Friday, October 26, 2012

فرجات آخر الشهر : دريم كبدة

*قبل الكلام : كل عام أنتم جميعاً بخير .. وربنا يخلي كل أيامنا أعياد..

* تواصل "دريم" تخطي كل ما هو مقبول ، فبعد أن تحول برنامج "الطبعة الأولى" في وقت سابق إلى صفحة اجتماعيات لمذيعه السيد "أحمد المسلماني" ، بدأنا نرى ما هو أغرب عند السيد "وائل الإبراشي" ، لا يكفي أن يقدم برنامجاً يومياً في شهرة "العاشرة مساءً" رغم أنه لا يصلح للظهور أمام شاشات التليفزيون أصلاً ، بل فوجئنا بأن الشريط الإخباري الموجود بأسفل الشاشة يعرض لأهم أخبار العدد القادم من جريدة "الصباح" المملوكة لـ"بهجت" والتي يرأس تحريرها - سبحان الله - "وائل الإبراشي".. شيء لا نراه حتى في عربات بيع الكبدة ، ويذكرني بزوجين متصابيين تعديا الستين بمسافة كبيرة ، يعاكس الزوج ذو الشعر المصبوغ زوجته بصوت عالي في الشارع : يا جميل ، يا مزة ، يا مقلوظ يا قمر! :(

* هل "بوسي شلبي" و "سهير جودة" أقارب ، أم تشابه في ثقل الدم؟

* مع اعتذاري لباعة الكبدة : أليس غريباً أنه من يذكرنا باشمئزازه من كون عائلة "السبكي" عائلة جزارين في الأساس ، أن يحتفي ببائع الكبدة السابق "رجب هلال حميدة"؟

* في بداية الشهر ظهر على اليوتيوب نسخة ساخرة من أغنية "علشان دايماً نكون مع بعض".. النسخة الساخرة أفضل من الأصل وأكثر تماسكاً وأخف ظلاً رغم قسوة المضمون..

* "بوسي" "آه يا دنيا" = "شيرين" "آه يا ليل" + "أمينة" "الحنطور"

* "عبده موتة" = "الألماني" + "شارع الهرم"!

* أغرب موسم عيد في السينما المصرية منذ سنوات طويلة ، توقعت أن يقتحم نجوم الشباك التقليديون سوق السينما في عيد الأضحى بعد غياب في عيد الفطر ، لنفاجأ بموسم أشهر نجماته "ياسمين عبد العزيز" ، مع تقديري لها كممثلة مجتهدة ، ولكونها الوحيدة من ممثلات جيلها القادرة على "شيل فيلم" بعد فشل أسماء أكثر نجومية في تجارب البطولة المطلقة..

* ما هو الفرق بين "سامح حسين" و "محمد سعد"؟ "محمد سعد" ممثل متعدد القدرات يصر على لعب شخصية واحدة فقط ، "سامح حسين" إمكانياته تؤهله للعب شخصية واحدة فقط!

* تذكرت عبارة للاعب السويدي الدولي "زلاتان إبراهيموفيتش" يسخر فيها من ناديه السابق "برشلونة" على خلفية انتقال محتمل لـ"نيمار" اللاعب البرازيلي الشهير لصفوفه : كلاهما يناسب الآخر فكلاهما متواضع المستوى، وهو ما يمكن قوله على "إبراهيم عيسى" وقناة "القاهرة والناس"!

* أصدقاء السوء الذين يشاركون "عمرو أديب" تقديم "القاهرة اليوم" سيجهزون على كل نجاح وسمعة طيبة صنعها البرنامج طوال السنوات الماضية..

* أشعر ببعض اللخبطة بين إعلاني "عبده موتة" و "مهمة في فيلم قديم" ، لدرجة أنه من العادي بالنسبة لي أن يخرج أحد الممثلين من إعلان فيلم لأراه في إعلان الفيلم الآخر!

* المهم ألا تتحول "نهلة زكي" إلى "يسرا اللوزي" الجديدة ، خاصةً وأن الأخيرة مميزة بأداء سويدي الملامح شديد البرودة تمثيلياً..

* لو كان قد توفر لـ"آمال ماهر" نفس التنفيذ الموسيقي الممتاز لألبوم "أصالة نصري" الأخير لصعدت لمستوى نجومية أعلى بمراحل من مستواها الحالي .. ولكن!

* حزنت لرحيل "د.هناء عبد الفتاح" ، وحزنت أكثر لاستمرار تجاهل الميديا له حياً وميتاً..

* أخيراً.. يعجبني "أحمد الحجار"عندما يلحن للآخرين ، فألحانه للغير أفضل من ألحانه لنفسه ولشقيقه الأكبر..
* الصورة من موقع "المصدر" .. مرة أخرى كل عام أنتم بخير..

Thursday, October 18, 2012

فرقة الأصدقاء : مشروع التمرد المشروع

الفرق بين "الأصدقاء" و"المصريين" هو الفرق بين الإصلاح والثورة ، الثورة تعنى بهدم كل ما هو قديم وإعادة بنائه من جديد على أسس مختلفة ، بينما يعنى الإصلاح باستخدام المكونات الموجودة بشكل مختلف لتحسين أدائها ككل ..

"عمار الشريعي" ، عازف الأوكورديون الموهوب(1) الذي هجره إلى العود ، لتصبح ضربة عوده أبعد من كونها بطاقة شخصية ، هو رمز للتجديد المحافظ في الموسيقى المصرية ، ربما أكون مخطئاً لكن هكذا هو تقديري ، يعد امتداداً لحركة موسيقية غنائية تقليدية ، استمد لغته الموسيقية ليس فقط من التراث والفلكلور ، بل أيضاً من طابور طويل من الملحنين الذين صنعوا شكل الأغنية التقليدية الجماهيرية المصرية ، طابور بدأ بـ"سيد درويش" و "السنباطي" و "القصبجي" و"زكريا أحمد" مروراً بـ"كمال الطويل" و "الموجي" و "منير مراد" و "سيد مكاوي" ، أعاد توظيف ذلك الإرث بشكل جديد يناسب العصر ، وبتكنولوجيا كان من أول من قدموها في مصر والعالم العربي ، ولكن مع الاحتفاظ بنفس الروح المحافظة التقليدية .. المفارقة أنه في الوقت الذي كان يؤلف فيه "هاني شنودة" على الكيبورد ، كان العود ، الآلة التي ترمز لتقليدية الموسيقى العربية وتقاليدها ، الآلة المفضلة لـ"الشريعي" ، والتي تحولت علاقته بها إلى علاقة إنسانية أكثر منها فنية..

حتى عندما قرر "عمار الشريعي" التمرد على نفسه وعلى شكل الموسيقى التقليدي خاض تمرده بشكل محافظ ، استلهم في فرقة "الأصدقاء" روح "الثلاثي المرح"-تجربة "علي إسماعيل" الملهِمة- وهو يختار مطربي فرقته الثلاثة ، الشباب الدارس للموسيقى ، والأصدقاء على المستوى الشخصي "منى عبد الغني" و"حنان" التي اعتزلت واختفت ، و"علاء عبد الخالق".. كان الثلاثة في الواجهة كما كان الثلاثي المرح ، في الوقت الذي لا نعرف فيه الشيء الكثير عن مطربات "المصريين" وعن المطربين الذين حلوا بطريقة "الترانزيت" على "المصريين" من أمثال الراحل الجميل "عمر فتحي" .. خدم ظهور الثلاثي أفراده عندما قرروا الاستقلال فيما بعد ، لأن الجمهور تعرف إليهم بشكل أفضل ، بحكم كونهم "في الوش"..

وأمام دماغ "صلاح جاهين" الثورية الدائمة التمرد كانت الدماغ الإصلاحية لدى "الأصدقاء" هي ما صاغ رؤية الفريق وخطابه الغنائي للناس ، بدءاً بـ"عمر بطيشة" الإذاعي المتمرس والشاعر الذي كتب للأسماء الكبيرة في ذلك الوقت ، ومروراً بـ"سيد حجاب" الذي يشبه "عمار" في كثير ، الشاعر الذي جعل الدراما ديوانه ، والذي سأكتب عنه بإذن الله بشكل مستقل ، استلهم هو الآخر لغته من التراث الشعبي القديم ولغة الناس ليصيغ بها كلمات عاشت في وجدان من سمعها.. وإن كان أضاف لها بعداً درامياً ، سواء على مستوى الحكي أو على مستوى الحركة بعد غلف كثيراً مما كتب فيمَ بعد..

لم تستمر "الأصدقاء" طويلاً ، وإن كان ذلك أمراً متوقعاً بما أنه في الموسيقى المصرية التقليدية والتي - كشأن التراث العربي - لا تعترف بالعمل الجماعي ، لا تعيش الفرق فترات زمنية طويلة ، بل إن ما فاجأني أن عمر الفرقة الغنائي بدا أكثر مما توقعته وأعرفه ، أربع ألبومات ، لم نعرف منها إلا ما أذيع ، ويحمل روح الفرقة ككل ، ولم تحلق طيور "الأصدقاء" الثلاثة طويلاً رغم معرفة الجمهور بهم.. خان "منى عبد الغني" ذكاءها كثيراً ، ولم يصادف التوفيق "حنان" ، ووجد "علاء عبد الخالق" نفسه في مرمى مولد التكفير الغنائي والموسيقي للأغنية الشبابية ، وبرغم عنايته الشديدة في اختيار الكلمة واللحن التي تأتي بعد الثلاثة الكبار "الحجار" و "الحلو" و "منير" ذوى وانزوى.. وحتى عندما عثر "عمار" في "هدى" على ما وجده من قبل في الثلاثي لم تستمر طويلاً واختفت لتعود لتختفي.. بينما استمر "عمار" كملحن ، ثم تحول تركيزه إلى الموسيقى التصويرية فأصبح فيها نجماً ، وحصل فيها على حريته التي كانت تقيدها قوانين الأغنية المصرية وقواعد لعبتها ، وشكل مع "سيد حجاب" ثنائياً يحظى بفصل كامل في تاريخ الدراما العربية..

لكن حتى بعد مرور ما يزيد عن العقدين على تفكك تلك الفرقة تبقى جزءاً من ذاكرة الثمانينيات الموسيقية المفترى عليها ، حتى وإن كانت الجزء "الرسمي" الملاصق والمغازل للذوق الموسيقي الرسمي من حركة موسيقية قررت التمرد على السائد ، ولو على استحياء..
(1) الكلام لـ"الشريعي" نفسه.. والصورة من الويكيبيديا لغلاف أحد ألبومات الفرقة "مطلوب موظف" والذي كتب كلماته بالكامل "عمر بطيشة"..

Monday, October 15, 2012

كيف تكون مذيعاً ناجحاً في مصر؟

في كل يوم أكتشف أن الحياة أسهل مما نتخيلها ، وأنه لا يجعل منها "كلكيعة" إلا نحن ، ولحل هذه المشكلة دأب العبد لله على تقديم سلسلة من الخطوات العملية تكفل لك النجاح والسلكان في أي مجال مثل الشعرة من العجين ، في ضوء قواعد أثبتتها التجربة على أرض الواقع اللي كله قواقع.. وهذه المرة أقدم لك على طبق من فضة بعض النصائح والإرشادات لكي تكون مذيعاً ناجحاً في مصر!

1-خلي بالك من صفتك: المذيع يا بيه مش بشخصه ، المذيع بصفته.. بمعنى أن صفتك ووظيفتك هي التي ستبقيك أمام الكاميرا مهما كنت فاكساً وشليلاً وعديم الحضور وعديم الأهلية والأهالي.. أنجح الصفات الموجودة لكي تعمل في فضائية بمرتب محترم هما صفة الصحفي وصفة الطبيب ..

عن صفة الصحفي : لو سألتك انت صحفي قول لي هيييه ، أيوة صحفي وابن صحفي وكل صحفي الله عليه .. لصفة الصحفي جاذبية خاصة ، سببها المعلن هو قدرة الصحفي على جلب أخبار لزوم الشو ، وعلى علاقاته التي تتنافر كثيراً مع حقن الثوابت التي يبخها في وجه الناس (مثل صحفي يفتخر بمعارضته للمخليوع وهو على علاقة ممتازة بابنيه بمن فيهم الوريث ، واللذيذ أنه كان يهاجم التوريث) .. ما يرفع أكثر من أسهم صفة الصحفي هو حقيقة أن معظم أصحاب القنوات أصحاب صحف ، لو كنت صحفياً في جريدة يملكها صاحب قناة تبقى باضت لك في القفص آسيدي ، وفي هذه الحالة لا يلزمك إلا أن تقدم فروض الولاء والطاعة لصاحب القناة لتضمن التدليل والحظوة التي ستجعل منك نجم القناة شاء المشاهدون أم أبوا.. أنجح الصحفيين في تلك المسألة هم من عملوا من قبل في مؤسسات صحفية حكومية ، حيث يصبح مسح الجوخ والنفاق و"تلميع الأكر" من مسوغات النجاح داخل تلك المؤسسات ، وعندما ظهرت عليهم ، أو أظهروا هم ، أعراض المعارضة على أسنة أقلامهم ومفاتيح كيبورداتهم أخذوا معهم نفس تلك المواهب التي صقلوها بالدراسة في المؤسسات "القومية" إلى صحفهم وقنواتهم الجديدة..

لو لم تكن رئيس تحرير ، و/أو لم تعمل في جريدة يملكها صاحب الفضائية أو صاحب صاحب الفضائية ، تبقى فرصك قائمة ، ولكن سيحتاج الموضوع لشيء من الصبر ، بمعنى ، حاول أن تعصر على نفسك ليمونة منتهية الصلاحية وتبقي على علاقاتك ، باستخدام نفس المواهب السالف الإشارة إليها في الفقرة السابقة ، مع المذيع النجم أو المذيعة النجمة صاحب(ـة) البرنامج ، وتصبح الكل في الكل ، إلى أن يتورم نفوذك فتقوم بقلش المعد ، ثم بقلش المذيع أو المذيعة ، لتتربع على قمة هرم الفتة ، وتحصل في نهاية الشهر على شيكين بمبلغ وقدره بدلاً من شيك واحد!

في كل الحالات أنت مستفيد .. ستسحب معك عدداً من صحفييك إلى البرنامج في فريق الإعداد ، سواء في وظائف حقيقية أو وظائف شرفية ، وسيتكالب الصحفيون في الجريدة على تقبيل الكريمة لقاء وظيفة في برنامجك ، خاصةً أنه من جاور السعيد يسعد ، وأن أي زيادة في نفوذك أو قوتك تصب في مصلحتهم.. وإن كنت أنصح أن تعطي الأولوية لمن لهم ولاء حقيقي لك.. وهذا شيء يستطيع أي ماسح جوخ محترف أن يحكم عليه..

صفة الطبيب من الممكن أن تكون أكثر جاذبية من صفة الصحفي ، لا يهم أن تكون طبيباً مشهوراً أو غير مشهور ، علاقاتك تصنع قوتك ، وهي هنا الإعلانات التي ستتهاطل كالمطر على القناة التي ستحصل على خدماتك.. والإعلانات والاتصالات الهاتفية رأس مال أي برنامج هذه الأيام..

2-خير الكلام ما علّ وشلّ: الموهبة هي أتفه خاصية لدى المذيع الناجح حالياً ، ويمكن أن تستغنى عنها نهائياً ، معندكش يكون أحسن ، لماذا تحتاج للحضور أصلاً ما دمت حاضراً في القناة بأمر صاحبها المستفيد منك والذي يفرضك على الجمهور على أساس أنك من الأ"وائل" في مجالك.. ولعلمك .. المذيع المكروه مثله مثل المذيع المحبوب ، له جمهور ، سيتفرج الناس عليك وهم يكرهونك ويحتقرونك للسخرية منك و"النأورة" عليك ، بل إن كثرة النكات الساخرة على شخصك المتواضع في "تويتر" و"فيس بوك" هي مقياس من مقاييس الـ"توفيق" ودليل على أنك قد "عكشت" النجاح من أطرافه..

أقصد بـ"الموهبة" في الفقرة السابقة هي كل الترهات التي نعرفها عن المذيعين الموهوبين لا سمح الله ، لكنك ستحتاج لموهبتين من نوع آخر ، الأولى هي اللت والعجن ، كن ثرثاراً ، تصرف كـstand-up comedian من النوعية التي تقول نكاتاً وقوافي على المسرح ، ولكن بحذر ، استعمال الدعابة كالديناميت يحتاج لمعاملة خاصة جداً ، كن على استعداد ومقدرة للحديث لمدة ساعة كاملة في البرنامج الذي هو عبارة عن لقاء مدته ربع ساعة يذاع في آخر البرنامج بعد وصلتك العبقرية وخطبك الجهورية ونكاتك المقلية التي تضفي نكهة خاصة على البرنامج المسلوق الذي تقدمه.. والموهبة الثانية هي موهبة الرد على التليفونات وخش القوافي بالمرة مع السادة المشاهدين الأوغاد ، وإن تعذر الحصول على متصلين حقيقيين فهناك حيلة المصوتين الملاكي ، من طرفك أو من طرف مخرج البرنامج ، وهي من الحيل المعروفة والمرتبطة بتاريخ التوك شو في العالم العربي..

3-عيش(ـي) الدور: في التراث العربي نتحدث عن النائحة الثكلى والنائحة المستأجرة ، وتلك الأخيرة تتمادى في العويل والندب كما لو كانت نائحة ثكلى بحق وحقيق ، بالتالي سيكون على المذيع الناجح أو المذيعة الناجحة التمادي في تبني أجندة القناة كما لو كانت تعتبرها حقيقة ، أمر يكفل ضرب عصفورين بحجر واحد ، الأول أن بعض المشاهدين الشذج سيصدقونك ، ويعتبرونك بطلاً أو بطلة ، والثاني أن ذلك يأتي في إطار مسح الجوخ والنفاق وهي من ضروريات النجاح في سوق العمل هذه الأيام وخاصةً عند المالسياسيين.. وكلما "أفورت" كلما كان ذلك أفضل، ويعتبرك المشاهد قيمة و"هيمة" في الإعلام مثلما "شريهان" في الفوازير..وسيكون من أقصى "أماني"ـه في الحياة توقيع الأوتوجراف أو الظهور معك في الحلم ولو لمشهد واحد!

اوهم المشاهد بأنك كنت في التحرير منذ ما قبل الثورة بخمسة آلاف عام ، بأنك سجنت واعتقلت من قبل المغول حين احتلوا فرنسا (وإن لم يكونوا قد احتلوها اوهم المشاهد بأنهم احتلوها ثلاثمائة عام)، وبأنك قد شاركت في زعرمية مظاهرة ضد المخلوع وضد التوريث وضد الحشرة وضد الفار.. وأنك الثورة والثورة أنت .. هناك أناس طيبون للغاية سيصدقونك ، خاصةً عندما يتصل بك متصل "من إياهم" على الهواء ليوهم المشاهدين بأنك وبأنك ، كما نرى في الأفلام عند أي دجال زبون "أجرة" يروي للضحايا كرامات وقدرات الشيخ "زعزوع" القادر على إعادة الشيخ إلى صباه وأشياء أخرى..

للمذيعات ميزة أكثر في هذا المجال ، مش مهم الثقافة نوهائي ، فقط كوني "ملعلطة" كأي محدثة نعمة في المجال ، مفيش حاجة اسمها عيشي سنك ، حاولي أن تصدقي أنك "نانسي عجرم" حتى ولو كنتِ تشبهين "جلبيرتو" في الحقيقة ، لا مانع من أن تقفي أمام المرآة في منزلك لمدة نصف ساعة وأنتِ تقولين لنفسك "أنا نانسي عجرم" ، واحرصي على أن تتم بروزتك جيداً من قبل المخرج وفريق التصوير.. بكادر خاص على طريقة "البريمادونا".. أو أسلوب "السنترة" الذي اتبعه المذيع إياه ، وطبقه لاحقاً على تابعته "حياة" ، صدقيني.. حتى لو كنتِ صحفية درجة عاشرة أو موديل فاشلة في فيديو كليب ، ستتحولين في مصر هذه الأيام إلى "أوبرا وينفري" في زمن قياسي.. باتباع تلك النصائح الموجودة في تلك التدوينة..

4-الضيوف إياهم: احتفظ(ـي) بقائمة من الضيوف إياهم ، ويا حبذا لو تداخلوا في مداخلات على التليفون أثناء البرنامج ، وهم حوالي اثنا عشر شخصاً يقومون بعمل tour يومي على الفضائيات ، ما أن يتركهم شخص على قناة حتى يجدهم على أخرى ، ولا يستبعد أن تجدي نفس الشخص ضيفاً على قناتين في نفس ذات الوقت بما أن بعض الناس هذه الأيام "أبنورمال" مع الاعتذار لنجم الكوميديا الكبير "وحيد سيف"..

ولعلللللمك.. هناك "أوبشن" آخر بالنسبة للضيوف ، الضيوف المستضافون وليس المتداخلين ، وقت أن كان تنظيم "روزا اليوسف" يحتل "الإيه آر طين" كانت هناك مجموعة من الضيوف فرضها التنظيم الروزجي على القناة البترودولارية (بما أن التنظيم الروزجي يؤمن بأن كل شيء بترودولاري "ابن تيت" باستثناء القنوات التي يعملون فيها) ومن بين أولئك الضيوف كان "أمين هويدي" و "أحمد فؤاد نجم" و "منتصر الزيات" و "مرتضى منصور" و "مريم فخر الدين" ، كلما كان الضيف غلاطاً أكثر أو ساعياً للشهرة بشكل محموم كلما كان التأثير أقوى ، وساعتها ستتحول(ـين) إلى "فرخة بكشك" لدى صاحب القناة بما سيحصل عليه من نسبة مشاهدة وإعلانات ورعاة ، يتم ترجمتها إلى حسابك البنكي أساحب(ـتي)..

هذه النصائح شبه مضمونة ، بما أنني تعلمت أن أضع نسبة خطأ لكل شيء ، حتى لو كان مجرباً وكانت نتائجه مسخسخة ونرى آثارها في صورة مذيعين ومذيعات "يعبقون" القنوات بحضورهم الظالم وطلتهم المستبدة وجاذبيتهم الطاغية.. هوة الإعلام إيه غير زكيبة فلوس وشوية مذيعين وصحفيين وحاجات تانية فوق بعض.. عذراً للأسلوب الذي يبدو متناسباً مع واقع "ظرييييييف".. دمتم بخير..
* الصورة من "gololy.com"..

Monday, October 08, 2012

كابوريا : بين "أوكا وأورتيجا" و "حسن هدهد"

مقدمة: "حسن هدهد" لمن لا يعرف كان الشخصية الرئيسة في فيلم "كابوريا" الذي مضى عليه ما يقرب من العقدين ، الفيلم الذي كتبه "عصام الشماع" الذي تحول لاحقاً إلى "إبراهيم عفيفي" تليفزيوني ، وأخرجه "خيري بشارة" في مرحلة من حياته أصبحت أفلامه فيها أكثر إثارةً للجدل كلما بعد الزمن أكثر عن وقت إخراجها.. فيلم يمكن قراءة رموزه ، وكذلك باقي أفلام مشروع "بشارة" المشترك مع "مدحت العدل" كـ"أمريكا شيكا بيكا" و "إشارة مرور" و "قشر البندق" و"حرب الفراولة" ومن قبلهم "آيس كريم في جليم" بطريقة مختلفة في الوقت الحالي عن الأسلوب "الانطباعي" الذي غلف المدح المبالغ فيه لها ، والهجوم المبالغ فيه عليها ، أمر أراه ببساطة يحسب لسينما "خيري بشارة".. وإن كان يحسب أيضاً للسيناريوهات وكتابها بدرجة أقل..

ولمن لا يتذكر الفيلم ، أقول ببساطة أن "حسن هدهد" (=لعبه الراحل "أحمد زكي") هو ملاكم فقير كل طموحه أن يتأهل إلى "الأوليمبية" -الألعاب الأوليمبية- وربما المنافسة على ميدالية أوليمبية ، مرتبط بفتاة والدها يرفضه بحجة أن الملاكمة التي يمتهنها "ما بتأكلش عيش" ، تتغير حياته عندما تجمع المصادفة بينه وبين "حورية" (=لعبتها "رغدة") وهي زوجة لمليونير (=لعب دوره "حسين الإمام") ، تدعو "حورية" "هدهد" وأصدقائه للعب سلسلة مباريات للملاكمة تتراهن فيها وزوجها وأصدقاؤهما عليهم وعلى آخرين من أجل المتعة والتسلية لا أكثر ولا أقل ، وبالمرة تتيح لـ"هدهد" ورفاقه الإقامة في قصرها ، تعجبه التسلية والأموال التي تغدق عليه بينما لا تعجب آخرين من أصحابه يتمردون عليه ويبقى هو في القصر مستمتعاً بما يحدث ومستفيداً، وتصل التسلية إلى ذروتها حين توحي "حورية" إلى "هدهد" أنها تريد إقامة "علاقة" معه ، فيرفض ، فتتركه وتلفظه بعد أن شعرت أن هدفها قد تحقق ، فيتمرد هو على كل شيء ، "حورية" و "سليمان" و حتى "نور" (=لعبتها "سحر رامي") وهي الفتاة الفقيرة التي تعمل في خدمة "حورية" وتحبه بصدق ، ويعود إلى حيه الشعبي ليعاود القتال من أجل أحلامه القديمة على حلبة الملاكمة..

ذات مومنت يثور السؤال : انت جايبنا هنا علشان تسمعنا قصة فيلم؟ إيه الرخامة دي؟

استحملوا الرخامة الصح اللي جاية..

في تحليلي الشخصي ، وفي تحليلات عدة لنقاد ، يبدو "كابوريا" على خفة طابعه ولغة حواره فيلما رمزياً بامتياز ، حافل برموز وإشارات وإسقاطات يفهمها من شاهد الفيلم بتمعن وحاول قراءته.. رموز وإشارات وإسقاطات قفزت إلى الذهن عندما بدأت أذكر علاقة المال السياسي بموسيقى المهرجانات.. وقبل أن تتهموني باستخدام "المال السياسي" في أي جملة مفيدة .. أطلب قليلاً من الصبر..

0-تستطيع أن تتذكر ما كتبه "خالد طاهر جلالة" عن أحد رموز المال السياسي ، أو ما أسميه بثقافة "الكنتنة" ، أن تنشئ طبقات المجتمع ومنها بالطبع المال السياسي ما يشبه الكنتونات وتغلقها على نفسها ، تماماً كما كان الحال بالنسبة لـ"سليمان" و "حورية" ، وكعادة الطبقات الأغنى ، والأكثر استغلالاً - تذكروا إقطاعيي ما قبل 1952 في أغلبهم - تميل تلك الطبقة الأغنى إلى مزاج يعكس نخبويتها ونقاءها مقارنة بـ"الآخرين" ، ذوق موسيقي تغريبي في طابعه ، ذوق ثقافي مائل إلى التغريب ، صحافة رصينة وحنجوري متين من الذي تقدمه وتعرف به دولة "الشروق" ، مزاج يتماشى مع المظهرية السائدة في المجتمع المصري حالياً في الثقافة وفي التدين وفي أشياء أخرى.. مزاج ينظر إلى باقي المجتمع ، وليس لـ"أوكا" و "أورتيجا" وأشباههما بنفس النظرة التي ينظرها "سليمان" و "حورية" لـ"حسن هدهد" وشلته في الأحوال العادية ، طبيعي جداً أن مزاجاً ثقافياً قوامه كتب "هيكل" وروايات "يوسف زيدان" و"الشروقيين الجدد" وموسيقى "وسط البلد" و"اسكندريللا" أن ينظر لأغاني الأفراح والمهرجانات من أعلى لأسفل ، وأن يتعامل في الأحوال العادية بكل قرف مع من يعتبرهم مجموعة من الهلافيت يقدمون فناً هابطاً في أجواء البيرة والحشيش..

1-الشلة المكونة من مليونيرات من عينة "سليمان" و "حورية" ومثقفين يشبهون كثيراً "نور" قررت إقامة علاقة من نوع جديد مع "حسن هدهد" وفصيلته ، علاقة فيها من النفعية السياسية ، بما أن المال السياسي يقدم نفسه كمنقذ لمصر التي بها بالتأكيد فقراء تشكل المهرجانات جزءاً من ذوقه الموسيقي ، وفيها أيضاً من التسلية ، وقد "ترن" في أذنك كما رنت في أذني عبارات الإكليشيه المتعفن المبتذل القميء في السينما والدراما المصرية عندما يتذوق أحد الأغنياء الطعمية "يااااايي أوريجييييناللللل" ، نظرة تشبه انبهار "سليمان" و "حورية" والشلة بـ"حسن هدهد" ومن معه في مشهد ما قبل أغنية الفيلم الشهيرة التي تمايلوا جميعاً على إيقاعها..

2-هذا الانبهار كان كفيلاً بضم "حسن هدهد" لفرقة المسلواتية الذين من أهدافهم تسلية الصفوة وتحسين حالتهم المزاجية ، وبتلميعهم أكثر ، فقرة غنائية في إعلان ، تسليط الأضواء على نوع "أوريجييييييناللللل" من الموسيقى ، الدعاية ، استضافة في برامج في "أون" و "سي بي سي" ، حزمة خدمات وامتيازات يستفيد منها المسلواتية الجدد كما استفاد "هدهد" في "كابوريا" ، حيث باع فنه ، ولعبته ، وموهبته لمن يستفيد ، حتى وإن لم يأخذها ذلك المستفيد على محمل الجد ولم يحترم إنسانية ذلك الموهوب وما تشكله له.. الملاكمة كانت لـ"هدهد" الفن والموهبة والمتنفس ، وكانت لـ"حورية" ومن معها تسلية لذيذة بمشاهدة لعبة مصارعة الفقراء.. أمر يحدث مع من قرروا أن يلعبوا دور "هدهد".. "المهرجانات" بالنسبة للفقراء والبسطاء مساحة للهرب والبحث عن مود جديد بعيداً عما تحفل به حياتهم من إحباط واكتئاب وانسحاق .. وبالنسبة لـ"إياهم" تمثل شيئاً "أوريجيييييييينالللل" من الممكن أن يكون لهم فيه مآرب وأغراض أخرى.. كما سيتقدم..

3-في "كابوريا" الفيلم نجد صفقة داخل صفقة ، على غرار قصة داخل قصة ، الصفقة الداخلية بين "حورية" و "هدهد" تشبه كثيراً ما أشعر أنه يحدث ، وربما أكون مخطئاً جداً ، بين السادة المال سياسيين وبين بعض فناني المهرجانات : كونوا لنا ، نكن لكم ، كونوا جزءاً من مزيجنا الفني السياسي ، كونوا سفراءنا لدى الفقراء المساكين ، كي يكونوا حجارتنا التي ستكون جسرنا للسلطة ، وستبقون في قصرنا المنيف ، مع الصفوة ورموز "العياقة" الثقافية والفنية والاجتماعية ، يرفع الناس ناظريهم لكي يرونهم مجرد رؤية ، وليس العكس..

4-لا توجد صفقة مستديمة ، سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه تلك الصفقة ، بنفس الطريقة التي انتهت بها في الفيلم ، أو بطريقة أخرى ، والمحصلة واحدة ، كما عرف "هدهد" أن قوته مخصصة لإسعاد من يحبونه بحق ، ولتحقيق حلم يسعدهم ويسعده ، قد يعرف أولئك أنهم ليسوا ملكاً لأحد ، وأن موسيقاهم مهما اختلفنا على نوعيتها هي ملك لهم ولغيرهم من البسطاء.. كيف ستنتهي الصفقة في الحقيقة؟ الله أعلم.. دمتم بود..
* الصورة من موقع "عين على السينما"..

Tuesday, October 02, 2012

فرقة المصريين : خمسة وثلاثون عاماً

خمسة وثلاثون عاماً مرت على تكوين فرقة "المصريين" ، الفرقة التي لم تُقَدَّر أهميتها نقدياً إلى الآن ، ليس فقط كأنجح تجارب الغناء الجماعي في مصر على مدى القرن العشرين ، بل أيضاً كأحد علامات التغيير في الموسيقى المصرية..

تاريخياً ، وبحسب الويكيبيديا ، لعب شخصان لم يشاركا في الفرقة دوراً هاماً في خروجها للنور ، الأول هو الأديب الكبير الراحل "نجيب محفوظ" والثاني هو "محمد منير".. ويروي "هاني شنودة" أن "نجيب محفوظ" حضر ذات مرة لفريق كونه "هاني" تخصص في الأغاني والموسيقى الغربية ، شأنه شأن "البيتي شاه" الذي كان "هاني شنودة" عضواً فيه ، واقترح "محفوظ" على "هاني" أن يقدم ذلك الفريق أغان جماعية بالعربية ، لكن ذلك الأخير اعترض لأن شكل الأغنية العربية الكلاسيكي في ذلك الوقت لم يكن مناسباً لطبيعة ما يعزفه الفريق..

جاء دور "منير" بشكل غير مقصود ، حينما عمل معه ذلك الفريق بدعوة من الشاعرين الكبيرين "شوقي حجاب" و"عبد الرحيم منصور" ، وقدموا ألبوم "علموني عينيكي" الذي لم ينجح حينما طرح لأول مرة لأسباب هندسية ، وهنا والعهدة على "هاني شنودة" بدأت فكرة تكوين "المصريين" بعد التعثر الذي صادف مغامرته الأولى مع "منير"..

قدمت الفرقة أول ألبوماتها بعنوان "بحبك لا" وحقق نجاحاً كبيراً وغير متوقع ، شجع شركة "سونار" التي كانت وقتئذ تنتج ألبومات "منير" على العمل ثانيةً معه في ألبوم "بنتولد" عام 1978 ، وحقق نجاحاً مدوياً أكسب الفرقة شهرة أكبر ، وحفز فرقاً أخرى على الانطلاق من بينها "النهار" للموسيقار الكبير الراحل "محمد نوح" و"الأصدقاء" للموسيقار الكبير "عمار الشريعي"..

امتلكت "المصريين" مقومات استمرارها لأحد عشر عاماً تعتبر فترة طويلة في حياة الفرق الغنائية في مصر ، ومقومات استمرارها في ذاكرة أجيال لم يولد بعضها وقت أن كانت تلك الفرقة في أوج عنفوانها.. التغيير الذكي في شكل التنفيذ الموسيقي ، وجعله أبسط وأقل من حيث عدد آلاته ، إضافة بعد هارموني للأغنية بحسب "هاني شنودة" ونقاد ، وأيضاً ، وهو الأهم : الدماغ..

كان للفرقة دماغان مفكران ، الأول هو "هاني شنودة" وكان دماغ الفرقة الموسيقي ، ملماً بالموسيقى الشرقية والغربية معاً ، وأكسبته خبرته السابقة في مصنع النجوم "البيتي شاه" خبرة الاحتكاك بجمهور مختلف رأى في بساطة الموسيقى الغربية ما تفتقده أغاني عصر التطريب ، البساطة التي نقلها أيضاً إلى الموسيقى التصويرية التي صار أحد نجومها عن جدارة ، ومن ينسى موسيقى أفلام "المشبوه" و "غريب في بيتي" ومسلسل "فيه حاجة غلط" أحد أنجح درامات الثمانينات ، لكن مع نهاية الثمانينيات بدأ خطه البياني في التراجع ، وأثر العمل في أفلام ضعيفة القيمة عليه بالسلب الشديد..

والدماغ الثاني لفرقة المصريين ، وموجهها الفكري الحقيقي والفعلي ، كان الراحل "صلاح جاهين" ، صحيح أن الفرقة تعاملت مع شعراء كبار وشعراء غير معروفين ، لكن "جاهين" صاغ فلسفة الفرقة وخطابها التي توجهت به إلى شباب تلك الفترة وإلينا أيضاً ، وحدد إلى حد كبير خطها الغنائي التي على أساسه تعاملت الفرقة مع غيره ، خط يتمرد على الحب والغزل التقليدي ، يخرج إلى العالم بمعناه الأوسع ، يغني للتجربة والمحاولة والطريق ، والحياة بشكل عام.. بلغة بسيطة بساطة موسيقى الفرقة التي شكلت إنقلاباً على السائد ، وبروح لا تتوقف عن التمرد والمرح والتفاؤل حتى مع إصابة "جاهين" نفسه بالاكتئاب.. ضخامة دور "جاهين" في "المصريين" تجسدها حقيقة مفادها أن الفرقة استمرت بعد رحيل "عبد الرحيم منصور" عام 1984 ، لكنها لم تستطع الاستمرار طويلاً بعد رحيل "جاهين" في العام 1986..

رحيل "جاهين" و"تحسين يلمظ" أحد أعمدة الفرقة وضعا حداً لمسيرة "المصريين" التي استمرت أحد عشر عاماً ، حاول "هاني" إعادة الفريق بشكل جديد وأسماء مختلفة ، لكنه وجد نجاحات الماضي عملة نادرة قيمة تصعب على التقليد والاستنساخ ..

الآن لدينا فرق لم تستوعب الدرس ، افتقد بعضها للدماغ والاتجاه ، وارتمى بالكامل في أحضان التغريب الذي عد قريناً للوجاهة الثقافية والاجتماعية ، وتطرف بعضها الآخر في التمسك بالخط الجاهيني الحجاري بتقليديته ، فرق لم تخرج كثيراً من حدود الساقية ودار الأوبرا وكوكب وسط البلد إلى عالم أوسع يضم جيلاً من الشباب على اختلاف مشاربه وخلفياته الثقافية والاجتماعية ، ينفخ الإعلام المتربح من الثورة والساعي لحلبها واستغلالها في صور فرق منها ، لكن الأمر يبدو كتغيير أسماء الشوارع إلى أسماء غير التي عرفها عليها الناس وعاشوا وتعايشوا معها.. قد يقبل عليها بعض الشباب الحالي لكن ولاء هؤلاء الشباب الحقيقي لذكريات "المصريين" ومرح "الأصدقاء" وثورية "طيبة" الفريق المظلوم دعائياً ونقدياً..

لا يلزم على أي فريق غنائي أن يسير في نفس اتجاه "المصريين" ، فقط أن يكون له اتجاه ، لا يلزم على أي فريق غنائي أن يقلد موسيقاهم كي يكرر نجاحاتهم ، بل أن يكون له خطه وموجته التي تستطيع آذان الناس أن توالف عليها .. كان نجاح "المصريين" وبقاؤها في ذاكرة أجيال مختلفة من المصريين يتلخص في أن تلك الفرقة اختارت أن تكون نفسها فحسب ، وأن تحتمي بالناس لا أن تنعزل عليهم أو تتقعر عليهم..
* من روائع "المصريين" المنسية : "لما كان البحر أزرق" ، الكلمات للشاعر "هاني زكي" ، الفيديو من "يوتيوب"..

Monday, October 01, 2012

.....ويخيلوا

تذكرت ما كتبه يوما "إسحاق روحي" مدير التحرير الأسبق لجريدة "النبأ" ، والذي مفاده أن القطاع العام أصل الاستهبال ، وأن القطاع الخاص يهرع على أثره ويتبع نفس خطواته .. أمر تؤكده الأخبار والمشاهدات وتثبته في العقل كحقيقة وليس كمجرد افتراض يحتمل الصواب والخطأ..

ولكن لدينا في مصر تعبير جميل مكون من كلمتين بينهما أداة عطف : يعملوها ويخيلوا..

وسواء أكان المقصود "يخيلوا" بكسر الخاء ، أو "يخيِّلوا" بفتح الخاء وتشديد الياء ، المحصلة واحدة ، دائماً ما كان رجال الأعمال وموظفو أبواقهم الإعلامية ما ينتقدون الحكومات المتعاقبة على سوء أدائها المحشو بالمحسوبية المغلف بالواسطة المنقوع في مياه الفساد ، على العكس منهم بما أنهم "مانجة وصفاية موز" - مع الاعتذار لـ"نجيب الريحاني"- وبما أنهم يقدمون أنفسهم لقيادة مصر من حضيض التخلف إلى زمن أفلام "الريحاني" نفسه ، والمفارقة أن ما تراه من نقد عنيف للأداء الحكومي وتلميع ورنيشي لأداء باشاوات البيزنس يقابله على الأرض تقابله أشياء أخرى على أرض الواقع..

في مؤسسات المال السياسي الاقتصادية والإعلامية كوسة وقرع وبتنجان أبو خل من الذي وصى عليه الحكيم "شكوكو" ، والواسطة تجري ورا الواسطة عايزة تطولها ، وتمييز من اللي قلبك يحبه على أساس النوع إن لم يكن على "أسس أخرى" ، وسوء تصرف مسخسخ ، وإدارة حمقاء للأزمات مع المجتمع والسلطة .. أمور لم يعد من المجدي التفكير في إنكارها ، ولا يحتاج المرء لدرجة علمية جامعية عالية في الإدارة ليعرف ، أن المؤسسات الجديدة تتشرب المدرسة السائدة في الإدارة بما لها وبما عليها ، وليس في ذلك مشكلة ، لكن المصيبة أن من ينقد وينتقد ويقول أنه "مش وش ذلك" هو "ذلك" وستين "ذلك".. سأكتفي فقط بأمثلة غريبة تقع في دائرة اهتمام "فرجة" ويراها القاصي والداني..

من المسلي مثلاً أن تجد برامج وصحف تنتقد المحسوبية في تعيين المسئولين والمذيعين في وسائل الإعلام ، في حين نجد في واحد من أكثر البرامج مشاهدةً على مستوى الفضائيات "الخاصة" شخصاً كل مؤهلاته أنه محام ومحكم دولي ليهبط بالباراشوت على ذلك البرنامج الجماهيري مذيعاً ، رغم أن لياقته صوتاً وصورة للوقوف مجرد الوقوف أمام الكاميرا تشبه لياقة الراحل "فؤاد خليل" كمطرب ، لو حدث ذلك في "ماسبيرو" ستجدون ردود أفعال مختلفة تماماً.. في الوقت الذي نجد ذلك جريمةً شنعاء وعاراً وشناراً لا يمحوه إلا الدم في التليفزيون الممول بأموال دافعي الضرائب ، يعتبر ذلك "مية فل وعشرة" في قنوات رجال الأعمال الذين بنوا ثروتهم على الاقتراض من بنوك المال العام!

ويعيب بعضهم على النظام السياسي قبل وبعد الثورة أنه يعمل على منح المناصب "بالزاف" على رأي أشقائنا المغاربة لأشخاص بعينهم ، بل ودبج أحد صحفييهم الملاكي قبل سنوات كتاباً كاملاً ينتقد فيه رئيساً أسبقاً للوزراء بتهمة "التكويش على المناصب" ، في حين نجد أن صاحب القنوات عبقري البيزنس والعقلية الاقتصادية المعملية الفذة يمنح لشخص ما تقديم برنامج "توك شو" جماهيري يومي ، ورئاسة تحرير جريدة يملكها ذلك البيزنسجي تصدر يومياً للرجل الخارق بسلامته الذي يستطيع توظيف عقله الجبار لإدارة جريدة يومية يعمل بها جيش من العاملين والموظفين والصحفيين ، ولإدارة برنامج "التوك شو" اليومي الذي يعمل به جيش من المذكورين لا يتخير عن الجيش الأول ، وينتظر منا ذلك البيزنسجي ألا نسأله عن الثروة التي يغرف منها سيادته لأولئك وهؤلاء ، فيم نرى في برامجه وصحفه الملاكي من ينتقد طول قائمة أسماء برنامج أو مباراة منقولة على الهواء معتبراً ذلك إهداراً للمال العام ، مع أنه (="البيزنسجي") كان يغرف من ذلك المال العام بلا حساب!

ينتقد البيزنسجية الإعلام الرسمي بكل ما أوتوا من قوة ، ويجعلوه لبانتهم التي يمضغونها ليل نهار ، وهم يستعينون في قنواتهم بكوادر منه نفسه ، محملين بكل سلبياته ، وبعقلية الموظف الذي يتقن وضع الحمار في المكان الذي يأمره فيه صاحبه ، ومن العادي أن نجد صحفياً من بتوع "اخترناه اخترناه" في برنامج على قناة "أحدهم" وقد أصبح شعاره "أنا ثوري وأبويا ثوري .. بسماري ولوني ثوري" ، أو أن نجد مذيعة منوعات أو قارئة نشرة فاشلة تعوج لسانها لتقليد مذيعي قنوات الجاز وقد تحولت بقدرة قادر لتقديم برنامج ترطن فيه بنصف قاموس الحنجوري ، تتشنج فيه بعبارات أتحدى إن كانت تعرف ثلث معناها ، وتلهج فيه بلسان ثورة قامت من أجل ألا يقف أمثالها أمام كاميرا ومن أجل أن يلحق مشغلوها السابقون والحاليون بنزيل "طرة"..

الحال إذن من بعضه ، لا فرق بين إدارة حكومية متكلسة متيبسة عفا الزمان على ما يزيد على التسعين في المائة من أساليبها وتكتيكاتها ، وبين مال مراهق قرر الدخول في روليت السياسة القذر أخلاقياً يقدم نفسه على أنه المخلص والمنقذ ودافع عجلة التنمية ، وإن وجد فرق فهو البجاحة وانعدام الدم الذي يتمثل في رمي الآخرين بكل ما فيه من نقائص وعيوب..

استقيموا يرحمكم الله..
* الصورة من "إيجيبتي"..

Saturday, September 29, 2012

فرجات آخر الشهر : الألبوم الأخضر!


* قبل أن يصيب الننح صحفياً ما أو مذيعاً ما (خصوصاً لو دخيل على المهنة دي) أن نفراً من الناس قاموا بالتظاهر ضده ، عليه أن يتذكر حملة الإرهاب التي يشنها الإعلام المقروء على اللجوء لكافة الوسائل التي يقرها القانون للاحتجاج على آرائه وأفكاره التي ليست كتاباً مقدساً وتحتمل النقد والهجوم أيضاً ، عندما يهيج الإعلام الدنيا على من يقاضي ، ومن يعترض ، فلن يكون أمام المتضرر سوى وسيلة واحدة ، نتباكى عليها ونحن من دفعناهم إليها..والكلام لـ"عادل حمودة" ولشخص "ما" يعمل لديه في القسم الرياضي..

* ليس معنى أن اسم هذه المدونة مأخوذ من اسم برنامج كان يقدمه "إبراهيم عيسى" أن أكون من المؤيدين له ولحكمه وحكومته على الشاشة وأن أجعل مواقفي السياسية والفكرية (بما إنه من حق أي واحد إنه يتمسك بمطرحه) كوبي وبيست من مواقف سيادته ، العرفان بالجميل شيء ، والمواقف ووجهات نظر شيء آخر..

*كما يتحول "ديفيد بانر" إلى "هالك" المعروف لدينا بـ"الرجل الأخضر" ، تحولت "أصالة" في ألبومها الجديد إلى "سميرة سعيد"!

* ألبوم "محمد حماقي" الأخير فيه حاجات كتير ناقصة..

* أعجبني جداً دور "هالة فاخر" في مسلسل "خرم إبرة".. بغض النظر عن اختلافي معها في مواقفها السياسية إلا أنها من نوع من الفنانين يثبت نفسه بعمله وليس بالجعير في الفضائيات وتقمص دور "جان دارك".. زي ناس..

* حملة الدعاية لفيلم "محمد الفاتح" شيء مثير للشفقة أكثر منه مضحك.. الإمبراطورية تحاول أن تذكر مستعمراتها السابقة بنفسها.. يا عم بلا قرف..

* "محمد الغيطي" : صحفي وسيناريست ورئيس تحرير وشاعر غنائي ومذيع ، وقريباً يصلح راديوهات.. الدرس المستفاد آسحابي أن شغلانة الصحفي "تفقس" سبع أو ثماني "شغلانات" حسب التساهيل.. وعلى ودنه.. اتكل على الله واشتغل صحفي علشان يبقى عندك سبع شغلانات .. في الشهر.. وأستك!

* "وائل الإبراشي" إعلامي صاحب "قدرات خاصة" .. يطلع المش من الدود والغسيل من البقع والمشاهدين من هدومهم..

* "منى عبد الوهاب" وجه جديد مميز في "الغش ممنوع" وكانت تقدم الموسم الأول من "الحكم بعد المزاولة" حسب علمي ، إن كان لي كمشاهد عادي من اقتراح أقترحه عليها ، فهو تجنب العمل في أي فضائية مصرية في الوقت الحالي.. أريد أن يبقى احترامي لها كمشاهد على حاله دون نقصان..

* حالة برنامج "القاهرة اليوم" الحالية هي الأنسب لـ"عمرو أديب" للقفز من السفينة بأقصى سرعة.. فار حي ولا أسد ميت!

* مولد "ملتم أكبول" في مهرجان الإسكندرية السينمائي .. لن نتغير..

* أشعر بمود "محمد رحيم" في معظم ألبوم "إليسا" الأخير ، شيء ممل..

* كونت صداقة مع National Geographic Abu Dhabi أسرع من تلك التي يمكن تكوينها مع "الجزيرة الوثائقية"..

* "عصام عبده" و "أحمد الطيب" في قناة واحدة : الجحيم بعينه..

* أخيراً.. إصرار "نانسي عجرم" على التعامل مع "نبيل خلف" في ألبومها الجديد للأطفال يجعلني بشكل آلي أطلق ضحكة "هاني رمزي" في فينال فيلم "محامي خلع".. آآآآآهاهاهاهاهاهاها..
* الصورة للفنان الراحل "أحمد رمزي" الذي ودع عالمنا بالأمس ، من موقع "كورة 90"..

Wednesday, September 26, 2012

قبضة الهلالي

لماذا يوجه النقاد جل اهتماماتهم إلى السينما الجميلة و/أو السينما التي يعتبرونها كذلك ، دون أن ينصرف إلى "نوع آخر من السينما" يحتاج للتحليل والفهم مثله مثل السينما "الطبيعية" التي يستطيع عقل أي بني آدم تحملها؟ "إيد وود" يستحق الفهم والتحليل والدراسة مثله مثل "ألفريد هيتشكوك" ، و"إبراهيم عفيفي" يستحق الفهم والتحليل والدراسة مثله مثل "يوسف شاهين" و "عاطف الطيب" و"صلاح أبو سيف".. فكما أنه من حق الناس أن تشاهد وتفهم السينما الجميلة وما ينبغي للفن السابع أن يكون عليه ، من حقها أن تفهم أيضاً ما يجب على أي مخرج كامل القوى العقلية أن يتجنبه إن أراد أن يقدم شيئاً لا يستمطر بصاق الجمهور عليه..

"إبراهيم عفيفي" يتشابه مع "يوسف شاهين" في أمور ، منها أن كل منهما بدأ مسيرته بأفلام تقليدية في صناعتها ومواضيعها .. كما كانت معظم أفلام "شاهين" -باستثناء أولها "بابا أ مين" - تقليدية حتى العام 1969 مع بداية ظهور بصماته الفكرية على أفلامه جنباً مع بصماته السينمائية ، كانت أول مجموعة أفلام أخرجها "عفيفي" "عادية" قبل أن "تتبلور" "أفكاره" وتتجلى في ثلاثيته المقدسة "العجوز والبلطجي" ، "قبضة الهلالي" و "أبناء الشيطان".. والتي تعتبر "وعاءاً" لـ"أفكاره" السينمائية وأمثلة على "أسلوبه الإخراجي" الذي لا تخطئه أي عين.. وهذا هو سر استمتاع قطاع كبير من الجماهير بفيلميه الأخيرين ، فهو بأسلوبه "الفريد من نوعه" نجح في تحويل أفلام حركة ليس من أهدافها الإضحاك إلى كوميديات صارخة..

أقل ما في "المعجزة السينمائية" المسماة بـ"قبضة الهلالي" أهمية هو السيناريو ، ومن العادي أن أخبرك بأن فكرة الفيلم لن تبتعد كثيراً عما كتبه موقع "السينما دوت كوم" في رابط الفيلم.. سيناريو عادي جداً على الورق يليق بـ B-Movie أو ما يمكن تسميته بـ"أفلام الترسو" ، خاصةً وأن كاتبه الراحل "بسيوني عثمان" يجيد في تلك المنطقة التي أجاد فيها سيناريست راحل آخر هو "شريف المنيباوي" في فترة الثمانينيات ، ولا يسئل كثيراً عما حدث بعد ذلك في الفيلم!

انتهى دور السيناريست في فيلم "قبضة الهلالي" بمجرد وصول السيناريو إلى المخرج المعجزة (متشكرين قوي وسيبنا نشوف شغلنا) ، والذي رأى أن ينفذه بطريقته الخاصة جداً التي يعرفها من أوقعه الحظ في مشاهدة "العجوز والبلطجي" ثم "رائعته" التاريخية "أبناء الشيطان".. تلك الطريقة التي لها "روح" وأيضاً "رائحة" يشمها من يشاهده!

يمكن القول بأن "قبضة الهلالي" هو التطور الطبيعي لـ"العجوز والبلطجي" ، إذا كان في الأخير بوادر قصة درامية أعاقت حرية حركة "عفيفي" في "إخراج" الفيلم فإن المخرج أدرك أن أول ما يعوقه عن تنفيذ "اللي في دماغه- أياً كان" هو وجود أثر لقصة في الفيلم ، وإن وجدت يجب أن يتم تشتيت ذهن المشاهد عنها بأي طريقة.. وكان سلاحه الأمضى في ذلك هو طاقم التمثيل.. والفرق بين "شاهين" و "عفيفي" أن الأول يختار بطلاً يعكس فلسفته ورؤيته وذاته ، أما "عفيفي" فيعشق العمل الجماعي وبالتالي يقوم باختيار ممثلين يعكسون دماغه ورؤيته للدنيا والوجود وأشياء أخرى..

ولأن "الشجيع" هو أهم ما في تلك النوعية فقد استفاد "المخرج" من الصورة الذهنية التي ثبتها "يوسف منصور" في "العجوز والبلطجي" كبطل لأفلام "الكونغ فو" وفنون القتال ، في المشاهد الأولى التي يظهر فيها طيباً خنوعاً ، يعمل مرشداً سياحياً ، يتكلم بإنجليزية شرق أوسطية هي أقل مناطق الفيلم إضحاكاً ، تذكروا أننا لا نتحدث أصلاً عن فيلم كوميدي ، وسبحان الله ، دائماً ما يمثل ذلك الرجل أدواراً لا تتناسب مع شكله ولا مع قدراته التمثيلية الصارخة ، التي لا يفوقها إلا صراخه هو في حركات "الكونغ فو" سواء في هذا الفيلم "المعجزة" أو "المعجزة" السابقة "العجوز والبلطجي".. وبجانب "الشجيع" يجب تواجد بطلة ذات مواصفات خاصة ، فاختار ممثلة كانت نجمة في ذلك الوقت لا تعرف كيف وافقت على المشاركة في "شيء سينمائي" كهذا ، ويبدو أن "ليلى علوي" قبلت في مجدها الغابر تمثيل ذلك الدور تحت تأثير التنويم المغناطيسي..

ولكي تعرف تأثير "إبراهيم عفيفي" على أي فيلم يخرجه ، تمعن في وجوه الأشرار في الفيلم وطريقة تمثيلهم وتعاملهم مع الكاميرا ، نجح الرجل - الصراحة يعني - في تشكيل "حمدي الوزير" و "ضياء الميرغني" و "نبيل الهواري" (=لاعب سلة سابق ساعدته ضخامته الجسمانية على دخول مجال التمثيل والغناء لاحقاً) بطريقة تجعلهم جزءاً لا يتجزأ من جو الفيلم ، تبريقة "فيومي أبو ركبة" (="حمدي الوزير") وملابسه ، و "ضياء الميرغني" الذي يعد جزءاً من "التوليفة السحرية" لـ"عفيفي" ، وطبعاً "نبيل الهواري" المعروف باسم "وائل" بعد دوره كحارس شخصي لـ"وحيد سيف" في فيلم "المرأة الحديدية" للمخرج "عبد اللطيف زكي" قبلها بقليل.. ليكون منهم عصابة على الطريقة العفيفية..

وفي مواجهة الأشرار يجب في أي فيلم مصري تواجد ضابط شرطة ، وهنا تظهر "عبقرية" "إبراهيم عفيفي" في اختياره للاعب الكرة السابق "شريف عبد المنعم" في تمثيل شخصية الضابط ، وللحق فقد أدى الرجل مشهداً "تاريخياً" لن ينساه جمهور السينما المصرية مدى الحياة (والمصيبة إنه حقيقي مش متفبرك (1) زي ما مكتوب في "اليوتيوب") ، المشهد الذي شاهده ربع المليون إلا قليلاً على "يوتيوب" تحملوا في تضحية نادرة وشجاعة منقطعة النظير مشاهدة الرجل وهو يصرخ صرخته الأشهر "قتلتيها ليه.. ليه.. قتلتيها ليه .. ليه".. وللحق فقد كان لـ"شريف عبد المنعم" مشهد آخر قبل عرض المشبوهين على "ليلى" يثبت قدرته الخارقة كضابط شرطة ، ولو كان "عفيفي" قد أطال ذلك المشهد لدقيقتين أخرتين لرأينا عبقرية الضابط وهو ينجح في إجبار المجني عليها- لا المجرم- على الاعتراف بكل شيء!

ولأن غرض "بسيوني عثمان" من كتابة الفيلم هو عمل تقليد مصري لأفلام الحركة الهوليودية والآسيوية ، لاعباً على التيمة التي أحبها جمهور سينمات الدرجة الثالثة في ذلك الوقت وهي تيمة الهزيمة ثم الانتقام -تذكروا "الهلالي" وهو لقب الشخصية الرئيسة في فيلم شهير في تاريخ السينما المصرية هو "أمير الانتقام"- ، وهو ما أعجب "عفيفي" وحفزه على إخراج ما لديه في وجه المتفرجين ، فكان لابد من لحظة فارقة تتغير فيها حياة البطل ويبدأ فيها في تعلم فنون القتال من أجل الثأر والانتقام ، وقد قدم المخرج - الصراحة يعني - مشهداً من أعجب وأغرب ما يمكن في هذا الصدد ، لم تنتج مثله السينما الأمريكية ولا الهندية في حقبة "السعبان" و"جانجا جامونا ساراسواتي" التي اكتسبت فيها "سمعتها إياها".. والمؤسف فعلاً أن الموسيقى المصاحبة لذلك المشهد العجيب والموسيقى التصويرية للفيلم كانت للراحل "محمد نوح" ، الذي لا أفهم كيف تورط في "شيء" سينمائي كهذا ، وهو الذي وضع الموسيقى التصويرية لأفلام هامة تعد علامات في تاريخ السينما المصرية..

ولأن بعض المحسوبين على النقد السينمائي يحاولون تصنيف "إبراهيم عفيفي" كمخرج لأفلام الحركة ، وأفلام الحركة - وغير الحركة - منه براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، فلا يعقل أن تخرج مشاهد القتال في الفيلم -مضافاً إليها مشهد "الأمب لأ" الذي جعل من "ليلى علوي" مادة للسخرية طوال ما بقي من حياتها- من "قبضة" المخرج العالمي ، وإلا .. فمن غير "إبراهيم عفيفي" الذي تستمتع معه بمشاهد كسر الزجاج الذي يهيأ لأي شخص -والعياذ بالله- أنه "سكر" أو "فلين" ، في امتداد لمشهد "تاريخي" من فيلمه السابق "العجوز والبلطجي" ، ومشاهد تشعر أنها سخرية غير مقصودة من مشاهد أفلام "بروس لي" تعود بعدها لتفرك عينيك وتتذكر أن المقصود مما تراه هو خناقة حقيقية وأن ما تراه ليس مزاحاً ثقيلاً..

حقيقي "احنا آسفين يا سبكي".. أفلام السبكيين واضحة الهدف ولا تدعي تقديم مضمون أو فرجة بالمقاييس التي يمكن لنقاد الفن السابع ومشاهديه مناقشتها ، هناك فرق رهيب بين أن تشاهد فيلماً تعرف من البداية أنه "هزار" و"قلش" ، وبين أن تشاهد فيلماً جاداً يحوله "الهبل" في التنفيذ إلى فيلم كوميدي صارخ ينتزع ضحكاتك.. ومن الواضح أنها مدرسة عند ذلك المخرج وأمثاله .. شاهدت الفيلم التالي أو بعد التالي على هذا الفيلم "أبناء الشيطان" مرتين وفي المرة الثانية ، حيث شاهدته على قناة عرضته للمرة الأولى والأخيرة - وضحكت عليه كما لم أضحك على أي فيلم طوال حياتي ، ولا يتخير كثيراً عن "الهلالي" الذي عرض قبل عشرين عاماً ، والذي أرى ، ولا أمزح هذه المرة ، أنه يستحق الدراسة لشدة قبحه ، ولكي يعرف الجميع السينما القبيحة ، أو الأبيحة ، على حقيقتها..
* الصورة من "السينما دوت كوم" ، والفيديوهات من "اليوتيوب" الذي استعملته مضطراً.. (1) أول اتنين "قتلتيها ليه" حقيقيتان ، المشهد الحقيقي ألعن من المفبرك في مقطع اليوتيوب.. 28/10

Saturday, September 22, 2012

تخمينة : هل يكون بديل "الإبراشي" في "العاشرة مساءً" هو "معتز مطر"؟

قلنا نلعب لعبة جديدة ، تشبه فكرة إلقاء حجر في بحيرة راكدة ، ضربت كان بها ، ما ضربتش أهو تفكير بصوت عالي.. من حين لآخر ستطالعون هنا "تخمينات" قد تصيب وقد تخطئ ، لا أنصح بالتسرع في اعتمادها مصدراً لخبر ، لكنها تبقى استنتاجاً ووجهة نظر..

تركت "البريمادونا" جزيرة "دريم" إلى "إم بي سي مصرية" ، في صفقة لا أتوقع أن تدوم ، ربما ، وهذا تخمين ، تنتقل إلى "سي بي سي" المرتبطة مع "إم بي سي" بما يشبه التحالف ، إلى درجة أن شائعات انتشرت - فعلاً - على وسائل الإعلام تتحدث عن عملية شراء "إم بي سي" لمجموعة قنوات "سي بي سي" المملوكة ، هي وقنوات أخرى ، من الباطن لـ"منصور عامر" عن طريق "استبنه" "محمد الأمين" .. المهم .. اختارت إدارة "دريم" "وائل الإبراشي" كبديل لها بعد مشاورات ، وشائعات تناثرت هنا وهناك عن اختيار أسماء أخرى في "دريم" محسوبة على "نفس المعسكر".. وضعوا تحت الكلمتين الأخيرتين خطاً..

السبب أن نظرية جديدة تتحدث عن انقسام سياسي وإعلامي بين معسكرين ، المعسكر الأول ويضم كل من "منصور عامر" و "السيد البدوي" صاحب قنوات الحياة ورئيس حزب "الوفد" ومعهم صاحب اليوم السابع ، ويقال "عماد الدين أديب" ، ومعسكر آخر قوي يضم كل من "أحمد بهجت" و "نجيب ساويرس" و "إبراهيم المعلم"، ويقال "طارق نور" ، ولكل معسكر تكتلاته السياسية (حيث يدعم الأول تحالف "الأمة المصرية" وهو عبارة عن "الوفد"+ "المؤتمر" ، أما الثاني فيدعم "التيار الشعبي" المكون من حزب "الدستور" وحزب "الكرامة" الذي يرأسه "حمدين صباحي") ، والإعلامية .. (فضائيات "سي بي سي" و "النهار" و "الحياة" و"اليوم" وصحف "الفجر" ، "اليوم السابع" ، "الموجز" ، "الوطن" بالنسبة للمعسكر الأول ، وفضائيات "أون" و "دريم" وصحف "المصري اليوم" و "الشروق" و "التحرير" و "صوت الأمة" بالنسبة للمعسكر الثاني).. وبين المعسكرين حروب مصالح معروفة ومعلنة وخناقات إعلانية وتشليق إعلامي وصحفي وصراع على خطف نجوم الفضائيات يشبه ما يحدث في فرق كرة القدم..وهناك من تم خطفه بالفعل ، ومن ينتظر..

ما يظهر لي كمشاهد - تذكروا أني أتحدث عن "تخمين"- أن "وائل الإبراشي" على ثوريته التي تظهر لي ولك ولمن يستهدفهم شغل الجلا جلا الذي يمارسه ، موظف مطيع يرى أن بقاءه في منصبه مرهون بإظهار ولائه لسادته ، ومنهم بالتأكيد "أحمد بهجت" الذي منحه الفرصة ليستفرد بنا كمذيع ، لكن مستوى موهبته ، بدليل التجربة ، لا يؤهله للظهور في برنامج يعد الوجبة الرئيسية main course من عينة "العاشرة مساءً" ، ولا حتى في برنامج "مستخبي" مثل "الحقيقة" لا يحظى بربع نسبة مشاهدة "العاشرة مساءً" أو نظرائه على فضائيات منافسة ، والحاصل فعلاً الآن على أرض الواقع أن هناك استياءاً عارماً منه ، من قبل مشاهدي ومتابعي "دريم" ، سواء من كان يحب منهم "البريمادونا" أو من كان يكرهها ، خاصةً بعد حلقته مع المرشح الرئاسي السابق الفريق "أحمد شفيق"..

مرة أخرى ، كما يحدث في فرق كرة القدم ، وتذكروا : لا زلت في دائرة التخمين والتوقع والتخيل ، سيميل المعسكر البهجتي الساويري ...الخ إلى استقدام لاعب جديد ينضم لقنواته من المعسكر الآخر ، بعد أن ثبت أن مذيعي "دريم" من الصحفيين وغير الصحفيين "ما بيستروش" ، ويا حبذا لو كان ممن أضيروا من المعسكر الآخر وقياداته ، وربما يجد ضالته في "معتز مطر"..

لست من محبي "معتز مطر" وأشعر أنه مذيع برامج رياضية ضل طريقه إلى برامج التوك شو السياسية ، لكني أشعر أنه الخيار الأنسب حالياً لـ"دريم" لخلافة "وائل الإبراشي" لعدة أسباب ، منها كراهيته الشديدة للتحالف "الآخر" الذي سبق وأن اعتبره السبب في إيقاف برنامجه وتركه لـ"مودرن" ، ودعمه لرمز التحالف الشعبي "حمدين صباحي" في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة قبل أشهر ، وكونه من المحسوبين على "فانز" "البوب" "محمد البرادعي" ، كما أنه وصل لمرحلة من النجومية الإعلامية لا يقلل منها بقاءه لمدة سبعة أشهر بلا عمل ، ويمكن أن ينطلق منها إلى منطقة "منى الشاذلي" التي لم تكن "سوبر ستار" حين عملت في فضائية "بهجت".. كما أنه قنوع ولن يطلب الكثير في الوقت الحالي ، بما أن المسألة "عند" ، وإن ألقى إليه "بهججة" السنارة فلن يتردد في قبول العقد.. لا تنسوا أن انتخابات مجلس الشعب القادمة ، وانتخابات الرئاسة إن أعيد إجراؤها مرة أخرى ، ستتطلب إعلامياً ذا ولاء للمعسكر البهجتي الساويري في مواجهة إعلاميي التحالف العامري البدوي .. والأهم : أن لديه سابق خبرة في تقديم برامج التوك شو ، قد لا يكون قد حقق فيها جماهيرية كاسحة ، لكنه لن يحتاج لـ"إديله فرصة تانية" كما الحال مع "الإبراشي"..

عليه ، أخمن وأتوقع أن يكون "معتز مطر" هو مذيع "العاشرة مساءً" القادم خلفاً لـ"الإبراشي" الذي لم يقنع أحداً طوال فترة عمله كمذيع بالعافية على "دريم" شأنه في ذلك شأن نظيره على الضفة الأخرى "مجدي الجلاد".. مرة أخيرة .. أتحدث عن تخمين قد يصيب وقد يخطئ ، كيف ترون الموضوع؟
* الصورة من "الشروق" المحسوبة على المعسكر الثاني!

Friday, September 14, 2012

إسماعيل عبد الحافظ

فقدنا بالأمس شيخ حارة الدراما المصرية المخرج الكبير "إسماعيل عبد الحافظ".. أحد عمالقة الدراما المصرية ، وصناع تاريخها ونجاحاتها على مدى ما يزيد على أربع عقود..

"إسماعيل عبد الحافظ" أحد أوفى مخرجي الدراما التليفزيونية لتقاليد التليفزيون على مستوى الصورة ، له كادر وحركة كاميرا مميزة يعرفها من شاهد أعمالاً كثيرةً له ، شديدة السرعة في بعض الأحيان تشبه حركة عين الإنسان تجاه الشخص المتكلم ، بشكل يشعر المشاهد أنه موجود بالفعل في قلب المشهد الدرامي.. كما نجح في صناعة حالة من الألفة بين عين المشاهد والمكان الذي تدور فيه أحداث المشهد ، مثله مثل مخرجين كبار آخرين في نفس الحقل ، كلُ بطريقته..

كان "أسامة أنور عكاشة" حين يريد التوغل في قلب الحارة كان يعتمد على "إسماعيل عبد الحافظ" ، والذي وجد فيه ضالته بعد رحيل توأمه الفني "فخر الدين صلاح" ، وقدما معاً مجموعة من أهم الأعمال الدرامية المصرية ، بينهما اثنين أعدهما ضمن أهم المسلسلات العربية على الإطلاق ، هما "الشهد والدموع" بجزئيه ، و"ليالي الحلمية" خصوصاً في جزئه الأول الذي يعد حالة درامية استثنائية تستحق التدريس ، وتقترب من الأدب التليفزيوني في أفضل الصور التي عرفها به جمهور دراما التليفزيون في العالم العربي كله..

بالفعل كانت الحارة في دراما "إسماعيل عبد الحافظ" هي الملعب المفضل له ، يراها على ضيق مساحتها واسعة وكبيرة (ربما بفضل ديكورات السينما التي يعمل معها مخرجو التليفزيون ، والتي تصور الحارة أكبر من ملعب كرة قدم قانوني) ، ومزدحمة بأنماط إنسانية عدة متباينة في طباعها وخصائصها ، كما كان الحال عليه في "ليالي الحلمية" و "الشهد والدموع" و "أهالينا" و"كناريا وشركاه".. ولا ننسى "شارع المواردي" أنجح تجربة له مع الكاتب "يسري الجندي" الذي أعاد ضخ الدماء لرواية "محمد جلال" ليكتب لها مقدمة هي جزء المسلسل الأول في إبداع يصعب تكراره..

أعاد تقديم العديد من ممثلي المسرح الذين اتجهوا إلى التليفزيون بعد أن رفضت السينما الابتسام في وجههم ، ليصبحوا من كبار فناني الدراما التليفزيونية على مستوى العالم العربي ، منهم من رحل عن عالمنا كـ"شوقي شامخ" و "سيد عبد الكريم" و "سيد عزمي" ومنهم من هم أحياء بيننا كـ"محمد متولي" و"فتوح أحمد" و "إسماعيل محمود".. وشكل هؤلاء ما أسماه البعض بـ"فرقة الحرافيش التليفزيونية" التي كان عمادها الراحلان "أسامة أنور عكاشة" و "إسماعيل عبد الحافظ".. ونجح الأخيران في تشكيلهم وتشكيل غيرهم فنياً لدرجة تشعر المشاهد بأنه رآهم من قبل أو يراهم كل يوم.. ولا يقلل من "إسماعيل عبد الحافظ" ضعف مستوى بعض أعماله ، حين حاول أن يصلح سوء مستوى نصوص كـ"عدى النهار" وأن يحاول أن يصنع ممثلة من "رزان مغربي" و "نيكول سابا" في نفس المسلسل المذكور.. وحين حاول أن يخرج عن ملعبه وعن كتاب فهمهم وفهموه.. فبدا كالسمكة التي تحاول الخروج عن البحر الذي اعتادت أجواءه والسباحة بين أمواجه..

رحمه الله رحمةً واسعة ،وغفر له ولنا..
* الصورة من موقع قناة "العربية"..

Monday, September 03, 2012

عن "الحدوتة" أتكلم..

جزء كبير من علاقتنا كمتفرجين بأي فيلم أو مسلسل يكمن في قصة الفيلم أو المسلسل ، أو "الحدوتة" التي تدور حولها أحداث أي منهما.. أكثر ربما من أي شيء آخر.. يستوي في ذلك المسلسل والفيلم .. على الأقل هنا..

وتعتبر "الحدوتة" جزء من تقييمنا لأي فيلم ، بل تشكل معظم تقييمنا لذلك الفيلم أكثر من عناصره الفنية الأخرى من صوت وإضاءة وتمثيل ، وحتى مما يمكن أن ترمز له أحداث القصة .. الفيلم عندنا باختصار "قصة" ، أي فيلم لا قصة له لا يعد فيلماً محترماً.. كما يظهر في تعبيرنا الدارج "الفيلم دة قصة ولا مناظر"..وأول ما نسأل عنه في أي فيلم هو ملخص القصة ثم يأتي كل شيء بعد ذلك..

عن نفسي أرى أننا نظلم الأفلام عندما نختصرها في مجرد قصة .. بداية ووسط ونهاية وحوار بين الشخصيات "فلان قابل علان وترتان مش عارف إيه ....الخ".. وإلا فما الفرق بينها وبين القصة أو الرواية التي تقرأها.. الدراما هي الحركة ، والحركة في السينما مدعومة بالصوت والصورة والضوء والضوء والظل والأداء التمثيلي وأشياء أخرى وليست قاصرةً فقط على جمل حوارية.. حتى أن بعض النقاد يرون أن أنه كلما قلت جمل الحوار في فيلم سينمائي كلما كان الفيلم أفضل.. كما أنه في السينما لا يشترط أن تكون القصة كما نعرفها وأن تبدأ وتستمر وتنتهي كما نريد .. من الوارد أن ينهي المؤلف والسيناريست الفيلم بنهاية صادمة أو غير متوقعة كجرس إنذار أو علامة استفهام ، أو بنهاية مفتوحة تحتمل كل الاحتمالات .. ومن الوارد ألا يدور الفيلم حول قصة بصورتها الروائية في أذهاننا ، بل قد يدور حول موقف ما أو حالة ما ، كما في حالة فيلم "بين السماء والأرض" الذي أخرجه "صلاح أبو سيف" والذي تدور معظم أحداثه عن مجموعة من الناس يعلقون في مصعد..

في التليفزيون تصبح الحدوتة هي سيد الموقف ، وتصبح أهم من أي شيء آخر في المسلسل ، بعبارة أخرى ، في المسلسل التليفزيوني يجد المؤلف أمامه مساحة أكبر من الوقت ليفرش عليها قصته التي قد يصعب اختزالها وتركيزها في ساعتين فقط كما في حالة الفيلم السينمائي.. القصة التي تقوم كل عناصر المسلسل الأخرى بالتخديم عليها وتغطية عيوبها بشكل أكبر مما يحدث في السينما.. بل من الممكن أن يبلع المشاهد إخراجاً أشبه بإخراج مباريات كرة القدم إذا ما وجد في قصة المسلسل وأحداثها ما يشده.. وصعوبة التحدي هنا تكمن في بناء حدوتة قوية متماسكة تكفي لإبقاء المشاهد أطول فترة ممكنة أمام المسلسل ، حتى فقط لمجرد معرفة ما سينتهي عليه المسلسل الممل والطويل طول كوبري 6 أكتوبر..

والحدوتة هي الأخرى فيها صنعة.. من الممكن أن يكتب ألف شخص ألف قصة عن نفس الموضوع ، لكن طريقة عرض فلان تختلف عن طريقة عرض علان ، وحرفة فلان في سرد الأحداث والتنقل من مرحلة لأخرى تختلف عن تلك لدى علان، وإجادة فلان لعمل حبكات متقنة ومنطقية أكثر بكثير من علان ، تلك الصنعة التي جعلت كتاب السيناريو في المسلسلات طبقات وفئات ، ويصبح وجودها أو غيابها عاملاً حاسماً في تفوق دراما بلد على دراما بلد آخر.. وعنصر الصنعة والبعد الجمالي في الحدوتة ، كما في غيرها ، عامل جذب كبير لجمهور المسلسلات ، ومن الممكن جداً ، كما في بعض المسلسلات التركية ، أن يبقى المشاهد متعلقاً بمسلسل فقط لأن صنعة كتابة الحدوتة فيه أفضل من مسلسلات مصرية وسورية ولبنانية أخرى حتى لو كانت تلك الحدوتة بلا أي مضمون أو قيمة من أي نوع..

والحواديت عندي كمشاهد غير متخصص أنواع ، ومن ضمن تقسيماتها لدي تقسيمها بحسب ما تشبهه في فنون أخرى ، هناك الحدوتة المسرحية المفرطة في طول ورمزية جمل الحوار والأحداث والنهاية لدرجة تشعرك أنك أمام مسرحية لا مسلسل ، وهناك الحدوتة السينمائية المعتمدة على الحركة وسرعة الإيقاع كما لو كنت تشاهد فيلماً ، وفي بعض الأحيان يكون ذلك أسرع بكثير مما اعتاد عليه مشاهد التليفزيون ، وهناك الحدوتة الروائية التي تشبه كثيراً الرواية في طريقة كتابتها وإيقاعها ، ويصبح الحوار لا الأحداث وحدة بنائها ، بعكس الحدوتة الأقرب للقصة التقليدية أو السرد القصصي التي يصبح فيها الحدث لا الحوار وحدة البناء ، وهناك الحدوتة الصحفية التي تشبه قصص صفحات الحوادث.. وتعد لدى كثيرين الأردأ بين كل ما سبق.. ما عزز تلك التقسيمة هو أن العديد من كتاب السيناريو للدراما التليفزيونية جاءوا من خلفيات مختلفة ، منهم من كان صحفياً ومنهم من كان قاصاً ومنهم من كتب للسينما ومنهم من كان كاتباً مسرحياً.. ولكل فن وتخصص مزايا وعيوب بحسب ما هو مقبول في التليفزيون وما هو مرفوض.. ويبقى لمشاهد التليفزيون الحق في أن يشاهد مسلسلاً تليفزيونياً ، لا شيئاً آخر والاسم مسلسل.. كما حدث ويحدث كثيراً..

لماذا كل ذلك الحنجوري الرخم؟

فيمَ تمكنت من متابعته من دراما خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة وجدت أن المسلسلات لدينا تطورت تقنياً ، كاميرات وزوايا تصوير وإخراج سينمائي وأشياء جلبها مخرجو السينما معهم إلى التليفزيون ، أما الحدوتة فهي منطلقة إلى الخلف ، بعض المسلسلات كانت مباشرة لدرجة مقززة تشعرك أن تقرأ منشوراً سياسياً ، وبعضها الآخر مبني على حواديت مستهلكة ومملة تتناول نفس مواضيع نعرفها من قديم الأزل وبنفس الطريقة ، ومعظمها خلا من الابتكار ، ولم يتطرق لموضوعات وزوايا وأماكن قريبة من قلب الناس وعقولهم ، ويفتقد لحرفة الحكي وكتابة جمل حوارية لا تشعر المشاهد بالملل ولا تستمطر سخريته ، حتى التنوع الفكري في تناول المواضيع من زوايا عدة ومن وجهات نظر مختلفة افتقدناه لدرجة تشعرني كثيراً أن الدراما التليفزيونية المصرية واقعة تحت سيطرة تيارات سياسية معينة منذ عقود دون ترك المساحة لتيارات أخرى لأن تتكلم من نافذة الدراما بصفتها الفن الأكثر تأثيراً في الوقت الحالي على عقل الناس ووجدانهم.. كل ذلك يبقى ترهات من وجهة نظر صناع الدراما الحاليين ومنتجيها ، فلديهم سوق يريدون التوزيع فيه ، وصحفيون وتيارات وحركات وجماعات وناشطين بل ونظم سياسية يجب نفاقهم وإرضاؤهم بأي وسيلة ، إما بالمدح أو عدم الاستفزاز ، ونجم أو نجمة يجب أن يحصل/تحصل على برستيجه/ـا كاملاً بما أن التوزيع يتم على اسمه أو اسمها.. ياكلوا حلاوة ياكلوا جاتوه .. ياكلوا كل اللي يحبوه .. بغض النظر عن "التسويس" الذي يحصل عليه المشاهد.. ناهيك عن الإعلانات ، ثم الإعلانات ، ثم الإعلانات (على غرار "الأنجاجيه ، ثم الأنجاجيه ، ثم الأنجاجيه" مع الاعتذار للراحل "شفيق جلال")..

حواديت أكثر ابتكاراً ، أمتن بنيةً ، أقوى صنعةً ، أكثر جاذبية ، يمكنها إذن أن تجعل أفلامنا السينمائية أكثر جاذبية وأن تعيد للدراما التليفزيونية المصرية ما كان لها من مجد قبل فوضى المنتج المنفذ في تسعينيات القرن الماضي.. الكرة في ملعب كتاب الحواديت ، وفي ملعب مشاهديها أيضاً .. دمتم بكل ود..
* الصورة من مدونة الزميل "محمد الشيمي"..

Saturday, September 01, 2012

وحش طوروس

مقدمة: من قرأ منكم مسرحية "وحش طوروس" للكاتب التركي الراحل "عزيز نسين" ورأى خطأ في الآتي بعد يخص قصة المسرحية فليصحح لي ، بما أنني والحمد لله فشلت في العثور على ملخص محترم للمسرحية على الإنترنت يروي قصتها على العكس من مسرحيات أخرى كثيرة أسعدني الحظ بالعثور على تفاصيلها ..

أعرف "وحش طوروس" من الفيلم المصري المقتبس عنها "أقوى الرجال" ، الذي كتب السيناريو له الراحل "بسيوني عثمان" وأخرجه "أحمد السبعاوي".. وفكرة الفيلم - التي "أشعر" أنها تشبه المسرحية إلى حد كبير - تتلخص في رجل مسالم جداً -"زكي" (=الذي لعب دوره "نور الشريف") - الذي يعمل محصلاً بشركة النقل العام ويحاول صاحب البيت طرده من الشقة ، وتتحول حياته إلى جحيم عندما يقبض عليه البوليس بحجة أنه يشبه "الوحش" (=الذي لعبه "خليل مرسي") المجرم الخطير وصاحب السوابق لشدة الشبه بينهما ، ورغم ثبوت براءته إلا أن الناس تتعامل معه على أنه الوحش ، تتغير معاملتهم له ، وبعد أن كانوا يهزأون به ويسخرون منه أصبحوا يخافوه ويعملون له ألف حساب ، مما يثير غضب الوحش الحقيقي وعتاة المجرمين الذين اكتشفوا أن "زكي" ليس الوحش ، ومع محاولتهم قتل ابنه واغتصاب زوجته يتحول "زكي" المسالم إلى وحش حقيقي لا يكتفي بقتلهم بل يذهب إلى الوحش نفسه ويقتله.. الغريب أنه حتى في فينال الفيلم يلمح "الوحش" الحقيقي أنه كان هو الآخر إنساناً طيباً ومسالماً قبل أن يتحول إلى مجرم.. وكأن الأمر أشبه بحلقة مفرغة..

يصنف "نسين" على أنه من أشهر كتاب الكوميديا السوداء ، المبنية على مفارقات مضحكة مبكية في نفس الوقت ، كتلك التي نراها في مسرحيته و/أو الفيلم المأخوذ عنها ، أن يتحول شخص مسالم للغاية و"غلبان" لمجرد شبه مع شخص آخر إلى مجرم تنسج حوله الأساطير خاصةً فيما يخص قوته وشره المستطير..

عن نفسي لو أردت إعادة هذا الفيلم الآن لأعدته بطريقة مختلفة ، هي تقريباً الطريقة التي ينفذ بها هذا الفيلم في الواقع ، لن يكون هناك "زكي" ، بل مجرم حقيقي ، ليس بالتأكيد "الوحش" ولا واحد على ألف منه ، ولا يشبه أي وحش ، فالوحش في هذه الحالة غير موجود ، يصنعه الجهل بمشاركة وحوش السياسة الحقيقيين بصحفهم وقنواتهم ، والناس تصدق بسرعة ، ويا سلام لو أوصلت لهم الكذبة في صورة حدوتة أو أسطورة يحكون بها ويتحاكون.. الناس طيبين قوي قوي ياخال وبيصدقوا آساحبي.. وكيف لا ونحن هواة صناعة الأساطير ، نفعل بها كما نفعل بالتاريخ الحقيقي ، نصنع منه صنماً من عجوة ، وحين نجوع نأكله..

"صبري نخنوخ" بلطجي ، مجرد بلطجي ، قد يكون من القطط السمان في عالم البلطجة والإجرام لكن ليس إلى الدرجة التي تجعله متهماً في جريمة القديسين ومجزرة بورسعيد وقتل المتظاهرين وربما تفجير برجي نيويورك وهزيمة "عرابي" .. القبض على أي بلطجي ومعاملته كبلطجي (وليس كما يفعل "البعض" الذين يرفعون بلطجية الصالات إلى مصاف سجناء الرأي ومعتقليه) بالتأكيد خبر سار وباعث على التفاؤل خاصةً لمن يعتقدون أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يعود الأمن إلى الشارع المصري ، وبالتالي فإن سقوط أي بلطجي ، ولو حرقاً كما حدث مع بلطجي "عزبة البرج" ، هو أمر مثير للتفاؤل لدى الناس (حتى مع رفض كثير منهم لطريقة عقابهم شعبياً كما حدث في "عزبة البرج" ومن قبل في محافظات عدة)، من حيث أن "البلطجية نقصوا واحد"..

لكن إعلام المصالح ، من وراءه ممن يصممون على لعب السياسة بطريقة "الشغل الشمال" -مع الاعتذار للمجرمين- رأى أن الوقت مناسب لصنع أسطورة ، بكل ما تحمله الكلمة من معان ، تصلح ربما لعمل فيلم هابط عنها بعد سنوات ، أسطورة يحكي الناس عنها ويتحاكون ، مع اللعب طبعاً على وتر كراهية الناس البلطجة (والتي اعتمد عليها بعض رموز "إياهم" في توطيد نفوذهم قبل أن يعلنوا أنهم الثورة والثورة هم) ،وتسمع كلاماً من عينة "دة صنييييعة النظام الساااااابق" (والواقع بيقول إن النظام السابق ساعد على تواجد تربة خصبة ليهم ، لكن اللي ضد قوانين البلطجة خدموهم أكتر من "مبارك" واللي معاه) ، "دة كان صاحب "مبارك" وصديق للعائلة المباركية" ، مع الإسهاب في حجم علاقاته "دة له علاقة بالفنان الفلاني والفنان العلاني ولعيب الكرة الترتاني" (حتى لو اتشاف معاهم في الشارع بالصدفة)، وإن لم تكن الحكايات الحقيقية كافية نلهم الآخرين لتأليف حكايات "أوسع" ، تضفي عليه قوة خارقة لم تتوافر لأي "سوبر هيرو"، وأهو كله في خدمة "الحكيوة" التي تسلي الناس وتلهيهم وتخدرهم "دة عنده أسدين" "دة مربي ديناصور صغير في الجنينة" ، وربما يتم تحويله من قبل "إياهم" بعد نهاية المصلحة إلى "أدهم الشرقاوي" أو "عزت حنفي" أو حتى "علي الزيبق"، ولهؤلاء سوابق مع "متهمين" منهم "مجرمين" أعلنوا (="إياهم") براءتهم قبل المحاكمات كما لو كان مكان تلك المحاكمات هو شاشات التليفزيون وصفحات الجرائد.. ولن يعدموا إيجاد مبرر ولو كان مفتعلاً لتحويل "وحش طوروس" إلى "زكي الطيب" مرة أخرى.. "ليه قبضوا عليه دلوقتي" "همة عايزين يلفقوا له تهم" "دة أكيد يعرف حاجات كتييييييير وحيموتوووووووه علشان ما يقررررررش" "دة مش بلطجي أصلاً" .. "دة برييييييييييء" "دة صفقة عملتها الداخلية" (فاكرين "أخبار سفكة البلالين إيه"...الخ؟)..

كما يقول المدبلجون (بكسر اللام) في المسلسلات التركية : "حاج بقى ، اصحك بقى ولا.. بيكفي بنوب" ، يكفينا أفلامانات وتحويلات من "زكي الطيب" إلى "وحش طوروس" وبالعكس.. لقد وجعتنا أقفيتنا وأصابنا الملل ، نريد أن نرى شيئاً واحداً قبل أن نموت في حجمه الطبيعي ، حتى لو كان "صبري نخنوخ"..
* الصورة لـ"نخنوخ" مبتسماً من "مصراوي" ..

Monday, August 27, 2012

فرجات آخر الشهر : لولولولولولييييي

* " ده احنا هنعمل لولولولوولوى فرح هنكسر وراك زيير يا امور".. لا تأخذك العاطفة على ترك "منى الشاذلي" الساحة لأي مذيع أو مذيعة أخرى سواء أكانت "ريهام الساهلي" أو "جيهان منصور" أو حتى "أحمد المسلماني".. فلا من تركت مكانها ألمعية بمكان ، ولا من سيحل محلها سوبر مان ، وفي وجود الراعي "الفييس" سيبقى المذيع أو ستبقى المذيعة على قلبنا لطالون طالما أنه يرضى بقليله ، وطالما أن صاحب القناة راضٍ تماماً عنه أو عنها ، وليذهب المشاهد إلى أقرب نقطة من الجحيم.. بما أن مشاهد التليفزيون هو دائماً وأبداً أغلبية صامتة توجهه نخبة كتبة الأعمدة أينما تريد ، كما يحدث في السياسة تماماً..

* "ذكاء" "ليلى علوي" يجعلها أسرع ممثلات جيلها إحالةً إلى المعاش..

* أظهرت التترات الجانب القبيح فنياً في "نجوم" كبار من عينة "نانسي عجرم" و "إليسا"..

* مذيعو ومذيعات "أون تي في" أشبه بالمعلق الرياضي المتعصب المتشنج حتى أثناء قيادتهم لحوارات مع ضيوف.. شيء مقزز..

* "طرف ثالث" مسلسل "درجة تالتة"..

* أعتبر نفسي من عشاق أدب "صالح مرسي" للدرجة التي أخشى فيها على أعماله من التحويل إلى مسلسل ، خاصةً هذه الأيام..

* "عبد الرحيم كمال" و "ياسر عبد الرحمن أحمد" حاولا تقديم شكل تليفزيوني للأدب ، طاقم "طرف ثالث" حاول تعليمه للناس .. "الأدب" يعني :(

* لا يقلل من أي مطرب أن يكون مدير أعماله هو عقله المفكر ، بل ما يقلل منه فعلاً هو سوء اختيار توقيت الاستغناء عن عقله المفكر ، قرار قد يكون صاحبه قد اتخذه في غياب عقله أصلاً.. الكلام ليس موجهاً فقط لـ"نانسي عجرم"..

* عزيزي المطرب : صوتك العالي -غالباً , خصوصاً عندما يكون في غير وقته - دليل على ضعف موهبتك..

* "حورية فرغلي" الوجه الجديد الوحيد الذي تألق في رمضان هذا العام.. ولو لم تمثل غير "سيدنا السيد" لكفاها..

* "حاتم علي" يحاول تقليد المخرجين المصريين من الباطن في مسلسله الجديد "المنتقم".. مجرد ملاحظة..

* انبهاري بإعلان "موبينيل" "عشان دايماً نكون مع بعض" انعدم نهائياً..

* اعتبار "رامز قلب الأسد" أسخف برامج رمضان على كل القنوات هو ظلم كبير له .. حيث كانت البرامج الحوارية أسخف بمراحل..

* رمضان هذا العام بداية قوية لمخرج واعد جداً اسمه "أحمد مدحت"..

* أعترف أنني كنت أنتظر عرض مسلسل "شربات لوز" لسماع موسيقى "هشام نزيه" وقلب القناة..

* "رقم مجهول" مسلسل ظلمته القنوات التي عرضته.. كان يستحق متابعةً أفضل بكثير وأن يعرض على قنوات نسبة مشاهدتها أعلى ، في ظل سيناريو قوي من "عمرو سمير عاطف" الذي تطور مستواه بسرعة فائقة ، وإخراج متميز لـ"أحمد نادر جلال" في أولى مغامراته التليفزيونية ، وفريق تمثيل اجتهد وأجاد ، ومؤلف موسيقي أول حرف من اسمه "عمرو إسماعيل"..

* أصبح من الصعب أن يخلُ أي دستور قادم لمصر من وجود فيلم لـ"بشرى" في العيد! :(

* أعضاء فرقة "ناجي عطا الله" كانوا كلهم ضحايا "عادل إمام" وابنيه ، باستثناء "جهاد الشافعي" الذي كان ضحية نفسه أكثر من أي شخص آخر!

* السوري "جهاد سعد" والتونسية "سناء يوسف" في "فرقة ناجي عطا الله" ، والأردني من أصول فلسطينية "منذر رياحنة" في "خطوط حمراء".. حيث التألق الهادئ بلا جعجعة ولا زفة إعلامية..

* إعلانات مثل "سمن روابي" و "جبنة بريتو" مثل "الكريب سوزيت" في فيلم "إشاعة حب".. مصنوعة بنفس الطريقة!

* أخيراً.. دخول "الحياة" لعبة برامج المواهب بمثابة اللعب في الوقت الضائع..
* الصورة من مدونة "20 Minutes"...

Thursday, August 23, 2012

حتى في الخير : قد يختلط الزيت بالماء

أتذكر مرافعة "هاني رمزي" في فيلم "محامي خلع" الذي كتبه "وحيد حامد".. وعبارته الشهيرة فيها "هل يختلط الزيت بالماء"؟ في العادة يبدو هذا السؤال استنكارياً ، وإجابته الوحيدة نفي صريح ، لكن في بعض الحالات ترى الزيت يختلط بالماء بأشياء أخرى ، ولا تعرف من على صواب ، ومن على خطأ ..

الصديق العزيز وزميل التدوين "عبد الرحمن مصطفى" والمعروف بين المدونين بـ"عبده باشا" وصاحب مدونة "آخر الحارة" كتب تقريراً شديد الأهمية ومثيراً جداً للجدل حول إعلانات تبرعات المستشفيات ، وما تتلقاه من نقد ، وما يعانيه المرضى فعلاً على الأرض دون أن ينتبه إليهم أحد..ستخرج بأسئلة كثيرة متناقضة ، وإجابات أغرب:

هل تلك الإعلانات بشكلها الحالي وسيلة فعالة للفت الأنظار لمعاناة المرضى في تلك المستشفيات؟ نعم!

هل تلك الإعلانات تمتهن كرامة المريض وتعتبر تسولاً على حسه؟ نعم!

هل تخلت الدولة المصرية في وقت سابق ، بل وقد تتخلى أكثر خاصةً لو حكم المال السياسي والنيوليبراليون مصر ، عن هؤلاء ، خاصةً من يعالجون في مراكز حكومية تنساها ميزانيات الصحة كل عام؟ نعم!

هل يختلف وزن الإنسان وأهميته باختلاف اسم وكالة الإعلانات التي تعلن عن مستشفى يحاول إنقاذه من معاناته؟ نعم!

هل تلك الجمعيات أمينة بالفعل على المريض وأموال التبرعات؟ نعم! .. هل تلك الجمعيات تتربح على قفا المريض؟ نعم!

هل يرفض الناس التبرع للمستشفيات الحكومية التي تعاني ويعاني مرضاها أكثر (رغم أن بعضها تحول في أواخر عهد المخليوع إلى عزب تدار على طريقة النظم العسكرية في وسط أفريقيا)؟ هل لدينا فكرة "دول حكومة دول ما يستاهلوش خلوا الحكومة تصرف عليهم واحنا مال أسلافنا بيهم"؟ نعم!

هل للخير في عالم الإعلانات سوق؟ وعليه منافسة؟ ويأكل فيه الكبير الصغير من أجل مزيد من التبرعات؟ نعم!

كل الأسئلة السابقة تناقض بعضها بعضاً ، ولجميعها إجابة واحدة فقط .. يختلط كل شيء بكل شيء ، مصلحة المريض بكرامته ، الخير بالبيزنس ، الإنساني بالمادي ، ويتبادل الجميع الاتهامات .. ويصل الأمر بك إلى حالة من عدم الفهم والارتباك.. الكل على صواب .. والكل على خطأ ، كأنك تسمع "كمال الشناوي" في جملته التاريخية في فيلم "الكرنك" : "كلنا مجرمين .. كلنا ضحايا"!

الوصول إلى كلمةٍ سواء ليس مستحيلاً.. من الممكن تحقيق توازن بين توصيل معاناة المريض للناس وحفظ كرامته أمام نفسه والناس ، بين دعم الدولة لمستشفياتها وإصلاح الخدمات الصحية (اللي ما بيفكرش فيه أي حد له علاقة بالسياسة في مصر إلا علشان أي انتخابات وأي مرشح رئاسي) من ناحية وترك مساحة للعمل الخيري الأهلي من أخرى ، بين من يروج لهم "طارق نور" ومن لا يجدون من يروج لهم.. وحتى بين فتح نوافذ التبرع والشفافية في استخدام التبرعات.. والوصفة سهلة .. الإنسان .. أن تعلو مصلحة وكرامة الإنسان فوق الجميع ، وهو أمر لا يحتاج إلى نص في الدستور ولا يوجد في المقرر ولا ندخل فيه امتحانات.. بل يحسه المرء ويؤمن به .. الإنسان أولاً يا سادة..
* الصورة من الفيس بوك..

Tuesday, August 21, 2012

تلك الشعرة التي لا يريد أحد أن يراها

لو تم تحويل "أرض الخوف" - أيقونة "داوود عبد السيد" وأحد أهم الأفلام المصرية على الإطلاق في الربع قرن الأخير- إلى مسلسل تليفزيوني بنفس الطريقة والأسلوب الذي قدم بهما كفيلم سينمائي ، لفشل فشلاً ذريعاً.. أتكلم هنا عن فيلم شديد الأهمية وليس عن مجرد شريط سينمائي مدته ساعتين أو يزيد أو يقل..

شيء جيد ، وليس سيئاً على الإطلاق ، أن تعود الدراما التليفزيونية سيرتها الأولى إلى التصوير السينمائي أو ما في حكمه ، بما أنها بدأت كذلك مع سنوات التليفزيون الأولى في ستينيات القرن الماضي وحتى ربع قرن خلا في مسلسل "الأفيال" آخر مسلسل مصري بالتصوير السينمائي(1) حتى هوجة المسلسلات في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة مع بدء هجرة مخرجي السينما إلى التليفزيون بشكل مكثف ، لكن ذلك لا يعني أن تنتقل "كل" قواعد اللعبة السينمائية إلى التليفزيون ، هناك شعرة ما بين السينما والتليفزيون نلاحظها حتى في المسلسلات الأمريكية التي نراها على قنوات مثل MBC4 و FOX والتي تختلف بدرجةً ما عن الأفلام المعروضة تجارياً في هوليوود ، حتى رغم كم الإبهار الذي تحتويه الدراما التليفزيونية الأمريكية (بعيداً عن الـ soap opera من عينة "الجريء والجميلات" و خلافه..(2))..

تلك الشعرة لم يراها منتجو ومخرجو الدراما التليفزيونية في رمضان هذا العام ، الأمر الذي تسبب في انتقادات عنيفة للمسلسلات على خلفية احتوائها على كمية كبيرة من العنف ، وما يوصف في بلدان كثيرة بـ"اللغة الحادة" ، وهي أمور تتنافى تماماً مع ما يقبله مشاهد التليفزيون عموماً ، في مصر وفي بلاد غيرها .. ربما يقبلها في السينما ويتفهمها ولكن للتليفزيون حسابات أخرى..

ليست كل قواعد اللعبة السينمائية سيئة -عندما يتعلق الأمر بالدراما التليفزيونية- وليست كلها في نفس الوقت من السوء ، فإلى جانب المرونة الرقابية تجاه الشتائم والمشاهد "إياها" وجرعات العنف ، توجد أيضاً سرعة الإيقاع وتقنيات الصورة وجماليتها وأيضاً قدر من الرمزية يمكن لمشاهد الفيلم السينمائي قبوله ، على عكس ما مرد عليه على مدى سنوات في التليفزيون من قصص مباشرة إلى حد كبير ومسطحة ، إلا ما رحم ربي ،والدراما التليفزيونية المصرية تعاني كما نعلم جميعاً ومنذ سنوات من بطء ورتابة وبلادة في السيناريوهات والمواضيع ، ربما أراد مخرجون وكتاب كسر تلك الحالة ، وألح على ذلك واقع السوق السينمائية منذ ما قبل الثورة بفترة قصيرة ، وحاجة نجوم وشركات إنتاج إلى أن تقدم أفلاماً سينمائيةً في قالب مسلسل تليفزيوني، وكانت النتيجة أن نقلت كل القواعد نقل مسطرة ، كوبي وبيست ، الصالح والطالح ، ما تقبله رقابة التليفزيون ويتفهمه مشاهد التليفزيون وما يرفضانه على حد سواء..

وبالتالي ، لم يكن العنف ، اللفظي منه والجسدي ، هو كل ما رفضه أغلب مشاهدي التليفزيون في مصر في المسلسلات هذا العام ، أيضاً رمزية النهاية في مسلسل كـ"سيدنا السيد" يبدو في صياغته أقرب للغة الأدب منها للغة الدراما ، وهو أمر "مش وحش بالمرة" إذا ما نفذ بشكل جيد (وقد أبدع فيه "أسامة أنور عكاشة" غير مرة في "الحلمية" و "الشهد والدموع").. في حين من الممكن أن يغرم نفس المشاهد بالمسلسلات التركية التي لا يوجد فيها شيء سطحي أكثر من "الحدوتة" الملتوتة الممطوطة الفشحوطة المشلة المملة..

ولكاتب هذه السطور مبدأ يعمل على ألا يحيد عنه : احترام النجاح واجب ، وأي عمل ناجح فيه شيء على الأقل يجعل الناس تقبل عليه وهو ما يجب أن يحسب له ، مع الاحتفاظ بحق الخلاف بل والرفض للمستوى الفني لذلك العمل الناجح وعرض ما جعل الناس تقبل عليه على العقل.. وعليه كمشاهد غير متخصص لا يروقني نقل كل عنف السينما وقسوتها إلى شاشة التليفزيون ، ولا يروقني أيضاً بقاء الدراما التليفزيونية على ما هو عليه خصوصاً فيما يتعلق بالكتابة وإيقاع الدراما وجماليات الصورة وهو ما يجب أن تستفيد منه المسلسلات التليفزيونية المصرية إن أرادت أن تقوم لها قائمة..

الشعرة باقية يا سادة ، مش ساعة تروح وساعة تيجي ، وليس على صناع الدراما التليفزيونية أن يروها وحدهم وعلينا أيضاً كذلك.. على المؤلفين والمخرجين أن يفهموا أن هناك فرقاً ما بين الفيلم والمسلسل ، وعلينا كمشاهدين إبداء بعض المرونة بالنسبة للإيقاع وإعمال العقل في الرمز ، خصوصاً إذا وصلنا بشكل فني ، وبعيداً عن لغة الخطابة والوعظ.. وبعض التفهم لطريقة أخرى في كتابة القصة ، فمن حقنا أن نشاهد شيئاً يختلف عما أصابنا بالضجر في سنوات الدراما المصرية العجاف الأخيرة..

(1)..وهو مأخوذ عن نص بنفس الاسم للكاتب الراحل الكبير "فتحي غانم" وكتب له السيناريو الراحل الكبير "عصام الجنبلاطي" وأخرجه أحد عمد الدراما المصرية الراحل "إبراهيم الصحن" وقام ببطولته "محمود ياسين" و "ليلى طاهر" و "هالة صدقي" و "سمية الألفي"..
(2)..ويبقى التليفزيون في أمريكا "ثانوياً" بالنسبة للسينما ، تماماً كما هو الحال هنا في مصر..
* الصورة للنجم الأردني المتألق "منذر رياحنة" من musicnation.com..

Monday, August 20, 2012

الحصاد الإعلاني الرمضاني : اتصالات وموبينيل وإعلانات أخرى

0-أستطيع أن أكتب بأريحية أكثر عن الإعلانات منها عن المسلسلات ، فبين كل عشر دقائق في أي مسلسل يمكن للمرء أن يشاهد نصف ساعة كاملة من الإعلانات ينتفخ فيها المسلسل بقدرة قادر من خمس وأربعين دقيقة إلى ما يزيد بقليل على الساعة ونصف الساعة..

1-هناك إعلانات ليست بالإعلانات ، وربما يشك المرء أن لبعضها علاقة بالسياسة أو موجهة لشيء آخر لا نعرفه ، "موبينيل" قدمت بالفعل ما هو "إعلانها" في بداية الشهر "مبرووك انت كسبت جايزة فزززيييييعة....الخ".. وهو إعلان طريف ومضحك في بعض نسخه ويقدم عرضاً في نهايته كأي إعلان معتاد لشركة موبايل ، لكن على مدى الشهر جاءت نفس الشركة لتقدم ما يشبه الأغنية الجماعية أو الاستعراض أو الأوبريت (بمفهومه السطحي لدى كتبة الأعمدة في مصر) "علشان دايماً نكون مع بعض" ، والتي أطلقتها الشركة كاملةً فيما بعد .. والأغنية تتضمن مقاطع أو فقرات تمثل شرائح مختلفة من المجتمع المصري وعدة أساليب موسيقية ما بين الراب والمزمار الصعيدي والموسيقى الريفية وموسيقى "المهرجان" وأغاني الألتراس والفلكلور السيناوي وموسيقى خط القنال.. بالتأكيد لم تغب الأقاليم عن دعايات "موبينيل" عبر تاريخها ولكن كجزء من مزيجها الدعائي ضمن حملات "آلو" السابقة .. لكن هذه المرة لا يبدو الأمر له علاقة بالدعاية ، أغنية طويلة عريضة هدفها أن أفهم أنه "عشان دايماً نكون مع بعض ، عشان شايلانا نفس الأرض ، عشان بكرة ، اللي مستني ، ومش لازم يفرق حد".. أو بمعنى أدق أن أجتر الشعار الجديد للشركة في حملتها الدعائية.. أظن صعب.. إذن لا داعي لأن يغضب البعض من أن يفسر الإعلان بأي تفسير آخر حتى ولو كان سياسياً ويحاول أن يربطه حتى بتأسيسية الدستور التي يريد صاحب "موبينيل" وآخرون أن تمثل بشكل شكلي ومسطح كل فئات الشعب فقط لتبصيمهم عليه.. تبقى معلومة صغيرة وهي أن كاتب الأغنية هو الشاعر الموهوب "نصر الدين الناجي" ، ولا يعيبه أن يكتب للإعلانات لأن هناك من سبقه وكان أعظم منه موهبة وقد فعلها في وقت سابق ، وأعني الراحل الكبير "عصام عبد الله" الذي كتب ثلث إرث "طارق نور" الإعلاني ، وملحن الأغنية وموزعها هو "أحمد فرحات" ملحن وموزع "إزاي".. وجاء التلحين والتوزيع تقليديين.. باستثناء تجربة المهرجان التي لم تخل من مغامرة..

الشيء نفسه ينطبق على إعلانات "اتحاد الأطباء العرب" التي ظهرت مع نهاية الثلث الأول من رمضان ، لم يقدم الاتحاد طوال تاريخه أي إعلان من أي نوع ، إلا - وسبحان الله - بعد أيام من انطلاق حزب "مصر القوية" الذي يقوده الأمين العام لذلك الاتحاد ومرشح الرئاسة السابق "عبد المنعم أبو الفتوح".. والإعلان قام بتوصيل رسائل مهمة وذات دلالة ، منها أن الاتحاد "يعمل في مصر" وهذه مفاجأة لم نكن نعرفها من قبل ، وأن الاتحاد "لا علاقة له بالإخوان" وأنه على قده خالص ويستحق تبرعات ، وهو ما عكسته الميزانية البسيطة لدرجة التواضع التي جاءت بها الإعلانات والتي جاءت في مضمونها هي الأخرى بسيطة.. يفترض أن تتركنا السياسة لحالنا قليلاً مع بعض الشياطين ، إن كان حديث تصفيد الشياطين صحيحاً (ويقال أن به ضعفاً بالمناسبة)..

2-من الملاحظات الغريبة أيضاً هو الظهور المتكرر والمكثف لمفتي الديار المصرية الشيخ "علي جمعة" في العديد من الإعلانات ، ليتصدر أكثر الشخصيات العامة ظهوراً في إعلانات رمضان هذا العام!

3-لم يأت استخدام المشاهير في الإعلانات بأي جديد ، حملة "فودافون" التي استعانت بفنانين معروفين على مدى الشهر لتقديم اسكتشات ليتم تقفيلها بالاسكتش الختامي الذي يتعافى فيه كل الفنانون المشاركون من إصاباتهم ويعودون لتصوير إعلان الـ "12 قرش".. لم يكن الإعلان موفقاً في جملته ، باستثناء "سمير غانم" الذي يحاول تذكيرنا بمستواه في الماضي حين كان فارسيراً لا يبارى ، وإفيه "سامي العدل" على "مظهر أبو النجا"..

"بيبسي" أحرجت "دنيا سمير غانم" في حملتها الدعائية وخاصةً الإعلان التي رقصت فيه وأثار استياءاً عارماً في رمضان ، رغم أن "نيللي" كانت ترقص في الفوازير في قلب رمضان ولم يكن أحد ليعترض ، ظهرت "دنيا" أبهت من العام الماضي حيث كانت نجمة الحملة عن جدارة كما كانت نجمة في "الكبير قوي".. أما شريكها في "الكبير" "أحمد مكي" فظهر مرتين ، الأولى بشخصه في إعلان مقبول لـ"نسكافيه" ، تشاركه فيها ممثلة ضخمة الجثة وخفيفة الظل تقوم بدور مديرته المتسلطة التي يحاول الحصول منها على أجازة بأي طريقة ، والثانية بصفته دون الظهور بنفسه في الإعلان كما سيأتي الكلام عنه لاحقاً..

وإذا كانت "بيبسي" قد أحرجت "دنيا" فإن "ندى بسيوني" أحرجت نفسها بنفسها بالظهور في إعلان "سمن ألماظ" الذي استمطر عليها سخريات معظمها مهين من قبل المشاهدين.. أما "نانسي عجرم" فواصلت هي الأخرى الخصم من الرصيد بمشاركة غنائية باهتة في حملة "كوكا كولا" الإعلانية ، وساعد على ذلك البهوت اللحن نفسه الذي حاول إضافة حالة من الكرنفالية تتماشى مع شعار الحملة "افرح" لكنه أخفق..

المشهور الوحيد الذي استفاد من إعلانات رمضان بل وما مر من هذا العام هو "غسان مطر" الذي دخل عالم النجومية بعد سنوات طويلة من العمل في الحقل الفني المصري، أحب الجمهور الجانب الكوميدي في شخصية "مطر" الذي لم يظهر بسبب ملامح وجهه الجادة وتواجده المستمر في منطقة أدوار الشر والأدوار المتجهمة في المسلسلات التاريخية ، كمسلسل "الأبطال" لمكتشفه "حسام الدين مصطفى".. الحملة جاءت بوجه عام طريفة وخفيفة الظل ، وربما استفادت منها الشركة بالفعل!

4-الضحك الذي افتقدناه في دراما رمضان هذا العام كان سلاح أنجح الحملات الدعائية ، خاصةً لدى الشركات التي تؤمن بأن الترفيه ، ومنه الكوميديا بالتأكيد رغم صعوبتها الشديدة ، يخدم ما تريد الإعلانات عنه أكثر مما تضره .. "اتصالات" هي بطل إعلانات رمضان بجدارة واستحقاق ، حملة خفيفة الظل ومبتكرة للغاية ، ولا يقلل منها كثيراً السخرية المبطنة من "فودافون" و"موبينيل" ، يكاد يكون الإعلان مقسماً لجزئين ، الجزء الإعلاني الحقيقي ولا يستغرق كله عشر ثوان ، والجزء السابق عليه وهو الموقف ، وهو مضحك للغاية ، ولم يشعر المشاهدون معه بأي استغراب ، وقائم على فكرة يراها أصحابها وجيهة : الانفصال عن الشبكة صعب مثله مثل الانفصال عن خطيبتك.. وبالتالي كُتِبَت المواقف كما لو كانت مواقف "فركشة" و "فسخ خطوبة" أكثر منها ترك شبكة اتصالات يمكن للمرء أن يتخذه بدم بارد ودون إخطار للطرف الآخر.. الاحترافية لم تقف فقط عن تصميم الموقف نفسه ولغة الحوار وإفيهاته التي حققت شهرة مدوية ، بل على استعمال تقنية تركيب رأس بشري على رسم ، وهي تقنية جربتها "اتصالات" من قبل ، وهذه المرة حققت نجاحاً كبيراً.. قد لا يستحسن المرء أداء "اتصالات" كشبكة محمول ، لكن حتى إن فشل العرض في اجتذاب زبائن فسيكون قد نجح في جذب أنظار أكبر عدد من الناس إليه عن طريق ترفيه متقن الصنع يخدم الفكرة ويدعمها ، هكذا يحسبونها في "اتصالات" ، ولم تخيب الحسبة إلى الآن..

حملة "البنك الأهلي المصري" والتي أنتجها "طارق نور" وأخرجها "مكي" - والعهدة على كاتبة السيناريو "ماجدة خير الله" في حوار لـ"مصراوي" - حلت ثانيةً بعد إبهار "اتصالات" ولم تخل من ابتكار وطرافة وذكاء، فكرة الإعلان قائمة على أن البعض موهوب جداً في عمله ولكنه يضطر للعمل في مجال آخر ويفشل فيه لأنه لم يجد التمويل المناسب لأن يكون له مشروعه الخاص ، اعتمد الإعلان بذكاء شديد على الحركة في توصيل الرسالة أكثر منه على الحوار ، وكلما كانت الحركة "غير متوقعة" كلما كان ذلك أفضل.. المكوجي الذي ضل طريقه لمحطة البنزين فيقوم بـ"البخ" على زجاج السيارة ، النجار الذي ضل طريقه إلى عالم الدليفري ويفحص أبواب المنازل التي يذهب إليها ، والفطاطري الذي ضل طريقه إلى محل بيع الهدايا ، و...و... الجميل أن الحملة لم تتضمن أي إهانة مبطنة لأي مهنة شاركت فيه ، وكل الذين عملوا في مهن غير مهنهم ظهروا كمحترفين في مهنهم الأصلية.. نقطة جميلة أخرى في الإعلان هي الموسيقى التي جاء استعمال القانون فيها مفاجئاً وغير متوقعاً في تيمة موسيقية غربية..

ولا ننسى حملة "ماكسي بون" التي ظهرت قبل رمضان ، وإن كان إعلانها الأول هو الأجمل والأخف ظلاً والأسرع انتشاراً والأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي..

5-في المقابل خرجت بعض الإعلانات مستفزة وغريبة ومستهجنة.. ضعوا "بيريل" على جنب بما أنه سبق تناول نظرية "استرجل" هنا منذ أعوام ، وحاول هذا العام أن يوصل رسالة إيجابية مفادها أن الرجولة هي الثبات على الموقف لكنه أخفق ، أقمأ إعلانات الشهر كان إعلان "سمن روابي" الاستعراضي الاستعباطي ، والذي لم يأتِ فقط ضمن هوجة استعمال الأغاني غير المبررة في الإعلانات والتركيب عليها ، بل جاء مفتعلاً في كل أجزائه وتفصيلاته وموسيقاه إلى مدى لا يحتمله أي إنسان.. ويستحق بجدارة أن يتحول إلى مادة للسخرية والتركيب في وقت لاحق.. ولن يتعظ صناعه إلا إذا وجدوا ذلك يحدث في برنامج أمام أعينهم كي يعلموا أن الله هو الحق المبين..

إعلانات "قطونيل" هي الأخرى نالت حظها من الاستهجان ، برغم طرافة بعض أجزائها وبخاصة جزء شاعر الحلزونة الجالس على مقهى في وسط البلد ، ولمن يستغرب من الإعلانات ومحتواها سيستغرب أكثر عندما يعرف أن العقل المدبر وراءها امرأة ، ليس تقليلاً بالمرة من مخرجات الإعلانات ولكن يبدو من الغرابة بمكان أن تقرر مخرجة ، وليس مخرج ، تولي حملة هذه النوعية من المنتجات!

أما تكملة إعلانات "نس تي" فأهالت كمية أكبر من التراب على الكمية الموجودة أصلاً في إعلانات مقدمة الحملة!

ولم يقتصر الاستفزاز فقط على "سوء الترفيه" بل وعلى طريقة التوصيل وأحياناً على المضمون .. اتضح لي مثلاً أنني لم أكن الوحيد الذي كان يأخذ استخدام الأطفال في إعلانات التبرعات لمستشفى سرطان الأطفال بحساسية ، صار الأمر استدراراً للعواطف يصل إلى درجة التسول ، وعن نفسي أراه وصل إلى هذا المدى من سنوات وليس الآن .. نعم وجهت بعض الإعلانات عن تلك المستشفيات عندنا رسالةً إيجابيةً مفادها :"يوجد أمل ، وبمساعدتكم سيزداد" ، ولكن أيضاً بصور أطفال عليهم أيضاً علامات المرض والعلاج الكيماوي رغم ابتسامتهم.. أما الترويج لإعلانات التبرع لمدينة "زويل" العلمية ، رغم أهميتها ، جاء هو الآخر بطريقته تلك مستفزاً ومثيراً للغضب ، والبركة في "أفندينا"..

6-أخيراً.. اللي فيه داء مبيبطلهوش.. لا يزال "طارق نور" يواصل هوايته في استعمال موسيقى الأغاني في الإعلانات ، ولا يزال "طلعت يوحنا" يواصل أسلوب التسعينيات الذي عفا عليه الزمن ، ولا يزال هناك مخرجون لا يملون من تكرار أخطائهم!
* آدي اللي خدته "هالة مهران" من حملة "قطونيل".. الصورة من "فيس بوك"..

Friday, August 17, 2012

تترات رمضان هذا العام : فحص عينة

1-من الواضح أن الشعراء الغنائيين الذين كتبوا تترات رمضان هذا العام يعانون معاناة حقيقية في وزن أغانيهم ورص كلماتها ، بما أن معظمهم رصيصة .. وشاهدنا منهم أشياءً غريبة الشكل .. "ياسر حسين" المنتج والشاعر الغنائي وكل حاجة تقريباً يخترع استعمالاً جديداً وغريباً لـ"عا" في "وابعد بعيد عالشر".. التي أصلها ، أو هكذا يفترض ، "أبعد بعيد عن الشر".. لأول مرة في التاريخ والجغرافيا وحساب المثلثات أجد "ع" التي تستعمل بمعنى "على" عادةً تحل محل "عن".. نفس مشكلة "حسين مصطفى محرم" في "معالي الوزيرة" .. أما "أيمن بهجت قمر" فتعودنا منه على أشياء مماثلة وبالتالي لا تعد تلك الأمور غريبة ومستفزة من باب "ما غريب إلا الشيطان"!

2-لأول مرة منذ سنوات أستمع لتترات تعد كوارث فنية بمعنى الكلمة ، تتر "حكايات بنات" جريمة وسبة في حق كل من شارك فيه ، "أيمن بهجت قمر" كتب هذا التتر وهو "منعوس".. أما "وليد سعد" فنجح في أن يرينا جانباً قبيحاً جداً من شخصيته كملحن وهو يقدم "شيئاً" كهذا وهو ملحن نجم - أو هكذا يفترض - تحقق أغانيه نجاحات كبيرة ، لنفاجأ به "يبخ في وشنا" لحناً عبارة عن جثة ، جملتين بلا روح ولا حياة ولا مرح ، حتى الكبير "طارق مدكور" هو الآخر كان في الـ day-off كما يقول الرياضيون ، حاول أن يضفي شيئاً من الحياة على اللحن المقرف بجملة الأكورديون-الناي في افتتاح الأغنية ، لكن اللحن كان جثةً هامدة فاحت رائحتها في صيف قائظ.. وتمنيت لو احترم تاريخه واستعادة مستواه -عن طريق توزيعه لاثنتين من أنجح أغاني العام- برفضه المشاركة في تلك المهزلة.."نانسي عجرم" تنتحر فنياً بتتر كهذا ، ومن الواضح أن مسلسل الانتحار سيستمر ما لم تفق لنفسها..وكيف لا نتحدث عن انتحار فني وقد افتقدت "نانسي" بانفصالها الفني عن مدير أعمالها "جي جي لامارا" العقل المدبر والموجه الذي كان عاملاً كبيراً في ظهور ظاهرة "نانسي عجرم" التي نعرفها ، والتي هي في طريقها السريع للانهيار إذا ما ظلت تسير بـ"دماغها" الحالية..

3-ينجح "راجح داوود" في جعلك تتخطى التكرار الممل في موسيقاه التي تشعر دائماً أنك سمعتها من قبل ، لمسات بسيطة جداً أجراها على تتر "الصفعة" من بينها تسريع الإيقاع والاعتماد على القانون لأول مرة كآلة رئيسة .. أشعر أنه لدى موسيقار كبير كـ"راجح" ما هو أفضل.. لكنه لم يقدمه بعد..

4- من تفوق على "راجح" في هذه النقطة فعلاً هو الملحن "محمد رحيم".. وساعده على ذلك "توما" الموزع الموسيقي في "سيدنا السيد".. الأشعار من أفضل ما كتب "مدحت العدل" ، ولا تقارن بتتر "قضية رأي عام".. وجاءت معبرة بحق عن المسلسل وحالته الدرامية وموده.. هدوء "رحيم" يروق فيما يبدو لـ"محمد الحلو" الذي افتقدناه في تحديات غنائية كالتي يضعه فيها الغائب عن رمضان هذا العام "ياسر عبد الرحمن".. وكان أداء "الحلو" للأغنيتين مقدمةً وختاماً مقنعاً جداً.. توزيع "توما" لتتر المقدمة جاء مبتكراً وغريباً.. يبدأ صعيدياً تقليدياً مستلهماً تيمة "الصبر طيب" الشعبية المعروفة في الدلتا والصعيد (وصححوني إن أخطأت) لينزل منها على إيقاع غربي بدءاً من "مدد مدد سيدنا السيد ...الخ" ثم يعود لـ"الصبر طيب" كجملة موسيقية وفاصل.. على العكس من تتر الختام التقليدي والذي بدا عذباً للغاية برغم تحفظاتي على مود "رحيم" الذي لا يغيره كثيراً..

5-لكن إذا أردنا أن نتحدث عن الـ goodness of fit أو حسن الملاءمة للموضوع فمن الصعب أن نتجاهل "عمرو إسماعيل" في "رقم مجهول" وهو يقدم موسيقى ممتازة تليق بمسلسل حركة وتشويق وجريمة ، سواء من حيث الخطة أو الإيقاع أو السرعة.. تحدث كاتب السطور في وقت سابق عن "الوعي الدرامي" لدى "عمرو" الذي نراه في لمسات خاطفة في موسيقاه التصويرية التي يستمدها من قراءته للعمل الدرامي ومكانه وظروفه.. تتر "رقم مجهول" هو أفضل تتر غير غنائي سمعته في رمضان هذا العام.. "عمرو" أيضاً كان حسنة تتر مقدمة "معالي الوزيرة" الوحيدة ، رغم كونه غير متمرس كملحن بنفس درجة تمكنه كمؤلف موسيقى تصويرية.. تعامل "عمرو" بواقعية شديدة مع صوت "ريهام عبد الحكيم" ، وهو صوت رغم قوته وجماله إلا أنه يحتاج لمعاملة خاصة في التلحين بالذات في الأغنية المعاصرة غير التطريبية ، اعتمد "عمرو" الجمل القصيرة التي تخصص فيها ملحن كبير آخر هو "محمد ضياء الدين" وبالفعل أجادت فيها "ريهام"..

6-بنى صوت "طارق الشيخ" حائطاً بيني وبين تتر "عرفة البحر".. مع احترامي الشديد جداً للأغنية الشعبية بكل مدارسها من مدرسة "عبد المطلب" إلى مدرسة "رشدي" و "العزبي" إلى مدرسة "عدوية" إلى مدرسة "شعبان عبد الرحيم" و "عبد الباسط حمودة" ونهاية بأغاني "المهرجان" وموسيقى التوك توك.. إلا أن منطقة "طارق الشيخ" من المطربين بمن فيهم "طارق" نفسه تخل من المطربين الحقيقيين بمقاييسنا المعتادة على الأقل، بل إن أغلبهم ، برضه بمن فيهم "طارق" من "المزعقاتية" ، الصراخ بأعلى الصوت في أعلى طبقة والسلام ، ربما كان اختياره مناسباً في محاولة لعمل تتر شعبي لدراما شعبية كـ"عرفة البحر".. لكن أسلوب "طارق" فصلني منه تماماً.. كنت أرى أن "ملاك عادل" و "محمد عبد المنعم" كانا أنسب لهذا التتر لنجاحهما الكبير في مجال الأغنية الشعبية ، "ملاك" أذكى في استخدامه لمجموعة كلماته القليلة من شعراء كثيرين ، أما "محمد عبد المنعم" فهو ملحن ومطرب جيد ، وتواجد الاثنان معاً في تتر "الإخوة أعداء" الذي سمعته قبل رمضان بفترة كدعاية للمسلسل..

7-أكثر موزع يستحق الإشادة في رمضان هذا العام هو "أسامة الهندي".. موزع موهوب جداً ، وكان لـ"محمد منير" نظرة عميقة في إسناد التوزيع والإشراف الموسيقي للعديد من أغاني ألبوماته الأخيرة له ، تتر ختام "خطوط حمراء" مثال عملي يوضح قدرات "الهندي" كموزع ، على العكس من تتر البداية ، والذي كان "علي الحجار" محقاً - المرة دي - في انتقاده (بشكل مبطن على يومية "الشروق") وانتقاد الملحن "وليد سعد" الذي لم يتعامل باحترافية مع صوت "فؤاد" فظهر مختنقاً في تتر المقدمة بشكل يوحي بالتباكي على غرار ما كان يفعل "حسن الأسمر" في مرحلةٍ ما من حياته الفنية.. ويلي "الهندي" في المركز الثاني "تميم" ثم "توما" في "9 ش جامعة الدول" ، ومعهم "فهد" الذي غطى على قبح كلمات تتر "طرف ثالث" ، المسلسل الأكثر قبحاً ومباشرةً وخطابيةً هذا العام..

8-لم أستمع بدقة لتترات مسلسلات أخرى مثل "الخواجة عبد القادر" ، "فرقة ناجي عطا الله" ، وغيرها.. وبالتالي لا يمكنني الحكم عليها بدقة.. هذا ما حاول العبد لله ملاحقته في تترات رمضان هذا العام .. بالتأكيد قد تختلف مع ما سبق لكنه يبقى وجهة نظر.. كل عام أنتم بخير..
* الصورة من منتدى "سينما فور يو"..

Wednesday, August 15, 2012

زمن أفندينا

كثيرة هي الأسباب التي تجعل من "طارق نور" ظاهرةً تستحق التوقف والدراسة.. الإعلانجي الذي نجح في أن يصنع ذوقاً يجري وراء مكان معين في العاصمة يمثل طبقة معينة أو شريحة معينة من طبقة معينة ، ليس فقط بـ"حبشتكاناته" التي دأب عليها منذ اليوم الأول لدخوله عالم الإعلان من إفيهات واستغلال لموسيقى الأغاني الغربية ، وإنما بحلم الانتماء للصفوة والوجاهة الاجتماعية الذي يدغدغ به الجميع في ظل ما يصفه بعض اليساريين - مش بعضهم قوي : تقريباً 90% منهم بس- بالمجتمع الاستهلاكي المتطلع إلى نمط من الاستهلاك الترفي يعوض به تعثر خطوات أغلبيته في الصعود الطبقي لمستوى يقارب مستوى طبقة "الصفوة"...الخ..الإعلانجي الذي يفعل أشياءاً كثيرة خطأ بطريقة سليمة ، هو يخاطب الناس من عل (حتى في الخير) ويعلم أن الناس ستستجيب له ، وغيره من الساسة و"الموصقَّافين" يحاولون فعل نفس الشيء فينفر منهم العامة والخاصة .. الإعلانجي الذي بدأ بتسويق منتجاته ، ثم بدأ بتسويق نفسه بوصفه قادراً على تسويق منتجات (معظمها "اسكارتا")- وإقناع من يؤمنون بتدني مستواها بشرائها ، وربما يعتقد البعض ومنهم كاتب السطور بأنه انتقل مؤخراً لمرحلة تسويق علاقاته التي أقامها كثيرون من أولي الطول معه نتيجة لضخامة اسمه في عالم الإعلان في المنطقة..

ظاهرة "أفندينا" لم تكن وليدة طفرة ، ولكنها ، وبحسب إفيه شهير في أحد إعلاناته القديمة ، تتسلل ، وتتوغل ، وتنتشر ، وتستمر ، وتستمر ، وتستمر.. في المرحلة الأولى "علق" مع الناس وحفظ جيل أطفال الثمانينات إعلاناته أكثر من أي شيء آخر ، في الثانية انهال عليه منتجون كثر ، في الثالثة قوى نجاحه نفوذه وقواه أكثر نفوذ من ارتبطوا به من رجال أعمال ، في الرابعة كبر حجم ووزن زبائنه أكثر وأكثر ، وبدأ يلتهم كعكة الإعلانات دون وجود منافس له وقتها (نتحدث عن أواخر التسعينيات والنصف الأول من العقد الأول من الألفية)، في الخامسة دخل مجال الإنتاج البرامجي ، في السادسة دخل مجال الإنتاج التليفزيوني (بوحدات تصويره والمساعدة الفنية أو بالإنتاج المباشر كما حدث في مسلسل "السندريلا")، في السابعة صارت الحكومة والنظام السياسي زبوناً له ، في الثامنة يقرر استغلال جبروته في سوق الإعلانات بقناة يكتفي ببثها حصرياً في شهر رمضان فقط..

في التاسعة رأى نفسه أقوى مالياً واقتصادياً وسياسياً ، حتى مع وصول تيار لا يلائم مزاجه إلى السلطة ، بشكل يجعله قادراً على الخروج من مرحلة الإعلان إلى مرحلة الإعلام ، ومن لعبة الترفيه للعبة التأثير السياسي.. رأى في نفسه قادراً على "شيل محطة" في الوقت الذي نجد فيه ، كما تعرفون أفضل مني ، أن معظم أصحاب الفضائيات الخاصة إما رجال أعمال (يملك بعضهم شركات إعلان خاصة) يريدون العبث في السياسة بما لا يخالف مصالحهم (ولو على حساب البلد بمن فيه) ، أو رجال أعمال يتذللون لشركات إعلان قوية ومفترية (قد يملك بعضها صراحةً أو من الباطن بعض رجال الأعمال المشار إليهم سلفاً).. أما هو فيريد أن يكون أول إعلاني يدخل مجال الإعلام بشكل احترافي ، من باب "من دقنه وافتل له"..

في الواقع ، اللي كله قواقع ، قد تكلفه هذه اللعبة الجلد والسقط.. الإعلام شيء والإعلان شيء آخر.. حتى لو اتفقنا على صحة نظرية "عمرو أديب" التي ترى أن الـshowbusiness الناجح يعني أن تخرج في كل يوم من "البرنيطة" أرنباً مختلفاً لجمهورك ، فإن الأرنب الذي يخرج من "برنيطة" الإعلام غير الذي يخرج من "برنيطة" الإعلان.. وحسب نوعية الأرانب ونوعية "البرنيطة" تتحدد طريقة إخراج الأرنب من البرنيطة..

"أفندينا" لم يعِ - بعد - أن أي ثورة يصاحبها تغير اجتماعي قد لا يكون وليد اللحظة ، ولكنه يبدأ في الحدوث تدريجياً ، أي أن السوق الذي يوجه له "نور" جهوده في طريقه إلى أن يكون غير السوق الذي كان يتمايل على ألحان أغاني إعلاناته في وقت سابق.. لاحظت عن نفسي أن آراء بعض الناس بدأت تتغير في حملاته وإعلاناته بما فيها تلك الخيرية الموجهة لبناء مستشفى سرطان الأطفال ، وبدأت تظهر حالة من التململ من إعلانات التبرع لجامعة "زويل"، ولا يقلل من ذلك القبول "الهادئ" لحملته الأخيرة الخاصة بالبنك الأهلي المصري..

لم يحضر "أفندينا" -بعد- إجابات عن العديد من الأسئلة التي تشغل من يعطون ثوان من وقتهم لمشاهدة "القاهرة والناس" لمجرد الفضول ، مثلاً:

من أين سيملأ سيادته الوقت على مدى أحد عشر شهراً؟ هل سيجتر برامجه كما يحدث في "فتافيت" ، رغم أن طبيعة الأخيرة تسمح جداً بالتكرار بعكس "القاهرة والناس"؟ هل سيملأ القناة - بصريح العبارة - بمقتطفات من حلقات "الكاميرا الخفية" و "لا سوستا" و"مين بيقول الحق" و "نشرة أخبار الفراخ" مع السهرة مع مسرحية "قهوة سادة" التي تذاع في البث التجريبي كل عام كما لو كانت "الرصاصة لا تزال في جيبي" في ذكرى نصر أكتوبر ، إلى أن يأتي رمضان التالي؟

بمن سيحتفظ "أفندينا" من نجومه الذين يحصل على خدمات معظمهم "بالعافية" لمدة شهر؟ بـ"طوني خليفة" الذي لا يطيق أن يبقى مقيداً بقناة أو بمشروع خارج بلده؟ من سيكون نجم قناة "أفندينا" في حال إذا ما قرر "طوني خليفة" العمل لبعض الوقت مع آخرين ، علماً بأن ذوقه (="أفندينا") في الصفقات المضروبة لا يعلى عليه؟ (وقطنة "نضال الأحمدية" ما بتكذبش)..

هل سيبحث عن صحفي أو صحفية ، أو مذيعة منوعات مسطحة الثقافة من عينة "شافكي المنيري" أو "دينا رامز" ليجعل منها "فوزيتا" - مع الاعتذار للفنان الكبير "المنتصر بالله" - ويناطح بها "منى الشاذلي" و "لميس الحديدي" و "عمرو أديب"؟ وهل سيبقي على أسماء بعينها مثل "إبراهيم عيسى" اتقاءً لشرها ، وكسباً لجريدة "التحرير"؟

زمن "أفندينا" قد يلحق بزمن "مبارك" في زمن أقصر بكثير من الزمن الذي احتاجه "طارق نور" لبناء إمبراطوريته .. و"القاهرة والناس" قد تكون أكبر نقطة تحول ضد "نور" في مسيرته الإعلانية الطويلة بالضلوع في لعبة ليس مؤهلاً لها بالمرة..
* الصورة من موقع "الخبر الاقتصادي"..

Wednesday, August 08, 2012

ملفات العكش السرية!

قبل سنوات عرض التليفزيون المصري مسلسلاً للكاتب الصحفي "طارق بركات" اسمه "ملفات سرية" ، وفكرة المسلسل بسيطة ، قائمة على طبيبة نفسية لعبت دورها "ميرفت أمين" تتعرض عيادتها للسرقة من قبل شخص يقوم بابتزازها وابتزاز مرضاها بالتسجيلات التي احتفظت بها لهم على هامش جلسات علاجهم.. صحيح أن "بركات" يحاول تقديم نفسه ككاتب مجتهد لدراما الجريمة والتشويق والغموض ، أو الدراما البوليسية كما نعرفها ، لكن الواقع يهزم دائماً خيال أي كاتب سيناريو ، مهما كان ذلك الخيال جامحاً وبلا فرامل..

كشف موقع "في الفن" قبل ساعات عن فضيحة مسلية ولذيذة ، أبطالها كل من "علي الفيل" -صاحب شركة إعلان ومنتج برنامج "الحكم بعد المزاولة" على "النهار" ، و"توفيق عكاشة" ، و"باسم يوسف"..

والموضوع باختصار أن البرنامج سجل حلقة لـ"عكاشة" ورفض الأخير إذاعتها ، واحترمت الشركة قراره طبقاً للبيان "المكتوب" الذي أصدرته ، ولما كان "عكاشة" "قد" تناول الشركة بما عدته "شائعات" فقد هددته الشركة بإذاعة حلقته ، وحددت له موعد الحادي عشر من أغسطس ، أي السبت القادم ، كموعد نهائي ، إن لم ينته ، فالحلقة موجودة..

الحلقة "السرية" طبقاً لتقرير "في الفن" علم بها شخصان ، الأول رآها ، وطالب بإذاعتها ، وهو طفل مودرن المدلل "معتز مطر" ، والثاني ذهب إلى ما هو أبعد وطلب شراءها ، وهو "باسم يوسف"..

الفرق بسيط بين المسلسل والفضيحة ، ملفات "ميرفت أمين" كانت سرية فعلاً ، ولم يكن في مصلحتها بأي حال كشفها ، الذي يدينها أكثر مما يدين مرضاها ، وبينهم طبقاً لأحداث المسلسل شخصيات متباينة الحيثية ولديهم جميعاً ما يخشونه ، ملفات "آي كلاود" ليست كذلك .. واللذيذ أن لسان حال الشركة يقول : أنا عملت بأصلي معاك يا "TOFFA" وما رضيتش أبيعك لاصحابك بقلوس ، بما إني ما باحبش الابتزاز والتهديد ، أستغفر الله العظيم ، بس لو قليت معايا يا حلو أنا حأبيعك وبالمجان..

أضف إلى ذلك أن المسلسل كان به مبتز واحد فقط ، أما الواقع ففيه اثنان على الأقل ، الشركة و "باسم" .. "باسم" ليس مبتزاً بالمعنى المفهوم للكلمة لأنه لن -بفرض حسن النية- يحصل على مقابل من "توفيق عكاشة" ، مادياً كان أو معنوياً ، لكنه أراد شيئاً "ما" يمسكه عليه ويضمه إلى برنامجه أو إلى مكتبة قناته لو حدث شيء ما من "العُكش" - كما يسميه منتقدوه - ضده ، أو ضد صاحب القناة.. و"عكاشة" يشبه "الواد سليم أبو لسان زالف" -مع الاعتذار للكاتب الكبير "أحمد رجب"- يهاجم الجميع في برنامجه ويخبط الحلل على فترات.. وقد طاح في وقت سابق في أسماء كبيرة في عالم الميديا من بينهم على سبيل المثال "إبراهيم المعلم" صاحب دولة - وليس دار - "الشروق" للصحافة والإنتاج الفني وكل شيء إن كان..

وقد ينضم للمبتزين السابقين مبتز ثالث هو "عكاشة" نفسه ، إذا أخذنا بعين الاعتبار تفاسير الخبثاء عن أن "العكش" يلعب نفس اللعبة مع الشركة!

يطالب البعض ، من منطلق "حق يراد به باطل" ، بمجلس أعلى للإعلام يتم تفصيله على مقاس رءوس أموال معينة اغتصبت الثورة واحتكرت الميديا ، لن ينظر باشمئزاز إلى فيلم هابط مبتذل كالذي حدث ، لأنه سيحسبها بحسابات المكاسب والخسائر ، وبحسابات مَن ضد مَن.. لا يطالب ذلك البعض بحرية مسئولة ملتزمة كما يزعم ويدغدغ به مشاعر الثوريين ، بل يطالب بحريته هو ومن بعدها فليأت الطوفان في أي وقت شاء.. لينتقل الإعلام إلى وصاية ذلك البعض ، ساسة أو بيزنسجية أو- وللأسف- ممن يحسبون أنفسهم على الثورة والثورة ومبادئها منهم براء ، و"إديها كمان حرية" كما كان يقولها "عبد السلام أمين" مادحاً المخليوع.. ويتعاطف بعضنا - بكل كل أسف - مع ذلك البعض من منطلق خصومة سياسية مع تيار ما ، وليس من منطلق خصومة مع الفساد نفسه ، وإلا لطالبنا جميعاً وبصوت عال بمجلس أعلى مستقل بحق وحقيق للإعلام ، لا يكون من بين أعضائه أي شخص له أي علاقة بصاحب أي قناة أو جريدة حالاً ولا استقبالاً ، يطبق القانون دون خوف من امبراطورية "آل أديب" ودولة "بهجت" وعزبة "منصور عامر" بالع الإعلام على طريقة إعلان "أبويا ، أبويا الله يخرب بيتك ....الخ".. أخشى أن نتحول إلى نسخة من أبطال الفيلم الهابط يقبلون بالفساد طالما يلائم فانلاتهم السياسية ، وأن "تنحس جتتنا" ويتبلد شعورنا في انتظار المسلسل الجديد الذي سيجد من يحوله ، سواء من المشتغلين بالميديا أو من غيرهم ، إلى مسلسل واقعي..
* الصورة من "الموجز"..