Thursday, April 15, 2010

1-"هريدي".. وكل "هريدي"..


أشعر في كل مرة أشاهد فيها رائعة "صلاح أبو سيف" "الفتوة" أن الفيلم به حاضر غائب كبير .. ألا وهو "محطة مصر"..صحيح أن هذا المكان الذي لم أشاهده على الطبيعة سوى مرتين من أصل سبع زيارات للعاصمة المدللة في حياتي كان "الحاضر الحاضر" في فيلم هام أيضاً هو "باب الحديد".. إلا أن "محطة مصر" كانت هي "الفتوة" في "الفتوة".. مجازاً يعني..

"محطة مصر" هي المكان الذي يلتقي فيه الملايين من المصريين يومياً .. الذاهبين إلى قراهم ومدنهم من العاصمة وبالعكس .. وهو معين لا ينضب بالنماذج البشرية المختلفة التي تسيل لعاب أي مؤلف سيناريو مهما كان حجم موهبته.. قد يرى البعض في الطريقة التي يكتب بها أولئك الكتاب عن تلك الشخصيات نظرة فوقية بحكم كون الكتاب قاهريين أو أبناء جيل ثان أو ثالث من عائلة إقليمية عاشت في القاهرة ، لشخص أو أشخاص يعتبرون القاهرة هي غاية المنى وعين المراد .. عن نفسي لا أراها كذلك..

اعتمد صناع "الفتوة" في كتابتهم للفيلم وتصميمهم للشخصيات على أشياء لها أصولها في الواقع .. فاختاروا الشخصية الرئيسة "صعيدياً" رمزوا له باسم يذكر به الصعيد إلى ساعة كتابة هذه السطور -"هريدي عمران" - بكل ما "يسمَّع به" الصعيد في ذاكرة المشاهد من أشياء إيجابية كالنخوة والكرامة و..و..إلى آخر قائمة الصفات التي تتواجد في كل الأوساط بغض النظر عن موقعها الجغرافي ، وأشياء سلبية مرجعها الأول هو عدم تفهم غير الصعايدة لظروف الصعيدي القادم من مجتمع آخر بعيد عن مجتمع العاصمة.. وليس لعيب في شخصية الصعيدي نفسه..وعن حقيقة واقعة هامة وهي النجاح - اللافت - للصعايدة كتجار في الأماكن التي هاجروا إليها كالقاهرة والإسكندرية ، وسيطرتهم شبه الكاملة -وقت صناعة الفيلم حسب علمي المحدود وربما إلى الآن- على سوق تجارة الخضر والفاكهة ، وعلى قلبه -"سوق روض الفرج" الذي أصبح لاحقاً "سوق العبور"..

لكل مدينة كبيرة سحرها الأخاذ وجاذبيتها ، فما بالكم لو كنا نتحدث عن العاصمة سواء العاصمة السياسية -"القاهرة" أو "باريس"- أو ما في حكمها -كـ"لاجوس" أو "نيويورك"- ، عن القلب ، قلب الرزق ، والثروة ، والشهرة ، قلب البلد النابض ، عن الشمس التي تدور حولها كل الكواكب في مدارات محددة ، والشاطر من يقترب ويخترق .. دون أن يحترق.. ولم يكن "هريدي عمران" من ذلك الصنف من البشر..

كان لدى الرجل حلم بسيط في أول الأمر ، مكان تحت الشمس في قاهرة "المعز لدين الله الفاطمي"- مع الاعتذار لـ"بوحة"- لكن بعد أن اقترب من الوصول لحلمه تغيرت الخطة وتبدلت الأحلام ، عندما رأى من كانوا مثله ذات يوم كباراً يحكمون ، يأمرون فيُطَاعون ، عندما خطف بهرج الثروة والنفوذ بصره وبصيرته ، تحول تدريجياً إلى ذلك المتمرد المتنمر لفطرته البسيطة أولاً.. ولمن علا ووصل على أكتافهم ثانياً.. حتى سقط .. وعاد كما بدأ.. قصة أشبه بقصص الوعظ التي تحكى في السير الشعبية وفي حفلات السامر في الريف والصعيد .. لكنها تحمل عظة حقيقية ودرساً لمن يرى.. وهو ما صنع جزءاً كبيراً من جاذبيتها لممثل نجم كـ"فريد شوقي" بما مثله للمشاهد المصري والعربي من صورة "شجيع السيما" الذي لا يُهزَم ولا يُقهَر ، رغم أن الدور على العكس من ذلك ، ولمشاهدي الفيلم إلى يومنا هذا ، مدعومةً طبعاً باستخدام مبتكر ومبهر للمكان من قبل مخرج أول حرف من اسمه "صلاح أبو سيف".. وفريق رائع من الممثلين والفنيين والتقنيين..ونجاح الفيلم أبهر عدداً من صناع السينما والدراما التليفزيونية لكتابة أشباح لـ"الفتوة".. كمسلسل "سوق الخضار" الذي كتبه "عبد المنعم شطا" وأخرجه "محمد النقلي" وقامت ببطولته "فيفي عبده" وأناس كثيرون..

إلا أن نسخ "هريدي عمران" في الحياة تختلف.. فمعظمهم هارب من شيء ما إلى شيء ما آخر .. من الفقر إلى الثروة ، ومن الاستضعاف إلى السلطة .. "هريدي" لم يكن مستعداً للتنمر لكنه اكتسبه لضعفه الإنساني ، لكن "غيره" ترك قيمه وأخلاقياته وراءه في بلدته ، وعاد ليتنكر لكل شيء ، ليحسب نفسه على الأرض الجديدة رامياً جذوره التي "يتفشخر" بها حين تدق ساعة المصلحة..

صحيح أن "هريدي عمران" كان ذلك البسيط محدود التعليم عديم الخبرة ، الذي وضع تحويشة العمر في صندوق البريد في قلب الشارع تطبيقاً لما فهمه من رأي سمعه يوماً ما عن "التحويش في البوسطة".. لكن غيره جاء متعلماً ، مثقفاً ، لعب في سوق الخضار ، أو في سوق الكلام ، أو في أي سوق من تلك التي تزخر بها مدينة "غول" بحجم "القاهرة".. كان "هريدي عمران" صعيدياً في الفيلم لأغراض فنية ، لكن النسخ الحقيقية جاءت من كل حدب وصوب ، من كل مكان بعيد عن القاهرة بل من القاهرة نفسها.. تلمحه حتى في شخصيات درامية أخرى كتلك التي أداها "عادل إمام" في أشهر أفلام سينما "الانفتاح" "حتى لا يطير الدخان" .. أو في شخصية شهيرة أخرى في سينما "صلاح أبو سيف" .. "محجوب عبد الدايم".. كلهم ليسوا بنفس الظروف .. لكنهم يحملون في طيات أنفسهم نفس الحلم ، ونفس "النمردة".. وربما يؤولون لنفس المصير..الله أعلم..
*أفيش الفيلم من jr7i.com

2-هلال .. لا تثبت رؤيته


1-يحلو للعديد من النقاد وكتاب الأعمدة تناول استخدام كتاب الدراما لجهاز الشرطة في مسلسلاتهم وأفلامهم على أنه رمز لـ"الدولة" أو "النظام" أو "السلطة".. وهذا صحيح إلى حد ما ، وظهر ذلك في أفلام متعددة في حقب سياسية مختلفة .. سواء الأفلام التي تناولت الحقبة الناصرية كـ"الكرنك" ، أو الساداتية كـ"زوجة رجل مهم" .. ولوحظ في معظم تلك الأفلام تناول رتب متوسطة وكبيرة عطفاً على حقيقة أنه في أي مؤسسة عسكرية - جيش أو شرطة- في جميع أنحاء العالم تتحرك السلطة من الأعلى إلى الأدنى ..وكلما كان الرجل في الدرجة الأعلى من السلم كلما كانت سلطته ونفوذه أقوى ،وكلما زاد شعوره بحجمها..لكن تلك القاعدة بدأت في التهاوي لأسباب سيلي ذكرها.. ولوحظ أيضاً وبطبيعة الحال تباين تناول كتاب الدراما لهؤلاء تباين انتماءاتهم السياسية والفكرية وعلاقتهم بالسلطة..

كمثال.. عندما قرر "ناصر عبد الرحمن" -يساري- و"خالد يوسف" - ناصري- تقديم نموذج لمخبر صغير فائق الاحساس بالقوة والنفوذ في "هية فوضى" .. لم يخل تناول "حاتم" في الفيلم من تأثيرات يسارية - ناصرية كما رأى البعض .. كما لم يخل تناول "وحيد حامد" للرتب الصغيرة من ارتباك يراه البعض - وربما بعض آخر- من الناس في تقييمهم له (="وحيد حامد") عموماً.. فمن الناس من يراه معارضاً .. ومنهم من يتهمه بمغازلة السلطة .. ومنهم من يعتبره رافضاً للجميع .. ومنهم أيضاً من يصنفه من ضمن اللاعبين على كل الحبال..

على كلٍ.. لن أتناول الشخصيةالتي قدمها "وحيد" في فيلم "البريء" كما توقع كثيرون.. لأن شخصية أخرى شدت اهتمامي .. كتبها خصيصاً لفيلم "الإرهاب والكباب" ومثلها "أشرف عبد الباقي" .. "هلال" "عسكري المراسلة" الذي خرج من قريته لا ليعمل كعسكري صغير في جهاز الشرطة.. بل كشبه خادم لرتبة أعلى داخل الجهاز الشرطي.. من توصيل الابن للنادي لشراء الخضر لمسح السيارة .. مهمش نزعت آدميته بحكم القوي على الضعيف.. لا يشعر به أحد.. نسي منسي..

ترك له "وحيد حامد" فرصة ذهبية للتمرد.. بكل ما يتعرض له من اضطهاد وظلم بحكم الحاجة للاستقرار وحكم القوي في ظرف استثنائي ،لم يتردد "هلال" في الانضمام إلى "أحمد فتح الباب" - لعبه "عادل إمام" - في مخاطرة قد تكلفه كل شيء يلخصها في عبارة ما معناها أنه على استعداد لفعل أي شيء طالما يغضب سيادة اللواء!.. عبارة قد يراها الكثيرون ساذجة ومقحمة لغرض الإضحاك.. لكنها تلخص الكثير من معاناة "هلال" وكل "هلال"..

"شريف عرفة" كما قلت غير مرة هو مخرج "صنايعي" يولي اهتماماً بصنع فيلم جميل الشكل ومتقن .. ولم تكن هناك غرابة إذن في اختياره الموفق جداً لـ"أشرف عبد الباقي" لهذا الدور.. ومما ساعد "أشرف" على النجاح فيه شكله في تلك المرحلة السنية وطريقة أدائه المتقنة لشخصية عسكري المراسلة الريفي- بكل الإكليشيهات المحيطة بشخصية جندي الأمن المركزي أو عسكري المراسلة في الدراما المصرية (والتي كرَّس "حامد" لبعضها في بعض أعماله الأخرى)- ممزوجة بأسلوب أداء تميز به لفترة معينة في مشواره الفني ..وحسناً فعل بتخليه عنها ليجرب نفسه في مناطق أخرى بعيدة عنها كما في "خالي من الكوليسترول" ثم "صيد اليمام"..

قد تتذكر "هلال" بـ"أشرف عبد الباقي" .. لكنك ترى هذا النموذج المقهور حولك في كل مكان .. تراه في مهمشين لا يأبه أحد لهم مقهورين بـ"حكم القوي".. بأوامر غير مكتوبة ومنصوص عليها .. ولا تعرف لآدميتهم قيمة إلا عندما يريد بعض أصحاب المصالح في الميديا ذلك .. غير ذلك فهم أهلة غير ثابتة الرؤية..أهلة مقهورة لا يخرج ضياها للوجود..
* الصورة من Mazaj TV.. لـ"هلال" -يميناً- واللواء -"سامي سرحان"- يساراً..

3-"أبو المحاسن" : سجن المتعة


مرة أخرى مع "وحيد حامد"..

وهذه المرة في فيلم دمرَّه سوء التنفيذ وانعدام التوفيق في مناطق معينة في الكتابة والإخراج ، رغم أن المخرج هو "سمير سيف" ، فضلاً عن الإنتاج التليفزيوني الذي قدم للسينما التجارية ما يتواضع أمامه أسوأ ما قدم في سينما "المقاولات".. "سوق المتعة"..

وعلى الرغم أن علاقة "حامد" بالمسرح ليست وطيدة ،ولا تتعدى مسرحية تجارية واحدة كتبها في أواسط الثمانينات باسم "جحا يحكم المدينة" من بطولة "سمير غانم" و"إسعاد يونس".. إلا أنني كمتفرج عادي أشعر بوجود تأثيرات مسرحية في كثير مما يقدمه ذلك المؤلف المخضرم ، في الحوار أحياناً ، في صنع المشاهد أحياناً ،وتصميم شخصياته أحياناً..

ما شدني في الفيلم شخصيته الرئيسة .. "أحمد أبو المحاسن".. سجين سابق لعب دوره "محمود عبد العزيز".. ارتكب جريمةً واحدة جعلت منه حبيس السجن لفترة التهمت أحلى سنين عمره .. ليخرج من ظلمة السجن وبرودته وقيوده إلى عالم الحرية بلا أهل ولا عمل وبلا مال وبلا تصور لمستقبل لا يعلم له وجهاً من قفا..

يقوم هنا "وحيد حامد" بحركة أراها مسرحية .. حيث يختلق له حيلةً تجعل كل ما حُرِمَ منه "أبو المحاسن" طوال عقود داخل السجن ممكناً ومتاحاً.. مصباح "علاء الدين" المعدل في صورة ضيف شرف الفيلم "فاروق الفيشاوي" الذي يخبر "أبي المحاسن" بأن رجل أعمال كبير خدمه ذات يوم قرر أن يرد الدين بثروة لا حصر لها ، طالباً فقط ألا يسأل أكثر عن الشخص الذي أرسل له كل هذه الثروة .. وإلا فسيرى هذا الشخص الذي لا يراه مخلوق حي مرتين..

قُصْر الكلام.. انفتحت أمام "أبي المحاسن" أبواباً لم تكن مفتوحةً في أيامه الخوالي قبل دخول السجن ، ثروة تفوق تخيله يستطيع أن يشتري بها كل شيء وأي شيء ، أن يغير بها مظهره من "رد سجون" إلى وجيه أمثل ، وسكناه من زنزانة حقيرة في السجن إلى حجرة في فندق خمس نجوم ونصف تمهيداً للانتقال إلى شقة بدرجة قصر ..رغم كل ما أتيح له ، مباحاً كان أم غير ، حلالاً كان أم حراماً.. فإن ذلك كله لم يخرجه من السجن في الواقع.. خرج من السجن لكنه لم يستطع أن يخرج السجن من داخله.. فضل النوم تحت السرير على النوم على فراش فاخر .. ذهب إلى قسم الشرطة وقام بتنظيفه بهمة ونشاط وحماسة شديدة فقط لأن المكان يذكره بالسجن .. بل وقام بجمع أصدقائه السابقين من نزلاء وضباط في مكان واحد..

أمثال "أبي المحاسن" خارج السجن كُثُر.. ممن يؤذي ضوء الحرية قرنياتهم ويلهب هواؤها رئاتهم.. أفراد وساسة وأحزاب.. الفرق أن "أبي المحاسن" كان كمعظم من كتب كاتب السطور عنهم في هذا الملف .. ضعيفاً عاجزاً.. هزم السجن كل إرادة له في التغيير .. أما "غيره" ففضلوا ترك السجن بزنازينه وعساكره وظلمته بداخلهم لأن ذلك أفيد لهم ، ويصب في بحار مصالحهم "الغويطة".. "أبو المحاسن" لم تكن لديه الاستطاعة لكسر قيوده ، واحتاج لقوة هائلة لكي يتمرد ، دارياً أن ذلك التمرد قد يكلفه حياته كما حدث في ختام الفيلم ، أما الآخرون فلديهم القدرة والإرادة .. ولكنهم قرروا حبسها لأن ذلك أنفع لهم.. هم اختاروا فقدان الشيء عن عمد .. ويوهمون غيرهم بقدرته على إعطائهم إياه.. هو رأى أن المتعة قد تكون سجناً .. هم رأوا أن السجن متعة!

يعد الدور أحد أفضل أدوار "محمود عبد العزيز" في مرحلة ما بعد "الكيت كات" ..حيث بدأ خطه البياني في النزول.. وربما كان أداؤه ، وأداء "حمدي أحمد" ضيف الشرف الآخر .. أفضل ما في الفيلم.. بغض النظر عن وعن إصرار "إلهام شاهين" على تقديم نفسها كممثلة إغراء بالعافية ، وعن المستوى الفني للعمل ككل .. والذي ساعد على جعل الناس تنساه بسرعة الصوت..
* الصورة من imageshak.

Wednesday, March 31, 2010

فرجات آخر الشهر

* وهكذا استحدث "الممارس العام" - أو "الدكتور"- "وليد دعبس" سبوبة جديدة قرر فيها ضرب قنوات الرياضة والمحليات في الخلاط واضعاً عليها اثنين أو ثلاثاً من الأشخاص كل مؤهلاتهم أنهم صحفيين ليقدم لنا "عصير" "موردن مصر".. وهو عصير قد لا يقدم فائدة إعلامية "محددة".. لكنه قد يكون ذا آثار طبية مدهشة.. خاصةً ما يتعلق منها بالضغط ، وبمشاكل الهضم..رغم صعوبة هضم القناة نفسها!

* وأحلى ما في "مودرن مصر" هو نظرية "الاشتغال الذاتي".. بمعنى أن إدارة القناة أقنعت السيدة "سحر نوح" بتقديم برنامجٍ "ما" على القناة المذكورة ، ثم إذا بنا نجد وابلاً من الرسائل سابقة التجهيز تشيد بأداء المذيعة الفلتة بعد أقل من أسبوع واحد من عملها في القناة.. يمهل ولا يهمل!

* بعض الصحفيين الذين يشاركون في تقديم "القاهرة اليوم" لا يشكلون خطراً داهماً فقط على "عمرو أديب".. بل علينا أيضاً..

* صحيح أن برنامج "من كل بلد أكلة" كان كارثة في وجود "شريف مدكور".. لكنه بعد أن غادره حوله السيد "ممدوح علوان" إلى "من كل فندق نفسية"!

* العضلات لا تصنع مذيعاً جيداً لبرامج التوك شو.. وما دامت المسألة عضلات.. فلم لا تستعين "المحور" بـ"الشحات مبروك" خلفاً لـ"معتز الدمرداش"؟ !

* أحد أهم "التطورات" في القنوات المتخصصة في عهد رئيسها الأسبق : كتابة تنويهات عن البرامج القادمة في كل قناة أسفل الشاشة في شريط متحرك كما تفعل قناة "الحياة"..من الواضح أن الرجل "يحسن" اختيار ما يقلد ومن يقلد.. وهو ما يثير حالة "عارمة آخر حاجة" من "التفاؤل آخر حاجة" بمستقبل اتحاد الإذاعة والتليفزيون في عهده الميمون!

* آخر "قانون المراغي" هو عرضه على قناة "النيل للدراما".. لمن لا تزال تستهويهم الشعارات الزاعقة والتناول المباشر و "لوك" "غادة عبد الرازق" الذي يشبه من بعيد شخصية Big Bird في النسخة الأجنبية من برنامج "عالم سمسم"!

*"تامر أمين" يفتح النار على مذيعات ماسبيرو ويقول أن الواسطة والجمال فقط هما مؤهلات تعيينهن..كلام جميل .. فقط لو يصدر من شخص آخر!

* انتظروا إفيه "أنا مش خرونج" كشعار سياسي!

* أحلى ما في مجلة "حاحتي" هو الغلاف ، لسبب واحد ، أنه يلخص لك المجلة فلا تضر صحتك ومرارتك بقراءتها..

* العجب العجاب هو أن تتساءل في براءة عن إذاعة قناة مثل "روتانا زمان" لأفلام مصرية بالغة الندرة في الوقت الذي يضرب فيه التليفزيون المصري حاجزاً كبيراً من الطناش كما لو كان الأمر لا يهمه!

* هل يمكن أن نرى في يوم من الأيام صحفياً على أي قناة فضائية يقدم برنامجاً للطبخ؟

* أخيراً.. لا على سبيل العنصرية ولا الشر الكامن ولا إرهاصات سايكوباتي غير ناضج - مع الاعتذار لزميلنا "عبد الرحمن مصطفى" صاحب "آخر الحارة"- لدي حساسية مفرطة من منظر أي مذيعة أو صحفية تصبغ شعرها بالأصفر فور ما تبدأ في الكلام..

Sunday, March 28, 2010

أنا مش خرونج


تقتضي الأمانة احترام النجاح ، والاعتراف بأنه ترجمة لوجود شيء -واحد على الأقل - جيد فيه ، سواء جهد مبذول أو ابتكار أو توفيق .. ولكنها (=الأمانة يعني) لا تلغي حق أي متلقي في الاتفاق أو الاختلاف مع أي شيء ناجح..

بدايةً أقر وأعترف أن أغنية "أنا مش خرونج" "علقت" وحققت نجاحاً مدوياً ، وربما كانت أنجح أغاني ألبوم السيد "أبو الليف" ، بسبب عنصر "الخدعة" الذي نجح "محمد يحيى" الملحن و"توما" الموزع في توفيره لأغنية من هذا النوع.. حيث وفروا خلفية هادئة رومانسية لكلمات الأغنية التي احتفظت بإفيهها بداخلها دون إظهاره في البداية كما هو معتاد هذه الأيام..وقد تستغل هذه الأيام استغلالات أخرى في مجالات شتى أهمها السياسة ، في ظل ما يتم استكرادنا به تحت اسم "الحراك السياسي"..

ولكني أختلف تماماً مع كل المبالغات التي قرأت بعضها حول الألبوم ، وحول شاعره "أيمن بهجت قمر" والذي وصل الأمر بالكاتب "محمد عبد الخالق" في موقع "في الفن" بوصفه بأنه "بيرم التونسي العصر الحالي" ، وهو أمر أجد صعوبة كبيرة في فهمه وفي بلعه..

قيل أن الألبوم عودة إلى فن "المونولوج" الذي قدم من عشرات السنوات على أيدي "إسماعيل ياسين" و "ثريا حلمي" و "شكوكو" و "سيد الملاح".. ماشي.. جميل أن يعود المونولوج أو الأغنية الكوميدية لمن يصر - وله حجته الوجيهة- على عدم دقة إطلاق هذا المصطلح على هذا القالب الفني المميز ، كمحاولة لكسر حالة الاكتئاب التي تكسو الفن المصري على كافة ميادينه ، وكمحاولة لتقديم رسالة أو رأي أو وجهة نظر كما كان يفعل المونولوج في السابق ، كما أنني لن أفتح المندبة مترحماً على زمن الفن الجميل ولا زمن المونولوج الجميل ، لكن لي ملاحظة واحدة فقط..وهي تتلخص في أنه لا "أيمن بهجت قمر" "بيرم التونسي الألفية الجديدة" ، ولا المونولوج مناسب لإمكانياته التي لا يخفى على أحد محدوديتها..

أهم شيء في "المونولوج" ببساطة هو الكلمات ، وقوته في الزمن الماضي لم تكن -فقط- في ضخامة الأسماء التي احترفت كتابته مثل "بديع خيري" و "أبو السعود الإبياري" حتى "بخيت بيومي" في الثمانينيات ، والأسماء التي لم تحاول حسب علمي كتابته رغم قدرتها على ذلك كالراحل الرائع "عبد الرحمن شوقي" ، ولكن في امتلاكها لأمرين اثنين : ثراء حصيلة الكلمات ، والقدرة على الابتكار والمباغتة.. صحيح أن مونولوجات الأمس لم تتناول مواضيع ضخمة الأهمية من عينة "أزمة الشرق الأوسط" ولا "الشباب والرياضة" .. لكنك كنت تشعر بجاذبية الكلمات وتنوعها وسهولتها وسلاستها .. ولا عجب في أن كتاباً بهذه المهارات ، وبخاصة "بديع" و "الإبياري" ، قد حققوا نجاحاً مدوياً ككتاب للحوار ، بل يعدان من أهم عشرة كتاب حوار في تاريخ السينما المصرية ،إن لم يحجزا ترتيباً متقدماً في الخمسة الأوائل..

مع احترامي لـ"أيمن بهجت قمر" ولمحاولاته فعل كل شيء ، كتابة سيناريو هنا ، شعبي هناك ، وربما يكتب بالفصحى قريباً ، إلا أن "حوار" المونولوج أكبر بمراحل من قدراته ، وهو يعاني من "الاستسهال" ، بل لا أبالغ إن قلت أنه أحد أهم رموزه حالياً ، فقد اشتهر ، أكثر من غيره ، بتحركه بين مجموعة ضئيلة وقليلة من الكلمات يكررها من حين لآخر..تنكسر أوزانه أحياناً فيحاول "طلسأتها" بأي من "المسامير" المستعملة في مجاله من عينة "وأنا" و "طب" ..نسخة جديدة من "مصطفى كامل" ، صحيح أن سمعة هذا الأخير في "الحصول على أفكار أغانيه" "مسمعة" في كل مكان ، لكن كلاهما يشتركان في نقص الثقافة وقلة القراءة والاطلاع وضعف الابتكار .. والاستسهال طبعاً..فما بالكم عندما يفكر أي منهم وخصوصاً "أيمن" في أصعب أنواع الكتابة الغنائية : الغناء الكوميدي أو "المونولوج" أياً كان المصطلح..

وعندما أحس بحرج موقفه لجأ -مثلاً- في أغنيته "أنا مش خرونج" في محاولة منه لصنع إفيه بأي طريقة إلى استعمال ألفاظ فائقة القدم ، من عينة "خرونج" العبارة التي انتهت صلاحيتها كـ"شتيمة" منذ "عادل إمام" في "شاهد ما شافش حاجة" ، وكذلك عبارة "كاورك"* ، و "كنج كونج" الذي نسته الشريحة التي يزعم "أيمن" التحدث باسمها منذ الفيلم الذي أخرجه "بيتر جاكسون" منذ خمس سنوات ، حتى مصطلح "بنج بونج" لم يعد يستخدم بكثافة لوصف لعبة "تنس الطاولة" في السنوات العشرين الأخيرة..

ولأن الفهلوي "نصف ذكي" ، فاعتمد "أيمن" على حالة الانبهار التي يصنعها أداء "أبو الليف" -الرومانسي جداً والجاد جداً جداً- لمقطع "أنا مش خرونج" مع ارتفاع لحن "محمد يحيى" ، من أجل الغلوشة على التفكير في علاقة "البنج بونج" بـ"الفيس بوك" ، وتفاخر الحبيب بأنه "أراجوز متربي في سيرك"..و"مش عيل كاورك".. قد تجد الكثير من الحذلقة والفذلكة فيما قلت ، لكني مصر على أن "المونولوج" يضحكنا لأنه موجه "ع النافوخ عدل" مع الاعتذار لـ"أحمد زكي" في "البيضة والحجر"، أما ما يحدث فهو تكرار لما كنا نعيشه في المرحلة الثانوية مع كتب اللغة الفرنسية - المكتوبة بنفس الاستسهال- والمشيعة بإكليشيه : "ليس من المهم أن تفهم كل شيء".. "أديك عشت مع "أنا مش خرونج".. مش مهم يخش الباقي دماغك ..حننهب؟"

من حق "أيمن بهجت قمر" وغيره أن يحاول ، ومن حقنا أن نقبل ونرفض ، والأهم..من حقه أن يعلم أن الأمر يحتاج لتمرين وثقافة واطلاع.. فلكي تحلق كنسر ، يجب أن تدرس جيداً كيف تحلق النسور.. وأنه لو كانت المسألة إفيهين ثلاثة يتم استحضارهم من المتحف "ما كانش حد غلب"..ولـ"قطعت" العصافير على الجوارح في أكل عيشها..
*يقال أن أصل "كاورك" عبارة "cow-work" والتي كانت تطلق زمن الاحتلال الإنجليزي على من يعمل بلا عقل كالبقرة تماماً.. لست متأكداً تماماً من صحة هذه المعلومة بالمناسبة .. الصورة من محيط..

Thursday, March 11, 2010

المشاهد لازم يتربى


أعتقد أنه قد لفت نظركم كما لفت نظري تماماً فكرة "رفس" الجمال البصري والسمعي من شاشات الفضائيات المصرية العامة والخاصة .. كما لو كان الأمر لا يعني القائمين على تلك القنوات أو الفنيين من قريب أو بعيد .. و"أهي يالله عيشة والسلام" مع الاعتذار لـ"إليسا"..

أستغرب كمشاهد عادي كل الاختيارات السمعية والبصرية لكل تلك القنوات بلا استثناء .. بدءاً بشكل اللوجو .. وألوان القناة ..وفونتات الكتابة .. وموسيقى الفواصل .. والصوت الذي يؤدي الفواصل .. وتصميم الفواصل والبروموهات ..ونهايةً حتى بديكورات القناة وستوديوهاتها.. على الرغم من ضخامة تمويل القنوات نفسها وإمكانية "حل الكيس" بما يتناسب مع جعل "الصورة تطلع أحلى" بما لا يحرج القناة والقائمين عليها أمام المشاهد أكثر مما هو الحال عليه..

قد أتفهم ذلك بالنسبة للتليفزيون الحكومي الرسمي .. فمن الفنيين هناك من وجد نفسه في مكانه الحالي بلا أي تعب ، ومنهم مثله مثل كثير من الناس في وظيفة تقتضي أن تكون مختلفاً عنهم .. في وظيفة من مسوغاتها القدرة على انتقاء ألوان ذوقها حلو وصوت غير منفر وخطوط لا تحتاج لنظارة معظمة لقراءتها ، وطبعاً امتلاك الحد الأدنى من الحس الجمالي وهو أمر لازم لمن يقدم شيئاً موجه أصلاً لعيون وآذن بني البشر..

قد أتفهم ذلك بالنسبة للتليفزيون الحكومي الرسمي .. لكن ماذا عن القنوات الخاصة؟ ما عذرها في الإصرار على العك السمعي البصري للمشاهدين رغم أن تفادي ذلك لا يحتاج لنفقات تذكر؟

ما هو عذر قناة "الحياة" مثلاً في تعذيب الناس بتتر برنامج "الحياة اليوم" الذي يصعب أن تجد اثنين من البشر يختلفان على كونه مقرفاً؟ ..ماذا عن بروموهات "مودرن مصر" التي لا يعرف أحد ممن شاهدها في الأسبوع الأول إن كانت "مصرية مصرية" ولا "إقليمية إقليمية" ولا "سيرامايكية سيرامايكية لا بلاطية ولا قيشانية"؟ ألم يمل الناس من شكل شاشة "دريم" و"المحور" وفيهما من العك ما يستهلك مدونة كاملة لوصفه؟

طيب.. القنوات الحكومية وأمرها معروف .. مولد وصاحبه غايب .. وتكية ووسية وأبعادية وزي ما تقول قول .. ماذا عن القطاع الخاص الهادف أساساً إلى الربح؟.. الذي من مصلحته المباشرة جذب المتفرج إليه وبالتالي الإعلانات والرعاة الذين يشكلون مصدر التمويل الحقيقي لعديد القنوات؟

تفسير ذلك هو ما قرأته في صحيفة مغمورة .. قرأت فيها مقالاً يلخص القصة كلها .. إذا كان القطاع العام هو أصل الاستهبال فإن القطاع الخاص شرب الصنعة.. صحيح أن المنطق يقول أن صاحب المال ينفق منه ليربح مالاً.. لكن "أكم" من منتجين قطاع خاص ينفقون الملايين على أفلام تدر الملاليم ،وعلى مسلسلات تعرض بعد رمضان على "بانوراما دراما" قبل تشييعها إلى "عمر مكرم"..

إعلانات وموجودة ومضمونة ..فلماذا العمل؟ راعي جاهز.. "يتحرق المشاهد".. وإن كان عاجبه .. رضا الصحافة زي رضا الأم والأب.. أما المشاهد "فيتحرق بجاز نضيف".. وكما يقول "سمير غانم" في "رمضان فوق البركان" : "هنا محدش يفتح بقه".. اشرب شاشة تعبانة و "حمدي رزق" و"المسلماني" وأشباههما..وأسهل ما عندهم : "عندك الريموت كنترول ولو مش عاجبك اقلب القناة"..وإن كان هؤلاء يثقون في قدرة المواطن على الصبر الجميل والهوى غلاب .. وأنه يمكنه التنازل عن مرارته في سبيل أن يتابع "كناته المفضلة"..

نهايته.. هل ما سبق حقيقي أم مجرد تهيؤات مشاهد؟ وهل المشكلة في فنيين غير أكفاء وقيادات نصف متعلمة وثقافة استهبال ورثها القطاع الخاص عن ماسبيرو؟ أم أن للقصة بعداً آخر؟.. ما رأيكم أدام الله فضلكم؟
*الصورة من ImageShack..

Wednesday, March 10, 2010

دبلجة


لعبت الدراما دوراً كبيراً في انتشار لهجات عربية على حساب لهجات أخرى ، كما كان الحال مع اللهجة المصرية التي أسهم الفيلم المصري والمسلسل المصري والأغنية المصرية في انتشارها ورواجها ، إلى درجة دفعت العديد من النجوم العرب للعمل في مصر على فترات ، ولتسابق المطربين العرب حتى الآن (وإن كان بشكل محدود نسبياً) على الغناء باللهجة المصرية .. لنتفق على هذا ابتداءً .. ولنتفق أيضاً على أن هناك ما يشبه التنافس الثقافي بين أجزاء مختلفة من العالم العربي لكل منها هويته الثقافية ولهجته .. وضعوا تحت اللهجة مائة خط..

كان تباين اللهجات عائقاً وراء عرض العديد من المسلسلات الدرامية السورية أو الخليجية أو المغاربية في مصر ، وحتى مع الانتشار المبهر - من وجهة نظر النخبة فقط - للدراما السورية داخل مصر فإن اللهجة تظل معوقاً بين المشاهد المصري وبين تلك المسلسلات..

هكذا كان الوضع قبل أقل من عامين..

بدأ الخليجيون بنفوذهم وأموالهم ، والسوريون واللبنانيون بحضورهم وتواجدهم ، بالفطنة لما يحدث ، وعلى هذا الأساس قاموا بخطوة أعتبرها إيجابية للغاية، وهي دبلجة المسلسلات التركية باللهجات المحلية لا بالعربية الفصحى كما كان الحال مع المسلسلات المكسيكية التي "راحت عليها" ..

نجحت المسلسلات التركية جماهيرياً - بغض النظر عن رأيي ورأيكم في مستواها الفني- وأقبل عليها الجمهور المصري الذي هرب من قنواته إلى القنوات الخليجية ، وعندما لاحظ مسئولو التليفزيون ، ذوي العلاقات "الخاصة" مع تلك القنوات ، الأمر قرروا عرض تلك المسلسلات على القنوات المصرية ، الأرضية منها والفضائية ، وهكذا انتشرت اللهجة الشامية في السوق الدرامي المصري - إذا كان هناك سوق درامي مصري وآخر سوري في عالم السماوات المفتوحة- على مسلسلات الغير أكثر مما انتشرت بمسلسلاتهم هم!

MBC قامت بخطوة أخرى .. حيث دبلجت الأفلام الهندية والأجنبية إلى اللهجة الخليجية .. ورغم اعتراضي على فكرة دبلجة الأفلام في ذاتها إلا أن جمهور "الهندي الجديد" هو الآخر بدأ يعتاد اللهجة الخليجية .. وبين هذا الجمهور مصريون أيضاً..

خطوة صغيرة نعم.. نختلف عليها من حيث هي نعم..لكنها حققت تأثيراً.. ليس بالتأثير الضخم لكنه على الأقل أكبر من حجم الخطوة نفسها .. ومن فعلوها لا يكتفون بها..بل يقومون بخطوة بجانب خطوة بجانب خطوة ..نشر اللهجات بالمسلسلات المدبلجة إلى جانب الملايين التي تنفق على شراء صحف وصحفيين واحتكارات لمطربين ومبدعين ثم وضعهم في الثلاجة ثم..ثم.. .. ماذا فعلنا نحن؟..

نحن أشبه بمن ورث تركة كبيرة ، ينفق منها كيف يشاء وبالطريقة التي يريد .. ولا يفعل أي شيء لكي ينمي تلك الثروة .. ثم ينظر في استغراب إلى ثروته وهي تتناقص..

سيقال أنه كلنا عرب وكلنا نتكامل ولا نتنافس وكلنا .. وكلنا .. ماشي.. لكن ما أعرفه أن العملة القوية تطرد العملة الضعيفة .. النمط الثقافي الأقوى هو الذي يسود .. وللثقافة فن يحميها وأدب يسندها ونفوذ يفرضها.. و"المتكاملون" معنا لا يملون من حين لآخر من الحديث عن "الغزو" "المصري" و "الخطر" "المصري" .. ومن حقنا أن نقلق على المدى الطويل لأسباب أبديت بعضها بشكل ضمني في تدوينة "جدداء المصريين"..إذا كان هؤلاء لا يرضون أن يكونوا تابعين لأحد حتى ولو كان مصر .. فلماذا نرضى نحن؟

هناك حلول وأوراق لدى صناع الفن والدراما والإعلام في مصر.. يبقى أن يستغلوها ..إن كان لدى هؤلاء غيرة حقيقية على مصر.. وليسوا من "جدداء المصريين" سالفي الذكر..
*الصورة من "ع الفرات" دوت كوم..

Tuesday, March 02, 2010

أنا الحكومة!


لست من الهائمين حباً بالسيد "أحمد شوبير" بل إني لا أحترمه.. وفي نفس الوقت لا يختلف رأيي -بعيداً عن كوني أهلاوياً وأفتخر- عن رأي صديقي العزيز "بشرى محمد" -صاحب مدونة "بحب السيما" والزمالكاوي المتعصب- في السيد "مرتضى منصور"..وأرجو -بالله عليكم- ألا تتحول التعليقات على هذه التدوينة إلى حرب أهلاوية زمالكاوية أو إلى اتهامات لي بأنني أهلاوي .. فلا تشجيع الأهلي تهمة كي أتبرأ منها.. ولا الموضوع له علاقة بانتمائي الكروي أو برأيي في الشخصين الذي قلته بصراحة في هذه الفقرة..

أنا فقط أريد التركيز على شيء واحد.. موقف الإعلاميين "البارد جداً" من شيء قد يتعرضون له في أي وقت .. في ظل معايير يخالفونها هم ثم يتهمون الغير بمخالفتها ويشمتون فيه إن اتخذ ضده أي إجراء..هم هاجموا استعمال القضاء في دعاوى الحسبة والتكفير وفي منع رواية أو مصنف أدبي بينما ترى الموقف يتغير مائة وثمانين درجة على الأقل حين يتعلق الأمر بفيلم ثقيل الظل لمخرج ثقيل الظل مثلاً..

هؤلاء الذين هشوا للسيد "مرتضى منصور" لمجرد تطبيقه لمعايير ترجع له هو ، وقعوا في نفس الأخطاء التي وقع فيها "شوبير" وربما أبشع .. فقنوات "بهجت" تلعب على كل الأوتار لمصلحة "بهجت" ، و"روزا اليوسف" من خلال صحفييها تحارب بعض الوزراء لمصالح شخصية لكبار قادتها صباحاً ، ثم تكرر تلك الحرب مساءً عن طريق صحفييها الذين ينفذون تعليمات "الناس الكبار" ، كما لو كان مقرراً علينا جرعتين من التعاليم الروزجية مرتين في اليوم .. قبل الأكل وبعده..والشيء نفسه بالنسبة لقنوات "ساويرس" وصحفييه المعروفين بالاسم..هم يرون أن الحرب من أجل المصالح عمل أخلاقي بالنسبة لهم وغير أخلاقي بالنسبة لغيرهم.. رغم أن حرب المصالح ليست أمراً غير أخلاقي إلا إذا استعمل فيها الغش والتدليس أو الخداع أو فرض أصحاب المصالح نفسهم على المجتمع وتحدثوا بلسانه وأعلنوا الوصاية عليه..

هؤلاء الذين هشوا للسيد "مرتضى منصور" لمجرد تطبيقه لمعايير ترجع له هو هم من رفضوا أن تكون المعايير خاضعة لجهة ما أو أن تكون خاضعة لجهة مستقلة حرفية أو تخضع لقواعد قانونية واضحة يرتضيها الجميع..

هؤلاء ببساطة هم أبناء الفوضى بل صناعها الذين يلعنونها صبحاً وعشية.. الذين يرفضون فكرة القانون في ذاتها ، بما تحمله من التزام بقواعد اتفق عليها وتم ارتضاؤها.. الذين يعشقون فكرة الفي آي بي ويصنعون قانوناً خاصاً بهم ، كأي شخص يرى نفسه مهماً في قلب الشارع ولا يقبل أن يوقفه عسكري المرور في الشارع ويريد أن يستقبل في صالة كبار الزوار في أي مطار..هؤلاء ذهبوا إلى مدى أبعد بالترويج لها ، وبنشيدها الشهير في فيلم "الجزيرة" : أنا الحكومة..

استغل شخص ما ، ضد شخص ما ، وجود ثغرة ما في قانون ما فرفع دعوى ما فقرر قاضِ ما اتخاذ قرار ما.. وغداً سنرى شخصاً ما (هو أو غيره) يستغل ضد شخص ما (برضه هو أو غيره) وجود ثغرة في قانون ما ويكرر نفس الشيء .. والكوميدي أنه يصدق نفسه عندما يقول أنه يتحاج إلى القانون .. في الوقت الذي من الممكن فيه جداً أن يستغل الشخص الآخر نفس الثغرة ليعود مرة أخرى عن طريق الطعن أو الاستئناف -ليصححني القانونيون- إلى ما كان عليه وكأنك يا أبو زيد ما غزيت..

شريط "مرتضى" أو غيره ضرب ونجح في السوق .. وسيشرطن غيره نفس الشريط ، وسنرى برامج أخرى وقد منعت لنفس الاعتبارات ولنفس وجهات النظر .. وعلاقات كل طرف بالصحفيين ستحدد لنا صحة ذلك التصرف أو غيره.. هم الحكومة .. ولا صوت يعلو فوق صوت الحكومة .. منذ أيام أن كانت لا صحافة في مصر سوى صحافة الحكومة .. وإلى مدى يعلمه الله عز وجل وحده دون غيره..

رجاء حار كطقس اليوم : ركزوا في المعادلة ، وليس في المتغيرات ، في التصرف وليس الأشخاص.. وانسوا أن المسألة "شوبير" و "مرتضى" أو "أهلي" و "زمالك" أو حتى "سيد سمكة" و "زكي جمعة".. دمتم بألف خير..
*الصورة من ahly egy..

Friday, January 29, 2010

فرجات آخر الشهر

* ما هو المنطق في أن يتولى رئاسة أكبر جهاز إعلامي في البلد - اتحاد الإذاعة والتليفزيون- شخص هو محسوب على مؤسسة أخرى هي اﻹيه آر طين ولم تنقطع علاقته بها؟ وهل صحيح أن له علاقة وقت أن كان هناك بصفقة بيع فيها أرشيفنا التليفزيوني والسينمائي فوق البيعة للشبكة المذكورة وغيرها؟ وهل تواطأ مسئولون في الاتحاد بعدم شراء حقوق أفلام تليفزيونية بعد انتهائها لتباع للآخرين وبرخص التراب ، يذيعوها يحرقوها يودوها في ستين داهية هية كانت بتاعتنا؟.. هل لديكم إجابة؟

* النقل التليفزيوني والإخراج لمباريات كأس أمم أفريقيا الحالي هو الأفضل على الإطلاق في تاريخ هذه البطولة .. حتى التتر الذي صممه المنظمون الأنجوليون ومسئولو "الكاف" رائع.. حتى أنني "أتلكك" لانتظاره بين الشوطين أو قبل المباراة.. أحترم فيهم أن لديهم القابلية للتعلم من أخطائنا عندما نظمنا البطولة قبل أربع سنوات ، أما نحن والحمد لله لا نتعلم من أخطائنا نحن.. مجرد تعليق صغير..

* "سمية الخشاب" في تصريح لـ"اليوم الساقع" تقول أنها شجرة مثمرة "بيحدفها البعض بالطوب" .. تصريح يموت من الضحك.. فمعلوماتي أن الشجرة المثمرة ليست الشيء الوحيد الذي يمكن تحديفه بالطوب!

* ظهر مؤخراً إعلان في مدينتي لعروض سينمائية تثقيفية يقوم بها "حزب التجمع" مع "حزب الجبهة".. ومن الواضح أن "حزب التجمع" أصبح أكثر انفتاحاً ، ليس لمجرد تقديمه لعروض سينمائية ، ولكن لأنه قبل ، ولأول مرة ، أن يوضع اسمه على الإعلان على "يمين" اسم "حزب الجبهة"!

* أعجبتني فكرة إعلانات "فودافون" الأخيرة والتي تعيد إلى الأذهان مسرح العرائس .. برغم تحفظي على مستوى خفة ظل الدعابة إلا أن الحملة في مجملها مبهجة .. وحققت نجاحاً بَهَت على فيلم "كلمني شكراً"!

* أسوأ موسيقى تتر لبرنامج: "الحياة اليوم" ، أسوأ تصميم لتتر : "تامر وشوقية"..أسوأ الفنانات اختياراً لمظهرها العام : "غادة عبد الرازق" .. ولا زال لدى هؤلاء الكثير ليقدمونه!

* "إليسا" نجحت بألبومها الجديد برصيدها السابق ، وليس لجودة الألبوم الحالي.. شيء خطير أن يصل الفنان لمرحلة يعتمد فيها على رصيد ذكرياته لدى جمهوره حين لا يسعفه مستواه ولا تساعده اختياراته..

* من مظاهر سوء حظ هذا الجيل أن يكون لسان حاله الغنائي هو السيد "أيمن بهجت قمر"..لنا عنه كلام بإذن الله في تدوينة مستقلة..

* "البنت زي الولد..ما هيش كمالة عدد".. وهذا ينطبق على "ساندرا نشأت" التي تثبت في كل فيلم تخرجه أنها لا تقل عن "إبراهيم عفيفي"!

* كتب أحدهم في أسبوعية مستقلة أنه يتمنى أن تظهر بصمات "جمال الشاعر" على "الفضائية المصرية".. ما كانت ظهرت الأول في "النيل الثقافية" التي جثم على صدرها منذ إنشائها..مش كدة ولا إيه؟

* "نايل لايف" صارت مقبرة المذيعين المغضوب عليهم .. بدءاً من "أسامة منير" ونهايةً مؤخراً بـ"لميس الحديدي".. ترى من القادم؟

* أخيراً.. انضم سر نجاح أغنيتي "الناس الرايقة" و "ستة الصبح" لقائمة ألغاز طويلة في الفن المصري قد يعرف أبناؤنا سببها .. استمعوا للأغنيتين لتعرفوا جيداً ما أقول!

Wednesday, January 06, 2010

جدداء المصريين!


بيزنس "الهوية المصرية".. بكل أسف..

المسألة لا علاقة لها بمباراة الجزائر الشهيرة وتوابعها كما يتصور البعض ، أو للدقة كما يتصور أغلبنا ، المسألة شعور عام لدي كمتفرج شرير أن مصر لدى العديد من القنوات الحكومية والمالسياسية "موضة" .. تذكرك بـ"سامي العدل" في فيلم "خالتي فرنسا" وهو ينصب حفلاً لعدد من رجال الأعمال يحييهم فيه ويؤكد لهم أنه يدعوهم لقضاء سهرة مع "مصر".. حيث كل شيء في الحفل "مصري صرف" .. من الكراسي إلى الطعام إلى "المشروبات الروحية"..بالنسبة للفضائيات أرى الحال مختلفاً-بعض الشيء..

في حفل الفضائيات المصرية يجد المشاهد المصري قبل غير المصري نفسه في سهرة مع مصر .. بلا أي شيء مصري..

قد يرى البعض السطور القادمة نوعاً من الحنجوري المقيت وتسبيب ما لا سبب له ، لكنها مجرد ملاحظات متفرج أدعوكم معي لتأملها.. ولن تخسروا شيئاً..

1-أبسط شيء.. عنوان الجواب الذي يظهر منه .. أسماء البرامج التي أصبحت نسبة معتبرة حسابياً منها أجنبية .. بل إن أسماء عدد من القنوات الفضائية المصرية أجنبي صرف.. "دريم" ، "أون" ، "أو" ..

2-ولأن الفرجة على التليفزيون فرجة وسماع ، فستصطدم أذناك بقائمة طويلة من المقطوعات الأجنبية كموسيقى للتترات والفواصل في معظم القنوات الفضائية المصرية ، كما لو كان هذا البلد قد عقم عن إنجاب موسيقيين شكلوا الأذن المصرية والعربية ، ومن المخزي أن قناة "النيل الثقافية" التي تعبر عن هوية مصر الثقافية هي قلعة من قلاع التغريب الموسيقي الفضائي .. كمزيد من التكريس ربما للنظرة الدونية لكل ما هو "مصري عربي" ولاقتران التثقف بالشرق والغرب.. وهي نفس النظرة التي يمكنك لمحها من فرجة عابرة على قناة اتخذت العلم المصري شعاراً لها : أو تي في!

3-أتابع أحياناً "صباحك سكر زيادة" .. ومقدموه أشخاص لطفاء في مجملهم ، باسثتناء الطهاة ، وبخاصة السيدة إياها التي تعوج لسانها بالنطق الإيطالي والفرنسي لكل شيء ، وما أن يخبط ناظراك طاولة مقادير الوصفة حتى تفاجأ بأكبر كم ممكن من المكونات "غير المصرية" والمسميات "غير المصرية" .. حالة الفرنجة تلك تطاردك حتى في برنامج "من كل بلد أكلة" الذي كان ملكية لـ"ممدوح علوان" بالمشاع مع "شريف مدكور" ، ثم انتقلت ملكيته إلى السيد "علوان" مع شيفاته الذين صنع منهم نجوماً بالعافية والخوجنة.. تذكروا أن البرنامج يذاع على "قناة النيل للأسرة والطفل" - قناة "ميري"..

مع احترامي لكل من لا يكترثون للطعام ، يبقى الطعام جزءاً من هوية البلد ، أي بلد ، وتقترن بها ، كما تقترن الـ"باستا" بـ"إيطاليا" ، و"البوريتو" و "التورتيا" بـ"المكسيك" ، و"السوشي" بـ"اليابان" ، و"الكبسة" بـ"السعودية" ، و"التبولة" بـ"لبنان".. أي مشاهد لتلك القنوات ، خاصةً إن لم يكن مصرياً ، سوف يتساءل في اذبهلال : وماذا يأكل المصريون إذن إذا كانوا يقدمون في فضائياتهم طعاماً من كل بلدان العالم ، إلا بلدهم الذي يعد من أقدم بلدان العالم؟

4-رابعة الأثافي .. رغم أن "الأثافي" تقترن عادةً بالشيء "الثالث"..

الفصحى يا سادة .. رغم أنها القاسم المشترك بين كل العرب .. إلا أنك تستطيع بمجرد السمع أن تميز بها هوية المذيع المصري والسوري واللبناني والمغاربي.. جزء من ثقافة وهوية البلد أيضاً.. ورغم ذلك صوب ريموتك إلى "النيلة للأخبار" ، وستشاهد بعينيك وستسمع بأذنيك العجب العجاب .. مذيعون ومذيعات "مصريون" تفاجأ لسانهم وقد تمت موالفته على الفصحى الشامية ، كأنك تستمع لفلسطينيين أو سوريين أو أردنيين وليس إلى مصريين .. رغم أن القناة تتشتح بعبارة "قناة مصر الإخبارية" .. "قناة مصر الإخبارية" بأصوات شبه سورية كما لو كانت الفصحى المصرية وصوتياتها المميزة سبة يجب أن يتخلص منها المذيع لكي "يفلح"..

الأسوأ.. مراسلة في برنامج "العاشرة مساءً" .. لا أعرف اسمها ، ولا يشرف "فرجة" ولا مدونها في أي شيء ذكر اسمها إن عرفه والعياذ بالله ، ولا داعي في الاستفاضة في وصفها بدقة لاعتبارات تتعلق بالأدب المفضل على الهمبورجر ، مصرية صرفة بالاسم والجنسية - فقط- تفتعل اللهجة الشامية بشكل عنيف جداً ومبتذل جداً جداً كما لو كانت سيادتها مراسلة في برنامج على "الجزيرة" أو "العربية" أو "الأتوبيس".. إيه القرف دة؟

أنت مدعو عزيزي المتفرج لسهرة .. ليس مع مصر الحقيقية .. بل مع "جدداء المصريين" .. مذيعين ومدراء وأصحاب فضائيات.. ماركة "تاحيا ميسر".. ولا "تحيا Egypt".. يذكرونك من بعيد بالنسخة السياحية للمواطن المصري التي جرى الترويج لها من الصحافة المسماة بالقومية إبان بطولة أمم أفريقيا 2006.. مع الفرق بأن "جدداء المصريين" -العكس الحرفي الساخر لـ"قدماء المصريين"- أقرب إلى الشخص المتباهي مظهرياً بانتمائه -علم وأغنيتين وطنيتين وكام توك شو حراق و"يا حبيتشي يا مصر يا مصر"- الكاره باطنياً لنفسه و"المستعر" من هويته .. فبحث عن موسيقى غربية ولسان شامي يختفي وراءه .. ويداري عجزه خلفه ..مصري بالاسم وجواز السفر فقط ويود في قرارة نفسه إزالة كل ما هو مصري من حياته بماء النار.. على الرغم من أنهم يعملون في فضائيات تدفع لهم الشيء الفلاني(1) ، ويتقاضون آخر الشهر مبلغاً وقدره.. والعبارة السابقة لمن يرون فيما يأخذه الشخص من الوطن "مبرراً" لانتمائه له .. نظرية أوضحها الشاعر الكبير "بهاء جاهين" في كلمات أغنية كتبها لمسرحية "الزعيم" : "وأنا أبقى ليه وطني.. هوة الوطن وطني؟".. وهو ما أختلف معه بشدة..

تذكرت بالمناسبة مشهداً شهيراً من فيلم "الحفل" للمخرج الأمريكي الكبير "بليك إدواردز" .. الشخصية الرئيسة في الفيلم "كومبارس" هندي كاد أن يطرد من هوليوود بسبب خطأ رهيب ارتكبه أثناء تصوير مشهد تفجير في فيلم ،وقُصِدَ اختياره هندياً بكل النظرة الدونية والساخرة للهنود في المجتمعات الغربية في الستينيات ، إلا أن هذا الممثل الهندي رفض وبكل إباء توجيه أي سخرية لبلاده ، أو للفيل الذي يراه رمزاً لها..

كل الاحترام للآخرين.. لكن لماذا لا تكن نفسك .. سواء أكنت صاحب حضارة ضاربة بجذورها في الزمن أم لا؟.. فلا هم اختاروا أن يكونوا كذلك ولا أنت..دمتم بخير..
(1)منذ التسعينيات وبدأ أصحاب الفضائيات العربية في تسويق أنماط استهلاكية تعطي نوعاً من الـ inferiority لكل ما هو مصري ، أي تضعه في منزلة أدنى من كل بديل له عربياً كان أم أجنبياً.. ومع الوقت بدأت الفضائيات المصرية الخاصة والحكومية في اللعب على نفس الوتر ..خاصة تلك المتشدقة بمصر وهوية مصر..
*العلم المصري من جروب تابع لـ"مكتوب" دوت كوم..

Sunday, January 03, 2010

"آنون" المراغي..


صراحةً أشفق على من تحملوا مشاهدة ثماني وعشرين حلقة من العك الدرامي المركز على قناة "بانوراما الدراما" ، والتي عرضته بعد أن فشل بجدارة واستحقاق في لفت الأنظار إليه طوال فترة عرضه داخل السباق الرمضاني ، سواء على القناة الثانية "الرسمية" أو على قناة دريم ..هذا التحمل الذي إن عكس شيئاً فهو يعكس أولاً قدرة فائقة للمتفرج المصري على تحمل "قسوة" المتابعة للدراما سواء التي تنتجها بلده أم لا ، وإصراره ثانياً على معرفة نهاية العمل الدرامي حتى ولو شرب كأس العذاب دوبل..

نصف كأس العذاب يرجع إلى طبيعة قناة "بانوراما الدراما" التي تحول عرض المسلسل إلى وسيلة تعذيب ، فالمسلسل الذي يعرض عادةً في أي قناة في مدة لا يجاوز مجموعها الساعة أصبح يعرض في ساعتين نتيجة لفواصل الإعلانات التي تخترق فترة عرض الحلقة الواحدة ، وليتها كانت إعلانات "عدلة" ، بل هي إعلانات من نوع "التلي شوب" مصمم بشكل مقزز ويفقع أقوى مرارة ، لدرجة أقترح معها أن يجبر رئيس تحرير منشور "الشروق" الجزائري على مشاهدتها لمدة ثلاثة أيام حتى يجري في ميدان التحرير صارخاً "حبيبة بابا.. رااااشا.. أمووورة بابا ..رااااشا".. ولن يحتمل الثلاثة أيام كاملة..

أما النصف الآخر فيرجع إلى المسلسل نفسه..

1-كتبت في تدوينة سابقة أن ورش عمل السيناريو وفرق الكتابة نماذج عملية على السبوبة ، وهذا المسلسل من واقع مشاهدتي له يؤكد أنني لم أفتر الكذب على هذه النوعية من الدراما في مصر ، خاصةً عندما ينتجها أشخاص مثل الطفل المعجزة مهندس الديكور الذي أصبح في غفلة من الزمن منتجاً لبرنامج "البيت بيت روزا العز يا بيتنا" ، ثم منتجاً سينمائياً وتليفزيونياً في زمن أصبحت تكلفة المسلسل التليفزيوني تزيد تقريباً عن تكلفة إنشاء مستوصف.. والمنتج مغناطيس يجتذب إليه المؤلف مثلما يجتذب كل "تهامي" "وديع" الخاص به ، كما سلف ذكره في تدوينة سابقة..

2-ومن الطرق المعتادة للسبوبة أسلوب "ضرب" النماذج الهوليودية ، وتم الضرب بغشامة فائقة على مستوى الفكر والصورة ، فيبدو أن تقليعة الصورة السينمائية أو شبه السينمائية التي قدمها - أو أعاد تقديمها- إخواننا الشوام مشكورين قد راقت للمنتج إياه فقرر تطبيقها على مسلسل ركيك في كتابته إلى أقصى حد..

2-وأول خدعة يتعرض لها مشاهد "قانون المراغي" تكمن في إحساسه للحظة واحدة على الأقل أنه سيشاهد شيئاً جديداً ، فالمسلسل في رأيي هو مجرد نسخة جديدة من الثالوث التاريخي للدراما في مصر ، "الجان" و الزوجة والحبيبة..

شخصية الـ"جان" ، أو الـ"ريدج" كما يحلو لي تسميتها نسبة إلى مسلسل "الجريء والجميلات" -ما تجوزش عليه غير الرحمة، تتمثل في شخصية "هشام المراغي" ، الشخصية الوحيدة "الطبيعية" وقليلة الافتعال نسبياً نسبياً بين باقي شخصيات المسلسل من حيث التصميم والمواصفات ،عرَّف "هشام" -لعبه "خالد الصاوي" إحدى حسنتي المسلسل- نفسه في مونولوج طوييييييل وغير جذاب بأنه شخص فقير طموح نشأ في أسرة مفككة تبناه مهنياً أستاذه ووالد زوجته -لعبه "رشوان توفيق"- وزوجه ابنته ،وأصبح واحداً من كبار المحامين في مصر ، يتعامل - كما يقول- بمهنية مع مهنته ، يتولى أي قضية يعطيها له عميل مكتبه أياً كان وأياً كانت ، ولا يمانع في استعمال أي أسلوب في الفوز بأي معركة يدخلها ، وبعيداً عن الـintro المذكور نراه في الحلقات على المستوى الشخصي شخص "ابن أصل" وفي لمن أوصله للمستوى المعيشي والسمعة التي يرفل تحت ظلها ، يشغله عمله كثيراً عن عائلته -عكس الإكليشيه السائد عن الفقير الانتهازي الطموح العظامي، ابن نكتة ، وصاحب مزاج عال وذوق موسيقي مميز ، وفوق كل ذلك جذاب للغاية ، وسر جاذبيته هو اكتفاء "فريق الكتابة" -كما يسمى في التتر - بالتنازل عن إكليشيه واحد- "فشقة بيك يا رمضان" في رمضان- تمهيداً للهجوم عليك بفاصل من أكثر المكررات الدرامية المصرية سماجة..

الزوجة ، لعبتها السيدة "أنوشكا" التي أصبح فيما يبدو لزاماً علينا أن نعتادها كممثلة ، النموذج النمطي الصح الصح للزوجة النكدية التي تجبر زوجها - خصوصاً لو كان "ريدجاً" ملو هدومه - على أن "ينودر لبرة" -كما في إعلان تسعيني مقزز لصنف من السمن - فهي متسلطة للغاية ، عصبية ، مهملة لابنتها الوحيدة ولزوجها ، شيء يشبه تماماً "سهير البابلي" في فيلم "أميرة حبي أنا".. حيث كانت متزوجة من "حسين فهمي" بطل الفيلم ، الذي هرب منها إلى الفتاة التي أحبها وارتبط بها سراً أول الأمر ، والتي لعبتها - وللصدفة - "سعاد حسني" المعروفة صحفياً وإعلامياً بـ"السندريللا".. وشتان بين "السندريللا" في "أميرة حبي أنا" ، و"السنتريللا" في "قانون المراغي"!

الحبيبة ، "السنتريللا" ، "صفية" التي لعبتها "النجمة" "غادة عبد الرازق".. وهي على حق "سنتريللا" بمعظم مواصفات النموذج السنتريللي التقليدي ، فهي الفقيرة القادمة من الحي الشعبي الفقير في العمرانية ، المعروفة بأنها "صاحبة قيم ومواقف" و"تدافع عن الحق والمبادئ" منذ أن كانت في كلية الحقوق ، وفوق كدة "جامدة" لأنها "مش بتاعة الكلام دة"، متمردة ، متحررة متنحررة، ذات "التاريخ التظاهري النضالي الاعتصامي العريييييض" ، تؤمن بمبدأ "أنا بأعمل اللي براسي" للمفكر الكبير "جاد شويري" ، حتى أننا نراها "بتشيش" في مشهد يجمعها بـ"هشام المراغي" .. وإن كانت "سندريلا" في القصة الأصلية تعاني من قهر زوجة الأب ، عانت هي من قهر مجتمعي بعد زيجة فاشلة من محامٍ زميل ، لتجد في شقتها الجديدة وحياتها الجديدة ما يشبه الحفل الذي ذهبت إليه "سندريلا" في القصة الشهيرة..

صحيح أن "هشام" وجد فيها "الشيء الطيب الطاهر الجميل النبيل ..." إلى آخر الإكليشيه الشهير الذي نسمعه عندما يحب رجل غني فتاة فقيرة ، أو الملجأ والملاذ من "الأشكيف" -السيدة حرمه المصون- ، واستشعرت من جانبها منه بوادر إعجاب ، لكن "البحر يحب الزيادة" ، وعليه ومن أجل مزيد من إعجاب الأمير ، عفواً "الريدج" ، كان يجب عليها أن "تديها نيولوك" ، شديد الشبه بـ"لوك" "شادية" في النصف الأول من آخر أفلام "فطين عبد الوهاب" "أضواء المدينة"، وأن تضرب شعرها بوية صفراء شديدة الشبه بتلك التي كانت تستخدم لتزيين الأرصفة في "المنصورة" منذ فترة طويلة ، لتظهر كنسخة شبه صينية من عروسة المولد التي نعرفها ، والظريف في الموضوع أن تعليقات من حولها في المسلسل تشيد بالنيولوك الذي جعل منها "صاروخاً" على غرار "صواريخ" "تهامي" و "وديع"..بس على "بيئة" حبتين ..

كل ما سبق غريب ، والأغرب أن تنجذب شخصية "صاحبة مبادئ" مثل السيدة المحامية إلى السيد "هشام المراغي" ، انجذاب "هندي" صريح لا يمكن تصديقه و"ما يركبش" مع طبيعة الوسط أو طبيعة المهنة التي لا تخفى فيها خافية ، والتي من السهل على أي شخص في المحكمة أن يعرف فيها كل شيء عن المحامي وطباعه وسمعته ، وتحت سمعته نضع مائة خط .. وعليه فمن "الواسع حبتين" إلى درجة "البهوقة" أن أصدق كمتلقي أن محامية "صاحبة مبادئ" لا تعرف أن "فلان الفلاني" المحامي ضلالي ويستعمل أساليب غير مشروعة وبعض زبائنه من كبار الفاسدين في مصر ، وهو أمر يسهل على أي شخص في داخل مجتمع المحكمة ، وداخل مجتمع المحامين ، أن يعرفه وبسهولة .. شيء يذكرك في لامنطقيته وبلاهته بفيلم "خيانة مشروعة" وفي علاقة الصحفية -"مي عز الدين"- بـ"صلاح البحيري"- لعبه "عمرو سعد"..

3-وتظهر التأثيرات الهندية الكلاسيكية في تطور علاقة السيد"هشام المراغي" بالسيدة "صفية" ، بدايةً من إكليشيه "الحاجة الأصفرا" التي شربها السيد "هشام المراغي" في الفندق في الإسكندرية ، التمهيد المنطقي لما سيحدث بعدها كما عرفنا من سينما "حسن الإمام" ، ومشهد غرفة الفندق ، والذي يعتبر الأكثر إضحاكاً من نوعه ، ورحم الله أيام "الرعد" و "البرق" و "فنجان القهوة المكسور".. تلك العلاقة غير المشروعة التي قننت بعقد زواج عرفي - سنأتي على ذكره فيمَ بعد - يرى فيها "فريق الكتابة" لا فوض فوه - دلالة رمزية عميييييييييقة .. مفادها أن وقوع السيدة "صفية" في "الختشييييئة" رمز لوقوعها في نوع آخر من "الختشيييييئة" يتمثل في تفهمها الوقتي لأساليب وطرق "المراغي" الملتوية ، وبداية تبنيها لتصوراته الملتوية المتناقضة شكلاً وموضوعاً مع ما تؤمن به من مبادئ ، ويرمز فيه للعقد العرفي بالغطاء القانوني لما حدث بينهما ولممارسات "الأفوكاتو" السيد "هشام المراغي" إجمالاً!

ولكن.. لابد أن يهزم الشريرين على يد الخيريريين ، وأن تهزم القيم "قِوىَ الشررر" 2-1 في الشوط الثاني ، ولكي يحدث ذلك فلابد من اللحظة الفارقة ، وهي تلك التي تعود فيها "هاميس" - "صفية" يعني-فيهاإلى رشدها، والتي استغرق التمهيد لها عشرون حلقة فقط ، يا عم بلا مط بلا كلام فارغ ، وبشكل ساذج ومفتعل، بداية من علاقة "المراغي" بـ"عضو مجلس الشعب" - ما هو لازم يطلع يا عضو مجلس شعب يا وزير - الذي لعب دوره "سامي العدل" ، تمهيداً لإقحام قصة شديدة الشبه بقضية "الفيشاوي" و "هند الحناوي" ، وكالمتوقع يدافع "هشام" عن الشاب بينما تتبنى هي قضية الفتاة بعد صراع وخلافات بين "الرجل الشرقي المستبد" و"الأنثى العصرية المتنحررة" .. ثم ينتهي المسلسل بنهاية ترضي جميع الأطراف ، سقوط حمل الفتاة وسقوط العلاقة بين "هشام المراغي" وبين "صفية" .. واعتبره قلب وراح .. اعتبره قصر جراح ، واتهد ع اللي بانيه!

حالة "أنا شفت الكلام دة فين قبل كدة" والتي تتحول مع الوقت إلى "هسهس" مزمن لدى المشاهد كلما تابع تفاصيل تلك القصة المهلهلة الركيكة ، تتزايد عندما ترى الشخصيات المساعدة أيضاً ، بدايةً من سنيد البطل -لعبه "مفيد عاشور" - وسنيدة البطلة -لا أعرف اسمها - وخط المحامي الانتهازي -لعبه "خالد محمود"- وعلاقة الحب من طرف واحد مع سكرتيرة المحامي التي تذكرك من بعد بـ"محامي خلع"- وهو خط كان من الممكن وبسهولة الاستغناء عنه لعدم الحاجة إليه..

4-لم يكن "آنون المراغي" إذاً إلا مجرد يخني ، عك يعني ، خليط غير متجانس بين مجموعة ستيريوتايبات من هنا وهناك على قضية على مقال على تحقيق صحفي ، لا فكر ، لا متعة ، لا إقناع ، لا إبداع.. بل إن العك وصل حتى إلى مواصفات الصورة الهندسية السيئة جداً مقارنةً بالصورة التي قدمت في مسلسلات "أسمهان" و "في إيد أمينة" مثلاً.. وكأن أذى أعصاب المتفرج ومرارته لا يكفي حتى يمتد الأذى إلى العين أيضاً.. ولا تفهم لماذا قرر "أحمد عبد الحميد" -مخرج مغمور اعتقد أن التوقيع باسمه في التترات يجعل منه "جمال عبد الحميد" - الاستعانة بالصورة شبه السينمائية على إخراج هو تليفزيوني بكل المقاييس..هي جت على دي؟

والأسوأ في هذه النوعية من الأعمال أن أصحابها ومنتجيها وبعض المروجين لها يتترسون خلف فكرة القضية .. "أنا اتناولت قضية إذن أنا بطل إذن يغور الفن ويتحرق المشاهد بجاز" .. وهذا الهراء والسفه مردود عليه بالقول بأنه ما دام ذلك كذلك فلماذا لا يكتب مؤلفها مقالاً في جريدة يستطيع فيه أن يوصل ما يريد بدلاً من مسلسل يتكلف الملايين مكتوب بشكل مدرسي ولا يوصل لأي شيء ، إلا إذا كان ضامناً في جيبه منتجاً معاه قرش ومحيره بس فيه "البركة".. والمعنى في بطن الشاعر..

ولا يوجد في المسلسل شيء يستحق الثناء سوى موسيقى "خالد حماد" و أداء "خالد الصاوي" اللذان غطيا على العيوب الفادحة في مسلسل "آنون المراغي" .. الذي فرضه "حكم القوي"..الطفل المعجزة وشركاه!
كتبت هذه التدوينة في التاسع عشر من نوفمبر بشكل مبدئي وظللت أعدلها حتى يوم نشرها الثالث من يناير.. الصورة من منتدى نغمات..

Thursday, December 31, 2009

فرجات آخر العام

* نقاط مضيئة: "خالد الصاوي" الذي جعلني أتحمل مشاهدة مسلسل مقرف اسمه "قانون المراغي"، "دلال عبد العزيز" في "ابن الأرندلي" واحد من أفضل أدوارها في التليفزيون منذ "فطوم شلبي" في "كفر عسكر"، "حسن الرداد" ،"شريف سلامة، "سماح السعيد" ثلاثة وجوه ينتظرها مستقبل واعد إن استمروا على مستواهم، "حسني صالح" مخرج جديد قدم صورة جديدة بلا فذلكة ولا ادعاء فني ، "عمرو إسماعيل" قدم واحدة من أجمل مقطوعاته في تتر مسلسل "ليالي" ، "حسن دنيا" بموتيفات خفيفة الظل وقصيرة في "كريمة كريمة"، "أحمد مكي" اجتهد في الهرب من شبح "اتش دبور" واستطاع أن يحقق مفاجأة في شباك التذاكر ، "أحمد جلال" بدأ يثبت نفسه وسط أنجح المخرجين التجاريين المصريين، "هيثم شاكر" الهارب الآخر من التجنيد عندما يغني من ألحان "عمار الشريعي" كلمات "أحمد فؤاد نجم" في تتر رائع لمسلسل "وعد مش مكتوب".. وطبعاً ألبوم "أنغام"..

* ما هو الفرق بين "لوسي" و "أنوشكا"؟ "لوسي" ممثلة جعلتنا نخسرها باتجاهها للغناء ، "أنوشكا" مطربة جعلتنا نخسرها باتجاهها للتمثيل!

* ينسب لـ"غادة عبد الرازق" تصريح قالت فيه أن ما كان يتم "تشييشه" في مسلسل "الباطنية" كان بخوراً ، هل هو صنف مختلف قليلاً عن الصنف الذي شيَّشته في "قانون المراغي"؟

* "أيمن بهجت قمر" يحتاج إلى "سقالة" يسند بها أغانيه "المكسورة" ..

* أما "منى الشاذلي" فتحتاج إلى تركيب برنامج تصحيح لغة عربية في اللاب توب الذي تضعه أمامها في "العاشرة مساءً"..

* عدة أشياء أحلم باختفائها في العام القادم : "بوجي وطمطم" في برنامج "الحياة اليوم" ، قناة "النيل للأخبار" ، "شاشتي" ، "ريم ماجد" ، "أحمد المسلماني" ، "تامر وشوقية" ، و "خالد جودة" ، و"كورومبو" "بانوراما الدراما" بالقناة التي تذيعه!

* عمد منتجو فيلمي "احكي يا شهرزاد" ثم "بالألوان الطبيعية" لإثارة ضجة حول كل فيلم ، نعم وفرت قدراً هائلاً من الدعاية للفيلمين ، لكنها ألحقت بهما أشد الضرر..ما رأيكم؟

* صفحة الفن في "الدستور" أصبحت تتسع لكل من تسول له نفسه كتابة أي فيلم أو سيتكوم .. بشرط أن ينال الرضاء السامي للشلة طبعاً!

* رأيت اسم "رامي عبد الرازق" كاتباً لإحدى حلقات "تامر وشوقية".. فعلاً.. "شبَّط" الصحفي .. يستحيي القلم!

* ملحوظة : رئيس تحرير الجريدة الناطقة باسم الحزبوطني يقدم برنامجاً على "أون تي في" ، رئيس تحرير "الدستور" يقدم برنامجاً على "أو تي في".. ربما إذا أراد "ساويرس" عمل قناة ثالثة قد يخاويهما برئيس تحرير "الجمهورية"!

* قلت العام الماضي عن "خالد منتصر" أنه يستحق لقب الطفل المعجزة ، وبقيت على هذه القناعة إلى أن ظهر "محمود بركة"!

* أخيراً.. كل عام أنتم بخير ..كل عام أنتم أفضل .. واكسروا وراء 2009 ألف قلة بضمير مرتاح..

Sunday, December 06, 2009

جزيرة بهجت


1-"أحمد بهجت" ليس "عثمان أحمد عثمان" ولا "طلعت حرب".. فإنجازات "عثمان" - مهما اتفقت أو اختلفت معه أو عليه - حول المواطن في كل اتجاه من كباري ومستشفيات ودور عبادة .. والشيء نفسه بالنسبة لـ"طلعت حرب" الرجل الذي وضع حجر الأساس لمؤسسات ضخمة تمثل العمود الفقري لاقتصاد مصر.. بينما كان أقصى إنتاج السيد "أحمد بهجت" هو مدينة ملاهي ، ومشروعات سكنية متميزة لعلية القوم ، وتليفزيونات وأجهزة كهربائية يتم تجميعها و"إعادة تصديرها" ومعظمها من ماركات متوسطة إلى ضعيفة الجودة (1).. وإعلانات يغنيها "هشام عباس" ويخرجها "أفندينا"- "يا شاشة الهنا بريموت كنترول" لمن يتذكرها!

2-تذكرت الإكليشيه الشهير الذي يقال في الإعلام (الذي يسمي نفسه بـ) "القومي" عن قناة "الجزيرة" القطرية ، والذي يتلخص في كون "الجزيرة" قناة وطلعت لها دولة- كما يقول "إبراهيم حجازي"- وأن تلك القناة كانت أداة فعالة في وضع دولة صغيرة المساحة والسكان على خريطة العالم العربي .. عن نفسي أرى أن "بهجت" لنفس السبب كان بحاجة إلى أن تكون له قنوات .. "جزيرة" خاصة به .. أكبر من أن تكون مجموعة قنوات كانت إلى وقت قريب لا تذيع إلا إعلانات منتجات ومشاريع سيادته ، وإلا لقبع في نفس المنطقة التي يقف فيها صديقه اللدود "حسن راتب" .. كان "بهجت" بحاجة لأن يقول وبطريقته الخاصة "نحن هنا".. كي يعرفه الناس أكثر وأكثر.. بل إن بعض أصحاب "الظنون الوحشة" يرونه يحاول العيش مثلاً في دور "طلعت حرب" أو حتى "رفيق الحريري"..

3-كمتفرج "حاقد" و "نفسي وحشة" و "معادي لأصحاب النجاح" -وربما "معادي رمسيس كيت كات كيت كااات"- شعرت برغبة السيد "أحمد بهجت" في نقل هذا الشعور بالضخامة لمشاهدي قنوات "دريم" أو لقراء "المصري اليوم" التي يساهم فيها كما نعلم مع "ساويرس" ورجل أعمال ثالث لا يحضرني اسمه ..

4-بدأت "الجزيرة" بإحداث الضجة ،وكذلك الحال بالنسبة لجزيرة "بهجت"، حيث استعانت أول الأمر بـ"هالة سرحان" ، ذات التاريخ المعروف فيما يسمى بـ"راديو وتليفزيون العرب" ، ورغم النجاح الذي حققته "دريم" وقت بداية القناة على مستوى الترفيه ، إلا أن "هالة" -اتفقنا أو اختلفنا- تبقى كتاباً مفتوحاً يسهل توقع تصرفاتها ، ولهذا السبب لم يكن مستغرباً أن يضحي بها بسهولة عقب حلقة شهيرة من برنامجها في العام 2002 ، ثم يلوح إلى إمكانية عودتها مرة أخرى بإذاعة حلقاتها في رمضان الفائت ، على الرغم من تصميمه على منع ظهور صورتها في أي تسجيل في أي كليب غنائي للقناة طوال السنوات السبع..

5-ومن هنا بدأت مرحلة "الذراع الطويلة" في تاريخ "دريم".. صحيح أنه من حق أي رجل أعمال أن ينتج قناة تحمل اسمه وتتبنى آراءه خصوصاً إن كان ذا مصالح ، و"بهجت" بالذات كان يتعرض لحرب إعلامية شرسة من قبل صحف أشهرها "صوت الأمة" وقت تولي "عادل حمودة" رئاسة تحريرها ، ووصلت تلك الحرب في مرحلة ما إلى ساحات القضاء، لكن كان من الواضح أنه كان يهيئها لتلعب دوراً أكبر ، على غرار الدور الذي لعبته "الجزيرة" مع دولة "صغيرة" - بعدة مقاييس- مثل "قطر".. هذه المرة نراه "دوراً قيادياً معارضاً"..

6-لكي تلعب القناة هذا الدور ، ولكي ينقل لي كشخص على الجانب الآخر للآلة الإعلامية شعوراً بضخامة رجل أعمال لا أراه ضخماً، اتبع الرجل طريقة "اعمل نفسك معارض" - زي "اعمل نفسك ميت".. رحم الله "علاء ولي الدين" - حيث اعتمد على عدد من تلامذة السيدة "هالة سرحان" ، وفي مقدمتهم "وائل الإبراشي" -صبي "عادل حمودة"- والذي تولى لاحقاً رئاسة تحرير "صوت الأمة" وفرض على القناة عدداً لا بأس به من صحفييه في فريق إعداد برنامج "الحقيقة" (2) ، وعلى الرغم من التواضع الصارخ في حضور "الإبراشي" إلا أن البرنامج كان كارتاً رابحاً في إحداث "الفرقعة" المذكورة سلفاً، ثم جاء بـ"مجدي مهنا" المعروف بخبرته في عالم التحرير الصحفي أكثر منه ككاتب وصاحب فكر ، ليصنع منه معارضاً صحفياً مرموقاً ، وعندما توفي "مهنا" نجح "بهجت" في استثمار وفاته وبزنستها دعائياً ، ولا ننسى الاستعانة بـ"إبراهيم عيسى" الذي غاب جسداً عن "دريم" - لينضم إلى "أو تي في"- ليبقى شقيقه في فريق إعداد برنامج "الكرة اليوم" - أحد المتورطين في الموقعة المصرية الجزائرية ، وفي مرحلة لاحقة استعان بتلميذة أخرى في مدرسة "هالة سرحان" هي "منى الشاذلي" ليجعل منها "البريما دونا" ، ولا يختلف دور "منى" في "دريم" - كما كتب المدون مراراً- في داخل القناة عن دور "البريما دونا" في الفرقة المسرحية ، واستطاعت أن تحقق نجومية لم تحققها في "الإيه آر طين" (3) ، واستطاع "بهجت" أن يُصَنِّع من "العاشرة مساءً" برنامجاً يوحي لمشاهديه أنه برنامج "معارض سياسياً" ، إيماناً بسياسة "اللي تغلب به العب به".. وفي مرحلة لاحقة اشتاق "بهجت" إلى اللمسة الناصرية في الإعلان فاستعان بخدمات "أحمد المسلماني" الذي قدم برنامجاً شديد الشبه بمارشات "صوت العرب" في عصرها الذهبي وقت قيادة "أحمد سعيد" لها ، رغم أن هذه المدرسة عفا عليها الزمن في إعلام اليوم..ولأن ذلك لا يكفي ، قرر "بهجت" الاستثمار في السخط الشعبي على الحزبوطني ، فاستعان بـ"عمرو الليثي" - الذي فشل كمذيع في التليفزيون الرسمي - ليقدم برنامجاً شديد الشبه ببرنامج "حديث المدينة" لـ"مفيد فوزي"..

7-يهيسأ للمتابع أول الأمر أنه أمام حزب معارض غير رسمي ، يستطيع الحديث بصوت عال في أي موضوع وفي مواجهة أي شخصية مهما كان ثقلها ووزنها ، وتنقل نبض الشارع الثائر الساخط المش عارف إيه ، لكن هذ الانبهار يسقط مع الوقت ، وبسرعة .. عن نفسي اكتشفت أنها تعارض على طريقة "بيت الأشباح" - التدوينة قبل السابقة - تهييج ثم تهميد فتعويد.. وتنقلك من "مصر الأخرى" المهمشة إلى قرى ومنتجعات مستر "دريم" في فواصلها الإعلانية أثناء عرض "الطبعة الأولى" أو "واحد من الناس".. حاملاً رسالة تفيد بأن "رامبو" - "بهجت" يعني- سيقود المصريين من "واحد من الناس" إلى "دريم لاند".. والأهم أن "حزب دريم المعارض" يحرص من حين لآخر على البقاء على مسافة بين المعارضة والنظام ، لا هو "عز" ولا هو "أيمن نور" .. وضع يجعله يربح أكثر .. مثل "السمسار" .. وسيط يعني (مع الاعتذار لمسرحية "سكة السلامة 2000)!

8-هكذا بنى "بهجت" "الجزيرة" الخاصة به ، حزب معارضة تليفزيوني لا يختلف كثيراً عن الوكسات المسماة بأحزاب المعارضة في مصر ، يقدم معارضة زاعقة لا تخاطب أي عقل ، تناسب أي ديكور ديمقراطي محترم ، ويحقق له تواجداً في قلب الشارع وقبولاً سياسياً ، وتصنع له ثقلاً بقوة الصوت الإعلامي العالي لم تصنعه له منتجاته ولا إنجازاته إن وجدت ، مستوداً برصيد صنعته له كل صفقاته السابقة والحالية مع الكبار من وراء الستار ..ولست أبالغ في تشبيه "دريم" بـ"الجزيرة" .. فـ"دريم" تثبت بالفعل كل يوم أنها جزيرة بعيدة تماماً عن الناس التي يتاجر أصحابها بهمومهم.. عذراً للإطالة الشديدة..
حواشي(1) حتى أن شخصاً من العالمين ببواطن الأمور حكى لي في ندوة في كلية الهندسة قبل ما يزيد على عشر سنوات انتقد بشدة ذلك الوضع ، قائلاً أنه بحسبة بسيطة فإن الرجل الذي يعيد تصدير تليفزيونات تتكلف رخص التراب إنما يشغل عمالته بالسخرة..
(2) كان "الإبراشي" معداً لبرنامج "الحقيقة" وقت أن كانت تقدمه "هالة سرحان" في الإيه آر طين ثم في "دريم".. قبل أن يرفع عليه العلم!
على ذكر "الإبراشي".. كانت دريم قد استعانت بـ"حمدي قنديل" والذي دار بينه وبين "الإبراشي" - وقت أن كان في "روزا" صراع قضائي عنيف انتهى لصالح "قنديل".. ومع الوقت غير "الإبراشي" "رأيه" في "قنديل"!
(3) كانت تقدم في القناة المذكورة برنامجين الأول "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" ، والثاني "القضية لم تحسم بعد".. إلى أن أصبحت السيدة الأولى والوحيدة في دريم..
(4) إهداء خاص جداً لكل الزملاء المهتمين بالميديا وفي مقدمتهم الدكتورين "أسامة القفاش" و "ياسر ثابت"..
* الصورة من "الرياض" السعودية..

Sunday, November 29, 2009

فرجات آخر الشهر

* شوية شر صغيرين : تعاطفت فقط مع المصريين الذين آذاهم هووليجانز الجزائر بشكل عام ، ولم أتعاطف قط مع "ساويرس" الذي تعاطف إعلامه مع قراصنة الصومال ضد الصيادين المصريين.. وهذا يحقق المثل الشعبي العصري الجديد الذي يقول : اللي "يكشكش" للحرامي ، "يعَرَّض" له البلطجي!

* مع التعرض المكثف لموسيقى "تامر كروان" في قناة "دريم" وبعض الأفلام .. بدأ الرجل يسقط من أذني ونظري تدريجياً..

* هل أكون قاسياً بعض الشيء إن قلت أن أداء "غادة عبد الرازق" في مسلسل "الباطنية" كان يحوم حول أداء "نادية الجندي" في نفس الفيلم.. إن لم يكن ينقصه إفيهات ماركة "شريف المنيباوي" من عينة "أنا براوية ومحدش يقدر عليا"؟

* مع احترامي لمن أعجبتهم أغنية "أيمن بهجت قمر" التي كتبها لـ"عدوية" و "رامي عياش".. هذه المحاولة من "أيمن" أشبه بمعلقة جبنة بارميزان منتهية الصلاحية على رغيف شامي خرج للتو من الفريزر!

* ما دام التمثيل يروق للسيدة "ريم ماجد" مذيعة برنامج "بالمصري الفصيح"- "بالمصري" سابقاً لتقاطع الاسم مع عنوان مقال "عبد الله كمال" - فلماذا لا تجربه وتريحنا من طلتها غير البهية ، أقله نكون قد كسبنا ممثلة بدخولها عالم التمثيل ، وكسبنا مذيعة باعتزالها العمل الإعلامي؟

* في البداية كان لكل قناة برنامج توك شو واحد ، والآن أصبح لبعض القنوات مثل On Tv أكثر من برنامج توك شو في اليوم الواحد يتشابهون جميعاً في الأسلوب وفي الخطة وفي الطريقة.. سلامات يا احتراف!

* وهذا أمر يبين للناس أنهم يعيشون هذه الأيام نعمة لا يشعرون بها ، كوننا كلنا في عيد هذه الأيام ، وفي راحة من برامج التوك شو التي تركنا أصحابها نلتقط أنفاسنا قليلاً.. الرحمة حلوة..

* القوة الناعمة في مصر.. هأ أو!

* ما هو سبب منع عرض مسرحية "على الرصيف" التي تعرضها "موجة كوميدي" هذه الأيام بمناسبة مرور عشرين عاماً على رحيل بطلها الكبير "حسن عابدين"؟..

* كيف أعجب الناس يوماً ما بمسلسل "الضوء الشارد"؟ حقيقة كلما أشاهده أسأل هذا السؤال!

* منتهى الوطنية : "كرومبو" "بانوراما الدراما" "المسروق" يعلن الحرب على الجزائر بإلغاء رقمها من مسابقته!

* يعجبني جداً وش "وبراءة الأطفال في عينيه" على وجه جميع مذيعي برامج التوك شو من أي مسئولية تجاه ما حدث في الجزائر.. أقصد هنا بـ"الأطفال" "أطفال التماسيح"!

* رأي شخصي : "منى الشاذلي" ما كان لها أن تستطيع النطق بحرف واحد في حق مؤسسة "الأهرام" لو كان "إبراهيم نافع" على رأسها ، ويبدو أن مفعول "بلابيع الشجاعة" التي تعاطتها قاصر فقط على أي مؤسسة صحفية لا يرأسها عضو في مجلس الشورى كما هو الحال بالنسبة لـ"دار التحرير" أو "روزا اليوسف" وكلاهما له أخطاء تكبر بكثير كل قصور لـ"الأهرام" العريق.. العبي غيرها..

* كنت أحب أغنية "مروة نصر" "نفسي" إلى أن صد كليب الأغنية "نِفسي"!

* كل عام أنتم جميعاً بخير..

Friday, November 20, 2009

بيت الأشباح


تخيلوا معي .. قرية ما وقت أن كان الريف المصري يعيش في ظلمة وتخلف وجهل قبل قرن أو يزيد ، كان فيها رجل إقطاعي يشتري كل بيت وقطعة أرض ، فتفتق ذهن بعض أصحاب البيوت والأراضي الصغيرة عن فكرة عبقرية .. استغلال بعض الأشياء الغريبة وتضخيمها تمهيداً لإشاعة أن تلك الأراضي تعوم على بركة من العفاريت.. ولأننا نتحدث عن الجهل والخرافة السائدتين في ذلك التوقيت فمن الطبيعي أن يصل كل سكان القرية ، والقرى المجاورة ، إلى قناعة تامة بأن الأرض ، وبيوتها ، بل والقرية بأكملها "مسكونة".. وانطلى الأمر على الجميع بمن فيهم سكان القرية وجيرانها الذين بادروا إلى حزم الأمتعة فارين بجلودهم ..واللذيذ في الموضوع أن أصحاب البيت أنفسهم صدقوا الإشاعة ، واعتقدوا فعلاً بوجود العفاريت ، وورثوا ذلك لأبنائهم وأبناء أبنائهم..وهكذا صارت القرية قرية أشباح ، ترتع فيها العفاريت حيث تشاء وتريد..

وكما "تحاذق" هؤلاء من الطبيعي أن يستغل ذلك شخص "أذكى" لتحقيق مصالحه الشخصية ، وتتحول إشاعة سكن القرية بالعفاريت إلى لعنة مقيمة على أصحابه..

هذا ما فعله معنا الجزائريون ، وما قد يفعله معنا غيرهم .. إعلامنا سكَّن العفاريت فعمل الآخرون أحلى بيزنس معهم ..

قد يغضب الجميع من السطور القادمة ، لكن فكروا فيها معي..

أصبحنا مجتمعاً فضائياً مفتوحاً ، "فضائياً" بمعنى أن لدينا عشرمية فضائية مفتوحة على الوجه البحري والقاهرة ، ومفتوحاً بمعنى أن كل مشاكله وأدوائه تناقش بقدر كبير من الحرية ، وهي ميزة كبيرة يمكنها أن تتحول إلى نقمة..

هناك محترمون في الإعلام يناقشون تلك المشاكل بحكمة واحترافية مهنية واحترام لعقل المتلقي ، وتجرد بعيداً عن حسابات المصالح موالاة ومعارضة، وصوتهم ضائع وسط صحف من عينة "روزا" و "البديل" و "المصري اليوم" و "الدستور" و "الجمهورية" ، وبرامج من عينة "العاشرة" و "البيت" و"القاهرة اليوم" و "90 دقيقة".. والكل يملكه ، أو يسيطر عليه ، أو يديره رجال أعمال ، أو صحفيون تابعون لاتجاهات سياسية معينة ، يقدمون حملات تتناول - في ظاهرها - مشاكل حقيقية ملحة ، وأزمات تحتاج إلى مواجهة ، ولكنها من الباطن تحمل رائحة تصفية الحسابات السياسية مع الحكومة أحياناً ، ومع المعارضة أحياناً أخرى ، ومع رجال أعمال آخرين في أحيان ثالثة .. لا أعترض على تناول المشاكل ، بل أؤيده في ذاته وبشدة ، فأنا عن نفسي ضد دفن الرأس في الرمال ، لكني ضد التناول المغرض الذي يستبدل دفن العقل بدفن الرأس.. والوسيلة مرآة الغاية .. وكل لبيب بالإشارة يفهم ، ويستطيع التمييز بين تناولات لمواضيع بعينها مثل التجاوزات الأمنية والتحرش الجنسي و ...... تحترم العقل وتحض على التفكير ،وبين تناولات لنفس تلك المواضيع تحول كل هذه المشاكل المصنوعة بشرياً إلى عفاريت ..

وتعالوا أزدكم من الشعر بيتاً ، ببعض التذكير عن "العفاريت" في تراثنا ، فالعفاريت تتميز (1)بالقوة والقدرة على إلحاق الأذى بأيِ كان ، إلى درجة يطلق فيها بعض البسطاء ومحدودي التعليم عليهم وصف "الأسياد" ، وتتميز أيضاً بكونها (2) غير مرئية ، وبالتالي فأي شخص يجد نفسه في صدام وشيك معها لا يستطيع الإعداد لمواجهتها أو حتى الدفاع عن نفسه في وجهها في الأحوال العادية ..وأمام خصم لا تتوقع ظهوره ولا تعرفه ويستطيع أن يؤذيك ، ينتهي بك الأمر مشلول التفكير ، لا تملك إلا أن تسلم نفسك لأقرب دجال يبيع لك الأمل في الحل ،أو في ما في حكمه ، وتشتري أحجبته وتعاويذه ، أو تقوم بالزعيق والتظاهر في وجه "الأرواح الشريرة" كما يحدث في العديد من الثقافات البدائية ..

نعم ، نجح أصحاب المصلحة في ميديا المال السياسي وفي "الميديا الرسمية" في تصنيع أكبر قدر ممكن من العفاريت ، ليسوق كل فريق نفسه كمنقذ ، كحامل للتعاويذ والتمائم ، ومُصَنِّع لكافة الطقوس المستخدمة لطرد الأرواح الشريرة بعيداً عن جعلنا نفكر ونتعقل في مواجهة كل ظاهرة .. ليوصلونا إلى مدى بمقتضاه أصبح كثير من أبناء البلد يفكرون في فعل ما فعله أهل وجيران القرية "المسكونة" سالفة الذكر..

الغريب أن المثل المصري يقول "اللي يحضر العفريت لازم يصرفه" ، وللأسف فإن محضري العفاريت ، من ساسة وصحفيين وإعلاميين قد فشلوا في صرف العفريت ، ليجد في مكان ما بالعالم من يستطيع التحكم فيه واستخدامه ضد الكل كليلة ، بمن فيهم صانعو العفاريت..

اقرأوا وحللوا تفاصيل الحرب الإعلامية الجزائرية ضد مصر قبل وأثناء المباراتين وبعدهما ، ستخرجون بنتائج وخلاصات قد توافق أو تخالف ما وصلت إليه ، لكني عن نفسي كلما أحملق في التفاصيل أشاهد أشياءً أقول حين ألمحها "هوة أنا شفت الكلام دة فين قبل كدة؟"..من أول التجاوزات الأمنية رغم الوداعة الفائقة التي أبداها الأمنيون مع الهووليجانز الجزائريين ، إلى عفريت التحرش رغم أنه لم يتم التحرش بأي "دجاجة" جزائرية ، والتعتيم الإعلامي رغم أن "صلاح فؤاد"-عفواً : المخرج- "خلاني أشوف كوووول عاااااجة*" بما فيها الإشارة فائقة البذاءة التي قامت بعملها مشجعة جزائرية.. أمر جعلني أسأل، وقد يجعلك تسأل :"هية العفاريت دي طول النهار عمالة تخض فينا؟ اشمعنى ما طلعتش ليهم؟"

يقول التعبير المصري الدارج "ما عفريت إلا بني آدم".. العفاريت لا تخيف ، والأسياد لا يرعبون ، حضرها بشر ، ويمكن للبشر أن يعيدوها إلى قماقمها حيث كانت ، لتصحو عقولنا في وجه كل من يحضر عفريتاً يخيفنا به ، ليسخره شخص آخر في مكان ما من العالم ضدنا جميعاً ، سواء نحن معشر "المعفرَتين" ، أو" "المعفرِتين" المستفيدين من تحويل بلادنا إلى بيت تسكنه الأشباح..دمتم بخير ، وعذراً للإطالة الشديدة في تدوينة تبدو ثقيلة الظل..
*العبارة للممثل الكبير الراحل "علي الشريف" من فيلم "واحدة بواحدة" والصورة من الدويتشة فيللة..

Friday, October 30, 2009

فرجات آخر الشهر

* أليس غريباً أن تخرج الصحف والفضائيات بعد كل كارثة مطالبةً بمحاكمة كل مهمل ، ثم تدافع عن المهملين عندما يحولون إلى المحاكمة؟ .. أرجو الابتعاد عن منطق "كبش الفداء" الذي لم يعد ينطلي على الخرفان..

* لا أعرف لماذا تذكرت صفحة كان يكتبها "صلاح عيسى" في السبعينيات تقريباً بعنوان "الإهبارية" -وهي جريدة تخيلها كانت خليطاً بين "الأخبار" و "الأهرام" و"الجمهورية"- عندما قرأت ما يسمى بمجلة "الإذاعة والتليفزيون".. المجلة تحولت إلى خليط بين المجلة "القديمة" و"روزا اليوسف" و "صباح الخير" و"المصور" و"آخر ساعة".. إن كان هناك من إنجاز لرئيس تحريرها "ياسر رزق" فهو دخولها عالم السبوبة الصحفية من أوسع أبوابها ..

* أصبحت عبارة "الروائي الكبير" توضع قرين اسم "عمرو عبد السميع".. لا تعليق!

* يرى الناس أن قصة "عبد الرحيم كمال" في مسلسل "الرحايا" كانت قوية .. عن نفسي أرى أن صورة "حسني صالح" في المسلسل كانت أقوى.. مشروع لمخرج قوي أتمنى أن يكون مختلفاً عن الآخرين..

* قناة "بانوراما الدراما" أصبحت شيئاً إهليهليليجي الشكل بعد رمضان ، فالقناة تذيع إعلانات تفصل بينها بمجموعة من المشاهد التي إن أمكن تجميعها تحصل على حلقة من مسلسل ما..ولو عرفته يا حلو اتصل على 0000 وابقى قابلني في الحلقة الجاية.. على رأي "كرومبو" بانوراما الدراما .. بئر الرخامة!

* عشرون عاماً على العرض الأول لـ"ليالي الحلمية" .. تستشعر بريق المسلسل في جزئيه الأول والثاني ، وتحزن على هذا البريق في الأجزاء الثلاثة التالية..

* إيش يعمل التتر في المسلسل العكر؟

* استغربت من قرار النجم "أشرف عبد الباقي" مواصلة مسلسل "رجل وست ستات" للجزء السادس على التوالي رغم أن المسلسل استنفذ أغراضه من الموسم الثاني.. نجم موهوب يهدر نجوميته بيده.. لا بيد عمرو..

* يبدو أن إذاعة "نايل دراما" لمسلسل "دموع في عيون وقحة" بعد رمضان وانتهاء عرض مسلسل "حرب الجواسيس" يحمل رسالة ما .. مفادها أن "صالح مرسي" عملة غير قابلة للتقليد..

* "حنان ماضي" بدون "ياسر عبد الرحمن" .. سفينة بلا بوصلة.. عندما تسمع تتر "البحار مندي" الذي كان آخر عمل جمع الثنائي قبل انفصاله ستعرف الفرق الرهييييب بين "حنان" مع "ياسر" و "حنان" مع "خالد جودة" في "علشان ماليش غيرك".. إذ أنها في المسلسل الأخير تحولت إلى "ماضي" جميل.. لا أكثر!

* سعدت بنفي ما تردد عن خطبة "محمد رحيم" لـ"إليسا".. مشاكل الأخيرة في الوسط الموسيقي ستضر بملحن مجتهد..

* أخيراً.. سمعت أغنية فشحاطية لفريق "وسط البلد" اسمها "هيلا هوبا وهيلا ليصا".. حقيقي "محمد نوح" - مقارنة بهذا الشيء- يستحق تمثالاً في ميدان التحرير!

Wednesday, October 14, 2009

أيوة ياودييييع..فهمتني يا ودييييع!


الشيء الوحيد الذي لم أستوعبه في سلسلة إعلانات قناة "ميلودي" هو عبارة "أفلام عربي أم الأجنبي".. فمصطلح "أم" عندما يضاف إلى شيء فهو يعني "قمة الشيء".. ولا توجد علاقة مباشرة بين الأفلام الثلاثة الأجنبية التي "رفسها" السيد "تهامي" بعد أن عرضها عليه السيد -الآخر- "وديع" وبين مثيلاتها العربية ..فبالطبع لا يمكن القول أنه سنة كذا حدث وأن رفض منتج ما في مصر فيلم "الرقص مع الذئاب" لينتج بدلاً منه فيلم "عضة كلب" على سبيل المثال.. لكن ما وصلني كمتلقي في نهاية الأمر هو فكرة "تهامي" و"وديع"..أهم ما في الإعلانات الثلاث..

1-في كل زمان لدينا "وديع" و "تهامي".. ففي الأربعينيات كان "تهامي" مغامراً من أغنياء الحرب الذين ظهروا بعد الحرب العالمية الثانية ، أو مغامراً من الأجانب الذين عاشوا فترة طويلة في مصر وأسال بيزنس السينما الوليد لعابهم للمكسب ، أو -بطبيعة الحال- يهودي "مشيلك" - من "شايلوك"- لا يتخير عنه كثيراً ، وقد عرف تاريخ السينما في مصر عدداً لا بأس به من هذا النوع من المنتجين فيما قبل 1952..

وكان لدينا في عصر السينما الموجهة أكثر من "تهامي".. وإلا فما السبب وراء ظهور نوعية من الأفلام وصفها الراحل "عادل أدهم" بأنها أسوأ من أفلام المقاولات..وفي السبعينيات ظهرت نوعية أخرى من "التهاميين" أطلقت علينا أفلام الميكروجيب والمايوهات الفارغة من أي شيء له علاقة حتى بالسينما التجارية ، وبعض تلك الأفلام الهابطة "التهامية" تتنافس على عرضها الفضائيات ، وبعضها الآخر يعرض في سينمات الدرجة الثالثة ، أحسن الله ختامها.. وفضلاً عن ذلك لدينا "تهاميون" في الثمانينيات والتسعينيات وإلى يومنا هذا وربما إلى يوم القيامة..

2-كل "التهاميين" واحد ، ولا يتخيرون شيئاً عن هذا الشخص الظريف الذي ظهر في الإعلانات ، الذي لا يعرف الفرق بين "الذئب" و"الكلب" ، ويرى أن كلمة "رقص" تعني وجود فيلم استعراضي ، وعليه فإن فيلم "الرقص مع الذئاب" هو فيلم يقدم فيه شخص استعراضات مع "كلب"..بل إن له عبارة في أحد الإعلانات تلخص فلسفته عندما قدم له السيد "وديع" فيلم "روكي".. "ليه نخسر ما دام ما ممكن نكسب؟".. وعليه "اللي تغلب به العب به".. ولكي تغلب بما تلعب به فيجب أن تلعب فيما تعرفه .. وكلما كان أقل كلما كان أفضل.. ما أعرفه أن البطل يكسب دائماً ، وأن أي فيلم لا يخلُ من قصة حب ، وخناقة ، ورقصتين ، وقبلة إن سمحت الظروف ، وطبعاً "رشَّا"-بتشديد الشين..

ولأن لكل "تهامي" "وديع" الخاص به ، فإن هذا الأخير لا يألُ جهداً في محاولة تقديم سيناريوهات تليق بمنتج "كبير" مثل السيد "تهامي".. ولأنه لا صوت يعلو فوق صوت البيج بوس الذي يعرف أكثر ، فإن "كلمته لا ممكن تنزل الأرض أبداً".. وإن كان هذا لا يمنع أن "وديع" أحياناً قد يفهم "تهامي".. ويقدم له "الصنف المطلوب" من أجل خلطة سهلة بسيطة مربحة..

3-الربح حق مشروع لكل صناع السينما في العالم في كل زمان ومكان ، وتقديم فيلم تجاري ليس جريمةً في ذاته ، لكن المصيبة في أن يكون لدينا منتجون من هذه النوعية التهامية .. والمصيبة الأكثر في نوع من هؤلاء يتستر وراء قضايا يدعي تبنيها لتسول تعاطف المثقفين ، ولكي يظهر بصورة "الجريء" "الكاسر للتابوهات" "الذي يتعرض لمؤامرة من "طيور الظلام" و "سلاحف النينجا" و"الترانسفورمرز".. في فترة السبعينيات وطالع كانت هناك نماذج شديدة الصراخة من تلك النوعية من المنتجين والأفلام على حد سواء..

4-أعجبني جداً اختيار فترة السبعينيات لتكون مسرحاً لمعظم الإعلانات ، فالاختيار أضفى طرافة على الإعلانات خاصةً ما صاحب تلك الفترة من ملابس وأكسسوارات وتسريحات شعر وموسيقى ، وأعجبني أكثر الممثل الذي يقوم بدور "تهامي" .. وقد قام به على أفضل وجه.. لدرجة تشعرك بأن تلك الشخصية لها أصل حقيقي بعينه.. كذلك لأن فترة السبعينيات شهدت عدداً لا بأس به من أفلام "أيوة يا ودييييع.. فهمتني يا وديييييع"..
*الصورة من w-elbalad.com نقلاً عن egyup.com

Saturday, October 03, 2009

قميص "أفندينا"


يبدو أن حظ قنوات "دريم" مع العبد لله عال لدرجة تفكيري الجدي جداً في وضع تصنيف خاص للقناة على المدونة جنباً إلى جنب مع تلك المخصصة للسينما والموسيقى والدراما..فهي قناة "مزيكا" متخصصة في "الأفلمة" على الناس وصارت متابعة ما يطاق من برامجها مسلية ولذيذة كـ"المسلسلات" تماماً!

بتاريخ 30/9/2009 ، خصص "برنامج" "العاشرة مساءً" فقرته الرئيسة لتناول "البرامج التي استضافت الفنانين برضاهم وأهانتهم".. وكان من تلك البرامج -علشان اللعبة تتسبك- برنامج "الجريئة"- سبق تناوله هنا - وبرنامج "لماذا" للبناني "طوني خليفة والذي أذيع على قناة "القاهرة والناس" - المملوكة كما نعلم للسيد "طارق نور".. انقسمت تلك الفقرة إلى فقرتين ، استضافت في الأولى السيدة "منى الشاذلي" "المحاور" "مفيد فوزي" الذي حل ضيفاً على "خليفة" ، وأعطى الأخير "اللي فيه القسمة" ، وفي الثانية استضافت -"عملاً بحق الرد"..ههههه (صفراء)- مخرج "الجريئة" السيد "عمر زهران" ضيفاً على "مفيد" الذي استمر من الفقرة الأولى ، و"آمال عثمان" رئيسة تحرير مجلة "أخبار النجوم"..

1-بادئ ذي بدء ، قد يرى حسنو النية أن "طوني خليفة" كان من المتوقع أن يتصل ليرد على اتهامات "مفيد فوزي" في فقرته ، وقد يصدقون ما قالته "منى الشاذلي" أن الرجل كان ليأتي ليواجه "مفيد فوزي".. "لولا أن" الرجل مسافر إلى بلد أوروبي ، عن نفسي لا أصدق تلك القصة ، وأعتبرها شديدة الشبه بما يحدث في برامج التوك شو مع بعض المسئولين الحكوميين ثقيلي الظل على قلب مقدمي تلك البرامج ، حين يزعم الأخيرون أن المسئول "قافل المحمول" أو يعاني من وعكة صحية ..الخ.. وبفرض أن "طوني خليفة" مرفوع مؤقتاً من الخدمة ، فهل فشل فريق قناة "دريم" -حقاً- في الاتصال بأي ممن عملوا مع "طوني خليفة" في "القاهرة والناس" ، أم أن ذلك لم يكن موجوداً في "الخطة الموضوعة"؟

2-في الفقرة الثانية ، كما سلف البيان ، ظهر السيد "عمر زهران" - والذي سبق له العمل مع "منى الشاذلي" في الإيه آر طين كما هو معروف- مع "مفيد" و "آمال" .. ويا سبحان الله ، منح الرجل حقه تماماً في الرد آخر حلاوة ، وتحول "مفيد فوزي" من أسد هصور على السيد "طوني خليفة" -ووصفه بأنه "إرهابي" ثم عدل عن ذلك بوصف أسلوبه بالإرهابي*- إلى حمل وديع فيما يخص برنامج السيدة "إيناس الدغيدي" ، والتي وصفها بـ"الجرأة" و"الرقي" و"الشجاعة في كسر التابوهات" ، كما لو كان "تهزيئ" النجوم لأنفسهم مباحاً على يد "إيناس" المصرية وجريمة لو تم على يد "أيها" لبناني..إنترفيو أقرب إلى التمثيلية السمجة في مجمله ، وهي عادة تلك القناة ولن تشتريها..

باختصار .. كانت الحلقة فاصلاً من الصيد في المياه العكرة فيما يخص قناة "القاهرة والناس" المملوكة للسيد "طارق نور" الذي نجح بقناة "مسلوقة" في خطف المشاهدين من قنوات كثيرة منها "دريم" نفسها التي خسرت الجلد والسقط ، ولم تجد إلا حلقات "هالة سرحان" لتذيعها .. لعل المشاهد يرضى..

ما قامت به "دريم" هو خليط بين النفسنة والنفاق ، فالقناة حولت "طارق نور" إلى الشيطان الرجيم فقط لمجرد نجاحه في الاستيلاء على كعكة الإعلانات في رمضان ، بل إن صاحب القناة ، الشريك في "المصري اليوم" جند الصحيفة وصحفاً صديقة لذكر مخازي "طارق نور" ، قبل ذلك كان الملاك البريء أبو قلب طيب قوي ، خاصة عندما كان يهين المصريين في إعلانات مستشفى سرطان الأطفال على مدى سنوات ، وكسب من ورائها ووراء إعلانات الحكومة أموالاً طائلة بالقوي.. يا عبد القوي!

نعم أرفض أسلوب "طارق نور" ونعرته الطبقية في الإعلان ، ولعبه على كل الحبال ، وانتهازيته التي تفوق كل احتمال ، لكني بنفس الدرجة أرفض أن يعامل بطريقة مخلب القط ، لا يُهاجَم إذا أخطأ في حق بلد ويهاجم إذا ما أخطأ في حق قناة أو أخرى ، أو فعل ما كانت نفس القناة لتفعله لو كانت في نفس ظروفه ، كما لو كانت القناة هي البلد والبلد هو القناة .. هذا ليس منطق "دريم" وحدها ولكنه صار منطق الكثيرين في فترة ما بعد "الحراك" .. فترة أن يصبح الوطن هو مصلحتي ، وأنا ومن بعدي الطوفان ، وربنا يشفي..
* من ضمن الأسئلة التي سألها "طوني" لـ"مفيد" عن اتهام البعض له بأنه "مستفيد فوري"..نيهاهاهاها.. الصورة من dvd4arabs..

Saturday, September 26, 2009

فرجات آخر الشهر

* ما هو البلد -الوحيد في العالم- الذي يمكن فيه تقليد رئيس وزرائه قليل الظهور في الميديا وقليل "اللزم" في الوقت الذي يستحيل فيه تقليد صحفيين كلاهما "ملاقف" تقليد؟

* وما الذي يستحق كل هذا الثناء في ظهور السيدة "ليلى علوي" في مسلسلين كل منهما خمس عشر حلقة بدلاً من مسلسل واحد من ثلاثين حلقة؟ ما الفرق إذا كنت كمتابع شعرت أن المسلسل واحد له قصتين "مثل الصين دولة واحدة ونظامين"؟.. كتاب الأعمدة صاروا يبحثون عن حيل "تايواني" لزوم "القرع" لأصحابهم وأحبابهم..

* عندنا كتاب ينقلون من الصفحة الأخيرة من "المصري اليوم" و"الدستور" وأخواتها، وآخرون ينقلون من الدراما الأجنبية لدرجة يصبح فيها بعضهم أمريكياً أكثر من الأمريكان أنفسهم ، أما بعضهم الآخر أصبح ظريفاً لدرجة من الممكن أن يخبره منتج ما بأنه معجب بمسلسلات friends و 24و Everybody loves Raymond فيؤلف هذا "البعض الآخر" مسلسلاً يمكن تسميته : Everybody loves 24 friends!

* مسلسل "أفراح إبليس" كئيب كـ"فرجة" باستثناء الحلقة الأخيرة، والتي كانت غاية في الكوميديا!

* بالمناسبة .. جزء تااااااااني؟ هو لسة ما اتفقعتش م الأولاني؟

* كم كان السيناريست "بشير الديك" "خفيف الظل" عندما برر الحوارات الألمانية العربية في المسلسل بأن هناك اتفاقاً بينه وبين المشاهد على أن الحوار يدور بالعربية بينما هو في واقع الأمر يدور بلغة أخرى، وإيه، أنه جرب "ذلك" في "مسلسل" "أماكن في القلب" ،ونجح!

* أما لمن لا يشبعون من الضحك الحقيقي، أرشح لهم فيلم "الغرفة 707".. حيث "إيهاب راضي" يسير على "نهج" "المخرج" "الكبير" "إبراهيم عفيفي"!

* فاتت المسئولين في ماسبيرو في رمضان الفائت فكرة بمليون جنيه ، مسابقة في الأسبوع الأخير من رمضان يتوقع فيها المشاهدون موعد بدء المسلسل على قناة "نايل دراما"!

* إحساس شخصي : "خالد يوسف" سيخرج مسلسلاً في رمضان القادم!

* إلى المخضرم "نادر جلال" : إذا كنت لا تستطيع إخفاء السيارات الحديثة في أوروبا ، فلماذا لم تتمكن من إخفائها في الاستوديو الذي صورت به مشاهد "داخلي مصر"؟.. الكبار دائماً ما يخطئون أخطاءً كبيرة..

* "حسن الرداد" ممثل مجتهد ، وحظه حلو ، بدليل أنه نجح في الفكاك ولو مؤقتاً من سجن المنتج "محمد فوزي" والذي سجن فيه كل زملائه من فرقة "الدالي"!

* بطء الإيقاع في "ابن الأرندلي" غطى على نجاح مؤلفه ومخرجته في كتابة وتصميم عالم "ابن الأرندلي".. وعلى نجاح "دلال عبد العزيز" و "معالي زايد" في إعادة اكتشاف نفسيهما..

* أخيراً.. انتظروا "محمد حسني" صاحب دور "بقلة" في "الأرندلي"، ومعهم "محمد علي الدين" و "خالد عليش" نجما "لمبة شو" ، ومعهم الممثل الذي قلد "حسن عبد الحميد" في حلقة "دموع في عيون وقحة" من "مسلسلات كوم" ولا يحضرني اسمه للأسف .. الأربعة كوميديانات ، ولكن يمكنهم فعل ما هو أكثر بكثير من الإضحاك..

Sunday, September 20, 2009

عالم المابيت شو


مرت سنوات طوال على "المابيت شو".. وبرغم ذلك تبقى تيمته مصدراً للإلهام لقربها الشديد من واقع الحياة التي نعيشها.. قبل أن نتعرف عليها نلقِ نظرة سريعة على عقلها المفكر ..

"جيم هينسون" الرجل الذي اقترن اسمه بـ"شارع سمسم" -يتم هذا العام أربعينيته- أكثر من أي شيء آخر ، خشي الرجل أن يحوله "سمسم" إلى كاتب عروض عرائس للأطفال ، لذا تفتق ذهنه عن عرض يمكنه أن يكون ممتعاً للكبار والصغار على حد سواء.. وظهر "المابيت شو" إلى النور في العام 1976 أي بعد سبع سنوات من "شارع سمسم"..

تقوم فكرة البرنامج الكوميدي الشهير على فرقة استعراضية من العرائس تقدم كل يوم عرضاً ترفيهياً .. ولا تلق الحلقات ضوءاً فقط على العروض التي تقدمها الفرقة بل وعلى عالم الـ back-stage الخاص بها ، علاقات أفرادها ببعض وبنجوم الحلقات .. هذا من الظاهر..

متعة البرنامج الحقيقية تبدأ عندما تتعمق فيه ، وفي مجموعة الكاراكترات الغريبة المتراصة في مكان واحد ، أكبر مجموعة من الكاراكترات غريبة الشكل والمضمون يمكن تواجدها في مكان واحد ، ولأننا نتكلم عن صانع "شارع سمسم" فمن الطبيعي أن تكون معظم تلك الشخصيات على أشكال حيوانات ، مما زاد من طرافة الشخصيات محدودة القدرات، خاصةً فيما يخص بعلاقاتهم ببعضهم البعض وبضيوف الحلقات ، ويمكن طبعاً تصور الأشياء التي يقدمونها على المسرح والتي تثير امتعاض وسخرية "ستاتلر" و "فالدورف" -العجوزان الجالسان في المسرح ويؤدي صوت أحدهما "هينسون" نفسه- وهما جزء لا يتجزأ من اللعبة ، بعكس ما قد يتخيل من يشاهد"المابيت شو" للوهلة الأولى..

يقول "أينشتين" أن البساطة هي قمة التعقيد ، وفي رأيي أن المبالغات في رسم الكاراكترات أحياناً -إن كتبت باحترافية- هي قمة الواقع ، ومخطئ من يتصور أن عالمنا الذي نعيش به حافل بأناس منمقين و"محفلطين" كالذين نراهم في الدراما ، بل يحتوي أكثر على كاراكترات لا تختلف كثيراً عن "بيجي" و"كيرميت" و "فازي بير" و"جونزو" وربما "أنيمال".. كل هذه الشخصيات وغيرها في الواقع مستوحاة من المجتمع الأمريكي نفسه ، وتحمل في بعضها التعدد العرقي الذي لطالما ميز بلداً بناه الغرباء ..

عالمنا بأسره ، وبالأخص لدينا في مصر ، هو "مابيت شو" كبير..كل عام أنتم بخير..
* الصورة من ويكيبيديا..

Monday, September 14, 2009

اختبار مسلسلات رمضان 2009!


السؤال الأول : الاختيار من متعدد:

1-من المنتظر أن يعرض الجزء السابع والثلاثين والأخير من مسلسل "تامر وشوقية"...
1-بعد وفاة آخر أبناء حفيد "سعد الدالي"..
2-بعد فوز نادي الترام بدوري أبطال أفريقيا..
3-بعد تولي "شعبان عبد الرحيم" مسئولية اليونسكو..
4-بعد تنحي ابن "سيمبا" عن الحكم..في "شومبونجو"!

2-الاسم المتوقع للمسلسل القادم للمؤلف "محمد صفاء عامر"..
1-ملاهي الشيطان..
2-مراجيح إبليس..
3-العبد والشيطان..
4-عشم إبليس في الجنة..

3-الممثل الذي سيلعب دور العمدة في الجزء الثالث من "المصراوية" هو...
1-أحمد رزق..
2-أحمد عيد..
3-طلعت زكريا..
4-محمد شرف..

4-لماذا تُرِك "خالد جودة" يضع الموسيقى التصويرية لنصف مسلسلات رمضان؟
1-لأنه الموجود دلوقت بعد اختفاء "ياسر عبد الرحمن"..
2-لأنه باين مش مكلف ..
3-لأن موسيقاه في "قصة الأمس" عجبتهم..
4-غتاتة..

السؤال الثاني: علل لما يأتي:

1-وجود سيارة بيجو 504 في مسلسل "حرب الجواسيس" الذي تدور أحداثه سنة 1969..

2-السماح لـ"سامح حسين" بالقيام ببطولة مسلسل "عبودة ماركة مسجلة"..

3-كثرة "حبايب" "أحمد صيام" في مسلسل "حرب الجواسيس"..

4-إصرار "تامر كروان" على التلحين ، واختياره للسيدة "مي فاروق" لغناء تتر "كلام نسوان"..

السؤال الثالث : ماذا تقول لكل من:

1-"نور الشريف" بمناسبة مسلسل "متخافوش"

2-مخرجة مسلسل "تاجر السعادة"

3-"أيمن بهجت قمر" بعد ضربه الرقم القياسي في عدد التترات "المكسورة" التي كتبها..

في انتظار إجاباتكم..
* الصورة كليب آرت من مدونة أجنبية..

Thursday, September 10, 2009

الحلقة الأضعف


لا قيمة للجمهور في مصر ، ولا اعتبار لاختياراته ، ولا احترام لإرادته.. الكل يريده لمصلحته حجراً في مظاهرة أو موقفاً في اعتصام أو مالاً في أي عملية نصب دعائي أو سياسي أو مذهبي أو فكري أو فني .. حقيقة ربما كانت غائبة عن كاتب السطور وهو يتحدث عن مظهرين فقط من مظاهر هذا الاستخفاف في التدوينتين السابقتين.. حيث تناولت الأولى فرض مذيعة بالعافية على جمهور التليفزيون ، وتناولت الثانية فرض مسلسلات لم تلق قبولاً فقط لأن المنتج يريد ذلك ، وطالما أن المنتج وكتبة الأعمدة يريدون فلماذا نريد نحن؟

هذا الاستخفاف والتعامل "المصلحجي" مع الجمهور أمر معروف وقديم في مجالات كثيرة ، لكنه جديد علينا فيما يختص بالشوبيزنس.. الذي يرتبط اقتصادياً وفكرياً في جميع أنحاء العالم بالجمهور..طبيعته وفكره وذوقه..

1-في أيام الإعلام "الموجه" - الله لا يعيدها - كان للجمهور ورغباته واتجاهاته وزن لدى صناع الإعلام ، لا حباً فيه لا سمح الله ، ولكن لرغبة النظم السياسية الحاكمة في كسبه إلى صفها وتبني خطابها ، ولا يوجد أفضل من وسائل الإعلام الجماهيرية المجانية التي كانت تلك النظم تحتكرها تماماً في تلك الفترات -الإذاعة فقط حتى 1960 ثم التليفزيون في مصر-.. هذا الاحترام أعطى لتلك النظم فرصةً ذهبية لبرمجة أذواق الجماهير ومعتقداتها فيم يخص الدولة ، والاقتصاد ، ورجال الأعمال ، و ... و .... و ..... .

2-وكان من المتوقع عندما يسمح للقطاع الخاص بتملك صحف وفضائيات أن يستمر هذا الوضع ، خاصةً مع اقتراب الاستقطاب بين الحزبوطني والمال السياسي إلى ذروته ، واحتياج كل طرف منهما إلى مساندة شارعية وليس جماهيرية له ، وبدأ كل منهما يلعب من خلال الإعلام على وتر الجماهير ، بمزيد من التملق و"الاشتغال"..

3-لكن خروج كل تيار من مدارس تتعامل مع الجمهور كقطيع الأغنام ، فضلاً عن أوهام القوة التي يعيشها أتاحت له أن يفرض إرادته وأجندته على الناس ويسقيهم إياها بالملعقة ، همممم يا جمل!

ستستغربون أنه كانت توجد إبان الإعلام الموجه في التليفزيون الرسمي إدارة لـ"بحوث المشاهدين والمستمعين" كانت تقوم باستقصاءات لآرائهم فيما يذاع على أثير الإذاعة وشاشات التليفزيون ، ولكنها اختفت عندما بدأ الإعلام يدخل عصر "السماوات المفتوحة" ، وستستغربون أكثر عندما تعرفون أنه لا توجد تلك الآليات مطلقاً لدى تليفزيون القطاع الخاص الهادف للربح والذي يهمه انتشار رسالته الإعلامية ومن ثم -كما يُفبَرَض- جلب إعلانات ورسائل SMS تسهم في تخفيف الحمل المادي على كاهل أصحاب تلك القنوات!

4-هناك تفسير آخر يختلف عن كل ما سبق ، ففي الدراما تحديداً تبقى كل آليات الإنتاج منفصلة عن الجمهور ، قطاع الإنتاج أو مدينة الإنتاج الإعلامي (معظم مصدر رأس المال دعم حكومي) ، مع شركات المنتج المنفذ (مال خاص) ، مع القنوات الفضائية (مال خاص وعقود رعاية).. القطاع ينتج مع المنتج ثم يبيع للقناة ، ومصادر تمويل كل منهما مضمونة ..طالما أن العقود قائمة وأن المال يسيل بشكل طبيعي فإن "كل واحد يعمل اللي مريحه" -مع الاعتذار لـ"أيمن بهجت قمر"- وطالما أن الزبون المشتري راض ومقتنع تماماً ومستعد للدفع فلتستمر العجلة في الدوران.. أما الجماهير فأي كاتب عمود كاف لإسكاتهم..

"س" من المسلسلات لم ينجح ، واعتذر نصف نجومه ، لكن العملية كانت تقوم على إنتاج جزئين أو أكثر منه ، فليكتمل ولو اعتذر الممثلون جميعاً ، وسيجد من يشتريه ، إن فشل الجزء كسابقه فالعيب في الجمهور الذي لا يفهم ولا يستوعب.. الناس ما بتعرفش تشوف كويس!

5-من المؤكد أننا سنظل الحلقة الأضعف ، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً..
الصورة من photobucket.com

Monday, September 07, 2009

تصريحات بدرجة سيتكوم!


هناك من يعشقون التقاط الحجارة على طول الطريق مع علمهم التام بأن بيوتهم من زجاج هش..

قد يكون السيد "عمرو سمير عاطف" صاحب ورشة كتابة "سيتكوم" "تامر وشوقية" وسيتكومات أخرى محقاً عندما يصف "يوميات ونيس" بأنها مأساة ، وأن يطالب "محمد صبحي" بأن يشاهدها قبل أن ينتقد الآخرين ، ولكن قبل ذلك كان عليه أن يشاهد مسلسلاته هو أولاً فهي تراجيديات إغريقية بالمقارنة بـ"ونيس"، قد يكون السيد "عمرو سمير عاطف" محقاً عندما يقول أن الفن كان تحت إدارة "كبار السن" ويتأثر بذوقهم ، لكن لماذا لم يسأل نفسه عن سبب عزوف "صغار السن" عن مشاهدة مسلسلاته السخيفة علماً بأن هؤلاء أكثر شراسة في النقد وأوسع متابعة واطلاعاً ، ويعرفون جيداً جداً الفرق بين "الأصلي" و "المسروق".. وربنا يخلي لنا MBC ومشتقاتها..

أرى أن حوار المذكور مع جريدة "المصري اليوم" ليس مسلياً فقط ، ولا يفوق مجموع السيتكومات التي عرضت في رمضان قدرة على الإضحاك فحسب ، بل إنه مفيد جداً لمن قرأوه بمن فيهم كاتب هذه السطور ، فهو يضعك في مواجهة العقليات التي يهلل لها بعض العمودجية في صحفهم ويعلنوهم موهوبين من جانب واحد ويشيدون بتفاهاتهم "عمال على بطال"..ويوضح لمن لا يزال في شك كيف تنطلق سيارة الفن في مصر إلى الخلف وبأقصى سرعة ممكنة..

1-السيد "عمرو سمير عاطف" يحمل مسئولية تراجع السيت كوم هذا العام صراحةً إلى استظراف الممثلين وإضافاتهم ، وضمناً إلى عدم تدخله في الكتابة.. أي أنه لو كان موجوداً في "تامر وشوقية" و "بيت العائلة" و "راجل وست ستات" لظهروا جميعاً بمستوى أفضل .. وأنصحه بعدم تكرار تلك الترهات حتى لا يضحك الناس عليه هو بدلاً من مسلسلاته..

فالرجل كان موجوداً من قبل في "تامر وشوقية" و "راجل وست ستات" ، والجزءان الأولان للمسلسلين ،واللذان يفترض بهما أنهما الأكثر نجاحاً (لدرجة تدفع بالمنتجين لإنتاج sequels لهم) كانا سيئين بما يكفي ، لكن إرادة المنتج هنا وهناك كانت وراء إنتاج أجزاء أخرى و"بالزاف"-كما يقول المغاربة- لأن هناك زبون مغفل سيشتري ليملأ ساعات بث قنواته ، وهو الأهم من الجمهور الذي يمكن "تثبيته" عن طريق كتاب الأعمدة الزنانين على الآذان.. ولم نر في الأجزاء التالية التي شهدت وجود المذكور أي تحسن يذكر!

وعندما يتهم الرجل الممثلين فإنه يدين نفسه قبل أي شخص آخر ، فهو –مع فريقه- مثل السيد "يوسف معاطي" يكتب سيناريوهات مهترئة فقط لأجل منح أكبر مساحة ممكنة للممثل –خاصةً "النجم" لكي يرتجل فيغطي على نقاط الضعف ، وتصبح المصيبة أفدح عندما يصبح الخرق على الراتق كما يقول التعبير العربي وتخرج عيوب السيناريو عن السيطرة ، فيفشل في إخفائها ممثل موهوب ومرتجل جيد مثل "أشرف عبد الباقي"..

2-وتصل الكوميديا إلى ذروتها عندما يقول رداً على سؤال "هل وجود فريق العمل نفسه فى ٤ أعمال يسبب نوعاً من التكرار؟": "طبعاً، الروح مش مكررة، لو شخص واحد كتب تلك الأعمال بالكامل لشهدت تكراراً على مستوى الفكرة والإفيهات، فكاتب كبير مثل يوسف عوف كانت تشهد أعماله الإذاعية والتليفزيونية نوعاً من التشابه والروح الواحدة، لكن فكرة الورشة تسمح بعدم وجود تكرار، حتى وإن تكررت الورشة نفسها فى الأعمال الثلاثة".. وهذا أيضاً كلام يبحث عن مغفل لكي يصدقه..

فرجل بالمستوى الثقافي الفظيييييع للسيد "عمرو سمير عاطف" لا يعرف أن العديد من أعمال "يوسف عوف" الإذاعية تحولت إلى تليفزيون في أواخر حياته ، ومعظمها كان عن كتب له –رحمه الله-، أي أن المصدر واحد ، ومن الطبيعي جداً أن يكون هناك تشابه ، لكن ألا يبذل السيد "عمرو سمير عاطف" بعض الجهد في إقناعنا بأن مجموعة مكونة من نفس الأشخاص بنفس الثقافة تفكر بنفس الطريقة يمكنها أن تنتج شيئين لا يخلوان من تشابه؟

3-هذا هو رابط الحوار بكامله ، وفيه أيضاً تعليقات لعدد من المشاركين في صناعة ما يسمى بالسيتكوم في مصر .. لكنني سأختم بما قاله السيد "ولاء شريف" المشرف على كتابة مسلسل "فؤش" –الذي ليس له حسنات سوى فكرة "مكي" وشكل "فؤش" وغناء التتر للرائع "محمد عبد المنعم"- بدون تعليق:

"لا أرى أى تراجع فى مستوى الست كوم، وعن نفسى لم أستطع متابعة أى مسلسل بسبب زحام رمضان، و«فؤش» فكرته مختلفة عن باقى الست كوم حيث تدور أحداثه فى منطقة شعبية، ومختلف من ناحية الديكور وطريقة الحوار، وأداء أحمد رزق ليس السبب فى ذلك إنما هو فى حاجة إلى مشاهدة أكثر من مرة لتحدث علاقة بينه وبين المشاهد حتى يتمكن الجمهور من استيعاب الفكرة والتفاعل معها، فالموضوع لا يأتى من مشاهدة حلقة أو حلقتين، وبعد تكرار عرض المسلسل بعد رمضان سيحقق النجاح المتوقع منه وإذا حدث غير ذلك سنكتفى بتقديم جزء واحد فقط"!
* الصورة من موقع elcinema قاعدة بيانات الأفلام والمسرحيات العربية..

Thursday, September 03, 2009

شي فاشل


الاستفزاز هو جديد رمضان هذا العام ..

كمية هائلة من الضيوف المستفزين ، ما بين أحد من يطلق عليهم المسمى الوهمي والسمج "المفكر الإسلامي" الذي يعتقد أنه السوبر مان القادم لإنقاذ الدين ، ومرشح سابق لرئاسة ناد كبير أصبح يثير غضب مشجعي النادي قبل مشجعي النادي الخصم التقليدي ، وشخص لا جهد له سوى رفع الدعاوى القضائية على هذا أو ذاك ، وممثلة كبيرة في السن قليلة في الإنجازات تتمتع بلسان يفوق طول تاريخها في "الوَسَط".. ولكن ذلك نفسه لا يكفي حتى نفاجأ بوجود السيدة "إيناس الدغيدي" مذيعة في قناة فضائية حكومية قليلة في تردد المشاهدين عليها ، إن جاز لي استخدام المصطلح..

حاولت تقليب الأمر ذات اليمين وذات الشمال .. ما ركبش!

1-في رمضان لا توجد أدنى نسبة مشاهدة لبرنامج توك شو ، ولو عرض فسيعرض في تواقيت تشاهد فيها مسلسلات لنجوم جماهيريين ، وبما أن لدينا ستين مسلسلاً في عين العدو فمن الصعب على أي برنامج "توك شو" طويل المدة -يصل طوله الزمني من ساعة إلى ثلاث كما كان يحدث أيام "هالة سرحان" - أن يحظى بنسبة مشاهدة أو إعلانات تذكر..

2-"إيناس الدغيدي" ليست بالوجه الذي ينتظره المشاهدون في رمضان ولا في غيره ، ربما أستطيع أن أقتنع بمبرر الاستعانة بشخصية مكروهة في "شو" في المصارعة الحرة كما كان يحدث مع المصارع الأمريكي الشهير "هالك هوجان" ، والذي كانت الجماهير في الحلبة وعلى شاشات التليفزيون تتوق لرؤيته يتحصل على علقة موت (وتدفع مالاً لذلك)، لكن من الصعب علي تفهم ذلك فيما يختص الميديا.. وخصوصاً هنا.. وسبب كراهية الناس لتلك المخرجة لا ينبع فقط من تصريحاتها وآرائها كما يتصور الكثيرون ، بل يرجع أيضاً إلى عشقها للعب دور المضطهد والضحية والشهيد ، وطريقتها في الحديث عمن يختلفون معها في وجهة النظر والتي لا تتناسب مع ما تزعمه -أو يزعمه المدافعون عنها- من "ليبرالية" وتفتح ، فضلاً عن حضورها الضعيف جداً كمذيعة ، وأشياء أخرى تجعل أي برنامج تظهر به أشبه بمسلسل ممل معروفة بدايته ونهايته وأحداثه..

3-ربما قرر من استقدموا السيدة "إيناس الدغيدي" لعب لعبة "طوني خليفة".. حلقة ظريفة لطيفة بسلطاتها وبابا غنوجها بكام تعليق جنسي أو متعلق بالجنس يصبح حديث المنتديات والصحف ومواقع النت في اليوم التالي ، ولكنهم لعبوها بغباء و"خيخنة".. إذ أن ضيوفاً حتى ولو كانوا من النوعية الثرثارة التي "تبُع" بالكلام أتوماتيكياً يحتاجون إلى مذيع متمرس وموهوب لاصطيادهم ، وهو ما لا يتوفر في السيدة "إيناس الدغيدي" المسكينة أمام الكاميرا أكثر ربما منها خلف الكاميرا!

برنامج "الجريئة" لم يكن سوى مجرد تطبيق فاشل للعبة "هالك هوجان" .. فشل استشعره بالتأكيد من أقدموا عليه ، لكن الفاشلين في رأيي على ثلاثة أنواع : نوع يكتشف أن ما فعله "شي فاشل" فيتوقف عنه ، ونوع يكتشف أن ما فعله "شي فاشل" فيستمر فيه عله ينجح ، ونوع يكتشف أن ما فعله "شي فاشل" فيستمر فيه حباً في الفشل ..يمكنك استنتاج أين يقع أصحاب فكرة استقدام "إيناس الدغيدي" للعمل كمذيعة في برنامج على شاشة التليفزيون الحكومي المصري بين الفئات الثلاثة بما أنهم يعتقدون أن من الممكن أن يكسبوا المشاهد باستفزازه وإثارة غضبه وسخريته ، لكن ماذا عن رجل الأعمال الخليجي الذي سيمول قناة بنفس الاسم تشرف عليها نفس المخرجة؟
* الصورة من شبيك لبيك..

Tuesday, September 01, 2009

بين أبو حفيظة ، وزكي جمعة


بمقاييس عدة ، لنعترف أن "كابوس" "سيد أبو حفيظة" قد نجح ، أو حقق أثراً ، أو "دَوَش"-كما يقول المثل المصري الدارج "العيار اللي ما يصيبش يدوش"..ليس إطلاقاً لعلاقته التي افترضها الصحفيون المحسوبون على "تامر حسني" ببرنامج "الحلم" الذي يروي مسيرة "عمرو دياب" الفنية بالمرة ، ولكن لعلاقة البرنامج بنظرية "زكي جمعة"..

دعوني أوضح لكم أولاً فكرة "زكي جمعة"..

بعد أن جمعهم الكتاب الناصريون الذين عملوا في الخليج "إكوام إكوام"- مع الاعتذار لـ"محمد صبحي"- عادوا إلى القاهرة في بداية العهد المباركي بسلسلة طويلة عريضة من كتب المذكرات ، كلها طبعاً كانت لشخصيات محسوبة على ثورة يوليو 1952.. وبعض هؤلاء لم نعرف له اسماً ، ولا دوراً تاريخياً ، ولا ثقلاً سياسياً ، كل ما أرادوه من خلال تلك الكتب التي نشرت هنا وهناك البحث عن دور لم يلعبوه في الحقيقة ، وعن بطولة لم يقوموا بها طوال فترات جلوسهم على كراسيهم..

من يشاهد برنامج "أبو حفيظة" ويقرأ تلك النوعية من الكتب خاصةً كتب تلك الشخصيات المغمورة سيلاحظ تشابهاً يصل إلى درجة التطابق ، كلاهما يفشر من الآخر ، بل ستجد في تلك الكتب ما يفوق فشر "أبو حفيظة" بل وفشر "أبي لمعة" نفسه.. إذا كان "سيد أبو حفيظة" صاحب كل هذه المواقف القومية والعروبية والسياسية والاقتصادية ففي الكتب سالفة الذكر ما قد يصل إلى درجة ادعاء صاحبها - لولا بقية من دم- بأنه كان الساعد الأيمن لقائد الثورة العرابية "محمد عرابي" - ودة طبعاً غير "أحمد عرابي" اللي احنا عارفينه .. الراجل بيصححنا تاريخ أمتنا- وبأنه هو الذي كان وراء تسمية ثورة 19 بهذا الاسم ، وأنه كان لاعباً احتياطياً في "الضباط الأحرار" ، وأن "عبد الناصر" لم يقطع أمراً صغيراً ولا كبيراً إلا بمشورته ، وأن "السادات" خاف من شعبيته فوضعه في المعتقل ، وأن "عبد الحليم حافظ" لم يكن يطيقه!

يبدأ الفشار من هؤلاء كـ"أبو حفيظة" ، ثم ينتهي بـ"زكي جمعة" .. قبة وولي ومولد ، ويا ويله ويا سواد ليله من لا يعرف "زكي جمعة" و "منجزات" "زكي جمعة" ، والتي لا ينكرها إلا الجيل "المارق" "الناكر للجميل" "المتنكر لهويته" كما يقول علينا دراويش كل "زكي جمعة" ممن هم على نفس تياره ويعومون على نفس موجته..

هذه معاملتنا لبعض الأفراد ، في ثقافة لا تزال تعيش على الفرد السوبر ، وتحقر من الفرد لحساب "الأمة" و "الوطن" و "العروبة" رغم أنه لا وجود لـ"الأمة" ولا "الوطن" ولا "العروبة" بدون مواطنين ولا أفراد..

ملحوظة: أعتقد أنه يجب طي صفحة "أبو حفيظة" بهذا البرنامج بعد أن استهلكت الشخصية أكثر من اللازم ، نجاح الكاراكتر دائماً ما يكون نعمة إلى نقطة معينة تتحول بعدها تلك النعمة إلى نقمة كبيرة ..
* الصورة من my egy..

Saturday, August 29, 2009

فرجات آخر الشهر

* كنت أعتقد أن بعض البشر وحدهم قادرون على تحويل الحياة إلى جحيم ، حتى ظهر انترنت الـ usb في حياتي!

* لماذا نرى قناة النيل للدراما تصر على إذاعة المسلسلات بلا توقف حتى ولو لمدة ربع ساعة قبل أذاني الفجر والمغرب؟ إيه آر طين على كل مخازيها تحترم هذه النقطة ولا تتعامل معها بنفس الجلافة التي تتعامل معها النيل للدراما.. مجرد تعليق..

* بالمناسبة ..هل تعلمون أن قناة النيل للدراما هي أول قناة في التاريخ تقطع الإعلانات؟

* رحم الله "أحمد زكي" الذي لم يكرر دورين له طوال حياته ، يبقى أن يتعلم "جمال سليمان" الدرس!

* تتر ختام "الباطنية" وتتر ختام "أفراح إبليس" .. اكتشف الاختلافات!

* سعيد جداً بالفشل المستحق لـ"كرومبو" "بانوراما الدراما"..

* لأول مرة منذ سنوات تعيد "دريم" إذاعة حلقات "هالة شو" التي قدمتها "هالة سرحان" على نفس القناة إبان رئاستها إياها .. باي باي بريمادونا!

* "حدائق الشيطان" ثم "أفراح إبليس"..وفي "رمضان".. أعوذ بالله..

* "المصراوية" : ما هي جدوى الاستمرار في مسلسل تم تغيير نصف شخصياته الرئيسة؟ ولماذا تجاهلت أسرته "شوقي شامخ" دون إبراز أن هذا الدور كان الأخير له وتوفي أثناء تصويره؟

* "جمال سليمان" يتكلم العامية المصرية على طريقة "سلامة إلياس" في فيلم "سفاح النساء"!

* أحد أهم أسباب عدم ارتفاع ضغطي في الوقت الراهن هو عدم متابعتي لأي شيء على "الحياة"!

* هل أصبحت الميول الحزبوطنية المتعصبة كافيةً فقط لفرض أي صحفي على الناس كأديب تحول أعماله إلى مسلسلات؟ تكرار مهزلة "ليل الثعالب" مع "الأشرار" وفرض "الأديب الكبير" "عمرو عبد السميع" بعد "الأديب الكبير مكرر" "محمد حسن الألفي" على الناس أصبح دليل سياسة رفع الحذاء في وجه المشاهد بلا سبب واضح..

* ومن ذلك أيضاً ما فعله التليفزيون المصري الرسمي نفسه ، حيث فرض على جمهوره السيدة "إيناس الدغيدي" ، التي حققت فشلاً ذريعاً كمذيعة ، وفي شهر لا يعترف ببرامج التوك شو ، ولهدف تصعب على أكثر الخيالات شطحاً محاولة استنتاجه .. وربما يتحول إلى مسابقة 0900 بعد رمضان بعد أن غلب معه حمار "كورومبو" و"حمبوزو" و "سحس بومب"!..

* "أحمد صيام" في "حرب الجواسيس": "شلومو يا حبيبي" ، "فريدريك يا حبيبي" ، إيه اللي غاصبك على كدة.. "يا حبيبي"؟

* ورش السيناريو التي انتقلت من السيت كوم إلى المسلسلات أصبحت سبوبة عال العال..

* سيتكوم "فؤش" يبدو أقل مسلسلات تلك النوعية سوءاً هذا العام ، على الأقل هناك فكرة ولو بسيطة لصاحبها "أحمد مكي" ، وتصميم بصري ممتاز لشخصية "فؤش الجيل" بجسمه الممتلئ وذقنه العجيبة ونظرته العدائية ، ولكن المصيبة تكمن في "فؤش" نفسه -"أحمد رزق" كما فوجئت- الذي يصر على العيش في جلباب "اللمبي" ، ولو أدى الشخصية بشكل مبتكر لأعاد "فؤش" "تامر وشوقية" وأخواته إلى مكانهم الطبيعي.. لكن "فؤش ما بيفوقش"!

* مفاجأة رمضان هذا العام : "الدكروري أيمن" في "الكابوس" ليس إلا "يوسف الحسيني" مذيع "نجوم اف ام" وقناة "الساعة".. يؤكد "يوسف الحسيني" و "أكرم حسني" عملياً أنهما مشروعان جيدان جداً كممثلين .. ومن الأشياء الإيجابية القليلة في تليفزيون رمضان هذا العام..

* لو كانت "القاهرة والناس" كما يقول "أفندينا" صاحب القناة "قناة رمضان" فقط.. يبقى الواحد يبوس إيده وش وضهر.. وجع ساعة ولا كل ساعة!

* "قرد شومبونجو" ولا استعراضات "موبينيل" الجديدة.. اللي ما يعجبكش وشه يحوجك الزمن لقفاه!

* أخيراً .. كثرة عدد المسلسلات لم يجعلنا نشعر بالملل ، عن نفسي أتاح لي فرصة البحث عن شيء مفيد أفعله!