Monday, March 26, 2007

فرجات آخر الشهر

* لم أكن مبالغاً إذن حينما كتبت قبل بضعة أشهر في"ضيوف الشوم والندامة" عن الظهور المبالغ فيه للدكتور مصطفى الفقي!

* "ديانا كرزون" لم تفقد وزنها فقط .. بل فقدت ظلها أيضاً!

* "كارول سماحة" تبقى مجرد مطربة عادية وأقل من العادية في رأي كثيرين من متابعي الغناء الحالي ، ومع ذلك فإن فريق إعداد برنامج هالة سرحان في دريم قبل بضع سنوات ، والذي يقوده "محمد هاني" أنتج لها كليب "غريبة" قبل سنوات ، وعندما انتقل معظم الطاقم بنفس القيادة إلى برنامج البيت بيتك أنتج كليباً آخر لنفس المطربة!
طبعاً الموضوع ليس فيه "شبهة مجاملة".. أليس كذلك؟

* كذبة أبريل : "سوبر ستار" المستقبل ما زال برنامجاً لـ"الهواة"!

* ما هو "مبرر" نجاح أغنية "حسين الجسمي" "بحبك وحشتيني"؟ وما هو سر ولع "أيمن بهجت قمر" بتركيبة "مطلع عيني"؟

* يتميز الحزب الوطني عن بقية ممارسي السياسة في مصر امتلاكه لبدائل أكثر لتعذيب الشعب بصرياً .. صحيح أن الكل يتنافس على وضع لافتاته القبيحة وملصقاته في كل مكان تقريباً .. إلا أن الحزب الوطني بجلالة قدره يمتلك التوكسافين كله .. بروموهات الحزب التي يخرجها الدكتور سامي عبد العزيز!

* يرى المخرج الكبير "محمد خان" أنه من الأنسب لأفلامه أن تعرض خارج موسم الصيف كي يستطيع الجمهور تلقيها بمزاج.. وجهة نظر تحتمل بعض الوجاهة .. لكن توقيت هذا العرض أرسل رسالة أخرى ، مؤداها أنه فضل عرض فيلم "في شقة مصر الجديدة" و "السكان" نائمون!

* لسنا طماعين .. فقط نطلب من "مقاول "السراميك"" الذي قام بتبليط قناة النيل "الأزرق" للأخبار أن يعطي اهتماماً لقناة النيل للرياضة.. القناة لسة ع المحارة!

* بالمناسبة ، قناة دبي الرياضية التي تذيع "البوندزليجا" مفتوحة بدون تشفير .. أما قناة النيل للرياضة فهي مشفرة.. تفتكروا ليه؟

* البؤس بعينه أن يتحول ضيف الشوم والندامة إلى مذيع ، أتمنى ألا يكون ما نشرته المصريون عن حلول إقبال بركة مكان هالة سرحان في برنامج ست سكات - عفواً ست الستات - صحيحاً!

* بما أنني أكتب في يوم "الاستفتاء".. أتوقع أن تشنف وسائل الإعلام آذاننا بأغاني من عينة "نعم يا حبيبي نعم" و "آه ونص"!

* أخيراً .. القاسم المشترك بين "القوطة" و "الموضوعية في وسائل الإعلام" .. أن لكل منهما مواسمه!

Monday, March 19, 2007

شجيع السيمة


شجيع السيمة .. أبو شنب بريمة كما كتب صلاح جاهين في "الليلة الكبيرة".. يقفوا صقرين على شنابه يا صلاة الزين .. قاهر الأشرار .. الجتة .. الوسيم .. سارق قلوب العذارى.. يتذكره الجمهور حتى ولو كان الشرير في الفيلم يفوقه من حيث المقدرة التمثيلية بمراحل .. والأهم من ذلك الشخص الذي يباع على اسمه الفيلم ولا يذكر إلا به .. رغم أنه مجرد ترس في آلة ضخمة يمولها المنتج ويخطط لها السيناريست ويشرف على تنفيذها المخرج..

السبب أن الناس تدخل الفيلم كما سبق ذكره على اسم البطل..

والجميع (الصناع والنقاد والجمهور) هم أولاً وأخيراً أبناء شرعيون لثقافة "الشجيع" .. البطل الفرد الملهم العبقري والمخلص والمنقذ ، في السياسة أو في الاقتصاد أو في الرياضة أو في الفن ، الكل في انتظار المخلص الذي يحركه ويخرجه مما هو فيه من وكسة وخيبة مربعة.. في انتظار الفتوة الذي يكون الجميع "حرافيشه" كحرافيش الأفلام المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ!

ولكل زمن مقاييسه ومعاييره التي تقاس على أساسها "الشجعنة"..ففيما قبل الثورة وما بعدها بقليل كان الناس يعشقون من يذكروهم بتايرون باور وكلارك جيبل ، ومال الناس إلى البطل الشعبي فيما بعد كما جسده فريد شوقي ، بعدها بسنوات اصطف الكثيرون خاصة الفقراء حول عادل إمام بوصفه شجيع الانفتاح الذي يواجه "قوى الشر" بـ"دراعه" رغم محدودية قوته الجسمانية مقارنة بـ"شجعان" العصور السينمائية الماضية والذين مارسوا المصارعة والملاكمة قبل التحاقهم بالعمل التمثيلي.. ويبدو أنه كلما كان الشجيع أقرب للناس من حيث الشكل وطريقة الأداء كلما كان أنجح ، تذكروا أحمد زكي على سبيل المثال..

ومع الكل كنا نتعاطف ، ونصدق ، كنا نؤمن بهم ، وبما يفعلون إيماناً مطلقاً ، حتى الأخطاء والجرائم ، فلها بالتأكيد ما يبررها لدى كاتب السيناريو ، وإن لم يكن فلها لدينا ما يبررها.. حتى لو كان البطل نفسه شريراً كما في "الإمبراطور"..حالة يسميها البعض "التوحد مع البطل"..استغلها الكتاب والمنتجون تارة لتمرير رسائل أو وجهات نظر معينة (وانطبع ذلك في أذهاننا حتى أن كثيراً من الناس وربما الصحفيين والنقاد يصر على أن يكون البطل مثالياً خالياً من العيوب ، ويتعامل بحساسية شديدة مع كون البطل شريراً أو ذا حماقات ونزوات) ، واستغلوها أخرى فقط لتقديم ما يغري الناس أكثر وأكثر بدفع ثمن التذاكر ، خاصة في المواسم ، وقت أن كان للسينما في مصر مواسم!

في ظل وضع كهذا أصبح للنجم سطوة ، صحيح أن للنجم في جميع أنحاء العالم سطوة لكن ليس بهذه الطريقة الذي يحدث عندنا في مصر ، فالنجم صار في الثمانينيات وما بعد -بشكل صارخ- هو حجر الأساس الذي يبنى عليه العمل الفني كله..وبعده يتم عمل كل شيء.. وانتقلت العدوى بشكل أكثر فجاجة إلى التليفزيون في ظل "جنة" المنتج المنفذ ، الفرق أن العديد ممن أحيلوا إلى سن التقاعد سينمائياً قرروا الاستئساد على ممثلي التليفزيون والقيام بدور الشجيع الديكتاتور في منطقة غير المنطقة الذين فشلوا في تحقيق نجومية تذكر فيها!

وفي جميع الحالات يبقى الشجيع كـ"الديك" لا يحب في عشة الفراخ أي شريك ، زمن البطولات الجماعية اختفى تقريباً ، وكل نجم يحدد وقت ظهور النجم الآخر حتى لا يسرق الأضواء منه ، وتردد ذلك حتى في فيلم كعمارة يعقوبيان ضم عدداً كبيراً من النجوم ، وعن التليفزيون في تلك المسائل حدث ولا حرج..

لهذا كان من المضحك أن يسأل أحد الصحفيين وائل إحسان - مخرج فيلم هنيدي الجديد - عن "ضعفه" أمام نجوم أفلامه واختياره لممثلين "على المقاس" ، فقال في براءة - طبقاً لموقع في البلد - أنا أنفذ ما يقوله لي أبطال أفلامي..

سؤال الصحفي كان مضحكاً وغبياً في نفس الوقت ، لأن ما يفعله "إحسان" فعله كثيرون قبله ويفعله كثيرون الآن وسيفعله من سيأتون بعده ، في السينما وفي التليفزيون وربما في البوتاجاز ، لم تعد تلك الممارسات شيئاً منكراً بل صارت معتادة بقوة الاستمرار..

لكن يبقى رأي آخر ، مفاده أن متفرجي اليوم ربما صاروا أكثر وعياً ، وأقل عاطفية ، بما أن الصدمات المتتابعة أفقدتهم الثقة في معظم ما حولهم من أشياء وأشخاص ، بمن فيهم أبطال الشريط السينمائي.. فلم يعد لدى جيلي فتى ولا فتاة أحلام ، ولا أحلام من أصله.. ربما أتعاطف مع بطل الشريط السينمائي أثناء الفيلم ، ثم أعود لأكتب عنه هنا منتقداً وساخراً ومتهكماً.. فالفيلم خلص يا سادتي الكرام!

ولا يمكنني إنهاء هذه السطور دون أن أدعوكم للمرور على سطور كتبها صديقي مختار العزيزي ، ولكن عن أبطال السينما الهوليودية ، أما عن الحديث عن البطل في السينما عموماً ، لنا بإذن الله كلام ، فالموضوع مفتوح للنقاش طالما نحن نتفرج!

دمتم بألف خير..
* الصورة من موقع أدب وفن..

Monday, March 05, 2007

ابن الصدفة!


عن "اللمبي" أتحدث..

بعد خمس سنوات من ظهور اللمبي لم يتوقف الجدل حول الفيلم والشخصية معاً ، من الناس من لا يزال يعد اللمبي إلى الآن جريمة سينمائية شعواء لا يمحوها إلا الدم ، وآخرون يرون الفيلم مسلياً ومضحكاً وهذا في حد ذاته ليس جريمة ، وفريق ثالث يرى أن اللمبي (يبدو أنه قد) عكس جزءاً من واقع بدا من السخف بمكان مناقشته وعرضه على العقل ، وأنا من أنصار هذا الفريق ، مع تصديقي القاطع بأن أحمد عبد الله عندما كتب الفيلم لم يكن يقصد أبداً مناقشة أي من مظاهر الواقع..

مؤلف اللمبي ببساطة لعب على وتر نجاح شخصية ، واعتمد على الكاراكتر الذي لا يزال أحد أمضى أسلحة الإضحاك في الدراما عموماً أياً كان شكل الكاراكتر ، أو "الشيء الما" بداخل شخصيته الذي يجعلنا نضحك عليه..

إلا أن ما دفعني للاعتقاد بأن هذا المسطول يعكس جزءاً من حياتنا بطريقة أو بأخرى هو كم المصادفات وأوجه الشبه بين الشخصية ، وبين المجتمع الذي أعتقد أنه أفرز الشخصية..دليلي على ذلك هو تحليل بسيط لتلك الشخصية من وجهة نظر متفرج عادي جداً ، عن طريق تحديد معالم الشخصية (كما يفعل كتاب السيناريو قبل كتابة سيناريوهاتهم عادةً) ومواصفاتها ، والبحث عن ما يشبهها على أرض الواقع إن وجد..

اللمبي باختصار هو أحد أبناء الطبقة الدنيا أو ما قد يسمى بطبقة الفقراء الجدد ، شخص أرعن يستعمل القوة (مطواته) أكثر مما يستعمل عقله غير المنظم وغير المرتب ، مغيب عن ما حوله بصورة لافتة للنظر تنعكس على طريقة تخاطبه مع غيره نتيجة تعاطيه للمخدرات ، لا مهنة له تقريباً وهو أقرب إلى البلطجي منه إلى أي شيء آخر..

هناك في حياتنا لمبيون بطريقة أو بأخرى ، ففي الطبقة الدنيا أو طبقة الفقراء الجدد أناس لا يملكون مهارة معينة تعينهم على الوصول للثروة والسلطة بعكس فقراء آخرين "صنايعية" تؤهلهم حرفتهم للثراء (ككثيرين سافروا للعمل في دول الخليج وعادوا بثروات) ، أو أذكياء يؤهلهم طموحهم وقدراتهم العقلية للوصول إلى القوة والنفوذ (رأينا ذلك في الدراما في قالب الفقير المتمرد الساعي للنجاح بالالتفاف على القانون أو حتى في قالب الفقير المكافح الذي يكافح حتى يصل إلى غايته كما في شخصيات أبطال مسلسلات المنتج المنفذ)!

لهذا السبب يلجأ اللمبيون الحقيقيون إلى القوة ، "الدراع" للخروج من دائرة التهميش وحجز مكان وسط الكبار والصغار أيضاً.. لعل رمز تلك القوة هو "مطواة" اللمبي ، سلاحه الذي يحمله جيئة وذهاباً ويتحكم فيه بدقة أكثر من تحكمه في لسانه!

اللمبي "الحشاش" يتعاطى المخدرات لسبب آخر يختلف عن سبب تعاطي شخصية الشيخ حسني في فيلم الكيت كات ، ففي الوقت الذي يبدو فيه الشيخ حسني "مزجنجياً" يبحث في نشوة المخدرات عن مهرب من الواقع المرير وإحباطاته ، نجد اللمبي يتعاطى المخدرات لأنه يعتبرها ، مثل استخدام الـf-words قيمة إيجابية ، دلالة رجولة ونضج وشجاعة و"جدعنة" ، معتقد سائد في بعض الأوساط في مصر والتي تستنكر أن شخصاً ما لم يتعاطى الحشيش طوال حياته كما تنظر بنظرة دونية بعض الشيء للشخص الذي لا يجيد استخدام الشتائم كما يجب ، ولولا الرقابة وقيودها لرأينا من اللمبي والست فرنسا ما لا نراه في كوابيس الدراما (لكننا نراه قطعاً ونحتك به في الشارع)!

ولا أستطيع ألا أربط بين عقلية اللمبي والطريقة السائدة للتفكير داخل المجتمع الذي أفرزه ، تغييب العقل الذي تم تناوله على استحياء في الصحافة والميديا التقليدية وتناولناه كمدونين بطرق مختلفة كل حسب انتماءاتنا وقناعاتنا ، فالعقلية التي تحت يدها كل أجهزة الدولة البحثية وإمكاناتها المادية والبشرية - مثلاً - والتي تفشل في إيجاد سبب علمي مقنع لظاهرة السحابة السوداء هي عقلية لمباوية صرفة ، كما أنني لا أرى فرقاً كبيراً بين خروج وزير عقب كارثة قطارات بقوله أنه سيصلح مرايا القطارات وأن كل شيء تمام،وبين الخطاب "البليغ" الذي ألقاه اللمبي في فيلم "اللي بالي بالك" في حضور ممثلي "جمعيات حقوق الإنسان".. على الأقل فإن عبارات اللمبي المفتقدة لأبسط قواعد المنطق يمكن "بلعها" من شخصية هذه مواصفاتها على الورق أكثر من عبارات "الوزير السابق" التي لا تليق بوزير شطرنج!

عاب الشخصية على شاشة السينما المبالغة الشديدة في بعض حركاتها وطريقة كلامها ، والتي لا يزال محمد سعد يرى لها نجاعة وفعالية في إضحاك الناس ، رغم أن المبالغة في ذاتها هي عصب الكوميديا سواء في مواصفات الشخصية أو في طريقة تعامل الشخصيات مع المواقف داخل العمل الدرامي، إلا أن كثيراً من الملح قد يفسد الوصفة كما يقال ، كذلك لم يعمل محمد سعد بالنصيحة التي وجهها الأستاذ الراحل فؤاد المهندس للكبير محمد صبحي عقب المسلسل الشهير "فرصة العمر" ، والتي طلب فيها المهندس من صبحي خلع جلباب "علي بيه مظهر" بأسرع ما يمكن حتى يتذكر الناس الممثل أكثر من الكاراكتر الذي أداه .. وصلنا إلى درجة أصبحنا لا نتخيل فيها محمد سعد إلا "اللمبي" ، تماماً كما يحدث عندما أرى "جيم كاري" يتحدث في مقابلة ولا أصدق أن هذا الشخص الذي شاهدناه في dumb and dumber يستطيع الكلام بشكل عادي مثلنا تماماً!

ورغم ذلك ، أزعم أن سبب نجاح اللمبي قبل خمس سنوات لم يكن فقط حاجة الناس للضحك بأي وسيلة ، بل كان حاجة شرائح معينة من الجمهور لأن ترى جانباً من صورتها وتسخر منه ومن نفسها ، قد لا يوجد في الواقع من في غباء ومبالغات وهيستيريا شخصيات جيم كاري ، إلا أن في الشخصية التي رأيناها في "اللمبي" خيوطاً من شخصيات أناس يمشون بيننا.. وفي مجتمعنا ساسة ونخبويون بهم بعض خصائص اللمبي المميزة ، يفكرون مثله حتى وإن كانوا لا يمشون ولا يرقصون ولا يحملون المطاوي على طريقته الخاصة!
* الصورة من موقع "في البلد"..

Wednesday, February 21, 2007

فرجات آخر الشهر

* أطلق الأمريكيون ذات يوم نكتة على اليابانيين ، ذات مرة أرسلت سيدة أمريكية لابنها الذي يعمل في اليابان خطاباً قالت في آخره ما معناه : خذ حذرك يا ولدي فموظفو البريد اليابانيون قد يفتحون هذا الخطاب ، ففوجئت السيدة بخطاب من سلطة البريد الياباني يقول : عفواً سيدتي .. نحن لا نفتح الخطابات!
أتذكر هذه العبارة كلما تقول "هالة سرحان" أنها لا تقلد "أوبرا وينفري" ، وكلما يقول "رامي صبري" أنه لا يقلد "عمرو دياب"!

* يشترك مشرط الجراح ومشرط صانع الأحذية أن كلاهما مشارط ، ومع ذلك فلا يستطيع الجراح إجراء عملية جراحية بمشرط صانع الأحذية.. والجراح الذي لا يعرف ماذا يمكن لمشرط الأحذية أن يفعله بالجلد وبالجسم البشريين في عملية جراحية دقيقة مشكوك في جدارته بالعمل كجراح..توضيح أقوله لبعض ممن يتجاهل طريقة التناول عند عرض بعض المشاكل على شاشات الفضائيات..

* ميزة أحترمها في نانسي عجرم : أنها تحرص بالفعل لا بالقول على تغيير الصورة التي ظهرت بها قبل سنوات!

* سأل زميلنا سولو في مدونة "كيس فيشار" : لماذا يخرج "خالد يوسف" الأفلام؟ وأجيبه : لنفس السبب الذي يكتب من أجله "عصام الشماع"!

* أحمد حلمي تاني : وبعدين؟

* بعض المتشنجين بالدور التنويري للإعلام يحرصون في صحفهم وبرامجهم على تنوير الناس بكيفية تربية "ذيولهم" ، كي "يلعبون بها"!

* لماذا لم يطالب بعض الصحفيين المحسوبين على "روتانا" بعض مطربي الشركة المصون بالاعتزال علماً بأنه لم يعد لدى هؤلاء المطربين الأكارم أي شيء ليقدمونه ، خاصة بعد أن نتفت الشركة ريشهم ، أم هو مبدأ انصر روتانا ظالمة أو مظلومة؟

* على ذكر روتانا .. أحب أن أهدي "شيرين" أحدث الموقعات للشركة أغنية : حسرة عليها حسرة عليها .. جت رجليها .. ما جت رجليها!

* أليس غريباً أن بعضاً ممن يسبون الحكومة والنظام في صحفهم أجبن من أن ينتقدوا وزيراً فاشلاً في نفس الصحف؟ وأن من يشتم رئيس الجمهورية بذات نفسيته أجبن من أن يستفسر عن شيء عن رئيسه في المحطة الفضائية؟

* منى الشاذلي صبورة للغاية ، وقوة احتمالها أقوى بكثير من قوة احتمال السواد الأعظم ممن يشاهدون العاشرة مساءً!

* كان شعار قنوات الام بي سي : العالم بعيون عربية ، والواقع يقول أنه كذلك ، مع تعديل بسيط : العالم بعيون عربية بعدسات لاصقة أمريكية!

* مبروك على السبكي التعاقد مع "هيفا" ، وعقبال "ما بعد هيفا" ، ونخلي القوس مفتوووووح!

* أخيراً ، بعد ما شاهدت مطب صناعي ، اقتنعت بما كتبته الشهر الماضي تماماً!

تحديث: نعلم جميعاً بصدور حكم بالسجن بحق كريم عامر ، وموقفي منه كما هو ولم يتغير ، لكني أتساءل بشكل بريء : إذا كان من في مكانه عادة يستقبلون استقبال الأبطال الغزاة الفاتحين كما لو كان ما يفعلونه عملاً بطولياً ويجدون من يدافع عنهم ويساندونهم داخل الوسط الإعلامي والصحفي ، لماذا وجد كريم عامر نفسه وحيداً مجرداً من مساندة بعض "الجرنالجية" الذين يساندون من يفعل ما فعل كريم وأكثر ، بينما وجد "آخرون" ، كل المساندة والحماية بدعوى أنهم ناصرو الحرية والتحرر ومبعوثو العناية الإلهية لتخليصنا من الجهل والتطرف؟ هل لأن "خيابة" كريم عامر في ارتداء الأقنعة والنفاق تفوق "خيابة" أفكاره نفسها؟.. هل لأن كريم عامر مجرد طالب لم يكمل دراسته الأزهرية ولم يكتب في روزا اليوسف ولا يصرف على غزواته الكنتاكية من أموال قنوات الوليد والإبراهيم ومن على شاكلتهم؟

Friday, February 16, 2007

في قلة الأدب مرة ثالثة : هالة والدراويش!


فكرت في الكتابة عن "هالة سرحان" في أيامي الأولى كمدون ، خوفاً من أن يصبح النقاش "عركة" بين أنصار هالة سرحان المتعصبين والرافضين لما تقدم المذيعة الألمعية..لكن سطور الدفاع المستفزة من قبل دعاء سلطان وآخرين عن هالة سرحان ممن يعملون معها في روتانا استلزمت توضيح وجهة نظر أخرى قد لا تروق لهم..

بادئ ذي بدء ، مستعد لتصديق ما تقوله السيدة دعاء سلطان عن كسر هالة سرحان لتابوهات المجتمع المصري ، إذا ما باضت العصافير التي تعتقد دعاء أننا دققناها على رؤوسنا!

وقد يلتمس العذر لـ"الإعلامية الكبيرة" التي لا يبدو أنها تعيش على الأرض مثلنا ، والتي سقطت من إدراكها -بفرض حسن النية -سهواً حقيقة بسيطة: أن الشعب يعرف كل شيء ، ولا يحتاج لمن يكسر له هذا النوع من التابوهات ، وكتجربة عملية ، لاحظوا كمية المصطلحات الجنسية البذيئة المستعملة في لغة الشارع الحالية وفي أوساط مختلفة بينها وسط المثقفين.. بلاش دي.. لماذا سمى المخرج والمؤلف محمد أمين فيلمه الأول "فيلم ثقافي"؟ لأن هذه الكلمة معروفة لدى أوساط من الشباب تطلق على الأفلام الإباحية هذا المسمى..الناس تعرف عن تفاصيل حياة الليل -التي تعتبرها هالة سرحان سرية- أكثر مما يمكن لخيالها ولخيالي أنا أن يتصورا!

ما هو داعي تبصيرنا كمتفرجين بشيء نعرفه؟

هل لتوعيتنا؟ أعتقد أن فيلماً كـ"دماء على الأسفلت" نجح فيه أسامة أنور عكاشة والراحل الطيب في دق ناقوس إنذار بشأن نقاط معينة تتعلق بتحول بعض الفتيات إلى فتيات ليل في ساعتين فقط وليس في حلقات طويلة ممطوطة بشكل سمج (مع تسليمي بأن أسامة أنور عكاشة كان فاشلاً في مسألة السينما تلك بشكل عام!)..

لسنا بحاجة لمعرفة الأسباب التي تجعل بعض الفتيات يملن للانحراف ، فليس في ذلك سر ، كما أن غيرهن يعشن نفس الظروف ولا ينحرفن.. خاصة من برنامج يعرض بشكل مباشر يشبه برامج الأطفال تلك المواعظ والقصص!..الفرق أن "عمو الظابط"-اللي كنا بنتخوف بيه وإحنا أتشفال أبرياء- لم يقبض عليهم ولم يضعهن في البوكس كما يفعل مع الأطفال الذين لا يشربون اللبن!

أم لتلبية هوسنا بالفضائح وبكل ما هو قلة أدب؟ هذا الهوس الذي يحلو لهالة وطاقمها من الصحفيين انتقاده في المجتمع المصري بينما تتقاضى هي وفريق إعدادها من أموال البترودولار لتلبيته .. وإذا كانت الفتيات "قليلات الخبرة جدلاً" تزعمن أنهن لا تعرفن لماذا طُلِب منهن أن يشنعن على أنفسهن ، فهل هالة سرحان التي لها خبرة إعلامية تعادل عمر هذه السطور لا تعرف لماذا يدفع لها الوليد بن طلال في كل حلقة مبلغاً وقدره؟ إن كانت تصدق أن سبب ارتفاع سعرها وصلاحياتها في كل قناة هو فقط علاقاتها بالوسط الفني واستقدامها للنجوم فقط فهي واهمة بالتأكيد..فعشق بعض رؤوس الأموال "العربية" لجعلنا مضغة تلوكها ألسنة العديد من العائلات المحافظة وغير المحافظة في مناطق مختلفة من العالم العربي البائس يدفع رؤوس الأموال في الإيه آر طين وروطانا للجري وراءها بمنكاش.. خاصة أن صورتنا والحمد لله كمصريين في بعض بلدان العالم العربي من تحت رأس الإلحاح المزمن على الفضائح المصرية صارت طيناً..جزء سببه سلوكيات البعض ، وجزء سببه البعض الآخر الذين يعملون في الميديا.. من حاملي الجنسية المصرية!

قد تتناسى هالة سرحان وغيرها تلك الحقائق الصارخة تحت ضغط "هوس أوبرا" التي تعاني منه .. فهوس هالة سرحان بـ"أوبرا وينفري" يفوق هوس "أنا نيكول سميث" بـ"مارلين مونرو" .. الهوس الذي تسبب في تعاستها واكتئابها ودمر حياتها..

الطريف أن برنامج أوبرا وينفري يذاع أيضاً في الام بي سي .. المملوكة أيضاً لسعوديين ، مثل الوليد بن طلال مالك روطانا! الأصل والصورة لا يفصل بينهما إلا كبسة زر.. سبحان الله!

أوبرا تفعل ما هو أسوأ بمعاييرنا عندما تستضيف منحرفات أتين برجليهن إلى البرنامج وقبلن التحدث والاعتراف بخطاياهن علناً في البرنامج ، أمر غير مستهجن في ثقافة الغرب ، أما عندنا فهالة سرحان فتستضيف من لا نعرف لحد الآن أنهن فتيات ليل أم لا ، ولا تحسن حتى حماية شخصيتهن .. وتعتبر كل ذلك عملاً بطولياً!

وكما هاج الروزجية وماجوا على وائل عباس إبان قصة التحرشات الجنسية سائلين إياه : لماذا لم تبلغ الشرطة عن حوادث التحرش التي رأيتها؟ فلماذا لم تبلغ هالة سرحان عن فتيات الليل -بوصفها-اللاتي استضافتهن؟ وإن كان في شرطة الآداب من يؤمنون بـ"قلة الأدب" فإن هناك من لا يشاركونهم نفس المعتقد.. (وبالمناسبة فإن "صهينة" البعض في شرطة الآداب على الدعارة ليس سراً عسكرياً ويعرفه ما يقرب من ثلث الشعب المصري على الأقل)!

إذا كان تصوير ما تفعله "هالة سرحان" على أنه جهد تثقيفي وتنويري هو استهزاء بعقلي أنا على الأقل كمتفرج ، فما بالكم بالاستخدام السمج والممجوج لنظرية المؤامرة على فرض أن هالة سرحان قد وقعت ضحية لفخ؟ فما بالكم بفرضية أن الموضوع أثير للتغطية على فساد ما في وزارة الداخلية؟ فما بالكم بكلامها عن القدس والمسجد الأقصى ، الذي يذكرنا تماماً بجمعية المتاجرين بالشعب الفلسطيني؟.. استخفاف فاضح بعقول جمهور لا يزالون يعتقدون أنه يشاهد بهرموناته لا بعينيه!

توقعي الشخصي أن تخرج هالة سرحان برغم ذلك أقوى مما ذي قبل ، لتقف على المنبر وتعظنا ، هي ومن على شاكلتها ممن تجمعهم قنوات البترودولار من روزا اليوسف والدستور على قزقزة فضائحنا .. وتحيا مصر!

أعذرينا يا ست هالة .. أعذرونا يا دراويش هالة .. قلتم لنا أننا لن نستطيع إغماض عيوننا .. وقد كان .. استحملوا بقى!

ذو صلة: ما كتبته زميلتنا "تمر حنة" في الموضوع..وهذه وجهة النظر الأخرى في الموضوع.. فقط للإيضاح ..

تحديث هام: ما سقط سهواً من معظم من هاجموا هالة سرحان وأغلب من دافعوا عنها .. ما كان أولى بالنقاش .. لنقرأ ما نشرته الشرق الأوسط اللندنية بهدوء..
*الصورة من موقع arab celebs..

Saturday, February 10, 2007

في الخيانة المشروعة


أحييكم من جديد..

خلال الأيام العشر السابقة أتيحت لي فرصة مشاهدة فيلمين دفعة واحدة ، مطب صناعي وقبله خيانة مشروعة ، ونظراً لأن الكتابة عن المطب الصناعي سهلة ففضلت بحكم كوني وش فقر الكتابة عن خيانة مشروعة..

بين قوسين : هناك ميزة كبيرة في أنك تشاهد الفيلم وهو "بايت" أي بعد فترة غير قصيرة من الزوابع التي قد تثار حوله في الميديا ، هذا يجعلك تشاهد الفيلم وأعصابك مستريحة وقادر على إنتاج أحكامك بنفسك!

ندخل إلى صلب الموضوع..

كان خالد يوسف قد شرح منطق الفيلم خلال لقاءات تليفزيونية وصحفية عدة ، وأعتقد أنه قد وفق في شرح ذلك المنطق في تلك اللقاءات أكثر بكثير مما كان عليه الحال في الفيلم!

عندما دخلت السينما كان هناك معجبون بالفيلم ، لدرجة دفعت أحدهم للقول بأنه سيدخله لمرة أخرى لو سنحت الفرصة ، الفيلم - من بعيد - "مليان أحداث" وهو ما لم نعهده أو نتعوده في سينما هذه الأيام..أضف لذلك احتواء قصصه على مفاجآت وتقلبات في الأحداث والشخصيات تشبه السينما الهوليودية التي يقبل عليها عدد كبير من عشاق السينما التجارية(ولعل هذا أيضاً من ضمن الأسباب التي تجعل كثيرين يحبون سينما "ساندرا نشأت" وإن كنت بالطبع لا أشاركهم هذا)!

الفيلم بصفته بوليسيا اعتمد على الفلاش باك ، وكان فيه خط فلاش باك أساسي (الأحداث كما يرويها هشام البحيري - هاني سلامة وهو محكوم عليه بالإعدام) يذكرني بالفلاش باك في فيلم "البرنس" لأحمد زكي والذي تصادف أن أذاعه تليفزيون المستقبل قبل أسابيع.. وداخل الفلاش باك هناك فلاش باكات ثانوية لكل المتورطين في الجرائم التي حدثت في الفيلم ويشكلون قصته..

الغريب في الموضوع هو الطريقة التي ينتقل فيها خالد يوسف - المخرج والمؤلف -بين الماضي والحاضر في بعض تلك المشاهد ، في أحدها يدخل للماضي عن طريق "رجلين الترابيزة" ، وفي آخر يدخل إلى الحاضر من "نن عين" أحد الشخصيات (دلالة على أنه يروي شيئاً شاهده بعينيه).. بعض هذه النقلات طريف بما يمكن قبوله في فيلم كوميدي وليس في فيلم بوليسي!

في مرتين فقط نفذ الأمر بشكل جيد ، الأولى فلاش باك بطله خالد يوسف - غير المقنع كممثل- حيث سلطت الكاميرا على وجهه في حوار له مع شخصية أخرى (المحامي أو هشام البحيري فيما تسعفني الذاكرة) فقط لنفاجأ به دخل لواقعة سابقة كان المتحدث فيها هو صلاح البحيري - وجه جديد لتقطع الكاميرا على خالد بلون بدلة أخرى يتأكد فيها لدينا أننا أمام واقعة سابقة يحكيها أو يتذكرها الموظف الكبير في مجموعة شركات البحيري .. وفي الثانية كان المشهد الذي انهار فيه هشام البحيري - هاني بعد علمه بأنه قد تعرض لخدعة قتل على أساسها شقيقه الذي استولى على نصيبه في الميراث فقط حماية له من استهتاره .. وهو أعلى مشاهد الفيلم من وجهة نظري الشخصية المتواضعة جداً..

نعود لفكرة الفيلم ، والتي عبر عنها خالد يوسف بقوله ما معناه أننا نبحث عن مبررات تسوغ لنا كل الأشياء التي نفعلها بحيث نعتبرها مشروعة..

عمم يوسف على تسعة وتسعين بالمائة من شخصيات الفيلم تلك النظرية ، بدءاً من هشام الذي قتل شقيقه وزوجته بدافع الشرف ، والمحامي المتلاعب على القانون بدافع الولاء لموكله ، والمنحرفة التي لديها ألف مبرر للانحراف (من وجهة نظرها .. فهناك من هم أكثر فقراً ولم يجرب اللعب بذيله!) ،والموظف الكبير (اللي شايف وساكت) حفاظاً على وضعه ومكاسبه، وضابط الشرطة الذي يلجأ للتعذيب لانتزاع الاعترافات ، نهاية بالصحفية التي كانت تستدرج هشام البحيري إلى الفخ (على جنب : مش واسعة شوية الظروف والملابسات اللي اتجوزت فيها صحفية مدافعة عن حقوق المجتمع حرامي معلوم الفساد زي صلاح البحيري؟.. وبعدين عائلة في مقايسات البحيري ليه مغرمة بالجواز من أوساط اجتماعية أقل بيصفوها بإنها "بيئة"؟)..كان يفترض أن يعرف أن الرسالة قد وصلت ..

ولكن ذلك فيما يبدو لم يكن كافياً من وجهة نظر خالد يوسف الذي أمعن في التعبير عن فكرته بشكل مباشر ، نجده في جملة حوارية مثلاً عن شهد - سمية الخشاب يصف فيها هشام - حاكياً- تلك الشخصية بأنها لديها المبرر الجاهز لجعل كل ما تفعل مشروعاً ، بشكل مباشر ومدرسي..كذلك المشهد الذي انتزع ابتسامة اثنين من الجالسين خلفي وهو مشهد احتضار البحيري الكبير ، حينما يقول له صلاح أن ما يفعله هو خيانة ، فيرد عليه الأب بأنها "خيانة مشروعة"!

لا أستسيغ كمشاهد تلك العبارة من مجرد شخص بدأ حياته كعامل بسيط ليست تلك حصيلته اللغوية بالمرة.. تماماً مثل شخصية رجل أمي شبه معدوم الثقافة وهو ينطق بإتقان شديد وبلا خطأ لغوي واحد مقطعاً من "هاملت"! ليست تلك العبارة بين رجل يحتضر وابنه ومحاميه المقرب إليه ، وعادة لا يلجأ أصحاب الخلفيات شديدة التواضع لتلك العبارات بينهم وبين "بعضتشيهم".. دة ما كانش ناقص إلا إنه يقولها : هذه خيانةُ مشروعةُ يا ولدي!

صحيح أننا نبحث عن مبرر يريح ضمائرنا قليلاً نسبغه على كل المصائب والبلاوي التي نفعل ، لكن هل كل الخيانات مشروعة حتى من وجهة نظر مرتكبيها؟ مفيش واحد بيخون من الباب للطاق ، رزالة يعني ، واحد طيب شوية بس فيه شوية شر وبيعمل اللي بيعمله مثلاً من باب اللعب (حسن سبانخ في الأفوكاتو مثلاً)؟

كان من الممكن أن يخرج الفيلم أفضل بكثير لو أنه تفادى الربط المباشر والمدرسي بين الجرائم وبين "ظروف المجتمع" .. فمبرر شهد للـ"خيانة" قصة طويلة عريضة عن الخصخصة والمعاش المبكر والفقر المدقع والبطالة .. وماضي البحيري الكبير الذي كان من الممكن اقتضابه وتوصيله بشكل غير مباشر على أنه مثل معظم شخصيات الفيلم لا يعدم حيلة في إيجاد المبرر اللازم لكل أفعاله.. لا وإيه .. أضف لذلك كله لمحات عن الفساد ودور الصحافة والتعذيب وأغاني أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام..ووجود إبراهيم عيسى وجريدة الدستور المقحم داخل الفيلم ، وكذلك السياسي كمال عيطة.. هل يريد خالد يوسف أن يذكرنا بناصريته مثلاً؟ (عموماً هو يفعل ذلك بشكل أقل فجاجة من بعض أدعياء الكتابة في التليفزيون)..

ليست جريمة أن يكون الفيلم البوليسي مجرد فيلم بوليسي ، جريمة لا تفيد وعقاب أكيد ، دون تحنجر أو بحث عن مضمون سياسي من اللاشيء ، الكثير من أفلام كمال الشيخ كانت مجرد أفلام بوليسية متقنة الصناعة دون تكلف أو حنجوري ولم يتهمها أحد بالتفاهة والسطحية.. والتسييس لا يكون دائماً من حسن الفطن!

تكلفة كبيرة ، ومجهود ملموس في التمثيل والتصوير والموسيقى (للمتمرس ياسر عبد الرحمن) وحتى في تصميم الشخصيات ومواصفاتها، لكن "خيانة مشروعة" بأمانة يبقى ضمن أفلام كثيرة لم تكن على مستوى الضجة التي تصاحبها..لقد قال خالد يوسف في دقيقتين ما لم ينجح في توضيحه وشرحه بدقة طوال ساعتين من الزمن تقريباً!

ختاماً..لأن وجهة نظري لا تكفي ، أترك لكم ,وجهات نظر أخرى في الفيلم ، الأولى لموقع في البلد أما الثانية فهي للزميل سولو في مدونته كيس فيشار ، والصورة من عنده بالمناسبة..والثالثة وجهة نظر زميلتنا العشريناتية مي كامل..

Wednesday, January 24, 2007

فرجات آخر الشهر

* يقسم "مجدي صابر" و "مدحت العدل" الناس إلى مؤمنين بالثورة وكفار بها ، على طريقة تشبه تقسيم الناس لمؤمنين وكفار ، لدرجة تتوقع منها أن تسمع في حوار بعض الشخصيات الرافضة للثورة عبارات مثل "ثكلتك أمك يا ابن أبي زبلتعة" و "نأخذ من كل رجل قبييييييلة"!

* لسبب أو لآخر "رسب" فيلم "أيظن" في "امتحان" شباك التذاكر في موسم الأعياد ، فلم يعد أمامه سوى اللجوء لـ"الملحق" في "أجازة نصف العام"!

* لماذا ينتقد الكثيرون آل السبكي لأنهم يتعاملون مع النجم بمنطق "اللي تغلب به العب به" في الوقت الذي يصر فيه بعض النجوم ذوي الحظوة الصحفية على تكرار أنفسهم بعد كل كاراكتر ناجح لهم؟

* احتاج القائمون على التليفزيون المصري لسنوات لكي يفطنوا لأهمية تغيير شكل شاشة القنوات الرئيسية.. أتمنى ألا ننتظر نفس المدة حتى يبدأون في النظر إلى البرامج التليفزيونية نفسها!

* إذا كان "عماد بعرور" يغني .. فلماذا لا يغني "غسان مطر"؟

* أليست مسخرة أن يرفع محام دعوى قضائية يطالب فيها بشطب "عضوية" "روبي" من نقابة المهن الموسيقية في حين أنها تزاول الغناء بتصريح وليست عضواً بالنقابة؟ سلامين وحتة!

* مبروك على يحيى الفخراني خلافته للراحل الكبير فؤاد المهندس في البرنامج الشهير كلمتين وبس ، وإن كنت أشك أن دور يحيى الفخراني في "سكة الهلالي" كان بروفة حقيقية لـ"كلمتين وبس"!

* مسلسل Fashion House الذي انتهت قناة ام بي سي 4 من عرضه بدا كخليط بين مسلسلات الـSoap Opera من عينة الجريء والجميلات والمسلسلات الأمريكية التقليدية .. إلا أنه تحول في حلقته الأخيرة إلى مقطع من إحدى روايات "رجل المستحيل"!

* أتمنى من بعض الصحفيين أن يكونوا أكثر أمانة عندما يكتبون عن السرقات الفنية .. الفرق رهيب بين السرقة والاقتباس والتمصير والإعداد والمعالجة البديلة ، وبين المصنف والتيمة ، والغريب أنك لا تجد مقالاً يكتب عندما تحدث السرقة فعلاً!

* بمناسبة الاقتباس : سيكون مسلسل "لحظات حرجة" اسماً على مسمى بالنسبة للقائمين عليه إذا كانت نسبة الاقتباس من مسلسل ER أكبر من المقبول!

* أعجبتني جداً أغنية "محمد محيي" لفيلم "مطب صناعي" رغم أنها من تأليف "أيمن بهجت قمر" .. ولن أندهش إذا شاهدت الفيلم ووجدتها أفضل منه!

* لا أستطيع أن أتفهم تجمهر الآلاف من الناس لمشاهدة تصوير فيلم سينمائي بما أن الموضوع "مش عَجَبَة".. ولا أستطيع في المقابل تفهم قول "خالد يوسف" للمتجمهرين من حي السكاكيني في القاهرة : انتم حَوَش.. الملافظ سعد يا فنان!

* وأخيراً أتمنى من "تامر حسني" ألا يستثمر تعاطف الناس معه بعد قضية التهرب من الجيش .. في السياسة!

Sunday, January 14, 2007

نار يا حبيبي نار .. تغيير بالزيت الحار!


قرر عتريس المفش عمل نيولوك لصالون الحلاقة الذي يملكه ، فغير اسمه من "صالون عتريس المفش" إلى "صالون توتو المفش"!

هذه النوعية من التغيير هي الرائجة اليوم في مصر سياسة وفكراً وإعلاماً..وعليك لكي تحسس من حولك بالتغيير أن "تزعق" به بأعلى صوت "يمكن يكون اللي قدامك مش سامع ولا حاجة" فقط لكي يصدق بوجود التغيير المزمع (والمزعوم)..

بدأ هذا الشهر البث التجريبي لقناة النيل للأخبار (أضيف عادة تاء مربوطة للنيل من أجل المعنى الأدق) في ثوبها الجديد .. بعد أن اختصر اسمها لقناة "النيل" .. "نهر الحقيقة" كما يسميه القائمون عليها..

واجهة الصالون ، عفواً القناة تغيرت ، المواصفات الهندسية التي كانت مثاراً لقرف الجميع وبينهم زميلنا شريف نجيب والعبد لله تحسنت ، وشكل النشرة يشبه من بعيد النشرة في قناة "العربية".. لكن أشياءً أخرى لم تتغير.. فطاقم المذيعين الدحروجي (نسبة لسميحة دحروج أول من ترأس هذه القناة النكدة)وهو أحد أسباب نكسة القناة لايزال باقياً على حاله .. ومنهم شخصيات مثل "أمل رشدي" تتمتع بإلقاء حاد وعنيف لا يؤهلها أساساً للعمل في الإذاعة أو التليفزيون ، غير محاولات نطق الفصحى تقليداً لمذيعي "الجزيرة" و"العربية" متناسية أن معظم هؤلاء ليسوا مصريين..كذا البرامج التي كانت تقدمها القناة .. تحسباً لتغيير "المفش" إلى "رزومبيح"!

لك أن تتخيل أن عمرو عبد السميع الذي حقق فشلاً ساحقاً في برنامجه "حالة حوار" سيقدم برنامجاً على قناة النيل للأخبار في شكلها الجديد.. وإيه .. اسم برنامجه الجديد "أحييكم"!، وأن عبد الله كمال (بطل فضيحة معارك محمود سعد في البيت بيتك) سيتجه لتقديم البرامج أيضاً، وسيحمل برنامجه اللوذعي عنوان "كل الأسئلة" ، وكأنه لا يرى مثل معظم الناس الخيبة المربعة لصديقه كرم جبر في المحور ، وكأن كل صحفي أو رئيس تحرير جريدة حكومية أصبح يرى نفسه المذيع الألمعي وربما يوسوس له شيطانه الرجيم دخول تجربة التمثيل ، ولا ننسى برنامج الدكتور سامي عبد العزيز المقرب للحزب الوطني الذي سيقدم برنامج "نبض الشارع" .. حتى جمال الغيطاني سيصبح من مذيعي القناة!

على ذلك .. كان "حسن حامد" صاحب البرنامج المومياء "من القاهرة" نعمة حقيقية .. مقارنة بهؤلاء..فلم تكن أكثر تخيلاتنا سوداوية تصل لأن نصدم بعمرو عبد السميع مرتين على الفضائية والنيل للأخبار!

كانت قناة النيل للأخبار فظيعة .. والجديد أنها ستصبح قناة بشعة .. هذا هو التغيير يا سادة .. تغيير يتم بمقتضاه تسليم مفاتيح القناة من عائلات ماسبيرو إلى المؤسسات الصحفية الحكومية تحكم وتتحكم فيه كما تشاء..من شلة لشلة .. يا قلبي احزن ويا مرارتي انفقعي!

ونعم التغيير!

Saturday, January 06, 2007

في قلة الأدب مرة أخرى .. بطولة سعد الصغير!


كلمة السر في هذه التدوينة هي "وائل عباس"..

نعرف أن مدونة وائل "الوعي المصري" كشفت عن أحداث التحرش الجنسي بوسط البلد بعد عيد الفطر المبارك الماضي قبل ثلاثة أشهر وبضعة أيام ، الأحداث التي أفقدت الميديا الحكومية صوابها تماماً ، وجعلها تبحث عن أي سبب والسلام لما حدث ، وتفتق ذهنها - حلوة تفتق دي - عن فكرة غريبة الشكل ، وهي "تشييل" الراقصة دينا -بطلة فيلم عليا الطرب بالثلاثة - الليلة كلها ، الأمر الذي تلاه قرار نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي بإحالتها بالتحقيق لارتكابها ما اعتبره "مشيناً ومسيئاً لمهنة التمثيل"..

وبينما كانت الميديا مشغولة بعزف اسطوانة دينا ، كان هناك منظر مقزز بطلاه سعد الصغير وريكو لفت نظرنا إليه صديقي شريف نجيب الذي تساءل عن الصمت الرهيب الذي أحاط بالمنظر القميء..

ولم تمر أشهر حتى ظهرت واقعة أخرى قام ببطولتها سعد الصغير منفرداً هذه المرة ، واقعة كشفها أيضاً .. وائل عباس!

فيديو صدمة مدته ست دقائق إلا بضع ثوان ، للبيه المطرب وهو يقدم وصلة لا تصفها عبارات مؤدبة أصلاً من الإسفاف ، في فرح بلدي مقام على قارعة الطريق!

"مفيش حاجة بتستخبى" في مصر ، خاصة إذا ما تعلقت بقلة الأدب بكافة أشكالها وأنواعها .. وإذا كان هناك من مغاوير ميديا ختم النسر من شكك في فيديو التحرش في وسط الفيديو فإنه لا مجال للتشكيك في هذا الفيديو الصدمة لمن كان معجباً بهذا الـ"سعد الصغير" جداً..أذكر بأن هذا السعد قريب من الحزب البيروقراطي ، ومصادر إعلامية أكدت أنه سيكون سلاح الحزب لتحسين صورته في الآونة الأخيرة!

لماذا لا يتخذ حسن أبو السعود نقيب المهن الموسيقية موقفاً حازماً إزاء هذا القرف الذي يحدث في الحفلات من مطرب يفترض أنه "عضو نقابة" بعد أن صدع رؤوسنا بخناقات غريبة مع شيرين وحسن الأسمر؟ أليس ما فعله سعد الصغير مشيناً بما يكفي للإساءة لصورة الموسيقى بل الفن في مصر برمته؟ ألا يقبض بوليس الآداب على من يفعل نصف ذلك في كباريه مغلق بتهمة منافاة الآداب العامة؟

ولكن في المقابل..

ولكن في المقابل أليس موقف أهل الحارة أو الشارع أو المنطقة الشعبية الذي حدث كل ذلك أمام أعينهم غريباً؟ أليس أول رد فعل على ما يحدث إن أثرت هذا الموضوع هو عبارة "عادي .. ما هو كل فرح بيحصل فيه كدة" وبالتالي تصبح كل تلك السطور بما فيها فيديو وائل عباس نفسه كلاماً فارغاً؟ هل هو الاعتياد أم "الشهامة على طريقة أسامة" كما كتبت زميلتنا زمان الوصل قبل أشهر؟

الكرة عموماً في يد حسن أبو السعود ونقابته .. لنرى إذا ما كانوا يرون ما حدث صفاقة ووقاحة أم لا..
فرجة: أعتذر عن تقديم رابط الفيديو الفضيحة ..

Thursday, December 21, 2006

والآن .. فرجات نهاية العام..

* التقط "محمود سعد" العدوى من بعض المعلقين الرياضيين ذوي الخلفية الشرطية ، وأعني هنا عدوى توزيع الشكر والثناء على من يعرفه ومن لا يعرفه ، فنجده في "البيت بيتك" يشكر محمد هاني (معد البرنامج) ، وزوجة محمد هاني "سهير جودة" ، وزملاء محمد هاني في فريق الإعداد ، وربما بواب العمارة التي يسكن فيها محمد هاني.. الشيء الوحيد الذي نسي أن يذكره هو أن الجو جميييييل.. اشرب العصير يا حودة!

* لم تسمح ظروف الأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ أن يعطي للتليفزيون عشر ما أعطاه للسينما ، ومع ذلك أصرت إدارة مهرجان الفشل للإذاعة والتليفزيون على التمحك فيه .. بتوع الريد كاربت تفوقوا على جمعية المنتفعين بنجيب محفوظ حياً وميتاً.. حاجة تكسف بجد..

* ربنا يستر على خالد صالح من يوسف شاهين!

* يحسن توظيف الكوميديا داخل أدوار الشر ، ويسرق الكاميرا كثيراً من "النجوم" الذين يشاركهم البطولة .. وهو المبرر الوحيد لتحملي مشاهدة مسلسل "سوء" الخضار.. صلاح عبد الله..

* طالما أن المنتجين يرون أن لدى "أيمن بهجت قمر" "الإزميل" المناسب لتأليف أغاني أفلامهم ، فماذا يمنعه عن "النحت"؟

* وجهة نظر : مليوني جنيه "مش كتير" على النجم الذي يتم اختياره لبطولة عمل ، فهو كما تعلمون لا يقوم فقط بالبطولة ، بل باختيار من يشاركوه البطولة ، وهو أمر مجهد بطبيعته!

* يسخر الإنجليز من كرة القدم قائلين أنها لعبة يلعبها فريقان ويكسبها الألمان في نهاية الأمر ، وهو ما ينطبق تماماً على السينما هذا العام : يصرف "آل أديب" الملايين حتى يكتفي "آل السبكي" بجمع الغلة..في نهاية الأمر!

* استغلال أسماء الأفلام في برامج تليفزيونية صار موضة شديدة القماءة وتبعث على الغثيان .. في البداية "سهر الليالي" في دريم، ثم "أوقات فراغ" في المحور..قمة الفراغ!

* غيرت قناة المحور اللوك الخاص بها ومع ذلك أبقت على الشيخ سيد أحلام وكرم جبر .. خطوة للأمام مع خطوتين للخلف.. لماذا لم يغيروا اسم القناة إذن من "المحور" إلى "الدائري"؟

* سحبت "منى الشاذلي" كثيراً من رصيدها في برنامج العاشرة التي تحول إلى شبه مونودراما تقوم فيها بكل الأدوار تقريباً .. أضف إلى ذلك أن ساعة الكوكو - كما تسميها زميلتنا ساسو - يبدو أنها تعيش في "كَوكَو" تاني!

* من حق "تامر أمين" أن ينتفش كالديك الرومي في "البيت بيتك" .. لأنه لن يجد "عشة فراخ" يفعل فيها ما يشاء!

* "الطريق الوحيد" لـ"يحيى الفخراني" لاستعادة حيويته التليفزيونية أن يدرك أن "سكة الهلالي" هي سكة اللي يروح ما يرجعش!

* فشل ألبوم "أصالة" يعكس ملل الجمهور من إسقاطها لإحباطات حياتها على أغانيها وفوق أدمغة المستمعين!

* شهد عام 2006 دخولي دار العرض السينمائي لأول مرة في حياتي .. وربما أكرر التجربة إن شاء الله إن سنحت الظروف ، لكني لم أتصور نفسي - بعد - وأنا أدفع ثمن تذكرة سينما لمشاهدة فيلم من عينة "أيظن"!

* جحيم شعبان عبد الرحيم ولا جنة عماد بعرور!

* شهد هذا العام ظهوراً مختلفاً لظهور شخصيات الشواذ في الأفلام .. هل يُفهَم من ذلك أن ما تغير في الأفلام ليس "القصص" بقدر ما هو "المناظر"؟

* الأغنية الجزائرية التي غنتها "لطيفة" كانت بصراحة "أكثر لطفاً" من تلك التي غنتها مع الرحباني!

* ياسر سامي وسعيد الماروق الأكثر ابتكاراً في فيديو كليب هذا العام ، جعلانا نفيق من كوابيس طوني أبو إلياس وزوجته ميرنا..

* هل من الملائم للحفاظ على النجاح أن يكرر الممثل نفسه بطرق مختلفة بدلاً من أن يكررها بنفس الطريقة؟ سؤال أوجهه لأحمد حلمي!

* أزعل قوي لو كان "قص ولزق" أقل من مستوى "أحلى الأوقات"..

* فعل "سعد الصغير" ما يريحه بأن ظهر في ثلاثة أفلام دفعة واحدة هذا العام ، بقي أن يفعل ما يريحنا ويكتفي بفيلم واحد فقط .. الرحمة حلوة!

* أراد "نصر محروس" أن يستنسخ "شيرين" في صورة "سومة".. هارد لك!

* رائعة منير "أتحدى لياليك يا غروب" أثبتت بعد أكثر من عقد على صدورها وبعد إذاعتها أثناء العدوان على لبنان أنها قادرة على "إطفاء" أغاني "عبده حريقة"..

* أنهى تامر حسني نصف العقوبة بالحبس ، ليكملها فيما يبدو في ثلاجة "روتانا"!

* هالة سرحان : عندك حق في إننا "مش حنقدر نغمض عينينا" .. إحنا بس في إيدنا الريموت اللي نقدر بيه نغير المحطة!

* يستحق "جمال سليمان" فعلاً نصف الضجة التي أثيرت حوله .. إن ظهر في مسلسل أفضل!

* إلى عادل إمام : لو دامت الزعامة لغيرك .. ما وصلت إليك!

* لن نستطيع الكلام عن 2006 دون الحديث عن نجاح حماقي وعدوية والمغربية جنات ، وفيلم "أوقات فراغ" ، ورحيل عمالقة الكوميديا ، وظاهرة جمال سليمان ، وفورمة كريم عبد العزيز ، وضجة عمارة يعقوبيان ، وأزمة دينا مع النقابة.. رغم ذلك فإن هذا العام يستحق تسميته عن جدارة.. بعام "العنب"!

* كل عام أنتم جميعاً بخير .. ونرجع للفرجة من تاني بعد العيد بإذن الله..

Friday, December 15, 2006

ضيوف الشوم والندامة


مكرر مفرر مقبل غير مدبر يجلس كالبوروطة كجلمود صخر حطه السيل فوق دماغنا من عل..

يفهم في كل شيء .. وصاحب نكتة حتى لو بالشكك .. يحرص على أن يوصل لك رسالة ما بأنه أكثر علماً وثقافة وأدباً من المشاهد ومن أنجبوه..

وإن رضي عنه المعد خصوصاً إن كان صحفياً فلا مانع من فرضه علينا عشرات المرات في الشهر الواحد!

إنه نوع من الضيوف .. نوع نرزأ به في وسائل الإعلام المرئية .. مجموعة معينة تستضاف فيما يبدو للحديث في أي شيء وكل شيء كما لو كان لا يوجد على ظهر البلد غيرها .. معظمهم بالتأكيد شخصيات عامة تصادف هوى لدى البيه أو الهانم أو الشلة في البرنامج التليفزيوني الساتيلايتي.. بعضهم معروفون بالاسم لا من كثرة إنجازاتهم لا سمح الله ، ولكن من كثرة ظهورهم على الشاشات إلى درجة نافست المطربين في قنوات الفيديو كليب!

مصطفى الفقي ، مع احترامي لمؤهله الأكاديمي ، إلا أنه شخص بلا تاريخ سياسي حقيقي طوال الفترات التي قضاها معيناً في البرلمان ، ومع ذلك يتم فرضه فرضاً في مساء الخير يا مصر أو في البيت بيتهم وربما في العاشرة والربع مساءً ، ولم لا وهو ومن يستضيفونه يشعروننا بأنه المحلل السياسي الأوحد في مصر ولا يوجد على ظهر هذا البلد المسكين من بثقافته وخبرته اللوذعية بالشئون الدولية والعربية والملوخية ، ولم يتبق إلا استضافته للتعليق على أحداث الأسبوع الخامس عشر للدوري الممتاز لكرة القدم!

قلت عن صافيناز كاظم يوماً أن بشاعتها تتعدى حدود مقالاتها ، وظني فيها لم يكذب ، ولزميلتنا زمان الوصل فيها كلام يستحق القراءة على حق .. ويقربك أكثر من تلك الشخصية التي يتم فرضها أحياناً في برامج "التوك شو" خاصة لدى المذيعة "الظريفة اللتشيفة" هالة سرحان!

وعلى ذكر الأنا التي تثقب السقف ، هناك الدكتورة منى نوال حلمي ، بآلاطتها المعتادة التي لا تنافسها فيها إلا إقبال بركة ، ولا أعرف لماذا تجلس هؤلاء "رجلاً على رجل" في الوقت الذي لا أرى فيه أحياناً الست أم ليزا الريس وزيرة خارجية القطب الأعظم في عالم اليوم جالسة بتلك الطريقة..

في الوسط الصحفي هناك أيضاً ضيوف "حقن" ..وحمدي رزق على ولعه بممارسة الفكاهة المشار إليها في مقال سابق ليس أسوأ الضيوف الصحفيين تماماً ، ولا ينافسه إلا كرم جبر المعروف بامتلاكه للسان تنيني الطول .. هذا لا يمنع أن الفرجة مضمونة على كرم في وجود صحفي آخر مختلف معه في وجهة النظر ، حيث سنسمع شتائم من هنا ومن هناك .. ولم لا .. وهذا الكرم الذي يتولى رئاسة تحرير مجلة يفترض بها الرصانة وصف بعض معارضي شيخ الأزهر على صفحات المجلة بـ"العربجية"..(وطبعاً لم يقم أحد من حزب "يا ميت ندامة على الأخلاق والقيم" بمجرد الامتعاض لا الاعتراض)..

المشكلة ليست في آراء هؤلاء قدر ما هي في أشخاصهم ، وفي رغبة بعضهم المستمرة في سرقة الكاميرا وتسليط الضوء على شخصياتهم وذواتهم المتضخمة بـ"الأنعرة الكدابة" أو النكتة السمجة أو بالشتيمة في بعض الأحيان .. إنهم يشتتون أنظارنا عن أفكارهم -إن وجدت- إليهم أنفسهم..

والعيب ليس فيهم وحدهم -إن جينا للحق- بل فيمن استقدموهم .. فمذيعو ومعدو العديد من البرامج مؤمنون إيماناً لا يقبل الشك بالشللية نهجاً ومنهجاً ، وإن كان لهم شلة ضيوف يقومون باستدعائهم أحياناً دفعة واحدة كما تفعل هالة سرحان في برنامج "ست ستات" التي تقدمه على روتانا سينما.. وطالما أن الكورس يصفق في البرنامج يبقى كله تمام ، ويصبح على المتضرر ومريض الضغط الالتجاء إلى الريموت كنترول.. ولله الأمر من قبل ومن بعد!
* الصورة من موقع أمريكي متخصص في بيع الفانلات والهدايا التي تحمل شعارات غريبة.. لقيت التيشيرت مناسب تماماً لفكرة التدوينة..

Friday, December 01, 2006

في قلة الأدب!


تعود فكرة هذه التدوينة إلى صديقي شريف نجيب .. تعليق صغير لا يتعدى الجملتين على تدوينة "فعل راقص في الطريق العام"..يقول فيه ما معناه أن بعض الأفلام القديمة لو أعيد تقديمها هذه الأيام بالألوان كانت حتبقى أفلام "ثقافية" على حق!

سطور شريف نجيب التي أكتبها بمعناها وليس بنصها تفتح باباً واسعاً لنقاش هام وصريح حول ماهية "قلة الأدب" ، سواء اللفظية منها أو الحركية ، وحول كون "قلة الأدب" مطلقة ثابتة في كل زمان ومكان ، أو عن كونها نسبية تختلف من شعب لآخر ومن فترة زمنية لأخرى..

أبدأ الكلام من الأفلام القديمة..

كثير منا يؤرخ لمصر بالأفلام القديمة التي عرضت في أربعينيات القرن الماضي لأول مرة .. بل ويقع في الخلط الذي أوقعتنا فيه وسائل الإعلام المصرية بأن تلك الأفلام هي الواقع المصري بنسبة مائة في المائة .. خير دليل على هذا الخلط هو تتر مسلسل "أوان الورد" للمخضرمين وحيد حامد وسمير سيف .. الذي استعان على غير المعتاد في الدراما المصرية بلقطات من أفلام عربية قديمة تمثل "الصورة الليبرالية القديمة الجميلة لمصر"..

ربما صورت بعض تلك الأفلام الحياة في مصر بشيء من الدقة مثل أفلام نجيب الريحاني على سبيل المثال ، لكن لا تنتظر مني أن أصدق أن المشروب الرسمي للمصريين في تلك الفترة كان الويسكي ، وأن كل منزل كان مكوناً من دورين وفيه بيانو! عن نفسي أرى أن صناع تلك الأفلام كانوا يهدفون لتقديم صورة جميلة ومسلية بأي شكل سواء أكانت تعكس هموم الناس وآلامهم .. وبإلحاح وسائل الإعلام صدقنا أن مصر كانت هي الموجودة في تلك الأفلام وليست شيئاً آخر..

لكن بالتأكيد كان المجتمع مختلفاً عما هو عليه الآن ، تكوينه الديموجرافي ، مستوى الثقافة العامة ، وأشياء أخرى.. وعليه فإن تعريف "قلة الأدب" وقتئذ مختلف عنه الآن..

لم أسمع عن عاصفة ثارت على فيلم أربعيني أياً كانت كمية الرقصات الموجودة فيه ، أو عن أزمات أخلاقية بعينها سببها فيلم أو آخر .. هل ربما لأن المجتمع - كما يراه البعض - كان أكثر ليبرالية ، أو لأن الزواج كان أسهل ، أو - وهذا رأيي الشخصي - كانت السينما في ذلك الوقت وسيلة تسلية لا أكثر ، ولم تقدم نفسها كوسيلة إعلام ذات تأثير في الجماهير إلا بعد الثورة وبسنوات؟..

قلة الأدب إذن تبدو نسبية ، تختلف من زمن لآخر ، ربما لو عاش أجدادنا لوجدوا كليبات هيفاء وهبي وأخواتها شيئاً عادياً ، كما نجد العديد من ما عد في أربعينيات إلى سبعينيات القرن الماضي من أفلام "كبرى" أعمالاً منحلة بل ومجوفة فكرياً وفنياً..أجدادنا كانوا على صواب ونحن أيضاً.. بل ربما كان احتكاكنا بالواقع القاسي أكثر وأعنف..ربما لأننا نرى الواقع بالألوان (حتى وإن كنت أعتقد حتى وقت قريب أن الواقع في الأربعينيات كان بالأبيض والأسود وأن الألوان لم تدخل حياتنا إلا في السبعينيات!)..

لكن حتى لقلة الأدب تابوهات .. خطوط حمراء لا يمكن تخطيها ولا قبولها ، ولا يمكنك نعت المجتمع بالمتخلف إذا أدان تخطيها ..منها طبعاً الـ f-words ، والمشاهد الجنسية الفجة والصارخة .. حتى وإن تبادل البعض داخل المجتمع "من تحت لتحت" المواد الإباحية على النت وتحادثوا فيها في جلساتهم الخاصة ، فالمؤكد أن الجميع بلا استثناء سيرفضون وجودها بشكل صريح وصارخ على شاشات السينما التي هي فن جماهيري بالأساس يخاطب العموم والصفوة على حد سواء..

على كلٍ، لا يجب أن يحول الاختلاف بين مجتمع الأمس البعيد نسبياً ومجتمع اليوم حائلاً دون عرض التراث السينمائي كله على العقل والأخلاق أيضاً ، فمثلما يرفض البعض التفسيرات "الأخلاقية" للفن ، أرفض أيضاً التعامل مع الفن كأنه كتاب منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه .. الفن هو اجتهاد بشري في الأول والأخير..

هذه كانت خواطر غير مرتبة بعض الشيء عن "قلة الأدب" بين السينما وبيننا .. تدوينة طويلة عريضة بنيت على تعليق هام على قلة عدد كلماته يحمل رأس موضوع هام أثار ويثير وسيظل يثير الجدل ما حيينا..

تحديث: قرأت عند مختار العزيزي رابط هذه التدوينة الرائعة لمحمود عزت.. أترككم لتستمتعوا معها....

* الصورة من فيلم عفريتة هانم لفريد الأطرش وسامية جمال من موقع إيه آر طين..

Saturday, November 25, 2006

فرجات آخر الشهر

* صديقي وزميلي أحمد "حائر في دنيا الله" .. كلنا معك ، ولا تبتئس بما فعل "الصحفجي".. وأذكر نفسي وإياكم بأنه يقال أن اللصوص و "النَّور" بحسب ما يسمون في كتب قديمة كانوا يسكنون مناطق بعينها ، ومع دخول مركب البجاحة في السرقة أصبح من المعتاد أن نرى اللصوص .. في قلب "الميدان"!

* من الانتقادات العنيفة الموجهة لـ"يوسف شاهين" أنه يلغي شخصية الممثل الذي يقوم ببطولة فيلمه ويضع بدلاً منها شخصيته .. الأمر نفسه ينسحب على "حمدي رزق" و "يسري الفخراني" عندما يعدان برامج للتليفزيون ، أرجو ألا يفهم من كلامي أنني أساوي بين الصحفيين المذكورين وبين "شاهين".. "شاهين" على الأقل "له" في السينما!

* إلى صناع فيلم "أيظن".. ما أظنش!

* ألا تلاحظون أن السينمائيين المصريين دأبوا على عادة غريبة الشكل بتعمد الدفع بأفلامهم قبل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بعدة أيام؟ هل المسألة تحدي أم إخراج لسان فحسب؟

* أتمنى رؤية إعلان "ميلودي يتحدى الملل" الذي يستهدف فيه البطل التقليدي مذيعي برنامج "هوة فيه إيه".. سيكون منظره مدهشاً وهو يقتص لنا جميعاً من هذين الشخصين!

* أتعجب من صحفي يفشل في جعل جريدته توزع أكثر من خمسة آلاف نسخة ، عندما يثق في قدرته على جعل الملايين من المشاهدين يشاهدون البرنامج الذي يعده!

* ما هو الفرق الواضح والبين للعيان بين "عنب" سعد الصغير و"عنب" بعرور؟ يسئل في ذلك أصحاب "التكعيبة" آل السبكي!

* بمناسبة العنب ، ألا تبدو تصريحات فاروق بيه حسني ، سياسياً على الأقل ، نوعاً من أنواع "التكعيبية السياسية"؟ أم أن تلك التصريحات قد "فرطت" منه في لحظة قد يفهمها البعض على أنها لحظة "سكر" سياسي؟

* أموت وأعرف : لماذا كان العرب يكتبون الشعر قديماً للخمر؟ ولماذا يغني البعض حالياً.. للحشيش؟

* من المؤكد أن وزير الإعلام يرى شيئاً لا نراه بعيوننا المجردة عندما يصر على استمرار الصرف على ما يسمى بمهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون!

* يقال أن شيرين وتامر حسني سيوقعان لروتانا.. يبدو أن كلاهما كما بدأ معاً سينتحر معاً!

* عندما يصنع الضيوف كل ثِقَل البرنامج .. لا تسألن عن المذيع!

* اعترف المخرج الكبير محمد فاضل أن "جهات ما" رفضت استخدام صور قديمة لقصر عابدين لتصوير فيلم "كوكب الشرق" الذي يدور في حقبة زمنية قديمة ، الأمر الذي اضطره إلى التصوير في "متحف محمد محمود خليل" على أنه القصر الجمهوري!.. واقعة أهديها لمن لا يزال يتصور أن البيروقراطية العفنة "تطبطب" على الفن وتدلعه!

* أخيراً .. هناك ضيوف لا أحزن لمشاهدتهم في برنامج تليفزيوني مهما بلغت درجة سطحيتهم وغرورهم ونرجسيتهم .. فهي فرصة لكي يعرفهم الناس على حقيقتهم!

تحديث 29/11 : رغم أن الاعتذار جاء مقتضباً ، في مربع صغير في الصفحة الثانية من "الميدان" ، ورغم وصف الجريدة لما حدث بأنه "سوء فهم" و "خطأ غير مقصود"- وهو وصف أترك الحكم عليه لمن عرف الواقعة من أولها لآخرها، ورغم أن الاعتذار لا ينفي وجود الخطأ ، سأحذف البانر الموجود أعلى العداد احتراماً فقط لتعهد قطعته بنزعه في حال الاعتذار الكتابي.. فقط أطالب كل الصحف التي تنشر لنا كمدونين احترام حقوق الملكية الفكرية .. نحن لا نملك في النهاية إلا أفكارنا فقط .. أما اللغة التي تحدث بها باهر السليمي في تعقيبه على الزميل حائر في دنيا الله .. فلا تعليق عليها .. ولا أفضل النزول إلى مستواها..

Tuesday, November 21, 2006

والاستظراف - أيضاً- أدب


في الفيلم الكوميدي القديم "إنت اللي قتلت بابايا" ظهر ممثل في دور صغير ، كل دوره في الفيلم يتلخص في أنه عضو في العصابة متخصص في سرد مجموعة من أبشع النكات وأثقلها ظلاً ، والتي تمثل تسعين بالمائة من جملة ظهوره في الفيلم الذي لم يستغرق بضع دقائق..

لم نرَ ما فعله الرجل ممجوجاً ، ولم نره "رزلاً" ، وذلك لسبب بسيط : أن "الدور كدة".. حتى مع وجود فؤاد المهندس تبقى في تلك النوعية من الكوميديا أماكن لأدوار مرسومة بالورقة والقلم تنفذ بالحذافير من أجل إكمال النكتة..

والفرق كبير بين من يقوم بدور شخص ثقيل الدم يستظرف ، وبين شخص ثقيل الدم فعالاً يقوم بدور الظريف "الفُكهي" الذي يجعلك توشك على شد شعرك من انبهارك بقدراته الكوميدية ..

من يفعل ذلك هذه الأيام ليسوا ممثلين محترفين قد يدخل الإضحاك ضمن عملهم وأكل عيشهم ، لكن بعضهم صحفيون ومذيعون يتصورون في أنفسهم أنهم إسماعيل ياسين وسمير غانم مع قليل من عادل أدهم!

أقرب مثال هو البرنامج الفاشل والمتخلف "هوة فيه إيه" ، أو مع الاعتذار لصاحب سلسلة فلاش رسام الكاريكاتير خالد الصفتي "مين كسر إيه دة" .. وما كنت لأتناول هذا البرنامج "الجيلي" الهلامي إلا عندما ذكرتني به مقابلة أجراها "الظرفاء كيك" مذيعا البرنامج مع الدكتورة بلو روز وزميلتنا الناشطة الحقوقية نورا يونس كممثلتين عن مجتمع التدوين ..

البرنامج الذي رزئت بمشاهدة بعض حلقاته قائم على فاصل من الظرافة المستفزة من مذيعته ومذيعه ، المذيعة ثابتة ولن أقول اسمها ، أما منصب المذيع فقد مر به عدد من المذيعين المستفزين في مقدمتهم تامر بسيوني ، ثم مروراً بمجهول لن أذكر اسمه حتى ولو تذكرته ، ونهاية بعاطف كامل الذي اعتقدنا أنه مشروع لمذيع جيد ، لكنه "جاب أساسات المشروع" بمجرد انتقاله إلى هذا البرنامج ..

ويبدو أسلوب "الهانم" في تقديم الحلقة مع "السنيد" الآخر أشبه ، بركاكة منقطعة النظير ، باثنين من الطلاب يقدمان حلقات برنامج المنوعات الإذاعي الشهير "مسرح المنوعات" في مرحلة ما بعد علي فايق زغلول ، كلاهما يبدلان الإفيهات السمجة في سيناريو مسبق الوضع سواء بغرض التقديم للحوار أو التقرير التالي ، أو "قفل" الحلقة ..

المفاجئ لأناس كثيرين أن معد الحلقة هو الصحفي حمدي رزق ، والصادم لي أن هذا الصحفي المخضرم هو الآخر يستظرف عندما يحل ضيفاً على الإعلامي الدقهلاوي خيري رمضان ، ويقدم -رزق- للازماته على نفس طريقة المذيعة والمذيع .. جملة افتتاحية ، وحشر لفاصل من التعليقات ثقيلة الظل في محلها أو في غير محلها..

بمناسبة الظرافة وسنينها السوداء..

درست في الكلية أن استخدام الدعابة - فما بالك التنكيت - سلاح ذو حدين في الدعاية ، وحتى في الإعلام ، سلاح من الممكن أن يكسبك ثقة الجمهور لفترة ، أو يكلفك ثقة الجمهور مدى الحياة..

سبب ذلك أن نجاح الاستظراف نسبي ، ما يضحكني لا يضحكك ، وما يضحكك قد لا يضحكني ، حتى مع نجوم الكوميديا المحترفين .. هذا لا يمنع أن هناك حداً أدنى للظرافة يقبله الكائن البشري ، تخرج عنه نكت الشخصية المذكورة في بداية التدوينة ومعهم الثلاثي المرح تماماً!

في وسط "ذواق" للضحك ، ويسخر "أتوماتيكيا" من كل شيء .. تصبح المأمورية صعبة .. أي بالبلدي "مش أي شيء يضحك".. يروي سعيد صالح أن إفيهات كاملة في الأصل الفرنسي لمسرحية "هاللو شلبي" تم تغييرها لكي يفهمها الجمهور المصري ويضحك عليها .. وهذا ليس عيباً في عمل من أهدافه المعلنة الإضحاك ، وليس في برنامج تليفزيوني!

وهناك من يرى أن الضحك صنعة ، وله أصول ، ومن أصول اللعبة ألا تحس بأن هناك مخططاً مسبقاً لإضحاكك ، وأن يأتي الإفيه في مكانه وسياقه المناسبين دون إقحام ودون افتعال..

الحكم حكم واللاعب لاعب ، والمذيع مذيع والممثل الكوميدي ممثل كوميدي والبلياتشو بلياتشو..

هذا الاستظراف الزائد في رأي البعض وأنا منهم محاولة من المذيعين سالفي الذكر ، وغيرهم ، للتغطية على نقاط عوار مهني فاضحة ، الاثنين كمعظم من حاور مدونين في التليفزيون والحمد لله "أستيكة" .. يعتقدان أن المدونات صحافة صفراء ، تماماً كإمام لمسجد قرأت عنه في صحيفة قبل بضع سنوات يصف إنترنت بأنها "قناة فضائية لإذاعة الأفلام الجنسية الفاضحة"! أي أن المذيعين اللذين يأكلان عيشهما من العمل بثاني أقدم تليفزيون بالمنطقة لم يحضرا أصلاً للحلقة التي يقدمانها .. خطأ مهني فاضح..

لن أجد كثيرين يشاهدون البرنامج خاسئ الذكر إلا بعد حلقة بلوروز ونورا يونس ، ولن يتحمل أحد مشاهدة حلقة أو حلقتين أخرتين منه في وجود مذيعين مشكوك في معرفتهما بأصول المهنة ، تزعم إحداهما في حلقة مع شافكي المنيري في البرنامج المقبور "وسط البلد" أن كل ما تفعله وزميلها "تلقائي"..أترك لأصحاب قوة التحمل منكم مشاهدة البرنامج لحلقة واحدة (على مسئوليته الشخصية) دون الحاجة لاستعمال أدوية الضغط..

وللمشاهدين الله..
* الصورة من الموقف العربي وهي مكررة من تدوينة سابقة ، وكانت مهمتي مستحيلة في البحث عن صورة مناسبة ذات صلة بما يسمى ببرنامج "هوة فيه إيه"..

Friday, November 17, 2006

فعل "راقص" في الطريق العام!


من الأخبار الغريبة التي طالعناها مؤخراً قرار نقابة المهن التمثيلية بإحالة الراقصة دينا إلى التحقيق بتهمة الرقص في الشارع الأمر الذي اعتبرته النقابة مشيناً و"مسيئاً" إلى المهنة بحسب اتصال للنقيب أشرف زكي بجريدة الشرق الأوسط اللندنية..

قبل التعليق على الخبر ، أؤكد من جهتي أنني لا أعتبر الرقص الشرقي فناً من أصله ، هذه قناعتي وأنا حر تماماً فيها ولست على استعداد لمناقشتها ، لكني مستغرب من القرار بعض الشيء..

لم يكن الرقص "عيباً" طوال تاريخ الدراما في مصر سينمائية كانت أو تليفزيونية.. بل إن وجود الراقصة كان جزءاً لا يتجزأ من "الخلطة السحرية" التجارية للسينما المصرية على مدى قرن كامل من الزمان .. وهناك أفلام قامت ببطولتها راقصات .. كما أن "مهنة" الراقصة حظيت بتقدير كبير ومعاملة خاصة من جانب كتاب ومخرجين حملوا الراقصات "معاني أخلاقية رفيعة" ، من أفلام "امتثال" و "بامبة كشر" و "شفيقة القبطية" مروراً بـ"خلي بالك من زوزو" ونهاية بـ "الراقصة والسياسي"!

حتى في التليفزيون الذي يعرف بمعايير رقابية "أكثر صرامة" فتح أبوابه للرقص الشرقي ، وبالرغم من أن الست دينا لم تثبت كرامة تذكر في عالم التمثيل ، إلا أنها اختيرت للتمثيل - وطبعاً للرقص- في غير مسلسل من بينها رد قلبي و فريسكا وريا وسكينة .. من دون أن يعترض أحد..

كل ما فعلته "الرقاصة" أنها رقصت .. ليس إلا ..ومع ذلك ثارت النقابة واعتبرت ما حدث فعلاً راقصاً في الطريق العام ، أما الصحافة - يا روحي عليها - فاعتبرت ما قامت به الراقصة المبجلة هو الشرارة التي أثارت أحداث التحرش في عيد الفطر الماضي .. صحيح أنه ليس مستغرباً على صحافتنا أن تحمل تحتمس الثالث مسئولية هزيمة عرابي ، لكن المفاجئ أن النقابة التي تمثل قطاعاً هاماً من القائمين على صناعة الدراما في مصر أن تكسر تقليداً اكتفت بالفرجة عليه..

ما هو الفرق بين الرقص في الأماكن المغلقة والأماكن المفتوحة؟ و مادام الرقص عملاً بطولياً فلماذا تعتبره نقابة المهن التمثيلية مشيناً في الشارع؟ وما دام عيباً فلماذا يتباكى الصحفيون على ما حدث لهذا "الفن الرفيع" لدرجة تحسسنا أن غزو الراقصات الروسيات مضر بالأمن القومي المصري؟

إذا كان أي صحفي أو فنان يظهر على الشاشات وصفحات الجرائد ليتهم الجمهور بأنه مزدوج المعايير ، فالذي على رأسه بطحة .. يحسس عليها..مع الاعتذار لصاحب الجمهورية العتريسية ريفن..
* الصورة من موقع في البلد..

Tuesday, November 14, 2006

حضرة المتهم : هارد لك!


قد تصدمون عندما تعلمون أن عدد ما قرأت من قصص قليل جداً ، ومن ضمن تلك القصص قصة لإيلوين بروكس وايت(صاحب ستيوارت ليتل القصة والفيلم الشهيرين) مترجمة طبعاً إلى العربية في مجلة "العربي" الكويتية قبل سنوات .. كان اسمها "العائلة التي كانت تعيش بسلام" , وكانت تدور ببساطة حول عائلة "برويت" التي كانت تسكن جزيرة معزولة لا وجود لها على الخريطة ، ثم تحولت حياتها إلى جحيم مقيم عندما اكتشفت وسائل الإعلام تلك الجزيرة وحطت رحالها عليها هي وأصحاب الشركات الذين سعوا إلى سبق دعائي باختراق تلك الجزيرة..

لأن الشيء بالشيء يذكر ، أذكر تعليقاً ذكرتني به الزميلة زمان الوصل في التعليق على موضوع "نفتح الشباك ولا نقفله" في "الصحافة فين التعليم أهه" لنور الشريف قال فيه أن بطل المسلسل قد أخطأ عندما وضع ابنه جنباً إلى جنب مع الأغنياء فقرر التمرد على واقعه وانحرف..

تعليق يجانبه الصواب بكل تأكيد .. والسبب بسيط..

المجتمع المصري ليس مكوناً من جزر معزولة على غرار جزيرة عائلة "برويت" ، جزيرة للفقراء وجزيرة للأغنياء وجزيرة لأهل الوسط ، ومهما حاول أهل كل جزيرة عزل أنفسهم عن الآخرين بالزواج المغلق أو سكنى أماكن معينة ، فإن كل المحاولات تبوء بالفشل ، وإن حاول بطل "حضرة المتهم" منع ابنه من التعلق بابنة الثري الفاسد ، فإنه فشل وبامتياز في منع ابنة شقيقته من التورط مع ابن الصحفي .. الشريف!

حتى لو بقي ابنه وسط الفقراء ، و "ضرب صحوبية" مع ابن البواب الطموح ، فسيزيده ذلك حرصاً على التمرد أكثر مما ذي قبل ، فالمستوى أقل بكثير من المستوى "المستور" الذي اعتاد العيش فيه ، أمر يدفعه إلى الإحباط ، ثم إلى الانفجار..

وقد يكون الفتى على حق ، فالصيت يمثل كل شيء لأهل الوسط في المسلسل وفي الحقيقة تقريباً ، المركز هو الحاكم في علاقات الزواج والنسب واختيار العمل ، لم يحزن نور الشريف لأن ابنه فشل في دخول "كليات الكمة" .. إذ كان البديل موجوداً وهو دخول كلية الشرطة ، فقط من أجل البرستيج (دوافع أبناء الطبقات الدنيا للتسابق على السلطة مختلفة تماماً)..

الرضا الزائد بالمستوى الاجتماعي-لو مشينا للآخر مع نور الشريف في تعليقه من وجهة نظره- والفرحة بالبرستيج لا تلغي كلها الطموح غير المشروع فحسب ، بل يلغي معه الطموح المشروع كذلك .. حقيقة قد تحتاج إلى "ضربة على الرأس" من عينة العلقة الساخنة التي أخذها ابن نور الشريف في المسلسل .. كي يفيق..وربما اختار عبد القوي أن يضرب الابن على رأسه تماشياً مع العبارة الدارجة "مش حيفوق إلا لما ياخد على دماغه"!

يحسب لمحمد جلال عبد القوي تقديمه لخريطة جديدة علينا في الدراما المصرية للصراع الطبقي داخل مجتمعنا ، خريطة لا يدخل فيها أبناء الطبقات المختلفة في صراعات غير متكافئة ، بل يدخلون في علاقات تكافلية الكل يستفيد منها..

ابن البواب يخدم سكان عمارة نور الشريف ويغسل له سيارته ليل نهار، وإن كانت عينه على كلية تؤمن له مركزاً محترماً يضعه بين ، أو أعلى من ، أهل الوسط ، وابن نور الشريف يبيع المخدرات التي تلزم أبناء الأثرياء ، وإن كانت عينه على ثروة تضعه وسط الكبار..

ويحسب له أيضاً أنه أول من قدم تناولاً من وجهة نظر طبقة منتقداً إياها من الداخل، ماسورة المواعظ التي انفجرت من الحوار لم تمنع من اعترافي كمتفرج أن الواعظ "عبد الحميد دراز" ارتكب أخطاءاً جسام ، رغم أننا كلنا اعتدنا التوحد مع "البطل" في الفيلم أو المسلسل والتعاطف معه والإيمان المطلق بأنه على حق دائماً ، على العكس من التحيز ، لنقل التسول العاطفي ، الذي يمارسه بعض أرزقية الكتابة لتملق عاطفة الفقراء بإظهارهم دائماً بمظهر الملائكة والأغنياء بمظهر الشياطين (في الوقت الذي يمارس فيه أرزقية آخرون اللعبة في الاتجاه المضاد)..

لو كنت مكان محمد جلال عبد القوي ، لاكتفيت بعمل رواية تحقق نجاحاً كعمارة يعقوبيان ، دون المخاطرة بتحويلها إلى مسلسل أقرب في حواره إلى الوعظ المباشر ، وسط مط وتطويل متوحشين ، ومحاولات مستميتة من معالي زايد لاستنساخ جمالات زايد ، وأداء كاريكاتيري من قبل سمير صبري وأشرف عبد الغفور ، ومكررات المؤلف التي لا يمل تكرارها من عينة ربط الشخوص بالتاريخ (كجعله وكيل النيابة حفيداً لحسن طوبار كما كانت حياة الجوهري حفيدة للشيخ الجوهري)والسيدة نفيسة التي مر فيها تسعون بالمائة من شخصيات مسلسلاته ، وحالة من الإخفاق ضربت أداء عناصر فنية منها الإخراج ومعظم الممثلين ، ولم ينج منها إلا زينة وشريف سلامة وتوفيق عبد الحميد ، وموسيقى ياسر عبد الرحمن الذي يثبت في كل عمل أنه طاقة حقيقية تحتاج لمن يستغلها، ومعهم – من وجهة نظري- أحمد جلال الذي أصبح "ملطشة" الصحفيين رغم أنه برأيي المتواضع نفذ الدور جيداً قياساً على مواصفات الشخصية ، وإن كان الدور ليظهر بشكل أفضل إذا ما أداه ممثل أقوى ، حتى ولو كان أقصر قامة بعض الشيء!
* الصورة من الراية القطرية..

Saturday, November 04, 2006

الأفوكاتو : لعبة الفساد


أعود للكتابة عن السينما بعد شهرين تقريباً من الانشغال بالدراما التليفزيونية ومولدها .. اليوم أحاول إلقاء الضوء على فيلم مصري قد لا يعيره معظمنا التفاتاً رغم مرور اثنين وعشرين عاماً على عرضه لأول مرة في صالات العرض المصرية .. لكنه أحدث من المشاكل والأزمات ما وصل إلى ساحات المحاكم .. ولا يزال يطرح في كل عرض على شاشات الفضائيات أسئلة بالجملة.. إنه فيلم الأفوكاتو (1984) ..

تحيز النقاد أكثر -نسبياً-لـ"عيون لا تنام" على حساب "الأفوكاتو" ، في الوقت الذي أرى فيه العكس ، فالأفوكاتو أرخ لمرحلة جديدة في مسيرة رأفت الميهي اتجه فيها نحو الفانتازيا الصارخة في معظم أفلامه التالية باستثناء "للحب قصة أخيرة".. .. كما أنه من أوائل الأفلام التي تطرقت للعبة الفساد في المجتمع المصري بشكل موضوعي .. بعيداً عن العاطفية التي سادت أفلام الانفتاح قبل الأفوكاتو وبعده..

اللعبة بسيطة ، لاعبوها فاسدون "تايكونات" ، وفاسدون كبار "أصغر قليلاً" ، وفاسدون من صغار الموظفين في الجهاز البيروقراطي المصري ، وبينهم يلعب الجوكر ، الداري بقواعد القانون ، الذي يتم الفساد في حمايته.. مواصفات الجوكر بالطبع لم تتوفر إلا في محامي .. وهذا ما أثار سخط المحامين على الفيلم بشدة..

الجوكر في الفيلم هو عادل إمام ، شخصية "حسن عبد الرحيم الشهير بحسن سبانخ" .. محامي يعشق اللعب مع الفاسدين ، لا حباً في الثروة والسلطة (كبطل فيلم "حتى لا يطير الدخان" .. لعب دوره عادل إمام أيضاً) .. ولكن لسبب بسيط وغريب .. حبه في اللعب والمغامرة ..ربما قبلته كمشاهد أكثر مثلاً من شخصية "سيد أوبرا" في مسلسل "أوبرا عايدة" الذي اصطنع فيه المؤلف بطلاً من محامي يعطي حقن الماكس فورت.. في الوقت الذي لم يتصنع فيه سبانخ البطولة ولا المثل العليا .. مجرد أفاق يعشق اللعب للعب..

يدخل "سبانخ" السجن بإرادته ، ولا يتوان بغرابة شديدة عن التسويق لنفسه حتى في داخل سيارة الترحيلات التي تقله إلى هناك ، حيث تبدأ أحداث الفيلم فعلياً ..وهناك يحتك باللاعبين الآخرين ..

الأول هو "حسونة محرم" - لعب دوره حسين الشربيني ، فاسد من الذين طفوا على السطح في السبعينيات عن طريق صفقات الفراخ الفاسدة وخلافه ، والثاني ، وهذا هو الجديد ، أحد مراكز القوى السابقين "سليم أبو زيد" - لعب دوره صلاح نظمي ، وللشخصية مغزى عميق ، إذ أن هذا الصنف من الفساد الذي وضع في السجون في بداية العهد الساداتي ، وجد نفسه معرضاً للخروج مرة أخرى إلى المجتمع في أيدي صنف من الفاسدين على طريقة "حسن سبانخ"..حتى وإن كان استنتاجي خاطئاً بأن الفيلم يدور في الحقبة الساداتية ، فإن المراقبين يرون المرحلة الحالية كامتداد لمرحلة السادات ..فكرة خروج "أبو زيد" إذن هي انقلاب تلك المرحلة على نفسها!

لاعب قصير الدور لا يقل أهمية ولا عمقاً .. علي الشريف .. صول السجن البسيط "الشاويش عبد الجبار" الذي يعطي خدماته لمن يدفع أكثر ، فالشاويش ، والرتب الصغيرة عموماً ينظر لها من جانب البسطاء على أنها "الحكومة" بكل ما تحمي الكلمة من معنى (ولذلك يكون إحساسها بالسلطة أضخم من إحساس بعض الرتب الأعلى) ، ودعمها الميهي بتسميته "عبد الجبار" الفظ الغليظ على "عامة المساجين"، هو ببساطة أحد الصغار ، التروس الصغيرة في ماكينة الفساد التي تدور بسرعة أكثر من التروس الكبيرة (كما تعلمنا في التعليم الرابسوي)، فلولاه، ولولا أمثاله ، لما وجدنا زنزانة "سليم أبو زيد" الخمس نجوم ، والتي قدمها الميهي لأول مرة في الدراما العربية لتصبح نموذجاً مكرراً لزنزانات كبار الفاسدين في السجون في المسلسلات والأفلام المصرية (آخرها على الأقل "واحد من الناس").. ولأن عادل إمام صار في حماية سليم أبو زيد ، ولأنه "من جاور السعيد يسعد" ، قدم الميهي أفضل مشاهد الفيلم ممثلة في عادل إمام في البانيو ، كأنه في المصيف تماماً ، ومن حوله الصول -علي الشريف- وهو يقلد باعة "الكلو كلو" على الشواطئ في الصيف.. كأن السجن الذي كان يتزاحم الكل على دخول دورة المياه فيه قبل لقطات تحول إلى مصيف ، يقوم فيه صغار الفاسدين بدور الخدم والحشم للفاسدين الكبار..

لا يتورع "سبانخ" عن اتباع كل السبل لإتمام ألاعيبه مع "سليم أبو زيد" و "حسونة محرم".. بما فيه الزج بشقيقته "لعبت دورها إسعاد يونس" المتزوجة من مدرس تربية رياضية عمل سابقاً بإحدى دول الخليج لعب دوره محمد الشرقاوي ..واصطناع كونها متزوجة من "حسونة محرم"!..فيما بعد يزداد الموقف تأزماً بعد أن يتمسك "حسونة محرم" بها على حساب زوجها!

لعب الميهي بإتقان على فهمنا لكلمة "تهريج"..فعندما نتكلم في جلساتنا العادية عن الفساد وعربدته نصل للقول بأن هذا "تهريج" .. كلمة لها معنى آخر له علاقة بفاصل من الحركات والمواقف الغريبة تدفعك للضحك .. وعليه فقد غلف الفيلم كله بمهازله في إطار "تهريجي" يتعدى حدود الواقع .. ففي الأحوال العادية لا تصدق أن محامياً يدخل السجن عامداً متعمداً ، ويوزع كروته على مساجين سيارة الترحيلات ، أو أن تصدق أن محاكمة تدور بهذه الطريقة العجيبة .. لكن في الفانتازيا كل شيء جائز ، خاصة عندما تعيش في واقع يفوق الفانتازيا غرابة!

ويضرب رأفت الميهي التوقعات في اختياره لنهاية الفيلم ، إذ أنه في الوقت الذي ينقلب فيه السحر على الساحر ، ويدخل "أبو زيد" و "محرم" "حسن سبانخ" السجن معهما بعد أن ضاقا ذرعاً بألاعيبه ، ويتوقع الجميع أن ينعم الثلاثة معاً بسجن سعيد يكسرون فيه الأحجار بالمعاول (لوحة الأشغال الشاقة المستخدمة في أفلام عربية عدة)، يكون "سبانخ" قد أعد للعبة أخرى يهرب فيها بصحبة "سليم أبو زيد" .. بعد أن يتمكن من إقناع عسكري الحراسة وزميله بالتخلي عن زيهما "الميري" لتسهيل عملية الهرب .. ويفرح العسكري البسيط بشدة لفرصة السفر إلى ليبيا لتحسين أحواله .. أما علي الشريف .. فيشرب في سعادة غامرة "السيجار الكوبي" الخاص بـ"سليم أبو زيد".. السيجار الكوبي الشهير بـ "صباع الكفتة" هو أحد الرموز المستخدمة لعلية القوم ولصوص الانفتاح خلال أفلام تلك الفترة .. لعل تلك اللقطة تُفَسَّر من قبل البعض على أنها ترمز لتطلع "الصول"، الرتبة المتواضعة ، إلى أن يكون مثل من يشربون هذا السيجار ليل نهار..رغم أن هذا النوع من الفاسدين يستفيد أكثر من كونه صغيراً (متدارياً) لا تلمحه عيون الأجهزة الرقابية..

في اثنين وعشرين عاماً من الزمن رفعت القضايا على الفيلم ومنتجيه ، وبدأت خصومة عنيفة بين عادل إمام ومرتضى منصور .. أصبح عادل إمام نجماً للشباك قبل ظهور هنيدي ورفاقه .. واصل الميهي العمل إلى أن ضاقت به الأرض وواجه الإفلاس .. اعتزلت إسعاد يونس التمثيل لفترة عادت بعدها كواحدة من أكبر منتجي السينما الحاليين .. وتغير المجتمع رأساً على عقب .. لكن اللعبة لم تتغير.. لأنه في حقبة ما بعد السادات لم يفعل أحد شيئاً يخترق به تلك الحلقة "التكافلية" بين صغار الفاسدين وكبارهم..

لم تنته اللعبة بعد.. باختصار شديد..
* الصورة من موقع قناة إيه آر طين للأفلام ، ويحسب لهم أنهم قدموا في هذا الرابط ملخصاً وافياً لأحداثه قد يجبر أي نقص في المعلومات التي أوردتها هنا..
بالمناسبة هناك اختلاف في سنة الفيلم ، منهم من يقول أنها 1984 ، أو 1983 ، أو 1981.. أميل نسبياً للرقم الأخير!

Saturday, October 28, 2006

فرجات آخر الشهر

* أيها الصعيد غير السعيد.. كم من المسلسلات ترتكب باسمك!

* رغم أنه ظل يلعب حول تيمات كمال الطويل فيما لحن لسعاد حسني.. إلا أن موسيقى "أسامة الهندي" تبقى الحسنة الوحيدة لمسلسل السندريلا..

* مسلسل حبيب الروح .. عودة لزمن كلاسيكيات الفيلم الهندي الجميل!

* أول انطباع يتولد لدى غير المصريين عند مشاهدة مسلسل مصري : ليه المصريين بيتعازموا على فتح الباب؟

* إلى يحيى الفخراني : يا خوفي لتكون "سكة" الهلالي استمراراً لمشيك في "سكة" اللي يروح ما يرجعش!

* بعض حسني النية يفترضون أن سكوت أهل المغنى هذا العيد سببه "سدة نفسهم" من مسلسلات رمضان!

* وجهة نظر : تركيز إنتاج المسلسلات في رمضان أكبر دليل على فشل التليفزيون المصري وسقوطه المروع ، لفشله في جذب المشاهدين طوال الأحد عشر شهراً الباقية!

* تعجبني العقلية الاقتصادية لتليفزيون دبي ، لموا حق المسلسلات اللي أنتجوها وذاعوها إعلانات.. وشكلهم - اللهم لا حسد - لسة قاعدين لوقت كتابة التدوينة دي يعدوا الفكة!

* صحيح أن مسلسلات رمضان شهدت أكثر من ممثل شاب "طويل القامة" .. إلا أن ما فاق طول قاماتهم هو طول ألسنة بعض الصحفيين في برنامج البيت بيتك!

* "أحلام" لا تنام.. مسلسل "كابوس"!

* شبه شادي شامل بعبد الحليم حافظ سيضره أكثر بكثير مما ينفعه .. شبهك بشخص سيحبسك في قمقمه .. وأذكر بممثل اسمه "نصر حماد" يشبه عادل إمام ، ووجد نفسه غير قادر على الخروج من دائرة عادل إمام ، أو هو الذي استسهل عدم الخروج منها .. ورغم ذلك لم يحقق معشار شهرة الأصل!

* ليس دفاعاً عن أحمد جلال عبد القوي ، ولكن أين كان هؤلاء الذين صبوا جام غضبهم على ابن السيناريست من تامر عبد المنعم ابن رئيس مجلس إدارة المؤسسة الحيزبون ، والذي يعد أحمد جلال بالنسبة له مارلون براندو؟.. أم أن واسطة الصحفي أقوى من واسطة السيناريست في مصر هذه الأيام؟

* تفوقت معالي زايد على نفسها في مسلسل امرأة من الصعيد الجواني ، حيث قدمت ما هو أسوأ من دورها في حضرة المتهم أبي!

* أتمنى أن يراجع بعض من يكتبون في الصفحات الفنية أنفسهم ، ويعتزلون ، وياريت يرتدوا الحجاب!

* أموت وأعرف : ليه علاء بعرور صاحب ملحمة العنب العنب العنب (اختصاراً العنب "تكعيب") حَرَّف الجزء الخاص بالحشيش من الأغنية عندما استضيف في قناة ليبرا (قناة مغمورة على النايل سات) وهو يتحدث عنها ، في حين أن الأغنية التي جاءت في شريطه- اللي كسر إزاز الدنيا - تحتوي على العبارة كاملة ، وسمعها من البشر ما يفوق آلاف المرات عدد مشاهدي تلك القناة في أسبوع؟

* أخيراً .. مدحت العدل ضحك على الام بي سي التي شاركته إنتاج مسلسل العندليب .. إذ جعلها تنتج مسلسلاً عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تحت ستار العندليب!

Saturday, October 21, 2006

الحديت الماسخ!


استغربت التصريحات العنيفة جداً للكاتب محمد صفاء عامر ، والتي وصلت لدرجة من التشنج يهدد فيها بعدم بيع مسلسلاته للتليفزيون المصري وقصر حق بيعها على الفضائيات ، فقط لأن التليفزيون رفض عرض مسلسله الأخير "حدائق الشيطان".. واستغربت أكثر الحملة الدفاعية العنيفة عن جمال سليمان بطل المسلسل ، واتهام التليفزيون المصري بالعنصرية لرفضه مسلسلاً يقوم ببطولته ممثل سوري ، ولا مانع بالتشدق بأيام زمان وقلب الأمة العربية وتحيا الوحدة العربية!

لنناقش بهدوء هذه الحالة من التشنج ..بدون تشنج..

أولاً .. ما سر غضب محمد صفاء عامر من عدم إذاعة أعماله على التليفزيون المصري الذي لم يعد يشاهده أحد في ظل وجود الوصلات التي تجعل رؤية القنوات المشفرة وغير المشفرة أسهل من شكة الدبوس؟.. "وصل بؤس حال القناتين الكبيرتين المحتضرتين حالياً لدرجة أن أوقات إذاعة المسلسل الرئيسي على القناتين في غير رمضان بل وفي رمضان لم تعد مغرية بما يكفي لا للمشاهدين ولا للمعلنين"..

ثانياً .. بدلاً من استعمال لغة التهديد والوعيد ، آمل أن يراجع الكاتب الكبير نفسه وأعماله الأخيرة ، وتكراره الممل لنفسه في مسلسلاته الأخيرة التي اتسمت بالمط والتطويل ، وأن يقرأ بتجرد وعقلانية ما كتب عنها ..أما أن يتحول المبدع إلى ديكتاتور لا يرينا إلا ما يرى وما يهدينا إلا ما يراه هو سبيل الرشاد.. اسمح لي!

ثالثاً.. التليفزيون المصري فيه كل العبر ، إلا العنصرية ، ولا أقول ذلك عشقاً في سواد عينيه ولكن إحقاقاً للحق ،ولكم أن تتذكروا كيف تم فرض مادلين طبر والباهتة جومانا مراد على الدراما المصرية في السنوات العشر الأخيرة!..

بل إن الجهات الإنتاجية ستتهافت على نجوم الدراما السورية لا حباً في موهبتهم.. بل لأن هؤلاء هم الدجاجة التي ستبيض ذهباً للجهات الإنتاجية ، وستسهل بيع مسلسلاتهم في تليفزيونات الخليج العربي؟ ليه؟

لأنه يوجد نجمان محليان فقط تباع على اسمهما المسلسلات في كافة أصقاع العالم العربي ، نور الشريف ويحيى الفخراني ، وكلاهما في العقد السادس أو السابع من العمر .. ويحصل كل منهما على ما يفوق المليوني جنيه مصري أجراً عن دوره ، أجر يمثل نسبة من ميزانية المسلسل كله..أما إلهام شاهين فصلاحيتها انتهت وهي في العقد الخامس من العمر ، ولن تستطيع الصمود والمنافسة في مواجهة مسلسلات الخليج العربي الذي نعرف بطلاتها أكثر مما نعرف أبطالها ، من أمثال سعاد العبد الله وحياة الفهد..

في المقابل ، لا يحصل النجوم السوريون الكبار من أمثال جمال سليمان وأيمن زيدان ومنى واصف وغيرهم من نجوم الفئة الأولى على هذه المبالغ الخرافية ، ويتمتعون بقبول ممتاز في أجزاء متفرقة من العالم العربي بما فيها مصر.. كما أن الشيء المهم الذي قاله جمال سليمان نفسه لجريدة الشرق الأوسط اللندنية قبل شهور أنه من أسباب تفوق الدراما السورية عدم وجود صناعة للسينما في سوريا ، أمر أتفق معه فيه ، لأن ذلك جعل النجوم هناك يصبون كل تركيزهم على المسلسلات التي تصل للعالم العربي كله بسهولة ويسر ، أما عندنا ، فنجوم السينما الحاليون يتعاملون بتعالٍ مستفز مع التليفزيون الذي صنع جزءاً كبيراً من نجوميتهم، وتحول التليفزيون نفسه إلى قهوة للمعاشات لنجوم الثمانينيات وأوائل التسعينيات ممن فاتهم قطار الشاشة الفضية يتفرغون فيها لفرد عضلاتهم على المبتدئين والوجوه الجديدة في ماسبيرو!

خلاصة القول : كما أنه من حق محمد صفاء عامر أن يقول ما يريد ، ومن حق الصحفيين الولولة على الوحدة العربية ، فإنه من حقي كمتفرج أن أصف ما قالوه بأنه هراء ، آخره يستحق الوضع في سلة "الحديت الماسخ"..
* الصورة للنجم السوري جمال سليمان في دوره في "حدائق الشيطان" نقلاً عن مجلة سيدتي السعودية

Sunday, October 15, 2006

عاش الفقيد!


على المستوى الشخصي ولأسباب يطول شرحها ، لا أعتبر رمضان هذا العام من أفضل الرمضانات التي عشتها بالمرة ، على العكس تماماً من آخرين لا يشاركونني نفس الشعور ، المجلس القومي للمرأة "أشاد" بـ"صورة المرأة" في مسلسلات رمضان هذا العام ، والكلام للمصري اليوم ، وأعتقد أن أصحاب بعض المهن كالتدريس مثلاً "طايرين" من الفرحة بسبب الصورة المثالية جداً المرسومة للمدرسين خاصة في مسلسل حضرة المتهم أبي ، والغاضب الوحيد فعلاً هم ورثة المرحومين الذين يعيشان معنا في مسلسلات رمضان : عبد الحليم حافظ وسعاد حسني!

وتبدو أسباب ذلك الغضب غير مفهومة ..

فأصحاب مسلسلات المراحيم حسني النوايا لأبعد حد ، ولا يألون جهداً لإظهار الجانب البراق من شخصيات فقداء الفن والسياسة ، حتى ولو حولوا العمل لشبه أوبريت ضاربين عرض الحائط بكل ما يمت لمعايير الدراما بأي صلة ، فالحوار يدور كله عن الشخصية مركز الكون ، ولا مانع من رص بعض الحكايات والقصص بجانب بعضها على طريقة عبد السلام أمين في "عمر بن عبد العزيز"، مع فواصل- أطول من ابن نور الشريف في مسلسل حضرة المتهم أبي- من السرد التسجيلي الممل لكل فيلم أو أغنية كما يحدث في السندريلا بطريقة "تنقِط" ، وتحويل معظم الممثلين إلى مقلدين للشخصيات الأصلية على طريقة عزب شو (تذكروا شخصية مفيد فوزي أيضاً في السندريلا)، تماماً كالذي حدث بشكل صارخ قبل ست سنوات في مسلسل "أم كلثوم" .. ولم ينتقد أي صحفي ذلك المسلسل وقتئذ، بل أثنى بعض هؤلاء الصحفيين على ذلك الشكل "المفتكس" من الدراما ، والذي حقوق طبعه محفوظة لمحفوظ عبد الرحمن ، الأمر الذي شجع صانعي مسلسلي "العندليب" و "السندريلا" على تكراره وبشكل فج..

أضف إلى ذلك التركيز الشديد على الشخصية محور المسلسل وتجاهل أو تهميش بعض الشخصيات التي رافقت الشخصية الرئيسة في مشوارها وأثرت فيها بشدة (الأمر الذي يغضب ورثة الشخصيات المرافقة ويدخلهم على الخط في الحروب الكلامية والقضائية المصاحبة للمسلسل) ،بل ووصل بعض كتاب تلك "النوعية" من المسلسلات في ذلك إلى درجة الفجور في الخصومة ، كما حدث قبل أيام في السندريلا ، حيث تعمد كاتبا السيناريو تحريف اسم الناقد الراحل سامي السلاموني إلى "سامي التوني" ، وتحريف الاسم في العرف الدرامي يعني في الغالب الإسقاط على شخص أخاف أو أرفض ذكر اسمه فقط لأن الرجل هاجم خلي بالك من زوزو بشكل حاد وعنيف.. صحيح أن للسلاموني آراء ظالمة في بعض الأفلام كما أراها ، لكن هذا لا يعني أن أحرف اسمه بينما أذكر أسماء الشخصيات التي أستخف دم منطقتها كاملة وصريحة!

ورغم ذلك كله فإن الورثة لا يعجبهم دهان الحيطان ولا الصيام في رمضان، وهات يا قضايا قبل وبعد وأثناء عرض المسلسل.. صانعين مسلسلاً مثيراً تدور حلقاته كلها على صفحات الجرائد وفي ساحات القضاء ، وربما يكون ذلك المسلسل أكثر تسلية من ذلك الذي يعرض على شاشات التليفزيون ليحرق دمنا بأموالنا .. وزغرطي ياللي ما نتيش غرمانة..

عندما ترى المسكين شادي شامل في العندليب ، أو منى زكي المسكينة أكثر في السندريلا ، خصوصاً في مشاهد تسجيل الأغنيات على طريقة البلاي-باك ، ربما تحسبن على الأموال المنفقة والقضايا المرفوعة على البيه المسلسل ، وتسأل نفسك كما أسأل نفسي تماماً : أي فقيد ذلك الذي من أجل أن يعيش يجب أن يموت لأجله كل المشاهدين؟
* صورة للقطة من مسلسل السندريلا نقلاً عن ميدل إيست أونلاين