر ، دليلاً كافياً لكي تصبح صاحب فضائية يشار إليك بالسبابة بدلاً من أن يشار إليك بالإصبع الكبييييير المجاور لها..

1-عندك جرنال.. يا ريس : أمامك حل من اثنين ، التعاقد مع رئيس تحرير من الباطن يقوم بتشغيل جريدته بإعلاناتها بسلطاتها ببابا غنوجها لحساب سيادتك ، أو أن تمول جريدة تشتري صحفييها للعمل في قناتك الفضائية ، أنت بحاجة لمستشاري دعاية وإعلان وتطبيل (صوت طبلة على واحدة ونص) من ذوي الخبرة الصحفية والعلاقات العامة ، منها للتخديم على التوك شو كما سيرد لاحقاً ، ومنها من أجل علاقاتك الشخصية..ولا تنسَ أن تجعل شريط قناتك أسفل الشاشة ، فضلاً عن إعلانات شربة الحاج محمود وشاي دكتور "مينج" واكتشافات دكتور "كابور" والحبة الخضراء والزرقاء ، عبارة عن الأخبار التي سينشرها جرنالك الملاكي غداً.. تصرف كمحدث نعمة حقيقي..

2-علاقاتك العامة : حاول تتدلق على العشرين ثلاثين اسماً الذين يتنقلون بين الفضائيات والذين هم في غالبهم ناشطين سياسيين ، وفي الواقع هم بحاجة إليك أكثر مما أنت بحاجة إليهم ، لكنك ستكسب من ورائهم الكثير ، صورتك البراقة كرجل أعمال ثوري ، ينسى الناس كل أفعاله السودة ما أن يقدم قرابين الولاء والطاعة لهم ولحركاتهم التي هي الثورة والثورة هم..

احرص على تنويع مصادر علاقاتك الشخصية العامة ، استشر مستشاريك فيمن يجب تلميعه منهم ، وافرضه فرضاً على المشاهدين في فضائيتك الواعدة

3-اختر مذيعيك بعناية : هناك أكثر من مصدر يعتمد عليه عند اختيارك لمذيعين ، في التليفزيون المصري مذيعين فاشلين على قفا من يشيل ، انتق منهم صنفاً من المذيعات يحرص على مسك العصا من المنتصف ، أن تظهر كـ"مزة" لا تقل جاذبية عن ممثلات السينما ، وأن تظهر كثورية خاصةً من الصنف الذي يتلكأ للحصول على صورة بالتحرير بالكوفية الفلسطينية وعلامة "نايكي" للنصر ، الصنف دة لذيذ ، خاصةً عندما يكون مفتعلاً ولزجاً ومستفزاً.. مالقيتش .. مش مشكلة ، هناك مصادر أخرى ، بعض الصحفيات اللواتي يعانين من نفس الأعراض ، بعض موديلز الفيديو كليب الفشلة ، ثق في فريق إعدادك ، القادر على تأهيل أي كلب ، فما بالك ببني آدم ، لأن يكون مذيعاً أو تكون مذيعة..

لكن حاول أن تجعل مفتاحه في يدك .. لنفرض أن ربة الصون والعفاف الست المذيعة أرادت افتعال مشكلة وإظهار نفسها أمام الرأي العام كضحية ، أعد لذلك اليوم جيداً.. صور لمذيعتك قبل الصنفرة في يومها الأول ، والتي تذكرنا بأغنية "شادية" في فيلم "أضواء المدينة" آخر أفلام الراحل الرائع "فطين عبد الوهاب" : "آل إيه شرابي مدلدل وكاوية شعري بمكوة رجل" ، عقد ماركة محامي عقر ممكن يخليك تمشي المذيعة في أي وقت ، وتدفعلك فلوس كمان ، عند ظهور أعراض النمردة ، أخرج الأرنب من القبعة ، الصورة إياها ، والعقد إياه..

4-برنامج التوك شو : الفضائية أسديكي هي توك شو أو توك شوب كما يفهمها البعض وطالع لها قناة ، اخترت المذيعة واخترت الطاقم والضيوف؟ عال.. حاول إقناع بعض أصدقائك من زملاء المهنة بالإعلان في التوك شو ، وإظهار أسماء شركاتهم على التوك شو بغض النظر عما إذا كانوا الرعاة الحقيقيين أم لا .. لكي توصل لمشاهديك رسالة مفادها إنك جامد ، ولك علاقات ، ومش شوية في البلد.. حتى لو كانت قنواتك في الأحوال العادية لا تذيع إعلانات إلا لشركتك أو شركاتك..

كلما كانت مذيعتك أكثر افتعالاً ، وأشرس في إظهار "الشحتفة" على البلد وحال البلد ، أو عيش الدور الثوري ، كلما كان أفضل ، هذا سيجعلك ثورياً في عيون الناس ، ويعمي أعينهم عن سرقاتك واحتكاراتك وتنصيصك مع البيه الصغير وأخوه الكبير ..

ويا سلام لو كان لمذيعة التوك شو علامات مميزة ، تبريقة عين ، طول لسان ، حركات أصابع ، صوت عالي ، غاية الرضا وعز الطلب..ولذلك فائدة لو تعلم عظيمة جداً ، أن يكون برنامجك حدثاً تنشر منه الصحف ، وتتداول فيديوهاته على "اليو تيوب" ، كل يوم فضيحة ، كل يوم خناقة ، وصاحبتنا تشتغل شغل "زكية زكريا" : "احترس نفسك" .. "يا نجاتي -الله يرحمه - انفخ البلالين علشان عيد الميلاد"....الخ.. نحن شعب يحب مشاهدة الخناقات ، سواء في لعبة المصارعة الحرة أو في لعبة مصارعة الكلمات الحرة ، مثل تلك الأشياء قد تجعلك تستفيد معلنين بحق وحقيق!

5-اختر مذيعة تدلع القناة : وبعيداً عن التوك شو ، تذكر أن العين تعشق قبل القلب أحياناً ، عليك بالبحث عن أي مذيعة لبنانية أو سورية ، "مايا دياب" كنموذج ، وكلما كانت المذيعة من لاعبات كمال الأكتاف كلما كان ذلك أفضل ، كي تهزها بذمة وضمير ، مالقيتش ، "إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه" ، وهات لك "رولا سعد" وأمرك إلى الله..

حاول أن تصطنع صفة وقيمة لمذيعتك ، برنامج مسابقات من عينة "deal or no deal" ، "let's make a deal" , وهكذا .. هذا البرنامج قد يدر عليك اتصالات تساعدك على إيجاد إجابة منطقية عن السؤال : بتجيب فلوس قناتك منين؟ وأهو المليان يكب على الفاضي والفلوس غير النظيفة تنظفها أموال نظيفة.. والقطنة ما بتكذبش..

6-الرياضة : توك شو رياضي واستوديو تحليلي لمباريات كرة القدم التي تنقلها قناتك على سبيل التسول ، بضاعة ببلاش وصاحبها مغفل ، جالب جيد للإعلانات ، رغم أن نفس المباريات تذاع على كل قنوات الدش بلا استثناء ، لكن تذكر : حق المشاهد ، اجعل تلك العبارة لبانة تلوكها من حين لآخر كلما طالبت الأندية بمستحقاتها من قناة سيادتك ..

7-ادعي الفقر : حاول أن تسرب رسالة أن قناتك أولاً تحارب من طوب الأرض ، وأن مذيعيك يتلقون تهديداً بالقتل من تنظيم "القاعدة" و"حزب العمال الكردستاني" و "الجيش الجمهوري الأيرلندي" ، وأن قناتك تعاني من تضييق مالي غير طبيعي ، نتيجة أنها تقول الكلمة الصادقة الثورية ، وتصدح بالحق في مواجهة الباطل ، إلى آخر هذه الإكليشيهات القميئة المبتذلة.. نحن عاطفيون أسديكي ، ونصدق كل ما يقال لنا ، كلمة تودينا وكلمة تجيبنا..

أعتذر لكل قرائي عما قد يظهر كاستظراف في هذه التدوينة ، لكن دة اللي ماشي ، كل ما ذكرته مستوحى من نماذج واقعية حقيقية ، ومشكلتنا أننا كمشاهدي الساحر ، نعرف أنه يكذب علينا ونشاهده ونؤمن بقدراته الخارقة التي هي ليست أكثر من خفة يد وخدع بصرية ، نحن صنعنا قيمة لأشخاص فعلوا كل المذكور أعلاه وأكثر ، ويفعلون..
* لقطة من برنامج "الجيزة توداي" لصاحبته "أم مشمش" من البرنامج الكوميدي "ربع مشكل" ، من اليوم الساقع..

Saturday, December 01, 2012

"سي بي سي" و "باسم يوسف" ورقابة المستر دولار

راهن البعض على أن ما حدث في "سي بي سي" سيمر مرور الكرام لانشغال الميديا بمليونية الإسلاميين ، لكن مروره لم يكن مرور الكرام لأنه لا كان كريماً ولا مرَّ على أحد أصلاً..

دعونا نلخص ما حدث ، "باسم يوسف" تعاقد مع "سي بي سي" لتقديم "البرنامج" - أياً كان رأيي ورأيك فيه - وإذا به يقدم حلقة مثيرة للجدل تناول فيها ببعض السخرية مذيعي القناة وعلى رأسهم الجورو "عماد أديب" لتحذف رقابة القناة ، الحرة قوي ، فقرات نقده لـ"عماد أديب" دون غيرها ، وانتهى الأمر لإلغائها تماماً..

اللافت للنظر أن جريدة "التحرير" المنتمية للمعسكر المناوئ لمعسكر "الوطن" و "سي بي سي" نشرت بشكل لا ينقصه إلا الزغرودة البلدي الحياني ، بما أن الجريدة نفسها لا تجرؤ على نشر أي فضيحة مماثلة لو حدثت في قناة أفندينا "القاهرة والناس" ، والسبب معروف!

اللافت للنظر في الخبر هو هذه الفقرة .. التي أتركها لكم للحكم عليها :

وكانت المفاجأة فى خطاب الرقابة الخاص بقناة «CBC» الذي طلبت من خلاله القناة أن يتم حذف الفقرة الخاصة بعماد الدين أديب تماما من الحلقة، وكذلك حذف الفقرات الخاصة بعماد أديب من داخل فقرة «مرسي موحد السلطات»، خصوصا وأن الفقرة التي تناولت الرئيس مرسي وخطابه بقصر الإتحادية وكذلك الإعلان الدستوري الذي أصدره طالت عماد الدين أديب ببعض التلميحات، مثل عبارة «شارع عماد الدين»، وهو ما طالبت القناة بحذفه أيضا، ولكنها سمحت بأن يتم تناول رئيس الجمهورية بشكل عادي، ولكن رفض القائمين على البرنامج حذف الفقرات هو ما دفع مسئولي القناة إلى رفض إذاعة الحلقة دون إبلاغ طاقم البرنامج.

العادي والمتوقع أن يحدث العكس ، أن تفضل القناة أن "تمسحها فيها" على أن تفجر مشكلاً مع الرئاسة ، لكن ما حدث كان شيئاً آخر غير عادي وغير متوقع.. والمؤكد أنه لن يكون حالة عابرة ، بل سيؤسس لممارسة ستفرض نفسها بقوة الاستمرار .. شاء من شاء ، وأبى من أبى ، وخبط رأسه في الحيط من خبط..

هل تذكرون أول تدوينة كتبتها هذا العام ؟ كانت عن فضيحة لقناة "دريم" ، ويبدو أن ثاني تدوينة في آخر شهور العام تتحدث عن فضيحة لقناة "السي بي سي"، وكلاهما على طرفي نقيض ، لكن تبقى الممارسة واحدة..

مخطئ من يظن أن أولئك ليبراليون ، من الصنف الذي يعتقد بأنه لا قداسة لشخص ولا لفكرة ، هؤلاء أيضاً لهم خطوط حمراء ، ولهم "أساليبهم" التي يقومون بها لحجب أي رأي مخالف ، حتى ولو من خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية ، لن يحتاج هؤلاء لـ"تكييش" موظف بيروقراطي من موظفي جهاز الرقابة على المصنفات الفنية ليقولوا أن الفيلم العلاني به تلميح جنسي أو ديني ، فذلك يمثل - بالعكس - أقوى دعاية لذلك الفيلم ، لكن تستطيع ، بقوتها الغاشمة المسيطرة مثلاً على سوق الإنتاج والتوزيع ، جعل صاحب الفيلم ومنتجه يشحت على بوابة "الحسين".. الفرق أن الخطوط الحمراء الثلاثة المعروفة "السياسة والجنس والدين" واضحة وضوح الشمس ، وتلقى قبولاً من المجتمع وتبريراً لها بل وتفهماً حتى من أكثر المبدعين جموحاً وشطحاً وتشدداً في رفض أي ممنوع رقابي ، أما ما يخص مجرد مذيع على تلك القناة ، أو المسئول الصغير العلاني ، أو دار النشر الترتانية ، فهذا "لعب في الدماغ" وشغل حلبسة يرفضه الكل ، سواء المبدع الجامح ، أو المتشدد القانع..

والمثير للغضب أن الحرية التي يتسولونها من نظام يكيلون له العداء في السر والعلن على طريقة "فين الكاتشب يا كفرة" تمنعها وتمنحها لنفسها حسب المقاس ، نفس تلك الرخامة التي رأيناها من قناة الفلول - معلش .. فيه فلول بحق وحقيقي.. لاهو أنا ما قلتلكش- "مودرن حرية" مع "معتز مطر" التي انتهت بحجب برنامجه ثم بقلشه ثم باختفاء القناة -يارب يستمر- في ظروف غامضة ..

بالطبع ستبحثون معي عن مبرر واضح لما فعله "باسم يوسف" ، كيف تتعاقد مع قناة مع السخرية من مذيعيها.. لكن مؤيدي "باسم" يرون عن أنفسهم أن الأمر لا يعدو مجرد دعابة قام بها مع أصحاب القناة أو بالاتفاق معهم ومع المذيعين ، ولا يستأهل تلك البلطجة التي قامت بها "السيس بي دابليو سي" كما يسميها البعض ، بل من هؤلاء من وصف مجرد تعاقده مع تلك القناة بأنه خطأ فادح..

مبروك علينا إذن الدخول في دائرة "الضلمة" حيث لا تعرف الصح من الغلط ، في ظل معايير نسبية مطاطة عبثية غير مفهومة تفرضها رقابة المستر دولار على نفسها ، وسيأتي اليوم الذي تفرضه فيه على غيرها ، وإديها كمان حرية ..
تحديث: "المصري اليوم" لم تكتفِ بنشر رد فعل "باسم يوسف" المستاء مما حدث ، بل ونشرت عن رد فعل "عماد أديب" نفسه في عدد "الأحد" من "الوطن" .. أما "لميس الحديدي" فهددت بعدم الظهور مجدداً على شاشة قناة استبن "منصور عامر"! وتتحدث مجموعة متعاطفة مع "باسم يوسف" على الفيس بوك عن إلغاء البرنامج تماماً!
* الصورة من "التحرير".. أهو غلاسة يعني..

هسهس "ابن الناظر"

لكل برنامج عمر افتراضي ، مهما كانت درجة نجاحه ، وأنه يجب أن يأتي اليوم لأي مذيع لأي برنامج أن يتركه ، هذه سنة الحياة ، أما وسائل عمل "عَمْرَة" و "تلصيمات" لبرنامج توشك صلاحيته على الانتهاء ، فهي تضر البرنامج ومذيعه وفنييه أشد الضرر ، هل يعي "عمرو أديب" ذلك؟

فعل الرجل كل ما يريد ، قام بدور "أخوك الصغنن حلاوة" بجانب "نيرفانا إدريس" إلى أن حانت لحظة التخلص منها ، لينقض هو على البرنامج ، ثم يثبت على الطريقة المباركية تشكيل برنامجه ، يدفع بفنان كـ"عزت أبو عوف" كي يشاركه بعض الحلقات ، وبمذيعة بلاستيكية الوجه والثقافة مثل "شافكي المنيري" ، وبشخص مفتعل مبالغ فيه مثل "شردي" ، وبشخصية قل احترام الناس لها عندما رأتها كمذيع مثل "ضياء رشوان" وبشخص قادم من عالم سمسم اسمه "خالد أبو بكر"..

كل هؤلاء هم "سنيدة" "عمرو أديب" في الواقع اللي كله قواقع ، ينوبون عنه فقط ، ويراهن الرجل على شيئين بلا ثالث : الأول ، أن هؤلاء كلهم مجرد سنيدة ونواب غرضهم التخديم على نجم الشو ، الذي هو "أديب" نفسه ، وأنه من حقه أن يستعيد بأكبر عدد من السنيدة الذين لا يمكن أن يشكلوا خطراً عليه ، أو يقودوا انقلاباً أبيض ، كما فعل هو مع "نيرفانا إدريس" وغدر بها ، والثاني أن الجمهور سيشاهد الشو غصباً عن عين أهله وأن المسألة قدرة واقتدار وأن المشاهدين - وهذا صحيح للأسف - عديمو الأثر فيما يختص شعبية برنامج أو بقائه من عدمه ، ولنا في "وائل الإبراشي" درس وعظة..

رهانان قاتلان بكل المقاييس وبكل ما تحمل الكلمات من معان ، سنيدته قد لا يغدرون به وله معهم مصالح تقتضي بقاءه على رأس البرنامج ، لكنهم يهدمون كل ما بناه أو يعتقد أنه بناه من تاريخ للبرنامج ، والغرور يخنق صاحبه خاصةً عندما يتبين فرق المستوى أمام الكاميرا بينه وبين آخرين ، فلا يأبه لنقد أو انتقاد ، خاصةً وأن "وشه في وش الناس" كل يوم بلا توقف اللهم إلا لحلقتي نهاية الأسبوع عديمتي القيمة .. وكيف يأبه للنقد وهو أصل نجاح البرنامج؟ من النهاردة مفيش شو .. أنا الشو .. أنا الشو..

يحدثك عن برامج ظلت لعشرات السنوات ليبرر طول تاريخ برنامجه ، وأنه أطول برامج التوك شو في العالم العربي ، ضرب الرقم ، وضرب كل أرقامه ولا "سيرجي بوبكا" في زمانه ، وهكذا المفارقة ، يتغير الرئيس تلو الرئيس ولا يتغير المذيع ، كأنما يجب أن يكون "كيم إيل سونج" ويحكم الشاشة من برنامجه نيفاً وثلاثين سنة قبل أن يفكر في الانتقال إلى قناة أخرى..

لماذا يشعرنا بأنه ابن الناظر؟ الناظر الذي أدار مدرسة "عاشور" مدرسته ومدرسة آبائه وأجداده ، ولم يفكر في قيادة مدرسة أخرى فقط لأنه ورث مدارس "عاشور عاشور عاشور عاشور"؟ لماذا لا يبني اسماً جديداً في مكان جديد في ملعب جديد من تلقاء نفسه قبل أن تضطره الظروف إلى ذلك ، وهو يعلم عن Arabs got talent وكيف ولماذا عمل فيه ، ثم كيف ولماذا عمل في قناة أسوأ زعيم لـ"الوفد" في كل تاريخه مجاملةً له ينهش في عرض الثورة نهشاً مع المدعاة "رولا خرسا" ، كأن الرجل يصنع صحيفة سوابق وليس تاريخاً..

الغرور والسنيدة على وشك إغراق سفينة "القاهرة اليوم" على طريقة "تايتانيك" ، وإن كانت تلك السفينة قد غرقت في أولى رحلاتها ، فسفينة "القاهرة اليوم" تهبط إلى القاع بصورة يراها الجميع واضحةً باستثناء ربانها وجوقته..
* الصورة من مدونة زميلة..

Sunday, November 25, 2012

فرجات آخر الشهر : الطفل المعجزة في "القاهرة اليوم"

*"محمد مصطفى شردي" الطفل المعجزة في حزب الوفد ، مال أهالينا بيه؟ لازم يطلع مواهبه الفذة في وشنا ، الإعلامي الصحفي المذيع الكل حاجة ، إيه القرف دة؟

* مناحة "دريم" طلعت زي الكاميرا الخفية .."بمبة" على رأي المطرب الشعبي "سوسو أبو شامة" في "أصحاب ولا بيزنس"..

* "وفاء الكيلاني" في "إم بي سي".. إن دبلت البصلة .....

* ما شاء الله ، "منى الشاذلي" بطلت تهتهة وبربشة ، ثمانية مليون جنيه تفعل المستحيل..

* لم يبالغ أحد النقاد حين وصف "عبده موتة" بأنه "إبراهيم الاسود"!

* لم يقف مخلوق بجانب "أوكا وأورتيجا" عندما قرر أحد المتحدثين باسم الدين مقاضاة الفيلم على شيء لا يستحق الالتفات إليه وغناه آخرون في نفس السياق قبلهما وبعدهما دون احتجاج أو تململ .. حرية الفن والإبداع حق لأي فيلم مهما كان مستواه ، وحسابه النقدي على النقاد والدنيوي والأخروي على الله عز وجل .. لكن ازدواجية معايير بالشكل دة .. ياخي .....

* "سيد رجب" كان المحطة الوحيدة للضحك في فيلم "عبده موتة" بعبارته الشهيرة "تطلعات"!

* اسم "خالد جلال" في أي سياق بيقفلني منه وش..

* "داود الشريان" يقدم برنامجاً على "ام بي سي" .. بس "برنس" ، "تركي الدخيل" صحفي آخر يقدم برامج ، "باشا" ، على النقيض من صحفيينا الذين يبحثون عن "كاراكتر" يتقمصونه ويستجدون بل ويتسول بعضهم ضحك الناس وانتباههم.. حاجة تكسف..

* "عماد أديب" تحول إلى ممثل تقادمت به السن ليؤدي أدوار الأب والجد ، وبالتالي يرضى بأن يظهر اسمه خلف أسماء كثيرة في "السيس بي سي" بعد أن كان "وحش الشاشة" في الأوربيت.. من البطولة لـ"رجل 1" و "رجل 2"!

* أتمنى مشاهدة مشاجرة بين "لميس الحديدي" و "وفاء الكيلاني" ، ستكون مفيدة للأجيال الجديدة التي لم تر خناقات شراشيح من قبل!

* أتمنى أن تضرب "ياسمين عبد العزيز" ولو لمرة واحدة توقعات المشاهد عن فيلم تمثل فيه..

* "ضياء رشوان" انضم لقائمة "بتوع كله" في الإعلام المصري.. مذيع آخر بصفته .. بلطجة إعلامية..

* منظر "سي بي سي" سيء وهي تؤجل عرض الجزء الثاني من مسلسل "فاطمة جول" إلى بعد إذاعة "ام بي سي" له.. تبعية ودلدلة..

* "خالد الصاوي" : لا نريد "خاتم سليمان" جديد .. أبوس إيدك..

* مشهد عودة "عبده موتة" من السجن في بداية الفيلم يذكرني تماماً بالجرافيك القميء ثقيل الظل للمخرج "طارق راشد" إبان حملة الدعاية لخدمة الإنترنت التي يقدمها بهجت .. زيرو تلات سبعات .. خمس تلاف..

* وأخيراً.. يخطئ أي إعلامي يظن أن سلطته لا يجب أن تجابه بمعارضة ، الإعلام بالذات يحتاج لأقوى معارضة تحتاجها سلطة في أي بلد ، خاصةً إذا كان يبيع الوهم في قزايز للشعب ويسوق لهم حفنة من أدعياء السياسة والفن والأدب والاقتصاد.. هذه المدونة شكل من أشكال المعارضة التي يحتاجها هؤلاء لتحسين مسارهم ، أو لإبراء ذمتها مما يفعل هؤلاء..
* الصورة من الخيال التعبيري للمدون..

Saturday, November 24, 2012

فيلم المقاولات .. كيف نفهمه؟

الآتي بعد هو وجهة نظر مشاهد أفلام عادي غير متخصص الشخصية ، ولا ألزم بها أحداً..

بدايةً ، مصطلح أفلام المقاولات أطلقه عدد من كتبة الأعمدة ، أغلبهم ستيني ، على مجموعة مما يعرف عالمياً بالـ B-movies ، وهي عادة ما تكون أقل جودة ، أو أردأ إذا ما أسمينا الأشياء بما هي عليه ، وهؤلاء لم يطلقوا عليها تلك التسمية لأنها رديئة ، بل لأنها تخالف النموذج الستيني الذي لا قبله ولا بعده ، سلفية ثقافية لا تختلف كثيراً عن السلفية الدينية المتشددة..

ولا تنتظر من صناعة السينما في أي مكان في العالم بما فيه هوليود أن تنتج أفلاماً كلها من الفئة الأولى ، هناك B-movies حتى في السينما الأمريكية ، الأفلام التي تشبع بها سوق الفيديو في مرحلة الثمانينيات ، والظاهرة قديمة قدم السينما الهوليودية وقدم تاريخ السينما بشكل عام ، وتفرع من تلك التقسيمة أفلام تصنف C-Movies و Z-Movies مثل فيلم plan 9 from the outer space وهو فيلم صنفه بعض النقاد ضمن أسوأ الأفلام في التاريخ..

إذن .. الـB-movie هو فيلم قليل التكاليف صمم لجمهور معين ، ولوسائط معينة ، كالفيديو الذي اعتبر من قبل نقاد - وأرى أنهم محقون في ذلك - التليفزيون الموازي لتليفزيون الدولة ، والذي يمكن من خلاله مشاهدة محتوى قد لا يظهر على شاشة تليفزيون الدولة ، والمفارقة أن تلك الظاهرة اتسعت في الوقت الذي عاش فيه التليفزيون عصره الذهبي ، ووصلت فيه الدراما إلى مستوى استحال على دراما الآن الوصول إليه.. وانحنت السينما في الثمانينيات رغم غزارة إنتاجها للفيديو ، حيث أصبح الفيديو هو السوق الذي يتم فيه توزيع الفيلم السينمائي قبل أن ينتهي به الأمر شريطاً في مكتبة التليفزيون ، وكان سوقاً واسعة لم يقتصر فقط على مصر بل امتد لدول عربية عدة من بينها بالتأكيد دول خليجية..

الـ B-movies في جميع أنحاء العالم وفي مصر بالتحديد هي محاولة لتقليد السائد ، خاصةً إذا ما كان عليه إلحاح ، يتباكى كتبة الأعمدة على زمن السينما الاستعراضية ، فيقدم البعض سينما استعراضية على طريقته ، يتباكى كتبة الأعمدة على السينما القديمة ، فيقدم هؤلاء نسخته من السينما التقليدية ، وكله موجود ، ضرب تلاقي ، أغاني تلاقي ، واطبخي يا جارية كلف يا سيدي..

الفيلم قليل التكلفة - وليس المستقل رغم أن السينما المستقلة قليلة التكلفة أيضاً ولكنها غير تجارية وبعض بل معظم أفلامها تجريبي صرف- يحتوي على عناصر فنية لا تكلف صاحبها كثيراً ، ممثلين على استعداد للتمثيل مقابل المال تحت أي ظرف (ومنهم أسماء معروفة) مجاملة للمنتج الذي قد يكون ريجيسيراً صغيراً أو شخصاً يريد استثمار أمواله في استثمار سينمائي مضمون ، حتى إن لم يجد الفيلم طريقه إلى صالات السينما فالفيديو هو المحك حيث يصنع الزبون المطلوب ، وهؤلاء يرون من وجهة نظرهم أن تلك الأفلام حماية لهم من عوامل الزمن التي تجعل الممثل كخيل الحكومة، ومخرجين يجيدون الخلطة التي تعجب مشاهد الفيديو المعني بهذا الكلام وليس مشاهد السينما الذي لا يهمهم في كثير ، بل من مخرجي تلك الأفلام من كان واقعياً جداً "وأنا أعمل إيه وسط سينما "عادل إمام" ولا "نادية الجندي" اللي الجمهور عليها طوابير في العيد وفي مواسم السينما اللي الشعب كله عارفها"..رغم أن بعض مخرجي تلك الأفلام يفتخر بأن السينما تكون حين عرضها "كامل العدد"..

لا يمكن ذكر السينما الـ "بي" في مصر ، سواء كانت "بي" من "B" أو "بي" من "بيئة" دون ذكر كوميديان موهوب انتحر فنياً بسوء اختياراته هو "سعيد صالح" ، وممثلون "كسر" من عينة "سميرة صدقي" التي كانت بريمادونا أفلام المقاولات ، و"سمير غانم" الذي يرى أن الإيد البطالة نجسة وصعب على الفنان أن يبقى بلا عمل بحجة اختيار عمل فني جيد ، هذا غير "نبيلة كرم" و"غادة الشمعة" وآخرين ، أما من المخرجين فهناك "صلاح الدين سري" و "ناصر حسين" و"سيد سيف" و "إسماعيل حسن" ، والغريب أنه ليس منهم "إيد وود" مصر "إبراهيم عفيفي" صاحب الكوارث السينمائية التي لا تجدها ضمن التصنيف التقليدي للـ B-movies... ذلك أنه اختصر المسافة من الـ A-movies إلى الـ Z-movies بسرعة الضوء ، ولا "هشام أبو النصر" صاحب مسخرة سينمائية اسمها "العصابة".. ولا ننسى منتجين من عينة "جلال زهرة" -ريجيسير سابق-و"إبراهيم عزقلاني" و "فؤاد الألفي" و-ما تستغربوش - "آل العدل" الذين كونوا جزءاً من تاريخهم من إنتاج تلك النوعية التي يصفها البعض بأنها "أفلام ساقطة"!

يفتخر "ناصر حسين" صاحب أيقونة سينما الـ B المصرية "المشاغبون في نويبع" ، والذي يحتوي على كم من الهبل قل أن تجده حتى في أفلام "عفيفي" ، بأنه رجل "منظم جداً" ، يصور الفيلم في ثلاثة أسابيع من العمل الدءوب ، الذي لا يتاح - طبقاً لمنطقه - لأي فيلم طبيعي من الأفلام التي تصمم للمكان الذي يفترض أن تعرض فيه الأفلام .. السينما يعني .. وإن كنت ستطالب بسقوط "النظام" الذي يأتي من تحت رأسه أشياء كـ"المشاغبون في نويبع"!

تغير كل شيء ، وأصبحت تلك السينما هي ما يبتزنا به أصحاب فضائيات النفط ، ويعرضون أفلامها ليل نهار جنباً إلى جنب مع الأفلام التجارية التي حققت نجاحاً (حقيقياً) في دور العرض.. لك أن تتخيل أن مقاطع كثيرة من مقاطع "المشاغبون في نويبع" حصل عليها جمهور اليو تيوب من نسخة عرضتها "روتانا سينما" ، وكلما ظهر خطأ صارخ في المشهد تسمع من طرف خفي تلك العبارة "يا عم دة تمثيل".. دة تمثيل فعلاً بس مش للدرجة دي نهائي!:(

يتحدث نقاد وصحفيون عن أن الفضائيات ستكون السوق القادم لأفلام الفئة B بعد الفيديو ومن قبله سينمات الدرجة الثانية والثالثة التي بدأت تنحسر أقله خارج العاصمة ، وبالفعل تعرض فضائيات فيما تعرض أفلام B لرخص أسعارها ولملء الميادين الفارغة في جداول إذاعة برامجها..

واللي يشوف B الغير تهون عليه بلوته ، شاهدت مقاطع من أفلام B تركية ، من أبطالها "شونيت أركين" وهو ممثل يعادل في شهرته "عادل إمام" و "فريد شوقي" في تركيا إلى حد ما ، وهو يقدم ما لم يظهر في أسوأ كوابيس "ناصر حسين" السينمائية ، بل إن "ناصر" بالنسبة له "فيديريكو فيلليني"، تلك الأفلام التي صارت تعرض في سينما "علي بابا" وأقرانها خارج العاصمة ، في الفترة التي كانت لا تزال دور العرض تلك موجودة فيها..

نهايته .. السينما فن جماهيري بالأساس ، قوته في وصوله لأكبر عدد ممكن من الناس ، تجاري بحيث يؤهله للصرف على نفسه .. وكلما كانت نشاطاً مربحاً كلما أفرز عدداً أكبر من الأفلام منها بالتأكيد الجميل والجيد والمحترِم لعقلية المشاهد ، ومنها بالتأكيد أيضاً السخيف والسمج والمتخلف عقلياً .. وإن كان هناك من محرك للـ B-movies لدينا فهو الإلحاح الإعلامي السمج على صورة ما للسينما يستحيل تقديمها لدى المنتجين الكبار فيحاول الصغار تقديمها بشكل "يرضي الزبون" ويتماهى مع "الذوق الرسمي" على طريقته ، ومن حسنات المرحلة الحالية أنه يصعب فيها أن تجد فيلم مقاولات بالمعنى المتعارف عليه ، وإن كان يمكنك أن تعثر على أفلام ، ومسلسلات ، أسوأ من أي فيلم مقاولات رأيته في حياتك.. دمتم بكل خير..
* لقطات من "المشاغبين في نويبع" من اليوتيوب..

Tuesday, November 20, 2012

الفور إم : باعة الفرح

لن أوغل في تحليل موسيقى "الفور إم" كواحد من أكثر الفرق شعبية لدى جيل الثمانينات ، ولن أحاول البحث عن فلسفة عميييييقة في أغانيهم كما كان الحال مع فرق غنائية أخرى ظهرت في نفس الفترة التي ثارت فيها الأغنية المصرية على فرديتها وفتحت ذراعيها ولو لسنوات معدودة للعمل الجماعي ، فقط أكتفي مبدئياً بالقول بأن ذلك الفريق يقدم الموسيقى الأكثر مرحاً وبهجةً بين كل الفرق الأخرى..

"عزت أبو عوف" الذي لا يعرف الكثيرون أنه كان عازف الأورج في أيقونة "نجاة" "آه لو تعرف" بدأ حياته الفنية بعد هجره للطب وربما قبلها بالعمل في مصنع النجوم "بيتي شاه" قرر بعدها تكوين فريق غنائي مكون منه وشقيقاته .. وهو واضع موسيقى تصويرية جيد ، ومن أشهر أعماله القليلة مسرحية "الدخول بالملابس الرسمية" والكوميديا التليفزيونية الكلاسيكية "حكاية ميزو" وأفلام بعضها تليفزيوني وبعضها سينمائي قبل أن يتحول إلى التمثيل بعد تفكك الفريق ويرأس لاحقاً مهرجان القاهرة السينمائي الدولي!

وكما كانت "فرقة المصريين" هي محطة انطلاق الراحل الجميل "عمر فتحي" كانت الفور إم هي منصة انطلاق "محمد فؤاد" الذي تأثر في بداياته الفنية بموسيقى "الفور إم" في فترة ما قبل ألبومه الغنائي المدوي "إسألي" والتي بدأت به مرحلة جديدة في تاريخه الغنائي ، قدم مع "الفور إم" أغان منها "أنا سلطان زماني" التي أعاد الموزع "معتز بسيوني" توزيعها من جديد في نهاية القرن الماضي ، وأغنية "متغربين" التي حملت اسم أحد ألبومات "الفور إم"..

قدمت "الفور ام" ثمانية ألبومات غنائية منها واحد للأطفال ، في فترة شهدت ألبومات غنائية أخرى للأطفال منها "الديك الشركسي" للراحل "يونس شلبي" وبعض أغانيه كانت - ما تستغربوش - للشاعر الراحل الرائع "عصام عبد الله" .. مستغلين نجاح موسيقاهم التي غزت المصايف والحفلات على مدى فترة سطوع هذا الفريق الغنائي الشهير.. بل -برضه ما تستغربوش- قدموا أغنية "جدو يا طيب يا بو عصاية" التي غناها لاحقاً "محمد منير" بلحن آخر عام 1993 في ألبومه الشهير "الطول واللون والحرية".. لتصبح من الأغاني المصرية القليلة التي أعيدت بلحنين ، منها "أنا ما اتنسيش" التي قدمت قديماً وأعاد الموسيقار "زياد الطويل" تلحينها..

موسيقى مرحة بتنفيذ غربي ، جملة تلخص ببساطة فلسفة أكثر فرق الثمانينات مرحاً ، حتى وهم يعيدون توزيع "الليلة الكبيرة" ، بقوا في توزيع عدد كبير من أغانيهم مع الإيقاع "المقسوم" الذي يعد الإيقاع الرسمي للأغنية المصرية على الأقل في تلك الفترة ، وكانت كلمات الأغاني في مجملها خفيفة غير محملة بمضامين فكرية وفلسفية كما كان الحال مع "المصريين" وأحياناً مع "الأصدقاء".. صنعت جزءاً لا يستهان به من ذكريات من كانوا أطفالاً في الثمانينات - ككاتب هذه السطور - ومن كانوا شباناً في ذلك الوقت..

ربما تحاكم فكرة الفور إم الآن بمعايير مختلفة ، ويتساءل البعض عن المبرر الذي يكون فيه شخص فريقاً عائلياً كهذا ، لكن دعونا نستمع إليها كما استمعنا إليها صغاراً من قبل ، إلى الأغاني المرحة كما عرفناها وأحببناها..
* الصورة من الموقع الجدع قوي معانا dvd4arab.. منجم صور لا ينضب :)

فرقة "طيبة" والغواصة الصفراء

من الصعب أن نواصل تدويناتنا عن فرق الثمانينات دون أن نأتي على ذكر فرقة "طيبة" ، أحد أهم تلك الفرق وأسوأها حظاً على مستوى الفترة بكاملها..

كوّن "طيبة" الشقيقان "حسين" و "مودي الإمام" كواحدة من الفرق الغنائية التي ظهرت في مصر في تلك الفترة، ومر عليهما لبعض الوقت - صدق أو لا تصدق- "أحمد عز" أحد أكبر رجالات الحزبوطني فيما بعد ، واحد من طابور طويل من المشاهير بدأ من الموسيقا لينتقل لمجالات أخرى.. وإذا كان "صلاح جاهين" هو من صاغ دماغ فرقة "المصريين" ، فإن دماغ "طيبة" صنعها شاعر كبير فناً صغير سناً هو الراحل "عصام عبد الله"..

إذا كانت الويكيبيديا تقول أن الفرقة قد أسست في العام 1984 ، فإن تلك المجموعة عملت معاً ودون اسم محدد قبلها بثلاث سنوات ، ولعل الشيء الوحيد من حسن حظ تلك الفرقة أنها الوحيدة من بين كل الفرق الغنائية المصرية التي قدمت نفسها في السينما ، وبفيلم هام جداً ومثير للجدل هو "أنياب" للمخرج الراحل "محمد شبل" ، ولأنه هام جداً ومثير للجدل فلا تجد فضائيةً تعرضه إلا فيما ندر جداً ، ليدخل غيابات النسيان مثله مثل إنتاج الفرقة الذي اقتصر على ألبومين اثنين فقط هما "الدنيا صغيرة" و "الحب حكايتي"..

تجربة ما قبل "طيبة" تعيد إلى الأذهان فيلم "الغواصة الصفراء" (1968) وهو فيلم فانتازي موسيقي ينتمي لفئة الرسوم المتحركة من بطولة موسيقى فريق البيتلز ، أحد أشهر الفرق في التاريخ ، الفيلم الذي وصف بأنه بداية تحرر الرسوم المتحركة من عالم الأطفال لاستخدامها في قوالب أخرى من السينما ، وبقدر ما كان مطربو العرب بدءاً من "محمد عبد الوهاب" إلى أحدث الأسماء التي دخلت التجربة مقبلين على السينما ، بقدر ما تهيبت فرق أخرى ، أو لم يخطر ببالها ، دخول المجال السينمائي ، خوفاً ربما من الفشل بحكم أن للسينما معايير أخرى ، أو من سوء الحظ الذي لازم أسماء عاصرتهم في المجال السينمائي ، فلم يوفق "هاني شاكر" كممثل في "هذا أحبه وهذا أريده" ، ولم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للراحل "عبد اللطيف التلباني" أو الراحل الآخر "عماد عبد الحليم".. وبدت خطوات "عمر فتحي" شديدة الحذر ولم يمثل إلا فيلماً واحداً هو "رحلة الشقاء والحب".. ولم يكن أمامه مزيد من الوقت للتفكير في مغامرة أخرى..

قصر الكلام ، اكتسبت أغاني "طيبة" من روح "عصام عبد الله" الوثابة المنطلقة ، واستخدامه المبتكر للكلمات بشكل جعل "صلاح جاهين" يصفه بأنه مستقبل الأغنية في مصر ، "عصام" كتب معظم أغاني "أنياب" باستثناء "يا لهو بالي" لـ"أحمد عدوية" ، حتى "عدوية" غنى من موسيقى ثنائي "طيبة" في الفيلم وشارك في أغنية الختام ، كما عاد "عصام" للعمل مع "مودي الإمام" بعد أن انحل الفريق قبل واحد وعشرين عاماً في فيلم "الأقزام قادمون" مع صديقهم المشترك المخرج الكبير "شريف عرفة" وكان بداية هذا الأخير السينمائية..

انتهت "طيبة" ، اختفت أغانيها ، يحاول "مودي الإمام" البحث عن نسخ صالحة للتسجيلات ، يسير كل من الشقيقين في اتجاه ، يلحن "حسين الإمام" ويمثل أحياناً ، ويتألق "مودي الإمام" في الموسيقى التصويرية ويصبح أحد أهم سحرتها في دراما اليوم ، حتى غواصة الفريق الصفراء لا تزال في قلب البحر إلى الآن..
* الصورة من ويكيبيديا..

Saturday, November 17, 2012

أسديكي .. كم تساوي؟

والمقصود ليس طبعاً فيلم "يا صديقي كم تساوي" الذي كتبه وأخرجه الفنان متعدد المواهب "يوسف فرانسيس" ولم يحقق نجاحاً تجارياً كبيراً ولم تقبل الفضائيات على إذاعته .. ولكن المقصود شيء آخر له علاقة من تحت لتحت بفكرة الفيلم عندما تناقش خارج سياقها وربما بأحد مواضيع "فرجة"..

"صاحبي وصاحبك هناك ع القهوة" .. عبارة من فيلم آخر له علاقة بالموضوع "سلام يا صاحبي".. تطلق بعدها عنوان الفيلم سالف الذكر بعد أن تنكشف حقيقتك لمن يصادقك ، أو تكتشف أنك خدعت في صديقك أو أصدقاءك كما يحدث معي باستمرار ليصدق فيَّ قول "هاني رمزي" في "غبي منه فيه" : "يا عيني اتصدم"..

الإنسان كائن اجتماعي ، ربما السبب في ذلك أصله الحيواني ، والحيوانات تفضل العيش في جماعات حتى لو كانت تلك الجماعات منغلقة على نفسها بحكم قانون الغابة ، صحيح أنك لا ترى قطاً وسط قطيع من الكلاب لكن من الصعب أن تجد قطاً يعيش بمفرده دون أن يمشي مع قطط حتى لو كانت ألوانها مختلفة ، والشيء نفسه بالنسبة للكلاب والأفيال والفئران وحتى الحشرات.. إذا كانت الغريزة هي من تحرك القط ليسير مع قطط لا يعرفها ، فإن حب الإنسان الأزلي لأن يكون محبوباً وسط محيطه وقطاعه يعادل في تأثيره تأثير الغريزة عند الحيوانات..

ولأننا نتكلم عن حب فنحن نتكلم عن عاطفة ، وحين تعمل العاطفة يتوقف العقل عن العمل ، تذكرت مسلسل "وعاد النهار" الذي حقق نجاحاً كبيراً في وقته ، "هاشم" النزق الذي يحب "يسرية" ويستعد لفعل أي شيء من أجلها ، ولا يصدق أنها خانته مع "ممدوح" ولفقت له (=أي لـ"هاشم") قضية هو بريء منها تماماً ، ولم يفق إلا بعد فوات الأوان..

تتفق أنت وس من الناس على قضية ، تشعر بالتشابه معه ، فتصبحا صديقين ، مزايا وعيوب وهراء من ذلك القبيل "ما أعطلكش" ، لذلك تصبح الصدمة عنيفة عندما تكتشف تماماً حقيقة الشخص الذي صادقته.. كما اكتشف "كمال" كيف كان "خميس" نذلاً في "على باب الوزير"..

وبعض الناس يصادقون مبادءهم وزعماءهم على نفس المنوال الذين يصادقون فيه بعضهم بعضا ، ولدينا إعلام قادر على تحويل "راسبوتن" إلى ولي من أولياء الله الصالحين ، ولدينا في مجتمعنا المصري ، وأعترف بذلك ، أسوأ طرق التأثير على العقل الجمعي للأفراد ، واحد يهتف في مظاهرة الكل يهتف معاه بلا سبب مقنع وبلا "انت بتقول إيييييه"..

تستمتع بكون أحدهم نجح في استغبائك ، تتلذذ بكل صدمة يفعلها أحدهم بك ، ويكررها ، وأنت مستمتع ، حقك على عيني ، يا مطلع لي عيني ، لحل الوفا بديني ، إضربني تاني كمان..

أعترف بكوني شخصاً عاطفياً أحمقاً يقع في تجارب من هذا النوع ، ينكشف لي كثير من أصدقائي عند أول خلاف أو اختلاف ، وبدأت اللعبة "ما تلذش" بالنسبة لي ، هو كل يوم ضرب ضرب ضرب ، مفيش شتيمة.. نفس ملل "إسماعيل ياسين" مما يفعله كل يوم كما غنى في واحد من أروع مونولوجاته "الدنيا دي متعبة جداً"..

الدنيا دى متعبه جدا جدا جدا جدا جدا..اه من الدنيا..من اكل وشرب وشرب واكل قلع و لبس و لبس و قلع واصناف تانيه..اه اه من الدنيا يايايايا اه من الدنيا يايايايا اه اه من الدنيا اه..اجى اكل امضغ امضغ امضغ امضغ لما اعض لسانى..و اشرب على البارد سخن و سخن و بارد و بارد وافضل اشرب لما اهد سنانى

شاعر الأغنية "ابن الليل" - لو حد عارف عنه معلومة يقول لي - كان صريح مع نفسه بما يكفي ، هو زهقان بس مش قادر يبطل ، أحاول فلسفة الصداقة عن نفسي وأسأل "يا صديقي كم تساوي" ولا أكف عن البحث عن أصدقاء ولا أكف عن الحصول على صدمات عنيفة فيهم.. دمتم بخير..
* الصورة من منتدى "النادي"