Saturday, August 04, 2007

إش عجب!


داليدا.. صاحبة رائعة "حلوة يا بلدي" في ثمانينيات القرن الماضي..مرت قبل ثلاثة أشهر الذكرى العشرين لرحيلها ، أياً كانت طريقة توديعها لعالم الأحياء..

طوال عقود ، لم يكن الإعلام المصري يعرف بوجود "داليدا" إلا بعد "حلوة يا بلدي" ، في مرحلة الحنين لمحل الميلاد .. واستقبل بحفاوة ألبومها التالي "أحسن ناس" و فيلمها مع شاهين "اليوم السادس" بشكل يوحي لمن يراه لأول مرة أنه نوع من "التمحيك" في مطربة مصرية الميلاد حققت شهرة واسعة في أوروبا والعالم.. إلا أنه بعد وفاتها انقلبت المعاملة مائة وثمانين درجة كاملة على الأقل!

ففي الوقت الذي تتمتع فيه الميديا في مصر بذاكرة كمبيوترية فيما يتعلق بوفيات المشاهير من أهل الفن ، وبالمشاهير من أحياء أهل الفن موهوبين كانوا أو موهومين ،وتنسج عنهم القصص والحكايات بالحق تارة وبالفشر اللمعاوي تارة أخرى ، نجد ذلك الكمبيوتر وقد "هنِّج" فيما يتعلق بتلك المطربة فقط لأنها مصرية بمحل الميلاد فقط .. علماً بأن الميديا والدراما في مصر يلعبان على وتر "الآخر" و "حوار الثقافات" و "ذوبان الثقافات في (البوتقة) المصرية" كما في مسلسلات "زيزينيا" و "بنت من شبرا" وفي شخصيات تشعر بأنها كتبت -بالعافية-خصيصاً لتذكيرنا بهذا الأمر إذا نسيناه!

وفي الوقت الذي نجد فيه أقلاماً في الصحافة "الكاومية" تنتفض كمدافع نافارون عندما نسمع عن أغنية لأحد قدامى المطربين المصريين -بنسبة 100%- في إعلان تافه أو تم غناءها بصوت بشع وبأداء أكثر بشاعة ، لم نرَ ذلك عندما تم تشويه "حلوة يا بلدي" في فيلم "خليج نعمة" ، ومن قبل فيما يتعلق بأغنية "أحسن ناس" التي رأيناها في الحملة الدعائية لشركة "أم نبيل" لخدمات المحمول .. والتي من جوانبها الإيجابية أنها ذكرت جيلاً كاملاً من الثمانينيين بـ"داليدا" حسبما أعتقد!

ربما كانت المعاملة لتختلف لو أن "داليدا" حصلت على ورقة بالجنسية المصرية ، ولو أنها ليست مهمة هذه الأيام ، فقد وفد على مصر فنانون عرب كانوا يتهافتون على الحصول على الجنسية المصرية ، فقط إلى أن يشتهروا في مصر ، وبعدها يبدأون في البحث عن جنسيات دول النفط ويتغزلون في جمالها ودولارات شركاتها وكرم أمرائها الحاتمي!

وآه ياليل يا time!
* الصورة من الشرق الأوسط اللندنية..

Wednesday, July 25, 2007

فرجات آخر الشهر

* أعتقد أن عمرو دياب أذكى من أن يكمل التعامل مع روتاناً يوماً واحداً بعد الآن!

* لمن امتعضوا من ما قاله المخرج الكبير "محمد خان" في "منى زكي" ، وبغض النظر عن "تيمور وشفيقة" ، هل رأينا "منى" أو "أخواتها" من بطلات السينما الحاليات في أدوار شريرة أو مركبة حتى نحكم على قدرتها على أداء مختلف أنواع الأدوار؟ لماذا نتهم الكوميديانات بالنمطية وكأنهم النمطيون الأوحدون في السينما المصرية؟ عجايب!

* يوشك "يوسف معاطي" أن يكون أكبر خطر على نجومية "عادل إمام" من منافسيه!

* لم أرتح نفسياً عندما رأيت "مصطفى بكري" و "عمرو الليثي" ضمن مذيعي برامج قناة "الساعة" الجديدة!

* أتمنى ألا يتحول "أحمد مكي" إلى ممثل محبوس في كاراكتر أقل ما يوصف به بأنه "لمبي الطبقات الراقية"!

* إلى هشام عباس : ألم تكن هناك طريقة أفضل لإعلان عودتك من هذا الكليب؟!

* أوضحت أغنية "نوال الزغبي" الأخيرة بجلاءأن بعض "النجوم" تنكشف قدراتهم الحقيقية بعد أن ينفض المولد المنصوب حولهم!

* أليس من الغريب أن تذيع "دريم" على هامش الاحتفال بذكرى الثورة أغنية "ارمي حمولك عليا" لـ"هيثم شاكر"؟ لقد حصل الرجل على عقابه على ما ارتكب ، فلماذا تذكرنا تلك القناة بما ارتكب؟

* هل يسعى "رامز جلال" لأن يكون "البديل الاقتصادي" لدى المنتجين لـ"أحمد حلمي"؟

* أن تنقل فضائية برنامجاً عن برنامج أجنبي "نقل مسطرة" فهذا أمر معتاد ، لكن أن ترى "روطانا" تقلد في "الاكس فاكتور" برنامج "سوبر ستار" على طريقة الفوتو كوبي ، حتى في "يوميات" البرنامج .. شيء مستفز!

* لكل الناس "غلطة عمر" واحدة ، أما "أنوشكا" فلديها اثنتين كلُ منها ألعن من الأخرى ، الأولى كانت دخولها التمثيل ، والثانية دخولها "اكس فاكتور"!

* كلما أعجب الصحفيين بفيلم ما ، استشعرت أن هذا الفيلم مقلب كبير.. والقطنة مابتكدبش!

* أخيراً .. قرر "القاهرة اليوم" الخلود للراحة طوال الشهر القادم ، أتمنى أن تحذو "برامج أخرى" حذوه!

Friday, July 13, 2007

عالم بريمادونات!


إذا كان كل إنسان في نفسه سلطان ، فكل "إنساناناية" في نفسها بريمادونَّا .. إلى أن يثبت العكس!

و البريما دونا كلمة إيطالية - كما هو واضح - كلمة معناها الحرفي "السيدة الأولى" ، وفي المسرح تعني بطلة الفرقة ونجمة النجوم التي تأمر فتطاع..رغم أنف ممثلي الفرقة وممثلاتها ومخرجيها ومنتجيها..

قد يكون هذا الهوس بالنجومية أنثوي أكثر منه ذكوري .. معتقد عالمي أكثر منه عربي ، فتجاربي وملاحظاتي على الأقل تقول أن الأصل في الأشياء أن المركب ذات الأنثيين تغرق ، وأنه يصعب على أي أنثى أن تتعامل بشكل حيادي مع أي أنثى أخرى داخل نفس التجمع البشري دون أخذ رد فعل يبدأ من التقليل منها لأتفه سبب ، لاحتوائها وتحييدها ، للتنافس معها ، وللتصادم معها.. صحيح أنه مع تغير المجتمع بدأت تظهر لهذه القاعدة شواذ ، لكن هذا لا يمنع أبداً من أنها تحدث وبشكل صارخ في العائلات والمكاتب المغلقة ، فما بالكم بالـshowbusiness ، الكلمة الجامعة المانعة لكل عموم الفن والميديا(وكلاهما يعتمدان أكثر من أي مجال آخر في العالم على لفت النظر شكلاً وموضوعاً "بغض النظر عن نوع من يلفت النظر").. وأصبح من المعتاد أن نسمع خبراً عن استبعاد بطلة المسلسل الفلاني لممثلة أخرى "مبتسمعش الكلام" (أو لأنها أصغر في السن ومن الممكن أن تخطف الأنظار منها) ، أو أن زوجة المخرج تستبعد ممثلة أخرى لا لشيء إلا لأنها تغار منها ...الخ!

إلا أن الميديا -دوناً عن الدراما- صارت ساحة للبريمادونات .. فأي مسلسل "كبيره" خمسين حلقة على أقصى ما تتحمل خزانة المنتج ، أما الشو التليفزيوني الفضائي فيستغرق "سيزونات" بحالها.. وعليه فإن قوة وقدرة وجبروت البريمادونا لا يقتصران في أحيان كثيرة على البرنامج نفسه ، الذي يتم انتقاء طاقم عمله "عمولة" ، بل وقد يتعداه إلى باقي القناة ، وقد تدخلن في صدامات مباشرة مع رئيس القناة وصاحب المال ، وعلى حسب صبرهما وقوة المذيعة السوبر تتحدد فترة إقامتها على هذه الشاشة أو تلك!

من أشهر البريمادونات هالة سرحان ، والتي قتلناها بحثاً وكلاماً ، وإن كان يكفي التذكير بأنها "تسحب معها" في تنقلاتها من قناة لأخرى شلتها من فريق الإعداد من الصحفيين والمخرجين والمواضيع أيضاً ..ولا تستشعر أبداً بأي تغير يذكر في شكل أي برنامج تقدمه من حيث الصورة والمضمون سواء أكان في الإيه آر طين أو في دريم أو في روطانا.. وجبروتها في كل محطة "هو اللي جايب لها الكلام" بنسبة كبيرة!

وإحقاقاً للحق ، ليست هالة سرحان وحدها هي التي تسحب "الصورة" التي حفظها الجمهور بها من ديكور وكادرات وزوايا تصوير ، منى الشاذلي أيضاً فعلت نفس الشيء ، أولاً -لمن يرى- برنامج العاشرة مساءً هو البرنامج الوحيد بين أمثاله التي تقدمه مذيعة واحدة (مقابل اثنين لـ90 دقيقة ، اثنين إلى ثلاثة في القاهرة اليوم والبيت بيتهم)،وثانياً..من تحتفظ ذاكرته بلقطات من برامجها السابقة في الإيه آر طين يتذكر أن الكاميرا كانت تقطع عليها بمفردها في كرسي على الجانب الأيسر من الاستوديو ، تسلط عليها الكاميرا في كادر "عمولة" لم يتغير منذ الأيام الخوالي في شبكة رجل البر والإحسان والاحتكار تأكل فيه ثلاث أرباع الشاشة ، أمر لم يحدث مع هالة سرحان أو حتى نيرفانا إدريس ، أما الضيوف فلهم نفس الوضعية التي كانوا عليها في البرنامج المذكور ، كنبة تذكرك بميكروباصات الأقاليم (أربعة ورا) ، وكرسي إضافي للضيف الزائد إن حضر ضيوف زيادة (وهذا ما لا يتوفر في الميكروباص).. والأخبار التي تصل من دريم في مواقع النت تؤكد سيرها على نفس طريق أستاذتها هالة سرحان!

نيرفانا إدريس من جانبها حاولت أن تكون بريما دونا ، لكن أصحاب القنوات كانوا أذكى بكثير.. نوبات غرورها أدت إلى استبعادها من الأوربت ، وعندما انضمت للبيت بيتهم ثارت ثائرة مذيعات البرنامج الأصليات جاسمين وياسمين ، وانتظر الجميع للمذيعة الوافدة غلطة (اتضح أنها ليست غلطة بالمرة) حتى تم تفنيشها من البرنامج بدم بارد ، وكضربة وقائية قرر مسئولو البيت بيتهم اختيار مذيعة ضعيفة لا تشكل خطراً على وجود محمود سعد أو على "نجومية" تامر أمين بسيوني - إن وجدت!

والسيء في برامج الجانات والبريمادونات هو القفز على فكرة العمل الجماعي من أساسه .. فالمعد الحقيقي في حالتنا تلك هو المذيعة السوبر ، والمخرج الحقيقي هو المذيعة السوبر التي تصمم "الكادر الخاص" - محدش يفهمني غلط- وذلك كله رغم القائمة الطويلة من المعدين والمخرجين التي تظهر على تترات ختام البرنامج.. نجاح البرنامج صار دالة في شخصية المذيعة نفسها ، فهي التي تحرك الحوار وتقوده في أي اتجاه تشاء ، وشعبيتها ونجوميتها قد تفرض نوعيات معينة من الموضوعات والضيوف .. وبالتالي لو تعرضت تلك المذيعة لـ"عطلٍ ما" -وكلنا عرضة للأعطال - أو لو حدث خلاف مادي صرف فإنه من الصعب جداً الحصول على بديلة ذات كفاءة تقبل دخول القناة "على العفش القديم" لزميلة سابقة!

في وجود عوامل ثقافية واجتماعية محلية .. ورغبة أصحاب الفضائيات في البحث عن نسخ عربية من أوبرا وينفري وتايرا وغيرها من برامج الـ One Man Show أو One Woman Show.. وربما أسباب أخرى .. سنسمع ونشاهد جانات وبريمادونات كُثُر على مسرح الفضائيات العربية ..سواء أكانوا موهوبين أو موهومين!

هذه السطور التي أعتذر عن طولها مجرد ملاحظات من متفرج عادي ، وليس "فلن" ولا يعاني من "حكت تبكي" على نفوذ النجمات الكبيرات.. فقط يأمل أن تعرف الجماعية طريقها أكثر إلى الإعلام ، ولا يعقل أن نسمع مواعظ في الديمقراطية من مذيعين وإعلاميين ديكتاتوريين!
* الصورة من جريدة الرياض السعودية ، كادر معتدل نسبياً عن كادر بداية الحلقة!

Wednesday, July 11, 2007

الدبلجة و"دي دي" والزمن.. !


رغم اختلافي الشديد مع "الدستور" كقارئ إلا أنه يحسب للجريدة اليومية "مؤخراً" تخصيصها لزاوية معينة في صفحة الفضائيات لـ"الفرجة" على أشياء ما تذيعها الفضائيات وترشحها للمتابعة ، لا فرق في تلك الأشياء بين برنامج جاد مقعر ومسلسل كارتون ، أمر يجعل الصفحة مختلفة وجديرة بالتصفح ولو من باب الفضول!

أعادت تلك الصفحة قبل أيام إلى الواجهة واحداً من أكثر مسلسلات الكارتون إمتاعاً في السنوات الأخيرة ، مسلسل Dexter's Laboratory..

علاقتي بهذا المسلسل قديمة ، إذ أنه أيام الأنالوج (باعتباري دشاوي قديم نسبياً) كانت قناة the cartoon network النسخة الهندية كانت موجودة على القمر الهندي بجانب قناة MTV India.. وكان المسلسل المذكور من ضمن ما تذيع تلك القناة آنذاك ، قبل أن تختفي تماماً من الدش قبل التحول إلى عصر الريسيفر الديجيتال!

فكرة المسلسل بسيطة ، "دكستر" -إلى يسار الصورة- طفل عبقري ، بكل الميزات والعيوب "الشائعة" عن الشخص العبقري ، بحب المغامرة والإقدام ، بثقته التي تتعدى حدود الغرور أحياناً ، بشعره المنكوش ونظارة "كعب الكباية" التي تربط عادة بشخصية "المخترع" أو العبقري ، طَوَّر معملاً خاصاً به فيما يعادل "البدروم" أو القبو في منزله ، ويحاول التوصل لاكتشافات عبقرية ، تفسدها شقيقته الكبرى "دي دي"- إلى اليمين- .. فتاة ضحلة الذكاء لها اهتمامات وطريقة تفكير تختلف كلياً وجزئياً عن مثيلاتها عند المدعو "دكستر"...وفوق ذلك فهي لحوحة ، أقرب إلى الطفل منها إلى "دكستر" رغم أنها تكبره سناً..

ويزيد الطين بلة عندما نجد في بعض الحلقات "دي دي" تبدي اهتماماً وميلاً لـ "ماندارك" وهو شخصية موازية لبطل الحلقات ومنافس تقليدي له إن لم يكن عدوه اللدود ، أقرب للـ anti hero منه إلى الـ villain..

حلاوة هذا الكرتون تتمثل في أنه لا يقدم فقط شخصيات كاريكاتيرية حافلة بالمبالغات في الشكل و "منضغطة" من الخارج على رأي أستاذنا أسامة القفاش ومن الداخل أيضاً ، صحيح أن العباقرة "دماغ لواحدهم" ومختلفون ومنفصلون مظهراً وجوهراً عما حولهم وهو ما يجعلهم مواداً مغرية للضحك ، إلا أن من حوله ليسوا بعاديين ولا يخلون من غرابة (ويشترك مع Dexter's Laboratory في ذلك The Simpsons..ولكني منحاز لـ"دكستر" أكثر!)..كارتون يضحكك مع وعلى كل أبطاله وشخوصه ، ويجعلك تفكر معهم أيضاً!

مبتكر هذه الشخصية هو المخرج الروسي جينادي تارتاكوفسكي الذي ولد قبل سبعة وثلاثين عاماً في موسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي المنحل ، ثم هاجر مع أسرته إلى الولايات المتحدة ، وأسهم هوسه بالقصص المصورة بشكل كبير في تشكيل مستقبله المهني عموماً ، استوحى فكرة المسلسل من مشاريع له أثناء دراسته ، وشخصية "دي دي" من شقيقه الأكبر الذي يفعل معه ما تفعل "دي دي" بـ"دكستر"..

شكوك أي مشاهد في أن "دكستر" فيه من "جينادي تارتاكوفسكي" في محلها ، ومما يدعمها اللكنة الروسية التي يتحدث بها "دكستر" دوناً عن بقية شخصيات المسلسل.... شيء يذكرك -من بعيد - بـ"يونس شلبي" صاحب اللكنة الريفية المميزة حتى في وسط كله من القاهريين ، كما في "العيال كبرت"!

لكنة "دكستر" وأداؤه الصوتي جزء من جاذبية الشخصية والمسلسل بشكل عام ، وهذا ما لم يراعه فيما يبدو من قاموا على دبلجته ، الحلقات المدبلجة من هذا المسلسل بالذات أقل إمتاعاً من تلك الأصلية.. أشعر بأن الدبلجة فعلت بالمسلسل ما لم تفعله - بعد - "دي دي" بمعمل "دكستر"!

عموماً المسلسل في رأيي ممتع ، ويقدم كوميديا مضحكة من القلب ، وموجه لعقول الكبار أكثر منه لعيون الصغار.. وأرشحه للمشاهدة باللغة الإنجليزية فقط!
* الصورة من epguide..

Sunday, July 01, 2007

شعبولا المفترى عليه!


قفز اسم "شعبان عبد الرحيم" إلى شريط الأخبار من جديد عندما كان من ضمن من صوتوا في انتخابات نقابة الموسيقيين والتي خلا فيها منصب النقيب برحيل "حسن أبو السعود" النقيب السابق.. في الوقت الذي تغيب فيه عدد من الأسماء الكبيرة عن تلك الانتخابات .. الأمر الذي أخرج منه بأن هناك داخل تلك النقابة من يحتاجونها وتلزمهم ويرون فيها ظهراً وظهيراً في ظل تقلبات الحياة ، وهم صغار المطربين والملحنين والعازفين في شارع محمد علي ، وآخرون لا تلزمهم في شيء بعد أن حققوا الشهرة والنجومية!

من تلك الواقعة ، أردت فقط أن أدلي بوجهة نظر مختلفة تماماً عن "شعبولا".. صحيح أن هذه السطور جاءت بعدما أفل نجم المغني الشعبي المعروف ، وظهور "سعد الصغير" و "بعرور".. إلا أن شيئاً ما بين السطور يهمني توضيحه فيما يتعلق بشعبولا..

من ناحية الفن وقواعد الفن الموسيقي والتلحين (والتي لست فيهاب متخصص على الإطلاق) فإنه يمكن القول في الأغنية "الشعبوللية" ما لم يقله الإمام مالك في الخمر ..أما من ناحية مواضيع أغانيه .. فهو آخر من يُسئل عنها وينتقد بسببها..

"شعبان" مثله مثل أي شخص عادي ، فكما أنه يتساوى في الصوت مع أغلب المصريين (يعني مفيش في صوته علامة مميزة تخليه مطرب "سوبر" أو حتى "عادة" في بعض الآراء) ، فهو يتساوى معهم أيضاً في كونه شخصاً تضخ الميديا في رأسه تفاسير ونظريات وآراء سياسية على أنها حقائق مطلقة نؤمن بها ونصدقها دون أن نجهد عقولنا في تحليلها وعرضها على العقل ..

"شعبولا" مثل مطربي البروباجاندا السياسية والدعاية والأوبريتات ، يقوم بـ"تسميع" الحصة التي تقوم ميديا ختم النسر بتعليمها لنا كما لو كنا قطيعاً من التلامذة الخايبين ..شعبولا" يقوم بتسميع المقرر كما هو ، أما الآخرون فيقومون بتسميع نصائح "أبانا الحبيب" على طريقة تذكرني بطريقة "نانسي عجرم" في بعض أغاني ألبوم الأطفال الخاص بها "اللي بيسمع كلمة أهله شو بنقُِّله؟ شاطر شاطر"!..

ما الفرق بين المباشرة الشديدة في كلمات "وطنيات" شعبان عبد الرحيم والتهييس العلني والإفلاس في كلمات أغاني الآخرين من عينة "لو بتحبوا البلدي .. خلي عيونكم عليها"؟ " لا شيء.. بل إن التعامل مع المباشرة في كلمات أغاني "شعبولا" كتهمة وسبة يعد مضحكاً جداً خاصة عندما يأتي من قبل أقلام تهلل للأعمال المباشرة والفجة والتعليمية ما دامت تصادف هوىً لديها سياسياً أو فكرياً.. والأمثلة كثيرة!

هذا شيء ، الشيء الآخر فيما يخص من علت أصواتهم باتهام "شعبولا" بإفساد الذوق العام ، مهما كان كلام هؤلاء صحيحاً ، أدع هؤلاء لإلقاء نظرة على نظريات "أيمن بهجت قمر" وشركاه الغنائية وفواصل العبارات الغريبة التي أحدثت تغييراً في استخدام الأغنية (بحيث أمكن استخدامها في الردح).. أظن من يفسد الذوق العام قد انكشف..

قبل أن نلوم على "شعبولا" ، أرى أنه علينا أولاً أن نلوم من يفعل نفس فعله ، وأن نعمل العقل قليلاً في مسألة علاقة وسائل الإعلام ، خاصة الرسمية منها ، بنا .. وتمسكها بدور المعلم والملقن حتى في وقت ظهر فيه الإعلام غير الحكومي ونافس بقوة ، وفي ظروف لا تستلزم ذلك النهج المدرسي المنتهية صلاحيته!

وإييييييييييييييه!
* الصورة من إيجيبتي..

Monday, June 25, 2007

فرجات آخر الشهر

* قد نختلف فيما بيننا على وجود "قلة أدب" في برنامج "كلام كبير" لهبة قطب على المحور ، لكن "الوقاحة" الحقيقية أن ينطلق التحريض على منع البرنامج من "الجمهورية" وملحقاتها بملاحق حوادثها وصور الموديلات العارية التي تتصدر أغلفة بعض مجلاتها..

* أليس غريباً ومستفزاً أن "يتهم" البعض سيناريستاً ما بالاقتباس من الأفلام الأجنبية بينما يتركون سيناريستاً آخر في حالة "تلبس"؟.. بلد صحفيين صحيح..

* "ابن عجب" الذي يطلق صواريخه عبر الشريط الصرصاري في قنوات "محسن جابر" لا يكره "رامي صبري" ولا "حكيم" قدر ما يكره نفسه!

* التغييرات الخارقة في قنوات روطانا : شعارات جديدة وتوزيع جلف للألوان ودمتم.. كل أول أبريل وأنتم طيبون!

* بمناسبة "روطانا" ..ما هو مبرر حذف القناة لمشاهد من فيلم "حاحا وتفاحة" والذي سبق لها أن عرضته كاملاً؟

* إن من لم يفترض "حسن النية" في اختيار "غادة عادل" لتغني رائعة "داليدا" "حلوة يا بلدي" قد يعتقد أن بين من اختار "غادة" و"داليدا" "تار بايت" أو خناقة على فلوس!

* أتذكر شيئاً واحداً بمناسبة أغنية الست روبي "مش حتقدر".. عبارة "متقدرش" في مسرحية "الهمجي"!

* إذا كان هناك مستحيل رابع في الوقت الراهن فهو أن تتكرر تجربة "أوقات فراغ" في الاستعانة بصغار الممثلين والهواة والمبتدئين في التليفزيون!

* كانت "هالة سرحان" رئيسة فعلية لـ"دريم" ، وعندما استفحلت ديكتاتوريتها استبعدت ، وبدأ عصر "منى الشاذلي" التي تحولت إلى "هالة سرحان" جديدة في القناة طبقاً لما يتردد .. إكس ما لوش نهاية!

* قد يكون حظر قنوات الدجل والشعوذة خطوة على الطريق الصحيح ، لكن ألا ترون أن تلك الخطوة تأخرت كثيراً جداً؟ هل كانت إدارة النايل سات تنتظر لحين حدوث شكوى من تلك القنوات لتتدخل؟ حقاً إنها ثقافة انتظار اصطدام الطوبة بالمعطوبة!

* أحد مراسلي OTV خرج علينا بافتكاسة مفادها أن شرم الشيخ أصبحت محافظة ، وأن لها محافظ.. العلم "نورون" يا جدعان!

* باستثناء الحلقة الأسبوعية العرجاء من أخبار روطانا المخصصة لنقد الأفلام لا نجد على روطانا سينما أي برنامج يمت للسينما كصناعة أو كتاريخ .. مجرد ملاحظة!

* هل غطى نفوذ آل أديب على تاريخ عبد الحي أديب؟

* أبغض شعار القناة المغمورة مودرن تي في "حتشوفها يعني حتشوفها" .. ما يخلوها "حتشوفها وإلا حتتضرب" أحسن؟

* رفض "تامر حسني" الغناء مع فرقة "عصام كاريكا" الذي شاركه الغناء في زفاف لاعب إنبي "مجدي عبد العاطي" ، قائلاً : بَلاَ مرض! قد يكون كاريكا مطرباً "متواضعاً" لكن "تواضع" مستوى تصرفات النجم الكبير أكبر!

* أخيراً .. قيل أن مسلسلاً ما مرشح للعرض في رمضان القادم سيتكلف ثلاثة عشر مليون جنيه .. يغسلوا كام كلية دول ، مع الاعتذار للفخراني في "راقصة قطاع عام"؟

Saturday, June 16, 2007

نانسي كليب!


حالة "نانسي عجرم" من أغرب الحالات التي سمعت عنها فيما يخص الموسيقى التجارية العربية..

في البداية لم تكن نانسي معروفة ، أصدرت ألبومين غنائيين ولم يلتفت لها أحد ، إلى أن ظهرت في حياتها المخرجة اللبنانية الشهيرة "نادين لبكي" ، لتخرج لها كليب "أخاصمك آه" ، والذي قامت الدنيا بعده ولم تقعد ، وتحولت نانسي عجرم إلى ماركة مسجلة لنوعيات أخرى من الكليبات إياها ، وصارت بقدرة قادر "مطربة الإثارة الأولى" -طبعاً قبل "هيفاء واوا"- رغم أن مخرجين بينهم "لبكي" نفسها أخرجوا لها كليبات خلت تماماً من أي شكل من أشكال الإثارة..

وكتطبيق عملي لما قاله شوبنهور عن أن الأفكار الجديدة تقابل بالرفض والمحاربة قبل أن تعتمد حقائق ، كان هذا هو الوضع مع نانسي عجرم ، الذي تعود عليها الصحفيون والجمهور ، ورأت شرائح واسعة منهما في نانسي مطربة "شقية" لا تتعمد الابتذال في كليباتها على العكس من أخريات ركبن الموجة..

كانت نانسي ذكية بما يكفي لاستيعاب الدرس والاستفادة من الضجة الهائلة التي أثارها كليب "أخاصمك آه" ، واتبعت استراتيجية بسيطة جداً ..

ما أن يصدر ألبوم ما ، سواء أحقق نجاحاً أم لا ، تقوم بتصوير عدد كبير من أغاني الألبوم على فترات شبه متباعدة ، تعرضها القنوات الفضائية وتنتشر كالنار في الهشيم ، ثم تحضر للألبوم الجديد "براحتها" ، وهكذا..

نانسي صورت من ألبومها "أطبطب وأدلع" الذي لم يلق نجاحاً كبيراً خمس أغاني بطريقة الفيديو كليب حققت نجاحاً لفت النظر للألبوم نفسه ، ولِمَ لا وعقود الرعاية وعوائد بيع الكليبات تدر مبلغاً يفوق أي ألبوم..وتطيل من عمره أكثر وأكثر..

ولأن نانسي عجرم تحظى بقبول خاص لدى الأطفال ، قررت أن تصدر لهم ألبوماً غنائياً كاملاً ، وأذاعت القنوات الغنائية كليباً مجمعاً لعدد من أغانيه أخرجه -وبشكل جميل- سعيد الماروق (يبدو أفضل بكثير مع نانسي من إليسا).. في حال نجاح الألبوم فسيتحول الغناء للأطفال من انتحار تجاري إلى لعبة كلها مكاسب ، بل إن الرد جاء سريعاً ، ومن قبل هيفاء واوا .. التي ستطلق خلال أيام ألبوم باسم "بيبي هيفا"!

قد لا تكون نانسي عجرم صوتاً قوياً في الغناء "اللايف" ، إلا أنها تتمتع بذكاء يستحق الاحترام ، على الأقل في الطريقة التي امتصت بها الهجوم على "أخاصمك آه" ، وعلى طريقة تعاملها مع ألبوماتها وكليباتها .. ذكاء قد يجعلها تبقى على الساحة لفترة أطول مما يتوقعه أكثر المتفائلين لها..على العكس من مطربات تلتهم أصواتهن نانسي عجرم بصوتها معاً وتتفنن في تكرار أخطائهن مرة بعد المرة!

واللي يعيش ياما يشوف.. ويسمع!
* الصورة من أحد المنتديات..

Wednesday, May 23, 2007

فرجات آخر الشهر

تنويه هام: بعض الصحفيين ، ولو كانوا يكتبون في جرائد لا يقرأها أحد ، يكتبون عن أشياء ، وعندما تتحقق أو تنصلح يهلل وينطلق ويصرخ فرحاً بانتصاره وبصدى ما يكتب .. إيه آر طين سينما بدأت قبل أيام في استخدام التصنيف الذي كتب العبد لله عنه في "فيلم من إياهم" أوائل الشهر ، ومع ذلك لا أعتبر ذلك نصراً لـ"فرجة" من قريب أو بعيد ، لأنني ببساطة أشك أن شخصاً منهم قد قرأ حرفاً مما كتبت .. ولا يمنع هذا من فكرة أن القناة تصرفت بشكل أراه الصواب!

* أن يتحدث "س" من مخرجي نقل المباريات بالتليفزيون المصري عن "رؤية المخرج" ، وعن أن ستاد القاهرة في مباراة شهيرة كان به خمسة عشر كاميرا وأن "رؤية المخرج" لـ"ظروف المباراة" هي التي دفعت لاستخدام خمس كاميرات فقط من أصل خمسة عشر ، فهذا أمر مسلي ، يثبت مدى ما يتمتع به هؤلاء المخرجون من رؤية "سيماتوخرافية" تليق فعلاً بخريجي المعهد العالي للسيراميك!

* تتعمد "روتانا" اصطناع ضجة عنيفة عن قدر ما تقدمه الشركة من دعاية ودعم لنجوم الشركة المصريين ، وبخاصة "المطربة الكبيرة" مي كساب التي تتعامل معها الشركة كما لو كانت أنغام مثلاً ، والغرض من ذلك إيصال رسالة مفادها أن الشركة "لا" تضطهد المطربين المصريين كما يزعم الموتورون والحاقدون.. بالمناسبة أنا لا أقلل من موهبة "مي" - لا سمح الله- لكنها لا تزال في بداية مشوارها الفني ولم تقدم شيئاً تستحق به أن تعامل من قبل الشركة بشكل أفضل من فنانين يفوق مشوارهم الفني كل عمر "مي كساب" الزمني وليس الفني!

* أتمنى ألا يتحول "أوقات فراغ" إلى "لمبي" آخر يتم اللعب فيه على تيمات معينة باسم سينما الشباب..

* المسخرة بعينها أن تتهم صحيفة مطرباً ذا سجل في قلة الأدب بتلفيق قضية مخدرات لمطرب غنى للحشيش!

* من دلوقت : شركات التوزيع هي التي ستحكم الصراع بين المتنافسين على كعكة موسم الصيف .. الملتهبة!

* أنا شخص شرير وثلاثة أرباع قلبي أسود اللون ، ولذلك أنا فرحان فيما فعله تامر حسني بالصحفيين .. أحسن!

* على ذكر "تامر" ، كانت وجهة نظر شقيقي صحيحة عندما قال قبل سنوات أنه يستعجل الشهرة بأي طريقة ، نظرة سريعة لحفله الأخير في الغردقة تؤكد ذلك!

* "الميزة" الأهم في برنامج "ألبوم" الذي تذيعه ام بي سي هي استفادته من كل التجارب السابقة في سوبر ستار واكس فاكتور ، فقد جمع عيوب كل تلك البرامج معاً!

* عاش "رياض الهمشري" حياة مليئة بالمشاكل ، لكنه ترك لنا ألحاناً جميلة قبل أن يقضي نحبه خارج بلاده.. رحمه الله وغفر له..

* إذا سلمنا أن الأغاني "تفصيل" ، فإن أغنية "سعد الصغير" "ما تفرحوش" بدت "واسعة" عليه ، وفي اللحن طبقات ثبت أنها تفوق قدراته الصوتية بكثير .. وهذا اللون من الشعبي الذي تمرس فيه مطربون أقدم من أمثال حسن الأسمر وشركاه ليس ذلك الذي تخصص فيه "سعد" ويعتمد فيه على الزعيق وعلى أنه "محدش واخد باله".. أتمنى ألا يفرح سعد بهذا الاختيار الأحمق الذي قد يعجل تكراره بسقوطه "فنياً"!

* مفاجأة الشهر تمثلت في غناء "هشام عباس" لأغنية "جيفارا" للشيخ إمام في برنامج القاهرة اليوم.. صدق أو لا تصدق!

* ظلمت "أو تي في" عندما تحدثت في الشهر الماضي عن التضارب البرامجي ، فـ"روتانا سينما" تقدم ما هو أسوأ ، أصبح من الممكن عد المرات التي شاهدت فيها "ظرف طارق" و "زكي شان" منذ بداية العام حتى الآن ، هذا التكرار صار سمجاً وممجوجاً أكثر من أي وقت مضى!

* أخيراً ، عندما أقلب في النايل سات تنتابني حالة هيستيريا من الأسئلة الشريرة ، منها من الذي يقف وراء قناة الفيحاء المكررة عدة مرات على النايل سات؟ وما هي "صنعة" معظم أصحاب القنوات الغريبة التي لا نعرف لها صاحباً ولا أصلاً ولا فصلاً؟

Sunday, May 20, 2007

عروض خاصة!


شاهدت في برنامج "القاهرة اليوم" ما أثير حول العرض الخاص لفيلم "عمر وسلمى" .. أريد أن أضع خطاً تحت عبارة قالتها إحدى الصحفيات ما معناها "إحنا كنا جايين علشان نساند الفيلم ، بعد كدة حنكتب ضده ، وعايزة أقول لتامر إنك مش أكتر نجومية من عادل إمام ومايكل جاكسون ، ولو كنت مش عايز الصحفيين ما كنتش عملت تريلر ونزلته في الفضائيات"!

ألا يفسر ما قيل أشياء كثيرة؟

أولاً ، أنه فيما يبدو والله تعالى أعلم ، أن بعض الصحفيين يتعاملون مع الأفلام ومنتجيها على طريقة المتنبي وأبو تمام وآخرين ، إذا أعطاهم فلان مدحوه ، وإذا لم يعطهم مسحوا بكرامة ذويه الأرض.. وأنا هنا لا أتحدث عن مبالغ ورشاوى فالله أعلى وأعلم بوجودها من عدمها ، أتحدث عن مجاملات فاضحة وتصفيات حسابات يراها كل ذي عينين.. صحيح أن "كل واحد حر في رنته" وفي الطريقة التي يرى بها الفيلم وممثليه وفنييه ، لكن الشخص العادي يستغرب عندما يرى -مثلاً - عدداً من الصحفيين يحولون مخرجاً حديث العهد بالإخراج إلى "شادي عبد السلام" زمانه ، ويرفعون بالممثل الفلاني عنان السماء رغم تواضع مستواه الذي لا يخفى على أحد ، ويخسفون بآخر سابع أرض كما لو كان مجرماً أو قاطع طريق وبلا داعٍ فني واضح ..

ومن المعروف أنه قد قامت حروب صحفية ضد مشاهير قد اندلعت بهذه الطريقة ، مثل حرب إبراهيم سعدة على عادل إمام والتي استمرت لعقدين من الزمان قبل الصلح بينهما على هامش حفل زواج تامر عبد المنعم أو رامي إمام على ما أذكر ، وكذلك حرب سمير رجب على المطرب العراقي كاظم الساهر .. ومثلما كانت صحف دار التحرير قاسية جداً على كاظم الساهر كانت روزا اليوسف "حونايينة مال الهوا" على تامر عبد المنعم في الفترة التي كان والده يترأس فيها إدارة المؤسسة!

الصحفيون ، ولا أريد أن أقول النقاد الحقيقيين ، هم بشر مثل صناع الأفلام مثل منتجيها مثل من يشاهدوها ، لهم هفواتهم وفضائحهم ، أنوه هنا بما قاله ممدوح الليثي إبان رئاسته لمهرجان الإسكندرية السينمائي قبل سنوات عن أن ناقداً "ما" يكتب في مجلة أسبوعية حكومية أصر على اصطحاب أسرته بالكامل بـ"الخدامة" بالأطباق والحلل إلى الفندق الذي يقيم به ضيوف المهرجان!

ثانياً ، من عود هؤلاء على هذا الطبع هم المنتجون والممثلون ، والكل يعرف أن الوصفة السحرية للنجاح والاستمرار في الوسط الفني هي تكوين أعرض شجرة للعلاقات العامة وخاصة مع الصحفيين ، طمعاً في مجاملاتهم واتقاءً لطول سنون أقلامهم ، وهناك من المنتجين والممثلين من يركز على العلاقات العامة والفرقعة أكثر بكثير من التركيز في عملهم ، بهذه الطريقة نحن على أعتاب ظهور نسخ جديدة من "نجمة المناخير" و "نجمة مصر الحولة" - مع احترامي للمصابين بالحول وغيرهم من الذين لم نعرف لهم موهبة ولم نرَ لهم كرامة في عالم التمثيل!

ثالثاً : بدا أن شهر العسل بين تامر حسني وبين الصحفيين قد انتهى رسمياً ..

قد يقول البعض أن تامر حسني -الهارب سابقاً من التجنيد - ناكر لجميل الصحافة عليه ، خاصة وأن أقلام الصحفيين كانت تسانده وتصنفه كضحية وغلبان ومسكين يا حرام يا عيب إلشووم ، لكن الصحفيين - والله تعالى أعلم - لم يفعلوا ذلك لسواد عيون تامر وهيثم ، بل لأن تامر حسني كان - ولا زال - يحظى بشعبية كبيرة لدى جمهور كبير من المراهقين الذين تظاهروا لأجله ، وحولوه إلى بطل قومي ، ونصبوا له لافتة كبييرة في مكان ما بقاهرة المعز!

وقد يقول البعض الآخر - البعض الخبيث يعني - أن تامر قد فعل ذلك كرد فعل للقطات التي نشرتها جريدة "وشوشة" التي يقودها الشيخ حمودة له - تامر - بصحبة إحدى معجباته ، والتي رآها تامر فيما يبدو تعدياً على حريته الشخصية!

وعلى أي حال ، تامر حسني استفاد من الصحافة والصحافة استفادت منه ، والعلاقة بين الاثنين لا تتعدى مجرد صفقة مثل الصفقات السرية بين الصحافة والنجوم في الوسط الفني ، وكلام العروض الخاصة أحياناً يكون "مدهوناً بزبدة" .. يطلع عليه النهار .. يسيح!

ذو صلة: استرشدت فيما يخص واقعة الصور بما نشرته الزميلة مي2 ، وطرحت فيه مي 2 نقاطاً هامة للنقاش..

تحديث: أعتذر بشدة عن عدم تفعيل الردود والذي حدث نتيجة خطأ فني..وها قد قمت بتفعيلها من جديد بعد أن تداركته..
* الصورة من موقع ستار نت..

Tuesday, May 08, 2007

خريف الإيه آر طين!


منذ العام كتب العبد لله عن الإيه آر طين واحتكارها لمباريات كأس العالم ، ولم يدر بمخيلتي أن أكتب عنها مرة أخرى..

هناك خبر سمعت عنه مؤخراً، وهو أن قنوات شو تايم حصلت على حق النقل الحصري لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم ، الذي كان حكراً على الإيه آر طين.. خبر في يعتبر في حد ذاته ذا دلالة كبيرة ومهمة جداً..

تلك الدلالة ببساطة هي أن أسنان الأسد الاحتكاري الإيه آر طيني بدأت في السقوط الواحدة تلو الأخرى ، فالدوري الإنجليزي يعد ثاني أهم حدث رياضي كروي تنفرد تلك الشبكة بحقوق نقله حصرياً بعد كأس العالم ، ولولا أنها "رَبَّطِت" على نقل المونديالين القادمين لفقدتهما أيضاً .. وبفقدانه تخسر الشبكة المزيد من جمهورها سواء من المشتركين أو من أهل الوصلة ..

الفرجة الكروية أصبح لها أكثر من عنوان غير شبكة رجل البر والإحسان والاحتكار ، فالجزيرة الرياضية تنقل حصرياً - ولو بشكل مشفر - الليجا الاسبانية والكالتشيو الإيطالي فضلاً عن كأس الاتحاد الإنجليزي ، أما على الصعيد "المفتوح" فتنقل بطولات الدوري البرتغالي والياباني وبعض مباريات الهولندي ، أما دبي الرياضية فتنفرد بنقل الدوري الألماني ونظيره الأرجنتيني حصرياً وبدون تشفير ، ويشاهد الدوري الفرنسي على الكويت والسعودية الرياضيتين ، حتى قناة ليبيا الرياضية تذيع بعض مباريات الدوري البرازيلي لكرة القدم!

ولعملية سقوط الأسنان تلك - ربنا ما يحكم على حد بما إن تاريخي بشع مع الأسنان - مقدمات ، فمستوى تغطية وتحليل المباريات الرياضية -كما كتب عنه أحد الزملاء ، وكما يراه متابعون من ضمنهم كاتب هذه السطور -على الإيه آر طين في تدهور مستمر ، على العكس من مثيله في الجزيرة الرياضية التي تمكنت أيضاً من استقدام محللين رياضيين كبار مثل رابح ماجر ذي الخبرة الأوروبية لعباً وفرجة ، والذي لا يمكن أن يقارن به طاهر أبو زيد أو خالد بيومي الذي تشنف بهما قنوات راديو وتليفزيون العرب عيوننا!

وما يقال عن التحليل يقال على التعليق ، فمستوى الأداء المهني لمعلقي الجزيرة الرياضية وحتى دبي الرياضية أعلى بكثير من مستوى معلقي الإيه آر طين كلهم جميعاً ، فلولا كرة القدم لما أحتمل كمتفرج المدعوين الشوالي والكواليني اللذين لا يتوقفان عن الرغي كرغاية ساعة لقلبك -الفنان الراحل الكبير أحمد الحداد- مضيفين عليهما لمساتهما الخاصة التي لا تليق إلا بالفرح البلدي ، أما ثالثهما "عدنان حمد" فأعتبره من معلقي الشوم والندامة على غرار من كتبت عنهم سابقاً .. ومن الصعب على الشخص العادي احتمال افتكاسات "أشرف شاكر" الشهير بـ"أشرف نموذج" ، على العكس من علي محمد علي وآخرين في القنوات الأخرى الذين يتيحون لك الفرصة لالتقاط أنفاسك ومشاهدة كرة قدم بدون صداع.. لا تنسى أنك تشاهد أقوى مسابقات كرة القدم في العالم وليس دورة رمضانية!

وسوء تغطية راديو وتليفزيون العرب يمتد ليلقي بظلاله حتى على مسابقات الدوري العربية التي تنقلها مشاركة مع التليفزيونات الرسمية للدول العربية ، الدوري المصري على سبيل المثال!

قنوات الإيه آر طين تعتمد بشكل فج وعنيف على أمرين اثنين ، البث المباشر والبرامج المستوردة ، لا أكثر ولا أقل ، أما الجزيرة الرياضية ودبي الرياضية فاعتمدتا استراتيجية متوازنة ، بجانب البث المباشر هناك برامج القناة وبرامج مستوردة مترجمة ، فضلاً عن التنويع بين الرياضات لاستقطاب أكبر عدد ممكن من عشاق الرياضة ، في المقابل لم يعد لدى قنوات الشبكة إياها التي لا أعرف عددها بدقة سوى اجترار البطولات القديمة التي نقلتها ، وإعادة بعض أحداث المنافسات السابقة ، ودوري الديكودر ، والمصارعة الحرة التي لا تزال تحظى ببقية من جمهور في الأحياء الشعبية!

الأسد العجوز بدا كأثرياء الانفتاح في سينما الثمانينيات ، ثروة فاحشة وسيارة فارهة وذوق بشع في ديكور بيته وعباراته التائهة بين لغة الوسط الذي نشأ فيه والوسط الذي يتطلع إليه ، ولم يعد لديه سوى استعطاف الناس بالدين لكي لا يشتركون في الوصلات ، متناسياً أن الوصلات تضم إلى جانب قنواته الرياضية قنوات رياضية أخرى .. لي أن أذكر بمشهد شوارع منطقة المختلط في مدينتي المدللة المنصورة يوم مباراة برشلونة وريال مدريد والتي كانت كل تليفزيونات محلاتها مفتوحة على المباراة الحدث منقولة على الجزيرة الرياضية ، التي يرتاح لها الناس أكثر من لغة التعالي واستغلال الدين في تبرير الاحتكار!

صحيح أن الشبكة خسرت معركة الرياضة ، لكن لديها قنوات أفلام لا تزال تحظى بجماهيرية ، وإن كانت تحظى بمنافسة قوية من قناة "الشاشة" على الوصلات ، أما قناة الحكايات فبدأت أعراض الشيخوخة والترهل تظهر عليها هي الأخرى خاصة عندما تجد نفسها في موقف "باااايخ" أمام قنوات ام بي سي ودبي ..

ملاحظة أخيرة : يبدو أن المنافسة الحقيقية ستنتقل من الديكودر إلى خارجه.. حنتفرج فرجة يا جدعان!
* الصورة من موقع جريدة "التجديد" المغربية..

Tuesday, May 01, 2007

فيلم من إياهم!


تخيل أنك جالس مع ذويك ، سواء والديك ، أو زوجتك والأولاد ، لتشاهد فيلماً ما في إحدى الفضائيات "العربية" .. ثم تفاجأ بمشهد "من إياهم" في الفيلم ، بدون أدنى حذف!

قد تستغرب ، لكن عندما تمعن النظر في الأمر برمته ستكتشف أن الفيلم "غير مصنف" وعليه فيفترض أن يكون "لجميع أفراد الأسرة".. فالقناة لم تضع تصنيفاً على الفيلم!

المدهش حقاً أنه على الرغم من عمليات النقل ، والشراء ، والتقليد ، والسرقة ، من الفضائيات الأجنبية ، سواء في برامج تليفزيون الواقع ، وغير الواقع ، لم تفكر أي منها في نقل وضع "تصنيف" للفيلم ، سواء أكان "للكبار" أو "مراقبة أسرية" أو "لجميع أفراد الأسرة" ، باستثناء بعض قنوات الشوتايم (اللي بتيجي في الوصلة) و قناة المستقبل اللبنانية.. أما الباقي -خصوصاً قنوات الأفلام عربية كانت أو غربية- فالمسألة لا تشكل أدنى مشكلة بالنسبة لهم!

عاد هذا الجدل مرة أخرى للقفز على السطح بعد أن عرضت قناة OTV- وبايننا حنتكلم عليها كتير اليومين دول - مشاهد "من إياها" في أحد الأفلام قبل أسبوعين أو أكثر ، قبل أن تتنبه مؤخراً لهذا الخطأ منوهة عن أفلامها القادمة بعبارات مثل "لسن 16 فما فوق".. وما حدث في تلك القناة قابل جداً للحدوث في غيرها.. خاصة قنوات الأفلام التي "تكر" الأفلام الواحدة تلو الأخرى على مدى اليوم بأكمله دون رقابة أو انتقاء أو...أو......

صحيح أن مسألة أن مشاهد الفيلم "تبدو" خليعة أو عنيفة أو... هي مسألة نسبية "سأناقش وجهة النظر تلك في تدوينة مستقلة قريباً جداً"، لكن طبعاً هناك خطوط حمراء في تلك المسائل يدركها كل من تبصر عيناه النور ، بل ومن لا تبصره أيضاً!

ومن هنا ، احتراماً للنفس ، و/أو تجنباً للمشاكل ، كان على أي قناة محترمة أن تفعل شيئاً من اثنين : إما أنها تضع تصنيفاً للأفلام قبل عرضها ، أو أنها لا تعرض أي فيلم مشكوك في أمره أياً كانت المغريات..

بعض القنوات - على سبيل الظرافة - تحاول إمساك العصا من المنتصف ، تعرض الفيلم إياه مقصوصاً من معظم مشاهده ، بما أن إدارة القناة تملك من الحرية والديمقراطية ما يجعلها لا تحرمك من هذا الفيلم .. ما فعلته MBC2 على سبيل المثال مع فيلم Natural-Born Killers ، الذي منع من العرض في دول كثيرة بسبب عنف مشاهده ، وشيء مماثل حدث مع فيلم Scary Movie.. والذي تحول بعد القصقصة إلى Scary Clip! أمر طبيعي فلا يوجد فيلم مدته تقل قليلاً عن الثمانين دقيقة!.. تصرفات غريبة الشكل كان من الممكن أن تستعيض عنها القناة أو غيرها بعدم عرض الفيلم من أساسه!

قبل أن يظهر من يظهر ليقول أن القنوات ليس منوطاً بها فرض وصاية على ما يراه متفرجوها ، أرى ببساطة شديدة أن ما أطلبه وما يطلبه غيري بوجود تصنيف "محترم" وسياسات "واضحة ومحترمة" للقنوات قبل عرض أفلامها هو أمر أساسي من أجل أن يحكم الاحترام والوضوح العلاقة بين القناة والمتفرجين.. وإذا كان التصنيف بدعة اخترعها "الغرب المنحل" ، فلماذا تتجاهلها قنوات الشرق المحافظ الأصيل؟

مرة أخرى .. ماذا أنت فاعل إذا ما تعرضت للموقف المشار إليه في أول التدوينة؟

تحديث: تعتزم قناة OTV عرض أحد الأفلام المشار إليها في هذه التدوينة ، لما نشوف حيعملوا إيه؟

Thursday, April 26, 2007

فرجات آخر الشهر : عام من الفرجة

* أتمنى بعد عام من استفتاح العبد لله لهذه المدونة أن يكون قد حقق ، ولو نسبة متواضعة ، من الشعار الذي ارتضاه لها .. جعل كل من يشتري ، ومن لا يشتري .. يتفرج.. صحيح أن الثلاثة أولادي .. لكن تبقى لـ"فرجة" معزة خاصة جداً في قلب كاتب هذه السطور..

* قدمت OTV درساً في التخبط البرامجي بشكل لا يحدث في قنوات الموز المصرية الحكومية ، القناة أذاعت في الأسبوع الأول من شهر فبراير الماضي فيلم Léon الذي أخرجه لوك بيسون وقام ببطولته جون رينو وناتالي بورتمان ، وعادت اليوم لتنوه عن إذاعته مرة أخرى.. بقى دة كلام؟

* نبقى مع نفس القناة .. والتي أيضاً أبدي تبرمي من عناوين برامجها ، فكتر "السكر الزيادة" يشعرك أنك لا تشاهد قناة بقدر ما تجلس "على قهوة"!

* قنوات الأفلام مشاريع فاشلة .. قنوات المسلسلات مشاريع أفشل!

* أسعد الناس بانتشار الفنانين السوريين في الدراما المصرية هذه الأيام هم القائمون على الصحافة الفنية في بلادنا ، على الأقل ستساعد "الوجوه الجديدة" في إحداث "تغيير" في شكل النميمة التي تتعيش عليها مطبوعات فنية بعينها!

* أقل ما توصف به إذاعة حلقات "لمن يجرؤ فقط" على شاشة ميلودي أنها صفقة مضروبة ، فما هي القيمة التي ستعود على القناة من إذاعة حلقات عمرها عامين أو أكثر من أي برنامج؟

* "الجمال مش كل حاجة" .. عبارة قد تسمعها في الأفلام ، وقد تقتنع بها عند مشاهدة ملكات الجمال اللواتي يعملن كمذيعات!

* كان حسن أبو السعود واحداً من أبرز وأشهر واضعي الموسيقى التصويرية في السينما الصمرية في العقود الثلاثة الأخيرة ، لكنه ارتكب غلطتي عمره بتوليه نقابة المهن الموسيقية ، وبالتلحين لأمثال "سن- تريللا"!

* أحترم جرأة صناع الفيلم اللبناني الذي عرض تجارياً مؤخراً في اقتحام السوق المصري..

* كم نحتاج من الوقت لكي نتعايش مع فكرة غناء "هيفاء وهبي" للأطفال؟

* وأخيراً ضحكت عندما رأيت في الحلقة الأخيرة من برنامج "ست سكات" تحذيراً على غرار ما كانت تنشره الصحف المستقلة بأن الآراء المذكورة في البرنامج هي آراء أصحابها ولا تعبر عن وجهة نظر البرنامج .. أحسن برضه!

Tuesday, April 10, 2007

الأصوات والتصويت والصويت!


كل شخص حر في أن يرى ما يحدث حوله بالطريقة التي يريد ، حتى في أن يرى فوز "شذا" بلقب نجمة ستار أكاديمي انتصاراً للعراق ورمزاً لوحدة شعبه وترابه والمش عارف إيه ، وأنا حر في أن أختلف معه تماماً في هذا الرأي جملة وتفصيلاً ، لسبب يتعلق بالتهويل الحنجوري لأهمية الفن ، ولآخر يتعلق بكباب وكفتة صناعة النجم في العالم العربي ، وبيزنس الاس ام اس الذي يجعل من فلان نجماً لخفة دم قلبه على أهل من اشترى لهم "بابي ومامي" محمولاً!

لا أحد يختلف على أهمية الفن بمن فيهم كاتب هذه السطور ، الفن مقياس لمستوى ثقافة الشعب وقدرته على التعبير وترمومتر الأحوال السياسية والثقافية والاجتماعية حتى ولو كان فناً هابطاً ، وأحياناً يكون عيناً على المستقبل ومتنبئاً به ، لكن ليس إلى هذه الدرجة التي نسمع فيها في أهمية الفن نصف قاموس الحنجوري العربي كله لدرجة تستدر تعليقات من عينة تعليق سعيد صالح الشهير في مسرحية مدرسة المشاغبين على عبارة لا يفهمها "إيييييييه .. يا دين النبي ...إيه الكلام الكبير دة..."!.. إذن ما أثير حول "دلالات" فوز شذا باللقب الغالي مجرد حنجرة ودعاية سياسية ، في وقت يسير فيه هذا البلد العربي من سيء إلى أسوأ على يد المحتل الصريح والمحتل من الباطن!

بيني وبينكم ، ألقاب أبطال مسابقات صناعة النجوم المزعومة غالية جداً ، فأرقام قيم الاس ام اس التي أرسلت دعماً للفائزين والخاسرين ضخمة ومخيفة (تذكروا أرقام سوبر ستار في موسمه الأول فقط) ، لدرجة تثير تساؤلاً بريئاً للغاية : هل يزن الفائزون بتلك المسابقات فناً وزنهم نصف تلك المبالغ على الأقل؟

أول ما سيقال رداً على السؤال السابق : الجمهور عايز كدة!

والواقع أن الجمهور لا يصوت لمتسابق على أساس موهبته الصوتية أو قدرته على التعبير فقط، هناك عوامل أخرى لا تقل أهمية في تلك المسابقات ، منها التعصب الوطني ، وخفة دم المتسابق وذويه على قلب الجماهير.. لا أكثر ولا أقل .. تذكروا كل تجارب ستار أكاديمي وسوبر ستار في السنوات السابقة .. وتذكروا كيف زادت إدارة سوبر ستار في سنة من السنوات الطين بلة بأن حولت البرنامج في سنة من السنوات إلى نسخة مقيتة من برامج تليفزيون الواقع ، وتشخصن اختيار المتنافسين من قبل الجمهور بشكل صار سمجاً..

بل إن التصويت الجماهيري سيضع حملاً عصبياً عنيفاً على كاهل أي فائز أو متسابق وصل لمرحلة متقدمة ، فالمتسابق صار نجماً من قبل ولم يكن شيئاً ، وعليه فعليه أن يقدم شيئاً على قدر الأصوات التي انهمرت عليه كالمطر ، وستكون المهمة صعبة عليه لأنه طوال المسابقة كان يغني لغيره ، وكانت مهارته تتلخص في محاولة الاقتراب من "غيره" الذي كان يغني له دون أن تظهر شخصيته الحقيقية ، ولكي يبحث عن شيء يناسبه فسينتظر بالسنوات حتى يظهر من هم في نفس موهبته ، وربما أقل ، ليحققوا نجاحات ونجومية تفوق ما كان يسعى هو إليه ، هذا إن لم يكن ممن يفقدون أعصابهم بسرعة ، ويملون بسهولة من تلاكيك بعض شركات الإنتاج ، ويبحثون عن عروض تتناسب مع ما يراه هو (وفي ضوء ما حققه من شهرة داخل البرنامج) مادياً وأدبياً..

أصحاب البدايات المتواضعة والذين يطلعون درجات السلم بشكل طبيعي يكونون في المقابل أهدأ أعصاباً وأكثر تركيزاً ، وتكون أقدامهم أكثر رسوخاً ، ويصعب عليهم - على الأذكياء منهم طبعاً - التفريط فيما وصلوا إليه.. بما أنهم تعبوا فيه..

شيء آخر ، يحاول بعض القائمين على تلك المسابقات إيهامنا بأنهم يحاولون من خلال برامجهم تنقية الفن العربي من السائد بغثه وسوئه ، وفي الواقع أن البرامج تقدم فقط ما يكرس للسائد كلمة ولحناً وتوزيعاً دون خلاف يذكر عن الفن التجاري .. نظرة سريعة على "الأغنية" الأخيرة لديانا كرازون تغني عن مزيد توضيح!

الغرض فقط هو تحقيق دعاية ، وملء ساعات إرسال ، و"سبوبة" حلوة لشركات المحمول ، وتقديم أصوات تستطيع بدرجة مقبول إرضاء طموحات شركات الإنتاج التي تعشق البحث عن التوليفة (الشامية-الخليجية-المصرية) ، والتي لن تدفع الكثير لهؤلاء للانضمام لصفوفها - في بدايتهم - خاصة وأن أسعار انتقالات النجوم بين الكيانات الاحتكارية الكبيرة في سوق الكاسيت صارت خيالية..

صناعة النجوم في عالمنا العربي وهم كبير إذا ما استمرت بهذه الطريقة ، مجرد نسخ معربة من برامج غربية مثل American Idol وغيرها..ولا أزعم أن هناك طرق أفضل لاكتشاف مواهب حقيقية بعيداً عن إفيهات إلياس الرحباني وظرافة زملائه ولجنة تحكيم إكس فاكتور .. طرق تبدأ من القاعدة .. المسارح الصغيرة وقصور الثقافة أو ما يشابهها والإذاعات وحفلات الأوبرا أو ما يقوم مقامها والمدارس والجامعات وربما الشارع..

يبقى أمران مهمان : الأول أن مفاهيمنا عن المطرب الناجح يجب أن تتغير ، فيروز لم تكن أقوى صوت في العالم العربي ، لكن استطاعت أن تحجز مكانها بالقدرة على التعبير ، المطرب الواعي هو القادر على توصيل إحساسه بشكل فني لا الزعيق والصوات والعويل كما يحدث هذه الأيام..والثاني أنه ليس كل من يجتاز برامج سوبر ستار وستار أكاديمي وإكس واي زد فاكتور وسمعنا صوتك واطلع برة موهوب ، وليس كل من ينجح تجارياً موهوم..وباستثناء ملحم زين في رأيي الشخصي فإن مهمة خريجي المسابقات صعبة جداً لتثبيت أقدامهم في عالم الموسيقى التجارية..

ذو صلة: كتبت تمر حنة في ذات الموضوع..
* والصورة من أحد المنتديات السعودية..

Wednesday, April 04, 2007

مداح القمر .. ومداحوه .. ونحن!


مر الثلاثون من مارس كأي يوم عادي..

ولا يصادف الثلاثون من مارس أي حدث تاريخي ذي أهمية باستثناء ذكرى وفاة عبد الحليم حافظ في مثل هذا التاريخ منذ ثلاثين عاماً..

ونحن- ربما دوناً عن شعوب البسيطة - نتميز بتعامل مميز مع الموت منذ قديم الأزل ، تذكروا أن أكبر وأشهر الأبنية التي تركها المصريون للعالم هي الأهرامات ، أشهر مقابر في التاريخ! ، ولأن المصريين الحاليين "غلابة" بالنسبة للفراعنة ، فقد اكتفوا بنصب القباب وإقامة الموالد وسرد الكرامات حول كل رمز وكل شخصية في كل مجال بغض النظر عن موهبتها وأهميتها وقدرها ومقدارها من عدمهم جميعاً..

الميديا تنصب مولداً لعبد الحليم حافظ كل عام ، تعيد فيه تذكيرنا بعبد الحليم حافظ ، وبأنه لا يزال المطرب الأول والأوحد والأول والأخير واللي في النص ، وفي كل عام تعيد الصحافة "الفاضية" سرد قصة معاناته ، وبالمرة محاولة إشراكنا في حل اللغز : هل تزوج عبد الحليم حافظ سعاد حسني؟ (وهو أسهل من لغز معرفة قاتل السندريلا وهل له علاقة بتنظيم القاعدة أم بغرزة لَلّو؟)..

لا أحد ينكر أن عبد الحليم واحد من أكثر مطربي العالم العربي موهبةً وإحساساً وتأثيراً ، وأن القدر-الذي غنى من قبل في قصيدة "لست قلبي" أنه أحمق الخطا- أسهم بشكل كبير في تحويله من قشة تحركها الظروف إلى أحد صناع الأحداث ، ومن فنان مغمور مكافح إلى معشوق للملايين في كل مكان ناطق بلسان الضاد ، ولم يرتبط فنان بتجربة سياسية قدر ما حدث مع عبد الحليم ، حتى لو كانت تلك التجربة جنت على نفسها أكثر مما اتهمها به أعداؤها (في رأيي وليس هذا موضوعنا)..

لكن تبقى مفارقة غريبة جداً..

كان خبر وفاة عبد الحليم حافظ المنشور في الصحف قبل ثلاثين عاماً قد استهل بمانشيت صغير مقتضب "وفاة عبد الحليم حافظ"..رغم ما صاحب هذه العبارات المقتضبة من ردود فعل وجنازة شعبية حاشدة حضرها الملايين.. والآن بعد أن أصبحت الميديا أكثر توحشاً ، وأقلام الصحفيين وألسنتهم أكثر طولاً وحدة وقدرة على استعمال أوصاف وعبارات أكثر معسولية (وأكثر حدة عند اللزوم)، لم يعد ذلك يحرك ساكناً في الناس..

هل أصبح "الزن على الودان"-الأمر من السحر سابقاً- خاضعاً لأشهر قوانين نيوتن "لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه"؟

الكثيرون (من الناصريين تحديداً) من مداحي مداح القمر يرون أنه غنى أحلام المصريين ، ويدأبون على تكرار ذلك في الوقت الذي تغيرت فيه مصر مائة وثمانين درجة ، وعاش المصريون إحباطات وتجارب مختلفة غيرت وجهات نظر قطاعات كبيرة منهم ، وجعلت تلك القطاعات تتنتقل من مرحلة الاحترام والإجلال الذي يقترب من التقديس لـ"الرموز" (بفعل زن الميديا) إلى مرحلة التشكيك والاستهزاء والتحطيم (بغض النظر عن الصورة السلبية عن الفنانين والفن والتي تروج لها بعض الاتجاهات الدينية)..

يرى مداحو مداح القمر أن تاريخ الغناء في مصر قد انتهى تقريباً برحيله ، وهذا غير صحيح ، ظهر من اجتهد وحاول من بعده ، وتغيرت الظروف عما ساد في مرحلته، وربما كان ليواجه مصاعب حقيقية في زمن لم تعد فيه الموهبة كل شيء..

لم يعِ بعض مداحي مداح القمر أن زمن الفرد الملهم السوبر قد ولى وراح ، وأنه ليس معنى أن موهوباً قد رحل أن ننتظر موهوباً آخر حتى نلحق به!

ربما كان في نية الكثيرين من مداحي مداح القمر مشاريع لاحتفالية استثنائية ، نتج عنها مسابقة لا تقل سخفاً عن سوبر ريد -عفواً سوبر ستار- من أجل اختيار بطل لمسلسل "العندليق" - كما يسميه صديقنا الدكتور وليد عبد الله (طبيب نفسي) - وفيلم خرج مبتسراً رغم الملايين التي أنفقت عليه ، لكن كل ذلك ضاع في الهواء الطلق لأسباب سبق ذكرها ، مضافاً إليه حالة "صدة النفس" التي أصابت أغلبيتنا بعد "الاستفتاء" وهيستيريا الزن الوطني من قبل ميديا الحزب الوطني ، والذي يسعى بعض أعضائه لتحضير "روح" أغاني عبد الحليم الوطنية..

هكذا مرت ذكرى عبد الحليم حافظ كأي يوم عادي ، كل يوم عادي أنتم بخير!
* الصورة من موقع إي-ألوان

Monday, March 26, 2007

فرجات آخر الشهر

* لم أكن مبالغاً إذن حينما كتبت قبل بضعة أشهر في"ضيوف الشوم والندامة" عن الظهور المبالغ فيه للدكتور مصطفى الفقي!

* "ديانا كرزون" لم تفقد وزنها فقط .. بل فقدت ظلها أيضاً!

* "كارول سماحة" تبقى مجرد مطربة عادية وأقل من العادية في رأي كثيرين من متابعي الغناء الحالي ، ومع ذلك فإن فريق إعداد برنامج هالة سرحان في دريم قبل بضع سنوات ، والذي يقوده "محمد هاني" أنتج لها كليب "غريبة" قبل سنوات ، وعندما انتقل معظم الطاقم بنفس القيادة إلى برنامج البيت بيتك أنتج كليباً آخر لنفس المطربة!
طبعاً الموضوع ليس فيه "شبهة مجاملة".. أليس كذلك؟

* كذبة أبريل : "سوبر ستار" المستقبل ما زال برنامجاً لـ"الهواة"!

* ما هو "مبرر" نجاح أغنية "حسين الجسمي" "بحبك وحشتيني"؟ وما هو سر ولع "أيمن بهجت قمر" بتركيبة "مطلع عيني"؟

* يتميز الحزب الوطني عن بقية ممارسي السياسة في مصر امتلاكه لبدائل أكثر لتعذيب الشعب بصرياً .. صحيح أن الكل يتنافس على وضع لافتاته القبيحة وملصقاته في كل مكان تقريباً .. إلا أن الحزب الوطني بجلالة قدره يمتلك التوكسافين كله .. بروموهات الحزب التي يخرجها الدكتور سامي عبد العزيز!

* يرى المخرج الكبير "محمد خان" أنه من الأنسب لأفلامه أن تعرض خارج موسم الصيف كي يستطيع الجمهور تلقيها بمزاج.. وجهة نظر تحتمل بعض الوجاهة .. لكن توقيت هذا العرض أرسل رسالة أخرى ، مؤداها أنه فضل عرض فيلم "في شقة مصر الجديدة" و "السكان" نائمون!

* لسنا طماعين .. فقط نطلب من "مقاول "السراميك"" الذي قام بتبليط قناة النيل "الأزرق" للأخبار أن يعطي اهتماماً لقناة النيل للرياضة.. القناة لسة ع المحارة!

* بالمناسبة ، قناة دبي الرياضية التي تذيع "البوندزليجا" مفتوحة بدون تشفير .. أما قناة النيل للرياضة فهي مشفرة.. تفتكروا ليه؟

* البؤس بعينه أن يتحول ضيف الشوم والندامة إلى مذيع ، أتمنى ألا يكون ما نشرته المصريون عن حلول إقبال بركة مكان هالة سرحان في برنامج ست سكات - عفواً ست الستات - صحيحاً!

* بما أنني أكتب في يوم "الاستفتاء".. أتوقع أن تشنف وسائل الإعلام آذاننا بأغاني من عينة "نعم يا حبيبي نعم" و "آه ونص"!

* أخيراً .. القاسم المشترك بين "القوطة" و "الموضوعية في وسائل الإعلام" .. أن لكل منهما مواسمه!

Monday, March 19, 2007

شجيع السيمة


شجيع السيمة .. أبو شنب بريمة كما كتب صلاح جاهين في "الليلة الكبيرة".. يقفوا صقرين على شنابه يا صلاة الزين .. قاهر الأشرار .. الجتة .. الوسيم .. سارق قلوب العذارى.. يتذكره الجمهور حتى ولو كان الشرير في الفيلم يفوقه من حيث المقدرة التمثيلية بمراحل .. والأهم من ذلك الشخص الذي يباع على اسمه الفيلم ولا يذكر إلا به .. رغم أنه مجرد ترس في آلة ضخمة يمولها المنتج ويخطط لها السيناريست ويشرف على تنفيذها المخرج..

السبب أن الناس تدخل الفيلم كما سبق ذكره على اسم البطل..

والجميع (الصناع والنقاد والجمهور) هم أولاً وأخيراً أبناء شرعيون لثقافة "الشجيع" .. البطل الفرد الملهم العبقري والمخلص والمنقذ ، في السياسة أو في الاقتصاد أو في الرياضة أو في الفن ، الكل في انتظار المخلص الذي يحركه ويخرجه مما هو فيه من وكسة وخيبة مربعة.. في انتظار الفتوة الذي يكون الجميع "حرافيشه" كحرافيش الأفلام المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ!

ولكل زمن مقاييسه ومعاييره التي تقاس على أساسها "الشجعنة"..ففيما قبل الثورة وما بعدها بقليل كان الناس يعشقون من يذكروهم بتايرون باور وكلارك جيبل ، ومال الناس إلى البطل الشعبي فيما بعد كما جسده فريد شوقي ، بعدها بسنوات اصطف الكثيرون خاصة الفقراء حول عادل إمام بوصفه شجيع الانفتاح الذي يواجه "قوى الشر" بـ"دراعه" رغم محدودية قوته الجسمانية مقارنة بـ"شجعان" العصور السينمائية الماضية والذين مارسوا المصارعة والملاكمة قبل التحاقهم بالعمل التمثيلي.. ويبدو أنه كلما كان الشجيع أقرب للناس من حيث الشكل وطريقة الأداء كلما كان أنجح ، تذكروا أحمد زكي على سبيل المثال..

ومع الكل كنا نتعاطف ، ونصدق ، كنا نؤمن بهم ، وبما يفعلون إيماناً مطلقاً ، حتى الأخطاء والجرائم ، فلها بالتأكيد ما يبررها لدى كاتب السيناريو ، وإن لم يكن فلها لدينا ما يبررها.. حتى لو كان البطل نفسه شريراً كما في "الإمبراطور"..حالة يسميها البعض "التوحد مع البطل"..استغلها الكتاب والمنتجون تارة لتمرير رسائل أو وجهات نظر معينة (وانطبع ذلك في أذهاننا حتى أن كثيراً من الناس وربما الصحفيين والنقاد يصر على أن يكون البطل مثالياً خالياً من العيوب ، ويتعامل بحساسية شديدة مع كون البطل شريراً أو ذا حماقات ونزوات) ، واستغلوها أخرى فقط لتقديم ما يغري الناس أكثر وأكثر بدفع ثمن التذاكر ، خاصة في المواسم ، وقت أن كان للسينما في مصر مواسم!

في ظل وضع كهذا أصبح للنجم سطوة ، صحيح أن للنجم في جميع أنحاء العالم سطوة لكن ليس بهذه الطريقة الذي يحدث عندنا في مصر ، فالنجم صار في الثمانينيات وما بعد -بشكل صارخ- هو حجر الأساس الذي يبنى عليه العمل الفني كله..وبعده يتم عمل كل شيء.. وانتقلت العدوى بشكل أكثر فجاجة إلى التليفزيون في ظل "جنة" المنتج المنفذ ، الفرق أن العديد ممن أحيلوا إلى سن التقاعد سينمائياً قرروا الاستئساد على ممثلي التليفزيون والقيام بدور الشجيع الديكتاتور في منطقة غير المنطقة الذين فشلوا في تحقيق نجومية تذكر فيها!

وفي جميع الحالات يبقى الشجيع كـ"الديك" لا يحب في عشة الفراخ أي شريك ، زمن البطولات الجماعية اختفى تقريباً ، وكل نجم يحدد وقت ظهور النجم الآخر حتى لا يسرق الأضواء منه ، وتردد ذلك حتى في فيلم كعمارة يعقوبيان ضم عدداً كبيراً من النجوم ، وعن التليفزيون في تلك المسائل حدث ولا حرج..

لهذا كان من المضحك أن يسأل أحد الصحفيين وائل إحسان - مخرج فيلم هنيدي الجديد - عن "ضعفه" أمام نجوم أفلامه واختياره لممثلين "على المقاس" ، فقال في براءة - طبقاً لموقع في البلد - أنا أنفذ ما يقوله لي أبطال أفلامي..

سؤال الصحفي كان مضحكاً وغبياً في نفس الوقت ، لأن ما يفعله "إحسان" فعله كثيرون قبله ويفعله كثيرون الآن وسيفعله من سيأتون بعده ، في السينما وفي التليفزيون وربما في البوتاجاز ، لم تعد تلك الممارسات شيئاً منكراً بل صارت معتادة بقوة الاستمرار..

لكن يبقى رأي آخر ، مفاده أن متفرجي اليوم ربما صاروا أكثر وعياً ، وأقل عاطفية ، بما أن الصدمات المتتابعة أفقدتهم الثقة في معظم ما حولهم من أشياء وأشخاص ، بمن فيهم أبطال الشريط السينمائي.. فلم يعد لدى جيلي فتى ولا فتاة أحلام ، ولا أحلام من أصله.. ربما أتعاطف مع بطل الشريط السينمائي أثناء الفيلم ، ثم أعود لأكتب عنه هنا منتقداً وساخراً ومتهكماً.. فالفيلم خلص يا سادتي الكرام!

ولا يمكنني إنهاء هذه السطور دون أن أدعوكم للمرور على سطور كتبها صديقي مختار العزيزي ، ولكن عن أبطال السينما الهوليودية ، أما عن الحديث عن البطل في السينما عموماً ، لنا بإذن الله كلام ، فالموضوع مفتوح للنقاش طالما نحن نتفرج!

دمتم بألف خير..
* الصورة من موقع أدب وفن..

Monday, March 05, 2007

ابن الصدفة!


عن "اللمبي" أتحدث..

بعد خمس سنوات من ظهور اللمبي لم يتوقف الجدل حول الفيلم والشخصية معاً ، من الناس من لا يزال يعد اللمبي إلى الآن جريمة سينمائية شعواء لا يمحوها إلا الدم ، وآخرون يرون الفيلم مسلياً ومضحكاً وهذا في حد ذاته ليس جريمة ، وفريق ثالث يرى أن اللمبي (يبدو أنه قد) عكس جزءاً من واقع بدا من السخف بمكان مناقشته وعرضه على العقل ، وأنا من أنصار هذا الفريق ، مع تصديقي القاطع بأن أحمد عبد الله عندما كتب الفيلم لم يكن يقصد أبداً مناقشة أي من مظاهر الواقع..

مؤلف اللمبي ببساطة لعب على وتر نجاح شخصية ، واعتمد على الكاراكتر الذي لا يزال أحد أمضى أسلحة الإضحاك في الدراما عموماً أياً كان شكل الكاراكتر ، أو "الشيء الما" بداخل شخصيته الذي يجعلنا نضحك عليه..

إلا أن ما دفعني للاعتقاد بأن هذا المسطول يعكس جزءاً من حياتنا بطريقة أو بأخرى هو كم المصادفات وأوجه الشبه بين الشخصية ، وبين المجتمع الذي أعتقد أنه أفرز الشخصية..دليلي على ذلك هو تحليل بسيط لتلك الشخصية من وجهة نظر متفرج عادي جداً ، عن طريق تحديد معالم الشخصية (كما يفعل كتاب السيناريو قبل كتابة سيناريوهاتهم عادةً) ومواصفاتها ، والبحث عن ما يشبهها على أرض الواقع إن وجد..

اللمبي باختصار هو أحد أبناء الطبقة الدنيا أو ما قد يسمى بطبقة الفقراء الجدد ، شخص أرعن يستعمل القوة (مطواته) أكثر مما يستعمل عقله غير المنظم وغير المرتب ، مغيب عن ما حوله بصورة لافتة للنظر تنعكس على طريقة تخاطبه مع غيره نتيجة تعاطيه للمخدرات ، لا مهنة له تقريباً وهو أقرب إلى البلطجي منه إلى أي شيء آخر..

هناك في حياتنا لمبيون بطريقة أو بأخرى ، ففي الطبقة الدنيا أو طبقة الفقراء الجدد أناس لا يملكون مهارة معينة تعينهم على الوصول للثروة والسلطة بعكس فقراء آخرين "صنايعية" تؤهلهم حرفتهم للثراء (ككثيرين سافروا للعمل في دول الخليج وعادوا بثروات) ، أو أذكياء يؤهلهم طموحهم وقدراتهم العقلية للوصول إلى القوة والنفوذ (رأينا ذلك في الدراما في قالب الفقير المتمرد الساعي للنجاح بالالتفاف على القانون أو حتى في قالب الفقير المكافح الذي يكافح حتى يصل إلى غايته كما في شخصيات أبطال مسلسلات المنتج المنفذ)!

لهذا السبب يلجأ اللمبيون الحقيقيون إلى القوة ، "الدراع" للخروج من دائرة التهميش وحجز مكان وسط الكبار والصغار أيضاً.. لعل رمز تلك القوة هو "مطواة" اللمبي ، سلاحه الذي يحمله جيئة وذهاباً ويتحكم فيه بدقة أكثر من تحكمه في لسانه!

اللمبي "الحشاش" يتعاطى المخدرات لسبب آخر يختلف عن سبب تعاطي شخصية الشيخ حسني في فيلم الكيت كات ، ففي الوقت الذي يبدو فيه الشيخ حسني "مزجنجياً" يبحث في نشوة المخدرات عن مهرب من الواقع المرير وإحباطاته ، نجد اللمبي يتعاطى المخدرات لأنه يعتبرها ، مثل استخدام الـf-words قيمة إيجابية ، دلالة رجولة ونضج وشجاعة و"جدعنة" ، معتقد سائد في بعض الأوساط في مصر والتي تستنكر أن شخصاً ما لم يتعاطى الحشيش طوال حياته كما تنظر بنظرة دونية بعض الشيء للشخص الذي لا يجيد استخدام الشتائم كما يجب ، ولولا الرقابة وقيودها لرأينا من اللمبي والست فرنسا ما لا نراه في كوابيس الدراما (لكننا نراه قطعاً ونحتك به في الشارع)!

ولا أستطيع ألا أربط بين عقلية اللمبي والطريقة السائدة للتفكير داخل المجتمع الذي أفرزه ، تغييب العقل الذي تم تناوله على استحياء في الصحافة والميديا التقليدية وتناولناه كمدونين بطرق مختلفة كل حسب انتماءاتنا وقناعاتنا ، فالعقلية التي تحت يدها كل أجهزة الدولة البحثية وإمكاناتها المادية والبشرية - مثلاً - والتي تفشل في إيجاد سبب علمي مقنع لظاهرة السحابة السوداء هي عقلية لمباوية صرفة ، كما أنني لا أرى فرقاً كبيراً بين خروج وزير عقب كارثة قطارات بقوله أنه سيصلح مرايا القطارات وأن كل شيء تمام،وبين الخطاب "البليغ" الذي ألقاه اللمبي في فيلم "اللي بالي بالك" في حضور ممثلي "جمعيات حقوق الإنسان".. على الأقل فإن عبارات اللمبي المفتقدة لأبسط قواعد المنطق يمكن "بلعها" من شخصية هذه مواصفاتها على الورق أكثر من عبارات "الوزير السابق" التي لا تليق بوزير شطرنج!

عاب الشخصية على شاشة السينما المبالغة الشديدة في بعض حركاتها وطريقة كلامها ، والتي لا يزال محمد سعد يرى لها نجاعة وفعالية في إضحاك الناس ، رغم أن المبالغة في ذاتها هي عصب الكوميديا سواء في مواصفات الشخصية أو في طريقة تعامل الشخصيات مع المواقف داخل العمل الدرامي، إلا أن كثيراً من الملح قد يفسد الوصفة كما يقال ، كذلك لم يعمل محمد سعد بالنصيحة التي وجهها الأستاذ الراحل فؤاد المهندس للكبير محمد صبحي عقب المسلسل الشهير "فرصة العمر" ، والتي طلب فيها المهندس من صبحي خلع جلباب "علي بيه مظهر" بأسرع ما يمكن حتى يتذكر الناس الممثل أكثر من الكاراكتر الذي أداه .. وصلنا إلى درجة أصبحنا لا نتخيل فيها محمد سعد إلا "اللمبي" ، تماماً كما يحدث عندما أرى "جيم كاري" يتحدث في مقابلة ولا أصدق أن هذا الشخص الذي شاهدناه في dumb and dumber يستطيع الكلام بشكل عادي مثلنا تماماً!

ورغم ذلك ، أزعم أن سبب نجاح اللمبي قبل خمس سنوات لم يكن فقط حاجة الناس للضحك بأي وسيلة ، بل كان حاجة شرائح معينة من الجمهور لأن ترى جانباً من صورتها وتسخر منه ومن نفسها ، قد لا يوجد في الواقع من في غباء ومبالغات وهيستيريا شخصيات جيم كاري ، إلا أن في الشخصية التي رأيناها في "اللمبي" خيوطاً من شخصيات أناس يمشون بيننا.. وفي مجتمعنا ساسة ونخبويون بهم بعض خصائص اللمبي المميزة ، يفكرون مثله حتى وإن كانوا لا يمشون ولا يرقصون ولا يحملون المطاوي على طريقته الخاصة!
* الصورة من موقع "في البلد"..

Wednesday, February 21, 2007

فرجات آخر الشهر

* أطلق الأمريكيون ذات يوم نكتة على اليابانيين ، ذات مرة أرسلت سيدة أمريكية لابنها الذي يعمل في اليابان خطاباً قالت في آخره ما معناه : خذ حذرك يا ولدي فموظفو البريد اليابانيون قد يفتحون هذا الخطاب ، ففوجئت السيدة بخطاب من سلطة البريد الياباني يقول : عفواً سيدتي .. نحن لا نفتح الخطابات!
أتذكر هذه العبارة كلما تقول "هالة سرحان" أنها لا تقلد "أوبرا وينفري" ، وكلما يقول "رامي صبري" أنه لا يقلد "عمرو دياب"!

* يشترك مشرط الجراح ومشرط صانع الأحذية أن كلاهما مشارط ، ومع ذلك فلا يستطيع الجراح إجراء عملية جراحية بمشرط صانع الأحذية.. والجراح الذي لا يعرف ماذا يمكن لمشرط الأحذية أن يفعله بالجلد وبالجسم البشريين في عملية جراحية دقيقة مشكوك في جدارته بالعمل كجراح..توضيح أقوله لبعض ممن يتجاهل طريقة التناول عند عرض بعض المشاكل على شاشات الفضائيات..

* ميزة أحترمها في نانسي عجرم : أنها تحرص بالفعل لا بالقول على تغيير الصورة التي ظهرت بها قبل سنوات!

* سأل زميلنا سولو في مدونة "كيس فيشار" : لماذا يخرج "خالد يوسف" الأفلام؟ وأجيبه : لنفس السبب الذي يكتب من أجله "عصام الشماع"!

* أحمد حلمي تاني : وبعدين؟

* بعض المتشنجين بالدور التنويري للإعلام يحرصون في صحفهم وبرامجهم على تنوير الناس بكيفية تربية "ذيولهم" ، كي "يلعبون بها"!

* لماذا لم يطالب بعض الصحفيين المحسوبين على "روتانا" بعض مطربي الشركة المصون بالاعتزال علماً بأنه لم يعد لدى هؤلاء المطربين الأكارم أي شيء ليقدمونه ، خاصة بعد أن نتفت الشركة ريشهم ، أم هو مبدأ انصر روتانا ظالمة أو مظلومة؟

* على ذكر روتانا .. أحب أن أهدي "شيرين" أحدث الموقعات للشركة أغنية : حسرة عليها حسرة عليها .. جت رجليها .. ما جت رجليها!

* أليس غريباً أن بعضاً ممن يسبون الحكومة والنظام في صحفهم أجبن من أن ينتقدوا وزيراً فاشلاً في نفس الصحف؟ وأن من يشتم رئيس الجمهورية بذات نفسيته أجبن من أن يستفسر عن شيء عن رئيسه في المحطة الفضائية؟

* منى الشاذلي صبورة للغاية ، وقوة احتمالها أقوى بكثير من قوة احتمال السواد الأعظم ممن يشاهدون العاشرة مساءً!

* كان شعار قنوات الام بي سي : العالم بعيون عربية ، والواقع يقول أنه كذلك ، مع تعديل بسيط : العالم بعيون عربية بعدسات لاصقة أمريكية!

* مبروك على السبكي التعاقد مع "هيفا" ، وعقبال "ما بعد هيفا" ، ونخلي القوس مفتوووووح!

* أخيراً ، بعد ما شاهدت مطب صناعي ، اقتنعت بما كتبته الشهر الماضي تماماً!

تحديث: نعلم جميعاً بصدور حكم بالسجن بحق كريم عامر ، وموقفي منه كما هو ولم يتغير ، لكني أتساءل بشكل بريء : إذا كان من في مكانه عادة يستقبلون استقبال الأبطال الغزاة الفاتحين كما لو كان ما يفعلونه عملاً بطولياً ويجدون من يدافع عنهم ويساندونهم داخل الوسط الإعلامي والصحفي ، لماذا وجد كريم عامر نفسه وحيداً مجرداً من مساندة بعض "الجرنالجية" الذين يساندون من يفعل ما فعل كريم وأكثر ، بينما وجد "آخرون" ، كل المساندة والحماية بدعوى أنهم ناصرو الحرية والتحرر ومبعوثو العناية الإلهية لتخليصنا من الجهل والتطرف؟ هل لأن "خيابة" كريم عامر في ارتداء الأقنعة والنفاق تفوق "خيابة" أفكاره نفسها؟.. هل لأن كريم عامر مجرد طالب لم يكمل دراسته الأزهرية ولم يكتب في روزا اليوسف ولا يصرف على غزواته الكنتاكية من أموال قنوات الوليد والإبراهيم ومن على شاكلتهم؟

Friday, February 16, 2007

في قلة الأدب مرة ثالثة : هالة والدراويش!


فكرت في الكتابة عن "هالة سرحان" في أيامي الأولى كمدون ، خوفاً من أن يصبح النقاش "عركة" بين أنصار هالة سرحان المتعصبين والرافضين لما تقدم المذيعة الألمعية..لكن سطور الدفاع المستفزة من قبل دعاء سلطان وآخرين عن هالة سرحان ممن يعملون معها في روتانا استلزمت توضيح وجهة نظر أخرى قد لا تروق لهم..

بادئ ذي بدء ، مستعد لتصديق ما تقوله السيدة دعاء سلطان عن كسر هالة سرحان لتابوهات المجتمع المصري ، إذا ما باضت العصافير التي تعتقد دعاء أننا دققناها على رؤوسنا!

وقد يلتمس العذر لـ"الإعلامية الكبيرة" التي لا يبدو أنها تعيش على الأرض مثلنا ، والتي سقطت من إدراكها -بفرض حسن النية -سهواً حقيقة بسيطة: أن الشعب يعرف كل شيء ، ولا يحتاج لمن يكسر له هذا النوع من التابوهات ، وكتجربة عملية ، لاحظوا كمية المصطلحات الجنسية البذيئة المستعملة في لغة الشارع الحالية وفي أوساط مختلفة بينها وسط المثقفين.. بلاش دي.. لماذا سمى المخرج والمؤلف محمد أمين فيلمه الأول "فيلم ثقافي"؟ لأن هذه الكلمة معروفة لدى أوساط من الشباب تطلق على الأفلام الإباحية هذا المسمى..الناس تعرف عن تفاصيل حياة الليل -التي تعتبرها هالة سرحان سرية- أكثر مما يمكن لخيالها ولخيالي أنا أن يتصورا!

ما هو داعي تبصيرنا كمتفرجين بشيء نعرفه؟

هل لتوعيتنا؟ أعتقد أن فيلماً كـ"دماء على الأسفلت" نجح فيه أسامة أنور عكاشة والراحل الطيب في دق ناقوس إنذار بشأن نقاط معينة تتعلق بتحول بعض الفتيات إلى فتيات ليل في ساعتين فقط وليس في حلقات طويلة ممطوطة بشكل سمج (مع تسليمي بأن أسامة أنور عكاشة كان فاشلاً في مسألة السينما تلك بشكل عام!)..

لسنا بحاجة لمعرفة الأسباب التي تجعل بعض الفتيات يملن للانحراف ، فليس في ذلك سر ، كما أن غيرهن يعشن نفس الظروف ولا ينحرفن.. خاصة من برنامج يعرض بشكل مباشر يشبه برامج الأطفال تلك المواعظ والقصص!..الفرق أن "عمو الظابط"-اللي كنا بنتخوف بيه وإحنا أتشفال أبرياء- لم يقبض عليهم ولم يضعهن في البوكس كما يفعل مع الأطفال الذين لا يشربون اللبن!

أم لتلبية هوسنا بالفضائح وبكل ما هو قلة أدب؟ هذا الهوس الذي يحلو لهالة وطاقمها من الصحفيين انتقاده في المجتمع المصري بينما تتقاضى هي وفريق إعدادها من أموال البترودولار لتلبيته .. وإذا كانت الفتيات "قليلات الخبرة جدلاً" تزعمن أنهن لا تعرفن لماذا طُلِب منهن أن يشنعن على أنفسهن ، فهل هالة سرحان التي لها خبرة إعلامية تعادل عمر هذه السطور لا تعرف لماذا يدفع لها الوليد بن طلال في كل حلقة مبلغاً وقدره؟ إن كانت تصدق أن سبب ارتفاع سعرها وصلاحياتها في كل قناة هو فقط علاقاتها بالوسط الفني واستقدامها للنجوم فقط فهي واهمة بالتأكيد..فعشق بعض رؤوس الأموال "العربية" لجعلنا مضغة تلوكها ألسنة العديد من العائلات المحافظة وغير المحافظة في مناطق مختلفة من العالم العربي البائس يدفع رؤوس الأموال في الإيه آر طين وروطانا للجري وراءها بمنكاش.. خاصة أن صورتنا والحمد لله كمصريين في بعض بلدان العالم العربي من تحت رأس الإلحاح المزمن على الفضائح المصرية صارت طيناً..جزء سببه سلوكيات البعض ، وجزء سببه البعض الآخر الذين يعملون في الميديا.. من حاملي الجنسية المصرية!

قد تتناسى هالة سرحان وغيرها تلك الحقائق الصارخة تحت ضغط "هوس أوبرا" التي تعاني منه .. فهوس هالة سرحان بـ"أوبرا وينفري" يفوق هوس "أنا نيكول سميث" بـ"مارلين مونرو" .. الهوس الذي تسبب في تعاستها واكتئابها ودمر حياتها..

الطريف أن برنامج أوبرا وينفري يذاع أيضاً في الام بي سي .. المملوكة أيضاً لسعوديين ، مثل الوليد بن طلال مالك روطانا! الأصل والصورة لا يفصل بينهما إلا كبسة زر.. سبحان الله!

أوبرا تفعل ما هو أسوأ بمعاييرنا عندما تستضيف منحرفات أتين برجليهن إلى البرنامج وقبلن التحدث والاعتراف بخطاياهن علناً في البرنامج ، أمر غير مستهجن في ثقافة الغرب ، أما عندنا فهالة سرحان فتستضيف من لا نعرف لحد الآن أنهن فتيات ليل أم لا ، ولا تحسن حتى حماية شخصيتهن .. وتعتبر كل ذلك عملاً بطولياً!

وكما هاج الروزجية وماجوا على وائل عباس إبان قصة التحرشات الجنسية سائلين إياه : لماذا لم تبلغ الشرطة عن حوادث التحرش التي رأيتها؟ فلماذا لم تبلغ هالة سرحان عن فتيات الليل -بوصفها-اللاتي استضافتهن؟ وإن كان في شرطة الآداب من يؤمنون بـ"قلة الأدب" فإن هناك من لا يشاركونهم نفس المعتقد.. (وبالمناسبة فإن "صهينة" البعض في شرطة الآداب على الدعارة ليس سراً عسكرياً ويعرفه ما يقرب من ثلث الشعب المصري على الأقل)!

إذا كان تصوير ما تفعله "هالة سرحان" على أنه جهد تثقيفي وتنويري هو استهزاء بعقلي أنا على الأقل كمتفرج ، فما بالكم بالاستخدام السمج والممجوج لنظرية المؤامرة على فرض أن هالة سرحان قد وقعت ضحية لفخ؟ فما بالكم بفرضية أن الموضوع أثير للتغطية على فساد ما في وزارة الداخلية؟ فما بالكم بكلامها عن القدس والمسجد الأقصى ، الذي يذكرنا تماماً بجمعية المتاجرين بالشعب الفلسطيني؟.. استخفاف فاضح بعقول جمهور لا يزالون يعتقدون أنه يشاهد بهرموناته لا بعينيه!

توقعي الشخصي أن تخرج هالة سرحان برغم ذلك أقوى مما ذي قبل ، لتقف على المنبر وتعظنا ، هي ومن على شاكلتها ممن تجمعهم قنوات البترودولار من روزا اليوسف والدستور على قزقزة فضائحنا .. وتحيا مصر!

أعذرينا يا ست هالة .. أعذرونا يا دراويش هالة .. قلتم لنا أننا لن نستطيع إغماض عيوننا .. وقد كان .. استحملوا بقى!

ذو صلة: ما كتبته زميلتنا "تمر حنة" في الموضوع..وهذه وجهة النظر الأخرى في الموضوع.. فقط للإيضاح ..

تحديث هام: ما سقط سهواً من معظم من هاجموا هالة سرحان وأغلب من دافعوا عنها .. ما كان أولى بالنقاش .. لنقرأ ما نشرته الشرق الأوسط اللندنية بهدوء..
*الصورة من موقع arab celebs..

Saturday, February 10, 2007

في الخيانة المشروعة


أحييكم من جديد..

خلال الأيام العشر السابقة أتيحت لي فرصة مشاهدة فيلمين دفعة واحدة ، مطب صناعي وقبله خيانة مشروعة ، ونظراً لأن الكتابة عن المطب الصناعي سهلة ففضلت بحكم كوني وش فقر الكتابة عن خيانة مشروعة..

بين قوسين : هناك ميزة كبيرة في أنك تشاهد الفيلم وهو "بايت" أي بعد فترة غير قصيرة من الزوابع التي قد تثار حوله في الميديا ، هذا يجعلك تشاهد الفيلم وأعصابك مستريحة وقادر على إنتاج أحكامك بنفسك!

ندخل إلى صلب الموضوع..

كان خالد يوسف قد شرح منطق الفيلم خلال لقاءات تليفزيونية وصحفية عدة ، وأعتقد أنه قد وفق في شرح ذلك المنطق في تلك اللقاءات أكثر بكثير مما كان عليه الحال في الفيلم!

عندما دخلت السينما كان هناك معجبون بالفيلم ، لدرجة دفعت أحدهم للقول بأنه سيدخله لمرة أخرى لو سنحت الفرصة ، الفيلم - من بعيد - "مليان أحداث" وهو ما لم نعهده أو نتعوده في سينما هذه الأيام..أضف لذلك احتواء قصصه على مفاجآت وتقلبات في الأحداث والشخصيات تشبه السينما الهوليودية التي يقبل عليها عدد كبير من عشاق السينما التجارية(ولعل هذا أيضاً من ضمن الأسباب التي تجعل كثيرين يحبون سينما "ساندرا نشأت" وإن كنت بالطبع لا أشاركهم هذا)!

الفيلم بصفته بوليسيا اعتمد على الفلاش باك ، وكان فيه خط فلاش باك أساسي (الأحداث كما يرويها هشام البحيري - هاني سلامة وهو محكوم عليه بالإعدام) يذكرني بالفلاش باك في فيلم "البرنس" لأحمد زكي والذي تصادف أن أذاعه تليفزيون المستقبل قبل أسابيع.. وداخل الفلاش باك هناك فلاش باكات ثانوية لكل المتورطين في الجرائم التي حدثت في الفيلم ويشكلون قصته..

الغريب في الموضوع هو الطريقة التي ينتقل فيها خالد يوسف - المخرج والمؤلف -بين الماضي والحاضر في بعض تلك المشاهد ، في أحدها يدخل للماضي عن طريق "رجلين الترابيزة" ، وفي آخر يدخل إلى الحاضر من "نن عين" أحد الشخصيات (دلالة على أنه يروي شيئاً شاهده بعينيه).. بعض هذه النقلات طريف بما يمكن قبوله في فيلم كوميدي وليس في فيلم بوليسي!

في مرتين فقط نفذ الأمر بشكل جيد ، الأولى فلاش باك بطله خالد يوسف - غير المقنع كممثل- حيث سلطت الكاميرا على وجهه في حوار له مع شخصية أخرى (المحامي أو هشام البحيري فيما تسعفني الذاكرة) فقط لنفاجأ به دخل لواقعة سابقة كان المتحدث فيها هو صلاح البحيري - وجه جديد لتقطع الكاميرا على خالد بلون بدلة أخرى يتأكد فيها لدينا أننا أمام واقعة سابقة يحكيها أو يتذكرها الموظف الكبير في مجموعة شركات البحيري .. وفي الثانية كان المشهد الذي انهار فيه هشام البحيري - هاني بعد علمه بأنه قد تعرض لخدعة قتل على أساسها شقيقه الذي استولى على نصيبه في الميراث فقط حماية له من استهتاره .. وهو أعلى مشاهد الفيلم من وجهة نظري الشخصية المتواضعة جداً..

نعود لفكرة الفيلم ، والتي عبر عنها خالد يوسف بقوله ما معناه أننا نبحث عن مبررات تسوغ لنا كل الأشياء التي نفعلها بحيث نعتبرها مشروعة..

عمم يوسف على تسعة وتسعين بالمائة من شخصيات الفيلم تلك النظرية ، بدءاً من هشام الذي قتل شقيقه وزوجته بدافع الشرف ، والمحامي المتلاعب على القانون بدافع الولاء لموكله ، والمنحرفة التي لديها ألف مبرر للانحراف (من وجهة نظرها .. فهناك من هم أكثر فقراً ولم يجرب اللعب بذيله!) ،والموظف الكبير (اللي شايف وساكت) حفاظاً على وضعه ومكاسبه، وضابط الشرطة الذي يلجأ للتعذيب لانتزاع الاعترافات ، نهاية بالصحفية التي كانت تستدرج هشام البحيري إلى الفخ (على جنب : مش واسعة شوية الظروف والملابسات اللي اتجوزت فيها صحفية مدافعة عن حقوق المجتمع حرامي معلوم الفساد زي صلاح البحيري؟.. وبعدين عائلة في مقايسات البحيري ليه مغرمة بالجواز من أوساط اجتماعية أقل بيصفوها بإنها "بيئة"؟)..كان يفترض أن يعرف أن الرسالة قد وصلت ..

ولكن ذلك فيما يبدو لم يكن كافياً من وجهة نظر خالد يوسف الذي أمعن في التعبير عن فكرته بشكل مباشر ، نجده في جملة حوارية مثلاً عن شهد - سمية الخشاب يصف فيها هشام - حاكياً- تلك الشخصية بأنها لديها المبرر الجاهز لجعل كل ما تفعل مشروعاً ، بشكل مباشر ومدرسي..كذلك المشهد الذي انتزع ابتسامة اثنين من الجالسين خلفي وهو مشهد احتضار البحيري الكبير ، حينما يقول له صلاح أن ما يفعله هو خيانة ، فيرد عليه الأب بأنها "خيانة مشروعة"!

لا أستسيغ كمشاهد تلك العبارة من مجرد شخص بدأ حياته كعامل بسيط ليست تلك حصيلته اللغوية بالمرة.. تماماً مثل شخصية رجل أمي شبه معدوم الثقافة وهو ينطق بإتقان شديد وبلا خطأ لغوي واحد مقطعاً من "هاملت"! ليست تلك العبارة بين رجل يحتضر وابنه ومحاميه المقرب إليه ، وعادة لا يلجأ أصحاب الخلفيات شديدة التواضع لتلك العبارات بينهم وبين "بعضتشيهم".. دة ما كانش ناقص إلا إنه يقولها : هذه خيانةُ مشروعةُ يا ولدي!

صحيح أننا نبحث عن مبرر يريح ضمائرنا قليلاً نسبغه على كل المصائب والبلاوي التي نفعل ، لكن هل كل الخيانات مشروعة حتى من وجهة نظر مرتكبيها؟ مفيش واحد بيخون من الباب للطاق ، رزالة يعني ، واحد طيب شوية بس فيه شوية شر وبيعمل اللي بيعمله مثلاً من باب اللعب (حسن سبانخ في الأفوكاتو مثلاً)؟

كان من الممكن أن يخرج الفيلم أفضل بكثير لو أنه تفادى الربط المباشر والمدرسي بين الجرائم وبين "ظروف المجتمع" .. فمبرر شهد للـ"خيانة" قصة طويلة عريضة عن الخصخصة والمعاش المبكر والفقر المدقع والبطالة .. وماضي البحيري الكبير الذي كان من الممكن اقتضابه وتوصيله بشكل غير مباشر على أنه مثل معظم شخصيات الفيلم لا يعدم حيلة في إيجاد المبرر اللازم لكل أفعاله.. لا وإيه .. أضف لذلك كله لمحات عن الفساد ودور الصحافة والتعذيب وأغاني أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام..ووجود إبراهيم عيسى وجريدة الدستور المقحم داخل الفيلم ، وكذلك السياسي كمال عيطة.. هل يريد خالد يوسف أن يذكرنا بناصريته مثلاً؟ (عموماً هو يفعل ذلك بشكل أقل فجاجة من بعض أدعياء الكتابة في التليفزيون)..

ليست جريمة أن يكون الفيلم البوليسي مجرد فيلم بوليسي ، جريمة لا تفيد وعقاب أكيد ، دون تحنجر أو بحث عن مضمون سياسي من اللاشيء ، الكثير من أفلام كمال الشيخ كانت مجرد أفلام بوليسية متقنة الصناعة دون تكلف أو حنجوري ولم يتهمها أحد بالتفاهة والسطحية.. والتسييس لا يكون دائماً من حسن الفطن!

تكلفة كبيرة ، ومجهود ملموس في التمثيل والتصوير والموسيقى (للمتمرس ياسر عبد الرحمن) وحتى في تصميم الشخصيات ومواصفاتها، لكن "خيانة مشروعة" بأمانة يبقى ضمن أفلام كثيرة لم تكن على مستوى الضجة التي تصاحبها..لقد قال خالد يوسف في دقيقتين ما لم ينجح في توضيحه وشرحه بدقة طوال ساعتين من الزمن تقريباً!

ختاماً..لأن وجهة نظري لا تكفي ، أترك لكم ,وجهات نظر أخرى في الفيلم ، الأولى لموقع في البلد أما الثانية فهي للزميل سولو في مدونته كيس فيشار ، والصورة من عنده بالمناسبة..والثالثة وجهة نظر زميلتنا العشريناتية مي كامل..