Thursday, April 21, 2011

الفرجة : نحن


أنشر هذه التدوينة في اليوم الذي يوافق مرور خمس سنوات على "استفتاح" هذه المدونة ، ودخولي عالم التدوين بصفة عامة.. وبما أن مرور خمس سنوات على شيء مناسبة تستحق لدى البعض احتفالاً ، كنت أتمنى أن أعد احتفالاً كبيراً يليق بها ، ولكن..

ولكني قررت هذه المرة عمل شيء مختلف ، قد يكون صادماً ومستفزاً للبعض..

هذه المرة .. لن أكتب عن فيلم أو مسلسل أو أغنية أو تصريح ، ولا عن برنامج شاهدته على فضائية ما ، ولا عن شخصية أبدعت وأقنعت وأمتعت أو العكس.. قررت هذه المرة أن أكتب عنا نحن.. كمادة للفرجة..

تذكرت ما قاله خطيب للجمعة منتقداً مقولة تنسب لـ "يوسف وهبي" "وما الدنيا إلا مسرح كبير" .. وربما لو عاش- إن كان قيد الحياة بما أن الواقعة عمرها أكثر من عقدين- لأدرك صحة مقولة "عميد المسرح العربي" كما يوصف ، بما أن الدنيا هي المكان الأنسب والأفضل لبني البشر لاشتغال بعضهم البعض طول الحياة ، من المهد إلى اللحد..أو كما يلخصها المونولوج الرائع الذي كتبه "أبو السعود الإبياري" وغناه "إسماعيل ياسين" : "دنيا تياترو"..

"دنيا تياترو.. حب تياترو.. بلف تياترو.. كل ما تمشي تلاقي تياترو"..

أقوى الممثلين على مسرح الحياة هم من لم يمثلوا-بعد- أمام كاميرا أو في استوديو إذاعي أو على خشبة المسرح ، وفي كل تلك الأماكن هناك مخرج يضبط ، وسيناريست يخطط ، عكس الحياة التي لا توجد بها إعادات ، ولا مونتاج ، ولا موسيقى تصويرية ، ولا تعدد كاميرات ، ولا ..ولا..

كمية كاراكترات لا تجدها في أي فيلم أو مسرحية ، ربما لأن العمل الفني لا يخلُ من خيال ، والخيال مختلف عن الواقع تماماً ، الفيلم -حيالله- ساعتين ، والمسرحية ثلاثة ، في الوقت الذي يمكن أن تتعرض فيه لتلك الكاراكترات على مدى من ثمانية عشر إلى عشرين ساعة في اليوم- استبعدنا هنا ساعات النوم- وفي كل محيط يحيط بك..كاراكترات قد تكون في بعضها تلقائية ، حقيقية ، قد يفرضها الشكل ، كما يحدث في الدراما أيضاً ، وقد يفرضها الموقف ، ووضع البني آدم نفسه داخل بيته ، كليته ، مدرسته ، عمله ..ومع أشخاص بعينهم ، وهؤلاء الناس "حدوتة" و"مالهمش حل" ، ويستقي كتاب الدراما منهم عدداً ليس بالهين من النماذج في أعمالهم الفنية، وقد تكون تلك الكاراكترات -على الجانب الآخر- في بعضها الآخر مفتعلاً ، أقرب إلى حالة "العيش في الدور" ، منها ما هو مبني على كاراكترات معروفة ، من يعيش في دور "عادل أدهم" ومن تعيش في دور "سعاد حسني"- وهذا النوع الأخير كارثة إذا كانت من تمارسه ثقيلة الظل بشكل بشع-، وينقسم هذا الفصيل من البشر الممثلين إلى أناس يرتدون مجرد "ماسك" أمام فئة معينة من الناس ، وأناس لديهم الافتعال عرض مستمر..27/7/365 ما داموا أحياءاً يرزقون..

كلنا بلا استثناء ممثلون ، نمارس التمثيل بحسن أو بسوء نية ، ودوافعنا للتمثيل مختلفة ومتباينة ومتشعبة ، يختلط فيها الشرعي بالمشروع ، كثير من التمثيل يدخل تحت بند النوايا الطيبة ، وكثير منه أيضاً يدخل تحت باب "الأفلمة" و"الاشتغال" و"شغل الثلاث ورقات"..

من الدوافع "المحتملة" خد عندك يا سيدي : البحث عن شكل عام أفضل وصورة أفضل ، ويدخل فيه الظهور بمظهر المتدين و/أو الوطني و/أو الغيور و/أو المحب و/أو الكبير و/أو الحكيم و/أو صاحب السلطة و/أو.... ، البحث عن تعاطف المحيطين (وبتحصل مع الأطفال عادة) ، البحث عن تواصل اجتماعي أفضل في محيطات الأسرة والعمل والدراسة والجيرة ، استدرار عاطفة أو تعاطف أو اهتمام الجنس الآخر ، الظهور بمظهر أقوى من تغيرات الزمن ، أو بمعنى أصح ظهور المرأة أو الرجل بمظهر المرغوبة دائماً أو المرغوب ، الحصول على امتيازات قد تكون من حقك ، وقد لا تكون ..

وهناك فئات تحترف التمثيل ، من بينهم الساسة ومن في حكمهم ، وعدد كبير من المشتغلين في الحقل الإعلامي والصحفي ، وهم يتصرفون بما أن الإعلام يدخل في الـ show business وبما أن المذيع يعامل كنجم ، فيجب أن يظهر أو تظهر كنجمة سينما ، وبما أن نجوم السينما والتليفزيون يمثلون فعلى المذيع أن يكون هو الآخر ممثلاً ، وأن يبحث له عن كاراكتر من "سوق الكانتو" ينطبق عليه كل ما قيل في السطور السابقة ..

وألذ ما في الدنيا أنك تخرج من تمثيلية إلى أخرى ، ومن كاراكتر إلى آخر ، ومن دور إلى آخر ، تماماً كالممثل الذي يمثل عدة أدوار في عدة أفلام في ستوديو واحد ، طيب في مكان وشرير في آخر ، مخلص في مكان ومتآمر في آخر ، وهكذا..

عالم الفرجة بالنسبة لي كما حددته لهذه المدونة منذ خمس سنوات ما هو إلا جزء من عالم كبير ، في عالم الفرجة المحدود نحن - حيالله- متفرجون ، صامتون ، لنا رأي فيما يقدم لكننا لسنا -بالضرورة- من صناعه ، أما في العالم الأكبر فنحن ضالعون ومتورطون ، أخياراً وأغياراً ، أبراراً وأشراراً..

ولو كنت قد مثلت عليكم في كلمة واحدة في هذه التدوينة لكان كل ما كتبته في السنوات الخمس الماضية تمثيلاً في تمثيل .. :)

هذه التدوينة مهداة بكل الحب إلى كل من زاروا وساندوا "فرجة" ومدونتيّ الأخرتين طوال خمس سنوات..دمتم جميعاً بألف خير .. وربنا ما يحرم حد من حد بيحبه أو حاجة بيحبها..
*تحديث وتصحيح واجب: مونولوج "دنيا تياترو" من كلمات "أبو السعود الإبياري" وألحان "عزت الجاهلي"..هذا لا يمنع أن "بيرم التونسي" عمل مع "إسماعيل ياسين" وقدم معه إنتاجاً متميزاً في مجال المونولوج..الطريف أنني اكتشفت تلك المعلومة عن "دنيا تياترو" أثناء تشييري لرابط المونولوج على الفيس بوك.. لذا لزم التنويه والاعتذار..
*تحديث 28/4: الصورة من مدونة لموقع البنك الدولي....

Friday, April 15, 2011

مصر الأخرى


كلما أحضر لسلسلة من التدوينات ، أو لتدوينة واحدة فقط ، هنا أو في المدونتين الأخرتين ، أنسى تلك الأفكار تماماً وأجد نفسي غير قادر على الكتابة .. قد يرجع ذلك لحالة من صدة النفس.. ربما ترجع إلى التخبط الذي أعيشه كشخص عادي من عامة الشعب ، تخبط سببه أنني لا أعرف أي مصر أعيش فيها بالضبط؟ إذا كنا في حصص النحو نرى أسئلة في موضوع "تمييز العدد" من عينة : "كم قرشاً في الجنيه؟" ، "كم متراً في الكيلومتر؟".. أصبح من العادي أن نسأل أنفسنا: "كم مصراً في مصر؟"..

أمصار لا مصر .. مصر المثقف غير مصر الأيديولوجي غير مصر المستقل غير مصر الفلاح غير مصر رجل الأعمال غير مصر الإعلام "المتحول" غير مصر إعلام المال السياسي غير ..غير..قد تتباين الرؤى والمصالح والأولويات.. لكن ليس إلى الدرجة التي يصبح فيها لكل فئة مصر الخاصة بها وتحاول أن تجعلنا نعتقد أنها مصر التي أعيش وتعيش ونعيش على أرضها ووسط مصريين آخرين!..

إذا كنت من أقوياء التحمل ، عرج قليلاً على برامج التوك شو ، والاستوديوهات التحليلية المنصوبة هنا وهناك ، في"الحياة" أو في "دريم" أو في "الجزيرة مباشر مصر" أو حتى في التليفزيون الحكومي "أبو من غير وزارة إعلام".. وستسمع لأمور تستغربها ، ومصطلحات غريبة وعجيبة ، وتقاليع وهتافات من عينة "سلام الثورة" لصاحبه "المسلماني"، هذا غير "الروح الثورية" و"الشرعية الثورية" و"المشيك الشوري المشترك"، وأمور لا يشاهدها البني آدم بالعين المجردة ، يحدثك بعضهم عن "الروح الجديدة التي دبت في مصر بعد الثورة" ، في الوقت الذي لم ألاحظ فيه ، ولم يلاحظ فيه كثر غيري أي تغير في السلوك الفردي والجماعي للأحسن ، إن لم يكن ذلك التغير في الاتجاه العكسي ، نفس النفعية ونفس الفردية ونفس الغش ونفس الكذب ونفس كل ما هو سيء..

يبذل هؤلاء كل جهد في إقناعك بأن مصر قد تم تنظيفها من الفساد بالديتول لمجرد أنه قد تم عكش "ليون كنج" وقبيلته وطغمته ، في الوقت الذي نجد فيه من "فلول النظام" من تم ترشيحهم لمناصب رفيعة، ومن يكتب في صحف "مستقلة" "داعمة للثورة" ، ومن يعاملون كأبطال بعد أن حصلوا على صكوك الغفران إياها بعد سب كل ما يسب للنظام السابق الذي أحضرهم لنا ليجثموا على صدورنا حينا من الدهر.. وهؤلاء الإعلامجية يتعاملون مع تلك الحقائق التي تنشرها وسائل إعلامهم بلامبالاة واستعباط كما لو كان ذلك يحدث في مصر أخرى..ومن يقتنع بأن النظام ليس فقط مجرد أشخاص ، بل هو ممارسات وتفكير ، ومعارضة وموالاة ، ونخبة بيزنس قررت ممارسة السياسة بدراع المال وبساطوره ، فليحتفظ بترهاته تلك لنفسه..ولا يخبرن بها أحداً قد لا يقال أنه التقط "الهسهس" من الجو..

يحرص هؤلاء على إيهامك بأن الثورة "ثورة ثوار" وليست "ثورة شعب" كما هلل لها من كانوا على فضائياتهم يتبارون على وصف من وفدوا إلى التحرير بكل وصف بذيء حتى "ليلة التنحي دول" لسادسة تبقى حتى منتصف ليل الجمعة الحادي عشر من فبراير ، وبالتالي فإن "البلد حتنضف" -بنفس زجاجة الديتول- إذا ما تم عكش جميع الفاسدين والمفسدين بتهمة موقعة الجمل ، وبعدها ستعود الحياة إلى طبيعتها كما لو لم يكن هناك فساد في مصر ، وسنعيش في تبات ونبات ونخلف صبيان وبنات.. المظاهرات كانت في مصر .. أما الفساد الذي سبقها على مدى عقدين وبعض العقد فقد حدث في مصر الأخرى.. أكيد فاهم..

أتكلم بتلك المرارة كشخص يكبر سناً بقليل من كانوا في "التحرير"، كثير منهم على الأقل.. وكثير ممن كانوا في ميادين أخرى لم تعرفها وسائل الإعلام التي لا ترى أبعد من حدود العاصمة.. كواحد من جيل -بالتعبير الدارج- "أخد الشتواية فوق دماغه" ، وربما أخذها الجيل الأقدم الذي عاش الثلاثين عاماً الأخيرة بشكل أعنف ، ومن أول الموجة ، بحكم أنهم عاشوا شبابهم كله في فترة الثمانينات التي كنت فيها وجيلي أطفالاً.. وتحملوا كل الأخطاء والحماقات التي وقعت في حقهم في مجالات التعليم والصحة والخدمات ودفعوا ثمنها بطالة وإحباط وأشياء أخرى كثيرة.. تلك الأجيال وجيلي تتساءل في براءة عمن يحاسب من فعل بهم ذلك طوال ثلاثة عقود ، في الوقت الذي نجد فيه بعض ممن ارتكبوا تلك الجريمة يلعنون سلسفيل النظام السابق ويعيشون دور الملاك البريء أبو قلب طيب قوي ، وبعضهم الآخر قد حصل على صك الغفران بمجرد تركه لكرسيه الوثير كما لو كنا من وضعه عليه.. وربما نجد من يطالبنا بأن نقول لهم "احنا آسفين يا توشكى"..

يبدو أن تلك الحماقات قد وقعت ، والله أعلم ، في بلد غير البلد الذي يعيش فيه كثير من الناشطين ، الذين يقصرون الحساب على خمس سنوات خلت ، وعلى قتل المتظاهرين دون الانفلات الأمني ، وعلى "فتحي سرور" رئيس مجلس الشعب دون "فتحي سرور" - برضه- الرابسو الأعظم الذي جعل تعليمنا أكثر بياضاً..وغير البلد الذي تركه صاحب محل تصليح الأحذية الذي حكى لي عن تجربته في العراق قبل العودة منها في التسعينيات لتعود معه ملايين انضمت لطوابير العاطلين لمجرد أن العباقرة هنا "ما عملوش حسابهم"..

هل من الممكن أن "نوسع الكادر" لنرى الصورة بكافة أبعادها؟ أليس من المحتمل أن نرى مصراً أخرى إذا ما وضعنا فيها حسابات فئات لا يراها المثقفون ولا الساسة ولا حتى الناشطين؟ قد لا تكون مصر الحقيقية.. لكنها قد تكون أقرب نسخة للحقيقة..
*الصورة من "الجزيرة نت"..

Wednesday, March 30, 2011

فرجات آخر الشهر


* يمكن تفهم ما يحدث في "ماسبيرو".. لكن .. عفواً .. لا يمكنني "بلعه".. نعم تغير العهد لكني ما زلت عند قناعتي بكل حرف كتبته قبل عامين تقريباً في أول مواجهة بين هؤلاء وبين الوزير السابق.. وإلا.. كيف تذكر هؤلاء "فجأة" أن هناك صحفيين من غير أبناء "ماسبيرو" "يكوشون" على تورتة إعداد البرامج بعد سنوات طويلة من الانتشار السرطاني لتلك الظاهرة التي بدأت تؤرقهم؟ أين كان المغاوير الذين يطالبون بإقالة "عبد اللطيف المناوي" عندما كان "عبد الله كمال" نفسه يعد برنامج "الظل الأحمر" وهو وجيش كبير من محرري "روزا"؟ أم أن هؤلاء لم يستوعبوا - بعد - أن "عبد الله كمال" أكثر حزبوطنيةً من "خيري رمضان" الذي تذكر هؤلاء أنه صحفي؟ .. العبوا غيرها.. و"خفوا النضال حبتين" .. "المشرحة مش ناقصة قُتَلَى"..

* ما هو سر "الحماس الدعائي الشديد" الذي تبديه مجلة "وشوشة" لـ"المناضل" "تامر حسني"؟

* هل السبب في أن التليفزيون سينتج أربع مسلسلات فقط لرمضان القادم طبقاً لـ"المصري اليوم" هو نقص التمويل والأزمة المالية التي ضربت منتجي الدراما ، أم أن الكتاب-كما الاتجاهات السياسية- يحتاجون لـ"بعض الوقت" من أجل تفصيل مسلسلات مقاولات تناسب الحدث الكبير؟

* أستغرب شخصياً إلحاح جريدة "الموجز" على غيرة نساء القصر الجمهوري من "نجومية" "ليلى علوي".. ربما لأن "ليلى" سبقتهم إلى نيل لقب "السابق"، بما أنها دخلت العائلة المباركية وهي "النجمة السابقة" "ليلى علوي"!

* لماذا كل مذيعي "التوك شو" في مصر ثرثارون؟

* استمعت إلى جزء من أغنية "يا حياتي" التي غناها "محمد ثروت" في التسعينيات من ألحان "محمد عبد الوهاب".. "ثروت" مطرب أهدر "ثروة" فنية كان من الممكن أن يصنعها بقربه من السلطة.. الموهوب عندما يفقد ذكاءه..

* تصريحات "الزعيم" الجديدة عن الثورة والثوار ، والتي يتراجع فيها عن العديد من آرائه السابقة ، والتي نشرتها مجلة "روتانا" مؤخراً مجرد محاولة يائسة لإنقاذ "ناجي عطا الله" من العزلة التليفزيونية التي سيعيشها في رمضان القادم.. مجرد رأي..

* "محمد رحيم" ملحن على العين والرأس.. ثورجي.. لا لا .. أشك!

* أتمنى ألا يكون ما نشرته "المصري اليوم" صحيحاً عن أن "أيمن بهجت قمر" سيقدم شقيقيه كوجوه غنائية جديدة!

* لماذا لم تعلن "إلهام شاهين" أو "نادية الجندي" وربما "جومانا مراد" عن إنشاء أحزاب سياسية؟

* من الحمق أن أقارن الإعداد الموسيقي لمسلسل "مطلوب رجال" وموتيفاته بتلك في مسلسل الكارتون الياباني الأشهر "جراندايزر".. فعلى الأقل كان "شونسوكي كيكوشي"- واضع اللحن المميز والموسيقى التصويرية للمسلسل الياباني- فناناً بحق وحقيق!

* ختاماً.. انتظروا شهراً متميزاً بإذن الله في "فرجة" ، وفيه مناسبة مميزة لكل عشاق تلك المدونة..
* الصورة لبرومو فيلم "يوم صعب" .. "أول فيلم روائي قصير بعد الثورة" من إنتاج "ميلودي".. تخيلوا بقى شكل الفيلم .. ويا خبر بفلوس أول إبريل يبقى ببلاش .. الصورة من الفيس بوك..

Monday, March 21, 2011

يوم قتل الغباء والغرور "لا"


0-لنتفق من البداية على أمر واحد : أنه ليس كل من صوت لـ"نعم" في الاستفتاء الأخير قد صوتوا لنفس السبب ، وأنه ليس كل من صوت لـ"لا" في نفس الاستفتاء صوتوا بناء على نفس الحيثيات.. عن نفسي كان تصويتي لـ"لا" بدافع أن يكون هناك دستور جديد يراقب المجتمع صنعه دون أن "يستفرد" به تيار المال السياسي .. رغم أن تيار المال السياسي هو من أدار بنسبة كبيرة الحملة التي كان هدفها أن يصوت عموم المصريين في استفتاء السبت بـ"لا" (لنكن صرحاء ، تماماً كما أدارت التيارات الدينية حملة "نعم").. وفي اعتقادي ، الذي قد يكون خاطئاً ، أن حملة "لا" دفعت الناس بنسبة كبيرة للتصويت بـ"نعم".. الآتي بعد هو مجرد تحليل على طريقة "فرجة"..

1-"اختاروا بديلنا لأن البديل الآخر وحش".."إما الدستور الجديد أو "الحزبوطني"و "الإخوان"".. أو بعبارة أدق "إما نحن أو الحزبوطني والإخوان" -باعتبار أن المال السياسي هو القوة الوحيدة الجاهزة في الوقت الحالي على المعسكر الآخر بشكل يوازي إن لم يكن يفوق القوى الأخرى على الجانب الآخر من الشاطئ-.. هذا هو الشعار الذي انتهجته الحملة اللحوحة التي شنتها صحف وقنوات المال السياسي في الفترة التي سبقت الاستفتاء ، وهذا "غريب" .. ومستهجن جداً سواء في التسويق السياسي (من وجهة نظر مواطن عادي غير متخصص يستهدف التسويق السياسي توجيه وجهة نظره) .. لا يمكن لأي عقل أن يقبل سياسة "البعبع" التي تجعل شخصاً ما يختار شيئاً ما لخوفه من الآخر بلا تردد ، الاختيار عملية عقلية في غالبها يختلط فيها العقل بالعاطفة بنسب تختلف من شخص لشخص ومن بيئة لبيئة..

2-وفي إطار "البعبعة" عمدت الحملة إلى التركيز بشكل عنيف على استخدام الطرف "الآخر" للعوامل الدينية في الدعاية .. ولكون إعلام المال السياسي هو الأقوى حالياً ، من حيث الدعم المادي ،والانتشار ، والنواحي العاطفية ، فإنه عمل على إعتام الجانب الآخر من الصورة ، الذي يستخدم فيه الدين أيضاً للترويج لـ"لا".. كما دعا الشيخ "محمد حسان" علناً في يوم "الصمت الانتخابي" في خطبة الجمعة الماضية للتصويت بـ"نعم" في خطبة الجمعة في "دمياط" كان خطيب ميدان التحرير يدعو الناس للتصويت بـ"لا" ، وكذلك فعل "عمرو خالد" وكاهن كنيسة العذراء .. بلغة كرة قدم الشوارع "علينا وعليهم" .. من الآخر..

أليس من الغرور بمكان أن يعتقد من يوجه الآخرين عن طريق وسائل الإعلام أن العالم بالنسبة للشخص الذي يتلقى مادته الإعلامية هو الجريدة والفضائية فقط؟ ألا يمتزج بهذا الغرور قدر غير قليل من الفَلَس عندما يفشل ذلك الإعلام الذي يعتقد أنه - كما كان إعلام "مبارك" يفعل- الوكيل الحصري للحق والحقيقة في تقديم تفسيرات لأشياء يراها الشخص العادي بعينه في العالم المحيط به؟

3-الأنكى أن تلك الحملة لم تقدم أجوبة واضحة ومنطقية يقبلها العقل لمن يسأل عن الحل الذي تروج له.. بما أننا اتفقنا على أن "نعم" "وحشة".. فما هي المميزات التي يشتمل عليها الاختيار الآخر؟ لا جواب واضح.. عبارات عامة "عايمة" من عينة "كل خير" و "مية فل وعشرة" .."دستور جديد"، "حياة ديمقراطية أفضل"...الخ..

"إذا كان كدة ماشي" كما قال "مصطفى شعبان" في "العار" قبل أشهر.. كيف سيحقق الدستور الجديد وفق التصور الجديد ذلك؟ كيف سيتم اختيار لجنة الدستور؟ بالانتخاب؟ بالتعيين؟ بضربات الترجيح من نقطة الجزاء حتى؟ هل سيتم الاستفتاء على دستور جديد؟ هل..؟ هل..؟ وفي كل الحالات لا إجابة ، لا أستاذ القانون الذي تستضيفه القناة يقدم إجابة ، ولا الإعلامي يقدم إجابة ، ولا الفنان يقدم إجابة.. معقول فيه كدة؟

4-قيل لي في فترة سابقة من حياتي : "أخذ الحق صنعة" ، وما دام المال السياسي يعد نفسه لممارسة السياسة بالأحزاب ، سواء أحزاب جديدة يصنعها على عينه ، أو أحزاب يكونها من بعض من شاركوا في الثورة (كان للمال السياسي أنصاره داخل أوساط "التحرير" كما كان لكل اتجاه سياسي آخر ، وكما كان للمستقلين من غير المنتمين لأي تيار سياسي) ، فإن من المنطقي أن يذهب المال السياسي للناس ليحصل على ثقتهم في الاستفتاء ، ثم بعد ذلك .. لكن فوجئنا بتلك الحملة ترتكب "الزمبة الكبيرة" التي "فيها التوكسافين كله" .. أن تتعامل مع الرأي العام كأنه مجموعة من الأغبياء فاقدي الوعي ذهبوا ليصوتوا للحزبوطني والإخوان مسبقاً ، نفس الكلام الذي كان المال السياسي ينعيه على نظام "مبارك" ..

وكأن كل تلك الخطايا لا تكفي ، حتى يخرج بعض الناشطين المحسوبين على التيار نفسه بمصطلح "حزب الكنبة" .. يعني "تريقة من تحت لتحت" بـ"لغة العين والحاجب" تحولت إلى "تريقة صريحة" تشبه السباب الجماعي.. "يا أرعن يا أهوج يا كنباوي يا فلول"..إلى "جلسة معايرة"- "احنا اللي قمنا بالثورة ، وضحينا علشانكم ، علشان تتنوروا ، علشان تنضفوا ، وانتم قاعدين لي ع الكنبة زي خيبتها"- وهي مجموعة من اللازمات ، قيلت بتلك الطريقة أو بطرق أكثر "شياكة" تلائم حفلطة التليفزيون ورصانة الصحف ، قد تنفع عندما يظهر حزب من هؤلاء الذين كانوا عالة على ناشطي التحرير على السطح يصارع على السلطة من أجل "حماية الغنيمة" التي حصل عليها من الثورة..

وبما أن تلك المجموعة من الناشطين هم "العاقلون المستنيرون" ، وأن الأغلبية الصامتة في رأي هؤلاء "جهلة" و "أغبياء" .. كيف بالله عليكم يطلب "عاقل" "مستنير" شيئاً من "جهلة" "أغبياء" "فاقدي الوعي" "كلمة دينية تجيبهم وتوديهم"؟ هل هو مبدأ "إن كان لك عند الشعب حاجة قول له يا سيدي؟".. أم هو المثل بنصه الأصلي الذي نعرفه جميعاً؟.. لم تطلب الأغلبية الصامتة ، الذي كان الجميع يستهدف تحفيزها للذهاب إلى الصندوق ، منهم أو من غيرهم نفاقاً ولا "تسنيجاً" ، ولكنها -في رأيي- طلبت أن يتعامل معها الجميع بشكل آدمي ، بعيداً عن لغة التحقير التي لم تسمع غيرها من الساسة والمثقفين في ما قبل "مبارك" ، وفي عهد "مبارك" ، والتي لم تعد تطق تسمعها بعد "مبارك"..

بالتالي ، لم تندم الأغلبية الصامتة على اختيارها -الذي قد لا أراه "موفقاً"-عندما سمعت نفس الإعلام يكرر نفس حجج "الحزبوطني" عندما يخسر في أي انتخابات ، فتلك النوعية من الإعلام لا تعترف بخطأ ، ولا تسعى بتصحيحه ، فـ"قادة الرأي العام المستنيرون" لا يخطئون من الأساس.. وسيكون الدرس قاسياً للمال السياسي عندما لن تصوت تلك الأغلبية للحزبوطني ولا للتيارات الدينية .. بعد أن "رمت طوبة" المال السياسي الذي تحول إلى دب غبي يقتل آراءه ووجهات نظره ، ومن الممكن أن يقتل بلداً بأكمله ، ولا يقل خطورة على الدولة الجديدة من التديين..
* الصورة من "منتديات الناظر"..

Saturday, February 26, 2011

فرجات آخر الشهر


* هل تعتقدون أنه سيحدث "فرز" للقنوات وبرامج التوك شو بعد الثورة على أساس المواقف الملتوية التي وقعت فيها كل تلك البرامج بلا استثناء أثناء أحداث وثورة 25 يناير؟ أنا كمشاهد أصبت بالقرف من مجرد التفكير في مذيع صحفي لا يملك إلا حنجرته ، أو زميلته في نفس القناة المذيعة " اللي عايزة تعمل علينا مصرية" في القناة "الصفراء" إياها ، أو الصحفي الذي يخاطبنا كما لو كان "عبد البديع قمحاوي" - رحمه الله- في برنامج "ياللي اتحرمتوا م التعليم .. الراديو جاي يعلمكم".. أو من نجمة الشاشة التي تتقمص شخصية "نايجيلا لوسون".. أو من "بوجي وطمطم" قناة "العيشة" ..كل هؤلاء وغيرهم وصلوا معي إلى مرحلة اللارجعة.. وعن التمثيل الذي يمارسونه أمام الكاميرا لنا وقفة قريباً بإذن الله..

* لماذا لم يذكر أحد "صفوت الشريف" كسبب من أسباب الحال المزري لـ"ماسبيرو" مالياً ومهنياً؟ لماذا لم يذكر أحد الفشل الفاضح له فيما يخص القنوات الإقليمية التي بناها على أساس رديء للغاية فما كان ممن خلفوه إلا أن ردموها ، ليفقد الإعلام الرسمي جزءاً كبيراً من قوته في متابعة ما يحدث بعيداً عن العاصمة لحساب فضائيات المال السياسي ومواقع الإنترنت؟ لأول مرة أعرف أن مفعول الحصانة يستمر قبل وبعد الثورة.. عكس بعض الأدوية!

* لا يكفي أن تقوم دولة بعمل قناة على "النايل سات" بالعربية لكي تكسب ود العرب ، خاصة إذا كانت تلك الدولة تعاني من بعض المشاكل في روح الدعابة التي نمتلك منها الكثير والحمد لله.. تعليق سريع على "الفضائية التركية"..

* من مكاسب الثورة أن الجمهور المصري عرف الـ"BBC".. وعرف أيضاً أن لديه مذيعين مصريين مجيدين خارج فضائيات الهلس التي رزئنا بها في بلادنا..

* عندما يقول "يسري نصر الله" في "المصري اليوم" أن مواقف الفنانين الذين عارضوا الثورة - رغم رفضه لتلك المواقف - لا تنم عن انتهازية ، أشك في أن الرجل طيب بشكل أزيد من اللازم..

* أين اختفى "أيمن بهجت قمر"؟

* لماذا يتعمد الجميع نسيان أن الجملة الرئيسية في أغنية "أنا بحبك يا بلادي" في الأصل لـ"بليغ حمدي" في فيلم "العمر لحظة" في أغنية كتبت في الفيلم عن مجزرة "بحر البقر"؟

* أتمنى ألا تتحول الثورة إلى هوجة أفلام ومسلسلات هابطة كما يحدث مع أي تغير يطرأ على الأحوال في بلادنا.. أنا ضد الاستثمار الفني للثورة المصرية..

* لم تعجبني أي أغنية غناها "حمادة هلال" بعد الثورة..ولا أغنية "هشام عباس" التي تصلح تتراً لبرنامج توك شو هابط على قناة "وليد دعبس"..

* مسلسل "مطلوب رجال".. لا تعليق مهذب..

* أتمنى أن أعرف اسم "الشاطر" الذي قال "لا خيل ولا بغال .. لا حمير ولا جمال" وقت موقعة الجمل!

* كم الفوضى الذي تعيشه قنوات "ام بي سي" مذهل.. هل يعقل أن تعرض أي قناة تليفزيونية محترمة أفلاماً بها كل هذا الكم من العنف والدماء دون تحذير يسبق أي فيلم من تلك الأفلام كما تفعل "الشو تايم"؟

* آمل أن يكشف سقوط "أسامة الشيخ" عن دولة الـ"إيه آر طين" في مصر .. والتي تعدى نفوذها الإعلام بكثير..

* ختاماً.. لا أزعم أن بعض الأفلام تناولت عن غير قصد أشياءً حدثت في العهد المباركي سواء وقت عرضها أو بعدها.. أفكر في الكتابة عنها.. وربما تكون لديكم قائمة من الأفلام التي دخلت تلك المناطق أفضل من التي أعدها حالياً بإذن الله..
*الصورة من قناة مزيكا أعدها "محسن جابر" لإنقاذ مطربه المدلل .. مش ممكن!

Friday, February 11, 2011

فجر يوم جديد



ويجعله فرحة إن شاء الله..



*الصورة من maxforms

Wednesday, January 26, 2011

فرجات آخر الشهر


* مش غريبة إنكم تلاقوا هنا "فرجات آخر الشهر" في شهر ما اتكتبش فيه ولا تدوينة؟ مدون غريب!

* مساحة الصدق في أداء "محمد عدوية" ترشحه لأن يعيش فترة أطول في سوق الأغنية التجارية المتقلب .. لهذا سعدت بصدور ألبومه الجديد..

* معلومة صغيرة : كان من المقرر أن يتم تصوير "بون سواريه" في الثمانينات من بطولة "ليلى علوي" و"إلهام شاهين" ولا أذكر الممثلة الثالثة.. مهما كان الفيلم الحالي كارثياً إلا أن تخيله بالثلاثة ، وقتئذ أو الآن .. أكثر بشاعة..

* هل لأحداث تونس علاقة بعرض "مايكروفون" الآن في موسم من الصعب أن يحقق فيه أي وصول للناس؟

* فرق الـunderground في الخارج تغني للناس ، فرق الـ underground هنا تغني على الناس..

* أعجبتني جداً كلمات شاعر تتر "اختفاء سعيد مهران" والتطور الكبير الذي طرأ على التنفيذ الموسيقي عند الموزع الموسيقي الذي أعتبره مفاجأة "أمير عبد المجيد" الذي اقترن اسمه كثيراً بالفنان الكبير "علي الحجار" ، جعلاني أنسى ما فعله بي ، وبنا جميعاً ، "أيمن بهجت قمر" و"محمود طلعت" .. "أسماء لمنور" التي غنت التتر: انتظروها..

* لا أعرف اسم الممثل التركي الذي لعب دور "مهند" في "مهند ونور" ، لكن مدبلجي المسلسلات حرصوا فيما يبدو على أن يكون اسمه في كل مسلسل يظهر فيه "مهند" حتى في "العشق الممنوع".. الشخصية التي يلعبها الممثل في "العشق الممنوع" اسمها "بهلول" بالمناسبة!

* لمن شاهدوا "الشوق" : هل صحيح أن "خالد الحجر" يتصور نفسه "يوسف شاهين" الجديد؟

* "طوني خليفة" يقول في تصريح لقناة "الحرة" أنه من الأفضل أن يجعل ابنه يشاهد فيلم "بورنو" على أن يشاهد برنامج "توك شو" سياسي .. ترى ماذا سيقول عندما يشاهد "مس ريم" أو "بوجي وطمطم" قناة "السيد البدوي"؟

* أخيراً.. عرجت سريعاً على برامج التوك شو التي تناولت أحداث الأمس ،وكان رد فعلي الوحيد هو البحث عن أي شيء مفيد أفعله..
* الصورة "التعبيرية" من الخيال "المريض" للمدون.. أول أعمالي على GIMP.. اعتبروها سطر من "فرجات" هذا الشهر..

Friday, December 31, 2010

فرجات آخر العام

* ما هي قيمة مهرجان تُمنَح فيه الجوائز بالعافية طبقاً لأسماء النجوم المشاركين في المسلسلات ، ومواضيع بعض المسلسلات ، وعلى بعض ممن يمثلون معهم كي لا يشك مخلوق- لا سمح الله - في شبهة مجاملة للبيه أو الهانم ، رغم أن بعض هؤلاء الممثلين المشاركين لهم أدوار أفضل لم يحصلوا عنها على جوائز؟ تعليقاً على مهزلة مجاملة "جمال سليمان" و "هند صبري" و مسلسل "الجماعة" بشكل فاضح..

* "كارولين خليل" كانت أفضل في "أهل كايرو" -الذي لم يعجبني بالمناسبة - منها في "عايزة أتجوز".. لكن إزاي؟ "هند صبري" حصلت على جائزة عن "عايزة أتجوز" فلابد أن تحصل "كارولين" على الجائزة عن "عايزة أتجوز" لا عن "كايرو".. "أحمد عزمي" كان رائعاً في دوره المركب في "موعد مع الوحوش" .. لكن مجاملة "الجماعة" اقتضت أن يحصل على جائزة عن "الجماعة" لا عن "الوحوش".. أما "مدحت تيخا" الذي نال إشادة كبيرة عن دوره في "همام" دفع غالياً ثمن ثقل ظل "الفخراني" على قلب موظف الإيه آر طين رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الحالي في أعقاب أزمتي "همام" و "محمد علي" وحرم نهائياً من جائزة أفضل ممثل مساعد عن عمل تاريخي ، هذا إن كان السادة أعضاء لجنة التحكيم يعتقدون أن "شيخ العرب همام" مسلسل خيال علمي.. ملاحظة بسيطة..

* "عزت العلايلي" و "سهير المرشدي" في "موعد مع الوحوش".. الكبير كبير..

* في هذا العام انتهى عصر الألبوم الغنائي..تماماً..

* إشارة حمراء : "أحمد السقا" عن فيلمين أولهما كان باهتاً والآخر متوسطاً ، "أحمد حلمي" الذي اهتزت عروضه رغم تحقيق أفلامه لإيرادات ضخمة هذا العام ، "هند صبري" عن مهزلة "عايزة أتجوز" .."ليلى علوي" و"إلهام شاهين" لأسباب يعرفها من شاهد مسلسلاتهما في رمضان..

* كارت أحمر : "وفاء الكيلاني" ، "ريم ماجد" ، و"غادة عبد الرازق"..

* لا فيلم هذا العام يفوق هبوطاً فيلم "ليلة رحيل البريمادونا عن دريم"!

* تألقوا هذا العام : "خالد صالح" و "أحمد عزمي" ("موعد مع الوحوش") ، "خالد الصاوي"("أهل كايرو") ، "مصطفى شعبان" ، "أحمد رزق" ، "شريف سلامة" (ثلاثي "العار") ، "أحمد فهمي" ، "هشام ماجد" ، "شيكو" ("سمير وشهير وبهير") ، الموزعون الموسيقيون "توما" ، "حسن الشافعي" ، "تميم" و "عادل عايش"، الملحنون "وليد سعد" ، "رامي جمال" ، "محمد يحيى" ، وطبعاً "آدم"..

* انتظروهم العام القادم : "مدحت تيخا" بعد "همام" ، "ريم هلال" بعد "الوحوش" ، "رحمة" بعد "سمير وشهير وبهير" ، "إنجي وجدان" في فيلم "عروسة حلاوة" للمخرجة "مريم أبو عوف" والذي سيوضع حتماً في مقارنة مع "أحلى الأوقات" لتشابه التجربتين ، "سعدي سعد" و"محمد عبد المنعم" ولهما ألبومات غنائية في 2011..

* أتمنى ألا نجد في مسلسلات رمضان القادم أسماء مؤسسات صحفية وصحف مستقلة وأحزاب سياسية ضمن قائمة المنتجين سواء على المكشوف أو من الباطن..

* أسعدني نجاح "لا تراجع ولا استسلام" هذا العام ، ليس فقط لكون "شريف نجيب" هو كاتب السيناريو..

* أشاهد مسلسل "يوسف الصديق" للاستماع فقط إلى التتر الذي كتبه الموسيقار الإيراني الكبير "بيمان يزدانيان".. الحسنة الوحيدة في مسلسل لا أقبله جملة ولا تفصيلاً..سأؤجل ذكر الحيثيات لتدوينة مستقلة كاملة بإذن الله هنا أو في المدونة الشقيقة "الدين والديناميت"..

* "محمد رحيم" ملحن جيد ، لكن موسيقاه تخفق مجدداً في التعبير عن قوة أشعار الأغنية التي يلحنها إذا ما تعلق الأمر بالدراما ، من يسمع تتر "مملكة الجبل" قد يتفق معي في الرأي..

* لم نسمع حساً لصوت مصري جميل قادر على ابتلاع أصوات كثيرة موجودة حالياً وأول حرف من اسمه "آمال ماهر" .. .. لعل المانع خير..

* مستوى "مدحت العدل" كسيناريست يحسرنا على مستوى عمالقة جاءوا من جهاز الشرطة إلى الدراما كأمثال الراحلين "سعد الدين وهبة" و "حسام حازم"..

* أحلم بأن أشاهد فيلماً يفضح الحراك السياسي على حقيقته موالاة ومعارضة قبل أن أموت..

* تحويل أفلام الثمانينات إلى مسلسلات دليل قوي على قوة دراما تلك الأفلام وثرائها وضعف مستوى الكتابات الحالية وإفلاسها.. وجهة نظر شخصية..

* هذا ما استطاعت الذاكرة التقاطه من مشاهد 2010.. كل عام أنتم بخير..وألتقيكم على بركة الله في عام أتمناه أفضل للجميع ، وأفضل لي-لإن اللي مبيحبش نفسه ميعرفش يحب غيره :)

Tuesday, December 28, 2010

الست "أصالة" والبريمادونا ودريم والحزبوطني..وأنا وانت


1-كان أمس ختام مؤتمر "الحزبوطني"-المصطلح الذي أتعمد استخدامه تعبيراً عن "الحزب الوطني الديمقراطي"- وسبق لـ"دريم" أن تعرضت لما أسماه بعض أنصارها بحملة إرهاب إعلامي عندما ناقشت القناة قبيل الانتخابات الماضية "المجمع الانتخابي" بطريقة اعتبرها "الحزب" "غير مهنية" .. فما كان من القناة إلا أن ردت أنها مارست عملها بكل "مهنية" بل وأنها "لن تعتذر" للحزب .. وكاد الموضوع أن يتم تصعيده للجنة تقييم الأداء الإعلامي وينتهي بمشكلة كبيرة..

2-وفي الوقت الذي انتظر فيه كل متابعي قناة دريم - محبوها وكارهوها على السواء- حلقة تناقش فيها القناة تداعيات مؤتمر "الحزبوطني" كما فعلت قنوات أخرى ، فوجئ الجميع بـ"دريم" تنتهج منهجاً آخر ، لتحول حلقة الأمس - الاثنين- بعيداً تماماً عن الموضوع.. واختلف الناس فيما بينهم ، حسنو النية يقولون أن القناة تعرضت لإرهاب إعلامي ، و"اللي اتلسع م الدقي ينفخ في المعادي" كما تغني "المناضلة" "غادة عبد الرازق" ، وسيئو النية يقولون أن وقت رخي شعرة معاوية بين "بهجت" والنظام قد آن.. أو بعبارة أخرى تتغيرت اللهجة منذ حلقة "المجمع" - "حالاً بالاً سأصارع.. أسد إنما إيه متوحش"- وأنه فيما يبدو "السبع اتكهرب وبقى فرخة" بعد ما قال الحزب "أول ما أقول هاليهوب وأصرخ لي صرخة".. ويستشهدون بذلك لاختيار قضية "غاية في الأهمية" قررت فيها "دريم" التعامل بـ"مهنيتها المعتادة" مع أطرافها!

3-آل إيه : السيدة "أصالة نصري" مهددة بمنعها من الغناء في مصر..لييييه؟ لأن هناك خلافاً بينها وبين "حلمي بكر" -والذي كانت المطربة تسميه طوال الحلقة "حلمي الأستاذ بكر" - وطبقاً لـ"المصري اليومفإن النقابة منعت المطربة السورية من الغناء لحين المثول للتحقيق فيما نسب إليها من هجوم على ملحنين ومطربين مصريين وصفهم بيان النقابة بـ"رموز مصرية".."

4-وبغض النظر عن سخف منطق "الرموز" وما إلى ذلك ، فإن موقف السيدة "أصالة" كان الأسخف ، فسيادتها ترفض الحضور للتحقيق في شكوى هي في الأصل وجهت ضدها ، والمعروف أنه بحكم العرف- أحد أهم مصادر أي تشريع- أن التحقيق ليس إجراءاً عقابياً ، ليس عقاباً يعني ، وإنما هو إجراء هدفه أن تعرف الجهة التي تحقق الحقيقة ، وهو أمر يفترض بأن السيدة المطربة تعرفه بما أن لديها محامٍ -بحسب كلامها في الحلقة- لكنها - وبكل "شموخ" يحسبه "الشرير" "تناكة" - قالت ما معناه أن "الموضوع ممكن يخلص بمكالمة ، لكنها "لا تستطيع" القيام بذلك"!

5-وبغض النظر عن "البكاء" وعن "التهتهة" التي نافست فيها الضيفة مذيعة البرنامج التي اشتهرت بذلك* ، فإن السيدة المطربة وضحت بعض الأمور التي كان يمكنها أن تقولها في التحقيق التي رفضت الذهاب إليه أساساً ، منها ما يخص تصريحاتها عن "حلمي الأستاذ بكر" أو "شيرين عبد الوهاب" ، لماذا إذن لم تذهب إلى التحقيق؟

6-المهنية التي نعرفها نحن معشر المشاهدين الأشرار أن الحد الأدنى من المهنية يقتضي استضافة أو استبيان رأي الطرف الآخر ، والموجهة بحقه تهمة سخيفة وهي شخصنة خلافه مع مطربة عضوة في النقابة لدرجة تجعله يطالب بمنعها من الغناء في مصر لمجرد "تطاولها" عليه إن ثبت ذلك ، ورغم أن لي في "حلمي بكر" أو "حلمي الأستاذ بكر" ما يقارب ما قاله "الإمام مالك" في الخمر ، إلا أنني لا أعتقد أنه بهذه التفاهة وهذا الانتفاخ في الأنا حتى يقدم على شيء كهذا ، وكان من الضروري أن نسمع منه ، أو من النقابة ، أي شيء..

7-ولكن الطبع في "دريم" بالطبع يغلب كل تطبع ، فـ-وسبحان الله- فوجئ الجميع بسيل عرم من المكالمات من شخصيات مشهورة كلها في نفس اتجاه السيدة "أصالة نصري" مرتبة ومنظمة في رفض القرار "الظالم" الذي لم نعرف تفاصيله من الحلقة من طرفيه ، هذه من "طارق الشناوي" ، وتلك من "محمود سعد" ، والثالثة من "إلهام شاهين" والرابعة من "لطيفة" ...وهكذا..

8-يبدو أن اللامهنية والحمد لله تقاس بمن تمارس ضده ، وما دام "إن بابليك" ومن غير "فيلنجز" .. "سوو وات"؟ ، و"دريم" من القنوات التي تعرف متى وأين وكيف تمارس اللامهنية حسب الأصول ، وهي كقناة ، والبرنامج بطاقمه ببريمادونته أحرار في أن يفعلوا ما يشاءون ، دون الثرثرة الغبية عن "مهنية" و "موضوعية" ترددها بيانات القناة عقب كل مشكلة..ولا هَه؟
*ليس العيب أن تتهته ، لكن مهنة المذيع تقتضي محاولة فرملة التهتهة التي تظهره بمظهر المهزوز أمام مشاهديه ، ولو كانت تلك رهبة فيفترض بمذيعة "متمرسة" كـ"منى الشاذلي" أن تتخطاها بحكم العمل والخبرة ، ولو كان الموضوع "خارجاً عن إرادتها" لحاولت التحايل عليه.. لكن تقول إيه؟..الصورة من إيجي نيوز..

Wednesday, December 22, 2010

فرجة أخرى على فيلم تافه : روح "بوبوس" ورائحته


من يشاهد برامج التوك شو التي يرعاها ويدعمها حيتان العقارات ، وأغلبهم "مال سياسي" ، والحملة التي شنوها أخيراً للدفاع عن المقطورات ، والنقاشات غير المهنية وغير المتوازنة على الإطلاق وآخرها في "دريم" حول ذلك الموضوع ، تذكرت "بوبوس"..

لا أنكر أن الفيلم سيء ، وأنه جاء صدمة - مش صدمة قوي- لمن لا يزالون يضعون أملاً في "الزعيم"، وفي لقاء يجمع مخرج "جيد" مثل "وائل إحسان" بممثل في نجومية وخبرة "عادل إمام".. ولمن كانوا يتوقعون أن فيلماً في سلسلة أفلام هذا الأخير لن يكون بمستوى السوء المنتظر.. حتى ولو كان من تأليف "يوسف معاطي"..

ولا أنكر أن "معاطي" نفسه كاتب محدود الموهبة ، إلا أنه في أحيان كثيرة تكون له أفكار تستحق النقاش ، يحول ضعف موهبته ، وتحول سلسلة التوازنات التي يقحم نفسه فيها نتيجة "صفقاته" مع نجوم ، وتوازنات علاقاته بهم وبالصحافة وبالنظام والمعارضة و..و... دون أن تظهر تلك الأفكار بشكل لائق..ومع ذلك قد نرى تلك الأفكار عن قصد.. أو عن غير..

وبغض النظر عن رغبة "الزعيم" في التغلب على عقدته التي تذكرنا بجملة حوارية شهيرة في فيلم "نصف ساعة جواز" الذي شارك فيه ،وقام فيه بدور كومبارس يتعرض دائماً للضرب صرح وباح بطموحه لأن يتحول إلى بطل يقوم بتقبيل البطلة ، تلك العقدة التي ظهرت آثارها حتى في معظم أفلامه الأخيرة- باستثناء "حسن ومرقص"و"زهايمر" الذي لم أشاهده بعد- وكان "بوبوس" مظهراً صارخاً لها.. وبغض النظر أيضاً عما يريد "الزعيم" توصيله لنا أنه "قوة وقدارة" يتحكم ويوجه كل شيء في الفيلم لدرجة تشعرك - وهذا ليس وليد اليوم- بأنك تشاهد فيلماً لـ"عادل إمام" لا لغيره.. إلا أن الفيلم لا يخل من حقيقتين..

الأولى.. أن وراء كثير من رجال الأعمال ، سواء من براغيث النظام اللازقين له كالغراء ، أو من مناضلي المال السياسي ، "بوبوس".. قد يكون "بوبوس" شخصاً تعرفونه ، وقد يكون "رمزاً" لو اتبعنا مبدأ حسن النية ، ومن حسنات "وائل إحسان" القليلة في الفيلم تقديم ذلك الـ"بوبوس" الذي ظهر في مشهدين أو ثلاث تقريباً كطفل بدين ساذج بحكم أنه يحلو لدى بعض رسامي الكاريكاتير وأفلام الكرتون استعمال ذلك الإكليشيه أحياناً .. والمفارقة هنا في أن ذلك الـ"بوبوس" هو مفتاح بقاء ،وسلطة ، هذا الـ"محسن هنداوي"(=لعبه "عادل إمام") بكل ما يتمتع به ، أو كان يتمتع به قبل أن تذهب الأزمة بكل ثروته ، ويجد نفسه محاصراً من الاتجاهات الثماني بالديون..

الثانية..أن في داخل كثيرين من رجال أعمال الفئتين السابقتين "محسن هنداوي" - بعيداً عن "شويتين عادل إمام" سواء التي أضافها "إمام" أو كتبها له "معاطي"- بكل تفاهته وشهوانيته وسفهه وعدم امتلاكه للحد الأدنى من المبالاة بمشاعر من حوله من بني آدمين.. قد لا تظهر تلك الصفات بالشكل "التهريجي" الذي يمكن "بلعه" في فيلم كوميدي تحول بفعل أكثر من فاعل إلى فيلم مسف ترك مادة خصبة للمغرمين بالنميمة حول "قلة الأدب" بمعناها وبغير معناها..لكن لا يمنع الأمر من الاعتراف بوجودها..

يقول التعبير المصري الدارج "كل واحد متعلق من عرقوبه".. أي شخص هو حر في اختيار السلوك الذي يرغب مع تحمله التام لعواقب اختياره ربحاً أو خسارة.. أي رجل أعمال حر في أن يكون "محسن هنداوي" من حيث المبدأ ، لكن لا ينتظر من الناس احتراماً إذا ما قرر العيش في دور زعيم ومعارض ومناضل بينما هو "محسن هنداوي" وستين "محسن هنداوي" تسكنه روح "بوبوس" التي تسيطر بنسبة كبيرة على عقلية الرأسمالية المصرية الحالية ، التي يصفها بعض المحللين بـ"المراهقة" ، ويذهب البعض الآخر لوصفها بأنها تحمل عقل "بوبوس" وليس روحه فقط..
*الصورة من موقع "أحلى فيديو"..مواقع غريبة شوية بس اللي بتظهر صورها في الـ"جوجل" لما بأحب أجيب صور للمدونة! :)

Monday, December 06, 2010

استعمال نجم!


منذ أربع سنوات كتبت هنا عن ضرورة أن يبحث "النجم" من وقت لآخر عن جلد جديد وشكل جديد ، مستشهداً بحالة "أحمد حلمي" بالتحديد .. ومنذ ذلك الوقت جد أكثر من جديد ، ليس فقط بالنسبة لـ"حلمي" الذي كان أكثر أبناء جيله سعياً لعمل شيء "مختلف" وللتغيير فيما يعتبره هو ، وصادف أن اعتبره الجمهور أيضاً ، الشيء الأنسب ، ولكن حتى بالنسبة لقناعاتي الشخصية بخصوص تلك المسألة ، بمعنى أنني بدأت أقتنع بأنه لا يمكن تحميل التكرار الذي يصل لحافة الملل على "النجوم" فقط دون غيرهم.. هم مسئولون بدرجة كبيرة ، ولكنهم ليسوا بمفردهم..

1-النجوم على ثلاثة أصناف ، صنف مغامر يعشق التغيير والانتقال من جلد لجلد ومن شخصية لشخصية ومن قالب لقالب ، وهؤلاء لهم ما للمغامرين وعليهم ما عليهم ، والصنف الآخر يفضل البقاء على ما هو عليه استسهالاً أو استملاحاً للنجاح الذي حققوه في قالب ما أو في دور ما أو في شكل ما ، والصنف الأخير يريد التغيير ولكنه لا يفعل ، وعنه سأتحدث بشكل مفصل وضمني فيما بعد..

ولكل من الثلاثة في ظل الظروف الحالية بعض العذر ، دون إعفائهم من نصيبهم (الذي قد يكون كبيراً) من الخطأ..بمن فيهم من قرروا بمحض إرادتهم أن يبقوا على الحال التي عرفهم الناس وحفظوهم عليها ، والذين وقعوا في حب نجاحاتهم ونسوا أن من الحب ما قتل ، كما قتلت الدبة صاحبها ذات يوم..

2-لنعترف أن هذا الجيل من الممثلين لم يجد مرشداً أو ملهماً أو أستاذاً ، معظم الجيل إن لم يكن كله بدأ من تحت الصفر بقليل ، وافتقد لميزة وجود "الدماغ" التي توجه، والأخ الأكبر الذي يستشار ، كما كان حال "أبو السعود الإبياري" مع "إسماعيل ياسين" ، و"صلاح جاهين" مع "سعاد حسني" ، أقله في مرحلة معينة من المشوار الفني للممثل أو الممثلة.. ووجوده كان ليحدث بعض الفارق فيمَ يتعلق بهؤلاء ، خصوصاً لو كان ذلك "البيج براذر" فاهماً عارفاً بأصول اللعبة..غياب التوجيه ساعد ذوات كثير من النجوم على التضخم ، خصوصاً وأنهم يرون من حولهم من النجوم يسيرون على درب ما ، وهم الأقدم والأكثر تمرساً ، فمن الصعب ألا يقلدهم الجدد في قليل على الأقل..

3-ولنعترف - أيضاً - بأن هذه المرحلة تشهد ضعفاً واضحاً في مستوى الكتاب والمخرجين إلا قليلين جداً هم الأقدم نسبياً في الوسط السينمائي من غيرهم.. فلم يعد هناك المؤلف "النجم" ولا المخرج "النجم" الذي يبيع الفيلم على حسهما ، وباستثناء "خان" تقريباً لم يعد هناك المخرج ذو الكاريزما الذي يجبر أكبر الأسماء على احترامه بعد وفاة "عاطف الطيب" ، وأصبح هؤلاء بين اعتصامي ومؤدلج و"عايش في الدور" ومفتعل للصراعات والمشاكل ومتسول لآهات كتاب الأعمدة .. أصبحت القاعدة أنه يجب أن يكون المؤلف والمخرج "كوكو الضعيف" الخاضع الخانع لنفوذ النجم أو النجمة والمنتج .. وبالتالي لم يعد أمام أي نجم بدائل جيدة يفاضل بينها ، ولا من يقنعه ببضاعته التي يريد أن يبيعها له.. كأن الوضع قد قلب فأصبح الشاري هو من يقنع البائع بالبضاعة وليس العكس..وياريت البضاعة عدلة!

4-فالمؤلفون والمخرجون الحاليون لا يملكون ثقافة التعامل مع نجم ،وليست لديهم أدوار ولا قصص "استعمال نجم" ، يقف ابداعهم عند مرحلة معينة ويقف .. في الماضي كانت هناك سيناريوهات للجميع ، نظام "الكل حيلعب" .. في فترة السبعينات مثلاً كانت هناك أدوار وسيناريوهات للجميع ، من أول نجم الكوميديا الواعد وقتها "عادل إمام" ، ومعه "سمير غانم" ، مروراً بـ"محمود ياسين" و "حسين فهمي" و "نور الشريف" ، نهايةً بالكبار "فريد شوقي" و "محمود مرسي" و"شكري سرحان" و "رشدي أباظة".. أي نجم مهما كان سنه ومهما كان حجمه له فرصة ونصيب في الحضور دون أن يعامل كـ"خيل الحكومة" ..

هم باختصار يفكرون بعقلية التليفزيون "أنا عندي دور جميل على مقاسك" لا "أنا عندي دور حينجمك وحتمثل فيه" ، منها يرضي غرور النجم ويرضي غروره هو كمؤلف أو مخرج ، هذا إن كان للمؤلف أو المخرج الحالي أي غرور بما أن هناك من أقنعه بأن هذا النوع من الغرور "وحش"و"الطيب أحسن ما بلاش نعاند بعضنا"..وإن فكر في إرضاء غرور النجم فنراه يفعل ذلك بمنطق "تسليك المصلحة" .. "انت اللي كل البنات حتترمى عليك في الفيلم" .."انت اللي حتظهر في تسعين في المية من مشاهد الفيلم".. نفس ما نراه في التليفزيون ، وإن كان لم يرقَ بعد لمستوى بشاعة ما يحدث في الفيديو!

من الطبيعي في ظروف كهذه أن يهدر عدد من الممثلين الجيدين جداً طاقاتهم في أدوار ضعيفة ومكررة ، أن يفشل "محمد سعد" في التخلص من "اللمبي" لمجرد أن النجاح التليفزيوني والفضائي للشخصية أقنعه بذلك ، وأن يبقى "هاني رمزي" محلك سر لأنه لم يجد من يعرض عليه شيئاً أفضل ، وأن يتوه "أشرف عبد الباقي" فيفضل حرق نفسه في الفيديو على أن يخوض تجربة مختلفة في شكلها بعد "صياد اليمام" فقط لأنه لم يعثر على شيء يناسب أكثر أبناء جيله موهبة..لكن يصبح خطأ كل هؤلاء أعظم لو استسلموا للأمر الواقع أكبر فترة ممكنة..دون محاولة فتح "سكة جديدة" أو الدخول في مغامرة لن تكون خسائرها بضخامة خسائر الوضع الحالي..
* إهداء خاص للزميلة العزيزة "آخر أيام الخريف" .. الصورة من موقع تحميل اسمه "جودزيلا"!

Friday, November 26, 2010

فرجات آخر الشهر

* لو كانت "منى الشاذلي" بهذه القوة لما احتاجت لهذا الفيلم الهابط والشائعات الفاكسة عن غروب شمس برنامجها وحلولها عن وجوهنا .. أعتقد أن هذا التصرف يعكس قرب نهايتها كإعلامية..وقرب نهاية من يقدمون على هكذا تصرفات.. راجعوا المقال الذي نقلته عن "الدستور" في زاوية "فرجاية!

* ومع ذلك .. ألا تلاحظون أن "أيمن بهجت قمر" صار مقيتاً أكثر بعد أن توطدت علاقته بكتاب "الدستور" "الأصلي"!

* فشلت كل محاولات تلميعها والتهليل لدورها في مسلسل "الجماعة" في إخفاء حقيقة واحدة : "يسرا اللوزي" ممثلة خاملة ، لا تمثل ، ولا تساعد على التمثيل!

* "غادة عبد الرازق" بئر رخامة مصري أصيل .. قادر على ابتلاع أي بئر رخامة ولو بعمق بئر "هند صبري".. المصري معروف بجبروته!

* مع احترامي لمؤيديه .. أشعر بأن أهمية "الشيخ إمام" سياسية فقط .. موسيقياً أراه كمستمع ملحن متواضع وجمله اللحنية أقل من العادية..

* من المؤسف أن يخرج فيلم "الفاجومي" "عصام الشماع".. جرائمه التليفزيونية لا تزال حاضرة في الذهن..

* أحياناً قد تغير رأيك في موسيقى ما عندما تسمعها للمرة الثانية.. وهو ما حدث مع مقدمة مسلسل "الكبير أوي" التي لم أكن أحبها في البداية ، لكني عندما سمعتها للمرة الثانية رأيتها محاولة مبتكرة لعمل "راب" مصري بمواصفات مصرية وبدون افتعال لفظي كما تفعله بعض الفرق الغنائية المحسوبة على "الساقية"..

* موسيقى "هشام جبر" جزء من حالة الرخامة والافتعال التي ظهر عليها "عايزة أتجوز"..من المقرف أن نجد مؤلفاً موسيقياً يحاول زغزغة جمهوره بالعافية لكي يضحك.. حيبقى هو و"هند صبري" عليهم؟ الرحمة حلوة..

* يمكن لـ"أيمن منصور" فنان الـstand up comedy الذي ظهر ممثلاً في مسلسل "جوز ماما" أن ينجح كممثل.. بشروط!

* "نانسي عجرم" تحتاج لعمل "مراجعات" في هذه النقطة بالذات .. لأنها إن لم تفعل بعد الألبوم الأخير.. فستقع في متاعب بالجملة..

* المتاعب الحقيقية وقعت فيها قناتا "أو تي في" و "أون تي في".. اللتان وصل بهما الحال لاختيار أشخاص مثل "عبد الرحيم علي" لتقديم برامج..

* في تحد للجماهير عاد الإعلان الحزبوطني الوقح إياه للضابط الذي يشخط في شخص متهماً إياه بالسلبية .. ولم يعترض أحد من الذين اعترضوا على إعلان "عباس بن فرناس".. حاجة (#%$#)..

* أمام "السقا" الكثير كي يظهر نفسه كممثل كوميدي..

* الشخص الذي يقدم بصوته بروموهات الحياة آخره مبيد حشري.. أو شبشب..

* غير مستريح لقناة MBC DRAMA الجديدة.. السبب هو MBC..لا أكثر..

* أخيراً.. من حقي أن أضحك عندما أسمع اللهجة العسكرية والمتشنجة التي قرر وزير الإعلام المصري التعامل بها مع من ظهروا في فيلم "تليفزيون الحارة" الوثائقي .. لماذا لا يدخر تلك الطاقة المستعملة في التشنج لأشياء أهم؟ صحتك يا معالي الوزير مش كدة!

Friday, November 12, 2010

تخاريف الفرجة والحراك : عن "الجزيرة" أكتب


0-جاء الحراك في الفترة التي تعيش فيها السينما التجارية عصراً ذهبياً ، أو بعبارة أبسط وأوضح ، صارت السينما نشاطاً اقتصادياً رابحاً ، ودخل فيه العديد من المنتجين استطاعوا بأفلامهم تحقيق نجاحات تجارية كاسحة ، ومنذ طرح مصطلح "الحراك السياسي" تواصل ازدهار السينما التجارية، زاد عدد المنتجون ، وكذلك نجوم الشباك من أمثال "السقا" و "كريم عبد العزيز" و "أحمد حلمي" و "أحمد عز" ولحق بهم "مكي" ، فضلاً عن تجارب بطولات جماعية لممثلين معروفين كما في "كباريه" ، "الفرح" ، "عمارة يعقوبيان" ، أو لوجوه جديدة كما في "أوقات فراغ" ، "سمير وشهير وبهير" و "ورقة شفرة".. ولما كانت السينما فناً واقتصاداً في نفس الوقت ، فقد تأثرت بمصادر تمويلها ، وهم إحدى فئتين ، فئة المنتجين التقليديين الذين ينتجون فناً يربح ، كـ"آل السبكي" والثلاثي ، وفئة المنتجين رجال الأعمال من صناع تيار المال السياسي أو من المتحالفين معهم كـ"كامل أبو علي" الذي كون في وقت لاحق تحالفاً احتكارياً كبيراً اسمه "مصر للسينما" مع "نجيب ساويرس" أحد كبار رموز ذلك التيار..

1-ومنذ 2005 قدمت السينما التجارية المصرية عدداً كبيراً من الأفلام موزعة على قوالب عدة ، ما بين أفلام الجريمة والعنف والأفلام الاجتماعية والأفلام الكوميدية بأنواعها "الخفيف والموسيقي وغيرها" ، لكن القاسم المشترك بين معظمها أن بها حاضر غائب هو السياسة.. وإذا كان فيلم "المحفظة معايا" قد يؤرخ له بأنه الفيلم الذي بدأت به "سينما الانفتاح" ، فإن "الجزيرة" هو الفيلم الذي أراه أكثر الأفلام توضيحاً لـ"دماغ" المال السياسي، حتى وإن لم يحسب منتجوه عليه ، فنجاح إعلام المال السياسي في تشكيل "دماغ" الشارع كان يجب استثماره في صناعة تجارية يعتبر البحث فيها عن الربح أمراً مشروعاً وضرورياً..

2-الملاحظة الأولى أن الشخصية الرئيسة البطلة في الفيلم هي شخصية ترمز لـ"عزت حنفي" امبراطور "النخيلة" وإن حاول صناع الفيلم التشويش على ذلك ، و"عزت حنفي" الذي نسجت عنه القصص بل والأساطير يبقى تاجر مخدرات وسلاح وخارج شهير عن القانون ..ويلاحظ –بالمناسبة- أن النقاد وكتبة الأعمدة الذين يقدمون لنا أنفسهم على أنهم أصحاب "نزعات أخلاقية" في نقدهم وانتقادهم للسينما قد غضوا الطرف بالمرة عن تقديم نموذج "عزت حنفي" –تاجر المخدرات والسلاح ....الخ- كبطل و"شجيع" في الوقت الذي كنا نسمع فيه صراخ أساتذتهم على أفلام "عادل إمام" التي كان فيها طبقاً لمعاييرهم "بلطجياً"- مثل "أنا اللي قتلت الحنش" ، "المولد" ، وغيرها- باعتبار ذلك الاختيار "لا أخلاقي" و يعكس "تدني الذوق العام والمعايير الأخلاقية في المجتمع".. نظام "لو كان سيفي معي ما احتجت للقلم" في "خلي بالك من زوزو"..

3-إلا أن تلك الممارسة لم تكن غريبة على الوجدان الشعبي المصري ، الذي اختار من قبل "أدهم الشرقاوي" كبطل قومي في مواجهة الاحتلال البريطاني رغم كل ما يقال عنه أنه كان لصاً وقاطع طريق ، لكن صناع الفيلم لم يروا في بطل "الجزيرة" – في اعتقادي كمشاهد – فقط مجرد نموذج للبطل الـ "anti".. من الـ :"anti-hero"كما سيتقدم – بل أيضاً كنموذج لـ"الحاكم العادل" أو "المستبد العادل" – كما يروج له في الفكر الناصري- في مواجهة "الحاكم المستبد" الذي يجب أن يثور الناس من أجل خلعه وإحلال "العادل" مكانه ، كما يمكن أن نلمح في تيارات سياسية ودينية ، وفي كتابات كتاب صادفوا هوى لدى المال السياسي من أمثال "جمال البنا"..صحيح أنك مهما بحثت لن تجد معياراً واضحاً لعدل "البيه العادل" .. لكن "الجزيرة" يعطيك خيطاً تستنج به ماذا يقصد به وماهية معايير عدله..

4-يشترك بطل "الجزيرة" و"أدهم الشرقاوي" أن كلاهما كما سبق anti - مضاد يعني – الأخير كان في مواجهة الاحتلال والأول في مواجهة "النظام" الذي أصبح "غير محبوب" لدى جمهور الفيلم بشكل صريح بعد أن كان كذلك بشكل ضمني قبل الحراك ، صحيح أن "فساد النظام" الذي يرمز له الفيلم بعدة رموز من بينها والد الضابط – لعبه "عبد الرحمن أبو زهرة"- والضابط الفاسد الآخر"رشدي علوان"-لعبه "خالد الصاوي" -أسهم في صناعة "الامبراطور" وتحويله إلى وحش ، وما بني على باطل فهو بالضرورة باطل ،إلا أن صناع الفيلم نجحوا في تحويله ليس إلى بطل شعبي فحسب ، بل أيضاً إلى مستبد عادل نموذجي..

5-بدأ تمهيد الفيلم بمشهد استكشافي للضابط الشريف "طارق"–الذي لعبه "محمود عبد المغني"- والذي قد يُبَرَّر وجوده درامياً في محاولة منه لمعرفة من هو حاكم الجزيرة ، ولأنه من البديهي أن تسأل عن شخص ما إن أردت أن تعرفه قبل أن تواجهه ، كان عليه وعلى مرافقيه أن يستقصوا الحقيقة عن ذلك الحاكم ، لتعرف من جمل حوارية قصيرة مقتضبة أنه "مكفيهم" و"مش مخليهم يستغنوا عن حاجة" –من طعام وشراب و"كيف"- وبأنه يمتلك من القوة ما يكفيهم للشعور بالأمان ، ومن الدهاء والحكمة ما يؤهله لحفظ الجزيرة من أي اعتداء من أي طرف ، من خلال علاقاته بالفاسدين من أمثال "رشدي بيه".. بل ويتعدى ذلك إلى الإشارة الصريحة إلى ذلك في تقرير الضابط الشريف إلى "رشدي علوان" ورؤسائه..

بل وحتى عندما يفرط أكثر من اللازم في شرح الجوانب الإنسانية لـ"البطل الملحمي" "منصور الحفني" -لعبه "أحمد السقا"-" الماهر المتعلم الداهية الثائر الحامي الدماء كما قد نرى شذرات منه في القصص الشعبية المصرية ، يرى أن تحوله إلى قيادة عائلة كبيرة تعمل بتجارة المخدرات إنما جاء في المقام الأول قدرياً –"انت قدرك تكون الكبير" عبارة الفنان الكبير "محمود ياسين" له- قبل أن "يرث" منه الابن كل تركته بما لها وما عليها ، وعليه فإن تغيره السلوكي لم يأتِ بفعل تحوله إلى العمل في تجارة المخدرات بشكل مباشر ، قدر ما جاء بفعل تحوله إلى صاحب سلطة ، وعليه فمن "الأخلاقي" أن يفعل أي شيء ، بما فيه تصفية خصومه ومن يشكلون خطراً عليه –مثل عمه الذي لعب دوره "باسم السمرة" ومثل العائلة التي قتلت زوجته- من أجل حفظ "الثورة البيضاء" التي قام بها من أي تهديد .. وكل ذلك يمكن جبه بما يحققه "المستبد العادل" لرعيته من أمن وأمان..كاد أن يصل لدرجة النضج بعد إقراره لصلح وشيك مع العائلة العدوة التي منها حبيبته في الفيلم –لعبتها "هند صبري" نقطة ضعف فريق التمثيل في الفيلم.. يعني سلام وأمان واستقرار يا معلللللم!

6-ثم ، بعد ذلك ، تنتهي القصة بمنحى "ملحمي" آخر ، بإنهاء إمبراطوريته على طريقة القصص الشعبية المصرية ، ولكن "بتوزيع جديد" ، بمواجهته عدو لا قبل له به ، هو "الشر على البطل" أو الـ anti-hero الأشهر في مصر بعد ظهور الاعتصامات والاحتجاجات بشكل واسع بعيد الانتخابات البرلمانية والرئاسية- الذي صنع منه أسطورة ، ودون وجود خيانة كما هو المعهود في الملاحم الشعبية المصرية ، ليتم صيده كأسد ، لا كمجرم ، ويُكافأ في نهاية القصة بهربه دلالة على استمراره واستمراريته..لا بموته على العكس من القصص الشعبية–مثل "أبي زيد الهلالي"!

7-ولكي يتعاطف المرء مع نموذج ما يجب أن يفهم أكثر النموذج المضاد ، بحكم أنه "وبضدها تتميز الأشياء" ، وعليه يجب أن يفهم المشاهد منطق الأمن –الذي تحول من النقيض إلى النقيض في السينما المصرية ، من نموذج للخير على طول الخط كما في معظم إرث السينما المصرية إلى نموذج للشر كما سأعرض في مقالات قادمة – ذلك المنطق الذي بان في حوار بين "محمود عبد المغني" وأبيه .. حيث يشرح الأخير المبرر الذي تحالفت معه أجهزة أمنية مع أمثال "عزت حنفي" .. الذي كان وعائلته يقدمون لتلك الأجهزة خدمات سياسية وأمنية لا حصر لها إبان انتشار الجماعات المسلحة المتطرفة في الصعيد في فترة الثمانينيات ، وهذا صحيح تاريخياً ، ولكي يستعدي المشاهد-الصغير السن نسبياً المتحمس للتغيير المتعاطف نسبياً مع الناشطين الجدد الذين اصطدموا بالأمن منذ بدء الحراك وإلى الآن-أكثر يلجأ إلى عبارة ما معناها – "ما تعمليش زي بتوع حقوق الإنسان اللي يقولولك التعذيب ومش التعذيب ،وأول ما الخدامة تسرقهم يقولوا اعملوا فيها اللي انتوا عايزينه" –وهذا صحيح ، وربما يعكس –عن قصد أو غير- جزءاً من تفكير الناشطين والاعتصاميين القادمين في معظمهم من طبقات شبه مرفهة ، لكن الضابط الشاب يرفض ذلك المنطق ، انتصاراً للقانون والمثاليات التي يؤمن بها ، ليدخل ، إلى جانب الفاسد "رشدي علوان" ، المعركة الكبرى مع جيش "السقا" –الذي تحولت لازمته "ومن النهاردة مفيش حكومة .. أنا الحكومة" عن غير قصد إلى نشيد لمرحلة الحراك كلها ، مع اختلاف في دوافع الاثنين ، فالرجل – شبه المتعاطف مع المستبد بيه العادل- يريده حياً ، أما "رشدي" فيريده ميتاً كي يموت كل شيء معه ، وتبقى الصورة السلبية–التي يقول الفيلم أنها ملفقة- عن إمبراطور الجزيرة قائمة..

8-تبقى ملاحظتان.. الأولى هي أن البعض قد يقول "وإيه يعني؟ انت ليه مكبر الموضوع قوي كدة ومديها رموز وحنجوري؟ ما الكلام دة شفناه في أفلام زي "أبو حديد" لـ"فريد شوقي" و"الإمبراطور" لـ"أحمد زكي" وحتى فيلم "السقا" اللي سبقه "تيتو"؟".. الرد سهل .. حرصت كل الأفلام المذكورة على صنع بطل يتمازج فيه الخير والشر معاً ، بنسب ثابتة ، دون جعل المشاهد قدر المستطاع يتعاطف معه ، في تحد لإرث السينما المصرية عن البطل "الشجيع" ، ودون جعل المشاهد يرفض النهايات المنطقية للأفلام الثلاثة ، خاصةً "تيتو" الذي يشبه "الجزيرة" أكثر من أي فيلم آخر.. وهو لنفس مخرج "الإمبراطور" "طارق العريان" ويعكس نفس فلسفة ذلك المخرج "الصنايعي" المحترف ، بل يعتبر في نهاية "تيتو" بالتحديد نوع من "التطهير" لبطل القصة الذي لجأ إلى الجريمة في ظروف صنعت منه مجرماً..

9-الملاحظة الثانية .. وهي بما أننا نتحدث عن "الحراك" وتوابعه وتركيزه على الوصول لـ"الجماهير" –عامة الناس- لم يكن لعامة الناس حضور كبير في "الجزيرة" على العكس من أفلام أخرى سواء بشكل جمعي –"هية فوضى" – أو فردي "واحد من الناس" ، والسبب هو ما يريد صناع الفيلم عادةً تطبيعنا عليه عندما نأتي على ذكر المستبد العادل .. وهو تغاضي عامة الناس عن أي شيء يمكن للمستبد العادل فعله نظير حصولهم على الأمان بكافة أشكاله ، وبالتالي يصبح كل ما يفعله هو الصواب ، ويصبح هو أكثر من مجرد حاكم – جانب أغفله "النقاد الأخلاقيون" الذين لم يسألوا أنفسهم كيف دار الحوار حول "الأخلاقي" في العاصمة حيث تصنع السياسات ولم يُدَر عما يحدث في "الجزيرة" ، الذي صادف أن تكون في اللغة رمزاً للانعزال والابتعاد عما سواها بما أن البحر يحيطها من كل جانب..

10-صناع الفيلم "ما جابوش الكلام دة من برة".. هم استلهموه من المزاج الذي صنعه إعلام الحراك السياسي وما زال يصنعه ، استطاعوا به استقطاب الجماهير وتشكيل عقولهم به ، المزاج "المثالي" جداً الذي يتحدث عن الحرية والديمقراطية ويروج لكل أشكال المثاليات بدءاً من الحريات السياسية والاجتماعية إلى التسامح الديني إلى ..إلى.. في الوقت الذي يروج فيه نفسه لقمة الغائية في تطبيق كل تلك النماذج ، زيه زي الأمن بالضبط ، والتي من أشكالها علاقة أهل "الجزيرة" بـ"عزت حنفي" .. الصورة أو الكتابة..

واستلهام صناع الفيلم لذلك المزاج جاء كذكاء سوق ، فالسينما صناعة جماهيرية موجهة لجماهير يدفعون ثمن التذكرة ، وعليه يحاول الصانع "الصنايعي" تلبية ما يطلبه الجمهور ويعكس ذوقه وتفكيره وعواطفه –بشكل صادق عفوي أو مفتعل مش مهم- كما يحدث منذ بدء السينما في مصر ومنذ بدئها في العالم عموماً..

11-أخيراً ، وبما أن صناع الفيلم "صنايعية" – يبنون على الحالي ولا يبنون الجديد عكس الصانع "المفكر" – فجاء الفيلم جيداً جداً من ناحية الصنعة ، فريق تمثيل في حالة ممتازة ، استغلال محكم لطبيعة الجزيرة ، مشاهد حربية متقنة للغاية ، تظهر فيها أثر النعمة الإنتاجية ، والصنعة والمهارة من قبل مديرها "شريف عرفة" ..مخرج هو أفضل صنايعية السينما الآن ، يسجل في كل مباراة يلعبها ويتقن في كل تحد يدخله .. ويحرص على أن تعجب كمشاهد بما يقدمه من لوحة بصرية وسمعية حتى ولو رفضت مضمون الفيلم جملةً وتفصيلاً.. ولو كان في زمن آخر بعيداً عن حسابات الحراك السياسي المزعوم لجعل الفيلم أكثر إمتاعاً ، ولجعلك ترى بطله أكثر إنسانية ، لا كمستبد عادل مثالي ، وترى الصورة من كل جوانبها..

12-رسخ الحراك السياسي في رأيي لفكرة "الغاية تبرر الوسيلة".. أمر لا تخلُ منه حتى صناعة السينما ، لكن وسائل السينما قد تكون من الجمال بأن تجعلك تقبل الغاية ، أو تعشق الوسيلة بحيث تنسيك الغاية .. جودة صناعة "الجزيرة" تجعله على رأس قائمة أهم أفلام فترة الحراك السياسي (2005-الآن) .. لكنه لا يبقى الوحيد..

عذراً لأطول تحليل قرأتموه لفيلم مذ ولدتم! :)
* الصورة لـ"الحكومة" في مواجهة "الحكومة" .. "رشدي علوان" في مواجهة "منصور الحفني" .. ربنا يخليلنا Image Shack :)

Wednesday, November 10, 2010

تخاريف الفرجة والحراك : ملاحظات عامة على "سينما الحراك"


1-حدث ما كان يطالب به المثقفون والنقاد وكتبة الأعمدة بأن تنوعت مواضيع الأفلام وقوالبها ، وكسرت حاجز الارتماء في أحضان الكوميديا التي كانت سبباً لنشاط السينما التجارية منذ عشر سنوات ، واختلف في سبب هذا "التنوع" ما بين مخاطرة المنتجين بتقديم سينما جديدة ومختلفة ، وما بين رواج الخطاب الإعلامي للمال السياسي عن طريق قنواته الفضائية أو صحفه ، واستغلال رأس المال المنتج لذلك عن اقتناع أو بحثاً عن سبوبة.. في وجود صناع أفلام مؤدلجين لهم انتماءات سياسية معلنة -"خالد يوسف" مثلاً..

2-وكان لهذا التنوع أكثر من نتيجة ، أهمها انتقال السينما إلى عدة أماكن غير مألوفة وكانت تعد غير مرغوبة تجارياً ، مثل العشوائيات.. قامت الدنيا ولم تقعد على "رضوان الكاشف" ومن قبله "داوود عبد السيد" عندما صورا أفلاماً في مناطق شبيهة بالعشوائيات ، أما الآن فصارت تلك الأماكن تحفاً سينمائية أفرزت أفلاماً من عينة "حين ميسرة" .. كما ناقشت شرائح مهمشة لم تتناولها الأفلام في فترات سابقة مثل أطفال الشوارع في "الغابة".. كما دخلت الصناعة السينمائية التجارية في مناطق لم يتوقعها أحد ، سياسياً واجتماعياً ودينياً ، وظهرت أفلام لا تزال تثير جدلاً وعواصف إلى الآن من عينة "بحب السيما".. الذي يدور بكامل محيطه في أوساط المجتمع المسيحي في مصر على غير المعهود تماماً من السينما المصرية التي لم تتعامل مع المسيحيين بشكل "جدي"..

3-وبتغير المواضيع والقوالب تغيرت خريطة نجوم السينما التجارية ، ولم يعد الأمر قاصراً فقط على "أحمد السقا" و "كريم عبد العزيز" ، بل تبعهم أيضاً "هاني سلامة" الذي حصل على بطولات مطلقة ، وعاد "باسم سمرة" للأضواء ، وفرض "أحمد عزمي" اسمه بقوة ، وظهر "محمود عبد المغني" .. حتى داخل الكوميديا أصبح إلى جانب "سعد" و "حلمي" و "هنيدي" "رامز جلال" ثم "أحمد مكي" الذي صعد بسرعة الصاروخ خلال العامين الأخيرين .. ولم تظهر ممثلات كثيرات من الجيل الشاب الحالي باستثناءات بسيطة مثل "دنيا سمير غانم" ..ولا ننسَ الحضور القوي لأسماء وافدة رغم اختلافي مع - وعلى - ما يقال عن قدراتهن كممثلات من أمثال "هند صبري" و "نور" ..والقائمة تطول..

ووجدت الأسماء الأكبر سناً ، والمختفية منذ فترة ، والمصنفون كممثلي تليفزيون أنفسهم في سينما ما بعد 2005 ، وأصبحنا نشاهد "سامح الصريطي" و "محمد وفيق" و "شعبان حسين" وبالطبع المتألق "لطفي لبيب" في أفلام سينمائية عدة ، بل وظهرت بعض الممثلات القديمات نسبياً بمستوى قوي عندما غيرن "جلدهن" فنياً من أمثال "هالة فاخر" الكوميديانة حتى النخاع التي تجيد في التراجيديا و"دلال عبد العزيز" التي استفادت في السينما من خبرتها التليفزيونية .. بل حفز التنوع الذي طرأ على خريطة السينما أسماءً بثقل "نور الشريف" و"محمود ياسين" و "محمود عبد العزيز" على العمل مع الشباب والتألق بقوة وسطهم..

4-أصبحت للأفلام الجديدة مكرراتها هي الأخرى ، خاصةً تلك التي تتمتع بميول "حراكية" .. وعلى رأسها "زواج المال والسلطة" ، ومن العادي أن تجد تحالفاً بين المال الذي يمثله رجال أعمال نافذين و"إيدهم طايلة" والسلطة -التي يمثلها عضو مجلس شعب أو يمثلها أعضاء في جهاز الشرطة على اختلاف رتبهم- .. ولم يكن من المعتاد تقديم جهاز الشرطة بصورة سلبية قبل 2005 إلا في حالات قليلة وفي ظروف خاصة مثل فيلم "زوجة رجل مهم" .. وأصبح ذلك معتاداً في غير فيلم سينمائي .. بل والجديد أنه لأول مرة يتم تقديم رتبة صغيرة من رتب الشرطة في فيلم سينمائي كقوة طاغية كما حدث في "هي فوضى".. رغم أن الفساد عادةً ما يُعتاد من الكبار في كل وسط..

5-تفنن صناع سينما الحراك ، وخاصةً السياسي منها في جعل أفلامهم صادمة بشكل مبالغ فيه ، صادمة دينياً ، وسياسياً -مباشرة وخطابية وشغل منشورات - ، وفكرياً ، بل وأحياناً على سبيل الصورة واللغة ، أصبحت أفلام ما بعد 2005 أعنف من حيث التناول والأحداث والمشاهد واللغة أيضاً ، وأصبح مألوفاً الاستماع لشتائم وبذاءات بشكل صريح أو محرف لأغراض رقابية ، وعادت المشاهد إياها - بجملة الصدمة - لتفرض نفسها ، والتبريرات الجاهزة موجودة ، انطلى بعضها على البعض ، ولم ينطلي على الآخر .. ودفعت أفلام من كـ"لحظات أنوثة" و "بدون رقابة" الثمن غالياً.. ولم تعد تحظى إلا بضحكات وسخريات متابعي السينما بوجه عام نتيجة ما اعتقده صناعه "جرأة"!

6-بظهور "وسط البلد" كفاعل في الحراك السياسي ، بحكم انتماء صناع المظاهرات والاعتصاميين في معظمهم إلى تلك الشريحة ، ناهيك عن اهتمام رموز المال السياسي ، والناشرين بهم ، التركيز الإعلامي على "ساقية الصاوي" التي تقدم ما يعد نموذجهم للفن ، ظهور كتاب جدد كثيرين من هؤلاء وغيرهم تبنتهم دور النشر وراهنت عليهم وأصبحوا نجوماً كما نجوم السينما .. وصار هؤلاء شريحة يعمل لها منتج السينما ألف حساب .. مثلهم مثل شريحة الفقراء الجدد الذين يحبون أحياناً أن يروا أنفسهم -كتعويض معنوي عن التهميش السياسي والاقتصادي الذي يتعرضون له وعلاقة "سلسلة المفاتيح" التي تجمعهم بالحزبوطني ومليارديرات الفضائيات والناشطين- ويسخروا منها أحياناً ، ويبحثون عن ترفيه يجدونه في أفلام منتجين معروفين كـ"آل السبكي" .. يصنف "وسط البلد" كـ"طبقة وسطى جديدة" أحياناً - رغم أن مستوى معظمهم المعيشي أعلى بكثير من مستوى معيشة الطبقة المتوسطة المتعارف عليها- ويعتبرهم المعارضون والمال السياسي أساس العملية التغييرية ، وبالتالي كان يجب أن يحظى هؤلاء أصحاب الذوق الخاص والمختلف عن السائد بمعاملة خاصة من منتجي السينما أحد أشهر الفنون الجماهيرية في العالم..

7-شكلي طولت.. إيه ملاحظاتكم؟
*الصورة من Image shack

Tuesday, November 09, 2010

تخاريف الحراك والفرجة : نظرة من قريب


العيب في من : في الحرية أم فيمن يحصلون عليها؟ .. هل من الخطأ الحصول على حريات أكثر أم أننا حصلنا بالفعل على الحريات الخطأ؟.. أسئلة أراها مشروعة ونحن نتكلم عن مصر بعد خمس سنوات من تعديل المادة السادسة والسبعين من الدستور ..التي أرخت لمرحلة سيذكرها التاريخ باسم "الحراك السياسي"..

لم يأت الحراك السياسي نتيجة مطالب من النخبة ولا من غيرها ، ربما جاء هذا التحول الذي أطلق البعض عليه هذا المسمى منذ ما قبل انتخابات الرئاسة السابقة بقليل واشتهر به انحناءاً للريح ، لقوة نفوذ رجال الأعمال الكبار الذي وصل إلى القدرة على تشكيل العملية السياسية والقرار السياسي والاقتصادي .. ولانكشاف ضعف هيبة الدولة الذي بدأ منذ أواخر الثمانينات متستراً وراء مظاهر قوة كثيرة وخادعة..

وكأي مجموعة من البشر بين أفرادها تنافس ، فكان من الطبيعي أن يشكل صعود بعض أفرادها كارثةً على البعض الآخر ، والبعض الأخير قوي ، مثله مثل الأول ، وحماية لمصالحه قرر أن يدخل لعبة السياسة وأن يكون قوة معارضة هي الأقوى في مصر حالياً.. وليس ذلك بغريب على التاريخ السياسي المصري المعاصر ، وكانت هناك أحزاب تمثل "الأعيان" والطبقة الأرستقراطية المصرية ، مثل "الأحرار الدستوريين" الذي كان المنافس اللدود لـ"الوفد" لفترات طويلة..

اتفق الجميع على أن "الحراك" هو مصلحة لكل المصريين ، وأنه لا أحد يكره الحرية واتساع هامشها ، من الممكن أن يكون ذلك كذلك في حال إذا توافرت بدائل مدنية عملية قابلة للتنفيذ يختار منها المواطن ما يشاء في صندوق الانتخاب ، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، لا يوجد لدى أي قوة سياسية مصرية أياً كانت أي بديل ، وعليه فإن الظروف جعلت الحراك المنصب أصلاً على عملية الانتخابات غير ذي قيمة.. يا فرحتي بانتخابات تجعلني أفاضل بين أستيكتين!.. ويزيد الطين بلة ضعف الوعي السياسي عامة في صفوف الشارع المصري حتى لدى المثقفين ، لدينا مثقفون لا يعرفون الفرق جيداً بين "الدولة" و "الحكومة" و"النظام" و"الحزب"..إذا كانوا مش عارفين.. حنعرف احنا؟

الحراك في الواقع كان مصلحة لتيار المال السياسي ، الذي لعب على نقطتين ، قوته الإعلامية التي اكتسبها من إنفاقه السخي جداً على فضائيات وصحف أصبحت واسعة الانتشار لتقديمها مستوى مهني "أعلى" وخطاب "لمِّس مع الناس" ، وضعف الدولة ، "ديفوه" ونقطة ضعف يمكن للخصم أن يحسن استغلالها إذا ما لعب عليها..

ومع دولة لا وجود لها في الشارع ، نقل المال السياسي الصراع إلى الشارع ، موَّل حركات احتجاجية وحرك بعض الاعتصامات وحرض عليها ، ويقال أن له علاقة بتكوين النقابات الموازية التي سميت مستقلة ، واتجه إلى شرائح عانت من مظاهر ضعف الدولة مثل العمال والموظفين في شركات القطاع العام التي تم تدميرها بدءاً من الثمانينات ، طبعاً مش علشان سواد عيونهم.. فقط من أجل قدرة هؤلاء على الضغط على النظام وإحراجه بالنضال من أجل حقوق أساسية أو من أجل مميزات .. من أجل العيش الحاف أو من أجل الباتيه..

ليس ذلك فحسب ، لعب تيار المال السياسي أيضاً على إظهار كل مظاهر ضعف الدولة أمام الكبير والصغير ، فساعد ذلك على إضعافها أكثر بزيادة جرأة الصغار أكثر على تحدي القانون "فلان الكبير عمل كذا ومحدش عمله حاجة .. وأنا مش أقل منه".. وما زاد من حجم الجرأة أيضاً هو عنصر المصلحة ، الذي لعب عليه المال السياسي على أحسن ما يكون..

في "مناخ ما فيهش كبير" وتسوده النفعية على كافة الأصعدة تحول المجتمع إلى حالة من الفوضى ، كباراً وصغاراً ، انعكس ذلك على السلوك العادي وحتى على الجريمة التي ازدادت عنفاً بشكل غير مألوف في بلد بطبيعة مصر.. مع وجود من يصنع بطلاً من كل مجرم .. ومع وجود المبرر الجاهز دائماً لكل جريمة أو مصيبة..فوضى قد ينظر لها البعض ويروج لها ، كما في التصريح "السقطة" الشهير للدكتور "علي الدين هلال" الذي وصف فيه "مصر" بأنها "مثل البالوظة في حالة رجرجة"! ورغم سخافة اللغة إلا أن العبارات عكست وبدقة حالة مجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً..

أعرف أن البعض سيغضب من تلك السطور الدجة ثقيلة الظل ، لكن ما يهمني توضيحه هو أن ذلك المناخ أفرز واقعاً تأثر به الفن في كافة صوره ، واقع طبقي جديد ما بين "اللي فوق قوي" و "اللي تحت قوي" ، ومقاييس جديدة للوجاهة الاجتماعية والثقافية وحتى الدينية ، وسايره الفن على طول الخط بسبب سيطرة رأس المال المنتج وقوة رأس المال المعارض التي تسيل لعاب المنتجين الذين يريدون الربح التجاري الذي يتطلب بدوره تقديم ما يجذب الناس أكثر..

كان من الممكن أن يلهم الواقع الجديد -والسلبي جداً- صناع الفن بأفكار جديدة في الموسيقى والدراما ، خاصةً في ظل فرصة لم تتح لأجيال سابقة بالانفتاح الثقافي على العالم الذي أعطى أفكاراً وحيلاً جديدة لصناع الفن في مصر ، مع بدء قبول السوق لبعض التنوع دون أن يسود لون على غيره ، كان من الممكن أن يلهمهم بأفكار أعمال تكشف ، وتوضح ، وتنقد ، وتحرض على التفكير دون خطابية وشعارات جوفاء .. لكن قوة رأس المال جعلت الفنون الجماهيرية في مصر تتأثر بالسلب ، وطالها ما طال كل الناس من أذى الحراك وسنينه..
*الصورة لقطة من فيلم "هي فوضى" من موقع "جروبك"..

Monday, November 08, 2010

تخاريف الفرجة والحراك - مقدمة


خمس سنوات قد خلت على ما يسمى بـ"الحراك السياسي" ، والأجواء التي خلفها تعديل المادة 76 من الدستور في العام 2005 ، ذلك الحراك الذي اختلف المحللون فيما بينهم في تحديد أصله وفصله ، منهم من يقول أنه جاء فوقياً كمنحة من النظام ، ومنهم من يقول أنه جاء انحناءً لرياح تغيير في خريطة توزيع النفوذ داخل المجتمع بين "الحزبوطني" ورجال أعماله من جانب ورجال أعمال تضاربت مصالحهم مع النظام والذين يصنفون كـ"مال سياسي" يسعى للخروج من مرحلة رجل الأعمال الساعي للربح إلى مرحلة رجل الأعمال الساعي للتأثير في الشارع وفي المجتمع وفي صانع وصناعة القرار من الجانب الآخر.. وكما اختلف في الحراك نفسه وفي آثاره ، بين مروج –في الإعلام الحزبوطني وإعلام المال السياسي معاً- يرى فيه انتعاشة للحريات وانتفاضة لمقاومة الفساد ، وبين منتقد يرى أنه كشف عن ضعف الدولة ونفوذها أمام الحزب والمال السياسي ،وأفرز أشكالاً جديدة للفساد الذي زعم أنصار الحراك أنه جاء من أجل محاربته ، في عالم رجال الأعمال والإعلام والسياسة وحتى القطاع الحكومي الخدمي ، وعزز من ثقافة المصلحة والنفعية، وارتبطت به موجة جديدة ودخيلة من العنف غلفت معظم أنشطة الحياة في مصر ، بدءاً من الحوار العادي في الشارع بين أي اثنين من المواطنين مروراً بالجريمة..

ولم يكن الفن بمعزل عن تلك التغيرات ، فعكس في السنوات الخمس التي تكاد تخلُ في السينما والأغنية والدراما – وهي الفنون الأكثر جماهيرية بعد انحسار المسرح التجاري وربما غير التجاري أيضاً – كل ما أفرزه "الحراك" –مثلما فعل "الانفتاح-من تغيرات على الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. وربما كان الرقم "خمسة" فرصة جيدةً جداً ليس فقط لهواة الأرقام وفقرات الذكريات ، بل وللعبد لله لمحاولة –في حدود إمكانياتي- لفهم ما فعل الحراك بالفنون الجماهيرية ، بعد مرور فترة كافية جداً يمكن منها الحكم عليه بالإيجاب أو بالسلب ..طبعاً لن أستطيع في سنتي البيضاء –بلون الثلاجة الـ"كريازي"- الكتابة عن كل شيء.. لكن تبقى التدوينة/ـات القادمة مجرد محاولة لفهم ما يحدث ، ولكن أن تقبلها ، تناقشها ، أو أن ترفضها بالكلية ..أكتفي فقط في الخواطر القادمة بالتركيز على السينما .. وإن سنحت الفرصة بإذن الله سوف أعرج أيضاً على الأغنية بعد خمس سنوات ونصف تقريباً من "الحراك السياسي"..وكذلك الدراما التليفزيونية التي تغيرت كثيراً.. للأحسن ربما .. أو للأسوأ..
*الصورة من الجزيرة توك

Wednesday, November 03, 2010

البريمادونا والخريف


الخريف لا يستثني أحداً..

الخريف الذي يضرب الأشجار ، ويقلمها من أوراقها الذابلة وفروعها الضعيفة ، ويأتي بتغيرات وتقلبات مناخية تفصل حراً زمهريراً عن برد قارص ، يفرد عضلاته وقوته على الكل ، وبخاصةٍ من يستخفون بها ولا يحسنون تقدير قوتها..

ضرب خريف الإعلام برنامج "القاهرة اليوم" أول ما ضرب ، ومنع بلا سبب مقنع ، ثم يتم نزع ريش "إبراهيم عيسى" بقلشه من قنوات "ساويرس" أولاً ، ثم بتطييره (=تسميعه عبارة "طير انت")من رئاسة تحرير "الدستور" بعد صفقة "عجيبة" قادها رمز مرحلة التحول في تاريخ المال السياسي "السيد البدوي" ليبيع الجريدة لرجل أعمال آخر قرر نسف الحمام القديم ..واستبداله بحمام سوبر لوكس على البيكو..

اليوم ، أهرام 3/11/2010 ينشر خبراً عن انتقال "منى الشاذلي" إلى التليفزيون المصري الرسمي الحكومي ، بصفقة يُنْتَظَر أن يصدق عليها "أسامة الشيخ" رجل الـ"إيه آر طين" ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون في برج نحسه السكني ، والذي عمل معها قبل سابق داخل الفضائية العنكبوتية سالفة البيان .. والتي سيعتمد عليها - طبقاً لـ"حساباته" - في محاولة جذب إعلانات للتليفزيون المصري الذي يعاني مالياً ، وتعمقت أزماته واستفحلت في ظل إدارة "الشيخ" التي ورطت عملاق ماسبيرو في رهانات مالية واقتصادية خاسرة جعلته يسبح إلى الأذقان في بحيرة من الديون..

وإذا ما نحينا جانباً تصريحات مدير "دريم" السيد "محمد خضر" والتي لا أجد لها قيمة ولا معنى ، باعتبار أن فكرة بث البرنامج مشتركاً بين "دريم" والتليفزيون المصري يمكن وصفها بأنها "تهييس السنين" ، وإذا ما نحينا أيضاً فكرة أن يعتقد أحد أن "منى الشاذلي" ستتمتع في التليفزيون الرسمي الحكومي بنفس سقف الحرية التي تتمتع فيه -حسب المزاج البهججي- في "دريم" ، ، وهي أيضاً "تهييس السنين" ، ولا أعتقد أن "الأهرام" قد ركزت على تلك الجزئية إلا للتأكيد على هامش الحرية -المزعوم والمدجن جداً- الذي تعيشه الصحيفة العجوز التي تسكن في شقة في نفس برج النحس ، تبقى علامتا استفهام .. الأولى حول كيفية تقبل الناس لتحول مذيعة برنامج يصنفه البعض كأكثر البرامج معارضةً للنظام إلى تقديم برنامج من عينة "البيت بيتك" ولن يختلف عنه في كثير.. هذا طبعاً بفرض أن عزمت البريمادونا على حزم حقائبها متمة صفقة انتقالها إلى مبنى ماسبيرو العتيد.. ولن تكون تلك مسألةً عويصةً بالدرجة ، فكل شيء متوقع ووارد ، في الإعلام ، وفي غيره ، ولم تكن الحرية "مقطعة بعضها" بالدرجة في "دريم" ، ليس بفعل ضغوط من النظام ولا من صاحب المحل ، فبرامج التوك شو تمثيليات يشرف على إخراجها أصحاب القنوات ، والذين تكشف إدارتهم لتلك البرامج مدى "الحرفنة الإخراجية" التي يتمتعون بها..

والثانية .. مَن سيحل محل البريمادونا في "دريم"؟ من الذي سيأتي بأموال الرعاة لتنهمر من جديد على "جزيرة دريم" من جديد؟ سيتبادر اسم "ريم ماجد" .. لكن لا أحد عاقل يترك "أون تي في" ذات البوفيه المفتوح مادياً إلى "دريم" التي لا تعوم على بئر من المال في عمق بئر "أوراسكوم" وأخواتها ، "عمرو أديب"؟ وقَّعَ لـ"الحياة".. "معتز الدمرداش"؟ صعب.. هو سعيد وقانع بالحياة داخل "المحور" الذي يعتبر نفسه "محورها".. "محمود سعد"؟ في الطريق إلى "البيت بيتك" -قناة يمتلكها "محمود بركة" وقيل أنها على علاقة بمؤسسة "روزا اليوسف"- وبالتالي يبقى اسم "إبراهيم عيسى" مطروحاً.. وإن كان شبه مستبعد في الوقت الراهن..

وتبقى أيضاً حقيقتان ، لهما علاقة بحقيقة الخريف نفسه ، الأولى أن التليفزيون المصري ليس فقط المكان الذي تذهب إليه الأفلام القديمة لتموت ، بحسب "خالد الصفتي" صاحب "فلاش" ، بل إنه المكان الذي يذهب إليه الإعلاميون للاستراحة حتى يلاقون مصير أفيال "فتحي غانم".. والثانية أن رياح الخريف ستطال آخرين .. ربما يسئم "بهجت" من "الإبراشي" و"المسلماني" ، ويكسب فينا ثواباً ويسمعهما "طير انت".. وربما يقرر آل "ساويرس" في حين فجأة قلش "ريم ماجد" ، ولِمَ لا؟ فقد فعلوها مع "إبراهيم عيسى" الذي زاملها في "بلدنا بالمصري"..

خريف المناخ فصل انتقالي تغير فيه الأشجار أوراقها ، تسقط الأوراق القديمة الذابلة استعداداً لإخلاء أماكنها لأوراق جديدة فتية وقوية .. وخريف الإعلام فصل انتقالي أيضاً تتغير فيه أماكن بعض الممثلين ، ويتغير فيه بعض الممثلين أنفسهم .. لظهور وجوه جديدة من الممثلين الإعلاميين .. ولتصدق مقولة فريق Queen الشهيرة : The show must go on..والحدق يفهم..
* الصورة من "الساقع"..

Tuesday, October 26, 2010

فرجات آخر الشهر

* كيف لا أستغرب ممن يقوم بأشياء مريبة في توقيت مريب ثم يستغرب هو من ارتياب الناس فيه؟ هذا ما ينطبق تماماً على "النايل سات" الذي أغلق قنوات بتهمة مخالفة الميثاق الإعلامي وشروط التعاقد فيمَ هناك قنوات أخرى خالفت نفس الميثاق ونفس الشروط ولم يوجه لها أي إنذار ، وبعضها مملوك لبعض رجال الأعمال الكبار بالمناسبة..

* من البرامج الانفلاشية على شاشة "دريم" برنامج "كنت وزيرا".. وهو برنامج سمج ومستفز عبارة عن مقابلة يجريها المحاور الصحفي- ما كلهم بقوا صحفيين- مع "وزير سابق" ليشعرنا كم أن الأمور قد تدحدرت إلى أسفل سافلين في الفترة التي غادر فيها سيادته الكرسي الوثير.. هل لذلك علاقة بأن صاحب المحطة المصون حقق أكبر عدد ممكن من المكاسب (غير)المشروعة في فترة كان يحكمنا فيها رئيس وزراء قبل سابق؟

* قبل الآذان وصلاة الجمعة يذيع التليفزيون المصري كليبات صغيرة على أصوات مبتهلين ومنشدين كبار من أمثال "النقشبندي" و "نصر الدين طوبار" ، لكن مشكلتها تبقى في هزال تسجيل الصوت وهزال الشكل البصري لتلك الكليبات ، والمؤسف فعلاً أنني وجدت على تلك الكليبات الصغيرة اسم لمخرجة كبيرة هي "سميحة الغنيمي".. لم أتوقع أن يقدم هذا الاسم الكبير ذلك المردود الهزيل جداً..خسارة..

* لا ألوم منتجي السينما على الدخول بثقلهم في الفيديو ، فالمسلسلات بالفعل صارت مربحة أكثر ، الفيلم مهما حقق من إيرادات تبقى حياته قصيرة ، وتبقى قوته مقترنة بالأسابيع القليلة التي يعرض فيها في السينمات ، وبعدها يصبح مجرد شيء يتم بيعه للقنوات ، أما المسلسل فعلى تكاليفه الباهظة يبقى كالحساب الجاري في البنك الذي يعطي صاحبه راتباً شهرياً وسيولة معقولة .. المهم ألا ينعكس ذلك على مستوى الأفلام كماً وكيفاً فيم بعد..

* تحية إعجاب للممثل الذي قام بدور "عبد الحليم حافظ" في فيلم "سمير وشهير وبهير".. مكسب بكل المقاييس ولفت نظر كل من شاهد الفيلم بمن فيهم منتقديه..

* إلى من يقلل من أهمية "الموزع الموسيقي" في الأغنية ، شاهدت تتر "ابن الأرندلي" قبل أيام ، ويظهر فيه- كما العادة في المسلسلات الجديدة- أسماء العازفين المشاركين في الموسيقى التصويرية والألحان ، ووجدت تلك الأسماء نفس الأسماء التي تعمل مع غالبية موزعي مصر ، ومع ذلك فإن موسيقى "محمود طلعت" -ملحن تتري "الأرندلي"- تختلف عن موسيقى يقدمها "تميم" أو "توما" أو "أسامة الهندي" أو غيرهم..إيه رأيهم؟

* فيما له صلة ، يحسب لـ "عمرو دياب" مهما اختلفنا معه أنه يثري الساحة الموسيقية بموزعين مهرة جدد ، "حسن الشافعي" الذي كنت من منتقدي ظهوره الأول مع "دياب" أصبح الآن واحداً من نجوم التوزيع بجدارة واستحقاق ، وله أعمال جيدة جداً مع "أنغام" وأسماء أخرى كبيرة في عالم الأغنية المصرية والعربية.. عناية "دياب" بموسيقاه تبقى أحد أهم نقاط قوته..

* قال "بليغ حمدي" عن "عفاف راضي" أنها كانت تغني "خواجاتي" في بداية عهدها بالغناء تأثراً بدراستها للغناء الأوبرالي ، إلى أن قام بتعديل أسلوبها لتصبح واحدة من الأسماء ذات الوزن في الساحة الغنائية ، تذكرت ذلك وأنا أسمع تتر "ريش نعام" ، حيث نجح "تامر كروان" في إعادة "هدى عمار" إلى المرحلة التي كانت فيها "عفاف راضي" قبل أن تتعامع مع "بليغ"!

* إن كان ترشيح "سميرة أحمد" للبرلمان صحيحاً ، أتوقع أن يقوم منافسوها بتشغيل أغنية "الناس بيخافوا منها..فوزززززية"!

* هل لدي مشكلة في "بلع" "هبة الأباصيري" من حيث هي ، أم أنها مذيعة غير "مبلوعة"؟

* أشعر أن الاحتفاء بـ "كندة علوش" مبالغ فيه للغاية ، خاصةً أن الدور الذي قدمت به نفسها في الدراما المصرية واحد من الأدوار المسطحة جداً التي لا تعكس بالقدر الكافي مدى "الجبروت" الذي قدمها لنا الإعلام المصري به..

* تذكرون بالطبع قصة البطة التي فكرت في أن تكون نسراً فلا هي طارت ولا هي استطاعت العودة للسباحة.. هذا ما ينطبق تماماً على "مدحت العدل"..وتترات "قصة حب" تؤكد ما أقول..

* بمناسبة شائعة شراء "جمال مروان" لـ"دريم".. أتمنى إعلاناً جديداً لـ"الميلودي مان" يعود فيه سيرته الأولى ، لينتقم من الجميع ، يلقي بـ"هبة رشوان" من الشباك ، وينهال ضرباً بالعصا الغليظة على "المسلماني" ، ويربط "وائل الإبراشي" في شجرة الصبار في الصحراء كما حدث في إعلان سابق مع سائق "رخم"..ويفر الباقون من أمثال "خالد منتصر" و "جمال الكشكي" و "دينا عبد الرحمن" هاربين.. فتتأثر "منى الشاذلي" بالمشهد فتطلق على رأسها رصاصتين.. وأطمع من السيد "جمال مروان" كذلك بعد الإعلان إياه أن يقوم بشراء "الحياة" و "أون تي في" ليقوم فيها بثورة تصحيح مماثلة تحت قيادة الرفيق المجاهد البطل "ميلودي مان"!

Wednesday, October 13, 2010

العرعريت الأنتيخلي


قيل أن عاملاً ريفياً بسيطاً يفك ثلاثة أرباع الخط كان يعمل لدى تاجر في منطقة تجارية شعبية بمدينة كبرى ، فأراد ذلك التاجر أن يستخف دمه ويستظرف على العامل الغلبان ، فطلب منه أن يحضر له كيساً من "العرعريت الأنتيخلي".. وكأي عامل مطيع في مكانه ، ذهب لـ"يلف" الشوارع من محل إلى محل بحثاً عن هذا الشيء الذي لا يعرف مخلوق ما هو ، بمن من فيهم كاتب هذه السطور ، وفي كل مرة كالمتوقع تحاصره سخريات وتهكمات وشتائم الباعة ، الذين لا يعرفون بطبيعة الحال ما هو هذا الشيء..

مر زهاء اليوم الكامل حتى استقر الأمر به لدى عطار ، وكان الرجل المسكين في حالة نفسية بشعة ، ووصل به السخط إلى درجة لم يعد يبالي فيها بأي شيء ، إلا بأن يعرف أولاً ما هو الشيء الذي ظل يوماً بأكمله يبحث عنه ، فسأل -وهو في قمة إنهاكه وإحباطه ويأسه- البائع في المحل عن "العرعريت الأنتيخلي" ، وكان البائع الغشيم في مسائل البيع والشراء على بعض الدراية بأمور العطارة ، التي لا تخل أسماء ما يباع فيها من أعشاب من مفردات غريبة وسيمات عجيبة ، فاستغرب بدوره الاسم ، وكاد أن يدخل في مشادة عنيفة مع العامل المحبط ، لولا أن سمع صاحب المحل ، وكان عجوزاً "عقراً" يتمتع بدهاء وخبرة سنوات طويلة ، فـ"سحب" البائع المتهور وأخذه "على جنب" ، فحكى له الأخير القصة كاملة ، وأن العامل الزبون أقسم له بأغلظ الأيمان أنه يوجد شيء اسمه "العرعريت..الخ" .. فما كان من العجوز أن وبخ البائع ، وطلب منه في الحال بأن يأتي له بحفنة من عشب معروف لدى العطارين غير معروف لدى عامة الناس ، وبأن يضعها في كيس ، وبأن يعطيها للبائع على أنها ما يريد..

المهم أن صاحبنا عاد إلى المحل ، منتشياً بنجاحه الذي سيرضي عنه صاحب المحل السمج ، ليفاجأ بصاحب المحل مع أصدقائه وهو يحكي لهم على العامل الساذج الذي ضحك عليه ، وكم كان ذهولهم عميقاً عندما رأوا كيس ذلك "البتاع" في يديه!

لماذا أشعر أننا كلنا ذلك العامل البسيط شبه الأمي رغم حصولنا على مؤهلات تعليمية مرتفعة؟ لماذا أشعر أن الإعلام يفعل بنا كما فعل به ولي نعمته ، وجعلنا نعيش في نفس ما مر به رجل غريب بسيط التعليم في بلد لا يعرفها لشراء شيء لا وجود له؟ هل هذا ما يحدث أم أنها مجرد تهيؤات وفوبيا لدي من الإعلام كفوبيا الأماكن المرتفعة والمغلقة وفوبيا الكلاب؟

يوجد حولنا ألف "عرعريت أنتيخلي".. ألف شيء لا وجود له .. وألف شيء لا نعرف ما هو ، وألف علامة استفهام يقرر بعض صناع الإعلام ألا يفيدونا عنها بإجابة تشفي الغليل وتطفئ نار الفضول ، أبسط مثال ، سبب الغلاء المتوحش الذي نعيشه هذه الأيام ، الغلاء الذي لم يكن ، ولن يكون ، ظاهرة طبيعية كالزلازل والسيول ، فقط كل ما تفعله أن تجعلنا نصرخ ، "كيلو الطماطم بخمستاشر جنيه" ، "الطماطم بقت عاملة زي الحشيش" .. دون أن نعرف السبب الحقيقي ، والذي أراه عن نفسي أكثر أهمية لي كمواطن ، حتى ربما من أهمية معرفة ما هو "العرعريت الأنتيخلي" لهذا الرجل المغلوب جداً على أمره.. فمن حقي أن آخذ حذري إذا ما رأيت سحب الغلاء في كبد السماء .. فأعمل حسابي وأبحث عن بديل ، أو أتخذ كمواطن خطواتي تجاه أي مستغل طالما أن جمعيات "حموم المستهبل" تتفرج على ما يحدث ، مثلها مثل المراكز البحثية ، وجنرالات قهاوي الاقتصاد ، ومراكز المش عارف إيه للدراسات السياسية والاستراتيجية ، وعباقرة التوك شو من معدين وضيوف وصحفيين يوهموك بأنهم يعرفون عدد أصابع النملة الحامل.. ويزيحوا عني مئونة أن أعيش في مجتمع نصفه من أهل العلم الذين لا يعلمون ، ونصفه الآخر صورة من أبطال رواية "غسان كنفاني" الشهيرة ، وربما الوحيدة "رجال في الشمس" مستسلمون لقدرهم ، ولمن يطلب منهم شراء ، أو التظاهر من أجل "العرعريت الأنتيخلي"..يحبطه النصف الأول ويشعره بأنه يعيش في مجتمع ترفض نخبته ويرفض مثقفوه أن يعلموا وأن يجعلوا غيرهم يعلمون ، فلا يأمن على نفسه في مجتمع هذه نخبته وهذا إعلامه ، فتسود الدنيا في عينيه ، ثم يتحول بالتدريج إلى أحد أفراد النصف الثاني بامتياز.. يسهل تشكيله .. والتلاعب به..سواء من الحزبوطني ، أو الأعيان ، أو من كل من يستطيع أن يدفع أكثر..
* الصورة من comic book movie dot com..

Thursday, October 07, 2010

كيف تكتب مسلسلاً في مصر؟


لا يوجد شيء في سهولة كتابة المسلسلات في مصر.. كل ما تحتاجه هو بعض التفكير المنظم والكثير من الفهلوة واللعب بالبيضة والحجر ما أمكن .. هذه الخطوات قد تشكل دليلاً نافعاً للأشخاص القادرين على اتباعها من أجل أن يصبح كاتباً دراماتيكياً يشار إليه بالخنصر والسبابة..

1-العلاقات أولاً وأخيراً: أحسن توضيب علاقاتك مع المنتج الذي يناسب وضعك الحالي في سلم الكتابة ، وإن كنت صحفياً فأنت محظوظ محظوظ محظوظ يا ولدي .. فمنتجو هذه الأيام خاصة القادمون من عالم السينما "بيتنشقوا" على صحفيين ليقوموا بأعمال الكتابة ، ولا أخفيك سراً أن هذه الأيام أيام صحفيين ، حيث أصبح من الصعب ذكر مجال لا يعمل به الصحفيون في الوقت الحالي ، وما سيغريهم بطلب خدماتك هو حجم علاقاتك في الوسط الصحفي واسم الجريدة التي تعمل بها سواء أكانت صحيفة حزبوطنية أو مال سياسية ، والتي عن طريقها تقدم أوراق اعتمادك للمنتج الأفخم بتدبيجك قصائد المديح والثناء في حقه ، ووصفه تارة بأنه رجل "بركة" ، وبأنه يتعامل مع كل الناس بـ"العدل" ، وهو من "صفوت" الناس ، وشخص "كامل" الأوصاف و"أبو علي" زمانه ..

2-اختر الرفيق قبل الطريق.. النجم يعني: اختيار النجم أمر شديد الأهمية ، فهو الذي على أساسه ، أو أساسها ، سيتم تسريب المسلسل للقنوات الدرامية المحلية أو العربية ، من الممكن أن يكون لك "بعض" الدور في اختيار النجم تنفيذاً لرغبات المنتج إن كنت مبتدئاً ، أما إن استطعت "تسنيج" المنتج ، وجعله كالخاتم في إصبعك ، فتستطيع أن تفرض عليه أي نجم كيف شئت .. ومن الأشياء النافعة لك وأنت تقترح على منتجك اسم أي نجم أن تعرف الحجم المالي لمنتجك ، فإن كان من المنتجين السينمائيين العاشقين للمنظرة ، اقترح عليه نجماً سينمائياً يأخذ بالملايين ، أو نجمة من الكبار "لسة فيها الرمق" ولا تزال تعرض عليها بعض الأفلام التي تتمنع عليها بتناكة.. أما إن كان "على قده" اقترح عليه نجماً أو نجمة من النجوم شبه المتقاعدين الذين أجلسهم نجوم السينما الجديدة في بيوتهم بعد أن انتهت صلاحيتهم في السينما فحلوا ضيوفاً ثقالاً على الفيديو لاستعراض عضلاتهم على الممثلين والممثلات الناشئين..

3-إدي نجمك برستيجه: فبدون نجمك فلن تحصل على الأفلس التي تستطيع تقليبها من تحت رأس منتجك.. وطبعاً على حسب نوع نجمك المفضل وحجمه يترتب البرستيج ..

إن كنت تتعامل مع نجمة من النجمات المتقاعدات ، حاول أن تشعرها من خلال السيناريو الذي تكتبه أنها لا تزال تعيش شبابها الغض ، وأن كل رجال المسلسل سينتحرون شوقاً من أجل الفوز بقلب جنابها ، وأنها مثل الأهرامات وأبو الهول لا تؤثر فيها عوامل الزمن التي تشيخ من في نصف عمرها قبل الأوان.. وحاول أن تقنع "القفص" - المخرج يعني - بألا يستقدم أي شيء مؤنث قد يشكل "خطورة معنوية" على صورة النجمة الكبيرة ، أو بصريح العبارة : حاول اقناعه بتفادي الاستعانة بأي ممثلة أصغر في السن وأكثر جمالاً وأعلى تمثيلاً يمكنها أن تشتت الأضواء عنها..

وفي اعتقادي فإن ذلك وحده لا يكفي ، حاول أن تقنع القفص أيضاً بإعطائها مساحة أكبر للتدخل في العمل الفني ككل ، المخرج "بييجي ويروح" أما النجم فيصعب تكراره ، وإن لم تستطع الإبقاء عليه أو عليها ، فسيطير أو ستطير بقدرة قادر إلى منتج آخر يطلب بأي طريقة الاستعانة بخدماته أو خدماتها من أجل مسلسل من المائة وخمسين مسلسلاً الذين سيعرضون في رمضان..

النجم أسهل من النجمة في إعطائه البرستيج اللازم ، والنجوم الرجال أقل كلاماً وأقل استغلالاً لنفوذهم داخل المسلسل من قريناتهم.. فقط احرص على جعله يشعر بأنه "ريدج" في مسلسل "الجريء والجميلات" -والذي أتعمد تسميته "الأقرع والجميلات" - وما أدراكم ما كان "ريدج" أو "مهند" .. وخلي القوس مفتوح!

واحرص على أن تستمر عملية الدلع أثناء تصوير المسلسل ، وشدد على القفص بأن "يتوصى" بالبطل أو البطلة ، فلا يدع أي مشهد يخلُ من ظهور له ، واحرص على أن تأكل صورته أو صورتها تتر الختام بالكامل فلا يظهر أي كومبارس آخر -أي ممثل تاني في المسلسل يعني - معه أو معها.. تماماً كالصورة الضخمة لـ"تهامي" في آخر برومو من سلسلة "تهامي ووديع" "الحقيقة وراء سفن".. وأوصي المخرج كذلك بالفلاتر ، "اهريه فلاتر".. خاصةً إن كان الممثل أو كانت الممثلة كبيرة في السن بعض الشيء ، لزوم إخفاء التجاعيد و"الديفوهات" .. "احنا عايزين ناكل عيش مش ناكل بحاجات تانية"..

4-خش في المفيد: لا شيء بسهولة التأليف ، والأفكار "مرطرطة" في كل مكان كما الخضار في السوق -قبل موجة الغلاء طبعاً- وللعلم ، لا يوجد شيء في الدراما التليفزيونية المصرية المعاصرة اسمه "مؤلف" بل هو "مولف" يقوم بتوليف الأفكار المنتقاة كما الخضار من سوق الخضار ، وفق "متطلبات المرحلة"..

في الماضي ، كانت هناك حزمة Package الرقصة والأغنية والخناقة والقبلة .. الآن توجد متلازمة الفساد والثروة والسلطة والإرهاب .. ويمكن عمل "أحلى شغل" ممكن من تلك التوليفة التي لا تخرج عنها المسلسلات هذه الأيام..

نبدأ بالفساد ، احرص على أن يكون الفاسد دائماً عضو مجلس شعب أو رجل أعمال كبير ، بحيث يكون أول حرف من اسمه "هشام طلعت مصطفى" ، وحاول التصرف على طريقة "مش اللمبي خالص"* أو ما فعله صناع فيلم "الجزيرة لنفي علاقة فيلمهم بـ"عزت حنفي" ، كل ذلك بهدف التأكيد على زواج الثروة بالسلطة ، لا تحاول استعمال كليشيه القروض لأن "موضته بطلت" ، ولأن السادة الذين "تعثروا" عادوا من جديد إلى أرض الوطن استعداداً للبحث عن دور في ظل "الحراك".. ركز فقط على الاستثمار العقاري ، ويستحسن أيضاً أن تجعل رجل الأعمال الوحش يقيم علاقة مع فتاة مغمورة ، ممثلة مغمورة ، أو مطربة مغمورة ، ولست بحاجة لتذكيرك بأن تكون هذه الممثلة أو المطربة "وحشة" لأنه لا يصح بالمرة أن تتواجد أنثى أجمل من البطلة .. "هارش"؟

والآن مع الإرهاب .. أسهل شيء في كتابة المسلسلات هو الحديث عن المتطرفين بكافة أشكالهم ، أشكال مين ، هو شكل واحد فقط .. أي شخص بجلابية بيضاء ، ومنديل أبيض ، وبلحية سوداء ، بدون شارب ، وبكلمات باللغة العربية الفصحى طبعاً ، في السياق في غير السياق "مش مهم" .. وتذكر إنه "يووووه يووووه يووووه هوة فيه حد النهاردة بيفتكر".. أحلى حاجة في كاتب السيناريو ألا يشغل نفسه بالتفاصيل ، وبألا تكون له معرفة بالفرق بين السلفيين الحسانيين ولا الجهاديين ولا الإخوان ، بل يفضل ألا يعرف الفرق بين الشيوعيين والإخوان، "ليه تشغل باااالك ليه ليه"..

وفي وسط "محراق الشر" الذي ستبني عليه مسلسلك التحفة ، احرص على أن يكون هناك شخص طيب ، شخص مثالي ، شخص لا يتغير ، شخص أبيض يا ورد ، وطبعاً أنت تعرف من سيكون أو من ستكون.. والحدق دائماً يفهم..فقط حاول ألا تبدو مكرراً ومملاً ..اجعل ذلك الشخص صحفياً مرة .. ومحامياً مرة .. ووزيراً مرة .. ومفكراً مرة .. وموظفاً فقيراً مرة .. ومعتقلاً سياسياً من ثوار الحركة الطلابية في السبعينات مرة ..وطبيباً شرعياً مرة .. وناظر مدرسة مربي أجيال مرة.. التغيير حلو .. تحدى الملل يا صديقي!

حاول حشر أكبر عدد ممكن من الحوادث والقضايا في مسلسلك كي تعطي انطباعاً بأنك متابع لكل شيء ، وبشكل فج طبعاً ، من أول قضية "لينا والفيشاوي" إلى "سوزان تميم" مروراً بـ"مدينتي" والاعتصامات والمعتصمين -وكتر الصلصة لإن الصنف دة مطلوب عند الحكومة والمعارضة- ونهايةً بموقعة "أم درمان".. والأهم .. احشو المسلسل بأكبر كمية ممكنة من الإكليشيهات إياها .. إن كان البطل أو البطلة من الصحفيين "البلد لازم تنضف ، وأنا ح أحاربهم بقلمي دة" أو "أنا معايا المستندات اللي حتوديه في ستين داهية" إلى آخر قائمة الكلام الكبير التي تزخر به الأفلام التي سميت بـ"أفلام المقاولات" في فترة الثمانينيات.. حتى تعطي مبرراً جيداً لأصدقائك من الصحفيين بأن ينافقوك وينافقوا نجمك أو نجمتك.. لهذا السبب قلت "العلاقات أولاً وأخيراً"..

بعد أن اتبعت كل هذه الخطوات ، استرخ في منزلك مطمئناً إلى النجاح الذي حققته ، فمسلسلك هو أفضل مسلسل في رمضان بأقلام الصحفيين وكتاب الأعمدة وإلحاح الفضائيات ، والمشاهد القرفان الوحش قليل الأدب ناكر الجميل عديم الأهالي والأهلية سيتذمر أول الأمر ، إلا أن يأتي السحر الأسود النابع من "الزن ع الودان" ثماره ، ليقر ويعترف بأن مسلسلك أجدع ناس..

فضل العبد لله كتابة هذه السطور كتعليق عام وشامل على تسعين بالمائة من المسلسلات التي عرضت في رمضان الماضي ، والتي امتدحتها الصحف بشكل مبالغ فيه ، وستشمل كذلك مسلسلات السنوات القادمة ما إن بقيت نفس الظروف ، وبقي نفس من يتبع تلك النصائح السابق ذكرها..
* الصورة من موقع "في الفن"..