أوجه التشابه بين "عالم الفن" و"روطانا" أكثر بكثير من أوجه الاختلاف بينهما..فكلُ منهما كيان احتكاري كبير ، وله طابوره الخامس سواء من يعمل في قنواته وصحفه أو في قنوات الآخرين وصحفهم ، وكلاهما شعاره "دائرة" .. تبدو كأنها دائرة النسيان التي سيضمن النجم المخدوع دخولها بمجرد التوقيع لهذه الشركة أو تلك!
كل منهما يلقي بالطعم للوافد الجديد ، طعم "يزغلل" العينين ويسيل اللعاب ، أموال طائلة وحفلات ومهرجانات وحماية صحفية وإعلامية لا محدودة من لحظة التوقيع وربما إلى لحظة الدفن ، يجعل الضحية تنخدع فيه ، إلى أن تدخل "الخية" بكامل إرادتها وتكتشف الحقيقة المرة بعد فوات الأوان!
كان طعم روطانا كبيراً ومغرياً لنجوم مصريين قرروا ابتلاعه ، من أمثال محمد فؤاد وإيهاب توفيق وخالد عجاج وأنغام ، وشعروا بحلاوة طعمه وسلاسة هضمه ، إلى أن اكتشفوا أنهم دخلوا "الثلاجة" للتو ، صحيح أنهم مثلهم مثل أي مطرب في أي شركة مصدر من مصادر الدخل تجب رعايته وتدعيمه ، إلا أن حجم "النفسنة" في إدارة هذه الشركة مذهل ، يجعلك توقن بأن هذه الشركة صممت لتحطيم هؤلاء وبلا سبب واضح ، عن نفسي كنت أعتقد أن الموضوع له علاقة بالغناء باللهجة الخليجية ، لكن حقيقة الأمر غير ذلك، الدعاية سيئة عن عمد ، التسويق أسوأ ، وعن عمد أيضاً ، والمعاملة ألعن وأضل سبيلاً ، والنتيجة حرق النجوم ، وتجميد الصغار وتعطيل مسيرتهم وقتل طموحهم!
ولا تختلف الأمور لدى "عالم الفن" كثيراً ، الفرق ببساطة بينها وبين الشركة الأخرى أن تلك الأخيرة تتعامل بكل كراهية غير مبررة مع أشخاص بعينهم من بلد بعينه ، أما الآخر فيمصمص عظام المطرب الذي يتعامل معه ، ويستغله لآخر نفس ، يستوي في ذلك من هم في تاريخ "هاني شاكر" و "علي الحجار" و"مدحت صالح" و حيوية "هشام عباس" وحتى الجدد.. رغبة صاحب تلك الشركة في تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب من النجوم هي التي جعلته يخسر كل شيء ، بمن فيهم النجوم الذين دفع "دم قلبه" من أجل استقدامهم لشركته!
تصرفات غريبة يقوم بها محسن جابر مع نجومه ، يكبلهم بعقود بالسنتين والثلاثة ، ويصدر ألبوماتهم بطريقة لا تتناسب مع الفروق الفردية والجماهيرية بين النجوم بعضهم البعض ، ففي سنة من السنوات دفع بألبوم لطيفة وهاني شاكر وأنغام في فترة تزيد عن الشهر بقليل .. بفضل هذه السياسة العبقرية ترك الثلاثة شركته "نَفَر نَفَر"..
وتتأكد تماماً من أن النجم تمت مصمصة عظامه عندما تفاجأ بأن نجاح ألبومه الثالث أقل بكثير من نجاح الأول والثاني ..وهو ما حدث مثلاً مع هشام عباس ، وقبله مع عمرو دياب!
وتعامل الشركتين مع الصغار لا يختلف عنه مع الكبار ، فمحسن جابر تخلى عن نجوم ستار ميكر بعد وعود بإنتاج الألبومات ، أما روتانا فتستقدم هؤلاء الصغار كمالة عدد ولتغيظ بهم الكبار ، تخيلوا هذا الاحتفاء الروطاني المبالغ فيه بالمدعاة "مي كساب" في محاولة - فقط- لإغاظة أنغام!
والقبيح في الشركتين هو الجهاز الإعلامي التابع لهما ، مجلاتهما وصحفييهما و"ابن عجب"ـاتهما..صحيح أنه من حق كل كيان أن تكون له صحافة تحمي مصالحه ، لكن ليس بالطريقة التي تتعدى نطاق "تصفية الحسابات" وتصل أحياناً لحد "فرش الملاية"!
فنجد مقالاً ينسب لمحمد هاني ، الرجل القوي في قناة روتانا يطالب فيه "عمرو دياب" بالاعتزال بسبب تأخير ألبومه ، مقال نشر تقريباً في أواخر العام المنصرف ،لا أستطيع ألا أربطه بنية "دياب" التخلص من قيود تلك الشركة .. خاصة وأن الكل يعرف أن هذا التأخير كانت له أسبابه والتي كانت في معظمها خارج إرادة "دياب" أو غيره.. كما أنه من المستغرب أن يطالب صحفي نجماً حقق ألبومه السابق "كمل كلامك" نجاحاً كبيراً بالاعتزال "مرة واحدة" رغم أن هناك آخرين تأخرت ألبوماتهم بالسنوات ولم يسألهم أحد عن القنبلة الذرية التي كانوا يحضرونها طوال تلك الفترة!
على الجانب الآخر حدث ولا حرج عن ابن عجب ، فالرجل قرر التشفي من "أنغام" التي تعرضت لمؤامرة في روطانا كانت تعتقد أنها بمنأى عنها لمجرد أنها غنت يوماً بالخليجي ، فقط لأنها تجرأت على ترك كوكب عالم الفن، ولا داعي للحديث عن المعاملة "اللارج" للوافدة الجديدة على الشركة المدعاة "روبي" ، أو الكابتن "سامو زين" ، ولا عن العنف الغير مبرر في الحديث عن "رامي صبري" .. أنا لا أتصور أن هذا الـ"رامي صبري" قدم شيئاً يستحق عليه الثناء ولا الهجوم!
الأغنية المصرية صارت بين شقي رحا ، روتانا أو عالم الفن ، و"مبقتش تفرق.. سينا.. من سونيا".. تقهقر الفن المصري عربياً يتم بفعل أكثر من فاعل من خارج مصر وللأسف من داخلها .. وما قرأتموه لم يكن سوى مجرد عينة.. والعينة بينة.. عذراً للإطالة..
* الصورة من مدونة أجنبية..
* الصورة من مدونة أجنبية..
