Tuesday, September 16, 2008

سيتكوم وبيتزا


في قصة للساخر الكبير الراحل "يوسف عوف" تحولت لاحقاً إلى مسرحية في أواخر حياته* أقنع أحد محاربي حرب أكتوبر السابقين "صابر الطيب" بطل القصة بأن له نصيباً في مصر وأنه يجب أن يشرف على كل شيء في نصيبه..وكان من ضمن نصيب الرجل الطيب الذهاب إلى مسرح للقطاع الخاص وقت أن كان في أوج عنفوانه ليجد زبوناً من بلد عربي شقيق من الذين يزورون مصر في هذا التوقيت من العام يعد الضحكات التي ضحكها في المسرحية .. ليجدها أقل بكثير من الرقم الذي وعد به منتج المسرحية إياها .. ويتذمر الزائر الشقيق قائلاً أنه قد تعرض لحالة غش فني تجاري لأن كمية الضحك كانت أقل بكثير من الكمية التي زعمها المنتج..

وهو نفس شعور كاتب هذه السطور..

فكما وعد منتج المسرحية في القصة سالفة الذكر متفرجيه بمليون ضحكة مشفيين بلا عظم أو زوائد .. وعدنا منتجو السيت كومز التي تساقطت فوق رءوسنا كمطر يناير بما يشبه ذلك.. وأشعر أن كثيراً منا قد تعرض لنفس عملية النصب التي تعرض لها السائح..

والسيت كوم طبقاً لدستور الفهلوة في بلادنا التي تَضْحَك من الغيظ لقب يطلق مجازاً على كل مسلسل قصير لا تزيد مدته على الربع ساعة ، تنتفش إلى نصف الساعة بوجود فواصل إعلانية .. هو أشبه بقطعة البيتزا كما يصفها الفنان الكبير "محمد صبحي" : حتة عيش بايتة عليها شوية خضار.. وهي بالنسبة لعاشق للمخبوزات مثل العبد لله لا تسمن ولا تغني من جوع..

تاريخياً - مع الاعتذار للإعلان الإذاعي السمج- نشأ السيت كوم في أحضان المسرح رغم أنه ولد في الإذاعة.. وهو مجرد مسرحية متلفزة قصيرة مبنية على مواقف وتعتمد في جزء كبير منها على حضور الممثل وفهمه للشخصية وقدرته على الإضحاك.. وهي بالفعل تصور فيما يشبه خشبة المسرح كما يلاحظ في Friends و Becker بالذات.. ولكي يكتمل الجو كان من الطبيعي أن يكون هناك جمهور في المسرح يشاهد - أو يخيل لنا أنه يشاهد - تلك المسرحية القصيرة التي يضحك عليها.. ولذلك بدأ منتجو تلك المسلسلات أو المسرحيات القصيرة في إضافة "تراك" ضحك في الإذاعة وحتى عندما انتقلت إلى التليفزيون في أربعينيات القرن الماضي ، ولا يمنع ذلك من استعانة بعض منتجي المسلسلات بجمهور حقيقي كما كان يعلن ذلك منتجو Happy Days أحد أشهر السيتكومات في التاريخ.. صحيح أن بعض تلك السيتكومات خارج الولايات المتحدة الأمريكية كانت خاليةً من أي تراك ضحك حقيقي أو مصطنع ولكن التقليد استمر باستمرار وجود التراك إلى لحظة كتابة هذه السطور..

الـsitcom إذن هو عين في المسرح وعين في التليفزيون .. باختصار شديد..نقطة أنطلق منها إلى الحال عندنا..

في أوائل القرن الماضي بدأ المسرح بالاقتباس من الخارج ، مثلما بدأ السيت كوم عندنا أيضاً بنفس الطريقة .. ثم مع الوقت بدأت شخصية المسرح المصري تظهر وخاصةً في الكوميديا أكثر أنواع المسرحيات رواجاً في بلادنا وفي أنحاء كثيرة من العالم .. وظهر له في البداية ممصرون كبار من أمثال "بديع خيري" وآخرون، ومن بعدهم ظهر كتاب نجحوا في صنع أعمال مصرية صرفة من أمثال "بهجت قمر" و "أبو السعود الإبياري" ومن بعده "عبد الرحمن شوقي" و "فيصل ندا" و "سمير عبد العظيم" و "لينين الرملي".. أما السيت كوم عندنا فاستسهل صناعه واستحلوا البقاء في دائرة الاقتباس الطويلة ، من دون المقاومة التي كان يبديها "بديع خيري" عن طريق التمصير المحكم للنصوص الفرنسية..

بقاء السيت كوم في مصر في أحضان التجارب الأمريكية كان سبباً رئيسياً في عجزه عن انتزاع ضحكات حقيقية .. "سعيد صالح" حكى ذات مرة عن تغيير إفيهات في مسرحية "هاللو شلبي" المقتبسة عن نص فرنسي لأنها قد تضحك الفرنسيين لكنها غير ذات تأثير مع المصريين .. والشيء نفسه مع المواقف نفسها والعلاقات بين الشخصيات ..

رغم أننا كما يقال عنا شعب "ابن نكتة" إلا أننا فشلنا في صناعة سيتكوم مصري مضحك .. رغم امتلاء الواقع المصري الاجتماعي بمساخر "توقع من الضحك" إلا أن صناع السيتكوم ونحاتيه آثروا البقاء في جلباب Dharma and Greg و Friends وأخواتهما.. كأنك تشاهد نسخاً معرَّبة من تلك المسلسلات أكثر من أي شيء آخر.. رغم أن قوة وتأثير السيتكوم في بلاد منشئه تنبع من كونها من صميم مجتمعات تلك البلاد..أضف إلى ذلك أنه في سيتكومات الخارج فإن تراك الضحك يتم استخدامه بذكاء وحرفية في المواضع التي يُتَوَقَّع منها ضحك ، وإن كان بعض صناع تلك السيتكومات انتقدوا هذا الأسلوب بحجة أنه محاولة للتوجيه والإضحاك بالإيحاء.. أما عندنا فنرى هذا التوجيه وذلك الإضحاك بالإيحاء بشكل مباشر وعلى عينك يا تاجر ، وفي أماكن ومواقف يصعب أن تضحك الشخص العادي.. ولنا في فاجعة "شباب أون لاين" درس وعظة!

هل هو الاستسهال الذي رأيناه ونراه في "تامر وشوقية" و "راجل وست ستات" و "كافيه تشينو"؟ هل هو العقم الكوميدي الذي بدأنا نعانيه ونحن البلد الذي قدم ثلثي عظماء الكوميديا في العالم العربي كتابةً وتمثيلاً وإخراجاً؟ لا عين تشاهد ولا فكر يبتكر ولا خفة دم؟ الله أعلم.. المهم أن ما يقدم على موائد الضحك خاصة أطباق السيتكوم هو مجموعة من قطع البيتزا- منزوعة النِّفس!

ذو صلة: وقد يرى من يتفقون مع محمد بركة ما كتبت نوعاً من القسوة والتجني.. لكني مقتنع تماماً بما سبق.. مع اعتذاري لمحبي البيتزا :)
* أعني بها "مين يشتري مصر" التي نشرتها الدار المصرية اللبنانية.. الصورة من موقع "نادي المزيكا"

Sunday, September 14, 2008

وكأنه مكتوب علينا


مصر بلد لا ينام على بركة من النفط ، كما أنه لا يملك مساحات واسعة من الأراضي ، ولا ثروات معدنية مهولة ، ولا أيدي عاملة مدربة ، ولا أي شيء من الهراء الذي تم حشو أدمغتنا به من قبل نظام التعليم الرابسوماتيكي المتخلف .. لكنه -بمعايير موضوعية- ليس أفقر بلد عربي .. هناك بلدان عربية تتمتع بمستويات معيشية متواضعة قياساً على مصر.. لنتفق..

ما دام ذلك كذلك.. لماذا تستمر على مدى ما يقرب من العقد الكامل من الزمن أكبر حملة تسول متلفزة على مرضى السرطان؟ ألم يستشعر القائمون عليها من ذوي الجلد السميك بالحرج البالغ الذي يعيشه مصريو المهجر والاغتراب من "اتبرع ولو بجنيه.. اتبرع باللي تقدر عليه" خاصةً بعد إذاعة تلك الإعلانات ليل ونهار في فضائيات دول النفط؟ قد يقول قائل أن السبب في ذلك أن تلك الفضائيات هي الأعلى مشاهدةً حتى من التليفزيون "النظامي" المصري.. لكن ماذا سيقول هذا القائل في التطور الذي وصلت إليه تلك الحملة في وقت سابق "اتبرع ولو بجنيه ..ولو بدولار.."؟ .. هل من المقصود أن تصل الشحاتة إلى بلاد المهجر والاغتراب أم أن المصريين وخصوصاً مصريي الداخل (الذين كانت تتسول الحملة على حسابهم بالجنيه وباللي يقدروا عليه) يذهبون لشراء حاجياتهم باليورو والكريديت كارت؟

وبما أن الشيء بالشيء يذكر.. لماذا أصبحت فضائيات دول النفط معرضاً لحملة التسول الضريبي "الضرائب .. مصلحتك أولاً"؟ هل لتلك الحجة البلهاء سالفة الذكر في الفقرة السابقة؟ أنا شخصياً "أسمع" أن جباية الضرائب من مصريي المهجر والاغتراب غير دستورية وصدرت أحكام بذلك..ليه كل دة؟..لماذا نرى الشيء نفسه في حملة دعاية "ابني بيتك" التي هي حملة دعاية مبطنة لصاحب "بيت العز يا بيتنا"؟ هل سيبني المصريون المقيمون في دول الخليج العربي بيوتهم في مصر بحديد "عز"؟ .. مال المصريين المقيمين في دول الخليج وغير الخليج بحديد "عز"، وبحزب "عز"؟

إشمعنى احنا؟ لماذا لم نر حملة دعاية لمستشفى سوري مثلاً لعلاج مرضى السرطان تحت شعار "تبرع خيّو ولو بليرة"، أو حملة لتوعية لبنانيي المهجر بضرورة دفع ضرائبهم؟ والدولتان تتمتعان بجاليات كبيرة - وقوية وفعالة بحق وحقيق- في معظم أنحاء البسيطة ، ما دام الغرض كما ندعي عندنا هو توصيل الرسالة لكل مواطن من البلد في جميع أنحاء المعمورة؟

الفقر ليس مبرراً للتسول ولا بالتالي لنشره عند القريب والغريب.. ونحن لسنا أغنياء ولسنا أيضاً فقراء.. هل أصبح قدرنا أن نكون الشعب الوحيد الذي يهينه ويتسول على حسابه بعض المنتسبين إليه؟ هل أصبحنا أعداء أنفسنا إلى هذا الدرك المهين؟

"طارق نور" صاحب المدرسة الطبقية في الإعلان في مصر والمشرف على حملتي مستشفى السرطان والضرائب مصلحتك أولاً ، القائمون على حملة "ابني بيتك" ، وآخرون: أشوف فيكم أسبوع يا بُعَدَا..
* الصورة من منتدى أبناء مصر..

Friday, September 12, 2008

في التترات الرمضانية..

طلَّعها زميلنا الشندويلي في دماغي بتدوينته عن "مسلسلات رمضان..بداية ونهاية" بحكم تخصصه في الموسيقى التصويرية للدراما بشتى أشكالها.. أتفق معه في أشياء وأختلف في أخرى.. كنت أنوي الكتابة عن المسلسلات تفصيلياً بعد نهاية الشهر كما فعلت العام الماضي.. لكن قررت أن أكتب هنا عن مجموعة من الملاحظات حول تترات المسلسلات هذا العام..باعتبار أن التترات "بتبان من عنوانها" خاصةً وأنها تتكرر في كل حلقات المسلسل الأولى منها والأخيرة! :)

بداية يُلاحظ التكرار المفرط لأسماء شعراء وملحني التترات (وهم واضعو الموسيقى التصويرية) .. "سيد حجاب" له تترا "هيمة" و "شرف فتح الباب" ، وكلاهما مع "عمار الشريعي".. أما "أيمن بهجت قمر" فله تترا "بعد الفراق" و "قلب ميت" ، وكلاهما مع "محمود طلعت".. على العكس جاء مغنو التترات حيث يوجد مطرب لكل تتر تقريباً.. "مدحت صالح" (شرف) ، "آمال ماهر" (في أيد أمينة) ، "رامي عياش" (قلب ميت) ، "حسين الجسمي" (بعد الفراق) ، مي فاروق" (عرب لندن) ، "أحمد سعد" (هيمة) ..ويستثنى من ذلك "وائل جسار" الذي له (الدالي) و (ناصر)..

نأتي لـ"شرف فتح الباب" وهو أسرع التترات تلحيناً.. فمن المعروف أن "ياسر عبد الرحمن" قد اختير أول الأمر لوضع الموسيقى التصويرية على أمر تكرار نجاح تتر "المرسى والبحار" (وهو الشيء الوحيد الناجح في ذلك المسلسل).. إلا أنه اعتذر في اللحظات الأخيرة ليقع اختيار "رشا شوربتجي" على "عمَّار الشريعي" قبل أسابيع قليلة فقط من بدء الشهر الكريم..

"سيد حجاب" بات بعيداً عن مستواه بشكل ملحوظ.. وتتر الختام يكاد يحرق المسلسل.. فلا ما قام به السيد شرف عرفه أحد ، ولا هو قام بصرف هذا المبلغ الذي اختلسه ، ولا هو اعترف بأن الشيء الذي فعله كان خاطئاً منذ البداية.. وفَّر علينا إجهاد عيوننا بحبشتكانات "رشا شوربتجي" الذي لا يلدغ المتفرج منها مرتين.. إلا أن في المسلسل أموراً تستحق الكتابة عنها بشكل مستفيض .. بعد رمضان إن أذن الرحمن.. عن نفسي أعجبتني جداً الحركة التي قام بها الشريعي بتكرار الجملة الأولى في تتر الختام في نهايته خلف "لتشدك الموجة الموجة.. لتشدك الموجة" التي غناها "مدحت صالح" عالية قبل أن "يقفل" بها في نهاية التتر.. يحسب لـ"رشا" أو المونتير الذي صمم التتر التقاطه لصور ثابتة مقنعة ومعبرة لـ"الفخراني" على خلفية الجملة الوترية الأولى في تتر الختام..

أما كلمات "حجاب" في "هيما" فجاءت أعنف لفظياً خاصةً في الختام ، قد يبرر ذلك بأن "حجاب" يحرص على أن يكتب من زاوية البطل أو الوسط الذي تدور فيه الأحداث (فعلها مثلاً في "أولاد الليل" بأن كتب أشعار المسلسل بلكنة شبه بورسعيدية ولم يوفق).. وكما أن استعمال السيد "أيمن بهجت قمر" لكلمات مثل "أنتخوا-ابن المحظوظة" جاء غير مفهوماً ، كذلك جاءت كلمات "سيد حجاب" في ختام "هيمة" : "دنيا اشتغالة وناس علة وناس عالة .. وخلق طبالة خلوا الواطي يتعالى.. وناس سايقة الهبالة بس فعالة .. تديها ضحكة تشخرم أي فشكيلة"..

برغم أن "سيد حجاب" كتب مجموعة من روائع تترات الدراما العربية قاطبةً ، إلا أنه يلجأ من حين لآخر لاستعمال لغة "غريبة" أعلى صوتاً وأكثر حدة.. قد يُبَرَّر ذلك بأن تلك الكلمات في أماكنها .. وقد لا يجد ذلك مبرراً.. مثله في ذلك مثل السيد "أيمن بهجت قمر"..

"أيمن بهجت قمر" و "محمود طلعت" هما رفيقا النحت المشترك.. الذي تطور فيما بعد إلى درجة الفحت.. بدأ الثنائي معاً في مسلسل "الوتد" عن نص روائي لـ"خيري شلبي" ومن ساعتها والثنائي يفضل العمل معاً.. ويقدمان أشياء لا تقنعني عن نفسي.. وبين الثنائي أشياء كثيرة مشتركة منها ضعف الموهبة واستنساخ الذات والتوهان!

بدا "أيمن" متكلفاً في تتر بداية "قلب ميت" وهو يحاول أن يكتب عن الجو الذي يعيشه "رضا" الشاب (صعب تقولها قوي على "شريف منير") المتمرد ("الرضا في اسمك من يوم ما اتولدت وياريتك بتعمل بيه" -جملة "جمال إسماعيل" والده في المسلسل) المغامر والمقامر.. رص في الجزء الثاني من التتر بشكل مباشر كلمات مثل "فورة" ، "الولد اتحرق" ، "رهان" .. كما يفعل في معظم أغانيه الدرامية "حلبة ولعيبة وعالم في الهوا بتتعلق .. كلنا ماشيين ع الحبل وكلنا بنقلق- البلياتشو"..وإذا كان "أيمن بهجت قمر" قد وجد "تغطيةً" لكلماته بموسيقى "محمد يحيى" وتوزيع "تميم"- على ما أعتقد- في البلياتشو فإن "طلعت" لم يوفر له هذا الغطاء لا في المقدمة ولا في النهاية.. حتى الجملة الجميلة الوحيدة لـ"محمود طلعت" في بداية المقدمة فشلت في التغطية على الجملة المكسورة "ما بين الجبن وراحة البال يادوبك خيط.. وخيط بين الهروب والمشي جنب الحيط"..

واستمر التكلف في تتر الختام الراقص إيقاعياً.. وكم كان منظر الثلاثي وخصوصاً "رامي عياش" مثيراً للشفقة وهو يتقمص دور المطرب الشعبي "الدنيا عايزة اللي يشتغلها.. يا تسوق عوجها..الخ".. هو غريب كل الغربة على هذا اللون وأداءه له وللتتر عموماً بدا محاولةً منه للسير على خطى "وائل جسار" الذي نجح له تتر "الدالي" العام الماضي وعد من أنجح ما غنى "جسار" في مصر..

ويطل علينا الثنائي "أيمن" و "طلعت" مرة أخرى في "بعد الفراق".. مكتفياً بنصف تتر (حيث الختام موسيقى تتر المقدمة).. أشعر كمستمع متواضع الثقافة الموسيقية أن عُرض صوت "الجسمي" غير متماشي مع موسيقى "محمود طلعت" .. ربما يكون شعوري خاطئاً.. لكنك تشعر أيضاً بوجود شبه كبير في "اللغة" بين أشعار "أيمن بهجت قمر" في المسلسلين وفي غيرهما.. قدرة الرجل الضعيفة جداً على التلون والتنوع لا تتناسب مع المكانة الرفيعة التي وضعه فيها الصحفيون!

نعود لـ"جسار".. رأى "أشرف محروس" و "أحمد صالح" موزعا الموسيقى في التتر ومعهما بالطبع "زياد الطويل" إجراء تعديلات طفيفة على التراكات في تتر ختام الدالي فقط لكي تشعرك بالاختلاف.. بقاء التتر على ما هو عليه في الجزء الثاني له ما يبرره إذ لم نعتد على تغيير التترات في مسلسلات الأجزاء في مصر (تذكروا ليالي الحلمية.. "حجاب" و"ميشيل المصري" و"الحلو" في أعلى حالاتهم).. أما "ناصر" فلم أتابعه بحكم حساسيتي الشديدة من المسلسلات الأيديولوجية الصنع التي تصنع من أبطالها قديسين.. كفاية علينا قديسي الدراما الاجتماعية من عينة "سميرة أحمد" وطبعاً الست "يسرا"..بطلة "في إيد أمينة"..

جاء تتر "في أيد أمينة" كالـ"خلطبيطة" بين كلمات مباشرة ركيكة تفضح مضمون المسلسل "مدحت العدل" وبين رقة وهدوء مفرطين لا يتناسبان مع الجو "الحزايني" للكلمات .. عكس ما كان الحال عليه في "قضية رأي عام".. حيث لم تفسد إيقاعية توزيع تتر "قضية رأي عام" جو التتر.. أتفق مع الشندويلي في فكرة أن الصورة الجميلة للمسلسل قد تمحو "بلاوي" متعلقة به أهمها تكريس "عزيزية" - تحت ضغط من "يسرا"*- لظاهرة حكم البطل الديكتاتور المستبد المثقف (اللي هو يسرا) بأن يظهرها منفردة في التتر دون أي شيء آخر غيرها..

ولا داعي للحديث عن تتر "عرب لندن" الذي أتابعه اضطرارياً في رمضان لكونه يأتي ساعة السحور.. والمسلسل كله خنيق و"صادد للنِفس" ولا يصلح للعرض في رمضان ولا في غيره..

كل الشكر للشندويلي الذي "فتح نفسي" على الكلام عن تترات أهم مسلسلات رمضان هذا العام.. ولمدونة "كلمات الأغاني" .. ولتحملكم لقراءة واحدة من أطول تدوينات "فرجة"!
* كان تصوير "في أيد أمينة" قد شهد خلافات عنيفة بين "يسرا" و "عزيزية" يتهم فيها ذلك الأخير "يسرا" بالتدخل في عمله..الصورة من إيلاف..

Sunday, September 07, 2008

بلاهة.. نادية!


إذا كان بعض الناس قد ظنوا أن "ماما نونة" في "يتربى في عزو" ترمز لمصر.. فمن حقي أيضاً أن أظن - ولي أسانيدي- أن عدداً من الإعلانات المستظرفة على شاشات الفضائيات في رمضان هي تحريض سافر على العبط والبلاهة.. ويجب أن يعاد النظر فيها إن كان أصحاب القنوات التي تذيعها يخافون الله ويحترمون أنفسهم..

والقاسم المشترك بين هذه العباطات هي كونها ذات علاقة بشركات التليفون المحمول..

أول اثنين عن "اتصالات".. يعيدانك إلى أجواء "جزيرة الغوغاء" التي تحدث عنها زميلنا العزيز "مختار العزيزي" .. والتي استغرب فيها - ككثيرين- تركيز "موبينيل" صاحبة الإعلان موضع تدوينته على جعلنا شعباً بلا عمل سوى الكلام في شبكاتها.. ويبدو أن القائمين على الدعاية في "اتصالات" قد التقطوا الخيط من "موبينيل" فقرروا اللعب على نفس الوتر باستخدام أسلوب المبالغة .. وبشكل مقزز وقميء..

يتمرن عدد من الناس على الكلام بحركات أقل ما توصف به أنها البلاهة ذاتها.. والسبب أن العرض القادم للشركة المصون سيجعل الناس تتكلم أكبر فترة ممكنة وعليه فسيتطلب الوضع بعض التمرين..

وفي الآخر لا تعرف إن كان السيد بطل الإعلان يريد تقمص شخصية روان أتكينسون Mr. Bean .. أو الجانب الأبله في تلك الشخصية عندما يريد التهرب من حماته.. يتوصل سيادته لابتكار مجموعة من الحلول الخرقاء لعلها تفلح في تعطيل الاتصال.. ليظهر بعدها صوت المعلق وهو يقرأ عليك حكمة اليوم: الاتصال مش ممكن يتقطع مع "اتصالات" إلا لو قطعته بنفسك!

وإذا كان الإعلانان السابقان يعيدانك إلى أجواء "جزيرة الغوغاء" فإن الإعلان الثالث يلقيك في قلبها مباشرةً.. وكيف لا وهو لشركة "موبينيل" لصاحبها "نجيب ساويرس" رجل الأعمال والإعلام والمذيع مؤخراً!

والكتابة عن هذا الإعلان بشكل "مهذب" وبدون استعمال ألفاظ خارجة هو أمر فائق الصعوبة.. الأمر أشبه بالمولد الذي نصبه مخرج فيلم "سيد العاطفي" لـ"تامر حسني" وهو يغني أغنية الفيلم الشهيرة "كل مرة أشوفك فيها ...الخ" بقدرة قادر بعد أن كان هو و"طلعت زكريا" واقفين في شارع مظلم قبل أن "يطب" عليهما والد "زينة" في الفيلم -الممثل "ضياء الميرغني".. لكن مولد سيدي العاطفي لم يحتوي على "شخص" .. يصرخ بشكل متشنج وهستيري مباركاً الحدث الكبير الذي لم تذق عيون المصريين طعم النوم بسببه.. بينما يأكل هو ثلاث أرباع الكادرات التي يظهر فيها.. حتى يسأله طفل صغير عن الشبكة القديمة.. ليقول "سيادته" : "الشارع المصري يسأل.. أين ذهبت الشبكة القديمة".. ثم "زووم" على وجه سيادته وهو يدب سبابته في عيوننا "تابعونا"..

ما الذي جرى للسيد "نجيب ساويرس" ومن معه؟ هل قرر السادة توفير نفقات القرد بتقديمهم شيئاً كهذا؟ .. إعلانات القرود بما لها وما عليها كانت تخاطب البشر.. أما الغرور القاتل فقد صور للقائمين على الدعاية في "موبينيل" أنهم يمكنهم استخدام البشر في عمل إعلانات لا ترقى إلى مستوى مخاطبة القرود..

هكذا البلاهة وإلا فلا.. "بلاهة" "صابحة" نادية على طبيعتها .. وما دامت الإعلانات بهذه "البلاهة" النادية.. فـ"بلاها" نادية .. و"بلاها" سوسو..استغفر الله العظيم..

تحديث 8/9: لدي شكوك أن مخرج الإعلان الأخير على صلة بمخرج إعلانات "ميلودي تتحدى الملل".. فرخة فرخة فرخة..:(
* استعنت بصورة من ويكيمانيا لتعذر الحصول على صورة من هذه الـ (.....) الإعلانية.. ودة أحسن لإننا بنترازى بهذه الـ(.....) ليل نهار في الشهر الكريم..

Wednesday, September 03, 2008

يا ترى مين وراهم؟


حُوِّل "هشام طلعت مصطفى" للنائب العام ، أو لم يحول .. أدين .. أو لم يدان .. ستبقى التساؤلات قائمة عن العلاقات بين تايكونات البيزنس في مصر وأنصاف الفنانين الوافدين.. بما أننا نتكلم مبدئياً عن "سوزان تميم" .. وخلي القوس مفتوح..

بادئ ذي بدء.. دعونا لا نخدع أنفسنا أكثر.. لم تعد مصر منذ فترة طويلة هوليوداً للشرق.. كانت كذلك فقط وقت أن كان الموهوبون الحقيقيون هم من يتوافد على مصر .. من أمثال "فريد الأطرش" و "فايزة أحمد" و "عبد السلام النابلسي" و "وردة" والقائمة طويلة.. في مرحلة من التاريخ كانت فيه مصر مركزاً حقيقياً للـshowbusiness في العالم العربي.. كان هؤلاء وغيرهم موهوبين فعلاً ولكنهم كانوا يحتاجون للفرصة وحصلوا عليها عن جدارة وحفروا اسمهم في ذاكرة الفن العربي وليس المصري فقط..

أما الآن.. راحت علينا يا دنيا وراح زمن الشهادات.. صار الخليج والخليج فقط هو المركز الفني الأكبر في العالم العربي .. أما هنا فقد أصبح المكان المناسب لأنصاف وأرباع وأثمان الموهوبين كي يتم تنجيمهم بالعافية في مصر..

في البداية كانت الأخت الفاضلة "جوانا ملاح" .. لا يعرفها الكثيرون في لبنان .. حتى قررت أن تصدر ألبوماً في مصر بحملة دعاية "ما حصلتش" لا يعلم مخلوق سببها الحقيقي .. أما الراحلة "سوزان تميم" فدخلت مصر أيضاً من باب البروباجاندا.. وربما - لو كان الله عز وجل أمد قليلاً في عمرها- قد تُكَرِّر سيناريو "كارول سماحة" التي - مع احترامنا لـ"تاريخها" في المسرح الغنائي- يتم فرضها فرضاً علينا.. بدءاً من الكليبات التي أخرجتها لها أسرة "البيت بيتك" ومن قبله برنامج "هالة سرحان" السابق على "دريم".. مروراً بمشاركتها "غير المفهومة" في مهرجان الموسيقى العربية والتي انتهت إلى خيبة مربعة فاقت خيبة بعثتنا الأوليمبية في بلاد السور العظيم.. ثم بفرضها على حفلات الصيف فرضاً رغم أنها لم تقدم إنتاجاً جذاباً تجارياً من قريب أو من بعيد (ومحدش يربط ظهورها في حفلات تجارية صرفة بـ"روائعها" المسرحية).. وأخيراً بإجبار نقيب المهن الموسيقية الحالي "منير الوسيمي" على التراجع عن موقفه إزائها بعد أن لوَّح بعدم السماح لها بالغناء في مصر على خلفية "تجاوزات" قامت بها بحسب صحف مصرية.. وقال "الوسيمي" أنه اكتفى فقط بـ"التهويش"!..

أهم الأسئلة التي تتردد عند ذكر تلك الوقائع وغيرها "مين اللي بيسند الناس دي؟".. سؤال مشروع للغاية يتردد في كل مرة يرد فيها ذكر هؤلاء الذين يُقَدَّمون لنا كما لو كانوا في مقام "كاظم الساهر" أو "ماجدة الرومي" أو حتى "ميادة الحناوي".. سؤال ينام لفترات لكنه يظهر عند أول جريمة قتل ستحدث.. فكما أثيرت الشبهات عمَّن كان وراء "سوزان تميم" ستثار الشبهات نفسها تارةً أخرى مع باقي "اللستة".. وربما تكشف الأيام القادمة عن أسماء كبرى في الصحافة والبيزنس كانت وراء آخرين وأخريات.. إن غداً لناظره قريب..
* الصورة من موقع تليفزيون المستقبل اللبناني..

Wednesday, August 27, 2008

فرجات آخر الشهر

* مسلسلان عن الزعيم "الراحل" "جمال عبد الناصر" ، مسلسل عن المطربة "الراحلة" "أسمهان" ، أكره أن يتحول رمضان لمندبة وصوان عزاء كبير.. خاصة وأن هناك أقلام تبحث عن "جنازة" و "تشبع فيها لطم"..

* آه لو كان الذي فعل فعلة "مكي" ممثل آخر تعرفونه جميعاً.. سترون الصحف كلها وقد تحولت إلى "محيي إسماعيل" في فيلم "خلي بالك من زوزو".. جمعاااااااااااء!

* "سميرة أحمد" تعود هذا العام.. دون أن يتحدث صحفي واحد عن ديمقراطيتها التي تحمل شعار "هييييه جمهوري الحبيب الصبور الطيب المهاود"!

* كليب مبهر وحملة دعاية شليلة .. يا ترى "نانسي عجرم" كانت "بتفكر في إيه"؟

* أهم حسنات ألبوم "نانسي" بالمناسبة هو عدم وجود اسم "أيمن بهجت قمر".. شجاعة تحسب لـ"نانسي".. ويفتقدها آخرون..

* تطبيق "اللي تغلب به العب به" ليس دائماً من حسن الفطن.. الكلام موجه لـ"محمد حماقي"..

* لكل ممثل أفلام جيدة وأخرى رديئة (بما أننا وصلنا للزمن الذي نختزل فيه الفيلم في شخص بطله اللي بقى يقوم بالليلة واللي حواليه كلهم أكياس جوافة).. لكن هذا لا يعني أن "نطلع القلعة" بالممثل أكثر من اللازم كما لو كان قد قدم "العزيمة" أو "الفتوة" أو "اسكندرية ليه" .. هذا مجرد تعليق على قصائد المديح المبالغ فيها والمدبجة لفيلم "أحمد حلمي" - مجازاً- "آسف على الإزعاج"..

* باروكة "هيثم دبور" ، ثم باروكة أخرى لمحتها في برومو مسلسل "العيادة".. هل عَدِمَ صناع السيت كوم حيلة لإضحاكنا سوى البواريك؟.. فعلاً لم يعد يبقى سوى استعمال "باروكة" "وائل جمعة"!

* أجمل الشعر أكذبه.. هذا صحيح .. لكن ليس أجمل السينما أكثرها نفاقاً..

* لن تكون قصة "سوزان تميم" الأخيرة..تذكروا ..

* هناك شيء استعصى على عقلي المتواضع فهمه في مسلسل "نور".. في إحدى الحلقات استمعت لبعض أبطال المسلسل "المدبلج" يستمعون لأغنية لـ"أم كلثوم".. وأستغرب لأول وهلة من شعبية "الست" في بلاد الأناضول.. هل "أم كلثوم" موجودة في النسخة الأصلية أم أن الدبلجة تشمل الأغاني أيضاً؟ وهل كنا لنرى نفس المشهد في حال دبلجة المسلسل إلى اللهجة المصرية ولكن مع أغنية "شيال الحمول يا صغير.. شيال الحمووووول"؟

* المستفز في برومو مسلسل "فيفي عبده" هو إصرارها على تكرار عبارة "قمر اسكندراني ع الشوق رماني" .. كأنها "طويل العمر يطول عمره ويزهزه عصره...الخ"!

* صدقوا أو لا تصدقوا: "تامر حسني" يعد للجزء الثاني من "عمر وسلمى".. والمقرر نزوله إلى صالات العرض في أجازة عيد الأضحى القادم.. أخشى ما أخشاه أن يعد أثناء الفيلم لـ"انتقام كابتن هيما"!

* وصلنا إلى اليوم الذي نرى فيه "حليمة بولند" تقدم "فوازير".. شيء يشبه إلقاء "عماد بعرور" لقصيدة لـ"محمود درويش"!

* أخيراً.. كل عام أنتم بخير .. انتظرونا في رمضان بإذن الله..

Friday, August 22, 2008

فطوطة الذي كان!

فكرت مع بدء العد التنازلي لرمضان أن أعود بالذاكرة إلى الوراء ربع قرن كامل..إلى واحدة من أشهر فوازير رمضان ، الحدث الذي كان منتظراً من قبل مشاهدي التليفزيون المصري في تلك الفترة من تاريخ التليفزيون..

أتحدث هنا عن فوازير 1983، التي كانت تدور عن أشهر الأفلام المصرية ، والتي كتبها عبد الرحمن شوقي ولحن تتراتها سيد مكاوي ووزعها سمير حبيب وأخرجها فهمي عبد الحميد وقام ببطولتها سمير غانم الذي كان يعيش في تلك الفترة عصره الذهبي كممثل كوميدي .. قبل أن يتراجع خطه البياني منذ أواخر الثمانينيات بشكل مخيف..

لم تكن هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها عبد الرحمن شوقي وفهمي عبد الحميد وسمير غانم ، التقى الثلاثة في العام السابق وفي العام اللاحق أيضاً..كانت الأعوام الثلاث بحق هي "حقبة فطوطة"..

من الخارج يبدو فطوطة تنويعة على وتر استخدام "العلامات المميزة" في الإضحاك .. تقنية قديمة قدم الكوميديا نفسها ، لكن يمكن للبعض أن يرى أنه باختصار "الطفل الكبير" الذي يسكن فينا..بشقاوته وإزعاجه وتذمره .. بصرياً يبدو خليطاً بين الأطفال والناضجين.. يبين ذلك أولاً من شكله واختيار ألوان ملابسه وحذائه ، وكلها طبعاً كبيرة على مقاسه الصغير، تماماً كطفل يرتدي حذاء أبيه لكي يشعر أنه شخص كبير وناضج ..وكذلك من صوته الذي تم التحايل عليه بتسجيل الصوت بطيئاً بشكل منفرد في البداية ، ثم "تسريعه" لكي يظهر طفولياً ويتناسب مع حجم الشخصية..

ولصنع دراما يمكن تركيب الاستعراضات عليها بطبيعة الحال كان من الضروري خلق علاقة ومفارقات بين بطلي الحلقات.. ووقع الاختيار على أن يبقى "سمورة" دائماً تحت سيطرة "فطوطة".. في 1983 مثلاً كان هو المخرج المسيطر على العمل الفني وكان الشخص الآخر "الحقيقي" مجرد ممثل مهمته تنفيذ تعليماته.. تحدٍ في قالب كوميدي بين ممثل مغمور ومخرج يتميز بتذمره الدائم وعصبيته الزائدة وطباعه الطفولية..

فوازير 1983 كانت الأكثر مرحاً .. سبب تلك الروح المرحة هو اجتماع عدد كبير من الشخصيات التي تملك تلك الروح ، بدايةً من "عبد الرحمن شوقي" بخبرته في الكتابة للكوميديا شعراً ومسرحاً، و"سيد مكاوي" التي لا تخلو موسيقاه من المرح ، و"سمير حبيب" الذي يعد من أشهر موسيقيي الثمانينات وارتبط اسمه بفرقة "الجيتس" التي ظهرت لفترة قصيرة في العقد ولم تستمر طويلاً ، وتميز بنفس الروح في موسيقاه تأليفاً وتوزيعاً.. ولا ننسَ الملحن الكبير الراحل "أحمد صدقي" الذي لحن عدداً من استعراضات الحلقات .. ولمن لا يعرف هو الذي لحن أغنية "ليلى مراد" الشهيرة "يا مسافر وناسي هواك".. أضف لهؤلاء "سمير غانم" الفارسير العتيد في أفضل حالاته .. و"فهمي عبد الحميد"..

هذا الأخير ارتبط اسمه بالفوازير إلى أن أصبحت لعنةً عليه.. جرب نفسه ذات مرة في إخراج المسلسلات وأخرج مسلسلاً وحيداً بعنوان "ألوان" وقامت ببطولته "شريهان" ولم ينجح.. كان امتداداً لـ"نيازي مصطفى" في الخدع السينمائية بمقاييس وتقنيات تلك الفترة .. واستغل خبرته تلك في الفوازير التي أطلقت بدورها الطفل الكامن بداخله .. فلعب على أفضل ما يكون بما سمحت له تكنولوجيا السبعينات والثمانينات ، كان 1983 هو الأفضل له في رأيي ، تترات فوازير ذلك العام كانت "مبهرة" رغم "سذاجتها" تقنياً مقارنة بالربع قرن الذي تلاها..

هذا ما كان من أمر الفوازير قبل ربع قرن من الزمان .. "وأهو بكرة نقول كانت ذكرى وعشنالنا يومين" كما غنى "عمرو دياب" بعدها بفترة.. بالفعل كانت كذلك .. ذكرى للبهجة والمرح والبساطة .. وكلها أشياء تستعد للحاق في حياتنا بالفوازير وزمنها.. كان ما سبق رؤية لم تخلُ من الجانب العاطفي للقطات جميلة من الماضي..دمتم بألف خير..
* أول تجربة إدراج من اليوتيوب..

Sunday, August 10, 2008

في قلة الأدب : كل لبيب بالإشارة يفهم!


استقبلت اللازمات التي شاهدها الملايين في فيلم "أحمد مكي" "اتش دبور" - طبعاً من قبل من يعرفون معناها- بشكل متباين .. منهم من رأى فيها نوعاً من الجرأة حتى وإن وردت مشفرة لألفاظ "أخرى" أكثر "أَباحة"- اختلف في كتابتها بالعامية بالألف أو القاف- وقليلون في تقديري وجدوا فيها نوعاً من الوقاحة في ذاتها..

بعيداً عما يقال عادة عن الإفيهات الجنسية وتأثيرها على "الضحك" أو "لفت الانتباه" وغيرها من الأهداف الأخرى التي يسعى لها بعض كتاب السيناريو أثناء عملهم.. يرد صناع هذه الإفيهات "المشفرة" بحجة تستحق التفكير : دي لغة حوار الناس العاديين ودة الواقع..

يبدو ما سبق صحيحاً.. شئنا أم أبينا..

في اللغة التي نتخاطب بها مع بعضنا البعض هناك نسبة من "المحتوى الجنسي" ، غالباً يصب في بحر "الشتائم" .. ويكون معظم إن لم يكن كل من ما يعرف باسم الـF-Words (=الكلام اللي بيترجم في التليفزيونات بعبارات زي "السافل" "الوغد" ...الخ).. واللافت للنظر أن نسبة هذا المحتوى داخل لغة الحوار العادية في تزايد مستمر.. سواء الألفاظ "النابية" الأجنبية بين أوساط "الهاي سوسايتي" أو الألفاظ "النابية" "البيئة" بين أوساط "عامة الشعب".. وبدأت الألفاظ التي لها مدلول جنسي تأخذ معانٍ أخرى داخل اللغة بعيدة عن معناها الحقيقي ، وتستخدم للتعبير عن الغضب ، أو الاستحسان في بعض الأحيان (هناك مقال لزميلنا رسام الكاريكاتير أشرف حمدي في الموضوع) ..

السباب بالأب والأم وبالدين واستخدام العبارات إياها كلها أمور لا تعد قبيحة أو مستنكرة ممن يستعملونها باستمرار ويعلمون "شفرتها" جيداً.. ولكنها ليست كذلك بالنسبة لمن لا يخاطبون بعضهم البعض بها .. ولا لمن لا يتوقعها في الفن والإعلام .. فالسينما لهؤلاء تعتبر حلماً لا يجب أن تنغصه لغة كتلك .. كما أن مرور فيلم من تحت أنياب المؤسسة الرقابية يعطي شعوراً للمتلقي أن هناك قبولاً من السلطة لذلك..

وبمناسبة السلطة .. لا أعتقد أن صناع الفيلم - مع احترامي لهم - قد فعلوا ذلك خوفاً من المجتمع "المحافظ" أو الذي يزداد- في آراء كثيرة- محافظةً بمرور الوقت (فكثير من المحافظين وطبعاً من المتشددين كبروا الـG واتخذوا مواقف متشددة من كل ما هو فن).. فهم يعلمون تمام العلم سعة استخدام تلك المصطلحات بين شرائح كبيرة من المجتمع على اختلاف مستواها الطبقي .. وإن كان استخدام تلك اللغة - ولو مشفرة- سيغضب المحافظين (الغير مبالين بالفن كما سبق الكلام) فإنه بالتأكيد سيسعد آخرين .. زد على ذلك أنه لا يوجد استياء مجتمعي من سماع تلك الألفاظ صراحةً واستخدامها في مباريات كرة القدم التي يشاهدها ويسمعها الملايين..وقد يأتي اليوم الذي يقبل فيه الجميع "غصبن عن عين التخين" استعمال هذه اللغة صراحةً في الأفلام والمسلسلات ، خاصةً وأنه جاء يوم علينا كان استعمال مصطلح "ابن الكلب" في فيلم شهير جريمة الجرائم قبل أن تصبح واحدة من أكثر الشتائم أدباً في الدراما المصرية..

بالعكس.. لجأ صناع الفيلم لذلك تحاشياً لغضب السلطة.. الممثلة في جهاز الرقابة على المصنفات الفنية.. ليس إلا.. هم أناس يعرفون قدرهم جيداً ونيتهم واضحة في تقديم فيلم كوميدي خفيف .. دون الخروج بمانشيتات ثورية زاعقة ماركة "خالد يوسف" يصبون فيها جام غضبهم على المجتمع المتشدد والرقابة المتشددة والسينما المتشددة والهواء المتشدد والماء المتشدد ..كل ما هنالك أنهم لا يريدون صداماً يحول بينهم وبين تقديم فيلم يرونه "مطرقعاً" وقد يهدر بضعة ملايين أنفقتها السيدة "إسعاد يونس" على إنتاجه!

"الحوار" كله يضع ظلالاً حول عدة أمور .. أولها علاقة صناع الدراما بالرقابة ، وأن إكليشيه "لا رقيب على حرية المبدع سوى ضميره" يسقط على الأرض أحياناً سواء بالخوف من الرقيب أو اكتفاء شره .. وثانيها إصرار بعض صناع الأفلام بمن فيهم أفلام أكثر "جدية" و "جدلية" على تقديم كوبي وبيست للناس من حياتهم حتى في الشتائم .. وثالثها علاقتنا الغريبة والعجيبة بـ"قلة الأدب"..التي ندينها ونستخدمها في نفس الوقت!

سطر أخير: الانطباع الأول لدي عن شخصية "دبور" سيء للغاية ، وأتمنى إن شاهدت الفيلم كاملاً ألا يكون لدي كلام "أسوأ" عنها.. وألا يتبقى من الفيلم سوى "لزماته" التي فاقته شهرةً.. تماماً مثلما اشتهرت أغاني فيلم "لخمة رأس".. وسقط الفيلم!..
* الصورة من "إيلاف"..

Wednesday, August 06, 2008

رحم الله الدكنجي .. ولبضاعة الـ كان بيبيعا!


لنعد بالذاكرة لعام 1992.. وقت أن عرض مسلسل The Bold and The Beautiful لأول مرة على شاشة القناة الثانية الأرضية في مصر..

عرض المسلسل قبيل الزلزال بأشهر .. استقبله الناس كأي مسلسل عادي ، وأقل من العادي أول الأمر ، على أساس "شِبَع" جمهور المسلسلات الأجنبية في مصر في ذلك الوقت من Falcon Crest و Knots Landing ، إلى أن بدأ يتسرب ويتوغل .. لم يحل زلزال 1992 دون استمرار نجاحه المدوي جداً وغير المتوقع ..

تحول المسلسل إلى ظاهرة ، ازدادت نسبة مشاهدته بنسبة عالية للغاية ، ولم يوقف تقليص عرض المسلسل من سبعة أيام في الأسبوع إلى double bill في يوم الخميس المد الإعلاني الجارف عليه .. وصل الأمر إلى أن استغرقت الفترة الإعلانية السابقة للمسلسل في أمسية الخميس إلى خمس وأربعين دقيقة كاملة .. كما لو كانت مباراة الأهلي والزمالك!

ثم أوقف عرض المسلسل لأسباب اختلف فيها ، قيل لدواعٍ رقابية ، وقيل لأسباب أخرى..

ثم نسي الناس بسرعة..وانتهى الأمر به منبوذاً إلى قناة دريم دون أن يتابعه أحد في الوقت الراهن..

لن تجد سبباً واضحاً لنجاح The Bold and The Beautiful.. إلا العبارة المصرية الشهيرة التي تسمعها من البسطاء في مثل تلك المواقف "أرزاق".. وهي بالفعل كذلك.. فالمسلسل بصرياً "فيديو" مثله مثل المسلسلات العربية وليس بصورة سينمائية كما هي العادة في المسلسلات الهوليودية التقليدية ، بطيء الأحداث بشكل خانق ، يفتقد لمتعة ودقة صناعة الدراما وبناء الشخصيات وحتى لعناصر الإبهار والتشويق.. Soap Opera صنعنا مثله وأفضل منه في بلادنا..

كان من "رزق" المسلسل الذي لم ينجح خارج أمريكا إلا لدينا هنا أنه كان يعرض على شاشة التليفزيون المصري .. وقت أن كان الخيار الوحيد لمعظم المصريين من غير مالكي "الأدشاش".. كان خياراً وحيداً قوياً له سلطته وهيبته وهيلمانه .. كلنا ونحن صغار تسمرنا يوماً ما أمام "اخترنا لك" وقت أن كان يذاع في سهرة الأربعاء .. وكانت أعجوبة الأعاجيب أن نشاهد McGiver أو The X-Files ومن قبلهما The Dark Room و Night Rider..

الآن لم يعد لدى المصريين "خيار" واحد ، بل لديهم "السلطة" بكاملها .. سواء بفتح السين واللام أو بضم السين وتسكين اللام.. قائمة طويلة عريضة من القنوات يمكن التقليب بينها بضغطة زر في وصلة لا تكلف المواطن البسيط الشيء الكثير.. صار من الصعب أن تشاهد تليفزيوناً واحداً يشغل القناتين الأولى والثانية حتى في قلب رمضان .. حيث استحوذت قنوات البترودولار القوية على الكعكة التي كان ماسبيرو يحتكرها دون غيره.. وأصبح عرض المسلسلات بالنسبة لنجومها على القناتين المصريتين الأرضيتين أمراً كمالياً..

غربت شمس The Bold and The Beautiful لتشرق شمس "نور" من بعده.. جاء اليوم الذي يذيع فيه التليفزيون الأرضي المصري مسلسلاً بناءً على نجاحه الساحق في قناة فضائية أخرى من بلد آخر.. وربما لن يكترث له أحد هنا إلا من أراد أن يتابع السلسلة من البداية ، ولأن توقيت الشراء جاء "غاية في الذكاء" قبل رمضان بأربع أسابيع فلن تجد له متابعة كبيرة .. فعلاً على رأي المطرب السوري "علي الديك".. رحم الله الدكنجي.. ولبضاعة الـ كان يبيعا.. واااااا.. عبيدووووووو!
* الصورة من موقع soap opera digest..

Monday, August 04, 2008

هزار الشاعر "الظريف"


لنتفق على أمرين هامين.. الأول هو أن كثيراً من الاتهامات بالسرقة تطلق اعتباطاً إن لم تكن عبطاً.. هناك قواعد واضحة للتمييز بين السرقة والاقتباس والتوارد ، سواء في الدراما أو في الموسيقى.. كما أن هناك فرق بين نقل العمل ونقل "التيمة".. أي أنه من الصعب على أي عاقل أن يتهم آلاف الأفلام بالسرقة من "الكونت دي مونت كريستو" التي تحولت إلى "تيمة" يلعب عليها كتاب السيناريو في جميع أنحاء العالم إلى وقتنا هذا..

والثاني هو أن تاريخ الدراما عموماً والسينما خصوصاً في مصر حفل بكل ما سبق .. هناك اقتباسات وتحويرات وتمصيرات وسرقات تتم في ظهيرة أغسطس..

ليه قلت الكلام دة؟

بعدد الأخبار بتاريخ الأحد 3/8/2008 عقب صحفي بالأخبار في عموده على تعقيب أرسله له الشاعر "أيمن بهجت قمر" على اتهامه من قبل الصحفي المذكور بسرقة أجزاء من فيلم "Beautiful Mind" للممثل الأسترالي "راسل كرو" ..

في العادة عندما يثور الاتهام بالسرقة يرد المتهم بمجموعة من الحجج منها "دة اقتباس" ، "توارد خواطر".. لكن أن يرد الشاعر الغنائي الذي جعلته الصحافة كبيراً بالقول بأنه "لا يعرف الفيلم".. هذا في القياس عجيب!

عملاً بمبدأ الأخذ بالظاهر .. أعتقد أن "لا يعرف الفيلم" لها وجاهتها إذا كنا نتحدث عن السينما منذ ستين أو سبعين عاماً.. أيام "المانافيللا" والأبيض في أسود والفرحة لدرجة الذهول بعبارة "سينما سكوب" .. أو في بلد منعزل تماماً عن كل ما حوله ويعيش خارج دائرة الزمن.. وليست في العام الثامن بعد الألف الثالث من الميلاد!

حتى في الستينيات والسبعينيات كان كتاب السيناريو منفتحين على الخارج ، وشهدت تلك الفترة عمليات اقتباس ونقل ومعالجة لنصوص مسرحية وسينمائية غربية ، سواء في سينما "حسن الإمام" أو في غيره.. فما بالكم بيومنا هذا الذي تستطيع فيه تحميل أفلام هوليودية كاملة من على النت قبل عرضها في نصف دول العالم.. كتاب السيناريو الحاليين بمن فيهم "التعبانين مُلَّة" في معظمهم على علم شبه تام ليس بالسينما التجارية الأمريكية بل والأوروبية أيضاً.. حتى أن شائعة طالت كاتب سيناريو مصري شهير بـ"النحت" تقول أنه اشترى كماً كبيراً من الأفلام الأوروبية ليستلهم منها - أو ليسرق منها - أفكاراً لأفلامه الجديدة!

من الصعب جداً على أي مهتم أو مشتغل بالفن السابع إذن أن يقول أنه لا يعرف الفيلم الفلاني أو العلاني خاصةً إذا كان الفيلم حاصلاً على أربع جوائز أوسكار فقط..إلا إذا كان لا يعرف من هو "الأوسكار" .. أو فيمَ يستخدم!

لم أشاهد "آسف على الإزعاج" وبالتالي لن أفتِ بمسألة السرقة تلك إلا عندما أشاهده وأشاهد من قبله الفيلم الآخر.. من أفتى بالسرقة هو ذلك الصحفي .. ومن رد عليه هو كاتب "آسف على الإزعاج" والذي حاول طوال مشواره الغنائي أن "يزغزغنا" بتعبيراته الغريبة كي نضحك فأضحكنا من غير قصد على عذر ربما يكون أقبح من الذنب!
* الصورة من ابتسامة دوت كوم..

Friday, August 01, 2008

هو كل هؤلاء..


ليس الغرض من التدوينة الحالية ، أو التدوينات القادمة إن قدر الله لي كتابة في نفس الموضوع إقامة سرادق عزاء لـ"يوسف شاهين" بكل العبارات والمجاملات السخيفة التي تصحب تلك المناسبات .. ولكنه محاولة هادئة لقراءة ما قدم من تراث سينمائي مهم ومثير للجدل والنقاش والدهشة بكل ما تحمله من معنى.. ولو من عين غير متخصصة.. قد لا تكون تلك القراءة موضوعية بما يكفي لأنها - كما سبق - من غير متخصص .. ولكن السينما في النهاية هي فن جماهيري يعنى به من هو موجه أساساً إليه.. الجمهور الذي يضم متخصصين وغير متخصصين ..أساتذة جامعات وبسطاء .. فقراء وأغنياء..

بالنسبة لكثير من عشاق الفن السابع هو الأفضل .. الأكثر حرفية والأكثر ذكاءً والأكثر قدرة وجرأة على مناقشة وتوصيل أفكاره حواراً وصورةً وصوتاً وأداءاً..ويتعصب له العديد من المثقفين الذين يرون أنه لا سينما إلا سينماه وما يقدمه.. حتى وصل الأمر في فترات سابقة إلى تحول سينماه إلى "عياقة" ثقافية مثلها مثل فرق "وسط البلد" ومن قبلها "ناس جديدة" ..الخ..

بالنسبة لعامة الناس هو المخرج الشهير بغموض أفلامه.. ذهنية عميقة في أفلام معينة "الاختيار" وشيء من الفانتازيا "اسكندرية كمان وكمان وحدوتة مصرية" .. ويراه البعض نرجسياً بدرجة "تنرفز" لدرجة تخصيص أربع أفلام للحديث عن سيرته الذاتية (اسكندرية ليه وكمان وكمان ونيويورك وحدوتة مصرية).. قد يكون بين الأشخاص العاديين من يراه "عالمياً" على حق وجدارة واستحقاق.. ومنهم من يراه عالمياً لكونه الأقرب إلى الغرب لا أكثر ولا أقل .. وعلى كل حال هناك شبه إجماع في الشارع على أنه "شخص مثير للجدل" بعيداً عن السينما التي يقدمها..

مشجعو "شاهين" كُثُر.. تماماً كرافضيه والمختلفين ليس مع آرائه السياسية والاجتماعية والثقافية فحسب ولكن مع وعلى سينماه أيضاً .. هناك من ينتقد وبشدة على سبيل المثال بحثه عن بطل "بمواصفات معينة" قريبة من مواصفاته لكي يكون بطلاً لأفلامه .. وهناك من يتهمه بـ"وقف نمو" العديد من مشاريع النجوم التي عملت معه أمام وخلف الكاميرا .. وهناك من ينتقد طريقته في إدارة ممثليه وفنييه تماماً مثل من يشيد بها ويراها الأفضل..

ستستغربون عندما أقول لكم أن كل ما سبق صحيح .. ولو بنسب معينة.. هو كل هؤلاء!

قدَّم أفلاماً يمكن للمشاهد البسيط فهمها والإعجاب بها سواء في بداية مشواره الفني من أمثال "ابن النيل" ، "انت حبيبي" ، "القلب له واحد" ، "باب الحديد" -بعض الناس قد لا يصدق أن تلك الأفلام من إخراج "يوسف شاهين".. ولهم حق!- وحتى بعد ما قرر أن يكون نفسه كما في "الابن الضال" ، "العصفور" ، "الأرض" و رائعته "اسكندرية ليه" ..لاقى معظمها استنكاراً جماهيرياً في وقته ثم تغيرت الأمور بمرور الوقت ، وفي نفس الوقت له أعمال لا يمكن فهمها ولا بلعها بالنسبة لشخص مثلي أو حتى لمن هو أكثر ثقافة مني مثل "الاختيار" .. تألق - كما يراه صديقي بشرى محمد صاحب مدونة "بحب السيما"- في "الناصر صلاح الدين" وتمكن من فرض بصمة خاصة به حتى وهو ينفذ عملاً كان يفترض أن يخرجه "عز الدين ذو الفقار" ، وكما أراه في "اسكندرية ليه" و "حدوتة مصرية" المبتكران في أكثر من جانب.. كما خاصمه التوفيق كما أرى في "الآخر" وكما رأى آخرون في "هي فوضى"..

لا أرى أنه "أحرف" مخرج مصري.. بما أنني من أنصار "صلاح أبو سيف" و "كمال الشيخ" اللذين لم ينالا حظهما المستحق من التكريم والتقدير .. لكنه يولي اهتماماً خاصاً بالصورة وبالصوت .. اهتماماً وضح بعد "أفلام مصر العالمية" التي وجد فيها استقلاله وراحته وأمانه كمخرج .. قد تختلف كمتلقي مثلما اختلفت بشدة حول "المصير" لكنك كنت أمام شريط سينمائي "حلو" و "مريح" للنظر وللسمع أيضاً.. جزء من مهارة المخرج وحرفيته في الإمتاع البصري - وليس التعذيب كما ترى في سينما "هشام أبو النصر" و"محمد كامل القليوبي"!

يفرض شخصيته على العمل في ديكتاتورية مستفزة "آخر حاجة" في بعض الأحيان ، يصبغ بها أداء ممثليه ويحركهم وفقاً لها ..نعم.. أفسد هذا الأسلوب أفلاماً بعينها .. و"فَرمَلَ" أسماءً تؤهلها إمكانياتها للتحليق عالياً في سماء النجومية..لكن على الجانب الآخر رأينا نفس الأسلوب وقد "جاب نتيجة" في أول سكندريتين له.. خاصةً أن عالم السكندريات- كما سأتناول بإذن الله- عالمه الخاص الذي يعرف تفاصيله ويحفظها عن ظهر قلب .. ترى "شاهين" الحاكم الآمر في أفلام ، وفي أخرى "الآخر"-الرمزي بشكل مضحك- و "هي فوضى" تراه قد سلم ذقنه للشخص الخطأ : خالد يوسف!

"يوسف شاهين" من أكثر الشخصيات المصرية إثارةً للجدل على الإطلاق .. وهو الوحيد فيمن وعيت عليهم من شخصيات - بما إني مش كبير قوي ومش صغير قوي- الذي قد تكتشف أن نسبة كبيرة مما كتب عنه كشخص أو كمخرج صحيح .. وأنك يمكنك أن تكون كل أشكال الآراء عن أفلامه .. الجيد والرديء والبشع والمفهوم والفزورة ..الخ..

لم يترك "شاهين" ثروة طائلة من المال .. لكنه ترك لنا ثروة طائلة من الجدل .. وسنظل ومَن بعدنا نتكلم عن أفلامه ووجهات نظره بالطيب وبالشرس وبالقبيح لسنوات طويلة.. في حين أن غيره يعيش وينتج ويموت بلا حس أو خبر .. ولم يتبق منه سوى أسبوع لأفلامه هنا أو هناك على بضع مقالات ودمتم..

لله دائماً في خلقه شئون.. دمتم بألف خير..
* الصورة من "الخليج" الإماراتية..

Monday, July 28, 2008

فرجات آخر الشهر

* خالص التعازي لكل محبي فن "يوسف شاهين" .. بدون الدخول في المراثي التقليدية يبقى هذا الرجل بما له وما عليه جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الصناعة السينمائية في مصر.. بما قدم من أفلام ستظل مثار جدل بين كل من شاهدوها سواء من المتخصصين أو من المتذوقين أو من المتفرجين أمثالي.. هناك نية لتخصيص عدد من تدوينات الشهر القادم لتناول شاهين بعين متفرج عادي أعجبته بعض "الشاهينيات" ولم تعجبه البعض الآخر..

* انتهى زمن The Bold and The Beautiful وبدأ زمن "نور".. دنيا!

* حتى وإن نجح "آسف على الإزعاج" تجارياً.. لا أقترح على "حلمي" مواصلة التعامل مع "أيمن بهجت قمر"..

* "محسن جابر" أكثر ديمقراطية من "روطانا".. فبينما نرى التجميد في الشركة الخليجية الأشهر مبنياً على "أسس ما" نجد أن ثلاجة مشرحة "محسن جابر" تتسع للجميع!

* قلبي مع "سميرة سعيد" التي اكتشفت بعد فوات الأوان أنها دخلت شركة جعلت منها "سنيدة" لـ"هيفاء وهبي"!

* بما أنني "وِحِش" بعض الشيء لا أستطيع أن أخفي إعجابي ببرنامج talk show على قناة "موجة كوميدي".. فالشخصيات الأصلية تستحق تماماً ما يفعله ممثلو البرنامج بها!

* يدهشني أن تقبل "شيرين" على نفسها بعد كل ما حققته من نجاح أن تصدر شركتها -التي يفترض أنها كبيرة- ألبوماً به مجموعة من "السناجل" تم تجميعها بالإضافة إلى عدة أغانٍ جديدة كما لو كانت شركة تريد التخلص من مطربها أو مطربتها بشريط "كوكتيل" مضروب.. ثم تتحدث "شيرين" بعد ذلك عن ألبوم "آخر" قبل نهاية العام..لا تعليق أكثر..

* "كامل أبو علي" و "نجيب ساويرس" اتفقا على تكوين شركة إنتاج سينمائي جديدة سيكون باكورة إنتاجها فيلم "دكان شحاتة".. إلى الآن لا شيء جديد.. لكن الغريب أنه أُعلِنَ أن تكلفة الفيلم القادم ستكون ثلاثين مليون جنيه مصري.. من الممكن أن يحقق الفيلم إيرادات كبيرة ولكن ليس للدرجة التي تغطي تكاليفه حتى في وجود "هيفاء وهبي".. وربما يتسبب "دكان شحاتة" في إغلاق دكان "كامل- ساويرس"!

* عوج اللسان على الفصحى الشامية لن يصنع مذيعاً يصلح للوقوف أمام الكاميرا.. بل إن هذا سيظهره(ـا) بمظهر "الواد النمرود" "المستعر" من هويته.. الكلام لـ"دينا سالم" مذيعة النيلة للأخبار سابقاً وبرنامج الحياة اليوم حالياً.. ولغيرها أيضاً..

* أرشح قناة ZEE ARABIA على النايل سات لمن يريد أن يستعيد ذكريات "الباتشانيات" القديمة في الثمانينات.. والله زمان يا هندي..

* أخيراً.. أجد صعوبة في فهم بعض ردود الأفعال الغاضبة ضد برنامج "ليلتكم طرب" والتي لا تزال تتعامل مع مطربي الجيل الحالي كمجرمين وتطالب التليفزيون أن يتعامل معهم كقطيع من الهاموش.. أعتقد أن التليفزيون الحكومي يجب أن يكون قريباً من الحركة الفنية في مصر وليس بمعزل عنها.. ما هي فائدة الإعلام الذي يجعل المتفرج آخر من يعلم؟

Friday, July 25, 2008

مراته بالعافية!


تعلمنا - بالتعود وبالجينات ربما- أن لوسائل الإعلام ما يشبه المرجعية ، فالقائمون عليها والعاملون فيها هم محترفون وقريبون من موقع الأحداث لذا فهم دائماً على حق ولا يعرفون للخطأ طريقاً.. وإن كان لديك تشكك فالجريدة موجودة وهذا يكفي..

معتقد تافه وسخيف..

نشرت في مارس هذا العام صحيفة حكومية "محترمة" و "عريقة" - ونشرت عنها مواقع إلكترونية - أن طليقة الفنان "إيمان البحر درويش" مذيعة الأوربيت سابقاً "نيرفانا إدريس" قد حكمت بالسجن من قبل محكمة جنح الدقي بالحبس سنتين على خلفية قضية شيك.. وبجانب الخبر - طبعاً- صورة المذيعة!

لم يكلف محررو الصحيفة "المحترمة" " العريقة" أنفسهم عناء التأكد من شخصية الشخصة التي زوجوها ، وطلقوها ، وأصدروا عليها حكماً قضائياً ونشروا صورتها بجوار خبر حبسها.. حتى اكتشفوا - بعد فوات الأوان - أنه هناك تشابه في النيرفانات.. فطليقة "إيمان" هي "نيرفانا بدران" بينما كانت "نيرفانا" الأخرى متزوجة من طبيب أسنان..

وطبعاً ما كان من الجريدة التي اكتشفت خطأها في حق شخصيتين معروفتين إلا أن بادرت بالاعتذار ونشر توضيح "من إياهم" لهذا "الخطأ المطبعي" الأمر الذي دفع "إيمان" إلى التصعيد قضائياً بحسبه - نفسه- في برنامج "اتكلم" مع "لميس الحديدي"..

بغض النظر عن كون "إيمان البحر درويش" ضمن مشاهير الغناء الحاليين أم لا ، وبغض النظر عن الشعبية السلبية لـ"نيرفانا إدريس".. إلا أنه من الممكن أن يكون من ضحايا تلك الأخطاء الغبية أشخاص من آحاد الناس لا يعيرهم أحد التفاتاً في الأحوال العادية أو حتى غير العادية.. وساعتها ستبخل عليهم الجريدة الغراء بتوضيح - بمجرد توضيح- يفك رموز "سوء التفاهم".. لكن لاااااا.. هوة الجرنال بيغلط؟

طالما لا زلت على اعتقاد أن الصحافة لا تخطئ فتخيل نفسك وقد اتهمتك صحيفة بأنك لفقت لـ"سليمان الحلبي" تهمة قتل "كليبر"!
* والصورة من موقع "الآن" الإلكتروني الذي كان ممن نشروا الخبر نقلاً عن الصحيفة الغراء المحترمة جداً جداً جداً..مع الاعتذار لـ"عصام كاريكا"!

Saturday, July 12, 2008

والشعر لازم يحفظوه للناس!


في وجود أفلام بالجملة ، وقرب نزول ألبومات بالقطاعي.. توقعوا أن تروا فرجات مختلفة في مواضيع غير متوقعة.. العين وما تتفرج..

شاهدت أجزاء من حلقات برنامج "أمير الشعراء" على قناة "أبو ظبي الفضائية".. البرنامج باختصار شديد هو مسابقة على غرار مسابقات المواهب في "سوبر ستار" المستقبل و"ستار أكاديمي" ال بي سي .. ولكن هذه المرة مع الشعراء وليسوا المطربين..

الشعراء المتقدمون للمسابقة يقدمون شعراً بالفصحى - على عكس برنامج "شاعر المليون" الذي يعنى في المقام الأول بالشعر النبطي- في وجود لجنة تحكيم تضم الناقد "صلاح فضل" واثنين آخرين لا تسعفني الذاكرة باسميهما.. ولا تدور المسابقة فقط عن النصوص الشعرية (منها شعر تقليدي وزن وقافية وشعر حر) بل وعن إلقائها أيضاً..

رغم أنني استمعت لنصوص "حلوة" من المتسابقين إلا أن المسابقة نفسها "غريبة".. غرابة فكرة أن يفتح أحدهم محلاً لبيع اسطوانات الموسيقى الكلاسيكية في منطقة عشوائية لسكانها - ولكثير غيرهم- أولويات تفوق سماع "بتهوفن".. بعبارة أخرى.. من "العادي" أن تطلب من الناس التصويت عن طريق الاس ام اس على مطرب بما أن الأغنية فن جماهيري ، وعلى معلق رياضي بما أن التعليق بطبعه فن جماهيري ، حتى الشعر النبطي هناك كُثُر في الخليج العربي يهتمون به ، لكن شعر الفصحى؟ جديدة.. خصوصاً أن هناك اتجاهاً متزايداً يعتبره "دقة قديمة".. سواء من الشباب المغرم بالثقافة الغربية الذين يعرفون "لوركا" و"جابرييل جارثيا ماركيز" أكثر مما يعرفون "شوقي" و"عبد الصبور" و"نزار قباني".. أو من الشباب المغرم بـ"الحداثة" وقصيدة النثر و.... والكل أقلية بصراحة ربنا..وما سينشط التصويت على البرنامج حسبة التعصب للبلد كما كان الحال مع "سوبر ستار" و "ستار أكاديمي"..

"حكاية" الاس ام اس مع الشعر "مش ماشية"..ثبت أن جمهور الاس ام اس فشل في صنع نجم ، صناع تلك البرامج والمروجون لها نجحوا في جعل لب الموضوع خارج الموضوع ، في هكذا برامج تلعب فكرة "ابن البلد" و "ابن المنطقة" دوراً أساسياً ومؤثراً على حساب الموهبة ..لشعر الفصحى حسابات خاصة تختلف عن حسابات "سوبر ستار" و"ستار أكاديمي"..ربما تكون نية قناة "أبو ظبي" طيبة في نشر شعر الفصحى.. لكن كان عليهم أن يحسبوها بشكل أكثر دقة..

مفاجأة الشهر (بالنسبة لي): مذيع البرنامج هو "إياد نصار" .. بطل مسلسل "صرخة أنثى".. بغض النظر عن تدني مستوى المسلسل ، إلا أن "إياد" ممثل أردني يعرفه جيداً جمهور الدراما السورية وبالتحديد مسلسل "أبناء الرشيد".. وكان يستحق أن تكون بدايته في مصر أقوى من هذه..
* الصورة من الموقع الرسمي للبرنامج

Friday, July 04, 2008

مطربون خانعون لجيل متمرد!


أليس غريباً أن يكون الجيل الحالي على شاكلة ، ويكون مطربوه على عكس تلك الشاكلة؟

الجيل الحالي من الشباب مفعم - على تباينه الديني والاجتماعي والاقتصادي والفكري- بالتمرد على كل شيء ، وفي المقدمة السلطة ، بكل أشكالها ، في الأسرة والجامعة والعمل ، وبكل أنواعها ، سياسيةً كانت أو اجتماعية أو اقتصادية وأحياناً دينية ، ثم نجد مطربيه (=الجيل) مرتمين في أحضان السلطة!

لم يرتمِ مطربو الجيل الحالي في أحضان السلطة فقط ، بل والسائد أيضاً ، لم نر منهم -إلا في حالات قليلة- محاولات لتغيير نمط الموسيقى التجارية على غرار تجارب "محمد منير" و "حميد الشاعري" في زمن سابق.. وكل محاولات التغيير -المحدودة كما سبق الذكر- تكاد تتلاشى في مواجهة سيطرة مواضيع بعينها وأنماط موسيقية بعينها بل وشلة بعينها على الكلمات والألحان في الأغنية التجارية الحالية..

حتى "مطربي المثقفين" من أمثال "وسط البلد" وآخرها أسقطوا التمرد من حساباتهم هم الآخرون ، فلم يتمردوا على "صلاح جاهين" و "أحمد فؤاد نجم" و"فؤاد حداد" الذين كانت لهم تجاربهم واجتهاداتهم وإضاءاتهم في زمنهم ، ولم يتمردوا على التثاقف الذي صار طبعاً يغلب التطبع ، ولماذا التمرد وهناك من يشجعهم على العيش في جلباب الأمس تحت زعم "التمرد" على الموسيقى التجارية؟

والأغرب من هذا كله أن يكون لكل هذا الكم من العاجزين عن التمرد جماهيرية بين المتمردين أنفسهم.. هل أصبح الجمهور مقتنعاً بهؤلاء رغم أنهم لا يبدون منه في شيء ولا يعيشون نفس معاناته وإحباطاته و"زهقه"؟ هل يحب أن يسمع حلماً لا حقيقة مثله مثل جمهور السينما الذي تمثل له السينما الحلم بكافة أبعاده؟

الله أعلم..
الصورة من divx4arab..

Thursday, June 26, 2008

فرجات آخر الشهر

* لا يفل "الحديد" إلا "الحديد" ، ولا يفل "عز" إلا مذيع "حديدي".. "منى الشاذلي" ليست من النوع "اللي يفوت في الحديد".. ولا في خامات أقل صلابة!

* أغرب بوستر لفيلم هذا العام هو أحد بوسترات "كابتن هيما".. صورتين ضخمتين للغاية لـ"تامر حسني" و "أحمد زاهر" بينهما صورة صغيرة لـ"زينة".. والكل على خلفية بيضاء تماماً و"يخبط عينك" اسم الفيلم مكتوباً بفونت ثقيل..الغريب أن "نصر محروس" -اللي مقاول ع الفيلم من بابه- اشتهر بالعناية في تصميم بوسترات نجوم شركته بينما خرج من تحت يده بوستر "فيلمه" شديد الشبه ببوسترات مطربين من عينة "سعيد سكسكة" و "علي برايز".. باب النجار!

* لماذا أُنتِجَ أصلاً مسلسل "عباس الأبيض"؟

* طالعتنا جريدة "القاهرة" بخبر على رئيسيتها ضمن "أخبارهم على وجوههم" أن رجل الأعمال "محمد أبو العينين" - صاحب شركات منها "سيراميكا كليوباترا"- قرر إطلاق فضائية باسم "كليوباترا"* تبث قريباً على النايل سات .. هل ستكون تلك القناة ألمع من "البورسلين" أم "أنظف" من الصيني؟

* الملك هو الملك ،سواء غنى في حفلة أو في استوديو أو في زنزانة أو حتى في ألبوم تنتجه شركة "محسن جابر".. كبير يا "منير"..

* بقدر سخطي على "الجزيرة الرياضية" بسبب تشفيرها لكأس الأمم الأوروبية الدراماتيكية ، بقدر إعجابي بطريقتها في تغطية الحدث ومواكبته ومتابعة المباريات وتحليلها.. نار "الجزيرة الرياضية" ولا جنة قنوات "إياه"!

* لكرة القدم هالة وهيلمان لا ينكرهما أشد كارهيها ، بدليل أنه لولاها لما رأينا حتى في الأحياء الشعبية محلات تفتح التليفزيون على "الشوتايم"!

* هل تتفقون مع الرأي الذي يحبذ عرض المسلسلات اليابانية باللغة اليابانية بدلاً من دبلجتها إلى الفصحى أو إلى أي لهجة محلية؟..ما هي الحكمة البالغة من دبلجتها "مباشرةً" إلى العربية وكان من الممكن والمنطقي أن تترجم إلى الإنجليزية (لمن يستثقلون ظل اللسان الياباني) كما حدث مع المسلسل الشهير "أوشين"؟

* سعدت مبدئياً بفكرة إخراج "حاتم علي" لفيلم سينمائي مصري .. ربنا يصبره على الصحفيين والنجوم والمنتجين (بالترتيب)!

* تصرفات قنوات المسلسلات الجديدة تؤكد أن أسعد الناس هذه الأيام هم منتجو المسلسلات الكبيرة ، فهم يستعيدون الأموال الباهظة التي دفعوها للنجوم في "بيعة" حصرية واحدة لإحدى فضائيات النفط الكبرى، ثم يمضون بقية العام في عد الفكة التي ستنهمر عليهم من "بانوراما دراما أس 2" و "الحياة مسلسلات" واللي جايين في السكة!

* "حسين الإمام" فقد الكثير من ظله بعد تقديمه لبرنامج على شاشة "المحور".. هو- فعلاً- إيه النظام؟

* خيبة "النايل تي في" تستحق أكثر من مجرد سطر في "فرجات آخر الشهر"!

* أخيراً.. سعدت بنية "ساويرس" إطلاق فضائية إخبارية خاصة ، أقله لن يضطر لإفساد بعض برامج OTV بحجة الكلام في السياسة!
*تحديث: غيَّر "محمد أبو العينين" اسم قناته من "كليوباترا" إلى "البلد" والعهدة في ذلك على موقع جريدة "اليوم السابع" (تحت التأسيس).."أبو العينين" عرض على "أديب الصغير" الانضمام إلى طاقمها طبقاً أيضاً لـ"اليوم السابع".. والغالب في توقعي أن يرفض..قرار سليم إن رفض بالمناسبة..

Friday, June 20, 2008

ليس مجرد تقرير


من أهم خصائص الشلة التي احتكرت التشدق بالمرأة وقضاياها المظهرية الفجة ، العبرة لديهم بالمناصب لا بالمشاركة الفعالة ، يهمهم أكثر الكلام عن المرأة قاضية ووزيرة أكثر مما يهمهم الحديث عن المرأة كطبيبة أو مدرسة أو محامية أو سائقة لوري..

OTV كشفت هؤلاء عن غير قصد في تقرير يستحق المشاهدة والتفكير يدور عن "أم خالد" تلك المرأة التي قررت العمل بمهنة صارت طوال الوقت حكراً على الرجال دون غيرهم.. قيادة "التريللا"..

تحدثت "أم خالد" عن الأسباب التي دفعتها للعمل كسائقة تريللا، والتي تتلخص في الوحدة التي شعرت بها بعد الانفصال والرغبة في الاستقلال وبالطبع البحث عن لقمة العيش، على وجهها تبدو خبرة السنوات الطوال التي كونت نوعاً من الألفة مع الطريق بوحشته ووحشيته.. والتي تتحفظ بشدة على تعريض ابنتها لها في المستقبل..

لطالما كانت الطبقية هي أبرز تهمة وجهة لقناة نجيب ساويرس ، ولطالما انتقدت OTV لتعاملها مع البسطاء "من علِ".. وقد يرى بعض من شاهد التقرير ذلك، وإن كنت لا أراه.. التقرير ألقى الضوء ببساطة على "واحدة من الناس" ..واحدة ممن قررن الكفاح بعيداً عن الغرف المكيفة ولغة الحنجوري الكريهة.. امرأة قررت العمل في مجال صعب دون أن تخطر الفضائيات بأنها ستكون أول سائقة لوري في مصر..

كان التقرير القصير الذي يذاع بين الفقرات - طبقاً للعادة التي استنتها OTV- ليخرج رديئاً لو لم تقدمه "منى عراقي" أحد أفضل مراسلات القناة ببساطتها وقوة ملاحظتها..بل ولو لم يكن على OTV التي تولي للتقارير عموماً اهتماماً خاصاً قد لا نراه في فضائيات أقدم وأكثر تمرساً.. والحمد لله أنه لم يكن على يد أحد طاقم "العاشرة مساءً" الذي "أحب ما عليه" أن "يسمَّع" وبتعتعة واضحة سطرين من "النَحَوي" معلقاً على التقرير كي يتناسب مع برنامج "منى الشاذلي" ولكي تستطيع تلك الأخيرة أن تعلق عليه بكلمتين أو تظهر لدقيقتين "زيادة" بشكل مبَرَّر..
* الصورة من المدوَّنة الزميلة "كاليدوسكوب"

Wednesday, June 18, 2008

للمغفلين فقط


قبل الكلام: أعتذر عن تأخيري الشديد في الكتابة هذا الشهر بما أن العبد لله يعاني حالياً من "صدة نفس" عن الكتابة سببها بعدُ اضطراري عن البحر.. ثبت تماماً أنني مدمن لـ"الفرجة" على هذا الشيء! :)

كما سبق وأن ألمحت في تدوينات سابقة، أنا مع الوضوح وضد سياسة "تعميم الزبون".. ومن أنصار التصنيف من حيث المبدأ خصوصاً لو قامت به جهة احترافية يقبل الجميع أحكامها.. فمن حق الشخص الذاهب لمشاهدة فيلم "ما" في السينما أن يعرف ما هو مقدم عليه قبل أن يتخذ قراره..

وقد يرى البعض أن المبدع في مثل تلك الحالات هو رقيب نفسه ، إن رأى في فيلمه ما يستأهل تصنيفه تحت بند "للكبار فقط" فليفعل..

ولكن..

ولكن أن نجد من منتجي الأفلام من يتطوع لتصنيف أفلامه من تلقاء نفسه "للكبار فقط" دون أن يعاني فيلمه من مشاكل "واضحة" مع الرقابة .. فهذا هو الوجه الآخر لسياسة "تعميم الزبون"..وقد حدث ذلك مع فيلم "احنا اتقابلنا قبل كدة" على سبيل المثال بحسب أسبوعية "أخبار النجوم"..

يلعب صناع تلك الأفلام على أكثر من وتر.. الأول هو وتر النقاد ، فسينما "للكبار فقط" هي النقيض لـ"السينما النظيفة" من وجهة نظر كتاب الأعمدة وبعض المحسوبين على النقد في الإعلام العربي .. وعلى ذلك فكل ما هو "للكبار فقط" محكوم عليه من البداية بأنه سينما "جادة" و "حقيقية" حتى ولو أثبتت الفرجة عكس ذلك..

أما الوتر الثاني والحقيقي والأقوى فهو وتر المراهقين.. هذه النوعية من صناع الأفلام تعرف جيداً معنى ورنين كلمة "للكبار فقط" لدى المراهقين أكثر من غيرهم، وأن تلك الكلمة ترسل رسالة واضحة لجمهور المشاهدين معناها أن الفيلم "مناظر".. وبطريقة أو بأخرى وبحكم أن الممنوع مرغوب سيتوافد المراهقون أفواجاً لمشاهدة المناظر ولنضع "القصة" قليلاً "على جنب".. وقد يرى البعض أن الهدف من ذلك هو جذب الانتباه ليس إلا، تماماً مثل شخص "ظريف" أراد أن يلفت النظر لموهبته الفائقة في تصميم مواقع النت فقرر عمل "هاك" على عدة أجهزة كان من بينها جهاز كاتب هذه السطور كي ينشر إعلاناً عن المركز الذي يديره على الـtitle bar الخاص ببرنامج التصفح الخاص بي.. ويا سلام لو اتضح أن الفيلم الذي روَّج له أنه فيلم "ثقافي" "آخره" فيلم "تعليمي".. سيشعر المكبوتون بأنهم شربوا مقلب "كانز" 2 لتر!

وربما يلعب- إن لم يكن يلعب- فريق من المنتجين اللعبة بشكل أكثر ذكاءً.. فيسرب للصحافة على سبيل المثال أخباراً عن المشاهد "المغلية" للفيلم والتي احتجت عليها الرقابة، وياحبذا لو "اتوصى" الصحفي بالتعليق والوصف التفصيلي لكل مشهد بالتفصيل الممل المعل المشل.. على أساس لو أن الشلة إياها المتواجدة ضمن حفلات منتصف الليل لم تجد أياً من المناظر إياها سيكون لدى المنتجين إياهم ما يقولونه: "الرقابة الظلامية حذفت المشاهد بتاعتنا رغم إن مفيهاش حاجة وما حصلتش".. ولعلهم صادقون تماماً فيما يخص الكلمتين الأخيرتين!

لو كان هؤلاء يبحثون فعلاً عن الفن الحقيقي لما اختبأوا خلف "المناظر" تغطيةً على فشلهم في حل مشكلة "القصة".. ولما لجأوا لـ"الأفلمة" على المراهقين كي تنجح "أفلامهم"..
* الصورة من "الرياض" السعودية.. أغنية الفيلم دة شلل رباعي..

Friday, May 23, 2008

فرجات آخر الشهر

* صرحت "دينا" بـ"فخر" أنها أحيت 150 بروم لطلبة المدارس.. هل تسعى "دينا" لنيل لقب "صديقة الطلبة"؟

* نشرت "المساء" بتاريخ 23/5/2008 أن "سوزان نجم الدين" طلبت أجراً ثلاثة ملايين جنيه في مسلسل مصري من المقرر أن تشارك فيه..غريبة.. رغم أن اسمها ليس مدرجاً في قائمة الانتقالات للموسم القادم!

* إسعاد يونس: كانت ممثلة تلقائية ، وكاتبة موهوبة.. وأصبحت منتجة بشعة..

* لماذا يصر "آل أديب" على التوجه بأفلامهم إلى الخارج أولاً قبل الداخل، رغم أن أفلامهم في معظمها موجهة للداخل المصري أكثر ما هي موجهة للغرب؟ ربما كان "السبكيون" أكثر وضوحاً عندما يقولون أنهم يقدمون سينما للسوق يحققون منها مكاسب وكفى..

* "صرخة أنثى" قد يجعلك تتفاءل بمستوى الدراما في مصر.. إذ أن الدراما "حدانا" لا تستطيع تقديم ما هو أسوأ!

* دفاع محموم من السيد "خالد منتصر" عن السيدة "منى الشاذلي" على صفحات "صوت الأمة".. وكيف لا وهي التي فرضت سيادته علينا فرضاً يوم الاثنين في برنامجها "العاشرة مساءً".. فعلاً حاجة ساقعة..

* القاسم المشترك بين "أيمن نور الدين" مقدم "الباباراتزي" على "مودرن" ، و"عمرو رمزي" بطل برنامج "حيلهم بينهم" أن كليهما لا يكنان مشاعر ودية لكثير من الفنانين الذين يتعاملون معهم.. هل هي رغبة من الاثنين في الاستعراض أم في التشفي أم في الغلاسة أكثر من أي شيء آخر؟

* السليق والحريق: إما أنك تجد برامج قائمة على الشللية و"شغل الخلايا" يعين فيها الصحفي المعد والمذيع(ـة) كل الجيرة -على رأي "وليد توفيق"- وإما أنك تجد برنامجاً قائماً على عدد ممن جمعتهم الصدفة التاريخية في انتظار "ميكروباظ" -زي حالاتي- في يوم ما .. كبرنامج "الحياة اليوم"!

* "FOX MOVIES" .. هل تبدو من بعيد منافساً لـ "MBC 2"؟.. الله أعلم..

* يا خسارة.. كنت سأنصح كل من شاهد نهائي دوري أبطال أوروبا أن يقوم بإغلاق الصوت حتى يستمتع بالمباراة أكثر.. إذ أنه لا اتساق بين الإثارة الكبيرة والدراما العالية جداً التي شهدتها هذه المباراة ، وبين تعليق يصلح للدورات الرمضانية أكثر من أي شيء آخر!

* "هشام عباس" يصور كليبين جديدين من ألبومه الذي لم يحقق نجاحاً يذكر حتى مقارنةً بألبوماته السابقة "جوة في قلبي" و "حبيبي دة".. يذكرني باستسلامه للفشل باستسلام أبطال "رجال في الشمس" للموت..

* يبدو أن حظ الموسيقار الكبير "ياسر عبد الرحمن" في قمة السوء مع مطربي الميكروباص.. تترات الرجل تتحول هذه الأيام إلى "موالد".. مولد وصاحبه غايب.. أو مش واخد باله .. أو "مكبر الـG"!

* أخيراً.. ما هي المتعة في أن تظهر "عشرمية" قناة للمسلسلات تعرض نفس المسلسلات "البايتة" فيما بينها؟

Thursday, May 22, 2008

تصريح "صغير"


أياً كان الاختلاف على ما يقدمه "عمرو دياب" ، بل وعلى "عمرو دياب" نفسه ..هناك حقائق يقتضي الحد الأدنى من الإنصاف عدم تجاهلها.. الأولى أن الرجل قد نجح ، وأصبح هو ومعه "محمد منير" من أكثر المطربين تأثيراً في آذان جيل بأكمله من المصريين، والثانية أنه ليس "ابن امبارح" .. لم تفرضه فضائية ولم يصنعه قلم صحفي .. بل إن من عاش الثمانينيات يعلم تمام العلم كيف كانت الميديا منقلبة عليه ، وعلى مدرسة "حميد الشاعري" التي كان هو أحد أبرز رموزها من المغنيين .. "عمرو" بدأ من الصفر ، إن لم يكن من تحته إلى أن نجح ، وساعده ذكاؤه ليس فقط في الحفاظ على نجاحه بل على تحويل خسائره إلى مكاسب.. تذكروا ألبوم "راجعين" الذي قرر فيه التمرد على نفسه ، وتقديم لغة موسيقية جديدة مع بعض ممن شاركوه رحلة الصعود أمثال "ياسر عبد الرحمن" .. ولم يقبل جمهور "دياب" في وقتها ما فعله.. استطاع بفيديو كليب واحد في الوقت المناسب أن يقلب الطاولة لصالحه..

والحقيقة الرابعة أن أذكى الأذكياء من البشر عرضة لأن يخونه ذكاؤه ولو لمرة واحدة.. أغنية "واحد مننا" كانت خطأ كبيراً ارتكبه هذا الرجل.. ولم يكن لها داعٍ بأي حال من الأحوال.. ليس من الضروري أن يحمل أي فنان نفسه موقفاً سياسياً لا مع الموالاة ولا مع المعارضة .. لم يطلب منه أحد أن يرفع شعارات حركة "كفاية" ولا أن يشهر "حزبوطننته"، بل إن بعد "دياب" عن السياسة كان واحداً من أسباب شعبيته - في رأيي- لدى شريحة لا يستهان بها من جمهوره..

لكن..

لكن أن أقرأ في "صوت الأمة" هذا الأسبوع - التي عدت لقراءتها حباً للاستطلاع وليس حباً في أي نفر من كتابها- تصريحاً للسيد "حلمي بكر" ، يهاجم فيه تصرف "دياب" خاصة أنه يغني للرئيس في ظل أوضاع سياسية كهذه -كما يفهم من تصريح "بكر" - فهذه هي المسخرة بعينها..

"حلمي بكر" خانته ذاكرته أكثر مما خان "عمرو دياب" ذكاؤه.. "حلمي بكر" كان من ملحني ما يسمى بـ"الأغنية الوطنية" وقت أن كان "يوسف والي" و "فتحي سرور" و"حسب الله الكفراوي" و"سليمان متولي" في كراسيهم.. حقبة لا يخفى على أحد مدى ما تم فيها من جرائم ندفع كلنا ثمنها.. ولم يكن الرجل واقعاً تحت تأثير المخدر كي ينسى ما حدث لمصر في عهد هذه الشخصيات وغيرها ليتفرغ لـ"تخليل" هذه المرحلة السوداء من تاريخ مصر المعاصر فنياً بموسيقاه..

"حلمي بكر" شريك في "الحلم العربي" .. هذه الأغنية الجماعية التي لم يخجل ولم يعترض على وصفها بـ"الأوبريت" وهو الذي يصحح لنا معلوماتنا الموسيقية التي لا تقل كساحاً - عن عربية الشيف "أندرو" على قناة فتافيت .. هذه الأغنية التي لم نعرف لها ممولاً ولا صاحباً تماماً مثل الجزء الثاني "انتقام الحلم العربي" الشهير بـ"الضمير العربي"..

"حلمي بكر" ظل مادة خصبة للميديا بتصريحاته التي تحتاج لإعادة عرضها على العقل من جديد.. وأرادت منه "صوت الأمة" أن يدلي بتصريح يحرج فيه "عمرو دياب" الذي لا يتمتع بعلاقة طيبة مع بعض صحفيي الجريدة ، فأدلى فيه الملحن المخضرم بتصريح لم يجرح به إلا نفسه.. وشركاؤه في وطنيات الثمانينات والصحوة الكبرى وأول طلعة جوية..

كما أن الكبار يرتكبون عادةً أخطاءً كبيرة ، فإن الكبار يفترض بهم -عندما تقتضي الضرورة الكلام- أن يدلوا بتصريحات كبيرة!
* معرفتش أجيبلكم صورة المرة دي :)