Wednesday, November 03, 2010

البريمادونا والخريف


الخريف لا يستثني أحداً..

الخريف الذي يضرب الأشجار ، ويقلمها من أوراقها الذابلة وفروعها الضعيفة ، ويأتي بتغيرات وتقلبات مناخية تفصل حراً زمهريراً عن برد قارص ، يفرد عضلاته وقوته على الكل ، وبخاصةٍ من يستخفون بها ولا يحسنون تقدير قوتها..

ضرب خريف الإعلام برنامج "القاهرة اليوم" أول ما ضرب ، ومنع بلا سبب مقنع ، ثم يتم نزع ريش "إبراهيم عيسى" بقلشه من قنوات "ساويرس" أولاً ، ثم بتطييره (=تسميعه عبارة "طير انت")من رئاسة تحرير "الدستور" بعد صفقة "عجيبة" قادها رمز مرحلة التحول في تاريخ المال السياسي "السيد البدوي" ليبيع الجريدة لرجل أعمال آخر قرر نسف الحمام القديم ..واستبداله بحمام سوبر لوكس على البيكو..

اليوم ، أهرام 3/11/2010 ينشر خبراً عن انتقال "منى الشاذلي" إلى التليفزيون المصري الرسمي الحكومي ، بصفقة يُنْتَظَر أن يصدق عليها "أسامة الشيخ" رجل الـ"إيه آر طين" ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون في برج نحسه السكني ، والذي عمل معها قبل سابق داخل الفضائية العنكبوتية سالفة البيان .. والتي سيعتمد عليها - طبقاً لـ"حساباته" - في محاولة جذب إعلانات للتليفزيون المصري الذي يعاني مالياً ، وتعمقت أزماته واستفحلت في ظل إدارة "الشيخ" التي ورطت عملاق ماسبيرو في رهانات مالية واقتصادية خاسرة جعلته يسبح إلى الأذقان في بحيرة من الديون..

وإذا ما نحينا جانباً تصريحات مدير "دريم" السيد "محمد خضر" والتي لا أجد لها قيمة ولا معنى ، باعتبار أن فكرة بث البرنامج مشتركاً بين "دريم" والتليفزيون المصري يمكن وصفها بأنها "تهييس السنين" ، وإذا ما نحينا أيضاً فكرة أن يعتقد أحد أن "منى الشاذلي" ستتمتع في التليفزيون الرسمي الحكومي بنفس سقف الحرية التي تتمتع فيه -حسب المزاج البهججي- في "دريم" ، ، وهي أيضاً "تهييس السنين" ، ولا أعتقد أن "الأهرام" قد ركزت على تلك الجزئية إلا للتأكيد على هامش الحرية -المزعوم والمدجن جداً- الذي تعيشه الصحيفة العجوز التي تسكن في شقة في نفس برج النحس ، تبقى علامتا استفهام .. الأولى حول كيفية تقبل الناس لتحول مذيعة برنامج يصنفه البعض كأكثر البرامج معارضةً للنظام إلى تقديم برنامج من عينة "البيت بيتك" ولن يختلف عنه في كثير.. هذا طبعاً بفرض أن عزمت البريمادونا على حزم حقائبها متمة صفقة انتقالها إلى مبنى ماسبيرو العتيد.. ولن تكون تلك مسألةً عويصةً بالدرجة ، فكل شيء متوقع ووارد ، في الإعلام ، وفي غيره ، ولم تكن الحرية "مقطعة بعضها" بالدرجة في "دريم" ، ليس بفعل ضغوط من النظام ولا من صاحب المحل ، فبرامج التوك شو تمثيليات يشرف على إخراجها أصحاب القنوات ، والذين تكشف إدارتهم لتلك البرامج مدى "الحرفنة الإخراجية" التي يتمتعون بها..

والثانية .. مَن سيحل محل البريمادونا في "دريم"؟ من الذي سيأتي بأموال الرعاة لتنهمر من جديد على "جزيرة دريم" من جديد؟ سيتبادر اسم "ريم ماجد" .. لكن لا أحد عاقل يترك "أون تي في" ذات البوفيه المفتوح مادياً إلى "دريم" التي لا تعوم على بئر من المال في عمق بئر "أوراسكوم" وأخواتها ، "عمرو أديب"؟ وقَّعَ لـ"الحياة".. "معتز الدمرداش"؟ صعب.. هو سعيد وقانع بالحياة داخل "المحور" الذي يعتبر نفسه "محورها".. "محمود سعد"؟ في الطريق إلى "البيت بيتك" -قناة يمتلكها "محمود بركة" وقيل أنها على علاقة بمؤسسة "روزا اليوسف"- وبالتالي يبقى اسم "إبراهيم عيسى" مطروحاً.. وإن كان شبه مستبعد في الوقت الراهن..

وتبقى أيضاً حقيقتان ، لهما علاقة بحقيقة الخريف نفسه ، الأولى أن التليفزيون المصري ليس فقط المكان الذي تذهب إليه الأفلام القديمة لتموت ، بحسب "خالد الصفتي" صاحب "فلاش" ، بل إنه المكان الذي يذهب إليه الإعلاميون للاستراحة حتى يلاقون مصير أفيال "فتحي غانم".. والثانية أن رياح الخريف ستطال آخرين .. ربما يسئم "بهجت" من "الإبراشي" و"المسلماني" ، ويكسب فينا ثواباً ويسمعهما "طير انت".. وربما يقرر آل "ساويرس" في حين فجأة قلش "ريم ماجد" ، ولِمَ لا؟ فقد فعلوها مع "إبراهيم عيسى" الذي زاملها في "بلدنا بالمصري"..

خريف المناخ فصل انتقالي تغير فيه الأشجار أوراقها ، تسقط الأوراق القديمة الذابلة استعداداً لإخلاء أماكنها لأوراق جديدة فتية وقوية .. وخريف الإعلام فصل انتقالي أيضاً تتغير فيه أماكن بعض الممثلين ، ويتغير فيه بعض الممثلين أنفسهم .. لظهور وجوه جديدة من الممثلين الإعلاميين .. ولتصدق مقولة فريق Queen الشهيرة : The show must go on..والحدق يفهم..
* الصورة من "الساقع"..

Tuesday, October 26, 2010

فرجات آخر الشهر

* كيف لا أستغرب ممن يقوم بأشياء مريبة في توقيت مريب ثم يستغرب هو من ارتياب الناس فيه؟ هذا ما ينطبق تماماً على "النايل سات" الذي أغلق قنوات بتهمة مخالفة الميثاق الإعلامي وشروط التعاقد فيمَ هناك قنوات أخرى خالفت نفس الميثاق ونفس الشروط ولم يوجه لها أي إنذار ، وبعضها مملوك لبعض رجال الأعمال الكبار بالمناسبة..

* من البرامج الانفلاشية على شاشة "دريم" برنامج "كنت وزيرا".. وهو برنامج سمج ومستفز عبارة عن مقابلة يجريها المحاور الصحفي- ما كلهم بقوا صحفيين- مع "وزير سابق" ليشعرنا كم أن الأمور قد تدحدرت إلى أسفل سافلين في الفترة التي غادر فيها سيادته الكرسي الوثير.. هل لذلك علاقة بأن صاحب المحطة المصون حقق أكبر عدد ممكن من المكاسب (غير)المشروعة في فترة كان يحكمنا فيها رئيس وزراء قبل سابق؟

* قبل الآذان وصلاة الجمعة يذيع التليفزيون المصري كليبات صغيرة على أصوات مبتهلين ومنشدين كبار من أمثال "النقشبندي" و "نصر الدين طوبار" ، لكن مشكلتها تبقى في هزال تسجيل الصوت وهزال الشكل البصري لتلك الكليبات ، والمؤسف فعلاً أنني وجدت على تلك الكليبات الصغيرة اسم لمخرجة كبيرة هي "سميحة الغنيمي".. لم أتوقع أن يقدم هذا الاسم الكبير ذلك المردود الهزيل جداً..خسارة..

* لا ألوم منتجي السينما على الدخول بثقلهم في الفيديو ، فالمسلسلات بالفعل صارت مربحة أكثر ، الفيلم مهما حقق من إيرادات تبقى حياته قصيرة ، وتبقى قوته مقترنة بالأسابيع القليلة التي يعرض فيها في السينمات ، وبعدها يصبح مجرد شيء يتم بيعه للقنوات ، أما المسلسل فعلى تكاليفه الباهظة يبقى كالحساب الجاري في البنك الذي يعطي صاحبه راتباً شهرياً وسيولة معقولة .. المهم ألا ينعكس ذلك على مستوى الأفلام كماً وكيفاً فيم بعد..

* تحية إعجاب للممثل الذي قام بدور "عبد الحليم حافظ" في فيلم "سمير وشهير وبهير".. مكسب بكل المقاييس ولفت نظر كل من شاهد الفيلم بمن فيهم منتقديه..

* إلى من يقلل من أهمية "الموزع الموسيقي" في الأغنية ، شاهدت تتر "ابن الأرندلي" قبل أيام ، ويظهر فيه- كما العادة في المسلسلات الجديدة- أسماء العازفين المشاركين في الموسيقى التصويرية والألحان ، ووجدت تلك الأسماء نفس الأسماء التي تعمل مع غالبية موزعي مصر ، ومع ذلك فإن موسيقى "محمود طلعت" -ملحن تتري "الأرندلي"- تختلف عن موسيقى يقدمها "تميم" أو "توما" أو "أسامة الهندي" أو غيرهم..إيه رأيهم؟

* فيما له صلة ، يحسب لـ "عمرو دياب" مهما اختلفنا معه أنه يثري الساحة الموسيقية بموزعين مهرة جدد ، "حسن الشافعي" الذي كنت من منتقدي ظهوره الأول مع "دياب" أصبح الآن واحداً من نجوم التوزيع بجدارة واستحقاق ، وله أعمال جيدة جداً مع "أنغام" وأسماء أخرى كبيرة في عالم الأغنية المصرية والعربية.. عناية "دياب" بموسيقاه تبقى أحد أهم نقاط قوته..

* قال "بليغ حمدي" عن "عفاف راضي" أنها كانت تغني "خواجاتي" في بداية عهدها بالغناء تأثراً بدراستها للغناء الأوبرالي ، إلى أن قام بتعديل أسلوبها لتصبح واحدة من الأسماء ذات الوزن في الساحة الغنائية ، تذكرت ذلك وأنا أسمع تتر "ريش نعام" ، حيث نجح "تامر كروان" في إعادة "هدى عمار" إلى المرحلة التي كانت فيها "عفاف راضي" قبل أن تتعامع مع "بليغ"!

* إن كان ترشيح "سميرة أحمد" للبرلمان صحيحاً ، أتوقع أن يقوم منافسوها بتشغيل أغنية "الناس بيخافوا منها..فوزززززية"!

* هل لدي مشكلة في "بلع" "هبة الأباصيري" من حيث هي ، أم أنها مذيعة غير "مبلوعة"؟

* أشعر أن الاحتفاء بـ "كندة علوش" مبالغ فيه للغاية ، خاصةً أن الدور الذي قدمت به نفسها في الدراما المصرية واحد من الأدوار المسطحة جداً التي لا تعكس بالقدر الكافي مدى "الجبروت" الذي قدمها لنا الإعلام المصري به..

* تذكرون بالطبع قصة البطة التي فكرت في أن تكون نسراً فلا هي طارت ولا هي استطاعت العودة للسباحة.. هذا ما ينطبق تماماً على "مدحت العدل"..وتترات "قصة حب" تؤكد ما أقول..

* بمناسبة شائعة شراء "جمال مروان" لـ"دريم".. أتمنى إعلاناً جديداً لـ"الميلودي مان" يعود فيه سيرته الأولى ، لينتقم من الجميع ، يلقي بـ"هبة رشوان" من الشباك ، وينهال ضرباً بالعصا الغليظة على "المسلماني" ، ويربط "وائل الإبراشي" في شجرة الصبار في الصحراء كما حدث في إعلان سابق مع سائق "رخم"..ويفر الباقون من أمثال "خالد منتصر" و "جمال الكشكي" و "دينا عبد الرحمن" هاربين.. فتتأثر "منى الشاذلي" بالمشهد فتطلق على رأسها رصاصتين.. وأطمع من السيد "جمال مروان" كذلك بعد الإعلان إياه أن يقوم بشراء "الحياة" و "أون تي في" ليقوم فيها بثورة تصحيح مماثلة تحت قيادة الرفيق المجاهد البطل "ميلودي مان"!

Wednesday, October 13, 2010

العرعريت الأنتيخلي


قيل أن عاملاً ريفياً بسيطاً يفك ثلاثة أرباع الخط كان يعمل لدى تاجر في منطقة تجارية شعبية بمدينة كبرى ، فأراد ذلك التاجر أن يستخف دمه ويستظرف على العامل الغلبان ، فطلب منه أن يحضر له كيساً من "العرعريت الأنتيخلي".. وكأي عامل مطيع في مكانه ، ذهب لـ"يلف" الشوارع من محل إلى محل بحثاً عن هذا الشيء الذي لا يعرف مخلوق ما هو ، بمن من فيهم كاتب هذه السطور ، وفي كل مرة كالمتوقع تحاصره سخريات وتهكمات وشتائم الباعة ، الذين لا يعرفون بطبيعة الحال ما هو هذا الشيء..

مر زهاء اليوم الكامل حتى استقر الأمر به لدى عطار ، وكان الرجل المسكين في حالة نفسية بشعة ، ووصل به السخط إلى درجة لم يعد يبالي فيها بأي شيء ، إلا بأن يعرف أولاً ما هو الشيء الذي ظل يوماً بأكمله يبحث عنه ، فسأل -وهو في قمة إنهاكه وإحباطه ويأسه- البائع في المحل عن "العرعريت الأنتيخلي" ، وكان البائع الغشيم في مسائل البيع والشراء على بعض الدراية بأمور العطارة ، التي لا تخل أسماء ما يباع فيها من أعشاب من مفردات غريبة وسيمات عجيبة ، فاستغرب بدوره الاسم ، وكاد أن يدخل في مشادة عنيفة مع العامل المحبط ، لولا أن سمع صاحب المحل ، وكان عجوزاً "عقراً" يتمتع بدهاء وخبرة سنوات طويلة ، فـ"سحب" البائع المتهور وأخذه "على جنب" ، فحكى له الأخير القصة كاملة ، وأن العامل الزبون أقسم له بأغلظ الأيمان أنه يوجد شيء اسمه "العرعريت..الخ" .. فما كان من العجوز أن وبخ البائع ، وطلب منه في الحال بأن يأتي له بحفنة من عشب معروف لدى العطارين غير معروف لدى عامة الناس ، وبأن يضعها في كيس ، وبأن يعطيها للبائع على أنها ما يريد..

المهم أن صاحبنا عاد إلى المحل ، منتشياً بنجاحه الذي سيرضي عنه صاحب المحل السمج ، ليفاجأ بصاحب المحل مع أصدقائه وهو يحكي لهم على العامل الساذج الذي ضحك عليه ، وكم كان ذهولهم عميقاً عندما رأوا كيس ذلك "البتاع" في يديه!

لماذا أشعر أننا كلنا ذلك العامل البسيط شبه الأمي رغم حصولنا على مؤهلات تعليمية مرتفعة؟ لماذا أشعر أن الإعلام يفعل بنا كما فعل به ولي نعمته ، وجعلنا نعيش في نفس ما مر به رجل غريب بسيط التعليم في بلد لا يعرفها لشراء شيء لا وجود له؟ هل هذا ما يحدث أم أنها مجرد تهيؤات وفوبيا لدي من الإعلام كفوبيا الأماكن المرتفعة والمغلقة وفوبيا الكلاب؟

يوجد حولنا ألف "عرعريت أنتيخلي".. ألف شيء لا وجود له .. وألف شيء لا نعرف ما هو ، وألف علامة استفهام يقرر بعض صناع الإعلام ألا يفيدونا عنها بإجابة تشفي الغليل وتطفئ نار الفضول ، أبسط مثال ، سبب الغلاء المتوحش الذي نعيشه هذه الأيام ، الغلاء الذي لم يكن ، ولن يكون ، ظاهرة طبيعية كالزلازل والسيول ، فقط كل ما تفعله أن تجعلنا نصرخ ، "كيلو الطماطم بخمستاشر جنيه" ، "الطماطم بقت عاملة زي الحشيش" .. دون أن نعرف السبب الحقيقي ، والذي أراه عن نفسي أكثر أهمية لي كمواطن ، حتى ربما من أهمية معرفة ما هو "العرعريت الأنتيخلي" لهذا الرجل المغلوب جداً على أمره.. فمن حقي أن آخذ حذري إذا ما رأيت سحب الغلاء في كبد السماء .. فأعمل حسابي وأبحث عن بديل ، أو أتخذ كمواطن خطواتي تجاه أي مستغل طالما أن جمعيات "حموم المستهبل" تتفرج على ما يحدث ، مثلها مثل المراكز البحثية ، وجنرالات قهاوي الاقتصاد ، ومراكز المش عارف إيه للدراسات السياسية والاستراتيجية ، وعباقرة التوك شو من معدين وضيوف وصحفيين يوهموك بأنهم يعرفون عدد أصابع النملة الحامل.. ويزيحوا عني مئونة أن أعيش في مجتمع نصفه من أهل العلم الذين لا يعلمون ، ونصفه الآخر صورة من أبطال رواية "غسان كنفاني" الشهيرة ، وربما الوحيدة "رجال في الشمس" مستسلمون لقدرهم ، ولمن يطلب منهم شراء ، أو التظاهر من أجل "العرعريت الأنتيخلي"..يحبطه النصف الأول ويشعره بأنه يعيش في مجتمع ترفض نخبته ويرفض مثقفوه أن يعلموا وأن يجعلوا غيرهم يعلمون ، فلا يأمن على نفسه في مجتمع هذه نخبته وهذا إعلامه ، فتسود الدنيا في عينيه ، ثم يتحول بالتدريج إلى أحد أفراد النصف الثاني بامتياز.. يسهل تشكيله .. والتلاعب به..سواء من الحزبوطني ، أو الأعيان ، أو من كل من يستطيع أن يدفع أكثر..
* الصورة من comic book movie dot com..

Thursday, October 07, 2010

كيف تكتب مسلسلاً في مصر؟


لا يوجد شيء في سهولة كتابة المسلسلات في مصر.. كل ما تحتاجه هو بعض التفكير المنظم والكثير من الفهلوة واللعب بالبيضة والحجر ما أمكن .. هذه الخطوات قد تشكل دليلاً نافعاً للأشخاص القادرين على اتباعها من أجل أن يصبح كاتباً دراماتيكياً يشار إليه بالخنصر والسبابة..

1-العلاقات أولاً وأخيراً: أحسن توضيب علاقاتك مع المنتج الذي يناسب وضعك الحالي في سلم الكتابة ، وإن كنت صحفياً فأنت محظوظ محظوظ محظوظ يا ولدي .. فمنتجو هذه الأيام خاصة القادمون من عالم السينما "بيتنشقوا" على صحفيين ليقوموا بأعمال الكتابة ، ولا أخفيك سراً أن هذه الأيام أيام صحفيين ، حيث أصبح من الصعب ذكر مجال لا يعمل به الصحفيون في الوقت الحالي ، وما سيغريهم بطلب خدماتك هو حجم علاقاتك في الوسط الصحفي واسم الجريدة التي تعمل بها سواء أكانت صحيفة حزبوطنية أو مال سياسية ، والتي عن طريقها تقدم أوراق اعتمادك للمنتج الأفخم بتدبيجك قصائد المديح والثناء في حقه ، ووصفه تارة بأنه رجل "بركة" ، وبأنه يتعامل مع كل الناس بـ"العدل" ، وهو من "صفوت" الناس ، وشخص "كامل" الأوصاف و"أبو علي" زمانه ..

2-اختر الرفيق قبل الطريق.. النجم يعني: اختيار النجم أمر شديد الأهمية ، فهو الذي على أساسه ، أو أساسها ، سيتم تسريب المسلسل للقنوات الدرامية المحلية أو العربية ، من الممكن أن يكون لك "بعض" الدور في اختيار النجم تنفيذاً لرغبات المنتج إن كنت مبتدئاً ، أما إن استطعت "تسنيج" المنتج ، وجعله كالخاتم في إصبعك ، فتستطيع أن تفرض عليه أي نجم كيف شئت .. ومن الأشياء النافعة لك وأنت تقترح على منتجك اسم أي نجم أن تعرف الحجم المالي لمنتجك ، فإن كان من المنتجين السينمائيين العاشقين للمنظرة ، اقترح عليه نجماً سينمائياً يأخذ بالملايين ، أو نجمة من الكبار "لسة فيها الرمق" ولا تزال تعرض عليها بعض الأفلام التي تتمنع عليها بتناكة.. أما إن كان "على قده" اقترح عليه نجماً أو نجمة من النجوم شبه المتقاعدين الذين أجلسهم نجوم السينما الجديدة في بيوتهم بعد أن انتهت صلاحيتهم في السينما فحلوا ضيوفاً ثقالاً على الفيديو لاستعراض عضلاتهم على الممثلين والممثلات الناشئين..

3-إدي نجمك برستيجه: فبدون نجمك فلن تحصل على الأفلس التي تستطيع تقليبها من تحت رأس منتجك.. وطبعاً على حسب نوع نجمك المفضل وحجمه يترتب البرستيج ..

إن كنت تتعامل مع نجمة من النجمات المتقاعدات ، حاول أن تشعرها من خلال السيناريو الذي تكتبه أنها لا تزال تعيش شبابها الغض ، وأن كل رجال المسلسل سينتحرون شوقاً من أجل الفوز بقلب جنابها ، وأنها مثل الأهرامات وأبو الهول لا تؤثر فيها عوامل الزمن التي تشيخ من في نصف عمرها قبل الأوان.. وحاول أن تقنع "القفص" - المخرج يعني - بألا يستقدم أي شيء مؤنث قد يشكل "خطورة معنوية" على صورة النجمة الكبيرة ، أو بصريح العبارة : حاول اقناعه بتفادي الاستعانة بأي ممثلة أصغر في السن وأكثر جمالاً وأعلى تمثيلاً يمكنها أن تشتت الأضواء عنها..

وفي اعتقادي فإن ذلك وحده لا يكفي ، حاول أن تقنع القفص أيضاً بإعطائها مساحة أكبر للتدخل في العمل الفني ككل ، المخرج "بييجي ويروح" أما النجم فيصعب تكراره ، وإن لم تستطع الإبقاء عليه أو عليها ، فسيطير أو ستطير بقدرة قادر إلى منتج آخر يطلب بأي طريقة الاستعانة بخدماته أو خدماتها من أجل مسلسل من المائة وخمسين مسلسلاً الذين سيعرضون في رمضان..

النجم أسهل من النجمة في إعطائه البرستيج اللازم ، والنجوم الرجال أقل كلاماً وأقل استغلالاً لنفوذهم داخل المسلسل من قريناتهم.. فقط احرص على جعله يشعر بأنه "ريدج" في مسلسل "الجريء والجميلات" -والذي أتعمد تسميته "الأقرع والجميلات" - وما أدراكم ما كان "ريدج" أو "مهند" .. وخلي القوس مفتوح!

واحرص على أن تستمر عملية الدلع أثناء تصوير المسلسل ، وشدد على القفص بأن "يتوصى" بالبطل أو البطلة ، فلا يدع أي مشهد يخلُ من ظهور له ، واحرص على أن تأكل صورته أو صورتها تتر الختام بالكامل فلا يظهر أي كومبارس آخر -أي ممثل تاني في المسلسل يعني - معه أو معها.. تماماً كالصورة الضخمة لـ"تهامي" في آخر برومو من سلسلة "تهامي ووديع" "الحقيقة وراء سفن".. وأوصي المخرج كذلك بالفلاتر ، "اهريه فلاتر".. خاصةً إن كان الممثل أو كانت الممثلة كبيرة في السن بعض الشيء ، لزوم إخفاء التجاعيد و"الديفوهات" .. "احنا عايزين ناكل عيش مش ناكل بحاجات تانية"..

4-خش في المفيد: لا شيء بسهولة التأليف ، والأفكار "مرطرطة" في كل مكان كما الخضار في السوق -قبل موجة الغلاء طبعاً- وللعلم ، لا يوجد شيء في الدراما التليفزيونية المصرية المعاصرة اسمه "مؤلف" بل هو "مولف" يقوم بتوليف الأفكار المنتقاة كما الخضار من سوق الخضار ، وفق "متطلبات المرحلة"..

في الماضي ، كانت هناك حزمة Package الرقصة والأغنية والخناقة والقبلة .. الآن توجد متلازمة الفساد والثروة والسلطة والإرهاب .. ويمكن عمل "أحلى شغل" ممكن من تلك التوليفة التي لا تخرج عنها المسلسلات هذه الأيام..

نبدأ بالفساد ، احرص على أن يكون الفاسد دائماً عضو مجلس شعب أو رجل أعمال كبير ، بحيث يكون أول حرف من اسمه "هشام طلعت مصطفى" ، وحاول التصرف على طريقة "مش اللمبي خالص"* أو ما فعله صناع فيلم "الجزيرة لنفي علاقة فيلمهم بـ"عزت حنفي" ، كل ذلك بهدف التأكيد على زواج الثروة بالسلطة ، لا تحاول استعمال كليشيه القروض لأن "موضته بطلت" ، ولأن السادة الذين "تعثروا" عادوا من جديد إلى أرض الوطن استعداداً للبحث عن دور في ظل "الحراك".. ركز فقط على الاستثمار العقاري ، ويستحسن أيضاً أن تجعل رجل الأعمال الوحش يقيم علاقة مع فتاة مغمورة ، ممثلة مغمورة ، أو مطربة مغمورة ، ولست بحاجة لتذكيرك بأن تكون هذه الممثلة أو المطربة "وحشة" لأنه لا يصح بالمرة أن تتواجد أنثى أجمل من البطلة .. "هارش"؟

والآن مع الإرهاب .. أسهل شيء في كتابة المسلسلات هو الحديث عن المتطرفين بكافة أشكالهم ، أشكال مين ، هو شكل واحد فقط .. أي شخص بجلابية بيضاء ، ومنديل أبيض ، وبلحية سوداء ، بدون شارب ، وبكلمات باللغة العربية الفصحى طبعاً ، في السياق في غير السياق "مش مهم" .. وتذكر إنه "يووووه يووووه يووووه هوة فيه حد النهاردة بيفتكر".. أحلى حاجة في كاتب السيناريو ألا يشغل نفسه بالتفاصيل ، وبألا تكون له معرفة بالفرق بين السلفيين الحسانيين ولا الجهاديين ولا الإخوان ، بل يفضل ألا يعرف الفرق بين الشيوعيين والإخوان، "ليه تشغل باااالك ليه ليه"..

وفي وسط "محراق الشر" الذي ستبني عليه مسلسلك التحفة ، احرص على أن يكون هناك شخص طيب ، شخص مثالي ، شخص لا يتغير ، شخص أبيض يا ورد ، وطبعاً أنت تعرف من سيكون أو من ستكون.. والحدق دائماً يفهم..فقط حاول ألا تبدو مكرراً ومملاً ..اجعل ذلك الشخص صحفياً مرة .. ومحامياً مرة .. ووزيراً مرة .. ومفكراً مرة .. وموظفاً فقيراً مرة .. ومعتقلاً سياسياً من ثوار الحركة الطلابية في السبعينات مرة ..وطبيباً شرعياً مرة .. وناظر مدرسة مربي أجيال مرة.. التغيير حلو .. تحدى الملل يا صديقي!

حاول حشر أكبر عدد ممكن من الحوادث والقضايا في مسلسلك كي تعطي انطباعاً بأنك متابع لكل شيء ، وبشكل فج طبعاً ، من أول قضية "لينا والفيشاوي" إلى "سوزان تميم" مروراً بـ"مدينتي" والاعتصامات والمعتصمين -وكتر الصلصة لإن الصنف دة مطلوب عند الحكومة والمعارضة- ونهايةً بموقعة "أم درمان".. والأهم .. احشو المسلسل بأكبر كمية ممكنة من الإكليشيهات إياها .. إن كان البطل أو البطلة من الصحفيين "البلد لازم تنضف ، وأنا ح أحاربهم بقلمي دة" أو "أنا معايا المستندات اللي حتوديه في ستين داهية" إلى آخر قائمة الكلام الكبير التي تزخر به الأفلام التي سميت بـ"أفلام المقاولات" في فترة الثمانينيات.. حتى تعطي مبرراً جيداً لأصدقائك من الصحفيين بأن ينافقوك وينافقوا نجمك أو نجمتك.. لهذا السبب قلت "العلاقات أولاً وأخيراً"..

بعد أن اتبعت كل هذه الخطوات ، استرخ في منزلك مطمئناً إلى النجاح الذي حققته ، فمسلسلك هو أفضل مسلسل في رمضان بأقلام الصحفيين وكتاب الأعمدة وإلحاح الفضائيات ، والمشاهد القرفان الوحش قليل الأدب ناكر الجميل عديم الأهالي والأهلية سيتذمر أول الأمر ، إلا أن يأتي السحر الأسود النابع من "الزن ع الودان" ثماره ، ليقر ويعترف بأن مسلسلك أجدع ناس..

فضل العبد لله كتابة هذه السطور كتعليق عام وشامل على تسعين بالمائة من المسلسلات التي عرضت في رمضان الماضي ، والتي امتدحتها الصحف بشكل مبالغ فيه ، وستشمل كذلك مسلسلات السنوات القادمة ما إن بقيت نفس الظروف ، وبقي نفس من يتبع تلك النصائح السابق ذكرها..
* الصورة من موقع "في الفن"..

Wednesday, September 29, 2010

فرجات آخر الشهر

* وانتقلت عدوى اتهام الغير بالنفسنة إلى مسلسل "أهل كايرو".. تصريح لأحد صناعه في مجلة فنية يعتبر الهجوم عليه "تصفية حسابات".. على إيه؟

* كان أمامنا ولم ننتبه له ، "عزت العلايلي" يبدع في أداء دور الطاغية في مسلسلات الصعيد بشكل أنسانا ما فعله بنا "اللورد" إياه.. الكبير كبير..

* "وليد سعد" هو "حسن أبو السعود" الجديد .. يحسن موالفة ألحانه على آذان المستمعين ومن العادي أن يتواجد اسمه باستمرار في قائمة أنجح أغاني العام حتى الآن.."ستة الصبح" لـ"الجسمي" ، "مليون أحبك" لـ"وائل جسار"، وبالتأكيد مقدمة مسلسل "العار" للاكتشاف "آدم"..

* "ريش نعام" .. مثله مثل "الجماعة" .. صورة جميلة .. وبس..

* "كارول سماحة" تستعد لتصوير مسلسل عن "الشحرورة".. فعلا ما جمع إلا بعد ما وفق!

* مسلسل آخر مثل "العتبة الحمراء" قد يستوجب على "مي كساب" البحث عن عمل آخر غير التمثيل..أما "مدحت العدل" فعليه البحث عن عمل آخر غير كتابة السيناريو من الآن..كان الرجل أرحم كشاعر غنائي..

* ظهر في أربع برامج في رمضان دفعة واحدة ثم اختفى دفعة واحدة.. المدون يهدي "إبراهيم عيسى" أغنية "دياب" "يا حبيبي دة اللي يخاف من العفريت..."!

* الأبلة المتبلدنة إياها تضايقت فقط لأن وزير التعليم قال لها "انتي مبتفهميش حاجة".. ماذا سيكون شعورها عندما تعرف أن بعض الملايين من الناس يشاركون الوزير نفس الشعور.. فعلاً كما قال "حسن حسني" : "مزعلاك قوي يا فاشل"؟

* أمتع مشهد في "سمير وبهير وشهير" هو المشهد الذي يحاول فيه صاحب معرض السيارات بيع تحفة سيارات السبعينيات.. "فيات 128"!

* برنامج "الطبعة الأولى" تحول إلى صفحة اجتماعيات لطاقمه.. شيء مقرف..

* الإعلان المبكر جداً عن مسلسلات رمضان القادم.. دليل فضاء أم فشل ؟ تذكروا أن نفس القناة هي التي أنفقت بالملايين على إنتاج مسلسلات "حصرية" لها لم تعرض إلا على شاشتها ولم تحقق نفس النجاح المدوي الذي كان من الممكن أن تحققه لو عرضت على نفس القناة وعلى غيرها في رمضان!

* "هبة الأباصيري".. "سنية ترتر" لكنها بدون "ترتر" بعد الإيه آر طين.. "أحمد" دائماً مثل "الحاج أحمد"!

* من الأشياء المسلية في "ريش نعام" مذيع "النيل للمنوعات" السابق الذي يتقمص دور "شعبان عبد الرحيم" الأمريكي!

* ختاماً.. كنت أتمنى ألا يكون الاهتمام برحيل "صلاح السقا" منصباً فقط على كونه والد "أحمد السقا".. بل كنت أريده موجهاً أيضاً لما كافح من أجله صاحب "الليلة الكبيرة" .. وهو ألا يلقى زملاؤه وأصدقاؤه من مخرجي العرائس نفس مصير "محمود رحمي".. رحم الله الجميع..

Tuesday, September 21, 2010

مساحة كبيرة للعتاب


0-شئنا ، أم أبينا ، أصبح مسلسل "عايزة أتجوز" تحت دائرة الضوء ، ربما بسبب "موضوعه" - والذي تناوله كاتب هذه السطور في مدونة شقيقة بشيء من التحليل في حدود إمكانياته- أو بسبب كاتبته التي لها من المدون كل تقدير واحترام لا يقلل منه الآتي بعد ، أو بسبب الكتاب الذي أخذ عنه المسلسل والذي حقق نجاحاً كبيراً نشر على أثره على عدد كبير من الطبعات .. انقسم متابعوه حوله ما بين مؤيد ومعارض .. من أيَّدَ استند إلى نجاح كاتبة المسلسل في أن تحظى بمساحة اهتمام وسط كتاب كبار وأسماء لامعة في الوقت الذي يعد ذلك المسلسل العمل الأول لها.. أما المعارضون فيستندون لأشياء أخرى .. أوضحها في هذه التدوينة بشيء من التفصيل لحكم كوني واحداً منهم ، ومن المصدومين في الكثير من الناس الذين توقعوا منهم ما هو أفضل بمجرد دخولهم عالم الدراما ، بحساباته ، ومتغيراته..

1-يجمع شيء مشترك بين مسلسلي "عايزة أتجوز" و"العار" ، وهو أن لكليهما أصل سابق على إعداده ، فـ"العار" مأخوذ عن قصة فيلم شهير جداً بنفس الاسم تم إنتاجه قبل ربع قرن ، و"عايزة أتجوز" مأخوذ عن كتاب عن تدوينات بنفس الاسم نشرتها "دار الشروق" وحققت مبيعات ضخمة شجع الدار على إعادة طبعها على عدد كبير من الطبعات ، ثم على إنتاج المسلسل ، بما أن الشركة التي أنتجته تحمل نفس الشعار التي تحمله جريدة "الشروق"..وبالتالي فإن نسبة كبيرة ممن جره الفضول لمتابعة المسلسلين جاء بفعل معرفته بالأصلين ، سواء من لم يقرأ الكتاب ، أو من يريد أن يعرف إن كان هناك فرق بين الكتاب ، و"معالجة الكتاب" التي لم يظهر لها أي أثر ، كما سأوضح لاحقاً!

2-الخطأ الضخم الذي وقعت فيه المؤلفة ، وربما أقنعها به صناع المسلسل ، أن يتم تقديم الكتاب كما هو بالحرف الواحد ، أو بشكل يشعرك أنه الكتاب كوبي وبيست، وهذا "غريب" وخاصةً إذا ما اعتبرنا أولاً كون العمل هو الأول لها ، وثانياً الفرق بين لغة الدراما ولغة التدوين التي تكتب ، وأكتب ، ونكتب ، بها وهو ما ألمح إليه نقد نشر للحلقة الخامسة على صفحات "الدستور".. وثالثاً حساسية الكوميديا دوناً عن بقية أنواع الدراما الأخرى..وأن ما يكون "مقهقهاً" من الضحك على الورق قد لا يضحك بالمرة على الشاشة ..وهذا ما حدث بالفعل..

3-كمشاهد عادي .. لم أهضم المسلسل ، لأنني بحكم كوني من جيل "تليفزيونجي" اعتدت عادةً على أن يكون للعمل الكوميدي خطة.. بعبارة أخرى.. يقول أنصار المسلسل أن المسلسل "كوميدي ساخر".. ماشي.. ممَ يسخر المسلسل بالضبط؟

هناك احتمال من ثلاثة ، الأول -كما أسميه كمشاهد عادي غير متخصص- هو "السخرية الدفاعية" وفيه يظهر البطل أو الضحية عادياً في كل شيء في مواجهة ظروف أو مواقف أو شخصيات غريبة ، كما كان يحدث في أفلام "نجيب الريحاني" و "بديع خيري" مثلاً ، والثاني هو "السخرية الهجومية" وفيه يظهر البطل كشخصية غريبة غير مألوفة على المكان الذي تحل فيه ، ويأتي الضحك من غرابة طباع وأسلوب الشخص ، كما في كوميديا "الكاراكتر" ، أو من فرق الثقافة والفهم بينه وبين الآخرين "كوميديا سوء الفهم" ، والاحتمال الثالث هو السخرية من الوضع ككل ، وهو ما فشل فيه المسلسل بصراحة أكثر من أي شيء آخر.. فقط مجرد مذكرات مكتوبة أحادية الجانب فحسب.. صحيح أن العرسان كانوا عاهات ، وكذلك الدكتورة "علا" نفسها ، لكن المتفرج لا يشعر أن المسلسل يسخر منهم ولا منها ولا من التهافت المبالغ فيه على الزواج بأي ثمن.. فقط مجموعة من الممثلين بعضهم جيد وله تاريخ ، في وجود بطلة متواضعة الذكاء والموهبة ، بقيادة مخرج لا يخفى مستواه على أحد ، وكلهم يسعون لإضحاك بكل الطرق ، ولو استطاعوا سبيلاً لإضحاكه بقوة السلاح لفعلوا..

4-في العادة ، وعندما تكون المعالجة ضعيفة وغير قوية ، فإن ذلك يعطي صلاحيات للمخرج بأن يتدخل .. وهنا تأتي الخطورة .. وتخيلوا حجمها عندما يكون مخرج المسلسل هو مخرج أفضل أعماله "غبي منه فيه"!

ومشكلة السيد "رامي إمام" أنه أولاً استسهل فحاول نقل الكتاب كما هو إلى المسلسل ، وثانياً لم يستطع مقاومة إعجابه- الزائد عن الحد - بمسلسل مثل Malcolm In The Middle* الذي حاول ، وبغشامة ، ضرب أسلوبه وتقديمه في "عايزة أتجوز".. ووجهة نظره ، فيما أرى ، أن المسلسل يتناول الحياة من وجهة نظر "مالكولم" ، والكتاب يتناول الحياة من وجهة نظر "علا" ، إذن فالحل هو تقديم "عايزة أتجوز" على طريقة "مالكولم".. دي وصفة سهلة .. دي وصفة هايلة..

نسي الرجل أن المبالغات وحيل الفانتازيا كان لها ما يبررها في المسلسل الأجنبي ، الذي ينقل الحياة من وجهة نظر مراهق متذمر جامح الخيال ، يرى نفسه مثالياً أو طبيعياً على عكس من حوله ، كما يبين لبعض مشاهديه ، أما في المسلسل فلم يكن لها أي داع ، كان من الممكن أن يعمل هو والمؤلفة معاً على تقديم المواقف بشكل أبسط على أساس أنها مصدر مضمون للضحك في كوميديا تتناول موضوعاً اجتماعياً ، فالعاقل إذا تواضعت موهبته يلعب على المضمون ، ولا يخاطر إذا كان عائد المخاطرة أقل بكثير من تكلفتها..عكس -لا سمح الله - الموهوب واسع الحيلة والخيال..

والمؤسف أن "رامي" ليس متواضع الموهبة فحسب ، بل والثقافة أيضاً.. درست في مرحلة سابقة من حياتي في التسويق والدعاية أن استعمال الكوميديا في المادة الإعلانية - فما بالك بالدراما - هو سلاح ذو حدين ، يحتاج لحرفية عالية لمن يحاول استخدامه، إذا نجحت في الإضحاك فإنك ستضرب كل العصافير بحجر واحد ، سيستمتع المتفرج ويتسلى ، ستصل وجهة نظرك إليه ، ستنتشر وستنجح ، وإذا فشلت فسيسقط الحجر فوق رأسك و"سيبطحها"، ولن ينالك سوى "واوة" كبيرة في رأسك تذكرك بحماقتك ، ستخسر القضية أو الفكرة التي تحاول توصيلها للناس ، وسيتحول ما تفعل إلى مادة للسخرية ، وستتحول أنت نفسك إلى مضحكة ، وما أدراكم أن يتحول صانع عمل فني أو مخرج إعلانات إلى مضحكة في مصر!

5-بغض النظر عن تغني صحف بكثرة مشاهدة المسلسل على اليوتيوب ، وبالمقالات التي تمتدح تارة ، و"تبالغ في المديح" تارة أخرى ، أرى أن الكل قد خسر ، "الست البطلة" ، والممثلون ، والنجوم المشاركون ، والمؤلفة نفسها، خاصة أن تصريحاتها فسرت على أنها مسألة "من ليس معنا" ، وفسرت على أنها اتهام لكل منتقدي "عايزة أتجوز" بالنفسنة ، وهو أمر مرفوض جملةً وتفصيلاً..

سيكون العمل الثاني لـ"غادة عبد العال" تحدياً كبيراً ، ويمكنها أن تجتازه إذا ما درست الانتقادات المشروعة جداً للتجربة الأولى ، وإذا أدركت ، وقبل كل شيء ، أن للدراما حسابات أخرى تختلف..
* وقد يرى البعض أن "رامي" ضرب أسلوب Scrubs وليس Malcolm In The Middle.. الصورة من مدونة الزميل "أحمد الصباغ"..

Thursday, September 09, 2010

أسوأ 6 ستات في رمضان

هذه اختيارات مبدئية لأسوأ 6 ستات في رمضان ، باستبعاد "إيناس الدغيدي" التي أعتبرها "خارج المنافسة" هي والسيدة "منى الحسيني".. سوء عن سوء يفرق..سوء المذكورات سوء يمكن تحمله ، أما السيدتين سالفتي الذكر ، انسى!


6-أبلة عبير

و"الأبلة" هو لقب يطلقه سائقو الميكروباص في عموم بلاد المصريين على أي أنثى تمر في طريقهم..وهو الوصف الذي أراه الأنسب للفنانة المناضلة "عبير صبري" التي عادت للظهور بشكل مكثف في رمضان الحالي ، وتم تلميعها ورنيشياً بمجرد عودتها إلى الوسط الفني ، العودة التي لم يطلبها منها أي أحد..

"عبير" مثلها مثل "غادة" أو "سمية".. إحدى مشاريع ممثلات الإغراء اللواتي كلما تكلمن في الشأن العام علا الضحك ، لتواضع ثقافتهن العامة بشكل مخجل .. كانت ممثلة نصف متواضعة (يعني ما حصلتش ممثلة متواضعة) ، ظهرت في أفلام أشهرها "أبناء الشيطان" -تخيلوا عندما يكون هذا الفيلم أشهر ظهور لفنان أو فنانة- ثم هوووووب ارتدت الحجاب واختفت ، واستراح الوسط الفني بعض الوقت حتى أقنعتها صحفية روزجية تعمل حالياً في إحدى قنوات الجاز بالعودة عن الحجاب بل وبالكتابة في جريدة "صوت الأمة" إبان الولاية الإبراشية الأولى..

عادت الأبلة للظهور ، وربنا يقطع لها تلك العادة .. لتتحدث بالبقين إياهم عن الحرية والتحرر ونفس الإكليشيهات الدغيدية إياها ربما تلفت إليها الأنظار مرة أخرى.. أو لتشعرنا بأن الهانم والعياذ بالله فنانة..


5-الحاجة زهرة!

صحيح أن انتفاخ الذات هو صفة مشتركة بين عديد الممثلات المصريات ، سواء السيدة "ليلى علوي" ، أو السيدة "إلهام شاهين" ، أو الديفا "نادية الجندي".. إلا أن السيدة "غادة عبد الرازق" ، والتي لا تختلف في كثير عن السابق ذكرها ، أو عن ثالثتهما "سمية الخشاب" .. إلا أن انتفاخ الذات "قَلَب" بتضخم أزيد من اللازم ، ويبدو من المسلسل أنها صدقت نفسها وتريد أن تكون "نادية الجندي" الجديدة.. بالشفا..


4-Foffa!

يصفها "خالد منتصر" بأنها أكبر مقلب شربه "طارق نور".. ويبدو أنه شربه حتى الثمالة ، على طريقة "تيجي تصيده" .. فالرجل لم يفعل أي شيء إلا أن استورد حلقات برنامجها القميء من الـLBC ليحصل على سبق مصطنع قام بتلميعه بعنونة السيدة المذكورة بـ"الجميلة المستفزة"..والواقع أنها ليست جميلة أولاً ، ومجرد تخيلها بدون الميك أب تخيل لكابوس مزعج ، وهذا ليس لها يد فيه ، لكن ما يثير الغضب هو أسئلتها ، وأسلوبها المصطنع ، الذي لا يقل في سوئه عن "ست" أخرى سيلي ذكرها في التدوينة ، وقد تستغربون عندما أقول لكم أن هذا التأنق والأدب الشديدين الظاهرين في أسلوب المذيعة المذكورة يخفي وراءه "بيئنة" وقدرة عالية على الشرشحة لا تجدها في رداحات"حوش بردق"..


3-أم ناضل فين؟

افتتح "أفندينا" قهوة للمعاشات فيما يبدو ، استلقط من على نظيرتها اللبنانية السيدة "نضال الأحمدية".. "مسز بوتوكس".. إحدى أفراد عائلة "اكس" التي تتحدى الزمن وعوامله ومتغيراته.. زبونة قهوة المعاشات تبحث عن دور مثلها مثل رجال أعمال وأدعياء سياسة في بلدها وبلدنا.. افتعال دور المثقفة والمناضلة ظهر منذ البروموهات التي صاحبت برنامجها - المقلب- على "القاهرة والناس" ، واستمر حتى برنامجها الذي نجح وبامتياز في تنفير المشاهدين من القناة ، ولولا برنامج "بحث ميداني زي العسل" لما كان للقناة حس في معمعة تليفزيون رمضان ..


2-ميمي.. ميما..ميمو..الخ

والآن عشنا لنرى بأمهات أعيننا السيدة "ميريام فارس" تقوم ببطولة فوازير رمضان ، إحدى المعجزات العجيبة التي يحاول السيد "طارق نور" تقديمها للعالم العربي من خلال قناته العجيبة "القاهرة والناس".. "ميريام" نجحت وباقتدار في جعل من هاجموا "شيرين رضا" عندما قامت ببطولة آخر فوازير أخرجها "فهمي عبد الحميد" قبيل وفاته عام 1989 يعدلون عن رأيهم.. فلم يكن في حسبانهم أن تظهر عليهم النصف مطربة بلا حضور وبلا موهبة وبلا أي شيء لتجعل كثيراً من الناس يكرهون الفوازير إلى الأبد..

1-الدكتورة "حُولا"..

صنفان من الناس لا يحترمهم التاريخ .. الأرانب والأغبياء..

أترك لكم تحديد موقع "هند صبري" بين الاثنين.. والحقيقة كما أراها ، وكما سيعارضني معظمكم - أنها انكشفت كممثلة ، صحيح أن البوادر ظهرت في ظهورها الشاحب في أفلام "يعقوبيان" و "الجزيرة" و"إبراهيم الأبيض".. حيث طريقة التمثيل المكررة وتعبيرات الوجه المحفوظة عن ظهر قلب ، لكن ما كان ظاهراً لمشاهد السينما فقط أصبح صارخاً مسخسخاً لمشاهدي التليفزيون ،والذين هم حتما أكثر بكثير من مشاهدي أكثر الأفلام السينمائية جماهيرية..

حتى وإن اختلفتم معي في رأيي الشخصي جداً الذي يرى فيه السيدة "هند صبري" أثقل ظلاً حتى من "مروى قرانوح" التي هبط بها السبكيون على السينما بالباراشوت ، فيفترض أن يكون لتلك النجمة "عقل" تدرك به الأمور ، تعرف به قدراتها ، وتحكم به على الأعمال التي تناسبها من عدمه.. أذكركم بالإكليشيه السخيف الذي يطلقه الممثلون ، وبالذات الممثلات ، في أي حوار "الأعمال اللي فاتت كانت دون المستوى وأنا اخترتها علشان الانتشار ، بس بعد ما ثبتت أقدامي في الوسط بدأت أدقق في اللي باختاره"..

"هند صبري" لا تصلح لتمثيل أدوار الكوميديا حتى ولو كانت كوميديا موقف ، وليس في مسلسل "فانتازي" كما يصنفوه مشجعوه ، وتمثيل الكوميديا ليس بالسهولة التي نتصورها باعتبارها تهريج وإفيهات والسلام ، وهناك نجوم كبار لا يستطيعون أداء أدوار كوميدية ، لكن -مع الاعتذار لـ"عبد السلام أمين" : "تبقى عيبة ، وألف عيبة ، لو هأقول معرفش حاجة معرفش حاجة " كما قالتها "نيللي" على لسانه في فوازير "أم العريف" قبل ثمانية عشر عاماً..

كان في يدها أن تقرأ ، وأن تختار ما يتناسب معها ، ومع (محدودية) قدراتها ، بعد أن مر "بعد الفراق"- تجربتها الأولى في الفيديو- بأقل الخسائر ، وألا تظهر بمظهر البلياتشو الذي يريد إضحاك الناس بالذراع لو كان هذا العك الذي ظهرت به مسئوليتها ، أو تناقش المخرج "رامي إمام" قبل دخول مخاطرة كهذه.. بما أن الهانم تخطت مرحلة الانتشار .. لكن لييييه؟ النجم نجم يا عم النجم وصبح صبح يا عم الحاج..

الذكاء شيء مهم جداً ليحيا أي فنان ويستمر ، وأن الموهبة لا تشفع لفنان لا يكف عن ارتكاب الأخطاء والتصرف بغباء ، فما بالكم إذا لم تكن ، أو اكتشفت أنها لم تعد موجودة..
*Image Credits:"عبير صبري" : مصريات دوت كوم ، "غادة عبد الرازق" : 33فن دوت كوم ، "وفاء الكيلاني" :تلاكيك دوت كوم ، "نضال الأحمدية" : الأوائل دوت كوم ، "ميريام فارس" : عيون الفرات دوت كوم ، "هند صبري" : نورت دوت كوم..

Friday, August 27, 2010

فرجات آخر الشهر

* اسمحوا لي بتأجيل الكلام بالتفصيل عن "عايزة أتجوز" إلى تدوينة مستقلة بإذن الله..بما أن الموضوع بدأ يدخل سكة "من ليس معنا.."..

* "العار" أحسن الوحشين في رمضان إلى الآن.. و"الوحوش" مفاجأة حقيقية..

* لم يرق لي أداء "حسين الجسمي" السياحي لتتر "أهل كايرو" .. شعرت أنه يشبه أداء مطرب خليجي "بشوكه" لأغنية "عدوية" "بنت السلطان" دون أن يتقن المطرب اللكنة المصرية بعد .. ولم يرتق الأداء لمستوى ألحان "وليد سعد" الذي أعتبره حسنة التتر الوحيدة..

* ظاهرة رمضان هذا العام :نجاح قناة "أفندينا" في استقطاب مشاهدين كثر رغم وجود فوازير "ميريام" و"نضال" و"وفاء الكيلاني"!

* توقعت أن يختم "حمادة هلال" تتر "القطة العمياء" بـ"دايماً دمووووع دمووووع دمووووع"!

* بيني وبين مسلسل "أهل كايرو" سور يعلو في كل حلقة..أحد أسباب علو ذلك السور هو ضخامة مساحة الحوار لدرجة تجعله المسلسل الأكثر ثرثرة في رمضان!

* استقطبت قنوات المال السياسي عدداً من الصحفيين ليعملوا فيها كمذيعين ، فرد تليفزيون الدولة باستقطابه لآخرين اتقاءً لشرهم وبحثاً عن التلميع ، بلطجة تليفزيونية ندفع وحدنا ثمنها .. كالعادة..

* "غادة عبد الرازق" على وشك التحول إلى "نادية الجندي" الجديدة.. يا حفيظ..

* في مسلسل "امرأة في ورطة" الجزء الأول لم تكن "إلهام شاهين" وحدها في ورطة ، بل كان المؤلف "أيمن سلامة" كذلك..

* عودة "ياسر عبد الرحمن" للموسيقى التصويرية أسعد خبر لي في تليفزيون رمضان .. وكان كالعادة في الميعاد .. بل ولا أزعم أنه بدأ مرحلة النضج التي هي أبعد من مجرد وضع موتيفات "جميلة" والسلام إلى فهم العمل ووضع الموسيقى على أساس ذلك الفهم.. أنسانا "ياسر" كل ما فعله "محمود طلعت" و"خالد جودة" في سنوات النحت التي خلت..

* اعتذارات عملية : "أحمد عبد الحميد" بإخراجه لـ"موعد مع الوحوش" عن كارثة "قانون المراغي".."سوسن بدر" بدورها في "الحارة" عن اختيارها للعمل في "عايزة أتجوز" بمحض إرادتها وبكامل قواها العقلية!

* التغيير الجديد في شكل "دريم" يصدق فيه قول مأثور لـ"إسماعيل ياسين" رداً على "محمود المليجي" في "إسماعيل ياسين في الأسطول".. حيث كان "المليجي" يقوم بدور المعلم "عباس الزفر"!

* ما فعله "أسامة الشيخ" مع "أبو حفيظة" هو ما فعله "السبكي" مع "محمد سعد".. بالضبط..

* أخيراً.. حتى في الإعلان .. "هند صبري" ثقيلة الظل!

Monday, August 16, 2010

للضرب أصول يا ابن الزعيم!


إذا لم تستطع أن تكون مهذباً.. فحاول ألا تكن وقحاً "أحمد رجب"..

عبارة تعادل في معناها العبارة الشهيرة "الصياعة أدب مش هز أكتاف".. حتى الصياعة لها أصول وقواعد مرعية .. لكن الموضة هذه الأيام ألا تراعى أي أصول لأي شيء كان.. بما فيها عملية "الضرب"..

و"الضرب" -الاسم الدقيق والمنمق لـ"النحت" و"الاقتباس" و "الاستيحاء" و"التأثر" والمهذب أحياناً لـ"السرقة"- له أصول وطرق تتبع عادةً لكي لا يظهر من يقوم بها بصورة من ينحت بافتراء وفُجْر يجعل منه ومن عمله مثاراً للسخرية..

و"الضرب" نوعين.. "ضرب مسطرة" و "ضرب آلية"..

أشهر أمثلة ضرب المسطرة في الدراما المصرية بكل أنواعها هو "شريف شعبان" الذي كان يشاهد أفلاماً أجنبية بكل ذمة وضمير لكي ينقلها نقل مسطرة إلى فيلم مصري ، مع تغيير ما يلزم ، بحيث يصبح "جاك" "حنفي" و "مونيكا" "خيرية" و"ماريا" "أم السعد".. وبالتالي حصلنا على أشياء من عينة "طأطأ وريكا وكاظم بيه" ..

ويتفرع منه "ضرب المسطرة البصري".. ولكم أن تكتشفوا الاختلافات بين ديكورات بعض مسلسلات السيتكوم في مصر مثل "تامر وشوقية" و"شباب أون لاين" من جهة ، وبين مثيلاتها في مسلسلات أجنبية معروفة بالاسم..

أما ضرب الآلية ، فهو التأثر بآلية إخراج مسلسل ما لتطبيقها على موضوع محلي .. وربنا يخلي لنا قنوات mbc2 وشقيقاتها التي أمدت العديد من النحيتة بآليات لضربها في مسلسلات على أمل أن يكون المتفرج طيباً لدرجة السذاجة التي لا يستطيع معها كشف اللعبة.. وهذا النوع من الضرب يحتاج لـ"ضريبة" أكثر ثقافة وتمرساً وذكاءً من النوع الأول..

لكننا في مصر ، حيث المنطق في أجازة مفتوحة لم يعد منها حتى الآن..

السيد "رامي إمام" حاول إقناعنا في "عايزة أتجوز" أنه من ضريبة النوع الثاني ، ففجر لغماً انفجر في وجهه بمحاولته لتقليد أسلوب كوميدي نعرفه في مسلسلات من عينة "Scrubs" و "Malcolm In The Middle" .. أسلوب يهدف للإضحاك عن طريق رؤية "غير تقليدية" لشخصيات وأماكن ووقائع وأوضاع ، بأسلوب يجمع بين الواقع والفانتازيا وقليل من كوميديا الفارس اللفظي والحركي .. وهذا الأسلوب نجح في الخارج لأنه يطبقه -والعياذ بالله - مخرجون مثقفون محترفون ذوي حساسية فائقة فيما يختص بالنفس البشرية والواقع الاجتماعي وتلك الأشياء التي تعتبر في عرف صناعة الدراما العربية من قبيل الحنجوري والرطانة السياسية المقرفة.. وطبعاً ممثلون مثقفون على دراية بما يعملون ، ملتزمون بخطة العمل التي يهضمونها جيداً جداً ، وليس مجرد أشخاص لطفاء ظرفاء يطلب منهم المخرج بشكل ودي أن "يعملوا الشويتين بتوعهم" حتى يتم تعبئة الليلة ع البيكو!

في العام الماضي كان لدينا "آنون المراغي" .. وهذا العام "عايزة أتجوز".. وصناع العملين أبناء لثقافة لا تحترم أي شيء تعمله .. حتى الضرب..
*الصورة من موقع "فنون عربية"..

Monday, July 26, 2010

فرجات آخر الشهر

* ما هي قيمة شريط صرصاري يظهر طوال الوقت في قنوات "الحياة" ليذكرك فقط بالبرنامج أو الفيلم التالي ليأكل جزءاً من مساحة الشاشة بلا داعي؟ لماذا لا يخصصوا هذا الشريط بالمرة -كما فعلت "مودرن" "روايات" لإعلانات "عسل نحل التمساح" وشاي الأعشاب الصيني "دكتور منج"؟ وما هو الهدف وراء إذاعة أغاني رمضان قبلها بخمسة أشهر لكي نعرف فقط أن رمضان على الأبواب وأن القناة "المحدِثة" تعاقدت على مسلسلات تحشرها حشراً في ليل رمضان القصير؟ ومن هو العبقري الـ(......) الذي صمم ووضع موسيقى مقدمات وبروموهات ما يسمى بقنوات "مودرن"؟ في رأيي .. انحطت قنوات "مودرن" و"الحياة" و"بانوراما" بشكل الشاشة إلى أسفل درب.. ومقارنة العك الذي تقوم به تلك القنوات حتى بما كان يحدث في سنوات التليفزيون الأولى ونراه حالياً في قناة "التليفزيون العربي" ظلم بين..

* أسهم "حميد الشاعري" في صناعة الأغنية "الشبابية" بنزعه بعض الحمولة الزائدة على شكل الأغنية.. أما "أيمن بهجت قمر" فقد أسهم في صناعة "الأغنية الشبابية" بنزع الثلاث نقاط من على حرف الشين!

* "دريم" لها مسلسلان هذا العام هما "أهل كايرو" و "حكايات وبنعيشها" ، و"بانوراما كاتشب" لها مسلسلان هما "أمير الجبل" و "الحارة".. إذن الآشيا معدن وعال العال.. فلماذا توهمنا تلك القنوات من حين لآخر أنها "مش لاقية تاكل"؟

* تعمد "السيد البدوي" صاحب قنوات "الحياة" زيادة إعلانات شركة "سيجما" للأدوية التي يملك النصيب الأعظم فيها على قنواته.. لدي إحساس أنه إذا أعجبته التجربة فسيطلق اسم "سيجما" على حزب "الوفد"!

* "قد" يتغير "أحمد مكي" إلى الأفضل إذا ما تعامل مع شكله العادي وأدائه العادي كـ"كاراكتر".. الكلام بمناسبة تصريح له في "الدستور" يقول فيه ما معناه أنه سيعود إلى الشارع ويترك الفن إذا لم يجد كاراكتراً يقدمه!

* أتمنى ألا تكون خيبة الأمل في مسلسل "الكبير" بنفس الحجم!

* أهنئ السيد "محمد حماقي" على عثوره على حل مناسب لذقنه (اللي لا هو مربيها ولا سايبها) التي كانت شعاره خلال المرحلة الماضية ، وعقبال الوصول لحل مناسب -وبنفس الطريقة- للشلة التي يفرضها علينا منذ ألبومين!

* توقعت أن يفلس "تامر حسني" بعد ثاني تعامل له مع "محسن جابر".. لكني لم أتوقع أن يحدث ذلك بهذه السرعة!

* قلة الإمكانيات لا تبرر كل هذا الكم من التعذيب السمعي والبصري الذي يمارسه علينا برنامج "الحقيقة" لـ"المناضل" "وائل الإبراشي"..

* شفتوا الـ "Indian-Spanish" الذي قدمه "محمد فؤاد" في ألبومه الجديد؟

* بمناسبة برنامج "حمرا" .. كنت أعتقد أن الصحفيين مقدمي البرامج -وعلى رأسهم مقدم البرنامج نفسه- لديهم شيء من "الأحمر" يكفي لعتقنا لوجه الله تعالى من أشكالهم لمدة شهر واحد في العام.. لكن هناك ذيولاً لن تنعدل ولو بني عليها كوبري..

* لا أرشح برومو برنامج "لقاء مستحيل" على الحياة لمن يعانون من مشاكل في ضغط الدم والسكر ، ولا أحبذه حتى لمن لا يعاني أي مشاكل صحية!

* تصريحات رؤساء الفضائيات في سلسلة الحوارات التي أجرتها "المصري اليوم" معهم خلال الأيام القليلة الماضية تؤكد أنه إذا كان "أبو لمعة" قد توفي .. فصبيانه حاضرون!

* رغم كل جرعة الاستفزاز التي قد تخرج من برنامج "لا سوستا" الذي يقدمه "أكرم الشرقاوي" (=الشهير أكثر بـ"حمزاوي") .. إلا أنني أشعر أنه لم يقدم كل ما لديه بعد ، وأتمنى أن يقدم حلقات جديدة من برنامجه هذا مع شخصيات أحتفظ بأسمائها حالياً لنفسي!

* أخيراً.. لدي إحساس قوي بأن رمضان هذا العام سيشهد أموراً غير متوقعة ، خاصةً وأنه من المحتمل أن يوافق عيد الفطر يوم جمعة وهو ما لم يحدث منذ سنوات طويلة جداً جداً ، وأننا لم نسمع أي شيء بعد عن الجزء الجديد من مسلسل "تامر وشوقية"!

Saturday, July 24, 2010

بألف كلمة أو أكثر : درسان مصريان

الصورة بمعناها الصحفي بألف كلمة ، أما اللقطة السينمائية التي لا يستغرق وقتها بضع ثوان قد تحوي ما يفوق هذا العدد من الكلمات بكثير.. اكتفيت فقط بتقديم نموذجين بسيطين للقطتين هامتين جداً يوضحان هذه الفكرة..من فيلمين أحبهما جداً وأستمتع بمشاهدتهما والكتابة عنهما..

1-"محجوب عبد الدايم" .. إلى الأبد!



اللقطة الأشهر في فيلم "صلاح أبو سيف" "القاهرة 30".. فيلم من أهم أفلام هذا المخرج الذي ينافس دائماً على لقب أفضل مخرج سينمائي مصري مع "شاهين" و"حسن الإمام".. ولكل اسم من الثلاثة نقاط قوة ونقاط ضعف.. ويبقى هؤلاء مع كل الاحترام للآخرين الأكثر إثارة للجدل باستعراضنا تاريخ الصناعة السينمائية في مصر من أوله لآخره..

"القاهرة 30" كما نعرف مأخوذ عن نص لـ"نجيب محفوظ".. يقول البعض عن روايات "محفوظ" أنها متشعبة متعددة الخيوط .. لكن ضرورات الدراما ، بالسيناريو والحوار الذي اشترك في كتابته الكاتب ذو الانتماء اليساري "لطفي الخولي" -تغير موقف اليسار منه تماماً بعد "كوبنهاجن"-مع "وفية خيري" و"علي الزرقاني" و"صلاح أبو سيف" نفسه اقتضت أن يسير الفيلم على مسار واحد ، واختار صناعه مسار "محجوب عبد الدايم" .. البطولة المطلقة الأولى لـ"حمدي أحمد".. والذي آمن "صلاح أبو سيف" بقدرته على أداء شخصية بهذه المواصفات ..

على كل .. يؤمن بعض الناس بأن لـ"محفوظ" نظرية في اختيار أسماء شخصياته .. ومنها "محجوب عبد الدايم".. "محجوب" المهمش البعيد عن الضوء بفعل الظروف و"دائم" الابتعاد عن أي حلم أو هدف أو أي شيء.. يؤمن "محجوب" بأن لكل شيء ثمن ، وبأن من يستطيع الحصول على الشيء هو عادةً الذي يملك ثمنه ، كما ورد صراحةً في عبارة في بداية الفيلم ، وبالتالي لكي تحصل على الشيء في عالم تحكمه المصالح والصفقات ، فلابد - طبقاً له - أن تبيع .. تبيع خدماتك .. تبيع موهبتك .. تبيع جذورك وأصلك .. وتبيع شرفك..

ملخص الحدث ، ملخص الفلسفة المحجوبية ، ملخص "محجوب عبد الدايم" نفسه في تلك اللقطة تحديداً.. التي دارت على هامش زواجه بـ"إحسان شحاتة" الفقيرة التي أغرمت أول الأمر بـ"علي طه" "المناضل" "المثالي" ..الخ ، ثم مالت إلى "محجوب عبد الدايم" واعتنقت فكره..

الذي يبيع شيئاً واحداً يستطيع أن يبيع ألفاً ، ومن يبيع مبدأه من السهل عليه أن يبيع شرفه ، ممثلاً في صفقته مع "إحسان" وأهلها و"الباشا" - (=لعبه "أحمد مظهر" ضيف الفيلم) .. ولمن يفعل فعلة كهذه في الثقافة المصرية وصف دارج في العامية لم يجد "صلاح أبو سيف" أفضل منه ليصفه به بالصورة .. لا بالكلمة.. ولم يتطلب الأمر أكثر من ساعة ذات قرون معلقة على الحائط ، تشبه تلك التي استخدمت في فيلم "حلال عليك" لـ"عيسى كرامة" - سبق ذكره في تدوينة سابقة - ليضعها على ارتفاع مناسب من كراسي "أنتريه" الشقة التي يفترض أن يقيم فيها "محجوب" ، والتي يعقد فيها "قرانه" على "إحسان شحاتة" .. ليصطاد منها تلك اللقطة التي تعتبر من أهم اللقطات "الفصيحة" في تاريخ السينما المصرية..

تخيلوا معي لو أن تلك القصة حولت إلى فيلم في زمننا الحالي ، فاصل طويل من العبارات والإفيهات التي تصل إلى درجة الفجاجة ، لتصبح محوراً لتباهي البيه المخرج والباشا المؤلف بالتحرر في مواجهة "خفافيش النينجا" ، وموضوعاً مسلياً لبعض المراهقين الباحثين عن مشهد من إياهم في أي فيلم.. وحدث عن بهوات وباشاوات الصناعة اليوم خاصةً من الذين يدعون أنهم أصحاب فكر ولا حرج.. الذين لم يتعلموا من "صلاح أبو سيف" المخرج حسن فهم النص الذي يخرجه .. وحسن فهم آليات السينما التي تبقى صورةً وصوتاً..

2-"العار": الطريق إلى السرداب!



"علي عبد الخالق" أحد مخرجي "الصنعة" في سينما الثمانينيات .. لكن السينما في رأيي تحتاج إلى المخرج "الصنايعي" مثلما تحتاج إلى المخرج "المفكر" .. وعندما يتألق المخرج الصنايعي يمكنك مشاهدة فيلم جميل وممتع وراقي المستوى .. التألق الذي من عناصره عمل جيد من المخرج والمؤلف والطاقم الفني .. و"شوية توفيق"..

حتى وإن بدت هذه اللقطة غير مقصودة ، أو التقطت بشكل عادي وعفوي.. إلا أنها أوصلت لي كمتفرج رسالة في منتهى الخطورة كان من الممكن أن يتم توصيلها اليوم بركاكة فاضحة.. وليس بهذا الشكل الممتاز الذي رأيناه..

تدور فكرة الفيلم عن تاجر يعيش حياتين ، حياة "فوق" الأرض .. معلنة ..وسط الناس ، في الحي الشعبي المفعم بالروحانيات ، كتاجر شريف متدين حسن السمعة ، وحياة "تحت" الأرض .. سرية .. وسط صبيانه وأعوانه .. كتاجر مخدرات يختبئ وراء تجارته في لوازم العطارة.. حياة أخفاها عن أهله وذويه .. إلا واحداً هو "كمال" (=لعبه بتألق "نور الشريف") .. الابن الأكبر ومدير المحل والساعد الأيمن الذي يعيش "فوق" بين الناس ، و"تحت" .. في "السرداب"..

كان هو الوحيد الذي يعرف بحقيقة والده ، واستلزم الأمر أن يشاركه سره الشخصان الوحيدان اللذان يستطيعان مساعدته في صفقة مشبوهة ، واللذان كانا يؤمنان بأن أباهما هو تاجر العطارة لا تاجر "الصنف" .. ولكي يقنعهما "كمال" بالمشاركة في الصفقة المشبوهة كان عليه أولاً أن يمهد لهما الموضوع بالحديث عن صفقة "عطارة" تخص المحل الذي يديره "كمال" منفرداً تاركاً شقيقيه لأعمالهما المحترمة والمرموقة ، ثم يخبرهما بالحقيقة بكل صدمتها وقساوتها ، ثم يدخل معهما في مواجهة .. إما أن يخرج معهما إلى النور .. أو يسحبهما معه ..

إلى السرداب..

في حوار ، وجدل لا تخلُ منه أفلام "محمود أبو زيد" ، نجح في توريطنا كمشاهدين فيه في كل مرة نشاهد الفيلم ، يدور حوار يستعرض كل وجهات النظر "المحتملة" فيما يتعلق بدخول العملية من عدمها ، في مكان مرتفع ، غالباً سطح مبنى ، تكرر في بعض أفلام "علي عبد الخالق" الأخرى لاحقاً .. لا يخلُ من روحانية بآثار قباب عملاقة في الخلفية (ومحدش يسألني المكان دة فين لإني مش قاهري ومش عارف حاجات كتير في العاصمة)..هذا المكان المرتفع لم يكن في الفيلم سوى سطح المحل .. الذي يربطه بالمحل سلم ..

يتغلب منطق "كمال" .. وبالتالي ينجح في سحبهم إلى أرضه .. إلى محله .. إلى ملعبه .. إلى السلم الذي يظهر في اللقطة مؤدياً إلى سرداب .. وهو في الواقع إلى المحل بعد أن تبين لشقيقي "كمال" أنه مجرد ستار لعمل "الحاج عبد التواب" (=لعبه بجودة عالمية "عبد البديع العربي") رجل البر والتقوى .. "اللي مش مخلي حد نفسه في أي حاجة"!

ربما احتوى عرضي للقطتين على مبالغات .. وربما أعطيت لأشياء غير مقصودة حجماً يفوق حجمها جمالاً و فكراً.. لكن تبقى تلك على أي حال هي الرسالة التي وصلتني كمتفرج ، ويتحمل مسئوليتها كاملة المخرج في كل حالة ، وأرى أن المخرج في الفيلمين قدما لنا ، بقصد في الحالة الأولى ، أو بقصد أو بدون في الثانية ، لقطتين فصيحتين تذكرانا بقوة المنطق وسطوة الكاميرا.. أساس السينما يا سادة.. عذراً للإطالة..
*تحديث 26/7: أعترف بأني "اتلخبطت" عندما شاهدت فيلم "العار" أمس 25/7 على "OTV"ولم أر تلك اللقطة التي أردت الكتابة عنها تماماً والتي شاهدتها في عرض سابق للفيلم على قناة "أوربيت سينما" 2.. لدرجة دفعتني إلى تعديل تلك التدوينة ثم تراجعت..ربما تعرض بعض تلك الأفلام منقوصة أو غير كاملة على فضائيات ما كما حدث مع أفلام أخرى كثيرة لسبب لا أعرفه أو أن النسخة التي نعرفها ناقصة وبها مواضع حذف على غرار مسرحية "العيال كبرت".. مش عارف.. لكنني حاولت توصيل أقرب صورة للمشهد الذي شاهدته قبل أشهر وشاهدته بعد كتابتي لهذه التدوينة بعدة ساعات.. أنتظر أي تصحيح من قراء "فرجة" ومتابعيها في الموضوع وفي أي موضوع آخر..متفرج لوحده ما يصقفش :)
Image Credits:"القاهرة 30" (موقع "السينما دوت كوم") ، "العار" (موقع "نوكيا وورلد" نقلاً عن أحد مواقع تحميل الصور)..

Thursday, July 22, 2010

في الأصل البراق


كرم حاتمي يظهره اتحاد الإذاعة والتليفزيون في الاحتفال بخمسينية الأخير ، يتناقض مع بخل كوهيني في الاحتفال بإحدى أقدم إذاعات العالم .. كرم من مظاهره حالة عارمة من الاحتفال والفرحة وصل إلى إطلاق قناة تليفزيونية بعنوان "التليفزيون العربي" تتناول مقتطفات من التراث التليفزيوني المصري في مقابل نصف قرن ..

قد يكون مرجع ذلك هو رغبة "أسامة الشيخ" في إبراء ذمته من كل الاتهامات التي وجهت له إبان عمله في الإيه آر طين هو ومسئولين سابقين في التليفزيون المصري في "شفط" الأرشيف الوثائقي للتليفزيون المصري .. وقد يكون مرجع ذلك أيضاً هو أن "أسامة" تعلم من رئيس الاتحاد السابق "أحمد أنيس" شيئاً ما..

هذا الأخير يكاد يكون نسخة طبق الأصل من "شكري سرحان" في "عودة الابن الضال" .. كما أدار "شكري" المصنع في الفيلم أدار الرجل الاتحاد ثم النايل سات (بدليل كمية قنوات التخلف الموجودة على النايل سات الآن) .. وكان من مشاريع "أنيس" السابقة فكرة قناة إذاعية للتراث الإذاعي بحسب تسريبات إعلامية ، "أسامة" رجل الإيه آر طين المتقاعد تعلم إذن فكرة "حلب الماضي" واعتبار النوستالجيا والحنين للأمس الجميل دجاجة تبيض ذهباً من كل عيار.. بدليل أنه كلما تمشي في أي شارع أو بجوار أي "كافي شوب" تجد التليفزيون مفتوحاً على قنوات الأغاني الطربية في "الوصلة" أو "الدش" ، وبالذات أغاني حفلات "أم كلثوم" ، وبدليل أنك تلاحظ أن لدى الجيل الحالي وأجيال سبقته كجيلي ميلاً للأغاني القديمة ، هرباً من الحاضر ، استكشافاً لزمن لم نعشه ، بحثاً عن جديد ..الخ..

هذا هو التأثير الذي أحدثته فيّ قناة "التليفزيون العربي" كمتفرج لم يعش بدايات التليفزيون في الستينات (حيث أنني ولدت بعد افتتاح التليفزيون بأقل من ثمانية عشر عاماً فقط).. نفس حالة الشغف بالأمس المثير بالفعل للشغف والاهتمام ، كما لو كنت من الذين تابعوا تجربة المصريين الأولى مع التليفزيون قبل خمسين عاماً ، يشاهد وجوه المرحلة التليفزيونية القديمة لأول مرة .. "سلوى حجازي" .. "أماني ناشد" .. "ليلى رستم".. وعدد ضخم من الشخصيات التي قل أن تجتمع في مكان واحد .. وشرائط وثائقية لشخصيات عظيمة ، وما سرب من تحت عقب الباب - أكيد - كان أعظم ، وربما مع الوقت يمرون ذات مرة على السبعينات ، والثمانينات التي عشتها وعاصرتها ، وهنا تبدأ مرحلة النوستالجيا لذكريات الطفولة بالنسبة لي ، "كشكول" "فهمي عبد الحميد" و منوعات "فتحي عبد الستار" ومسلسلات الثمانينات التي لن تستوعبها عدة مدونات ..والإعلانات التي حفظناها أكثر من المقررات الدراسية ، و...و...و...

أصل براق .. حلم جميل .. تفيق منه عندما تدير الريموت على القنوات التليفزيونية الرسمية الحالية .. تفيق منه على شيء آخر .. على جهاز ولد عملاقاً ولا تعرف ماذا حدث له.. عشوائية .. "بركة" .. اجتياح صحفي .. غياب فاضح لأي مذيع أو مذيعة من المستوى فوق المتوسط بعد أن كان لدينا كل نجوم الإعلام في العالم العربي ، على غياب فاضح للجمال في الصورة والصوت والاختيارات الموسيقية والديكور .. على تجارب خاضها التليفزيون في التسعينيات لم يكن لها أي داع ، مثل القنوات الإقليمية التي تمثل على أهل الأقاليم ولا تمثلهم .. على سبوبة المنتج المنفذ التي "جابت الدراما الأرض".. على أشياء من عينة "الفائز غبي" و "الهرم" و"سواريه" و"اخرس خالص حنغني" وقائمة برامج الكيتش المرتبطة بمهندس الديكور الظاهرة إياه "محمود بركة"..

يقال أن القناة التذكارية ستبث لمدة ثلاثة أسابيع ، ثم تتوقف على بداية شهر رمضان بعد تسعة عشر يوماً .. وعليه فإني أتوقع أن يكتفي المشاهدون بهذا القدر محتفظين بصورة التليفزيون المصري في سالف العصر والأوان ، بجماله وذكرياته ، قبل أن يقرروا على أي مؤشر قناة غير مصرية سيتجهون في رمضان القادم!
* الصورة من عشرينات..

Tuesday, July 06, 2010

حماتي ملاك


قد يكون "فطين عبد الوهاب" أفضل مخرج سينمائي مصري تخصص في إخراج الكوميديا.. لكنه بالقطع لم يكن الوحيد .. ظهرت إلى جانب "فطين" أسماء أخرى قدمت أفلاماً كوميدية ذات نكهة خاصة وخفة ظل عالية .. من بين هؤلاء المخرج "عيسى كرامة"..

لم أتحصل للأسف على معلومات كثيرة عن هذا المخرج ، لا عن جنسيته (من إحدى دول الشام حسب علمي) ، ولا عن إن كان حياً أم لا ، وربما يكون ما كتب عنه قليل للغاية ليس فقط على النت ، لكن يبقى اسمه مرتبطاً بأفلام كوميدية من العيار الثقيل من بينها "آخر شقاوة" ، وهذا الفيلم..ويبقى أحد أخف المخرجين ظلاً على الشاشة الكبيرة على الإطلاق في مائة عام أو يزيد من السينما في مصر.. خفة ظل تلمحها في روح أفلامه التي تذكرك بمسرح "الريحاني" ، وفي طريقة تنفيذها..

جاء الفيلم الذي أنتج عام 1959 كالكثير من كوميديات عصره ، لا يخلُ من آثار مسرحية ، في وقت كان فيه كتاب كثر يكتبون للسينما والمسرح في نفس الوقت من أمثال "الإبياري" و"السيد بدير" و"عبد المنعم مدبولي" ، وكان من العادي أن تحول الأفلام إلى مسرحيات وبالعكس -"أنا وهو وهي" ، "مطار الحب" ، ...الخ- وأخذ ذلك الفيلم من المسرح الكوميدي التجاري أفضل مميزاته ، كوميديا الموقف المصبوغة بالبصمات الشخصية لممثليه ، وفي الفيلم اثنان من أشهرهما "إسماعيل ياسين" و "ماري منيب"..وكلاهما في أفضل حالاته ، ضمن خطة فيلم محكمة وضعها مؤلف ومخرج الفيلم "عيسى كرامة"..

فكرة الفيلم بسيطة ، نفس اسطوانة "الحموات" التي كانت سائدة لفترة من الفترات في السينما والمسرح ، في وجود "ماري منيب" -بطلة فيلم "حماتي قنبلة ذرية" الشهير- التي تقوم بدور حماة شرسة لـ"يوسف فخر الدين" ، الذي ينتقم منها بادعائه الموت ، مستغلاً إيمان حماته بالأشباح والعفاريت .. ولكي يتم سبك التمثيلية أكثر يتم الاستعانة بحانوتي ليقوم بتغسيل "المرحوم"..

معجب بشدة بالمكان الذي وضع فيه "عيسى كرامة" "إسماعيل ياسين".. ولم يأنف هذا الأخير من أن يوضع بعيداً عن المكان المتوقع له وهو الرائج تجارياً ونجم الشباك ، في ظل ما نعرفه عن أن نجم الشباك لا يرضى بديلاً عن دور "الجان" أو البطل التقليدي.. بالعكس.. شخصية الحانوتي كانت ذلك "الجسم الغريب" الذي يقلب كل شيء رأساً على عقب ، والذي يحول المزحة إلى جد..

يأتي الحانوتي الذي تستدعيه خادمة الأسرة - "خيرية أحمد" ممثلة "ساعة لقلبك"- ومعه مساعده الأكول الذي عينه معه مرغماً- لعبه "حسن أتلة" صاحب لازمة شهيرة جداً في فيلم "إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين"- من أجل تغسيل الميت وتكفينه كالمعتاد ، ويحاول "يوسف فخر الدين" اصطياده ، بحيل معتادة يتقنها "عيسى كرامة" وسبق له تجربتها مرتين في فيلمين مختلفين -"حلال عليك" (1952) ، "حرام عليك" (1954)المستوحيين من أفلام لـ" وليم أبوت" و"لو كوستيللو"-وهي حيل مقبولة وفعالة في الإضحاك في المسرح التجاري المصري وقتئذ ولا تزال تستعمل على نطاق محدود جداً..ولأن اللعبة تفترض أن الزوج "ميت" وبأنه لا وجود له إلا في صورة شبح ، فقرر تصفية حساباته مع حماته بنفس الطريقة التي لعبها مع الحانوتي ، صحيح أن التصرفات التي قام بها-كمنطق- صبيانية بعض الشيء ، لكن يمكن قبول بعض الأشياء في فيلم كوميدي ولا تُقْبَل في فيلم جريمة مثلاً.. خاصةً إن تم تنفيذها بشكل يحقق الهدف منها ، وهو الإضحاك..

في معظم ما كتب "عيسى كرامة" - وهو من مخرجي الكوميديا الذين يشاركون في ، ويقومون بالكتابة إلى جانب الإخراج- لا ترى مجرد اسكتشات ضاحكة ، بل مواقف متقنة الصنع يتم ربطها في إطار درامي قوي ، أقله بالنسبة لفيلم كوميدي ، يستغل هنا فكرة الخطأ غير المقصود الذي يخرج الأمور عن الإطار الموضوع له- وهو هنا سلسلة الأخطاء غريبة الشكل التي ارتكبها الحانوتي -والراجعة إلى كونه فاشلاً في "الكار"- وانتهت به إلى وضع "الجثة" في دولاب بغرفتها ، ثم اختفائها بالدولاب ، وعليه ، فلا حل لهم ، ولمتابعي الفيلم بالتالي ، إلا تتبع الدولاب الذي اختفت فيه الجثة..

قبيل نهاية الفيلم تتضح الأمور لكل الشخصيات ، إلا الحانوتي وشريكه ، حيث تمكن الميت المزيف من الهروب من الدولاب ، واصطلح مع حماته وزوجته وانتهى كل شيء، في الوقت الذي ينتهي فيه الفيلم على مطاردة يقوم بها الحانوتي المسكين للدولاب في أقاصي الصعيد!

فيلم بسيط في مجمله ، مضحك للغاية ، سواء في مواقفه أو في إفيهاته ، والممتع أكثر أنه تم توزيع الضحك على الجميع ، بدءاً من الاسمين الكبيرين في الفيلم "إسماعيل ياسين" و "ماري منيب" ومروراً حتى بـ"يوسف فخر الدين" .. ناهيك عن قنابل الضحك من الشخصيات الثانوية ومنهم أعضاء كبار في فرقة ساعة لقلبك منهم "دكتور شديد" .. بل إن الفيلم شهد الظهور الأول للكاتب الساخر الراحل الرائع "يوسف عوف" في هذا الاستعراض ، الذي نقلته من اليوتيوب..أتمنى ألا تقلل السطور الساذجة السابقة من استمتاعكم بفيلم أراه مضحكاً بحق وحقيق ، ويستحق الفرجة في ظل ما نعيشه من كآبة واكتئاب..
* تحديث 7/7: تصحيح لمعلومة تخص الكاتب الكبير "يوسف عوف" .. شكر خاص جداً للزميل العزيز أميروز..

Monday, July 05, 2010

قرع -هههه-الجرس!


في رمضان الماضي أقام الإعلام المصري غير الرسمي الدنيا ولم يقعدها على استقدام "طارق نور" لـ "طوني خليفة" -والذي وصفه "مفيد فوزي" بأنه يتبع "أسلوباً إرهابياً" مع ضيوفه - وكذلك على استقدام "رولا جبريل" على نفس القناة لتقدم "باب الشمس".. وبالمناسبة لا أعرف عن نفسي ما إذا كان "أفندينا" سيكرر نفس التجربة في رمضان هذا العام ، بما أن قناته لا تفتح إلا في الشهر الفضيل ، ولم نشاهد إلى الآن أي برومو عن القناة رغم تبقي سبعة وثلاثين يوماً فقط على رمضان..

ولم تكن قناة "أفندينا" هي الوحيدة التي تورطت في صفقات "مثيرة للجدل" من هذا القبيل ، حتى التليفزيون الرسمي "المؤرتن"- نسبة إلى "إيه آر طين"- تفتق ذهنه عن استقدام السيدة "إيناس الدغيدي" لتقديم برنامج على "نايل سينما".. على الأقل كان لـ"خليفة" و "رولا" سوابق جيدة في العمل الإعلامي ، أما المسكينة فعادت لتكرار الفشل الذريع في التجربة السابقة مع "روتانا" مع التليفزيون الحكومي الرسمي..

هذا الأخير استحضر النكتة الشهيرة التي أمسك فيها مجنون بعلبة كبريت ، يخرج في كل مرة عوداً يشعله فلا يشتعل ، إلا أن وصل للأخير الذي اشتعل فقال "هييييه" ثم وضعه داخل العلبة.. وقرر - آل إيه - استقدام السيدة "نضال الأحمدية" لتقديم برنامج على التليفزيون المصري بحسب "مصراوي" ونقلاً بدورها عن "الدستور"..

أول ما ستلاحظه بالتأكيد أن التليفزيون المصري في عهد السيد "أسامة الشيخ" "إيده فرطة" ، ولديه مزرعة أرانب خضراء لا يعرف أين سيصرفها ، خاصةً وقد انهالت عليه كـ"المطرة" في "يا مطرة رخي رخي..الخ" بعد نكتة مباريات كأس العالم التي اعتقد أنها ستستمطر أموال الإعلانات من السماء في صيف يولية الحار استمطاراً ، وبعد ثقته الزائدة في تغطية عوائد المسلسلات بالإعلانات إن لم تستغل قنوات "إيه آر طين" "الشقيقة" فرق رؤية الهلال والتوقيت لإذاعة المسلسلات في مواعيد أفضل لضرب التليفزيون المصري في مقتل ، كما حدث قبل سنوات .. ولهذا فقد قرر رئيس الاتحاد القيام بمغامرة يعتقد أنها ستضيف إلى عشة الأرانب أرنباً أخضراً سميناً..

وإن كان سيادته سيحتاج لاصطحاب أرنوب "أوزي" "ترانزستور" من أجل استقدام السيدة "نضال الأحمدية".. إذا كان استقدام أسماء "معروفة" لتقديم برنامج في أي قناة مكلف "الشيء الفلاني" ، فما بالكم بصاحبة قناة "الجرس" فضلاً عن مجلة بنفس اسم القناة ، والتي ستطلب بالتأكيد مبلغاً وقدره ..حتى وإن كان مشاهدو القناة قليلون ، وإن كان قراء الجريدة أقل ، وإن كانت "راحت عليها".. فغرام التليفزيون المصري في عهد "الشيخ" بالزبائن المستديمين لقهوة المعاشات من الإعلاميين والشخصيات العامة والصحفيين لغز يستعصي على أي حل..

يلعب التليفزيون المصري الرسمي نفس اللعبة التي اعتاد هو وصحفيوه انتقادها ، لعبة الإعلام الإثاري الرخيص التهييجي التي لطالما انتقد ممارسة قنوات "الجاز" لها ، فشتائم و"تلويش" السيدة "نضال الأحمدية" ستصنع عناوين الصحف في اليوم التالي ، كما كان يصنعها "عدو الشعب" "طوني خليفة" في "لمن يجرؤ فقط" ، وكما كانت "السيدة"* "وفاء الكيلاني" تفعل في برنامجها الكئيب "بدون رقابة" ، وبالتالي فإن المعلنين لن يتوانوا ثانية عن رعاية البرنامج الذي لن يغمض جفن للمشاهد قبل أن يتابعه قبل السحور..هكذا يحسبها "أسامة الشيخ"..

أتوقع على ذلك و"من الكنترول" أن يهلل الصحفيون المقربون ، العشمانون ، المتطلعون ، للصفقة الجديدة والتي سيدافع عنها رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون بضراوة ، فبرغم خبرته الطويلة بالعمل في الفضائيات التجارية الطابع في دول الخليج العربي عاد ليتقمص دور "سي السيد" في التليفزيون المحلي ، حيث يأمر فيُطَاع ولا يُناقَش ولا يسئَل ، وحيث يفرض على مشاهديه ممن لا وصلة لديهم ولا دش على أكل الـ"menu" وتحمل قرع الجرس..
* في أحيان كثيرة أحاول ضبط النفس فيما يتعلق بـ"وفاء الكيلاني".. الصورة من موقع "صوت الوطن" الفلسطيني..

Thursday, July 01, 2010

في الشهد والدموع-جزء ثان


تحت نفس الشمس.. فوق نفس التراب..كلنا بنجري ورا نفس السراب..كلنا من أم واحدة ..أب واحد ..دم واحد .. بس حاسسين اغتراب-تتر المسلسل..

"أسامة أنور عكاشة" هو أفضل من يكتب "جزء أول".. لكنه لا يوفق أحياناً في "الثاني"..تجلى ذلك في "الشهد والدموع" و"ليالي الحلمية"..والفرق بين الاثنين هو أنه كان من الممكن أن ينهي كل شيء في "ليالي الحلمية" بفينال رائع ، على العكس من الحال في "الشهد والدموع" الذي كان من الحتمي - لضرورات تتعلق بعلاقتنا بالدراما- أن تكون له تكملة ، أقله لإشباع فضولك عما سيفعله هؤلاء الأشخاص في الجزء الثاني.. وربما كان سر نجاح الجزء الأول هو أن "أسامة" "بياخد راحته" في كتابته بلا ضغوط ، بالسرعة التي تريحه ، بالإيقاع الذي يريحه.. أما في الثاني فالكاتب مقيد بمواعيد ، وموزعين ، وممثلين ، وفنيين ، وحسابات أخرى..

كلا الجزئين الأولين للمسلسلين كان مقدمة قوية ، حجر أساس لما تلاهما .. وإن كانت حالة "الشهد والدموع" كانت أكثر تميزاً وتأثيراً على "أسامة" نفسه ، واستفاد بها بكل تأكيد في "ليالي الحلمية" بعدها بخمس سنوات..

في "الشهد والدموع" قرر "أسامة أنور عكاشة" ومعه "إسماعيل عبد الحافظ" عمل "دراما شعبية" لا تجري أحداثها فقط في بيئة شعبية ، ولكن تحمل في طياتها تيمات قريبة مستوحاة في معظمها من التراث الشعبي ، أو على الأقل تشعر بأنك قد رأيتها من قبل فيه..كما سيتقدم..

باختصار.. تدور أحداث المسلسل حول "رضوان" (=لعبه بشكل مميز "حمدي غيث")صاحب سلسلة محلات حلويات ضخمة له ثلاثة أبناء.. "حافظ" (=لعبه "يوسف شعبان") و "شوقي" (=لعبه "محمود الجندي") و "إحسان" (=لعبتها "رجاء حسين").. ولأن زوجة "رضوان" توفيت فتزوج من أخرى (لعبتها "جليلة محمود") وأنجب منها ولداً (="عبد العزيز مخيون" في الجزء الثاني)..و"رضوان" الأب لا يخل من أمراض الثروة والسلطة التي جعلته يصنع مجداً على عظام شريكه السابق ليكون تجارته الضخمة ، وليرتب علاقته بأبنائه بالشكل الذي يحفظ ثروته له، ليُعاقَب قدرياً بأن يرى أبناءه الثلاثة في حالة صدام عنيف .. "حافظ" التاجر الطامح إلى الاستيلاء على الثروة ، و"شوقي" الأقرب إلى الفنان بفوضويته وطيبته الزائدة التي تصل إلى حدود السذاجة ، و"إحسان" التي تأخر بها العمر إلى ما بعد السن "التقليدي" للزواج ..

من حسن حظ المشاهد أن جاء المسلسل في فترة الثمانينات ، حيث المسلسلات لا تزيد كثيراً عن الخمس عشرة حلقة إلا فيما ندر ، وهو ما أحسن "أسامة" استغلاله ، فبدأ بالدخول في الموضوع مباشرة وبسرعة ، وأشعل الصراع في ثلاث محطات.. الأولى إنجاب الأخ الثالث بما يربك حسابات التركة بالنسبة لـ"حافظ" ، وفي الثانية يجن جنون الأخير عندما يعلم بأن الأب سيعطي حصة من الثروة لـ"إحسان" تعويضاً لها عن تأخر زواجها ، وفي الثالثة تزداد الأمور اشتعالاً بإعلان "شوقي" التحدي بالزواج من "زينب" (="عفاف شعيب") ابنة "جعفر" (=لعبه أولاً"أحمد الجزيري" في الجزء الأول وحل بعده لرحيله "عبد المنعم إبراهيم" في الجزء الثاني) رئيس عمال "رضوان" لعدم التكافؤ ، خاصةً وأن "حافظ" متزوج من "دولت"(="نوال أبو الفتوح") ذات الأصول التركية وبالتالي فإن وجود "زينب" وسط الأسرة لا يتناسب مع ما وصل إليه "رضوان" الأب من ثروة..يتوفى الأب ، وتمر الأحداث إلى أن يصبح الصراع مباشراً بين "حافظ" و "شوقي" على المحلات ، ويدبر الأول له عدداً من المؤامرات يجبر فيها الثاني على بيع حصته في المحلات..

"حافظ" تاجر كما يصفه "رضوان" نفسه في جملة حوارية ..يحسب كل شيء بالورقة والقلم ، لكن ماديته جعلته -عكس تجار كثر- على استعداد لفعل أي شيء ، أي شيء ، من أجل الاحتفاظ بثروته ، صحيح أنه كأبيه يتنازع بداخله الخير والشر ، لكن وجود صديقه "مختار" (="صبري عبد المنعم") وزوجته "دولت" كانا كافيين تماماً لجعله يمضي في خطة غدره بأخيه.. صحيح أنه لم يعلم بأن "مختار" دبر لـ"شوقي" خطة ينقض فيها بلطجية عليه ليسرقوا منه ثمن حصته في المحلات ، ليموت لاحقاً بحسرته ، لكنه كان يريد ذلك في قرارة نفسه ، كل ما حدث أنه وجد أحد الشياطين الذي حقق له حلمه..على جثة أخيه ، وحقوق أولاد أخيه..وبفضل "مختار" و "دولت" تحولت علاقته بأخيه من طمع في ثروته حياً إلى رغبة مقيتة في الإذلال ميتاً..وفي مواجهة ذلك تقف "زينب" بأولادها بأبيها المريض في مواجهة "حافظ" بحثاً عن استعادة الحق وعن الانتقام .. صراع استمر الجزء الثاني بكامله..

لو مضيت في تحليل المسلسل على طريقة "إبراهيم عيسى" في برنامج "فرجة" - والتي سميت هذه المدونة على اسمه- سأخلص إلى أشياء عجيبة ورموز أعجب ، كفكرة أن "دولت" تمثل المستعمر الأجنبي* الذي لا يكتفي بسلب ثروات مصر "زينب" بل تعمل على إذلال أبنائها بكل الطرق وعدم تحقيقهم لأي تقدم يذكر .. لكني عن نفسي أرى أن مسلسلاً شعبياً كـ"الشهد والدموع" لم يخل من تيمات شعبية ، منها فكرة الأخ الغادر بأخيه ، العم السالب لحقوق أبنائه ، أو الزوجة والأم ، أو الابن الثائر المنتقم.. شيء يشبه من بعيد قصة "سعد اليتيم" ..والتي من الممكن القول بأن المسلسل كان معالجة عصرية لها (وإن كان "أسامة" قد قدمها بشكل أفضل في رائعته "عصفور النار").. وهو ما تأكد أكثر في الجزء الثاني ، بكل ما في شخصية الابن (="خالد زكي") من صراع بين الحب والانتقام..

الجزء الأول دار في مدى زمني قصير لا يتعدى بضع سنوات في أواخر الأربعينيات وانتهى بالثورة ، ولم نشعر فيه بالمط والتطويل الذي وجدناه إلى حد ما في الثاني ، ساعد على ذلك لجوء "أسامة" و"إسماعيل عبد الحافظ" إلى اختصار بعض الأحداث بحكيها على لسان أبطالها ، كما كان متبعاً في بدايات المسرح ، ولو كان المسلسل قد صنع العام الماضي لوجدنا كل حدث وقد خصصت له ثلاث حلقات كاملة ، مما أضفى سرعة وصعوبة على الصراع ، لب الدراما بامتياز..أما الثاني الذي دار في عشرين عاماً تقريباً فلم يخل من بعض المط، وبعض التطويل ، وبعض التشعب ، قد يبرر بصنع عالم خاص وأوسع للشخصيات الجديدة ، وتوضيب العلاقات فيما بينها ، والحدث التاريخي المصاحب سواء نكسة 1967 أو حرب أكتوبر..

أي نوع من الدراما يتضمن صراعاً بين الخير والشر ، وهناك ملحوظة في دراما "أسامة أنور عكاشة" أنه حتى مع اختلاط الخير بالشر في شخصيات دراماه ، كما في "الشهد والدموع" كمثال ، يبقى الصراع لديه بين شر ناصع السواد وخير ناصع البياض ، باستثناء "الشهد والدموع" و "ليالي الحلمية".. بل وصل الأمر في "أبو العلا البشري" لأن يكون صراعاً بين الأبيض "بالجامد قوي" وبين كل الألوان الأخرى.. على طريقة "دون كيشوت" كما ورد في جملة حوارية شهيرة على لسان "صفوت" (="محمد وفيق") لـ"أبو العلا البشري" (="محمود مرسي").. شدة البياض وشدة السواد قد يراها البعض- وأنا منهم- نقطة ضعف في دراما "أسامة أنور عكاشة"..

تاريخياً.. صادفت المسلسل مشاكل إنتاجية ، حيث أنتجت الجزء الأول "ستوديوهات عجمان الخاصة" بالإمارات ، ولما تعثرت الأمور لجأ "أسامة" و"إسماعيل" إلى التليفزيون المصري لإنتاجه ، لتبدأ علاقة شراكة طويلة بين "أسامة أنور عكاشة" والتليفزيون المصري استمرت حتى قبيل وفاة "أسامة" بسنوات..صحيح أن هناك فرق في الصورة يلاحظه المشاهد العادي مع الفرق الزمني الطويل بين سنة عرض المسلسل بجزئيه والوقت الحالي ، وكان حال الصورة في الجزء الأول بطبيعة الحال كان أفضل.. إلا أن نجاح الجزء الثاني جعله أكثر تصميماً على العمل مع التليفزيون الرسمي لسنوات طويلة حتى على حساب منتجين من خارج البلاد، المفارقة الغريبة جداً أن ما حدث في "الشهد والدموع" تكرر في مسلسله الأخير "المصراوية" حيث أنتج الجزء الأول "تليفزيون دبي" بينما أنتجت مدينة الإنتاج الإعلامي مع "محمود شميس" الجزء الثاني .. وشتان جداً بين المسلسلين.. صحيح أن كلاهما لمؤلف واحد ، ومخرج واحد ، لكننا مع الثاني "حاسسين باغتراب"!
* في "زيزينيا" انقلب على نفسه تماماً بحيث اعتبر تجاور الأجانب مع المصريين أمراً شديد الإيجابية ورمزاً لتفتح "الشخصية المصرية" على "الآخر"..الصورة من الويكيبيديا..

Tuesday, June 29, 2010

فرجات آخر الشهر

* يقول المثل المصري "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر".. وصعوبة مهمة الماشطة مع الوش العكر لا تقارن بالمرة بصعوبة فريق الإعداد مع "الأبلة" المتبلدنة التي تقدم ما يسميه البعض ببرنامج "بلدنا بالمصري".. وبصراحة أرى أن "لطع" كلمة "بالمصري" قرين اسم البرنامج الأصلي إهانة لمصر.. لمن لا يصدقني .. حاولوا مشاهدة "الأبلة" وهي تقدم "كلامنا اللي في سركم" مع الاحتفاظ بأعصابكم سليمة وبألسنتكم قصيرة..

* أحترم "ميلودي دراما".. فهي على الأقل لا تصدعك بإعلانات سمجة تختبر قوة عضلات الشبكة القادرة على عرض أكبر عدد من المسلسلات حصرياً ، وقوة أعصابك ، وتكرهك في أغنية "رمضان جانا" التي تعرضها طوال العام رغم أن الأذن المصرية اعتادت سماعها ليلة رؤية رمضان .. ولا تتحفك بشعار غبي من عينة "حتشوف علامة في إيدك" .. وتملك برنامجاً واضح المعالم سهل وبسيط على متابعه.. وقد تنافس بضراوة على كعكة المسلسلات في رمضان القادم..

* لست مرتاحاً نفسياً لفيلم "بنتين من مصر"..

* في الوقت الذي تعاني فيه قنوات "ساويرس" - وهو من هو- من أزمات مالية طاحنة ، تفاجئنا "دريم" بأنها ستطرح أسهمها في البورصة وستعلن عن إنشاء قنوات جديدة منها قناة باللغة الأمهرية (التي يتحدث بها الأثيوبيون).. من أين لك هذا يا "بهجت" بيه؟

* أغنية رأس ألبوم "تامر حسني" الجديد ستكون أنجح لو استخدمت في إعلان لأمواس حلاقة!

* ترى ماذا ستكون ردة فعل الصحفيين المصريين وكتبة الأعمدة إذا ما فاجأنا "أفندينا" بالسيدة "وفاء الكيلاني" في قناته الموسمية "القاهرة والناس" في رمضان القادم؟

* اقتصار بث إذاعة "راديو مصر" على القاهرة الكبرى يعد من قبيل سوء حظ سكانها.. لا أكثر..

* النقل التليفزيوني والإعادات وزوايا التصوير هي المتعة الحقيقية لكأس عالم خلا في كثير من مبارياته من أي وجود لكرة القدم ..التصوير البطيء جداً أعطى عمقاً للقطات لم تستغرق في أرض الواقع إلا أجزاء من الثانية .. إذا كانت متعة السينما في تصويرها بكاميرا واحدة فإن متعة كرة القدم صارت في بذر أرض الملعب بأكبر عدد ممكن من الكاميرات لتعيش دراما الملعب المثيرة والغنية جداً..

* فراطة يد رجل الإيه آر طين رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الحالي سيكون لها آثار مدمرة على جهاز إعلامي عريق غارق للتو في بحيرة الديون..

* لا تتعاملوا مع "التطوير" الذي انتظرناه طويلاً لقناة "نايل تي في" على أنه صدمة ، لأن صحتكم وصحتي لا تتحمل صدمات أكثر ، وتكفي جداً الصدمات الحياتية الحالية، فقط تحلوا -مثلي- بالروح الرياضية واعتبروا ما حدث في القناة هو حلقة من حلقات برنامج "حيلهم بينهم"!

* هل ترك "ياسمين عبد الله" لـ OTV من باب "آخر خدمة الغز...."؟

* الأفلام الهندية القديمة أفضل بكثير.. هذا رأيي..

* أخيراً.. انتظروا تدوينتي القادمة بإذن الله عن مسلسل "الشهد والدموع" كأحد أبرز أعمال "أسامة أنور عكاشة"..قد تتفقون معها وقد تختلفون لكنها تبقى وجهة نظر.. بما أن "الشوف الحقيقي وجهة نظر"..

Thursday, June 24, 2010

في الشهد والدموع-جزء أول


دعونا نبقى مع "أسامة أنور عكاشة" ككاتب دراما..ودعونا نبدأ من النقطة التي وقف عندها "طارق العريان" متحدثاً عن "أحمد زكي" بموضوعية شديدة بعيداً عن كون الأخير هو من دشَّن بداية الأول كمخرج سينمائي.. "طارق" يرى أن الاحتفال الأفضل بـ"زكي" هو بدراسته بشكل موضوعي بعيداً عن كلاسيكيات سرادقات العزاء وإكليشيهاتها، وهو ما أحاول تطبيقه على قدر إمكانياتي المتواضعة كمشاهد دراما عادي على "أسامة أنور عكاشة"..في خواطر غير مرتبة..

ولا يمكنني ، ولا يمكن لغيري بالتأكيد ، أن ينكر أهمية ونجاحات "أسامة أنور عكاشة" ، أو أن ينكر كونه رقماً صعباً في الدراما التليفزيونية العربية ،قدم عدداً من أهم ما أنتجه العالم العربي من مسلسلات على الإطلاق ، ويبقى أستاذاً له من المريدين كثر، سواء على أسس فنية أو سياسية، لكني أرى أنه كما أجاد كثيراً أخفق كثيراً ، وكما أصاب كثيراً أخطأ كثيراً ، ووقع في أشياء هاجمها وحذر منها من عينة المط والتطويل على سبيل المثال، وناقض نفسه في وجهات نظر تتعلق تارة بالسياسة وأخرى بعلاقة المؤلف بالمخرج بالنجم بالجهة الإنتاجية ..وأشياء أخرى..وأنه فقد مميزات كثيرة تمتع بها في بداية مشواره الفني ، في توهجه في الجزء الأول من "الشهد والدموع" وفي الجزء الأول من "ليالي الحلمية"، انتهت به إلى مرحلة أصبح فيها المخرج يلعب دور المنقذ للمسلسل ، ينجح فيه أحياناً ("جمال عبد الحميد"- "زيزينيا" الجزء الأول أيضاً)، ويفشل في أحيان أخرى ("إسماعيل عبد الحافظ" البعيد عن مستواه في "المصراوية")..ويحسب المسلسل بنجاحه وفشله في نهاية المطاف على صانعه ، الاسم الكبير البراق في عالم الدراما المصرية والعربية "أسامة أنور عكاشة"..

في مرحلة صعوده الدرامية كان الحوار هو أبرز نقاط قوته ، الحوار السهل السلس بين معظم شخصيات دراماه ، وبنائه لشخصياته بدوافعها وضعفها الإنساني وتناقضاتها وما ترمز إليه أحياناً.. وكثيراً ما كان موفقاً في "رصها" وترتيب علاقاتها والأحداث التي تدور بينها ، هذا طبعاً في عصره الذهبي الذي استمر تحديداً حتى الجزء الثالث من "الحلمية"..

وقد تستغرب من أن "عكاشة" بتاريخه الدرامي الطويل قد أخفق في السينما ، قد يرجع البعض ذلك إلى كون الرجل الذي اعتاد كتابة مطولات درامية لم يجد نفسه بعد في كتابة فيلم سينمائي لا تتعدى مدته الزمنية الساعتين ، وأرجعه إلى حالات عدم توفيق فردية ، منها أسلوبه المباشر والخطابي أحياناً ("الهجامة"-"دماء على الأسفلت")، وإخفاقه في تغليف "منشوراته" السياسية بصبغة "بوليسية" ("كتيبة الإعدام" الذي عيب عليه في وقته ضعف حبكته)لا تخلُ من نظرية المؤامرة ("الطعم والسنارة"-فيلم تليفزيوني) ..والتي لاحظنا عدواها أيضاً في سهرات تليفزيونية كتبها في فترة التسعينيات كـ"لقمة القاضي" و"تحت الملاحظة"..أو عدم حصوله على "البراح" الزمني الملائم الذي يستطيع معه أن "ياخد راحته" في الكتابة و"التخديم" على الشخصيات والأحداث بما يكسبها قوةً ومنطقية..

ويشعر متابع "عكاشة" أنه يجيد أكثر في منطقة الدراما الاجتماعية على حساب دراما الجريمة (اللي بنسميها مجازاً "البوليسية") ، أو على حساب الكوميدي بدرجاته (أنجح تجربة كوميدية له هي "وأدرك شهريار الصباح" آخر ما أخرج صديق عمره "فخر الدين صلاح").. وقد أجاد -بدرجات متفاوتة- رصد تحولات اجتماعية في فترات زمنية مختلفة سواء مرحلة ما قبل الثورة أو المرحلة الناصرية أو فترة السادات أو العهد الحالي..أجاد عندما تحيز لـ"إنسانية" شخصياته أكثر (كما في "النوة" مثلاً)، وأخفق عندما قرر تقمص دور المنظر السياسي في الجزئين الأخيرين "الكارثيين" من "ليالي الحلمية"..ولاتهامات البعض له بـ"أدلجة" الدراما وجاهتها..وكذلك عندما اتجه لتكرار نفسه وتيماته في سنواته الأخيرة..

قد تختلف كثيراً جداً مع العبد لله في كثير مما كتب ، وقد ترى ما سبق هلاوس وضلالات ، وقد ترى في السطور السابقة بعض صحة ، وقد يكون لك قراءة أخرى تختلف كلياً عما سبق ، لكن تبقى تلك وجهة نظر مشاهد عادي لا أكثر يحترم ويختلف مع كاتب بتاريخ وموهبة "عكاشة" الذي رحل جسداً ولم يرحل جدلاً..

هذا ما كان من أمر الجزء الأول من تدوينتين عن مؤلف "الشهد والدموع"..أما الجزء الثاني فسيكون بإذن الله عن "الشهد والدموع" نفسه .. أحد أفضل ما كتب "عكاشة" وأخرج "إسماعيل عبد الحافظ".. وسأوضح فيه كيف أن "أسامة أنور عكاشة" هو أفضل من يكتب "جزء أول" من أي مسلسل في مصر!
*الصورة من موقع سوري..

Thursday, June 10, 2010

عسل اسود


1-ما الذي يميز صناع الأفلام "اللي عندهم دم" عن غيرهم؟

صناع الأفلام "ذوي الدم" يعرفون ويدركون أنهم عندما يقدمون مواضيع مكررة وإكليشيهات معادة يحاولون جهدهم البحث عن شيء جديد يشعِرون به المشاهد بأنه يرى شيئاً يختلف عما سبق وأن حفظه عن ظهر قلب ، يلعبون على التنفيذ وعلى التفاصيل وعلى أي شيء آخر يضفي النكهة على طبخة معتادة .. على العكس من الآخرين الذين يصل بهم الغرور إلى درجة تسليمهم بقبول المشاهد لأكل كل ما يقدم على مائدته ، وهو ما يحدث في التليفزيون أكثر منه في أي مكان آخر في مصر..

2-اختار صناع "عسل اسود" الطريق الأصعب ، وكانت مهمتهم أصعب وأصعب ، إذ أن متابع الفيلم يشعر بأنه رأى كل شيء في الفيلم تقريباً في مكان ما ، في أفلام أخرى ، في قصص أخرى ، في مسلسلات أخرى .. يعني.. بدءاً من تيمة المغترب الذي جاء يدفعه الحنين إلى وطنه الأم ليفاجأ فيها بفاصل من المنغصات .. تيمة يعرفها قراء ومتابعي أعمال عملاق الأدب الساخر "يوسف عوف" - رحمه الله - ويتأكد ذلك أكثر عندما ترى فاصلاً من اللوحات الساخرة القصيرة اعتاد "عوف" على تقديمها بشكل ساخر لاذع في أعماله الاجتماعية ، بفاصل من الكاراكترات المعتادة في أعمال "عوف" أيضاً ، من ضمنها على سبيل المثال لا الحصر "راضي" - لعبه ببراعة "لطفي لبيب" - الاستغلالي "المستبز" كما وصفه "حلمي" أثناء الفيلم ، مروراً بطواقم الموظفين في الفندق وشخصية الرجل الذي يؤجر الخيول للسياح و..و.. والذي يجمع بينهم جميعاً ضعفهم الشديد تجاه أي جواز سفر غير مصري ، واستقوائهم على أي مصري مهما أوصل شكله وأسلوب حديثه شيئاً آخر ، أضف لذلك تباين الثقافات التي تعد من أشهر مصادر الضحك في تاريخ الكوميديا ، ثم تحول علاقة الاستغراب والضيق التي يعانيها هذا الشخص العائد إثر ما رآه في مصر إلى اعتياد وحب للبلد بما له وما عليه.. ولا ننسى الحميمية والجو الأسري الدافئ الذي تشعر أنك رأيته من قبل في فيلم "اتش دبور" أو "الإرهابي" .. أو بالتأكيد في "في بيتنا رجل" .. وللمصادفة الغريبة وغير المقصودة فإن كلا الفيلمين تدور أحداثه في شهر رمضان!

3-لذا .. وكما سبق البيان ، حاول صناع "عسل اسود" اللعب على التفاصيل ، اختاروا لـ"حلمي" كاراكتر مكون من شكل أجنبي ، شعر طويل ، وعربي "مكسر" يلائم أسلوب "حلمي" القديم الجديد في الإضحاك بالتلاعب بالألفاظ وطريقة نطقها.. ويحسب جداً لصناع الفيلم أن هذا الأسلوب جاء في مكانه الصحيح ، بعكس ما كان عليه الحال في "مطب صناعي" حيث جاءت الأمور مفتعلة للغاية، ولا مانع من خلط العبارات ببعض الألفاظ التي تترجم في التليفزيون المصري على طريقة "الوغد..الشرير..الخ" ، والتي أثر في مصداقيتها عدم تمكن "حلمي" من اللكنة الإنجليزية الأمريكية (ولكن ليس بالشكل الكارثي التي ظهرت عليه "نبيلة عبيد" في "العمة نور)!

كما اختاروا لشخصية "حلمي" الشخصية الرئيسة في الفيلم اسم "مصري سيد العربي" .. والاسم في ذاته طبقاً لما شاهدته في الفيلم ساعد في إكساب اللوحات الساخرة في الثلث الأول من الفيلم قوة أكثر "أنا مصري..الخ".. ويحسب لـ"خالد دياب" و "خالد مرعي" أنهما ربطا بشكل مقنع تلك اللوحات -معظمها على الأقل- بشكل منطقي ، سوء المعاملة بسبب جواز السفر المصري يجبر "مصري سيد العربي" على إلقاء جواز سفره المصري والاعتماد على نظيره الأمريكي الذي يفقده في مظاهرة معادية لأمريكا..مما يجعله يبحث عن جذوره - على طريقة "أحلى الأوقات"- متعلقاً بالشخص الوحيد الذي يذكره من أيام الصبا -"سعيد" الذي لعبه "إدوارد"- ليقيم معه بشكل مؤقت إلى أن يستعيد جواز سفره الأمريكي - بطريقة ملفقة درامياً.. بل حاول الخالدان "دياب ومرعي" محاولة تشتيت المشاهد عن شبه فترة إقامة "مصري" مع عائلة "سعيد" بإضافة تفاصيل ورتوش بسيطة ، فيما يتعلق بتكوين العائلة نفسها مثلاً ، وفي محاولة إسقاط مشاكل الواقع المصري المعاش من بطالة ("سعيد"="إدوارد") أو عنوسة ("ميرفت"=لا أذكر الممثلة) أو أزمة سكن ("عبد المنصف" - "طارق الأمير*"-وزوجته =أيضاً لا أعرفها).. لكن تبقى المشكلة الوحيدة التي نجح المؤلف والمخرج في الإشارة إليها بشكل مبتكر وخفيف الظل هي مشكلة تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية المصرية..

4-يعيب بعض النقاد ، وبعض كتبة الأعمدة ، وبعض المشاهدين على الأفلام الحالية أشياء عدة على الأفلام الحالية ، منها مثلاً ظهور ممثلين أقدم في أدوار صغيرة جداً ، وإن كنت أرى أن ظهورهم أضفى نكهة على الفيلم طبقاً لأحداثه ، سواء "طرابيك" أو "مشرف" مثلاً الذين لم يدم ظهورهم على الشاشة دقيقتين كاملتين ، أو "يوسف داوود" الذي قام بدور المصور الفوتوغرافي في الفيلم .. ليمثل "صوت العقل" الذي دائماً ما يقدمه ممثل كبير وقديم كما حدث في "عايز حقي" في المشهد الوحيد -والأخير- للراحل الكبير "عبد المنعم مدبولي" وهو يحاول إقناع "هاني رمزي" بعدم البيع لأنه لن يجد وطناً يشتريه إن باع وطنه..

ويعيب هؤلاء أيضاً على الأفلام الجديدة عدم استعانة أبطالها ببطلات معروفات لكي لا تغطين على نجوميتهم ، بل مضى "حلمي" بالذات أكثر بدءاً من فيلمه السابق "ألف مبروك" حيث لم يستعن تقريباً ببطلة ولا بشخصية تصلح لأن تكون بطلة .. وجاء ذلك أيضاً موفقاً جداً في "عسل اسود" -على العكس منه في "ألف مبروك"- إذ منع ذلك من اصطناع قصة حب لا مجال لها درامياً في أحداث الفيلم ، كان من الممكن أن تراها فيه كما كان الحال قبل سنوات عدة لو صنع الفيلم في الستينيات أو الثمانينيات مثلاً..

فيلم في مجمله مسلي - بحق وحقيق- يخرج فيه المشاهد بكمية ضحك أكبر نسبياً من أفلام "حلمي" الأخيرة ، في قالب من أشياء رآها (=المشاهد) في مكان ما!

ملحوظة أخيرة: "حلمي" موفق في اختيار أفيشات أفلامه أكثر من اختيار أسمائها.. "مصر هي أوضتي" أو "جواز سفر مصري"- الاسمان السابقان للفيلم- كانا أفضل..
* بالمناسبة .. "طارق الأمير" هو مؤلف "مطب صناعي".. الصورة هي ما استطعت الحصول عليه من الفيلم .. من موقع "في الشارع" دوت كوم..

Tuesday, June 08, 2010

وسمعني السلام الجمهوري-جزء ثاني


لا تحتاج إلى أن تكون في مصر لتعرف أن للكاميرا استخدامات أخرى غير التي نعرفها .. تماماً مثل أشلاء سيارة "رمضان السكري" في مسرحية "العيال كبرت"! ..

1-عندما تكون في سوبر ماركت كبير أو متوسط ، تظهر لك لافتة ظريفة لطيفة تطلب منك الابتسام لأنك أمام كاميرات المراقبة في السوبر ماركت.. وبالتالي فإنك قبل أن تنفذ لك ما تسوله لك نفسك الشريرة بالسرقة من السوبر ماركت سيشاهدك القائمون على الأمن و"حيعملوا معاك الصح"..

سيخيل لك لأول وهلة أن كاميرات التليفزيون -بنفس المنطق- أداة فعالة لمتابعة ، ومراقبة ، أحداث بعينها ، كالانتخابات مثلاً ، سواء أكانت انتخابات نادٍ كناد الزمالك ، أو انتخابات حزب كحزب الوفد ، أو حتى انتخابات مجلس الشورى التي كانت قبل أيام من كتابة التدوينة (بما إني بأدون اليومين دول بالتقسيط) .. دعونا نركز على المثالين الأخيرين..

2-قامت "أون تي في" بتغطية تبدو في ظاهرها متميزة لانتخابات حزب الوفد ، الانتخابات التي تتم لأول مرة تحت تغطية "تليفزيونية" ، كل ساعة أو أقل تقرير تليفزيوني مباشر ، على اتصالات ، على ضيوف ، كما يحدث في العديد من الفضائيات الكبيرة عندما تقوم بتغطية انتخابات ، وبالتالي كان من الصعب على مشاهد عادي مثلي أن ينتظر خروجاً على النص من أي من القائمتين المترشحتين في الوفد ، فهم تحت المراقبة تماماً مثل زائر السوبر ماركت ، وبالتالي فسيحرص الجميع على الظهور كأطفال مطيعين منفذين لنصائح "نانسي عجرم" في ألبوم "شاطر شاطر".. بل يمكنك توقع ظهور المرشحين الرئيسين مبتسمين ابتسامة "سرور" في "فلاش" وهما ممسكان بيدي بعضهما البعض ، ويغنيان معاً السلام الجمهوري ، و"يا أغلى اسم في الوجود" ، و"المصريين أهمة".. الخ..

تحرض الكاميرا بالتالي كل السادة "المراقَبين"- بفتح القاف- على التجمل والظهور بمظهر متأنق "لتشيييف" .. حرصاً على الصورة العامة والمظهر العام وكل ما هو عام.. الأمر الذي قد يرسل إليك كمشاهد رسالة واحدة من الآتي بعد : إما أن هؤلاء الناس ممثلون من تلقاء أنفسهم ، أو لديهم تعليمات بالتمثيل للتغطية على شيء ما، أو أن هؤلاء الناس مهذبون بحق وحقيق ، وتلك الرسالة تترك لك أيضاً واحدة من رسالتين محتملتين : إما أن هؤلاء الناس مهذبون لأنهم تربوا ودرجوا على ذلك ، وإما أن هؤلاء الناس مهذبون لأنه لا توجد منافسة ، وأن الأمر شبه محسوم ، وأن الأمر يكاد يكون تمثيلية أخرى..

التفسير متروك لك كمشاهد ومتابع ، وإن كنت قد تكون في حاجة للتذكير ببعض المعلومات ، منها تجارب "الوفد" الانتخابية بعد رحيل زعيم نسخته الجديدة "فؤاد سراج الدين" ، وبأن صاحب جريدتي "الدستور" و "صوت الأمة" - "عصام إسماعيل فهمي" وهو عضو "سابق" بـ"الوفد" - أعلن تأييده لـ"السيد البدوي"- صاحب قنوات "الحياة" - كما نشر في "المصري اليوم" .. ورئيس تحرير "الدستور"- "إبراهيم عيسى" - هو الرجل القوي جداً حالياً في قنوات "ساويرس" الذي يسعى بدوره بحسب صحف مصرية للانضمام إلى "الوفد" "المعدل"..وبالتالي يصعب تحييد كل تلك المعلومات المعروفة للجميع ، والمنشورة في وسائل إعلام جماهيرية ، عما حدث..

3-تماماً مثل تغطيات التليفزيون الرسمي للانتخابات ، والتليفزيون الرسمي كما نعرف غير محايد بالمرة في أي انتخابات لمجلس نيابي ، وولاءه معروف مسبقاً .. وإن كانت العملية لديهم أبسط .. المراسل وفريق التصوير يجلسون معاً في "قعدة" تحت ظل شمسية ، وشايهم معاهم ، جالسين جنباً إلى جنب مع الأمن الذي يعمل على جعل فترة ضيافتهم سهلة ولذيذة ومرحة ، إلى أن تحين لحظة الظهور على الهواء ، يقف المراسل اللطيف الظريف مع أي شخص ، والأسئلة إياها ، على حركة للكاميرا على "القاعدة الجماهير العريييضة" وهي تتجه عن بكرة أبيها للتصويت في اللجنة الانتخابية .. ثم "يقفل" المذيع على أن يعود بعد فترة ليكرر نفس ما فعله .. وكما قالها "جاهين" في "الليلة الكبيرة": "دي وصفة سهلة .. دي وصفة هايلة"..

4-يقول الشاعر العربي : وعين الرضا عن كل عيب كليلة .. وعين السخط تبدي المساوئا.. ومهما حاولت القنوات التي "تنقل" الانتخابات هنا أو هناك الظهور بمظهر المحايد الاحترافي فإن التحيزات تطفو على السطح وتظهر من حين لآخر.. وتنعكس على الصورة التي تراها على الشاشة .. و"على وشك يبان يا نداغ اللبان" كما يقول المثل الدارج..إما أن ترى الانتخابات صورة بيضاء ناصعة ، أو صورة سوداء كالحة.. لا وسط إلا فيما ندر.. ونحن شبه عبيد بكل أسف للميديا ، هي التي ترى وتفكر بالنيابة عنا ، هذا الموروث يجعل منها حكماً كحكام كرة القدم .. الميقاتي الوحيد والرائي الأوضح .. وبالتالي فإن كل ما تقوله الفضائيات حقيقة لا تقبل الشك مهما ثبت العكس .. جاءت الانتخابات خفيفة الظل على قلب هذه القناة أم تلك فاعلم أن الإقبال قياسي حتى ولو كان أقل من عدد مرتادي مقهى في نهار رمضان ، وأن العملية الانتخابية مية فل وعشرتاشر مهما رأيت التجاوزات بأم عينيك..

.. عندما يواصل الإعلام العمل بنفس الطريقة فلا حق له أن يصدع رءوسنا بشعارات غبية عن الإعلام ودور الإعلام والتغطية الإعلامية وتنوير المجتمع ..الخ ، ومن الأفضل له أن يبقى في دائرة الترفيه فيريح نفسه ويريحنا .. بعيداً عن تقديم تمثيليات سياسية ساذجة ظريفة ينساها الجمهور بنفس سرعة تمثيلها عند ظهور أول فضيحة فشل الأطفال الحلوين الذين ظهروا على الشاشات مبتسمين في إخفائها ، ولا يحق لنا أن نعترض ما دمنا نضفي على الميديا قداسة لا تستحقها ، فصناع الميديا مثل رجال الأحزاب والساسة مثلنا تماماً بشر لهم ما لهم وعليهم ما عليهم .. فسكوتنا العقلي على هذا الأداء العجيب من وسائل الإعلام يجعل صناعها على يقين أنهم يسيرون على الطريق الصحيح..وقال يا فرعون إيش فرعنك؟ .. دمتم بخير..
* تحديث 10/6:تعديلات في الفقرتين الأخيرتين .. الصورة من othellooutlook.com

Tuesday, June 01, 2010

وسمعني السلام الجمهوري - جزء أول


بدايةً.. لدي إحساس - وليس معلومات مؤكدة- أن حملة الدعاية للتصويت في انتخابات مجلس الشورى - التي أجريت يوم كتابة التدوينة- لها علاقة بالدكتور "سامي عبد العزيز".. ولكنه - من تجارب مشاهدة سابقة- يشترك مع "هشام أبو النصر" في أن كل منهما أكاديمي مفوه يستطيع شرح الكثير من تفاصيل دراسته -الدعاية لـ"سامي" والسينما لـ"أبو النصر"- أما عندما يقف أي منهما خلف الكاميرا مخططأ أو متفرجاً ، فإنهما يقدمان أحلى كيتش يمكن تذوقه.. حملة "الشورى" التي أشم فيه رائحة "سامي" تعكس نقلة نوعية بالنسبة للرجل من تقديم "الكيتش" إلى تقديم "الكليتش"..

حقيقة .. نار "أفندينا" ولا جنة "سامي".. نار إعلانات "الضرائب مصلحتك أولاً" ولا جنة حملة دعائية بلهاء وعقيمة بأفكار مضحكة عن "أهمية المشاركة السياسية" .. "طارق نور" يهدف لتقديم رسالة دعائية فقط بتوابل طبقية .. يغازل مشاهده ويطبطب عليه وينافقه.. والمشاهد يحب ويتعاطف مع من "يديله برستيجه" حتى ولو كان يشتغله .. أما الآخر فيمضي في استغباء ضحيته - عفواً : المشاهد - والاستخفاف بذكائه وبه نفسه.. أول القصيدة إعلان تظهر فيه مجموعة من الشخصيات العامة وغير العامة لتحدث الناس عن أهمية "الاختيار".. مستعملاً أسلوباً يراه أصحاب الحملة - بالعين المجردة وليس بالميكروسكوب- محاولة لتبسيط معنى الاختيار - اللي احنا مش عارفينه- من اختيار الملابس ، لاختيار الكلية - ههههههه- لاختيار الزوج -ههههههه برضه- وصولاً إلى اختيار المرشح.. كأن اختيار الكلية - في ثقافة تزدري أن يكون للمرء طريق وظيفي career - أو اختيار الشريك - في ظروف اجتماعية نعرفها - أو حتى اختيار الملابس مثله مثل اختيار مرشح في أي انتخابات ، ونسي العبقري ، ومن معه ، أن عملية الاختيار في مجملها هي عملية اختيار بين بدائل ، كيف يختار الشخص من بديل واحد- هذا إن اعتبرناه بديلاً؟ وهل يتساوى الاختيار بين مفروضات -العريس اللي قدامك ، الكلية اللي جابها مكتب التسييق...الخ- في أمور شخصية وبين الاختيار بين مرشح حزب أو مرشح مستقل يتولى تمثيل مجموعة كاملة من البشر في مجلس نيابي؟

أما الإعلان الثاني فيصعب التعبير عنه بعبارات لا يعاقب عليها القانون ، ويظهر فيه الممثل "صبري فواز" -يعرفه مشاهدو الجزء الرابع من "ليالي الحلمية" - في دور ضابط شرطة ، بحلة أمريكية ، في ديكور أمريكي للغرفة الزجاجية إياها ، ومعه "متهم" .. ويفترض به أنه يقوم بالضغط عليه - بنفس الطريقة التي كاد "شريف عبد المنعم" يضغط بها على "ليلى علوي" في "فيلم" "قبضة الهلالي"- وهنا يستخدم الـ..-ولا بلاش- الرمز ، فيعتبر أن المواطن السلبي - اللي مبيصوتش للحزب إياه طبعاً- متهم ، مثله مثل المتهم المجرم - وش واحد في مسلسل تاريخي بينطق الكلمة دي بالفصحى- لكنه متهم بالسلبية .. ليس بجلب مخدرات .. ولا بتعاطيها أثناء قيادة لوري .. ولا بتقاضي رشوة .. أو استيراد مبيدات فاسدة .. أو ببيع ما لا يملك لمن لا يستحق .. أو بالمشاركة في تزوير انتخابات ..أو المشاركة في تهليب شركة قطاع عام ..

وتتجلى عظمة الكليتش في آخر إعلانات الحملة - والتي أتمنى أن تكون آخر إعلان لأصحابها- في هذه اللقطات الفجة التي تتحرك فيها الكاميرا على ألحان السلام الجمهوري- الذي تم ابتذاله في مناسبات منها موقعة الجزائر- على وجوه مصرية عدة .. الطلاب .. المارة .. أصحاب المحلات .. حتى الحلاق وزبونه الذي لم يستكمل حلاقته-دعابة مصطنعة ثقيلة الظل- .. والكل يتجه باتجاه واحد على قلب رجل واحد .. مشهد مسرحي مقزز في إخراجه ومفتعل إلى أقصى مدى ممكن..شيء يشبه برومو جريدة "اليوم السابع" -"كلام يطلع البلد قدام"!

حملة لا تفهم إن كان أصحابها يستجدون المشاهدين الذهاب إلى صناديق الاقتراع أم يهينون عقولهم ويستخفون بهم ويعفرون على ذقونهم.. تنتهي -مع الاعتذار لـ"حاحا وتفاحة"- بـ"سمعني".. وهذه المرة "السلام الجمهوري"..وخلي السلاح صاحي ..صاحي .. صااااااحي!:(
*الفيديو من اليو تيوب نقلاً عن "النيل للأخبار"..

Sunday, May 30, 2010

فرجات آخر الشهر

*إديني عقلك: كيف أمكن لمنتج كبير أن يقوم بإنتاج مسلسل عن قضية "سوزان تميم" خلال أشهر قليلة جداً من بدء المحاكمة التي لم تنته بعد ، ويصرح بإذاعته ، في الوقت الذي أنتجت فيه شركة "صوت القاهرة" قبل عشر سنوات مسلسلاً يفضح تاجر مخدرات أدين بحكم نهائي بسنوات ولا يزال ذلك المسلسل شبه ممنوع من العرض في مصر؟

* من حق كل معجبي - وحتى غير معجبي- "أحمد حلمي" أن يبدوا قلقهم البالغ من ما قد يطرأ عليه بعد أن شوهد يكتب مؤخراً في "الدستور".. غلطة "عادل إمام" أنه سلم ذقنه للصحفيين بعد ثلاثة عقود من التمثيل.. ويوشك "حلمي" أن يقع في نفس الخطأ الذي سيكلفه الكثير..

* تصريحات "أيمن بهجت قمر" عن فوز "إليسا" بالميوزيك أوورد .. نفسنة عالية..

* رحل "أسامة أنور عكاشة" تاركاً جدلاً عنيفاً بين مؤيديه - الأغلبية- الذين يرونه أعظم كاتب دراما في تاريخ مصر ، وبين معارضيه - الأقلية- الذين لا يشاركونهم نفس الرأي.. بالنسبة لي فإني أرى أنه ترك صورة باهتة لأصل واعد.. قال في تصريح تليفزيوني "أنا إن اكتفيت انتهيت".. وهو ما فعله حرفياً!

* توقعات : إن تمت دبلجة مسلسل Lost في مصر فسيتم الاستعانة بتتر يكتبه "أيمن بهجت قمر" ويلحنه "محمود طلعت" يحتوي على عبارات من عينة "ناس شبعانة ومليانة عالم شقيانة تعبانة .. قام الزمن واخدنا على خوانة .. وياااانا يانا" .. ولعلمكم فستكون هذه ضربة معلم بصحيح ، إذ أنه سيتسرب للمشاهد شعور بأن المسلسل تجري أحداثه في العشوائيات!

* الحمد لله أن قنوات الجاز لم تدبلج كلاسيكيات الفيلم الهندي إلى اللكنة الخليجي .. وإلا لأصبح ذلك موت وخراب ديار!

* ما هو المهرجان الذي يمكن أن تفوز فيه قنوات مثل "الفراعين" و "بانوراما دراما" بجوائز؟

* إن استقال "عزت أبو عوف" من رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ، "قد" يلجأ "ساويرس" لعمل تصويت بالمحمول على الرئيس الجديد.. ديمقراطية يعني!

* "وفاء الكيلاني" : "تربية" إيه آر طين بصحيح.. :(

* بمناسبة استمرار السيدة "ريم ماجد" في التقمص المفتعل لدور "فلاح كفر الهنادوة".. أفكر في تحضير تدوينة تليق بمقامها..

* شعار المرحلة القادمة في الفضائيات : "صحفي والكارنيه أهه"..على غرار "دكتور.. والشنطة أهِه"!

* دويتو "نانسي عجرم" و "إيكون" خصم من رصيد الاثنين..

* لم أشاهد "الديلر" .. لكن تبقى حسنته الوحيدة حتى الآن هو إعادة "أحمد الحجار" للتلحين..

* أخيراً.. من الصعب أن تتخيل أن يصل الأمر بـ"يسري فودة" و"ماريا معلوف" بأن ينتهي بهما المطاف في "أون تي في" و "المحور" بشكل لا يتناسب بالمرة مع تاريخهما الإعلامي الكبير.. خسارة..

Sunday, May 23, 2010

The Algerian Bacon!


لم يعرف أحد في العالم العربي "مايكل مور" قبل "فهرنهايت 911" إلا قليل.. بل وكان البعض يعتقد ، وأنا منهم ، أنه مجرد مخرج أفلام وثائقية .. إلى أن شاهدت فيلمه "The Canadian Bacon"..

الفيلم "مسخرة" ، ساعتان من الضحك المتواصل والتهريج المتقن الصناعة ، المختبئ وراء وجهة نظر ، ودعوة للتفكير العميق ، يبين عن وجه غير معروف لنا لهذا المخرج الكبير كمخرج أفلام روائية ، بل مخرج مؤلف متميز في مجال بصعوبة الكوميديا ،وبصعوبة الكوميديا التي يقدمها .. كوميديا ساخرة لاذعة تعتمد الخيال وسيلة لبناء خطوطها وإحكام خيوطها ، لا تطلب من المشاهد فقط أن يتابعها من الوضع جالساً ويضحك ما استطاع ، بل وأن يسرح بخياله معها.. ميزة تراها أحياناً في كوميديا هوليوود التي تعد من أقوى أدوات صناع الأفلام لتوصيل وجهات نظر .. أو رسائل من نوع ما..

وتقوم فكرة الفيلم ببساطة على أن الرئيس الأمريكي (لعب دوره "آلان أولدا") رأى أن شيئاً ما ليس على ما يرام ، سواء فيما يتعلق بالاقتصاد أو بشعبيته التي هي في تدهور مستمر ، فنصحه مستشاروه بالدخول في حرب ، أي حرب ، مع أي دولة ، فكر في الاتحاد السوفييتي فوجد الحرب الباردة فقد انتهت ، ولم يجد قيمة تذكر لمواجهة الشيوعيين ، فتفتق ذهنه عن فكرة "جهنمية" من وجهة نظره : إعلان الحرب على كندا!

قوة الكوميديا في هذا الفيلم تكمن في الطريقة التي تتصاعد بها الأحداث ، قوة يعرفها متابع "The Simpsons" جيداً ، بدءاً من "الخناقة" التي بدأت في ملاعب الهوكي ، التي بدأت من سباب "عابر" في ظاهره للبيرة الكندية ، إلى الحملة الإعلامية التي يشنها الأمريكان ضد "العدو" الكندي ، إلى "العمليات الفدائية" ..

لكنك ، مثلي ، قد تجد صعوبة كبيرة في طرد هواجس شريرة تنتاب متابعي الفيلم الذي عرض قبل أيام على MBC 2 ..هواجس لها علاقة بقصة الجزائر ، والأتوبيس الذي "اتضح" أنه قد تم ضربه بالحجارة ، أشبه بلعبة "اكتشف الاختلافات" بين الفيلم والواقع .. فيلم قد تكون دارت أحداثه - أو بعضها- في الجزائر لكن أغلب مشاهده دارت في مصر ، على نحو يشبه ما كتبه "مايكل مور" وأخرجه قبل خمسة عشر عاماً..

نعم .. كثير من الأشياء التي رأيناها في الفيلم هي التي عشناها "بالكربون" إبان مباراة مصر والجزائر وما بعدها حتى الآن .. الفرق أنك تضحك على فيلم "The Canadian Bacon" الكوميدي أثناء مشاهدتك إياه.. بينما تضحك - من الألم والغيظ والسخرية المريرة- على واقع اتضح أنه صورة طبق الأصل من فيلم كوميدي ، واتضح أنه قد تم استغفالك واستغفالي واستغفاله واستغفالها واستغفالنا جميعاً ، وليد شعور ضحية الكاميرا الخفية بعد اكتشافه تعرضه لمقلب سخيف..

من المؤكد أن منكم من شاهد "The Canadian Bacon".. ويستطيع تحليله أفضل مني ألف مرة .. وقد تكون له وجهة نظر مغايرة.. لكن أيهما ترون أفضل: "The Canadian Movie" -الفيلم- أم "The Algerian Bacon" الحقيقة؟
*الصورة من av club..

Thursday, May 20, 2010

سيد الملاحظة


لمن يصعرون خدهم للكوميديا ، أرد بالقول بأن سبعة على الأقل من أفضل عشرة كتاب سيناريو وحوار في تاريخ السينما في مصر ذوي ميول كوميدية .. وأن هؤلاء قد أسهموا وبشكل كبير في شعبية الفن السابع في مصر ليس فقط في نجاحهم في كتابة أفلام الكوميديا .. بل في نجاحهم في الكتابة لأكثر من قالب سينمائي .. فالتجربة تثبت في كل مرة أن من ينجح في الكوميديا ينجح في كل ما سواها .. والعكس بالعكس..وبالتالي يصعب بل يستحيل تخيل تاريخ الفن السابع في مصر بدون أسماء مثل "بديع خيري" ، "علي الزرقاني" ، "السيد بدير" ، "بهجت قمر" ، "صلاح جاهين" ، وبالطبع "أبو السعود الإبياري"..

مائة عام تمر على ميلاد هذا الراحل العبقري ، بكل المقاييس ، هذا الرجل الذي ظهرت موهبته صغيراً كزجال نشر بعض أعماله في مجلة "الأولاد" قبل أن يتعرف على أستاذه ، والأب الروحي لكتابة الحوار في السينما المصرية "بديع خيري" والذي عده مثله الأعلى ، وتعلم منه الكثير ، وأسهم "بديع" في وضع قدم "أبو السعود" على أول الطريق ككاتب ومؤلف ذي شخصية خاصة وقبول عال وموهبة متميزة..

كانت الكوميديا هي ملعب "الإبياري" بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، ولذلك أبدع فيها فكتب قائمة طويلة من الأفلام الكوميدية والغنائية واللايت كوميدي كقصة وكسيناريو وحوار .. فضلاً عن عدد كبير من أغاني واستعراضات ومونولوجات تلك الأفلام ، وارتبط في مشواره الفني بأسماء "فريد الأطرش" و "محمد فوزي" و "شادية" ورفيق كفاحه "إسماعيل ياسين".. والذي كتب له عدداً كبيراً من الأفلام والمسرحيات والمونولوجات ، ربما كان من أميزها على قلة عرضه فيلم "إنسان غلبان" الذي أخرجه صديقهما المشترك الموهوب الراحل "فطين عبد الوهاب"..

وكأي ممن يتفوق في الكوميديا ، فقد تألق خارج مجاله المفضل ، سواء في السينما التي كتب لها أفلاماً درامية مثل "اليتمتين" - لـ"فاتن حمامة" ، أو في الأغنية.. في قائمة مؤلفاته الغنائية أغانِ مثل "قلبي دليلي" ، "البوسطجية اشتكوا"، وحتى أغنية "يا رايحين للنبي الغالي" التي تعد من أشهر أغاني الحج!

صحيح أنه كان واسع الثقافة كجل شعراء عصره وفنانيه ، إلا أن جزءاً كبيراً من قوته يكمن في قوة ملاحظته.. كان يدرك ببساطة شديدة أن من يريد تقديم فن عن مجتمع وإليه يجب أن يعرف عنه أكثر ، ويلاحظ ما يدور في جنباته من أحداث وتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وحتى التغيرات التي تطرأ على سلوكيات الأفراد ، والألفاظ والمصطلحات التي يستخدمونها ..

هذا الرجل الذي كان يجلس على مقعد في كازينو الكورسال ، ومعه ورقة وقلم ، يلتقط كلمة من هنا ، مصطلح من هناك ، فكرة من هنا وأخرى من هناك.. يجمع أطرافها ويضعها في مكانها الصحيح.. ولعل قرب مفردات الحوار في أفلامه ،وإيقاع جمله من ما يمارسه الناس العاديون في حياتهم من أقوى أسباب القبول التي تحظى به الأفلام والأغاني التي يكتبها حتى لحظة كتابة هذه السطور ، أي بعد واحد وأربعين عاماً من رحيله..

قد تتفق أو تختلف معه .. لكنه يبقى واحداً من أكثر زملائه موهبةً وحضوراً وقبولاً وذكاءاً وأقواهم ملاحظة.. وضعوا تحت الأخيرة مائة خط..
*الصورة لـ"أبو السعود الإبياري" (1910-1969) من ويكيبيديا..

Saturday, May 15, 2010

عنتر يا حاميها


أقل شيء يوصف به هذا الخبر بأنه خبر "يموت من الضحك".. وليس داعياً للانبهار كما يعتقد كثيرون..

أول المساخر أن الإعلام المصري وقياداته احتاجوا جميعاً إلى ست سنوات فقط لكي يتذكروا أن شيئاً ما تم تسريبه بطريقة أو بأخرى إلى "روتانا".. وربما اكتفوا بالتذكير بما تم "بيعه" منذ ست سنوات فقط ، من باب حمرة الخجل لا أكثر .. وكم سيكون موقفهم سيئاً "آخر حاجة" إذا ما تذكروا ، أو أجبرهم شخص ما على تذكر ما تم بيعه منذ عشر سنوات للشيخ "صالح كامل" وقنواته مقابل "تشبيط" قناتين متوفيتين إكلينيكياً إلى باقة "الأوائل"..

والمسخرة الثانية أن الإعلام المصري وقياداته احتاجوا لكل هذه الفترة ليكتشفوا أنه "آه صحيح.. دة ممكن الأفلام والحاجات دي تروح إسرائيل؟ يا عيييب إلشووووم".. كما لو كان ما بيع في الصفقة "إياها" بعيد عن متناول "تل أبيب".. وكما لو كان تحالف "الوليد" و "ميردوخ" هو الطريق الوحيد لوصول كل هذه الأشياء إلى الكيان الصهيوني .. وكما لو لم تكن للإسرائيليين شبكة تحالفات مع قنوات عربية أخرى منها ما هو صديق و"حليف" للإعلام المصري..ولنا فيما نشرته "الدستور" قبل أربع سنوات عن تسريب أفلام سينمائية مصرية حديثة لإسرائيل عن طريق "روتانا" و "إيه آر تي".. إذا كان هذا ما حدث لـ"الحديث".. تستطيعون استنتاج مصير "القديم"!

والمسخرة الثالثة أنه في الوقت الذي رأينا فيه روح "عنترة بن شداد" تظهر على "روتانا" وجدناها تختفي تماماً فيما يتعلق بـ"إيه آر طين".. إذا كانت حبوب الشجاعة قد ظهر مفعولها على "روتانا" بنفوذها وجبروتها وكاتشابها وصلصاتها .. فإن "إيه آر طين" تتحدى تأثير مصنع الحبوب بالكامل.. وفي ذلك درس لكيفية "التظبيط" وحماية المصالح ، لعل السذج والأغبياء من عينة "مرسيدس" تستوعب الدرس بدلاً من أن نراها تتحول إلى مضحكة معولمة بسبب تقديمها مبلغ رشوة تافه لمسئول مصري.. مضحكة تحول اسمها في عيون المصريين من "مرسيدس".. إلى "حمارسيدس"!

أما المسخرة الرابعة والأخيرة فهي في شكل "الحمشنة" التي ظهر بها هؤلاء .. فرصة لكي يذكرونا فيها أنهم "حماة الحمى" و"وحوش المينا" و "رصيف نمرة 5".. وللأمانة فقد "تأنثرت" وأوشكت الدمعة على أن تفر من عيني على طريقة مسلسل "Prison Break".. لولا أنني تذكرت حقيقة أن تأثير حبوب الشجاعة مهما طال تأثير مؤقت.. تعود بعده ريما لعادتها القديمة.. وتوتة توتة..
*الصورة من اليوم "الساقع"..