Saturday, November 22, 2008

فرجات آخر الشهر

* أعتقد أن السخف الذي يكتب في بعض الصحف في مديح "حيادية" نتائج ما يسمى بـ"مهرجان الإعلام العربي" لا يثير في نفسي سوى ضحكة صفراء بلون الصحراء .. أي حيادية في نتائج تفوح منها رائحة تصفية حسابات مع نقيب الممثلين؟ وأي حيادية في مجاملة أصحاب الأرض بمنح "جمال إسماعيل" جائزة عن الدور الذي ظل يلعبه طوال أكثر من عقدين من الزمان؟

* لا يوجد فرق كبير بين برنامج "أم وائل" على قناة كنوز ، وبرنامج "الحقيقة" لـ"وائل الإبراشي"!

* في اعتقادي .. "حماقي" و "تامر حسني" سيدفعون في يومٍ ما ثمن استسلامهما للشِلَل التي يعملان معها..

* ألتمس العذر لـ"وشوشة" في هجومها الهستيري على الميوزيك أوورد .. فـ"نانسي عجرم" لا تغني لحساب شركة "نصيف قزمان"!

* "ابن عجب" يستنكر على "رامي صبري" تقليد "عمرو دياب" ويصمت على بوستر "سامو زين" فقط لأن الأخير من مطربي "عالم الفن".. فعلاً اللي اختشوا..

* نشرت "الجمهورية "يوم الخميس الماضي في صفحة حوادثها "المحكمة ترفض استشكال طليق أنغام".. هكذا تم اختزال نجاح موزع موسيقي موهوب في خانة "طليق الست" فقط لأن الرجل تزوج من ثم انفصل عن مطربة تفوقه شهرة.. هذه هي "الجمهورية" مع المشاهير ومع عامة الشعب على حد سواء.. وعلى رأي المثل : لا تعيب على العايب .. ولا ترقع الدايب..

* قد لا تروق خامة صوت "محمد محيي" لكثيرين منا ، لكني أحترم فيه أنه يختار كلمة ولحن محترمين.. لذلك لم يكن من المستغرب أن يعود إلينا بألبوم هو ثاني أفضل ألبومات العام عن جدارة بعد "طعم البيوت".. ولو لم تكن فيه إلا أغنية "مظلوم" لكَفَتْه..

* هل من الضروري أن ينطق أي من يعمل كمذيع حروف اللغة العربية بشكل صحيح؟ أم أن هذا مطلب ترفي وباذخ للغاية خاصة في ظل ما يفعله بنا السيد "حمدي رزق" في فقرة الصحافة!

* علاقة بعض الشعراء ببعض الخلفاء هي نفس علاقة بعض الصحفيين بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي!

* تتر مقدمة "بنات في الثلاثين" خسارة فيه.. تتر "دموع القمر" خسارة فيه السماع!

* كلهم تعرضوا للسرقة في فيلم "قبلات مسروقة" : "رندا البحيري" بطلة الفيلم ، و"أحمد صالح" سيناريست الفيلم ، ونسبة كبيرة ممن شاهدوا الفيلم!

* لا فرق بين أداء "كارول سماحة" لأغنية "علي يا بن عمي" .. وأداء "حلمي عبد الباقي" لأغنية "كامننا".. لو كان قد غناها!

* أخيراً.. شاهدت أجزاءً من فيلم "البلياتشو" وكدت أن أضحك على وصلة تقليد "أحمد زكي" في إحدى مشاهده!

Friday, November 21, 2008

حساسية


على رئيسية "البديل" لهذا اليوم قرأت أن "حالة من الغضب العارم" انتابت "الأوساط السيناوية" بسبب تصريحات لـ"عمرو أديب" بخصوص هجوم عدد من أبناء القبائل على مراكز الشرطة وإغلاق الطرق و...و.... .

لي تحفظات على الصياغة المضحكة للخبر ، ولي تحفظات على "عمرو أديب" الذي بدأت لا أطيقه (ولكن بدرجة أقل من البريمادونا اللي تتفات لها القارة).. إلا أن الرجل على كل عيوبه ليس غبياً ،هو أذكى من أن يوجه "سباباً جماعياً" لفئة معينة من فئات الشعب وليس بالهَوَج الذي يتخيله الناس فيه حتى حينما يريد أن يبدو مهذاراً.. وهو-مثلي تماماً-غاضب من أن يكون هذا هو أسلوب تعامل كل من له مشكلة مع "الدولة" التي هي أكبر من "الحكومة" و "النظام".. هذه التصريحات بدأت يوم الاثنين وليس الثلاثاء، وفي وجود "مفيد فوزي" الذي "انتقد" "المعالجات الأمنية" لـ"مثل هذه الأزمات".. وليس هذا موضوعنا على أي حال..

أريد فقط أن أربط هذا الغضب القادم من "المجلس المحلي" بعدة وقائع أخرى..

في عام 1997، أنتجت شركة "صوت القاهرة" مسلسلاً يحمل اسم "السرداب" ، عن كتاب للواء "محمد عباس منصور" وسيناريو الراحل "أسامة غازي" وإخراج "صفوت القشيري" ومن بطولة "صلاح السعدني" و "إبراهيم يسري" و "سوسن بدر" مع ضيافة شرفية لـ"سمية الألفي".. يدور المسلسل عن قصة صعود تاجر مخدرات سيناوي اسمه "عواد أبو جرير" (لعبه بشكل أكثر من رائع "صلاح السعدني") الذي يتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي في فترة ما بعد النكسة على النقيض تماماً من عائلته ذات المواقف الوطنية المشرفة ، وبعد حرب 1973 يعود الرجل لينقل نشاطه إلى العاصمة مثيراً شائعات عن أدواره البطولية في مقاومة الإسرائيليين ، ويرشح نفسه لمجلس الشعب عن دائرة في سيناء وتتحداه شقيقته "نصرة" (لعبتها "سوسن بدر")التي تعرف ماضيه على حقيقته..

علم صناع المسلسل أن هناك حساسيات قد تنجم عن عرضه .. فبدأوا بـ Disclamer يؤكدوا فيه على أن هذه الشخصيات (="عوَّاد" وآخرين) لا تمثل المجتمع السيناوي صاحب الدور النضالي في مقاومة الاحتلال الصهيوني ..

ورغم أن المسلسل هو أفضل سيناريو للراحل "أسامة غازي" (وأفضل ألف مرة من "أوبرا عايدة") ، ورغم تألق فريق التمثيل فيه بشكل واضح ، إلا أن هذا لم يمنع من منع عرض المسلسل داخل مصر..

وهي واقعة تعيد للأذهان قصة "وادي فيران" لـ"عبده مباشر" التي حولت إلى مسلسل أخرجه الراحل "علاء كريم"، رغم سوء المسلسل إلا أنه سلط الضوء على محاولات إسرائيل تغيير هوية سيناء وتحريض السيناويين على طلب حق تقرير المصير وإدخال زراعة المخدرات إلى شبه الجزيرة السيناوية ، ومنعت إعادة المسلسل رغم عرضه لمرة أولى -وأخيرة- في العام 1999..

وليس الأمر قاصراً على سيناء فقط .. ففي عام 1985 على ما أذكر عرض مسلسل اسمه "الهاويس" ينتقد تأثير الانفتاح على بورسعيد .. وصوحب المسلسل بغضب عارم أثناء عرضه بحجة أن اللكنة التي يتكلم بها أبطال المسلسل لا تمت للكنة بورسعيد بصلة (رغم أن أخطاء "أولاد الليل" كانت أكبر) ، وعلى عكس سنة التليفزيون في إعادة عرض مسلسلاته لم يعاد عرض هذا المسلسل أبداً منذ تاريخه وحتى كتابة هذه السطور.. وكاد نفس المصير أن يلاحق فيلم "أبو العربي".. طبعاً ليس لاعتبارات فنية..

في كل تجمع بشري هناك الطيب والشرير ، الجيد والسيء، النبيل والنذل ، والممارسات السوية والانحرافات.. وفي كل تجمع في مصر هناك قادة غير رسميين (وإن كانوا منتخبين في بعض الحالات) هم الذين يحركون المسائل ، ويتحدثون بخطاب شعبوي تهييجي عن "صورة البلد" و "أولاد البلد" و..و... وطالما أن لرأي عامة الناس "صفر" أهمية فهؤلاء أمام كل من يعيش بعيداً عن تلك المدن والمحافظات هم صوت عامة الناس.. وهذا كلام فارغ..

للتذكير.. كنت في بورسعيد إبان الأزمة التي افتعلتها "الأسبوع" ونواب ذوي انتماءات يسارية وناصرية حول تمثال "الملك فؤاد" في بورفؤاد.. من يقرأ الصحف يفاجأ ببورفؤاد أخرى غير بورفؤاد التي يراها بعينه ويلمسها من الحديث مع البورفؤاديين البسطاء.. والذين كان أغلبهم رافضين لكل الهوجة التي أثيرت حول تمثال "الملك فؤاد" أياً كانت سيئاته ، صحيح أن الجميع يرفض عودة تمثال "دليسبس" ، لكن "الملك فؤاد" على كل سيئاته ليس "دليسبس".. ويبقى تاريخاً مثله مثل شوارع كثير في العاصمة أطلقت على أشخاص فعلوا ما هو أسوأ ، مثل "عبد الخالق ثروت" مثلاً!

الحساسيات موجودة في الشارع ، هناك من يحركها ويؤججها لتحقيق مصلحة أو للتغطية على "خيبة بالويبة".. كان ينبغي على الطاقة التي نلمسها في الاحتجاجات والشجب والاستنكار أن توجه بشكل مثمر لضرب هذه السلبيات في مقتل.. ولو "الكلام الجميل" و "الإشادات" حلت في يوم مشكلة لحلت مشاكل اليوم والغد..

أما عن علاقة الإعلام والميديا والدراما بثقافة "رفض الدولة" وشريعة الغاب وأكل الحقوق.. فتلك قصة أخرى.. لي عنها كلام بإن الله..
* الصورة من إسلام أون لاين دوت نت..

Thursday, November 13, 2008

مشروب الرجولة.. خالي من الكحول


هل من أصول التوجه للجماهير أن تنافق -إما السلطة وإما النافذين وإما المثقفين وإما الذوق السائد- أم أن هذا هو معتقد لدى بعض الناس لا يؤمن به البعض الآخر؟

لماذا أسأل هذا السؤال الرخم؟

أمس شاهدت إعلاناً غريب الشكل لمجموعة من البشر جالسين في "كوفي شوب" وتمر من أمامهم فتاة تحيي أحدهم فيرد عليها التحية .. ويثني على شخصيتها .. فنفاجأ بصوت جعوري مخشوشن يقول "شخصية البنت آخر حاجة تعلق عليها .. استرجل واشرب بيريل"..

أول الكلام: الله تعالى أعلم إن كان في هذا الـ"بيريل" كحول من عدمه ، وعلى كلٍ لا أشرب هذا الشيء ولا أي شيء من عائلته..

لكن تخيلوا معي المشروب -غير الكحولي- العجيب الذي يقترن شربه بـ"الرجولة" من وجهة نظر الإعلان.. مثله مثل السجائر التي يصطلح في مجتمعنا المحافظ -حتى حسب ظني في الستينيات التي تجد من يتباكى عليها- على أنها قرين "الرجولة" والنضج.. صحيح أن المعلنين ابتدعوا "منهم لنفسياتهم" ارتباطات معينة لمشروبات معينة مثل مشروب "البوم بوم" مشروب الطاقة .. ومشروب الـ "mountain dew" مشروب "قوي قلبك" .. لكن هذه ربما أول مرة في تاريخ الإعلان في مصر يقترن فيها مشروب بـ"الرجولة" أو "الأنوثة".. يفترض أن هذه الحملة التسويقية العرمرمة موجهة بالمقام الأول إلى كلا الجنسين .. هناك ذكور وإناث يدخنون ، وبالتالي (يُستَنتَج أن) هناك ذكور وإناث يشربون مشروب "الرجولة"!

تأمل بسيط في الثواني الثلاث الأخيرة من الإعلان على نظرة السيد الذي اقتنع بشرب البيريل.. يؤكد ما سبق .. ويسهل ربطه بالأقوال المأثورة التي ورثناها كابراً عن كابر كلما يسكر أحدهم في أي فيلم ..."هات الإزازة واقعد لاعبني.. دي المزة (بفتح الميم وتشديد الزاي) طازة والحال عاجبني" وطبعاً "أنا جدع"..لولا الرقابة لكان الشاب الوسيم قد قالها في الإعلان كما يظن البعض (وحقه يظن كدة بيني وبينكم)..

كل ما سبق غريب .. لكن الأغرب منه أنك في الوقت الذي تجد فيه تماهياً مع الإكليشيهات السائدة عن تلك النوعية من المشروبات نجد المخرج كسر ذلك بالنسبة للفتاة .. طالما أن الشاب الوسيم يتحدث عن شخصية الفتاة كنت لتتوقع أن تكون هذه الفتاة "عادية" المظهر أو حتى -كما في الأفلام أيضاً- ترتدي نظارة "كعب كباية" على غرار "زينة" في "حضرة المتهم أبي".. وهذا يُرَد عليه بالقول بأن مخرجي الإعلانات في مصر لا يهتمون كثيراً بمناسبة الشكل للشخصية .. بدليل سوابق "أفندينا" "طارق نور" في الاستعانة بفتيات الإيه يو سي للقيام بدور فلاحات!

لكن أرجع لأقول أنه ما غريب إلا الشوشو.. فالإعلان موجه لجمهور يميل تدريجياً نحو المحافظة إن لم يكن نحو التشدد -في ظل علو صوت حبايبنا الحلوين المتمذهبين المتصارعين على زعامة الدين- وهو -تقريباً- نفس الجمهور الذي استقبل بلا استنكار أغاني تتغنى بالحشيش والجوني ووكر .. بل إن الأغنية الأخيرة واحدة من أكثر أغاني العام رواجاً.. وهو نفسه الذي لا يزال -رغم ازدياد الميل نحو المحافظة- يثَمِّن استخدام "اللغة" وتعاطي الحشيش والخمور ويربطها بالرجولة والجدعنة .. وتميل فيه بعض الفتيات لـ"الاسترجال" رفضاً وكراهيةً لأنوثتهن .. كان على صناعه إذن أن ينافقوا هذا المجتمع بتناقضاته ، وأن ينافقوا كذلك المحافظين الحقيقيين المتصالحين مع أنفسهم والسلطة أيضاً بتذكيرنا بعبارة قصيرة جداً في منتصف الإعلان .. "خالي من الكحول"..وربما يثير ذلك حفيظة "الأمازونيات" اللائي يرون في الرجل كائناً تحركه شهواته وغرائزه فينافقهم منتجو السلعة والإعلان بمشروب خاص بهن أيضاً.. يااللا.. مفيش حد أحسن من حد!

صناع الإعلان في مصر سينسون- إن لم يكونوا قد نسوا فعلاً- الهدف من الإعلان في حد ذاته .. منتقلين من الإقناع بالسلعة إلى النفاق والاشتغال و"التسنيج" أيضاً.. اليوم كان على أساس "النوع" و"سمعة" المشروب وارتباطه بـ"الرجولة".. وغداً.. يا عالم!

* أعتذر عن عدم وجود صورة للإعلان .. علامة الاستفهام من موقع أجنبي..

Saturday, November 08, 2008

يا تصريحاتك يا تمورة!


ما هي قصة السيد "تامر عبد المنعم"؟

القصة بسيطة للغاية ، حصل الممثل المحظوظ على بطولة مطلقة في فيلم متواضع للغاية اسمه "أول مرة تحب" للكاتبة "ماجدة خير الله" أثير حوله لغط عنيف لتشابه قصته مع واقعة تعرضت لها "يسرا" وكانت سبباً في إعاقة عرضه (وحماية المشاهدين من سوء مستواه كما اتضح لمن شاهدوه على الفضائيات).. منذ ذلك الوقت وتمسك صاحبنا بالبطولة المطلقة حتى وجد منتجاً ينتج له فيلماً كوميدياً اسمه "المشخصاتي" قائم على فواصل من التقليد .. وحقق نجاحاً متواضعاً ..

لكن الرجل الذي أحترم إصراره على الاشتغال بالتمثيل لم ينتبه للرسالة التي وصّّلها له موقف الجمهور والنقاد من الفيلم السابق ، فدخل تجربة أخرى مع "ريكو" والراقصة "دينا" حملت أول الأمر اسم "مختل عقلياً" ثم تم تغيير الاسم "بدوافع تجارية" إلى "مجانين نصف كوم" .. وكانت النتيجة فشلاً ساحقاً.. وعلى هامش الإعداد للفيلم فكَّر في "أشرف حرامي" منذ ما يقرب من العامين .. وها هو يعرض الآن!

ألذ ما في الموضوع هو تصريحه المنشور في "الدستور"..والذي يحتاج إلى أكثر من وقفة..

1-نبدأ من الآخر.. حيث الإكليشيه المممل الذي يصب فيه غضبه على السائد ، وعلى أن المنتجين يفرضون نوعية معينة من الأفلام ، وهذا كلام فارغ ، السوق السينمائي الحالي أكثر تنوعاً (قياساً بالثمانينات) وشهد نجاحات تجارية لأفلام تنوعت بين الرومانسي والكوميدي والحركة والجريمة والسياسي وغير التقليدي.. ومعظم الأفلام غير التجارية لم تفشل فشلاً ذريعاً ووجدت شريحة من الجمهور تهضمها أكثر مما كان الحال عليه منذ عقدين من الزمن.. إذن السوق ليس محصوراً في نوعية معينة من الأفلام .. ولكنه (=تامر) هو الذي يحصر نفسه في خانة معينة .. هي الخانة التي لا يجيد الحركة فيها..

2-ومن الواضح أنه -كآخرين- من الذين ينظرون بدونية واحتقار إلى الفيلم الكوميدي بدليل أنه يصور نفسه على أنه "مغصوووووووب.. يمكن أكون مغصوووووب" -مع الاعتذار لـ"محيي" - على تلك النوعية من الأفلام .. رغم حقيقة أن نجاح الممثل في أدوار الكوميديا - ولو كانت كوميديا موقف وليست من النوع الزاعق- هو مقدمة لنجاحه وقبوله لدى الناس في نوعيات أخرى من الأدوار (كما هو الحال عند "عبد المنعم مدبولي" و "حسن عابدين" و"حسن حسني").. ومن يفشل في الكوميديا فعليه أن يراجع نفسه ويجرب الألوان الأخرى .. أو يبحث عن عمل آخر..كان على الرجل -إذن- أن يستفيد من تجارب الماضي ولا يخاطر بالدخول في أفلام تتكلف -كما يقول- "ثلاثة صاغ" لكي تسفر عن "صاغ" واحد إيرادات ويتعجب بعدها من قول النقاد والجمهور أن الفيلم "ما يساويش تلاتة مليم"!

3-على العكس من "زملاء" كثيرين له يفضلون الحديث الدبلوماسي عن "الزميل" .. وجدنا الرجل وقد ذكر بصراحة أسماء أفلام أخرى بعينها ، وممثلين بعينهم .. وهذا "غريب"..

4-أكثر الفقرات إضحاكاً في الحوار المنشور هي "لكن أفلامي كلها تعرضت للهجوم نفسه ولا أعرف سبباً واضحاً لذلك".. يبقى أن يخبرنا المسئول عن "قصر السينما" عن الهجوم الذي تعرضت له أفلامه على صفحات الجرائد ، ويقارنه مثلاً بما تتعرض له أفلام "محمد سعد" على سبيل المثال من هجوم.. أعتقد أنه لولا والده رئيس مؤسسة "روزا اليوسف" السابق لقيل في أفلامه ما لم يقله الإمام مالك في الخمر..إذا كان هو لا يعرف السبب الذي تهاجم من أجله أفلامه فنحن لا نعرف السبب الذي يسكت من أجله النقاد والصحفيون على نفس تلك الأفلام!

ولا ينافس تلك الفقرة إلا ما قاله عن أنه قد "أعطى" الفيلم للمؤلف لكي يكتبه ، ثم يعقب - في تواضع- قائلاً أنه "مجرد" ممثل في الفيلم.. ثم اعترض هذا الممثل "المتواضع" -بحق وحقيق- على عرض الفيلم في عيد الأضحى "خوفاً" من "دكانة شحاتة" و"الوعد".. معتبراً أن خوفه هذا في مصلحة السينما المصرية .. كما لو كان خائفاً بمزاجه .. الواقع يقول أنه في المواسم الكبرى تكون دور العرض محجوزةً بالكامل لأفلام المنتجين الكبار ولن يجد فيلمه أي دار عرض يعرض فيها في فترة العيد ، وربما في إجازة نصف العام "ملحق العيد"!

لم يقنِع "تامر" الجمهور (المبسوط من ساعة ونصف من "الكوميديا" بدون "ابتذال" كما يقول) ولا النقاد (الذين يضطهدونه) كممثل كوميدي .. لكنه أدلى بتصريح "يهلك من الضحك" ..
* الصورة من "في الفن"..

Thursday, October 23, 2008

فرجات آخر الشهر

* بمناسبة معركة "العلمين" والحرب العالمية الثانية.. أطلق الأمريكيون نكتة إبان حروبهم في آسيا عن أم أرسلت خطاباً إلى ابنها المجند في قاعدة أمريكية في "أوكيناوا" باليابان تعتذر فيها عن إرسال أموال لابنها بحجة أن سلطات البريد في اليابان تفتح الرسائل.. ففوجئت بخطاب من اليابان ممهور بتوقيع مدير سلطة البريد اليابانية تقول فيه "تود سلطة البريد في اليابان أن تعبر عن تحيتها وتقديرها لسيادتكم.. وتحيطكم علماً بأننا لا نفتح الرسائل"..لو كانت سلطات البريد اليابانية لم تفتح رسالة واحدة فإن الإعلام المصري يحترم القضاء..

* بما أنه من العدل أن يدفع كل شخص ثمن اختياراته ، لماذا ندفع نحن ثمن اختيار ابن "علا رامي" للتمثيل؟

* تشعر وأنت تشاهد بعض المسلسلات بشبه كبير مع أفلام بعينها.. فـ"بنت من الزمن دة" تشعر وكأنه مسلسل "حين ميسرة".. و"قلب ميت" تشعر وكأنه مسلسل "سلام يا صاحبي"!

* وتشعر أنه من أسباب تفاقم العداء بين "رولا سعد" و "هيفاء وهبي" أن الأخيرة على كل الكراهية التي تحظى بها من قبل إعلاميي مصر والعالم العربي تمكنت من إطلاق اسمها على إحدى ماركات الخمور.. فيمَ "رولا سعد" التي تحظى بتدليل بالغ من السادة الصحفيين والمنتجين لم يطلق اسمها على ماركة حشيش.. أمر كفيل بتعكير "المزاج"!

* يستحق فيلم "أحلام حقيقية" أن يسمى "كلمتك كتير" نسبةً إلى كليب أخرجه مخرج الفيلم "محمد جمعة" للأردنية "رانيا كردي" اعتمد -مثله مثل الفيلم- على الاستعمال المبالغ فيه للتصوير البطيء..مذكراً إيانا بإعادة الأهداف في مباريات كرة القدم.. الفرق أن الإعادة في المباريات تأتي "بعد" الهدف.. أما الفيلم فكله "إعادة" قل أن تجد فيها -باستثناء الفلاش باك- أي إفادة..

* في هذه الأيام تظهر قيمة قنوات مثل "فتافيت" و "سبيس تون" .. فهي الأماكن الوحيدة تقريباً التي لن تسمع فيها عن قضية "هشام طلعت" و "سوزان تميم"!

* وكله كوم والسيد "عمرو أديب" كوم آخر.. فقد التقط العدوى من صديقه محرر الحوادث السابق "أحمد موسى" ليعلن عن مبرر لإذاعة صورة المطربة الراحلة وهي جثة هامدة يتشابه تماماً مع مبررات صحف الحوادث لنشر الوصف التفصيلي للجرائم خطوة خطوة: الوعظ والعبرة.. هل هو وعظ من عينة "لو ما سمعتيش كلام ماما وبابا حيحصل لك زي ما حصل لها" أم "المجرم الشاطر هو اللي ما يشتريش حاجة بالكريديت كارد بتاعه"؟

* وعلى هامش القضية إذا بـ "محسن جابر" يظهر ليعلن أنه سيذيع على قنواته حصرياً آخر كليب لـ"سوزان تميم".. هل يتصور أننا سنصفق لذكائه؟

* بعد النجاح الكبير والمستحق لألبومه.. أستطيع القول بأنني أخاف من "تامر عاشور" على منافسيه.. وأخاف على "تامر عاشور" من الغرور.. وروتانا!

* "سكن الليل" محاولة جريئة من "البرنامج الموسيقي" لمنافسة برامج الإذاعات الخاصة خاصةً وأنه يقدم أغانِ أجنبية قديمة وحديثة وعربية- "رصينة" لـ"فيروز" و"الحجار" والقدامى- تلبي أذواق شرائح متنوعة من المستمعين.. لكن الغريب أنه في عدد كبير من أيام الأسبوع نفاجأ بالموسيقى الكلاسيكية تقحم في برنامج يفترض أنه "أخف" برامج المحطة إلى جانب "بلو كافيه".. كل الاحترام للموسيقى الكلاسيكية التي أعتبر -إلى حد ما- من محبيها.. لكن لكل مقام مقال.. وموسيقى أيضاً..

* كلما أشاهد مسلسلات المخرج الراحل "أحمد توفيق" أوقن أنه كان ممثلاً كبيراً.. فقط!

* إذا كان "قلب ميت" "كبسولة" نكد.. فإن "العائد" هو "الشريط" كله!

* سماع تتر مسلسل "بنت من الزمن دة" نوع من أنواع التعذيب!

* أخشى أن يكون "شبه منحرف" بداية "انحراف" "رامز جلال" عن طريق النجومية..

* إن شفيت "النيل للدراما" من العشوائية.. فلن نعرفها!

* "باسم السمرة" -بالبلدي الفصيح- خسارة في مسلسلات "محمد الغيطي".. مثله مثل "مودي الإمام" و "محمد رحيم" في مسلسلات "عصام الشماع"..

* أخيراً.. "حمادة بيحب غادة" و "غادة بتحب شادي" .. وسأقتل الشلة بالكامل إن لم تتوقف القنوات عن إذاعة هذه الأغنية الهراء!

Wednesday, October 22, 2008

اقتلوهم!


مفيش فايدة..

أعرف أنه سخف صراح أن أبدأ تدوينة بعبارة محبِطَة كهذه.. لكن تلك هي الحقيقة..

إما أن نحول الأموات عندنا - كانوا من بلدنا أو من الوافدين- إلى قديسين وأولياء، نبني لهم قباباً وأضرحة وننصب لهم موالداً ونحتفل بذكريات مواليدهم ووفياتهم ونتمادى في سرد كراماتهم ومناقبهم.. وإما أن نحولهم إلى شياطين لا خير معهم ولا فيهم ونلوك ألسنتنا بسيرتهم العفنة ولا مانع من الخوض في أعراضهم بعد أن انتقلوا إلى رحاب بارئهم.. خاتمين أحاديثنا بعبارة "إن الله حليم ستار"!

فرجة سريعة على الأعمدة وبرامج التوك شو قد تجعل الصورة أوضح..

قرأت قبل أيام مقالاً في صحيفة "قومية" مغمورة عن "أسمهان" يقارن فيه الكاتب بين حياة ونهاية كل من "أم كلثوم" و "أسمهان" .. وذلك من أجل "الدرس" و"العظة" و "العبرة".. نابشاً فيه عن حواديت قديمة عن كل منهما.. ضعوا بجانبه تصريحاً منسوباً لـ"أحمد شاكر عبد اللطيف" يُفاد منه أن "فريد الأطرش" كان "بيصهين" على علاقات "أسمهان"!

كل هذا لأن مؤلفي مسلسل "أسمهان" قرروا تقديم صورة "غير ملائكية" للمطربة السورية الراحلة الكبيرة على العكس من المتوقع (والمعتاد) في دراما القديسين والأولياء .. قد أرى في ذلك حسن نية وتفكيراً جاداً في تقديم شيء مختلف.. لكن آخرين- ولهم حق- قد يرون ذلك بزاوية مختلفة.. فلو كانت "أسمهان" بعشر جماهيرية "أم كلثوم" أو "عبد الحليم" مثلاً لتغيرت الأمور تماماً ولما استطاعوا تقديم سيرة ذاتية "متوازنة" بعيداً عن التمجيد وعن التقطيع..

وكله كوم.. والسيدة "سوزان تميم" كوم آخر..

افتحوا أي برنامج أو صفحات أي جريدة ولن تخلُ من أخبار محاكمة العصر.. وطبعاً من "التقطيع" في فروة "سوزان تميم" .. ولا مانع من أن نرى سيدنا الدرويش "عادل حمودة" شهيد الحرية والملوخوقراطية يفرد رئيسية صحيفته "الفقر" ليطلعنا على حقيقة أن "سوزان تميم" كانت على ذمة أكثر من رجل واحد .. وتحولت سيرة "سوزان" إلى فقرة ثابتة في برامج التوك شو بشكل مستفز .. أحد المتصلين بـ"القاهرة اليوم" طالب بأن يكون للمحاكمة برنامج مستقل حتى يعود البرنامج كما هو وكما عرفه.. ثم استفتانا نفس البرنامج على إذاعة صورة القتيلة بعد موتها في تقليد غريب وغير مفهوم.. ولولا بقية من حياء لأذاع الصورة بغير استئذان.. وما الحال في القنوات والبرامج الأخرى بأفضل.. أما صحيفة "الأخبار" العريقة الرصينة فانفردت بوصف تفصيلي ودقيق لمتعلقات الراحلة يعف الأدب عن وصفه والتساؤل عنه بما يليق به.. ناهيكم عن كمية التعليقات التي أطلقها ذلك الوصف وبتلك الصياغة طبعاً..

يكاد المرء أن يلعن اليوم التي جاءت فيه هذه السيدة إلى مصر بسبب هذا الشحن الإعلامي العدائي المبالغ فيه .. نعم كانت مطربة متواضعة ومغمورة ككثر مروا بمصر في طريق نجوميتهم ، و"لمَّعت" الصحافة بورنيش "نضيف" بعضهم وفرضتهم هي ومن يمولهم على الحفلات والمهرجانات والقنوات .. وحوَّلت ثقال الظل منهم إلى عملاء للشيطان الرجيم.."سوزان" ببساطة صارت من الفريق الثاني..

ما يهمني كشخص في "سوزان" وفي غيرها هو أداؤها الفني ومواقفها ووجهات نظرها .. لكن لا تعنيني حياتها الشخصية ولا زيجاتها ولا علاقاتها.. هذا عن نفسي وأعتقد أنه عن كثيرين.. وسط مجتمع أدمن سيرة الفضائح .. وتشرب من إعلامه وصحفه صنع الأصنام والشياطين والخوض في أعراض الأموات وقتلهم بعد موتهم المرة بعد المرة..
* الصورة من موقع وزارة الإعلام السورية..

Tuesday, October 14, 2008

شبح ابن الغسالة


قبل الكلام: كل الاحترام لكل صاحب مهنة شريفة أياً كان تواضعها..

قيل أن أرستقراطياً متعجرفاً فوجئ بأن أحداً يؤكد له أن له أخ غير شقيق من أبيه و"الغسالة" التي كانت تعمل في سراي الأرستقراطي المتعجرف الأب الراحل.. كان الأمر كافياً ليُجَن هذا المتعجرف الشاب المذعور من فكرة أن يكون أخوه غير الشقيق ابن الغسالة.. خاصةً وأن "ولاد الحلال" -اللي ما خلوش لولاد الحلال حاجة- أوغروا صدره على الأخ الفقير وأوهموه أنه قد يطالب في أي وقت بحصة في حياة الرغد والنعيم التي يعيشها الـ"بك..

لكن "ولاد حلال" آخرين حذروا الأرستقراطي الابن من اتخاذ أي عمل أحمق بحق ابن الغسالة.. فالأرستقراطي الذي يصارع على منصب كبير تهمه مصداقيته لدى الناس.. ولكي يظهر بصورة طيبة أمام الرأي العام يجب أن يظهر روحاً رياضية مع الابن الضال وأن يشفق عليه ..على أن تبقى العلاقة الحقيقية بينهما سراً مكتوماً..

هنا فكر في أن يتعامل مع ابن الغسالة بأكثر من طريقة.. لكسب الناس.. ولدرء "الشر" "المحتمل" القادم من جانبه.. منها أن يتجنبه قدر المستطاع كي لا يحدث "بلبلة" أو "قلق" .. كما تجنب برنامج "القاهرة اليوم" الطاقم القضائي لشيخ الأزهر الذي قاضى الصحفي "الشريف" ناهش أعراض الأموات "عادل حمودة" .. وإن شعر أن ابن الغسالة قد يصر على الظهور يقوم بمنعه بالمحسوس.. كما حدث في حلقة "العاشرة مساءً" بتاريخ 13/10/2008 التي استضافت فيها ناظر المدرسة الذي حول مدرسته إلى صالة أفراح من أجل "تدبير موارد للمدرسة".. وإن شعر بأن "ابن الغسالة" مصر على الظهور والتواجد يتيح له تلك الفرصة .. فينصب له فخاً يحرجه به أمام الرأي العام ليؤكد للعيان أن ابن الباشا هو ابن الباشا وأن ابن الغسالة هو ابن الغسالة.. كما حدث في حلقة "حين ميسرة" لنفس البرنامج السابق!

إلا أن الأرستقراطي علم -فيمَ بعد- أن ابن الغسالة مات منذ سنوات وشبع موت.. لكن ذعره عاد وتضاعف من شبح أخيه الذي لم يرَه قط!

أن يتخوف الحزبوطني من شبح ابن الغسالة فهذا أمر طبيعي.. لكن الغريب أن نفس الشبح يشكل ذعراً كذلك للمال السياسي .. الذي يزعم أنه البديل الليبرالي للسلطة .. وأن إعلامه وبرامجه محايدان منفتحان .. أشعر أن شبح "ابن الغسالة" كان يطارد البرنامجين السابقين في الوقائع الثلاث سالفة الذكر ولهذا عمل طاقمهما على فرملته وإيقافه ..

ليس بالضرورة أن يكون شبح ابن الغسالة على حق.. وقد يقول كلاماً فارغاً لا موقع له من الإعراب.. لكن يبقى -ولو من الناحية النظرية- في يده جزء من الحقيقة.. التي يحتكرها إعلام الحزبوطني والمال السياسي كلُ كما يرى..الأمر الذي يعد سبباً كافياً جداً لخشيتهما ابن الغسالة.. وبشكل مخيف!

وعجبي!
* الصورة من مدونة الزميل "وائل عباس"..

Monday, October 06, 2008

بطاطس فوكس: عودة الـ...ملك!


حتى مع تسليمي بأن الصينيين هم أكبر منافس لنا في الفهلوة .. نظل نحن ملوكها وسادتها بأبعد فارق عن أقرب منافس.. الإعلانات مثلاً..

الإعلانات - كأي شيء- يبدأ كالطفل الأول لدى أي أبوين ، يخضع لتجاربهما وحساباتهما تمهيداً لتطويرها مع الأبناء القادمين.. كان الإعلان لدى مخرجيه الأوائل عبارة عن "تسلية مربحة" للمخرج يسوق بها نفسه .. ويتباهى فيها أن منتجه يدفع له آلاف الجنيهات مقابل أن يحفظ الأطفال لزمات إعلاناته .. أما تسويق المنتج وكثرة مبيعاته فتلك أشياء يمكن ركنها على الرف..

كان أمير الفهلوة في الإعلان .. أغات مستحفظان "طارق نور" لاظ أوغلو.. مثالاً صارخاً على ما سبق.. وكانت إعلاناته بسيطة ومسلية .. تعتمد على أغنية أو مقطوعة غربية وعليها كلام عربي "إعلانات قبنوري"، أو إفيه يمكن تركيب أغنية عليه "محمود إيه دة يا محمود".. وكان "نور" مُرزَقاً إلى أبعد مدى.. و"نور" ككثيرين بيننا ، يجيدون الكلام "حول" الموضوع وليس "في" الموضوع.. لذا لن ترى في إعلاناته كلاماً كثيراً عن المنتج سوى عبارات عائمة .. إلا في حالات قليلة منها ما تم أثناء شراكته الأزلية مع "أحمد بهجت".. بقي "نور" كصنايعي فهلوي يسوق لنفسه أكثر مما يسوق لما يُدفع له من أجله .. يترك "حتة بايظة" ليعود في مشوار مستقل لإصلاحها.. وبـ"فيزيتا" جديدة..

أغرت نجاحات "نور" السهلة البسيطة السالكة آخرين ممن كانوا في لعبة الإعلانات ، أو من جاءوا بعده .. للعب بنفس الطريقة.. ولما كانت عقول "طلعت يوحنا" و "طارق هاشم" و "محمد سامي" (والد مخرج الفيديو كليب "ياسر سامي")و"حازم درع" خالية من العرق الأمريكاني فقرر هؤلاء لعبها "بلدي" ..

ولذلك فإن الإنتاج الإعلاني لكثير من هؤلاء ، ولمن ساروا في طريقهم ، أقرب فعلاً لما نراه في الأسواق الشعبية "اتنين ونص.. تعالى بص".. عدة فتيات إعلانات يتم "صنفرتهن" جيداً على موسيقى وشغَّل التابلوه والعبي يا ألعاب.. ويا حبذا لو فيها تكرار لأنه يعلم الشطار (إعلان الوكالة الأمريكية للصيانة في الثمانينيات الذي يتم تسميع رقم الشركة فيه سبع مرات).. ومن هؤلاء من "هفتهم نفسهم" على تقليد "الباشا" .. ولكن أيضاً على طريقتهم الخاصة.. مثل إعلان لشيكولاتة كوفرتينا لـ"طلعت يوحنا" أو "أبو دشيش" على ما أعتقد عبارة عن موسيقى أغنية فيلم Body Guard الشهيرة على مجموعة من الألعاب النارية ولقطات من "ديزني" ودمتم.. واحد من أبشع الإعلانات في تاريخ هذا البلد..

وتبقى لـ"محمد سامي" و "طارق هاشم" نكهتهما الخاصة في "اليخنة" الإعلانية.. فتابلوهات "سامي" في إعلانات مساحيق الغسيل في أوائل التسعينيات "مسخرة" .. فبما أن سيادته يخاطب الطبقة الشعبية في إعلاناته استعان بالمطرب الشعبي "الكبير" "حمدي باتشان" (صاحب "إيه الأساتوك دة" في أوائل التسعينيات) إلى جانب فتيات منهم "نسرينا" (بدأت ممثلة ولم تستمر) شكلهن وتسريحاتهن وماكياجهن أبعد ما يكون عن الفتيات الشعبيات.. ولا ينافسه في ذلك إلا "طارق هاشم" .. وقد يتذكر بعضكم إعلانه الشهير "أيوة أنا أصلع.. معنديش شعر .. واسمي عبد الستار.. علشان كدة اشتريت تلاجة إلكتروستار"..دون المساس بعبقريات "درع" و "يوحنا" في هذا المجال.. خصوصاً الأول في فترة التسعينيات التي شهدت على يديه مولد "معجزتين" في مجال التمثيل.. الأختين الحلوين "نيرمين الفقي" و "جيهان نصر".. تذكروا إعلانات "لبان سمارة" و "شاي الجوهرة" و"شيبسي الجوهرة".. يمكن القول بأن تسعينيات القرن الماضي باختصار كانت فترة توحش "سامي" و "يوحنا"..

فيمَ بعد أتاح "الدِّش" لعامة الناس فرصة مشاهدة الإعلانات على الفضائيات .. سواء تلك المعرَّبة أو التي صنعها مخرجون أجانب وشوام في الخليج.. ولم يستطع "أصحابنا" غزو الساحة في تلك البلدان بنهجهم الفهلوي ولم تفلح معهم الحبشتكانات ولا الفتيات في الجلباب الخليجي .. وأجبر ذلك الوافدين الجدد على المجال على اللعب بقواعد جديدة .. منها التخلي عن "الفيديو" والاتجاه إلى الشاشة السينمائية ، وتجنب اللعب على تسميع الناس لإفيهات الإعلان ، واستخدام الصورة بشكل أذكى لتوجيه عينيك وأذنيك للمنتج ، وكانت النتيجة سلسلة من الألعاب الإعلانية التي خدمها "الأوبن بوفيه" لكبار المعلنين خاصةً شركات الاتصالات.. وما حملات "فودافون" و "موبينيل" (تحوم حول بعض إعلاناتها شبهة اقتباس تصل إلى درجة السرقة) ، و"اتصالات" إلا مجرد أمثلة..

ورغم هذا بقي من بقي من جيل الفهلوة على حاله.. وعلى قناعتهم بأن "البلدي" يوكل ..صحيح أننا رأينا رائحة ذلك الأسلوب في عدة إعلانات "محفلطة" سينمائية لشركات كبيرة وصغيرة (الهانم الجولد) .. ولكن ليس بالشكل المحرض على العطاس كما في إعلان "فوكس" الذي لم يكن مجرد إعلان عن صنف بطاطس بقدر ما هو إعلان عن عودة "الملك" "طلعت يوحنا" إلى الحلبة ، وبالتأكيد عودة زملائه الحلوين ، إلى قلب المعركة .. مدافعين عن "الهوية الإعلانية المصرية" في مواجهة "حملات التغريب" و"غزو العولمة" والمش عارف إيه.. نتمنى أن يعود "الملك" ومعه بقية "الملوك" الآخرين - "سامي" و "هاشم" وياريت معاهم "سامي عبد العزيز"- إلى سباتهم العميق .. وليس إلى شاشات التليفزيون.. الرحمة حلوة..
* تعذر الوصول إلى فيديو إعلان الـ.."فوكس" فاكتفيت بتلك الصورة من جروب على الفيس بوك يطالب بعدم إذاعة هذا الشيء..

Sunday, September 28, 2008

فرجات آخر الشهر

* كثرة المسلسلات على نحو يصيب بالتشتت دفعت البعض إلى البحث عن أي شيء آخر يفعلونه غير محاولة مطاردتها!

* من المثير للأسى أن يهدر "أحمد حلمي" صاحب أعلى الإيرادات هذا العام نجوميته.. في "الكازوزة"!

* "هند صبري" بدت كممثلة "مريحة" وذات قبول في أول مسلسل تليفزيوني لها-"بعد الفراق" ، وستشعرون بذلك أكثر لو كان المسلسل جيداً!

* أحترم ذكاء "لطيفة" التي هربت بجلدها من غناء التتر البشع لمسلسل "عرب لندن"!

* حاول "محمد جلال عبد القوي" و"إنعام محمد علي" تقديم شكل مختلف للفلاش باك لكن نمطية القصة أبعدت المشاهدين عن "قصة الأمس".. حاول "عادل مبارز" و"الصفتي" و"عزيزية" شدنا لقصة إنسانية لكن ضعف قدراتهم أبعد المشاهدين عن "في إيد أمينة".. حاول "أنور القوادري" أن يضرب عدة قصص مستهلكة في الخلاط .. لكن "لزوجة" الخليط نفسه أبعد المشاهد المصري في رأيي عن "عرب لندن".. Hard Luck!

* مَن الذي أقنع "رامي عياش" بالعيش في دور المطرب الشعبي في تتر "قلب ميت"؟

* استوعب "الفخراني" أهمية الخروج من قالب الشخصية المثالية .. يبقى أن يحذو "آخرون" حذوه..

* في بكائية "قلب ميت" يتحدث أبطال المسلسل مراراً وتكراراً عن جرأة "رضا"- "شريف منير"- التي تصل إلى حد التهور و"موات القلب".. هاتوا لي -باستثناء مشهد دخوله فرح "حنان" (نسرين إمام)-شيئاً من أحداث المسلسل يستأهل كل هذه السمعة!

* يبدو موقف "خالد صالح" محرجاً عندما تعرض له بعض القنوات في فواصل مسلسل "بعد الفراق" إعلاناً لإحدى شركات السيارات يعلق عليه بصوته .. لكنه ليس في حرج موقف "يوسف فوزي" الذي تذيع له القنوات في فواصل مسلسله "قلب ميت" إعلاناً عن السخانات.. خاصةً وأنه يقوم بدور رجل أعمال قوي وشرير في المسلسل سالف الذكر!

* شوية شر صغيرين: إعلانان لـ"اتصالات" عبارة عن تخبيط علني في "موبينيل".. فالأول "شافييق يا راجل" يسخر من أحد عروض "موبينيل"، أما أحدث الإعلانات فلم يكتفِ بإظهار الحالة "الكرب" لبطل الإعلان في ظل الشبكة البرتقالية قبل أن يتحول إلى "اتصالات" ويرتدي التي شيرت الأخضر ، بل اصطاد الأغنية التي جعل منها "طارق نور" شعار "موبينيل" في التسعينيات ليجعلها خلفيةً للإعلان.. صحيح أن الأسلوب لا يعجبني.. لكن "موبينيل"- بإعلاناتها- تستاهل!

* أسهم أسلوب "عبد الباسط حمودة" الغنائي في "تعلية" السور الذي يفصل بين مسلسل "قمر" والجمهور!

* "أحمد صفوت" و "دينا فؤاد" و"حسن الرداد" (الدالي) ، "حسين المصري" (قصة الأمس)، "نسرين إمام" (قلب ميت)..وابني "شرف فتح الباب" اللذان لا يحضرني اسماهما.. انتظروا هؤلاء..

* في "عرب لندن" ينصب "أنور القوادري" مهرجاناً كبيراً للهجات الإنجليزية ، فـ"نوال" (مروة عبد المنعم) و "منى" (ميس حمدان) يفترض أنهما ولدتا في "بريطانيا" فنجد الأولى تتحدث إنجليزية شرق أوسطية بينما تتحدث الأخرى بإنجليزية أمريكية.. لن يقلل من الممثلتين دبلجة العبارات الإنجليزية في دوريهما بلكنة أقرب للبريطانية .. لكن للمخرج في مسلسلاته شئون وشناكل أيضاً!

* إنجليزي برضه: إنجليزية "عابد فهد" و "سولاف فواخرجي" مريعة.. لكنها لا تقارن بإنجليزية نجم كبير مثل "نور الشريف".. الكبير كبير!

* أتفهم غضب بعض الصحفيين من صورة الصحافة في مسلسلي "أمينة" و "بعد الفراق" خاصةً أن المسلسلين على ضعف مستواهما تضمنا تلميحات إلى أشياء ، بل ووقائع ، حدثت بالفعل!

* أرفع القبعة لـ"زهير قنوع" و"شوقي الماجري".. رغم صعوبة تفهمي لوجهة نظر الأخير في جعل "أسمهان" تتحدث مع أهلها -السوريين- باللكنة المصرية!

* آن الوقت لكي يعاود "مجدي إدريس" محاولة الخروج من سجن "بيرليوني"!

* إلى بعض الصحفيين : ليس بالكاميرا الواحدة وحدها تحيا المسلسلات..

* لماذا يصرخ الناصريون من عدم عرض "ناصر" على القنوات الأرضية المصرية؟ لو كان هؤلاء مضطهدون فعلاً كما يقولون لعُرِض مسلسلهم على القنوات الأرضية بجانب مسلسلات "سميرة أحمد" وأخواتها!

* كل عام أنتم بخير..

Monday, September 22, 2008

الفنار في المنار.. والفيل في المنديل


نعود إلى المسلسلات حيث مسخرة جديدة من المساخر التي اعتدناها كلما نتحدث عن الدراما وصناعها وأزيد-هذه المرة- القنوات التي تشتريها..

كمقدمة .. أذكر بما فعلته قناة MBC2 عندما اشترت فيلم Natural-Born Killers للمخرج الأمريكي الكبير أوليفر ستون ، رغم أن الفيلم منع في عدد كبير من دول العالم بسبب محتواه العنيف وعرض في مهرجان القاهرة السينمائي منذ سنوات خارج المسابقة وبمحاذير شديدة .. وإذا بالقناة تفاجئنا بعملية "قصقصة" للفيلم بحيث عرض منه ما يقل قليلاً عن الساعة ، والشيء نفسه ينطبق على فيلم Scary Movie المليء بمشاهد خلاعية والذي تحول على يد القناة إلى .. Scary Clip!

ما دام ذلك كذلك .. لماذا تعاقدت تلك القناة على شراء الفيلمين المذكورين؟

نفس المسخرة حدثت هذه المرة من قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني في حق مسلسل "الفنار" المصري .. القناة - ما شاء الله ما شاء الله - حذفت تتر البداية والنهاية (وهذه ليست السابقة الأولى*)- ومعه أسماء معظم أفراد الطاقم الفني للمسلسل ، وغطت أكمام بعض الممثلات في بعض المشاهد ، و-بالمرة- أخذت الموسيقى التصويرية "مقصين" وحذفت بعض الأغاني المخصصة للمسلسل التي تتناول موضوع المقاومة الشعبية في بورسعيد واستبدلتها بأغاني أخرى!

لسنا هنا للحديث عن المسلسل ، أو باروكة "صابرين" ، أو مستوى "مجدي صابر" في التأليف الذي تدنى لدرجة تجعلك لا تفكر في متابعة المسلسل ، فقط أسرد بعض الأسئلة "المشروعة":

أولاً: لماذا اشترت "المنار" مسلسلاً تعلم - بما أن لديها بالتأكيد لجنة مشاهدة - أن به الممثلون فلان وعلانة وترتان الذين لا ترضى عنهم القناة ، وأن في المسلسل أكماماً قد أينعت وحان وقت غطاؤها كما ترى إدارة القناة، وأن به موسيقى "ثقيلة الظل" على قلب أصحاب القناة؟ وهل من حق تلك القناة طالما اشترته "على علاته" دون أن تطلب من الجهة المنتجة تعديلاً فيه أن تتبع تلك السياسة المضحكة؟ أم أن المخرج - بحسب مخرج المسلسل "خالد بهجت"- ليس ترزياً يرسل إلى البهوات في القناة الأخرى "جاكيتاً" لتصليحه؟

ثانياً: لماذا باعت الجهة المنتجة المسلسل لقناة في الوقت الذي تعلم فيه تلك الجهة أن القناة المذكورة ستفعل به ما تفعل؟

ثالثاً: لماذا يسكت الصحفيون وتسكت الجهات الإنتاجية عن مثل تلك التصرفات التي ستتكرر مراراً وتكراراً باسم العروبة وباسم القومية وباسم الأمة وباسم الشعب؟

لا تشعر أن ما تبيعه الجهات الإنتاجية إنتاج فني أياً كان مستواه ، بل مجرد أقفاص طماطم تباع بكنتراتوهات لا تعرف أين كتبت بالضبط.. ما يهم هو "تسريب البضاعة" خصوصاً لمن لا يقدرها.. ثم يتفشخر علينا القائمون على تلك الجهات بنجاحهم المنقطع الخَلَف في "تعميم" أكبر عدد ممكن من القنوات وإدخال الملايين من الجنيهات إلى خزينتها (حتى ولو كان بإمكانها إدخال ملايين أكثر) ثم ترديد الهراتيل المعتادة من عينة "الدراما في مصر على أعلى مستوى" ذراً للرماد في العيون.. صباحين وحتة يا مدينة.. إلا المدينة حتبيع "الحتة" لمين؟
* في مسلسل "جمهورية زفتى" تم "تغيير" التتر الذي يحتوي على أغنية كتبها "الأبنودي" ولحنها "جمال سلامة" وغناها "محمد منير" رغم أن المسلسل وطني صرف.. ونفس الشيء كاد أن يحدث مع مقدمة مسلسل "فارس بلا جواد" التي تعد في نظر كثيرين أفضل تتر عربي على الإطلاق..الصورة من جريدة "الرياض" السعودية..

Thursday, September 18, 2008

المنشد والثورجي.. بالأمر المباشر..


اسمحوا لي أن أبتعد لمدة تدوينة واحدة عن أجواء المسلسلات التي تفرض نفسها بشدة هذه الأيام ..

نشرت جريدة "القاهرة" الناطقة باسم وزارة الثقافة المصرية تقريراً عن التجربة الاستثنائية والمدهشة في تاريخ الغناء العربي التي جمعت بين "بليغ حمدي" و "سيد النقشبندي"..وبأمر من الرئيس المصري الراحل "أنور السادات"..

"بليغ" هو الموسيقار "الثورجي" بحق في عالم الموسيقى العربية.. تميز على من عاصروه وصعدوا معه من أمثال "محمد الموجي" ثم "سيد مكاوي" بقدرته على تقديم موسيقى غير تقليدية وغير متوقعة.. يخلط فيها بين الموشحات الأندلسية أحياناً والتراث المصري أحياناً وبين الموسيقى السائدة في زمنه بطريقته الخاصة.. السهل الممتنع ..

"النقشبندي" في رأيي هو أقوى صوت تعامل معه "بليغ" ، وواحد من أقوى الأصوات المصرية على الإطلاق.. وهو بالنسبة لأي ملحن كـ"ليونيل ميسي" بالنسبة لأي مدرب.. يؤدي في أعلى طبقاته بنفس القوة ونفس الإجادة التي يؤدي فيها في أقلها.. عكس أصوات "عريضة" كثيرة حالياً مثل "حسين الجسمي" على سبيل المثال..

وفي وجود صوت قوي وقادر كـ"سيد النقشبندي" قرر "بليغ حمدي" تقديم الأغنية الدينية على طريقته الخاصة .. نَسَفَ الشكل التقليدي للأغنية الدينية ومقاماتها وإيقاعاتها التقليدية ..وأحل بدلاً منها جملاً قصيرة في معظمها قوية في مفعولها.. وأدخل آلات جديدة منها الأورج والجيتار الكهربائي "أقول أمتي- مولاي" .. تنويع في ارتفاع وانخفاض الطبقات لم نعهده - جيلنا على الأقل - في الأغنية الدينية بوجه عام..

"مولاي" أشهر ما قدم الثنائي ومعهما الشاعر الغنائي "عبد الفتاح مصطفى" الذي تخصص في كتابة الشعر الديني بشكل عام .. ولكن لهما أيضاً من الأدعية "ربنا" و"أقول أمتي" *.. ولا أعرف إن كانت تلك الأعمال لا تزال تذاع على موجات الإذاعات المصرية أم لا خاصةً في هذه الأيام..

الأمر المباشر لا يقدم عادةً أشياءً ذات نفع.. لكن لكل قاعدة استثناءات .. كما كان "بليغ" و"النقشبندي" استثنائين في مجالهما منفردين .. ومعاً أيضاً..
* وهناك دعاء آخر اسمه "أبصرت" أو "بصرت" .. لا أعرف إن كان "بليغ" هو الذي لحنه أم لا.. لكن أذني تؤكد أنه "بليغ حمدي" ماركة مسجلة..الصورة من islamophile.org

Tuesday, September 16, 2008

سيتكوم وبيتزا


في قصة للساخر الكبير الراحل "يوسف عوف" تحولت لاحقاً إلى مسرحية في أواخر حياته* أقنع أحد محاربي حرب أكتوبر السابقين "صابر الطيب" بطل القصة بأن له نصيباً في مصر وأنه يجب أن يشرف على كل شيء في نصيبه..وكان من ضمن نصيب الرجل الطيب الذهاب إلى مسرح للقطاع الخاص وقت أن كان في أوج عنفوانه ليجد زبوناً من بلد عربي شقيق من الذين يزورون مصر في هذا التوقيت من العام يعد الضحكات التي ضحكها في المسرحية .. ليجدها أقل بكثير من الرقم الذي وعد به منتج المسرحية إياها .. ويتذمر الزائر الشقيق قائلاً أنه قد تعرض لحالة غش فني تجاري لأن كمية الضحك كانت أقل بكثير من الكمية التي زعمها المنتج..

وهو نفس شعور كاتب هذه السطور..

فكما وعد منتج المسرحية في القصة سالفة الذكر متفرجيه بمليون ضحكة مشفيين بلا عظم أو زوائد .. وعدنا منتجو السيت كومز التي تساقطت فوق رءوسنا كمطر يناير بما يشبه ذلك.. وأشعر أن كثيراً منا قد تعرض لنفس عملية النصب التي تعرض لها السائح..

والسيت كوم طبقاً لدستور الفهلوة في بلادنا التي تَضْحَك من الغيظ لقب يطلق مجازاً على كل مسلسل قصير لا تزيد مدته على الربع ساعة ، تنتفش إلى نصف الساعة بوجود فواصل إعلانية .. هو أشبه بقطعة البيتزا كما يصفها الفنان الكبير "محمد صبحي" : حتة عيش بايتة عليها شوية خضار.. وهي بالنسبة لعاشق للمخبوزات مثل العبد لله لا تسمن ولا تغني من جوع..

تاريخياً - مع الاعتذار للإعلان الإذاعي السمج- نشأ السيت كوم في أحضان المسرح رغم أنه ولد في الإذاعة.. وهو مجرد مسرحية متلفزة قصيرة مبنية على مواقف وتعتمد في جزء كبير منها على حضور الممثل وفهمه للشخصية وقدرته على الإضحاك.. وهي بالفعل تصور فيما يشبه خشبة المسرح كما يلاحظ في Friends و Becker بالذات.. ولكي يكتمل الجو كان من الطبيعي أن يكون هناك جمهور في المسرح يشاهد - أو يخيل لنا أنه يشاهد - تلك المسرحية القصيرة التي يضحك عليها.. ولذلك بدأ منتجو تلك المسلسلات أو المسرحيات القصيرة في إضافة "تراك" ضحك في الإذاعة وحتى عندما انتقلت إلى التليفزيون في أربعينيات القرن الماضي ، ولا يمنع ذلك من استعانة بعض منتجي المسلسلات بجمهور حقيقي كما كان يعلن ذلك منتجو Happy Days أحد أشهر السيتكومات في التاريخ.. صحيح أن بعض تلك السيتكومات خارج الولايات المتحدة الأمريكية كانت خاليةً من أي تراك ضحك حقيقي أو مصطنع ولكن التقليد استمر باستمرار وجود التراك إلى لحظة كتابة هذه السطور..

الـsitcom إذن هو عين في المسرح وعين في التليفزيون .. باختصار شديد..نقطة أنطلق منها إلى الحال عندنا..

في أوائل القرن الماضي بدأ المسرح بالاقتباس من الخارج ، مثلما بدأ السيت كوم عندنا أيضاً بنفس الطريقة .. ثم مع الوقت بدأت شخصية المسرح المصري تظهر وخاصةً في الكوميديا أكثر أنواع المسرحيات رواجاً في بلادنا وفي أنحاء كثيرة من العالم .. وظهر له في البداية ممصرون كبار من أمثال "بديع خيري" وآخرون، ومن بعدهم ظهر كتاب نجحوا في صنع أعمال مصرية صرفة من أمثال "بهجت قمر" و "أبو السعود الإبياري" ومن بعده "عبد الرحمن شوقي" و "فيصل ندا" و "سمير عبد العظيم" و "لينين الرملي".. أما السيت كوم عندنا فاستسهل صناعه واستحلوا البقاء في دائرة الاقتباس الطويلة ، من دون المقاومة التي كان يبديها "بديع خيري" عن طريق التمصير المحكم للنصوص الفرنسية..

بقاء السيت كوم في مصر في أحضان التجارب الأمريكية كان سبباً رئيسياً في عجزه عن انتزاع ضحكات حقيقية .. "سعيد صالح" حكى ذات مرة عن تغيير إفيهات في مسرحية "هاللو شلبي" المقتبسة عن نص فرنسي لأنها قد تضحك الفرنسيين لكنها غير ذات تأثير مع المصريين .. والشيء نفسه مع المواقف نفسها والعلاقات بين الشخصيات ..

رغم أننا كما يقال عنا شعب "ابن نكتة" إلا أننا فشلنا في صناعة سيتكوم مصري مضحك .. رغم امتلاء الواقع المصري الاجتماعي بمساخر "توقع من الضحك" إلا أن صناع السيتكوم ونحاتيه آثروا البقاء في جلباب Dharma and Greg و Friends وأخواتهما.. كأنك تشاهد نسخاً معرَّبة من تلك المسلسلات أكثر من أي شيء آخر.. رغم أن قوة وتأثير السيتكوم في بلاد منشئه تنبع من كونها من صميم مجتمعات تلك البلاد..أضف إلى ذلك أنه في سيتكومات الخارج فإن تراك الضحك يتم استخدامه بذكاء وحرفية في المواضع التي يُتَوَقَّع منها ضحك ، وإن كان بعض صناع تلك السيتكومات انتقدوا هذا الأسلوب بحجة أنه محاولة للتوجيه والإضحاك بالإيحاء.. أما عندنا فنرى هذا التوجيه وذلك الإضحاك بالإيحاء بشكل مباشر وعلى عينك يا تاجر ، وفي أماكن ومواقف يصعب أن تضحك الشخص العادي.. ولنا في فاجعة "شباب أون لاين" درس وعظة!

هل هو الاستسهال الذي رأيناه ونراه في "تامر وشوقية" و "راجل وست ستات" و "كافيه تشينو"؟ هل هو العقم الكوميدي الذي بدأنا نعانيه ونحن البلد الذي قدم ثلثي عظماء الكوميديا في العالم العربي كتابةً وتمثيلاً وإخراجاً؟ لا عين تشاهد ولا فكر يبتكر ولا خفة دم؟ الله أعلم.. المهم أن ما يقدم على موائد الضحك خاصة أطباق السيتكوم هو مجموعة من قطع البيتزا- منزوعة النِّفس!

ذو صلة: وقد يرى من يتفقون مع محمد بركة ما كتبت نوعاً من القسوة والتجني.. لكني مقتنع تماماً بما سبق.. مع اعتذاري لمحبي البيتزا :)
* أعني بها "مين يشتري مصر" التي نشرتها الدار المصرية اللبنانية.. الصورة من موقع "نادي المزيكا"

Sunday, September 14, 2008

وكأنه مكتوب علينا


مصر بلد لا ينام على بركة من النفط ، كما أنه لا يملك مساحات واسعة من الأراضي ، ولا ثروات معدنية مهولة ، ولا أيدي عاملة مدربة ، ولا أي شيء من الهراء الذي تم حشو أدمغتنا به من قبل نظام التعليم الرابسوماتيكي المتخلف .. لكنه -بمعايير موضوعية- ليس أفقر بلد عربي .. هناك بلدان عربية تتمتع بمستويات معيشية متواضعة قياساً على مصر.. لنتفق..

ما دام ذلك كذلك.. لماذا تستمر على مدى ما يقرب من العقد الكامل من الزمن أكبر حملة تسول متلفزة على مرضى السرطان؟ ألم يستشعر القائمون عليها من ذوي الجلد السميك بالحرج البالغ الذي يعيشه مصريو المهجر والاغتراب من "اتبرع ولو بجنيه.. اتبرع باللي تقدر عليه" خاصةً بعد إذاعة تلك الإعلانات ليل ونهار في فضائيات دول النفط؟ قد يقول قائل أن السبب في ذلك أن تلك الفضائيات هي الأعلى مشاهدةً حتى من التليفزيون "النظامي" المصري.. لكن ماذا سيقول هذا القائل في التطور الذي وصلت إليه تلك الحملة في وقت سابق "اتبرع ولو بجنيه ..ولو بدولار.."؟ .. هل من المقصود أن تصل الشحاتة إلى بلاد المهجر والاغتراب أم أن المصريين وخصوصاً مصريي الداخل (الذين كانت تتسول الحملة على حسابهم بالجنيه وباللي يقدروا عليه) يذهبون لشراء حاجياتهم باليورو والكريديت كارت؟

وبما أن الشيء بالشيء يذكر.. لماذا أصبحت فضائيات دول النفط معرضاً لحملة التسول الضريبي "الضرائب .. مصلحتك أولاً"؟ هل لتلك الحجة البلهاء سالفة الذكر في الفقرة السابقة؟ أنا شخصياً "أسمع" أن جباية الضرائب من مصريي المهجر والاغتراب غير دستورية وصدرت أحكام بذلك..ليه كل دة؟..لماذا نرى الشيء نفسه في حملة دعاية "ابني بيتك" التي هي حملة دعاية مبطنة لصاحب "بيت العز يا بيتنا"؟ هل سيبني المصريون المقيمون في دول الخليج العربي بيوتهم في مصر بحديد "عز"؟ .. مال المصريين المقيمين في دول الخليج وغير الخليج بحديد "عز"، وبحزب "عز"؟

إشمعنى احنا؟ لماذا لم نر حملة دعاية لمستشفى سوري مثلاً لعلاج مرضى السرطان تحت شعار "تبرع خيّو ولو بليرة"، أو حملة لتوعية لبنانيي المهجر بضرورة دفع ضرائبهم؟ والدولتان تتمتعان بجاليات كبيرة - وقوية وفعالة بحق وحقيق- في معظم أنحاء البسيطة ، ما دام الغرض كما ندعي عندنا هو توصيل الرسالة لكل مواطن من البلد في جميع أنحاء المعمورة؟

الفقر ليس مبرراً للتسول ولا بالتالي لنشره عند القريب والغريب.. ونحن لسنا أغنياء ولسنا أيضاً فقراء.. هل أصبح قدرنا أن نكون الشعب الوحيد الذي يهينه ويتسول على حسابه بعض المنتسبين إليه؟ هل أصبحنا أعداء أنفسنا إلى هذا الدرك المهين؟

"طارق نور" صاحب المدرسة الطبقية في الإعلان في مصر والمشرف على حملتي مستشفى السرطان والضرائب مصلحتك أولاً ، القائمون على حملة "ابني بيتك" ، وآخرون: أشوف فيكم أسبوع يا بُعَدَا..
* الصورة من منتدى أبناء مصر..

Friday, September 12, 2008

في التترات الرمضانية..

طلَّعها زميلنا الشندويلي في دماغي بتدوينته عن "مسلسلات رمضان..بداية ونهاية" بحكم تخصصه في الموسيقى التصويرية للدراما بشتى أشكالها.. أتفق معه في أشياء وأختلف في أخرى.. كنت أنوي الكتابة عن المسلسلات تفصيلياً بعد نهاية الشهر كما فعلت العام الماضي.. لكن قررت أن أكتب هنا عن مجموعة من الملاحظات حول تترات المسلسلات هذا العام..باعتبار أن التترات "بتبان من عنوانها" خاصةً وأنها تتكرر في كل حلقات المسلسل الأولى منها والأخيرة! :)

بداية يُلاحظ التكرار المفرط لأسماء شعراء وملحني التترات (وهم واضعو الموسيقى التصويرية) .. "سيد حجاب" له تترا "هيمة" و "شرف فتح الباب" ، وكلاهما مع "عمار الشريعي".. أما "أيمن بهجت قمر" فله تترا "بعد الفراق" و "قلب ميت" ، وكلاهما مع "محمود طلعت".. على العكس جاء مغنو التترات حيث يوجد مطرب لكل تتر تقريباً.. "مدحت صالح" (شرف) ، "آمال ماهر" (في أيد أمينة) ، "رامي عياش" (قلب ميت) ، "حسين الجسمي" (بعد الفراق) ، مي فاروق" (عرب لندن) ، "أحمد سعد" (هيمة) ..ويستثنى من ذلك "وائل جسار" الذي له (الدالي) و (ناصر)..

نأتي لـ"شرف فتح الباب" وهو أسرع التترات تلحيناً.. فمن المعروف أن "ياسر عبد الرحمن" قد اختير أول الأمر لوضع الموسيقى التصويرية على أمر تكرار نجاح تتر "المرسى والبحار" (وهو الشيء الوحيد الناجح في ذلك المسلسل).. إلا أنه اعتذر في اللحظات الأخيرة ليقع اختيار "رشا شوربتجي" على "عمَّار الشريعي" قبل أسابيع قليلة فقط من بدء الشهر الكريم..

"سيد حجاب" بات بعيداً عن مستواه بشكل ملحوظ.. وتتر الختام يكاد يحرق المسلسل.. فلا ما قام به السيد شرف عرفه أحد ، ولا هو قام بصرف هذا المبلغ الذي اختلسه ، ولا هو اعترف بأن الشيء الذي فعله كان خاطئاً منذ البداية.. وفَّر علينا إجهاد عيوننا بحبشتكانات "رشا شوربتجي" الذي لا يلدغ المتفرج منها مرتين.. إلا أن في المسلسل أموراً تستحق الكتابة عنها بشكل مستفيض .. بعد رمضان إن أذن الرحمن.. عن نفسي أعجبتني جداً الحركة التي قام بها الشريعي بتكرار الجملة الأولى في تتر الختام في نهايته خلف "لتشدك الموجة الموجة.. لتشدك الموجة" التي غناها "مدحت صالح" عالية قبل أن "يقفل" بها في نهاية التتر.. يحسب لـ"رشا" أو المونتير الذي صمم التتر التقاطه لصور ثابتة مقنعة ومعبرة لـ"الفخراني" على خلفية الجملة الوترية الأولى في تتر الختام..

أما كلمات "حجاب" في "هيما" فجاءت أعنف لفظياً خاصةً في الختام ، قد يبرر ذلك بأن "حجاب" يحرص على أن يكتب من زاوية البطل أو الوسط الذي تدور فيه الأحداث (فعلها مثلاً في "أولاد الليل" بأن كتب أشعار المسلسل بلكنة شبه بورسعيدية ولم يوفق).. وكما أن استعمال السيد "أيمن بهجت قمر" لكلمات مثل "أنتخوا-ابن المحظوظة" جاء غير مفهوماً ، كذلك جاءت كلمات "سيد حجاب" في ختام "هيمة" : "دنيا اشتغالة وناس علة وناس عالة .. وخلق طبالة خلوا الواطي يتعالى.. وناس سايقة الهبالة بس فعالة .. تديها ضحكة تشخرم أي فشكيلة"..

برغم أن "سيد حجاب" كتب مجموعة من روائع تترات الدراما العربية قاطبةً ، إلا أنه يلجأ من حين لآخر لاستعمال لغة "غريبة" أعلى صوتاً وأكثر حدة.. قد يُبَرَّر ذلك بأن تلك الكلمات في أماكنها .. وقد لا يجد ذلك مبرراً.. مثله في ذلك مثل السيد "أيمن بهجت قمر"..

"أيمن بهجت قمر" و "محمود طلعت" هما رفيقا النحت المشترك.. الذي تطور فيما بعد إلى درجة الفحت.. بدأ الثنائي معاً في مسلسل "الوتد" عن نص روائي لـ"خيري شلبي" ومن ساعتها والثنائي يفضل العمل معاً.. ويقدمان أشياء لا تقنعني عن نفسي.. وبين الثنائي أشياء كثيرة مشتركة منها ضعف الموهبة واستنساخ الذات والتوهان!

بدا "أيمن" متكلفاً في تتر بداية "قلب ميت" وهو يحاول أن يكتب عن الجو الذي يعيشه "رضا" الشاب (صعب تقولها قوي على "شريف منير") المتمرد ("الرضا في اسمك من يوم ما اتولدت وياريتك بتعمل بيه" -جملة "جمال إسماعيل" والده في المسلسل) المغامر والمقامر.. رص في الجزء الثاني من التتر بشكل مباشر كلمات مثل "فورة" ، "الولد اتحرق" ، "رهان" .. كما يفعل في معظم أغانيه الدرامية "حلبة ولعيبة وعالم في الهوا بتتعلق .. كلنا ماشيين ع الحبل وكلنا بنقلق- البلياتشو"..وإذا كان "أيمن بهجت قمر" قد وجد "تغطيةً" لكلماته بموسيقى "محمد يحيى" وتوزيع "تميم"- على ما أعتقد- في البلياتشو فإن "طلعت" لم يوفر له هذا الغطاء لا في المقدمة ولا في النهاية.. حتى الجملة الجميلة الوحيدة لـ"محمود طلعت" في بداية المقدمة فشلت في التغطية على الجملة المكسورة "ما بين الجبن وراحة البال يادوبك خيط.. وخيط بين الهروب والمشي جنب الحيط"..

واستمر التكلف في تتر الختام الراقص إيقاعياً.. وكم كان منظر الثلاثي وخصوصاً "رامي عياش" مثيراً للشفقة وهو يتقمص دور المطرب الشعبي "الدنيا عايزة اللي يشتغلها.. يا تسوق عوجها..الخ".. هو غريب كل الغربة على هذا اللون وأداءه له وللتتر عموماً بدا محاولةً منه للسير على خطى "وائل جسار" الذي نجح له تتر "الدالي" العام الماضي وعد من أنجح ما غنى "جسار" في مصر..

ويطل علينا الثنائي "أيمن" و "طلعت" مرة أخرى في "بعد الفراق".. مكتفياً بنصف تتر (حيث الختام موسيقى تتر المقدمة).. أشعر كمستمع متواضع الثقافة الموسيقية أن عُرض صوت "الجسمي" غير متماشي مع موسيقى "محمود طلعت" .. ربما يكون شعوري خاطئاً.. لكنك تشعر أيضاً بوجود شبه كبير في "اللغة" بين أشعار "أيمن بهجت قمر" في المسلسلين وفي غيرهما.. قدرة الرجل الضعيفة جداً على التلون والتنوع لا تتناسب مع المكانة الرفيعة التي وضعه فيها الصحفيون!

نعود لـ"جسار".. رأى "أشرف محروس" و "أحمد صالح" موزعا الموسيقى في التتر ومعهما بالطبع "زياد الطويل" إجراء تعديلات طفيفة على التراكات في تتر ختام الدالي فقط لكي تشعرك بالاختلاف.. بقاء التتر على ما هو عليه في الجزء الثاني له ما يبرره إذ لم نعتد على تغيير التترات في مسلسلات الأجزاء في مصر (تذكروا ليالي الحلمية.. "حجاب" و"ميشيل المصري" و"الحلو" في أعلى حالاتهم).. أما "ناصر" فلم أتابعه بحكم حساسيتي الشديدة من المسلسلات الأيديولوجية الصنع التي تصنع من أبطالها قديسين.. كفاية علينا قديسي الدراما الاجتماعية من عينة "سميرة أحمد" وطبعاً الست "يسرا"..بطلة "في إيد أمينة"..

جاء تتر "في أيد أمينة" كالـ"خلطبيطة" بين كلمات مباشرة ركيكة تفضح مضمون المسلسل "مدحت العدل" وبين رقة وهدوء مفرطين لا يتناسبان مع الجو "الحزايني" للكلمات .. عكس ما كان الحال عليه في "قضية رأي عام".. حيث لم تفسد إيقاعية توزيع تتر "قضية رأي عام" جو التتر.. أتفق مع الشندويلي في فكرة أن الصورة الجميلة للمسلسل قد تمحو "بلاوي" متعلقة به أهمها تكريس "عزيزية" - تحت ضغط من "يسرا"*- لظاهرة حكم البطل الديكتاتور المستبد المثقف (اللي هو يسرا) بأن يظهرها منفردة في التتر دون أي شيء آخر غيرها..

ولا داعي للحديث عن تتر "عرب لندن" الذي أتابعه اضطرارياً في رمضان لكونه يأتي ساعة السحور.. والمسلسل كله خنيق و"صادد للنِفس" ولا يصلح للعرض في رمضان ولا في غيره..

كل الشكر للشندويلي الذي "فتح نفسي" على الكلام عن تترات أهم مسلسلات رمضان هذا العام.. ولمدونة "كلمات الأغاني" .. ولتحملكم لقراءة واحدة من أطول تدوينات "فرجة"!
* كان تصوير "في أيد أمينة" قد شهد خلافات عنيفة بين "يسرا" و "عزيزية" يتهم فيها ذلك الأخير "يسرا" بالتدخل في عمله..الصورة من إيلاف..

Sunday, September 07, 2008

بلاهة.. نادية!


إذا كان بعض الناس قد ظنوا أن "ماما نونة" في "يتربى في عزو" ترمز لمصر.. فمن حقي أيضاً أن أظن - ولي أسانيدي- أن عدداً من الإعلانات المستظرفة على شاشات الفضائيات في رمضان هي تحريض سافر على العبط والبلاهة.. ويجب أن يعاد النظر فيها إن كان أصحاب القنوات التي تذيعها يخافون الله ويحترمون أنفسهم..

والقاسم المشترك بين هذه العباطات هي كونها ذات علاقة بشركات التليفون المحمول..

أول اثنين عن "اتصالات".. يعيدانك إلى أجواء "جزيرة الغوغاء" التي تحدث عنها زميلنا العزيز "مختار العزيزي" .. والتي استغرب فيها - ككثيرين- تركيز "موبينيل" صاحبة الإعلان موضع تدوينته على جعلنا شعباً بلا عمل سوى الكلام في شبكاتها.. ويبدو أن القائمين على الدعاية في "اتصالات" قد التقطوا الخيط من "موبينيل" فقرروا اللعب على نفس الوتر باستخدام أسلوب المبالغة .. وبشكل مقزز وقميء..

يتمرن عدد من الناس على الكلام بحركات أقل ما توصف به أنها البلاهة ذاتها.. والسبب أن العرض القادم للشركة المصون سيجعل الناس تتكلم أكبر فترة ممكنة وعليه فسيتطلب الوضع بعض التمرين..

وفي الآخر لا تعرف إن كان السيد بطل الإعلان يريد تقمص شخصية روان أتكينسون Mr. Bean .. أو الجانب الأبله في تلك الشخصية عندما يريد التهرب من حماته.. يتوصل سيادته لابتكار مجموعة من الحلول الخرقاء لعلها تفلح في تعطيل الاتصال.. ليظهر بعدها صوت المعلق وهو يقرأ عليك حكمة اليوم: الاتصال مش ممكن يتقطع مع "اتصالات" إلا لو قطعته بنفسك!

وإذا كان الإعلانان السابقان يعيدانك إلى أجواء "جزيرة الغوغاء" فإن الإعلان الثالث يلقيك في قلبها مباشرةً.. وكيف لا وهو لشركة "موبينيل" لصاحبها "نجيب ساويرس" رجل الأعمال والإعلام والمذيع مؤخراً!

والكتابة عن هذا الإعلان بشكل "مهذب" وبدون استعمال ألفاظ خارجة هو أمر فائق الصعوبة.. الأمر أشبه بالمولد الذي نصبه مخرج فيلم "سيد العاطفي" لـ"تامر حسني" وهو يغني أغنية الفيلم الشهيرة "كل مرة أشوفك فيها ...الخ" بقدرة قادر بعد أن كان هو و"طلعت زكريا" واقفين في شارع مظلم قبل أن "يطب" عليهما والد "زينة" في الفيلم -الممثل "ضياء الميرغني".. لكن مولد سيدي العاطفي لم يحتوي على "شخص" .. يصرخ بشكل متشنج وهستيري مباركاً الحدث الكبير الذي لم تذق عيون المصريين طعم النوم بسببه.. بينما يأكل هو ثلاث أرباع الكادرات التي يظهر فيها.. حتى يسأله طفل صغير عن الشبكة القديمة.. ليقول "سيادته" : "الشارع المصري يسأل.. أين ذهبت الشبكة القديمة".. ثم "زووم" على وجه سيادته وهو يدب سبابته في عيوننا "تابعونا"..

ما الذي جرى للسيد "نجيب ساويرس" ومن معه؟ هل قرر السادة توفير نفقات القرد بتقديمهم شيئاً كهذا؟ .. إعلانات القرود بما لها وما عليها كانت تخاطب البشر.. أما الغرور القاتل فقد صور للقائمين على الدعاية في "موبينيل" أنهم يمكنهم استخدام البشر في عمل إعلانات لا ترقى إلى مستوى مخاطبة القرود..

هكذا البلاهة وإلا فلا.. "بلاهة" "صابحة" نادية على طبيعتها .. وما دامت الإعلانات بهذه "البلاهة" النادية.. فـ"بلاها" نادية .. و"بلاها" سوسو..استغفر الله العظيم..

تحديث 8/9: لدي شكوك أن مخرج الإعلان الأخير على صلة بمخرج إعلانات "ميلودي تتحدى الملل".. فرخة فرخة فرخة..:(
* استعنت بصورة من ويكيمانيا لتعذر الحصول على صورة من هذه الـ (.....) الإعلانية.. ودة أحسن لإننا بنترازى بهذه الـ(.....) ليل نهار في الشهر الكريم..

Wednesday, September 03, 2008

يا ترى مين وراهم؟


حُوِّل "هشام طلعت مصطفى" للنائب العام ، أو لم يحول .. أدين .. أو لم يدان .. ستبقى التساؤلات قائمة عن العلاقات بين تايكونات البيزنس في مصر وأنصاف الفنانين الوافدين.. بما أننا نتكلم مبدئياً عن "سوزان تميم" .. وخلي القوس مفتوح..

بادئ ذي بدء.. دعونا لا نخدع أنفسنا أكثر.. لم تعد مصر منذ فترة طويلة هوليوداً للشرق.. كانت كذلك فقط وقت أن كان الموهوبون الحقيقيون هم من يتوافد على مصر .. من أمثال "فريد الأطرش" و "فايزة أحمد" و "عبد السلام النابلسي" و "وردة" والقائمة طويلة.. في مرحلة من التاريخ كانت فيه مصر مركزاً حقيقياً للـshowbusiness في العالم العربي.. كان هؤلاء وغيرهم موهوبين فعلاً ولكنهم كانوا يحتاجون للفرصة وحصلوا عليها عن جدارة وحفروا اسمهم في ذاكرة الفن العربي وليس المصري فقط..

أما الآن.. راحت علينا يا دنيا وراح زمن الشهادات.. صار الخليج والخليج فقط هو المركز الفني الأكبر في العالم العربي .. أما هنا فقد أصبح المكان المناسب لأنصاف وأرباع وأثمان الموهوبين كي يتم تنجيمهم بالعافية في مصر..

في البداية كانت الأخت الفاضلة "جوانا ملاح" .. لا يعرفها الكثيرون في لبنان .. حتى قررت أن تصدر ألبوماً في مصر بحملة دعاية "ما حصلتش" لا يعلم مخلوق سببها الحقيقي .. أما الراحلة "سوزان تميم" فدخلت مصر أيضاً من باب البروباجاندا.. وربما - لو كان الله عز وجل أمد قليلاً في عمرها- قد تُكَرِّر سيناريو "كارول سماحة" التي - مع احترامنا لـ"تاريخها" في المسرح الغنائي- يتم فرضها فرضاً علينا.. بدءاً من الكليبات التي أخرجتها لها أسرة "البيت بيتك" ومن قبله برنامج "هالة سرحان" السابق على "دريم".. مروراً بمشاركتها "غير المفهومة" في مهرجان الموسيقى العربية والتي انتهت إلى خيبة مربعة فاقت خيبة بعثتنا الأوليمبية في بلاد السور العظيم.. ثم بفرضها على حفلات الصيف فرضاً رغم أنها لم تقدم إنتاجاً جذاباً تجارياً من قريب أو من بعيد (ومحدش يربط ظهورها في حفلات تجارية صرفة بـ"روائعها" المسرحية).. وأخيراً بإجبار نقيب المهن الموسيقية الحالي "منير الوسيمي" على التراجع عن موقفه إزائها بعد أن لوَّح بعدم السماح لها بالغناء في مصر على خلفية "تجاوزات" قامت بها بحسب صحف مصرية.. وقال "الوسيمي" أنه اكتفى فقط بـ"التهويش"!..

أهم الأسئلة التي تتردد عند ذكر تلك الوقائع وغيرها "مين اللي بيسند الناس دي؟".. سؤال مشروع للغاية يتردد في كل مرة يرد فيها ذكر هؤلاء الذين يُقَدَّمون لنا كما لو كانوا في مقام "كاظم الساهر" أو "ماجدة الرومي" أو حتى "ميادة الحناوي".. سؤال ينام لفترات لكنه يظهر عند أول جريمة قتل ستحدث.. فكما أثيرت الشبهات عمَّن كان وراء "سوزان تميم" ستثار الشبهات نفسها تارةً أخرى مع باقي "اللستة".. وربما تكشف الأيام القادمة عن أسماء كبرى في الصحافة والبيزنس كانت وراء آخرين وأخريات.. إن غداً لناظره قريب..
* الصورة من موقع تليفزيون المستقبل اللبناني..

Wednesday, August 27, 2008

فرجات آخر الشهر

* مسلسلان عن الزعيم "الراحل" "جمال عبد الناصر" ، مسلسل عن المطربة "الراحلة" "أسمهان" ، أكره أن يتحول رمضان لمندبة وصوان عزاء كبير.. خاصة وأن هناك أقلام تبحث عن "جنازة" و "تشبع فيها لطم"..

* آه لو كان الذي فعل فعلة "مكي" ممثل آخر تعرفونه جميعاً.. سترون الصحف كلها وقد تحولت إلى "محيي إسماعيل" في فيلم "خلي بالك من زوزو".. جمعاااااااااااء!

* "سميرة أحمد" تعود هذا العام.. دون أن يتحدث صحفي واحد عن ديمقراطيتها التي تحمل شعار "هييييه جمهوري الحبيب الصبور الطيب المهاود"!

* كليب مبهر وحملة دعاية شليلة .. يا ترى "نانسي عجرم" كانت "بتفكر في إيه"؟

* أهم حسنات ألبوم "نانسي" بالمناسبة هو عدم وجود اسم "أيمن بهجت قمر".. شجاعة تحسب لـ"نانسي".. ويفتقدها آخرون..

* تطبيق "اللي تغلب به العب به" ليس دائماً من حسن الفطن.. الكلام موجه لـ"محمد حماقي"..

* لكل ممثل أفلام جيدة وأخرى رديئة (بما أننا وصلنا للزمن الذي نختزل فيه الفيلم في شخص بطله اللي بقى يقوم بالليلة واللي حواليه كلهم أكياس جوافة).. لكن هذا لا يعني أن "نطلع القلعة" بالممثل أكثر من اللازم كما لو كان قد قدم "العزيمة" أو "الفتوة" أو "اسكندرية ليه" .. هذا مجرد تعليق على قصائد المديح المبالغ فيها والمدبجة لفيلم "أحمد حلمي" - مجازاً- "آسف على الإزعاج"..

* باروكة "هيثم دبور" ، ثم باروكة أخرى لمحتها في برومو مسلسل "العيادة".. هل عَدِمَ صناع السيت كوم حيلة لإضحاكنا سوى البواريك؟.. فعلاً لم يعد يبقى سوى استعمال "باروكة" "وائل جمعة"!

* أجمل الشعر أكذبه.. هذا صحيح .. لكن ليس أجمل السينما أكثرها نفاقاً..

* لن تكون قصة "سوزان تميم" الأخيرة..تذكروا ..

* هناك شيء استعصى على عقلي المتواضع فهمه في مسلسل "نور".. في إحدى الحلقات استمعت لبعض أبطال المسلسل "المدبلج" يستمعون لأغنية لـ"أم كلثوم".. وأستغرب لأول وهلة من شعبية "الست" في بلاد الأناضول.. هل "أم كلثوم" موجودة في النسخة الأصلية أم أن الدبلجة تشمل الأغاني أيضاً؟ وهل كنا لنرى نفس المشهد في حال دبلجة المسلسل إلى اللهجة المصرية ولكن مع أغنية "شيال الحمول يا صغير.. شيال الحمووووول"؟

* المستفز في برومو مسلسل "فيفي عبده" هو إصرارها على تكرار عبارة "قمر اسكندراني ع الشوق رماني" .. كأنها "طويل العمر يطول عمره ويزهزه عصره...الخ"!

* صدقوا أو لا تصدقوا: "تامر حسني" يعد للجزء الثاني من "عمر وسلمى".. والمقرر نزوله إلى صالات العرض في أجازة عيد الأضحى القادم.. أخشى ما أخشاه أن يعد أثناء الفيلم لـ"انتقام كابتن هيما"!

* وصلنا إلى اليوم الذي نرى فيه "حليمة بولند" تقدم "فوازير".. شيء يشبه إلقاء "عماد بعرور" لقصيدة لـ"محمود درويش"!

* أخيراً.. كل عام أنتم بخير .. انتظرونا في رمضان بإذن الله..

Friday, August 22, 2008

فطوطة الذي كان!

فكرت مع بدء العد التنازلي لرمضان أن أعود بالذاكرة إلى الوراء ربع قرن كامل..إلى واحدة من أشهر فوازير رمضان ، الحدث الذي كان منتظراً من قبل مشاهدي التليفزيون المصري في تلك الفترة من تاريخ التليفزيون..

أتحدث هنا عن فوازير 1983، التي كانت تدور عن أشهر الأفلام المصرية ، والتي كتبها عبد الرحمن شوقي ولحن تتراتها سيد مكاوي ووزعها سمير حبيب وأخرجها فهمي عبد الحميد وقام ببطولتها سمير غانم الذي كان يعيش في تلك الفترة عصره الذهبي كممثل كوميدي .. قبل أن يتراجع خطه البياني منذ أواخر الثمانينيات بشكل مخيف..

لم تكن هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها عبد الرحمن شوقي وفهمي عبد الحميد وسمير غانم ، التقى الثلاثة في العام السابق وفي العام اللاحق أيضاً..كانت الأعوام الثلاث بحق هي "حقبة فطوطة"..

من الخارج يبدو فطوطة تنويعة على وتر استخدام "العلامات المميزة" في الإضحاك .. تقنية قديمة قدم الكوميديا نفسها ، لكن يمكن للبعض أن يرى أنه باختصار "الطفل الكبير" الذي يسكن فينا..بشقاوته وإزعاجه وتذمره .. بصرياً يبدو خليطاً بين الأطفال والناضجين.. يبين ذلك أولاً من شكله واختيار ألوان ملابسه وحذائه ، وكلها طبعاً كبيرة على مقاسه الصغير، تماماً كطفل يرتدي حذاء أبيه لكي يشعر أنه شخص كبير وناضج ..وكذلك من صوته الذي تم التحايل عليه بتسجيل الصوت بطيئاً بشكل منفرد في البداية ، ثم "تسريعه" لكي يظهر طفولياً ويتناسب مع حجم الشخصية..

ولصنع دراما يمكن تركيب الاستعراضات عليها بطبيعة الحال كان من الضروري خلق علاقة ومفارقات بين بطلي الحلقات.. ووقع الاختيار على أن يبقى "سمورة" دائماً تحت سيطرة "فطوطة".. في 1983 مثلاً كان هو المخرج المسيطر على العمل الفني وكان الشخص الآخر "الحقيقي" مجرد ممثل مهمته تنفيذ تعليماته.. تحدٍ في قالب كوميدي بين ممثل مغمور ومخرج يتميز بتذمره الدائم وعصبيته الزائدة وطباعه الطفولية..

فوازير 1983 كانت الأكثر مرحاً .. سبب تلك الروح المرحة هو اجتماع عدد كبير من الشخصيات التي تملك تلك الروح ، بدايةً من "عبد الرحمن شوقي" بخبرته في الكتابة للكوميديا شعراً ومسرحاً، و"سيد مكاوي" التي لا تخلو موسيقاه من المرح ، و"سمير حبيب" الذي يعد من أشهر موسيقيي الثمانينات وارتبط اسمه بفرقة "الجيتس" التي ظهرت لفترة قصيرة في العقد ولم تستمر طويلاً ، وتميز بنفس الروح في موسيقاه تأليفاً وتوزيعاً.. ولا ننسَ الملحن الكبير الراحل "أحمد صدقي" الذي لحن عدداً من استعراضات الحلقات .. ولمن لا يعرف هو الذي لحن أغنية "ليلى مراد" الشهيرة "يا مسافر وناسي هواك".. أضف لهؤلاء "سمير غانم" الفارسير العتيد في أفضل حالاته .. و"فهمي عبد الحميد"..

هذا الأخير ارتبط اسمه بالفوازير إلى أن أصبحت لعنةً عليه.. جرب نفسه ذات مرة في إخراج المسلسلات وأخرج مسلسلاً وحيداً بعنوان "ألوان" وقامت ببطولته "شريهان" ولم ينجح.. كان امتداداً لـ"نيازي مصطفى" في الخدع السينمائية بمقاييس وتقنيات تلك الفترة .. واستغل خبرته تلك في الفوازير التي أطلقت بدورها الطفل الكامن بداخله .. فلعب على أفضل ما يكون بما سمحت له تكنولوجيا السبعينات والثمانينات ، كان 1983 هو الأفضل له في رأيي ، تترات فوازير ذلك العام كانت "مبهرة" رغم "سذاجتها" تقنياً مقارنة بالربع قرن الذي تلاها..

هذا ما كان من أمر الفوازير قبل ربع قرن من الزمان .. "وأهو بكرة نقول كانت ذكرى وعشنالنا يومين" كما غنى "عمرو دياب" بعدها بفترة.. بالفعل كانت كذلك .. ذكرى للبهجة والمرح والبساطة .. وكلها أشياء تستعد للحاق في حياتنا بالفوازير وزمنها.. كان ما سبق رؤية لم تخلُ من الجانب العاطفي للقطات جميلة من الماضي..دمتم بألف خير..
* أول تجربة إدراج من اليوتيوب..

Sunday, August 10, 2008

في قلة الأدب : كل لبيب بالإشارة يفهم!


استقبلت اللازمات التي شاهدها الملايين في فيلم "أحمد مكي" "اتش دبور" - طبعاً من قبل من يعرفون معناها- بشكل متباين .. منهم من رأى فيها نوعاً من الجرأة حتى وإن وردت مشفرة لألفاظ "أخرى" أكثر "أَباحة"- اختلف في كتابتها بالعامية بالألف أو القاف- وقليلون في تقديري وجدوا فيها نوعاً من الوقاحة في ذاتها..

بعيداً عما يقال عادة عن الإفيهات الجنسية وتأثيرها على "الضحك" أو "لفت الانتباه" وغيرها من الأهداف الأخرى التي يسعى لها بعض كتاب السيناريو أثناء عملهم.. يرد صناع هذه الإفيهات "المشفرة" بحجة تستحق التفكير : دي لغة حوار الناس العاديين ودة الواقع..

يبدو ما سبق صحيحاً.. شئنا أم أبينا..

في اللغة التي نتخاطب بها مع بعضنا البعض هناك نسبة من "المحتوى الجنسي" ، غالباً يصب في بحر "الشتائم" .. ويكون معظم إن لم يكن كل من ما يعرف باسم الـF-Words (=الكلام اللي بيترجم في التليفزيونات بعبارات زي "السافل" "الوغد" ...الخ).. واللافت للنظر أن نسبة هذا المحتوى داخل لغة الحوار العادية في تزايد مستمر.. سواء الألفاظ "النابية" الأجنبية بين أوساط "الهاي سوسايتي" أو الألفاظ "النابية" "البيئة" بين أوساط "عامة الشعب".. وبدأت الألفاظ التي لها مدلول جنسي تأخذ معانٍ أخرى داخل اللغة بعيدة عن معناها الحقيقي ، وتستخدم للتعبير عن الغضب ، أو الاستحسان في بعض الأحيان (هناك مقال لزميلنا رسام الكاريكاتير أشرف حمدي في الموضوع) ..

السباب بالأب والأم وبالدين واستخدام العبارات إياها كلها أمور لا تعد قبيحة أو مستنكرة ممن يستعملونها باستمرار ويعلمون "شفرتها" جيداً.. ولكنها ليست كذلك بالنسبة لمن لا يخاطبون بعضهم البعض بها .. ولا لمن لا يتوقعها في الفن والإعلام .. فالسينما لهؤلاء تعتبر حلماً لا يجب أن تنغصه لغة كتلك .. كما أن مرور فيلم من تحت أنياب المؤسسة الرقابية يعطي شعوراً للمتلقي أن هناك قبولاً من السلطة لذلك..

وبمناسبة السلطة .. لا أعتقد أن صناع الفيلم - مع احترامي لهم - قد فعلوا ذلك خوفاً من المجتمع "المحافظ" أو الذي يزداد- في آراء كثيرة- محافظةً بمرور الوقت (فكثير من المحافظين وطبعاً من المتشددين كبروا الـG واتخذوا مواقف متشددة من كل ما هو فن).. فهم يعلمون تمام العلم سعة استخدام تلك المصطلحات بين شرائح كبيرة من المجتمع على اختلاف مستواها الطبقي .. وإن كان استخدام تلك اللغة - ولو مشفرة- سيغضب المحافظين (الغير مبالين بالفن كما سبق الكلام) فإنه بالتأكيد سيسعد آخرين .. زد على ذلك أنه لا يوجد استياء مجتمعي من سماع تلك الألفاظ صراحةً واستخدامها في مباريات كرة القدم التي يشاهدها ويسمعها الملايين..وقد يأتي اليوم الذي يقبل فيه الجميع "غصبن عن عين التخين" استعمال هذه اللغة صراحةً في الأفلام والمسلسلات ، خاصةً وأنه جاء يوم علينا كان استعمال مصطلح "ابن الكلب" في فيلم شهير جريمة الجرائم قبل أن تصبح واحدة من أكثر الشتائم أدباً في الدراما المصرية..

بالعكس.. لجأ صناع الفيلم لذلك تحاشياً لغضب السلطة.. الممثلة في جهاز الرقابة على المصنفات الفنية.. ليس إلا.. هم أناس يعرفون قدرهم جيداً ونيتهم واضحة في تقديم فيلم كوميدي خفيف .. دون الخروج بمانشيتات ثورية زاعقة ماركة "خالد يوسف" يصبون فيها جام غضبهم على المجتمع المتشدد والرقابة المتشددة والسينما المتشددة والهواء المتشدد والماء المتشدد ..كل ما هنالك أنهم لا يريدون صداماً يحول بينهم وبين تقديم فيلم يرونه "مطرقعاً" وقد يهدر بضعة ملايين أنفقتها السيدة "إسعاد يونس" على إنتاجه!

"الحوار" كله يضع ظلالاً حول عدة أمور .. أولها علاقة صناع الدراما بالرقابة ، وأن إكليشيه "لا رقيب على حرية المبدع سوى ضميره" يسقط على الأرض أحياناً سواء بالخوف من الرقيب أو اكتفاء شره .. وثانيها إصرار بعض صناع الأفلام بمن فيهم أفلام أكثر "جدية" و "جدلية" على تقديم كوبي وبيست للناس من حياتهم حتى في الشتائم .. وثالثها علاقتنا الغريبة والعجيبة بـ"قلة الأدب"..التي ندينها ونستخدمها في نفس الوقت!

سطر أخير: الانطباع الأول لدي عن شخصية "دبور" سيء للغاية ، وأتمنى إن شاهدت الفيلم كاملاً ألا يكون لدي كلام "أسوأ" عنها.. وألا يتبقى من الفيلم سوى "لزماته" التي فاقته شهرةً.. تماماً مثلما اشتهرت أغاني فيلم "لخمة رأس".. وسقط الفيلم!..
* الصورة من "إيلاف"..

Wednesday, August 06, 2008

رحم الله الدكنجي .. ولبضاعة الـ كان بيبيعا!


لنعد بالذاكرة لعام 1992.. وقت أن عرض مسلسل The Bold and The Beautiful لأول مرة على شاشة القناة الثانية الأرضية في مصر..

عرض المسلسل قبيل الزلزال بأشهر .. استقبله الناس كأي مسلسل عادي ، وأقل من العادي أول الأمر ، على أساس "شِبَع" جمهور المسلسلات الأجنبية في مصر في ذلك الوقت من Falcon Crest و Knots Landing ، إلى أن بدأ يتسرب ويتوغل .. لم يحل زلزال 1992 دون استمرار نجاحه المدوي جداً وغير المتوقع ..

تحول المسلسل إلى ظاهرة ، ازدادت نسبة مشاهدته بنسبة عالية للغاية ، ولم يوقف تقليص عرض المسلسل من سبعة أيام في الأسبوع إلى double bill في يوم الخميس المد الإعلاني الجارف عليه .. وصل الأمر إلى أن استغرقت الفترة الإعلانية السابقة للمسلسل في أمسية الخميس إلى خمس وأربعين دقيقة كاملة .. كما لو كانت مباراة الأهلي والزمالك!

ثم أوقف عرض المسلسل لأسباب اختلف فيها ، قيل لدواعٍ رقابية ، وقيل لأسباب أخرى..

ثم نسي الناس بسرعة..وانتهى الأمر به منبوذاً إلى قناة دريم دون أن يتابعه أحد في الوقت الراهن..

لن تجد سبباً واضحاً لنجاح The Bold and The Beautiful.. إلا العبارة المصرية الشهيرة التي تسمعها من البسطاء في مثل تلك المواقف "أرزاق".. وهي بالفعل كذلك.. فالمسلسل بصرياً "فيديو" مثله مثل المسلسلات العربية وليس بصورة سينمائية كما هي العادة في المسلسلات الهوليودية التقليدية ، بطيء الأحداث بشكل خانق ، يفتقد لمتعة ودقة صناعة الدراما وبناء الشخصيات وحتى لعناصر الإبهار والتشويق.. Soap Opera صنعنا مثله وأفضل منه في بلادنا..

كان من "رزق" المسلسل الذي لم ينجح خارج أمريكا إلا لدينا هنا أنه كان يعرض على شاشة التليفزيون المصري .. وقت أن كان الخيار الوحيد لمعظم المصريين من غير مالكي "الأدشاش".. كان خياراً وحيداً قوياً له سلطته وهيبته وهيلمانه .. كلنا ونحن صغار تسمرنا يوماً ما أمام "اخترنا لك" وقت أن كان يذاع في سهرة الأربعاء .. وكانت أعجوبة الأعاجيب أن نشاهد McGiver أو The X-Files ومن قبلهما The Dark Room و Night Rider..

الآن لم يعد لدى المصريين "خيار" واحد ، بل لديهم "السلطة" بكاملها .. سواء بفتح السين واللام أو بضم السين وتسكين اللام.. قائمة طويلة عريضة من القنوات يمكن التقليب بينها بضغطة زر في وصلة لا تكلف المواطن البسيط الشيء الكثير.. صار من الصعب أن تشاهد تليفزيوناً واحداً يشغل القناتين الأولى والثانية حتى في قلب رمضان .. حيث استحوذت قنوات البترودولار القوية على الكعكة التي كان ماسبيرو يحتكرها دون غيره.. وأصبح عرض المسلسلات بالنسبة لنجومها على القناتين المصريتين الأرضيتين أمراً كمالياً..

غربت شمس The Bold and The Beautiful لتشرق شمس "نور" من بعده.. جاء اليوم الذي يذيع فيه التليفزيون الأرضي المصري مسلسلاً بناءً على نجاحه الساحق في قناة فضائية أخرى من بلد آخر.. وربما لن يكترث له أحد هنا إلا من أراد أن يتابع السلسلة من البداية ، ولأن توقيت الشراء جاء "غاية في الذكاء" قبل رمضان بأربع أسابيع فلن تجد له متابعة كبيرة .. فعلاً على رأي المطرب السوري "علي الديك".. رحم الله الدكنجي.. ولبضاعة الـ كان يبيعا.. واااااا.. عبيدووووووو!
* الصورة من موقع soap opera digest..