Thursday, July 26, 2012

فرجات آخر الشهر : أول أسبوع من رمضان .. شوية انطباعات

* ما فاق إعلانات التبرعات إياها سوءاً وابتذالاً وقماءة، هو إعلانات رجال الأعمال "إياهم" عن أنفسهم وأنشطتهم الخيرية.. من حق أي شخص أن يشك في ثروة الخير الهائلة التي هبطت إذ فجأة على رجال أعمال معروفي التاريخ -الملطخ خلقة - وقرروا تلطيخه أكثر وأكثر بدخولهم عالم السياسة واشتغالهم الشعب المصري بفكرة أنهم حماة الثورة ومدنية الدولة والأمناء على البلد.. اللهم إنا صائمون..

* بجد : القنوات التي لا تزال مصرة على عرض المسلسلات التركية في رمضان "نفسها حلوة" بشكل مستفز.. في كل يوم أجبر فيه على مشاهدة تلك المسلسلات أشعر بأن الدراما التركية وهم كبير..

* يبدو صوت "محمد فؤاد" في تتر بداية "خطوط حمراء" مختنقاً للغاية ، لكن الغريب هو إصراره على تلمس نموذج الراحل "حسن الأسمر" في ملامسة منطقة البكاء في الغناء!

* تتر مسلسل "شربات لوز" يستحق مسلسلاً بحق وحقيق!

* ظهور "خطوط حمراء" بعد "المصلحة" سيضر "السقا"..

* قبل رمضان : "حريم السلطان" ، في رمضان : "مطبخ السلطان" ، بعد رمضان .. ربما : "بهاء السلطان".. القافية تحكم..

* موسيقى "محمد رحيم" تعيد أمجاد "محمد رياض" في التسعينيات فيما يتعلق بخاصية الانتشار والتوغل ، كلما تتحرك يميناً ويساراً تجد اسم "محمد رحيم" في خانة الموسيقى التصويرية ، اللهم لا حسد!

* ويعيب "رحيم" في رأيي المتواضع مع موهبته أنه يتحرك في مود واحد في معظم ألحانه في السنوات الأخيرة ، سواء ما كان منها مع "منير" أو في مسلسلات رمضان التي تمكنت من سماع تتراتها..

* قاعدة : المسلسل الناجح أو المرشح للنجاح هو الذي يعرض على أكثر من قناة ، لا أن يتم تبريده في ثلاجة العرض الحصري على قناة واحدة ، ومع القناة إياها تصبح تلك الثلاجة هي ثلاجة المشرحة..

* أغنية "سكك البنات" في تتر "حكايات بنات" "سَكَّة".. لم أشاهد المسلسل نفسه لكن أعتقد أن مستواه لا يختلف كثيراً..

* هل يحاول "ياسر عبد الرحمن أحمد" مؤلف "سيدنا السيد" تقديم نسخته من "الرواية التليفزيونية"؟ اللعبة صعبة في رأيي ، ونجح فيها قليلون على رأسهم الراحل "أسامة أنور عكاشة" ، ونجاحه فيها يعني الكثير لكاتب من الممكن أن يكون رقماً صعباً في الدراما التليفزيونية المصرية في السنوات القادمة..

* فرح العمدة المنصوب حول مسلسل "كاريوكا" فشل في إنجاحه بل حتى في لفت الأنظار إليه.. الدعاية الذكية لا تنجح دوماً في الترويج لسلعة أو منتج ، فما بالك لو كانت غبية ومستهلكة ومحروقة..

* قالها "صلاح الشرنوبي" لـ"كتكوت الأمير" ، وتستحق أن نقولها لـ"عمرو أديب" : لا تصرخ يا كتكوت!

* خرجت بانطباع وحيد عن إشادة "طوني خليفة" بـ"القدرات الإعلامية" لـ "محمود سعد" : "طوني خليفة" بيستظرف!

* إذا لاحظتم اهتماماً زائداً من "تحرير" "إبراهيم عيسى" بقناة "أفندينا" لا تستغربوا.. بل استغربوا إن لم يحدث ذلك..

* تمنيت لو أن الثنائي المكون من الشاعر الغنائي "ملاك عادل" والملحن والمطرب "محمد عبد المنعم" يملكان حظاً أوفر من تترات رمضان هذا العام.. يملك "ملاك" لغة سهلة وبسيطة ومختلفة في نفس الوقت حتى وإن كانت داخل دائرة الشعبي التجاري التقليدي لكنها تصل للجميع بسهولة ، مثلها مثل ألحان "محمد عبد المنعم" عندما يعمل مع "ملاك" بشكل خاص..

* كان بطل رمضان العام الماضي مسلسلاً كوميدياً.. الآن اختفت الكوميديا تماماً من مولد دراما رمضان هذا العام.. وسمعني سلام : ودايماً دموع دموع دمووووع!

* أخيراً ، تصفيد الشياطين في رمضان لا يشمل شياطين الإنس ، فمذيعو برامج التوك شو المعتادون حاضرون في رمضان هذا العام..
* الصورة من "البديل"..

Saturday, July 14, 2012

دراما رمضان : حرب الساعات الست

سبعون مسلسلاً يتقاتلون على ست ساعات..

لا أعرف إن كان العدد الذي نشرته جريدة "المصري اليوم" قبل يومين دقيقاً أم لا ، لكن الثابت أن كل هذه "الهلمة" ستتنافس على العرض في ساعات المشاهدة الفعلية في اليوم في رمضان هذا العام وهي ست ساعات تبدأ خمس منها من العاشرة مساءً (ما بعد صلاة التراويح في مساجد كثيرة) إلى الثالثة فجراً (ما قبل صلاة الفجر بقليل) .. وساعة أخرى في فترة العصر.. وربما تتقاتل الفضائيات على عرض بعض مسلسلاتها فور الإفطار ، في توقيت ربما كان شبه محجوز للأعمال الخفيفة والكوميدية قبل سنوات..

عدد أضخم من أن تتحمله معدة مشاهد تليفزيونجي دشمجي نهم للدراما ، عدد أضخم من أن يفكر كاتب أو ناقد أو مدون مجرد تفكير في الإحاطة به ، عدد أضخم من أن يتخيله أحد ، لكنه -مع الاعتذار لـ"محمود عبد العزيز" في فيلم "الكيف" - "ما هو دة الواقع"!..

الكل ينتج ، بسم الله ما شاء الله ، نتحدث عن حالة اقتصادية مزرية وعن شركات تقترب من الإفلاس وقنوات فضائية تبلبط في بحر الديون ، لكن ما زال النيل يجري ، وما زالت حنفية المسلسلات التي تفتح لشهر واحد وتظل مغلقة لأحد عشر شهراً دفعة واحدة مفتوحة ، ولا تزال الحصالة ، بسم الله ما شاء الله ، مليئة بالقدر الذي يسيل لعاب النجوم الذين لم يخل منهم اسم مسلسل ، في الخريطة التي نشرتها "المصري اليوم" أول من أمس ، أو في غيرها .. الكل ينتج شركة إنتاج سينمائي كانت أو قناة فضائية أو تليفزيون رسمي أو حتى صحيفة ..

وضع هو أشبه بعجلة الروليت ، قمار ينجح فيه عدد محدود من المسلسلات فيدور على القنوات على مدى عام أو أكثر ، أما الفاشل فـ"الله يسهل له" ، ربما تهتم به فضائية أو اثنتان من الفضائيات "الشهيدة" - زي "الألعاب الشهيدة" كدة - وآدي وش الضيف ، أسماء كبيرة وشهيرة وضعت رقبتها على تعرجات عجلة الروليت ، ومصيرها على مستقر بلية الروليت ، يعني النجاح بالنسبة لها فترة صلاحية أطول ، ويعني الفشل حرقاً على شاشات التليفزيون يستوجب غياباً عن الساحة والتحضير لشيء أكبر.. وحلني بقى.. قمار إما أن يكسب فيه المنتج والمعلن كل شيء ، أو أن يخسر كل شيء ..

كلما أتذكر ما يقال عن أن هذا الزمن هو زمن الدراما وأن الدراما هي ديوان الحياة المعاصرة أوشك على الضحك ، ماكينة الدراما المصرية والعربية لا تعمل إلا شهراً في السنة ، يا حاللوللي ، أما الأحد عشر شهراً فتركها السادة المنتجون المتكالبون على تورتة الإعلانات (إن بقي منها حاجة) للمسلسلات التركية وبرامج التوك شو الرافعة للضغط والخافضة لدرجة الحرارة والمزيلة لرائحة العرق..

مع احترامي ، يا أهل الدراما وجعتوا دماغنا ، خدوا بعد كدة سنة سكوت لله ، أقله كي لا تضيع أموالكم أكثر مما ستضيع يا وديع، وكي نستطيع الفرجة وفهم ما تريدون توصيله إلينا والحكم عليه!
* الصورة من "بوابة الوفد" .. ومنها أيضاً هذه النظرة من بعيد على دراما هذا العام في هذا الرابط..

Monday, July 09, 2012

سوبر ليفة : شغال

قبل ساعات أصدر "أبو الريش" ألبومه الغنائي الثاني "خليك في النور يا أمور".. وربما شعرت في أوقات أن هذا هو توقيت "أبو الريش" .. بكل ما يمثله من شكل غير مألوف ومود غير مألوف ، في محاولة لكسر المود "الرخم" الذي نعيشه نتيجة الأحداث السياسية في البلاد وحالة الضبابية المهيمنة على كل شيء.. انتظر "أبو الريش" كما انتظر آخرون لفترات طويلة كي ترى مشاريعهم الغنائية النور ، وظهر على الألبوم ككل تأثره بكل ما مر من ظروف ، إيجاباً وسلباً..

1-لنعترف ، مع كل خلافاتي العنيفة مع "أيمن بهجت قمر" ، أن هذا الأخير يتحسن في هذا الألبوم ، ولكن ببطء ، استفاد من عمله في الدراما ومحاولته نقل حالات معينة من خلال أغاني "الساوند تراك" التي كان مهيمناً عليها لفترة ، مع مطرب يتعامل معه - نتيجة لونه الغنائي - بأريحية تختلف عن النجوم الآخرين الذين يقدم لهم "شغل السوق" المعتاد والممل والمكرر والضعيف وغير المبتكر التي سيطرت على الإنتاج الغنائي لـ"أيمن" لفترات طويلة..

ولنعترف ، مع تكرار بعض أفكار "مونولوجاته" داخل الألبوم أنه تحسن ، وببطء أيضاً ، في منطقة المونولوج الذي يحاول إحياء شكله القديم وشبه الوعظي كما هو ، صحيح أن بعض مونولوجاته جاء مباشراً كما في "بنت الناس" ، و"بيننا هو" ، لكنه في الأخيرة حاول ، ونجح ، في أن يقدم "المونولوج القصة" بشكل جيد ويحسب له.. واستفاد من خطأ سابق له بتفادي بعض الصور "الديموديه" التي تقادمت ولم يعد الجيل الحالي الذي هو جمهور "أبو الريش" يستسيغها أو يستخدمها..

2-من الملاحظات على الألبوم ككل قصر زمن أغنياته بشكل عام ..

3-تجد نفسك مع التحفظ التقليدي الذي أطلقه ويطلقه آخرون على الأعمال الفنية الحالية بشكل عام : أنا شفت الكلام دة فين قبل كدة.. مثلاً.. تشعر بأن بعض أغاني الألبوم الحالي تشبه بعض أغاني الألبوم السابق بشكل يوحي أننا نتحدث عن "جزء ثاني"، بشكل ضمني (كما في "جدو" التي تذكرني بـ"قبل ما أنام") أو بشكل صريح كما في "تاكسي 2" (التي تذكرنا بأغنية قديمة لحنها "حتجن ياريت ياخوانا مارحتش لندن ولا باريس" التي كتبها "بيرم التونسي" و لحنها "سيد درويش")..وهي أضعف أغاني الألبوم على الإطلاق (بالتساوي مع "هتفرج علينا" التي تقمص فيها "أيمن بهجت قمر" دور "نبيل خلف").. بصراحة "قلشت منه" خارج الملعب تماماً!

ومع ذلك كان لـ"أنا شفت الكلام دة فين قبل كدة" جوانب إيجابية وإيجابية للغاية في بعض الأغاني ، جرأة تصل إلى درجة الجنون تحسب جداً جداً جداً للموزع "علي فتح الله" وهو يقلد ببراعة التوزيع الموسيقي في فترة السبعينيات في أغاني الحفلات ، فقط كان ينقصه الجيتار المستخدم في تلك الفترة لكي تصبح "ملعوبة آخر حاجة".. لمسات قليلة كانت تنقص أذكى لعبة موسيقية هذا العام.. كما كان التوزيع الخمسيني لـ"خليك في النور يا أمور" أيضاً لـ"محمود طلعت" -والذي يعود لأول مرة للأغنية التجارية منذ عام 1995 تقريباً- والذي جاء أيضاً مبتكراً في سياق الألبوم ، كذلك "طقطوقة الفن" ، رغم أنه كانت له سابق تجربة مع "محمد عطية" في فيلم "درس خصوصي" عندما حاول تقليد ألحان الأغاني الأربعينية في "نهارك سعيد" .. بدأت الآن فقط أشعر أن "محمود طلعت" بدأ يتغير للأفضل..

4-لم تغب السياسة عن جديد "أبو الريش" ، سواء في "الطاووس" أو "بقينا بزمبلك" ، أو "طقطوقة الفن" التي يرد فيها على انتقادات بعض المتطرفين للفن وتحريمهم له..

5-التنوع مطلوب ، وكان من الأفضل أن يشارك شاعر غنائي آخر إلى جانب "أيمن بهجت قمر" في كتابة أغاني الألبوم ، كما حدث في المرة السابقة حين كتب "حسن عطية" "قبل ما أنام" ، في المقابل قلت سيطرة "محمد يحيى" على ألحان الألبوم ليفسح المجال لأسماء أجادت مثل "محمود طلعت" و "وليد سعد" الذي عاد لمستواه الحقيقي وأضاف لمود الألبوم أيما إضافة في "عاش الملك".. ملحن موهوب مهما اختلفنا معه وبشدة ، ونغضب منه عندما يبتعد ولو لقليل عن مستواه أو عندما يستسلم للتكرار الذي لا ينفع الشطار..

6-من الأشياء الغريبة في "أبو الريش" أنه يقنع في الأغاني غير الكوميدية ، "الطاووس" وهي أفضل أغاني الألبوم على الإطلاق ، وأبسطها توزيعاً ، يجيدها "أبو الريش" بنفس مستوى أغانيه المعتادة إن لم يكن أفضل ، تعيد إلى الأذهان مع فارق كبير "مبقاش عندي ثقة في حد".. هذه المرة "الطاووس" أفضل!

7-"علي فتح الله" و "محمود طلعت" أفضل مكاسب التوزيع الموسيقي في الألبوم ومفاجأتاه السارتان ، أما "توما" (باستثناء "الطاووس") فظل بعيداً كل البعد عن "توما" الذي نعرفه ، حتى "الريمكس" لم يكن له داع ، بما أن لعبة "الريمكس" تتطلب أشياءً غابت عن "توما" الذي عودنا على إيقاعات مبتكرة قدم بعضها في "كنج كونج" ونراها حاضرة مع "محمد حماقي".. "محمد يحيى" بالتعبير الدارج "ماشي على سطر وسايب سطر" ،يترك "محمد يحيى" السطر يخنق لحنه في "تاكسي 2" موزعاً بخبرة "طارق مدكور" الذي ابتعد هو الآخر عن مستواه القوي جداً الذي قدمه مع "شيرين" في "بتحكي في إيه" ثم مع الكبير "عمار الشريعي" عندما أعاد بروح تحدٍ عالية توزيع أغنية "ماهر العطار" "عيون" لحساب "محمد منير" ، ثم يسير "محمد يحيى" على السطر في "طقطوقة الفن" ، وبوجه عام كان "يحيى" أفضل في "أنا مش خرونج" حيث كان فاكهة الألبوم بحق من "خليك في النور"..

في ظل الظروف الحالية قدم "أبو الريش" ومعه "أيمن بهجت قمر" بالاشتراك مع مجموعة الملحنين والموزعين ألبوماً جاء أفضل من السابق في أشياء وأقل منه في أخرى ، تعلموا من أخطاء سابقة ووقعوا في أخطاء جديدة ، سيعجب الكثيرين ، وسيغضب كثيرين ، لكنه بالنسبة لي في مجمله : شغال..
* قمت بإجراء تصحيح لاسم في الفقرة قبل الأخيرة.. لذا لزم التنويه .. الصورة من موقع "جريدة الجمعة"..

Sunday, July 08, 2012

بريمادونا أفلام .. تقدر تغمض عينيك وتستريح

يكرر السادة "الإعلاميون" ما يفعله لاعبو كرة القدم عادةً قبل بداية أي موسم وحين يفتعل بعضهم أي مشكلة من لاشيء مع إدارة النادي وحين يسرب أخباراً عن عروض من الداخل والخارج ومن الفضاء الخارجي ، ثم يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم يحصل على مستحقاته ، لنجده في اليوم التالي يوقع على عقد مع ناديه .. الفرق أن ما يفعله اللاعبون أوضح بكثير ، ولا يخبئونه تحت شعارات سياسية ووطنية وثورية وأخلاقية.. كما أن الدافع الداخلي لدى اللاعب أقوى لأن عمره المهني أقصر ، كما أنه ليس كل لاعبي كرة القدم ، بل ليس معظمهم ، "شطار" في "البيزنس" ، أما الإعلامي من إياهم فيستطيع في ظل التباديل والتوافيق السياسية والاقتصادية أن يقعد على قلبنا لطالون.. ولن يؤثر فيه اعتراضك عليه ولا على المعلنين لأنه مفروض بقوتهم لا أكثر ولا أقل..هم يريدونه في المكان الفلاني فسيبقى فيه إلى أن يريدوا شيئاً آخر..

ومتابعو كرة القدم يعرفون لاعبيهم جيداً ، ولا ينجرون لمتابعة أفلام لاعبيهم مع أنديتهم بسهولة ، وعند مرحلة معينة ينظرون للموضوع بلا اكتراث - يا عم اقلب حفظنا شوية الحركات بتاعة فلان الفلاني .. كلها يومين وحيمضي زي الناس - أما نحن فنتصور أن أي إعلامي سيترك مكانه في أي وقت ، ونتصعب عليه ، ونتشحتف ، ونتأثر ، ونلعن سلسفيل قمع الحريات و..و.. تماماً كالرعاة في النصف الأول من حكاية الراعي الكذاب ، حين يكذب عليهم في كل مرة ، ويصدقونه!

ولأن كلمة "البريمادونا" اقترنت في الذاكرة المصرية بالمسرح ، وقت لم تظهر بعد "أفلام" حتى نقول أن س "بيأفلم علينا" ، فكان من الطبيعي ألا تخل صفحة الأفلامانات من تاريخ الإعلام المصري المعاصر من البريمادونا واشتغالاتها ، وآخرها كان قبل ساعات حين نشرت عدة مواقع من بينها "البديل" و"جريدة الجمهورية" ومواقع أخرى نقلت عنهما أنها ستترك "دريم" إلى "إم بي سي مصر" التي ستبث قريباً من مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة..ومن قبل تسربت أخبار عن قرب انتقالها -بضغط من شركة "بيبسي" (ومن الواضح إن اسم "بيبسي" شغال زي الطبل في الإشاعات من النوع دة..برضه سر "الحاجة الساقعة" باتع في الجو اللي زي دة .. هههههه (صفراء)) -لتكون برفقة زوجها المنتج "سمير يوسف" في قناة "النهار" إلا أن الأخيرة نفت ذلك الخبر بعد أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة فقط!

تخميني الشخصي ، وقد يحتمل كثيراً من الخطأ ، أن البريمادونا ستبقى لفترة في "دريم" ، ولكن لن تتركها الآن على الأقل ، ستجدد عقدها عاماً أو اثنين ، إلى أن تستقر الأمور ، وتعرف قدرة المستر "بهجت" على دفع نصف مليون جنيه راتب للدجاجة التي (يظن أنها) تبيض لقناتيه ذهباً ، خاصةً وأنه لن يستطيع تعويضها بسهولة في الوقت الحالي بنجم أو بنجمة بسعر "مهاود" ، كما أن مستقبل السياسة في مصر ، ونفوذ تيار المال السياسي الذي يعد من أهم وأشهر رموزه ، قد يحدد الحالة المالية للقناة ، ومن يبقى في السفينة ، ومن سيقفز منها في أسرع وقت ممكن.. وعصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة ، حتى ولو كانت شجرة نفط "مزهزهة" وارفة الظلال ، لدى "الوليد بن طلال" أو لدى "وليد الإبراهيم" الذي يحلم هو الآخر بامتلاك قنوات "السي بي سي" طبقاً لشائعات منتشرة على مواقع الإنترنت..صحيح أن استبن "منصور عامر" يرفض ويتمنع ويقاوم ، لكنه سيستسلم إن عاجلاً وإن آجلاً..

إن صح ما ذكرت ، فسيتكرر نفس ما حدث حين أشيع ، أو أشاعت ، أنها ستترك "دريم" إلى التليفزيون المصري في أواخر 2010 ، وستجدد عقدها ، وسينتهي الفيلم الهابط بتاع كل مرة بنفس النهاية السعيدة ، التي تعلن فيها عن تمسكها بالقناة التي عاشت فيها أزهى سنوات مسيرتها المهنية (في قناة ما بيضايقهاش فيها حد أو فيها أنثى تغطي عليها أو معد برامج نفوذه قوي أو ..أو..) ..

لا داعي إذن للشحتفة ، إن تركت القناة فسيكون الأمر عادياً لو صح أنها تلقت عرضاً مغرياً من ملاك "ام بي سي" ، وإن انتهى الفيلم النهاية السعيدة فستعرف أنك كنت تشاهد حلقة من حلقات الكاميرا الخفية على بريمادونا أفلام ، ومهما كانت أفلام "يسري فودة" و "محمود سعد" مشوقة فلأفلامانات البريمادونا نكهة خاصة جداً ، خاصةً وأنها تؤفلم علينا كل يوم في العاشرة مساءً..

وعلى كل ، من يريد أن يعمل بحق وحقيق ، فسيتعامل مع جمهوره وقنواته بشكل أوضح وأكثر شفافية ، ولن يلجأ لاشتغال الناس أو تسول تعاطفهم والظهور بمظهر الضحية ، هم اختاروا طريقهم ، وسيملهم الناس كما يملون اشتغالاتهم ، إن عاجلاً ، وإن آجلاً..دمتم بكل خير..
* وبالمناسبة ، بعض الحذر مطلوب في التعامل مع هذا الخبر خاصةً وأنه منشور على موقع "جود نيوز فور مي" ، والحدق يفهم .. الصورة من "في الفن"..

Saturday, July 07, 2012

مبروك علينا الإعدام يا رجالة

إدوني عقلكم يا حضرات..

"س" من الناس ارتكب جريمة بشعة ، بشعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، هذا الـ"س" قد اعترف ، ضبط متلبساً ، أياً كان ، وتنتظره محاكمة "قد" يدان بعدها رسمياً ، إن لم يتوصل أحد المحسوبين على مهنة المحاماة إلى تخريجة تكفل له الخروج من حبل المشنقة حتى ولو كان مرتكباً لجريمته مع سبق الإصرار والترصد ، ماشي .. لماذا نرى وسائل الإعلام وقد تهافتت إذ فجأة على أن تقوم بعمل تحقيق صحفي في بيت السيد "س" الذي أصبح مجرماً كبيراً وقد الدنيا دية وقد عينيا دية وقد حياتي .. مع الاعتذار لـ"هشام عباس"..

والتحقيقات التي تجريها الصحف والفضائيات في ذلك الشأن لا تخرج أبداً عن نماذج الوزارة ، وتستطيع توقع نتيجتها وفحواها قبل أن تقرأها أصلاً.. ولن تخرج عن الاحتمالات الآتية:

1-"س" طيب وابن حلال وعلاقته ممتازة باللي حواليه ومضرب الأمثال في الخلق والأدب وعايش في حاله وماشي جنب الحيط..

ماشي ، لماذا ارتكب الجريمة إذن؟

2-"س" خمورجي وفلاتي وحشاش وبيضرب الكلة بالجزمة ومعلم على المنطقة بحالها ولا إبراهيم الأبيض..

لا.. الصراحة نورتوا المحكمة.. ما هو المشوق والاستثنائي وغير الطبيعي في أن أعرف أن شخصاً بهذه السيرة يرتكب جريمة شنيعة كتلك؟

3-"س" مختل عقلياً ، عمل حادثة يا عيني ، ومن ساعتها وهو بيشرب ترامادوكس وبيعمل حاجات غريبة..

وفي الغالب يطلق هذا الإكليشيه في أعقاب جريمة مدبرة بحرفية بالغة لا تخرج من شخص "مونون" أو "مسطول" أو "ضريب" ، جريمة تحتاج لعقل منظم للغاية قد لا يتمتع به أشخاص يصنفون طبقاً لاختبارات ومقاييس الذكاء المعترف بها علمياً بأنهم عباقرة..

ما هو الغرض إذن من تلك النوعية من التقارير؟ هل..

1-للتعاطف مع المجرم المعترف دون أي ضغط أو ترهيب أو إكراه مادي أو معنوي ، والتصديق بأنه بريء ، وبأن التهمة قد تم تلفيقها لسيادته خصوصاً عندما يضاف إلى ما سبق أنه تم ضبطه متلبساً؟

2-للتأثير على المحكمة والرأي العام ، خاصةً أن حيلة "المختل عقلياً" دائماً ما تستعمل في دول كثيرة لتبرئة مجرمين من جرائم قتل..

3-لمحاولة إلباس المتهم أشياءً أخرى بجانب جريمته الأصلية التي سيعاقب عليها؟

أياً كان ، دعوني أزيدكم من الشعر بيتين ، الأول أن إدارة تلك النوعية من التغطيات غير المجدية وغير المفهومة لها علاقة بـ 1)علاقة النظام السياسي السائد بطرفي الجريمة ، 2)علاقة وسائل الإعلام - ومموليها طبعاً- بالنظام السياسي السائد وطرفي الجريمة ، 3)كون الجاني و/أو المجني عليه ذا طبيعة خاصة ، كأن يكون معتنقاً لدين مختلف عن الآخر ، أو أن يكون أحدهما شخصية مشهورة أو أن يكون أحدهما منتمياً لمؤسسة "ذات حيثية" داخل المجتمع..

والبيت الثاني ببساطة أنه في العديد من تلك التقارير نشاهد هذا الإكليشيه "وقد ذهبنا إلى منزل عائلة س بالمكان الفلاني ولكنهم رفضوا التصوير".. وهذا له أكثر من سبب محتمل : 1)أن يكون "س" سيء السمعة فعلاً ،2)أن يكون أهله أضعف وأهون من أن يواجهوا مجتمعاً بأكمله ، 3)أن يسعى صناع التقرير لتوصيل رسالة ما عن "س" و عن عائلته.. بما أنهم قد رفضوا بشكل مبطن لقاء عائلة "س" أصلاً..وفي بعض الحالات تجد رد الفعل على قمة النقيض ، أن يصر أهل "س" على الظهور في التليفزيون وبشكل مكثف ، سواء في الفضائيات المصرية أو العربية ، ويتحدثون باستفاضة ، إما لمحاولة التأثير أيضاً على المحكمة والرأي العام ، كما سبق الذكر ، أو لاستدرار التعاطف "وبتحصل لما يكون ارتكب الجريمة فعلاً بدم بارد" ، أو عندما يريد ممولو فضائيات وصحف بعينها (باعتبار إن الصحف والفضائيات بيكبوا على بعض) منهم فعل ذلك..

تماماً ككلاسيكيات الفيلم الهندي ، الشرير يتسبب في عمى والد أو والدة البطل ودخول البطل السجن فيخرج البطل من السجن لينتقم من الشرير وتحدث المعجزة ، فاصل من الإكليشيهات والحوارات والتثبيتات والحبشتكانات ، ودمتم.. ولأجل مزيد من الـ suspense قد نشاهد المجرم الموقر وجهاً لوجه على طريقة فيلم "سفاح النساء" أو "وش إجرام".. إعلامنا لا يحرمنا من أي شيء ، ويعرف أنه يهمنا أن نعرف العلاقة بين "طه المجرم" و "طه الإنسان".. كما كان الحال في سنوات الحراك السياسي إياها..

والكلام ليس فقط عن التغطيات التي أعقبت جريمة السويس الأخيرة ، بل وأيضاً مجزرة "بني مزار" وجريمة مقتل ابنة "ليلى غفران" ، وخلي القوس مفتوح.. الإعلام دة طاهر وحيفضل طول عمره طاهر ، وسيظل يلمع ساسة ، وفنانين ، ومثقفين ، ومجرمين أيضاً..
* كنت أعتزم تسمية هذه التدوينة بعنوان بذيء ، بالمناسبة.. الصورة حملتها بشكل غير مباشر من Arabfilms forum..

Thursday, July 05, 2012

علي الزيبق .. يتحدى الزمن

قصر السلطان ، عالي البنيان ، حجرات فضة وحجرات مرجان ، وأراضي بتاع ألفين فدان اسمها بستان ..

ربع قرن من الزمان مر على مسلسل يعد من كلاسيكيات الدراما المصرية والعربية على السواء ، تنسى حين تشاهده أشخاص نجومه وأسماء ممثليه وعلاقتك بهم ، من ستشاهدهم فقط هم "علي الزيبق" و "زينب" و "دليلة" و "سنقر الكلبي" وآخرين ، وليسوا "فاروق الفيشاوي" و "هدى رمزي" و "ليلى فوزي" و "أبو بكر عزت" على الترتيب..

لا أزعم أنه لم يظهر فريق لهواة المسرح أو في مسارح الجامعات في مصر إلا وقام بأداء تلك المسرحية يوماً ما ، هي ومسرحية أخرى لا أذكر اسمها لكاتب مسرحي كبير آخر هو "لينين الرملي" .. وعرضت تجارياً ضمن مسرح التليفزيون في تسعينيات القرن الماضي ، وعندما تتخيلها أو تحاول مشاهدتها يفرض المسلسل نفسه عليك..

قدم "يسري الجندي" الكثير للمسرح ، ولكن مسلسلاً كهذا حقق له في رأيي مجداً تليفزيونياً مستحقاً ، وهو يقدم فانتازيا تاريخية بديعة يستمدها من التراث الشعبي المصري ، لبطل أو منقذ أو .. أو .. أو أياً كان لطالما حاول البحث عنه في معظم أعماله ، ولكني أشعر أن واحداً من كل أبطاله ومخلصيه هو من نجح مع الناس وأحبوه : "علي الزيبق"!

بطل السينما الحلم انتقل إلى التليفزيون ، مبهر ، داهية ، خفيف الحركة ، شجاع ، يقع ، ولكنه يقف على قدميه من جديد ، ويعود أقوى .. لم يرتبط جمهور التليفزيون بشخصية بطل به هذه الصفات إلا مرة واحدة بعدها بعامين مع "رأفت الهجان" ، ذي الأصول الحقيقية هذه المرة ، حتى وإن كانت قصته حولت لرواية لـ"صالح مرسي" قبل أن يتم تقديمها كمسلسل..و"الزيبق" في المسرحية والمسلسل هو ابن لعالم خاص له لغة خاصة ومصطلحات خاصة ، كلها كانت جديدة على المشاهد ، بشكل يختلف حتى عن "ألف ليلة وليلة" التي كانت في عصرها الذهبي في عهد "فهمي عبد الحميد" ، لغة تستند على ركنين ، ركن الخيال وركن الواقع ، لغة وعالم تتذكرهما بأسماء ورموز (بنتكلم على مسرحية طبيعي يبقى فيها رموز كتير ، ويبقى الكلام عنها منطقي مش من باب "تسبيب ما لا سبب له") .. "علي الزيبق" ، "العياق" ، "حسن راس الغول" ، "الوالي" ، "دليلة" ، "سنقر الكلبي" ، "شميعة" ، وما يربطها من علاقات تشبه الواقع وقت كتبت المسرحية ، ووقت عرضت كمسلسل تليفزيوني ، ووقت تكتب هذه السطور.. بعبارة أخرى يمكن القول ببساطة أن الواقع هو "سنقر" و "دليلة" و "الوالي" و"القاضي حلاوة" (السلطة والتبعية للخارج والقهر الأمني ومثقفي السلطة وشيوخها وفسادها الاقتصادي و...و...)، أما الحلم والخيال فهو البطل المنتظر الذي يحقق حلم الضعفاء والمقهورين في هزيمة كل هؤلاء بعلاقاتهم بما يرمزون له ، فيم يمكن للناس أنفسهم أن يكونوا منقذي أنفسهم دون انتظار منقذ يعيش في أحلامهم وخيالهم .. بطل حاول "يسري الجندي" نفسه في تجارب ومغامرات أخرى تقليده ، لكنه لم يوفق .. كتب "ألف ليلة" و "السيرة الهلالية" ولم تكن في مستوى نجاح وجاذبية "علي الزيبق" .. ربما أغرمنا بالماكر الألعبان "علي الزيبق" أكثر من الفارس المغوار "أبو زيد الهلالي".. الله أعلم..

تجاوز جمهور المسلسل عن كل آثار المسرحة التي فرضت نفسها على المسلسل ، ربما بسبب "إبراهيم الشقنقيري" ، مخرج لطالما ينساه من يكتب عن الدراما المصرية رغم أنه من كبار مخرجي الدراما التليفزيونية المصريين والعرب ، قرأ النص المسرحي بعقلية مخرج تليفزيوني يريد أن يحول مشاهد مسرحية تقليدية إلى دراما تليفزيونية حية ومتحركة تشعر بسرعة إيقاعها ومطارداتها وتلاحق أحداثها ، بإمكانات 1987 .. التي لا تقارن بإمكانيات الآن.. وكان معه ممثلون كانوا جزءاً لا يتجزأ من نجاح "علي الزيبق" .. وكان أداء الراحلين "أبو بكر عزت" و "ليلى فوزي" لا ينسى .. لكن ممثلاً ثالثاً يبقى دون غيره علامة فارقة ، "حمدي أحمد" وهو يؤدي دور "القاضي حلاوة" ، أسوأ أشرار المسلسل عن جدارة واستحقاق ، قاض ورجل دين في خدمة الاستبداد ، لعبه بأسلوب أراه مذهلاً ، الشرير الوغد الرقيع في نفس الوقت ، نموذج الشر الثعباني الذي يحمل في طياته لمسات من مهرج قد يكون أكثر فعالية بكثير من نموذج الذئب الشرير التقليدي وهو يوصل حالة من أخس وأحط الحالات في أي مجتمع.. رد "القاضي حلاوة" اعتبار "حمدي أحمد" كممثل كبير بدأ حياته ببطولة فيلم من أهم أفلام السينما المصرية قبل أن تدير له السينما ظهرها ليفتح التليفزيون له أبوابه مع ممثلين كثر ظلمتهم الشاشة الكبيرة ليحفروا أماكنهم في ذاكرة أجيال بأكملها..

لا يمكن الكلام عن "علي الزيبق" بدون تتراته ، التي كتبها "عبد الرحمن الأبنودي" ولحنها "إبراهيم رجب" المتأثر كثيراً بـ"سيد مكاوي" في العادة ، لكنه ظهر بشخصية مميزة كملحن وواضع للموسيقى التصويرية ، لم يخل تتر المقدمة من تمهيد أراه بارعاً لدراما المسلسل ، ولعالم المسلسل ، ما بين السلطان ..

قصر السلطان عالي البنيان..حَجَرة بفضة و حَجَرة بمرجان..و أراضي بتاع ..ألفين فدان..اسمها بستان ..مليان أجراس .. مليان حراس..بقلوب ملهاش شبابيك و بيبان..جدران تولد في الليل جدران..و ده كله واقف على عمدان..أمال ازاي يبقى السلطان

والوالي :

قصر الوالي طبعا عالي..مليان حتى لو الكون خالي..بدهب و فاروز .. و كنوز في كنوز..و ان شبعت بطنه اليد تعوز..و ان عازت يده السرقة تجوز..يضحك نبكي إحنا ..طوالي..أمال ازاي يبقى الوالي

وعامة الناس :

و بيوت الناس .. لا حيطان ولا ساس..ولا ليها لون و لا ليها مقاس..و .حيطانها طين .. أصواتها أنين..و غناها حزين

الذين ينتظرون مخلصهم المنتظر :

وفي وسط الضلمة تهل انت..ولا نعرف من فين أو إمتى..ترفع بنيان الغلبان..وتطاطي بنيان الوالي..و ترَقص قصر السلطان

ولم يحتج "إبراهيم الشقنقيري" أن يحرق لك المسلسل في التتر ، اكتفى بلوحات بديعة هي للفنان الكبير "حلمي التوني" على ما أذكر ، هي جو المسلسل وما يحمله من صور وإشارات في ذهن المشاهد.. ولم يحتج أن يفرض - على غير العادة - مطرباً واحداً لغناء تتري المسلسل ، فالأغنية لسان حال الضعفاء الذين عانوا من السلطان والوالي وتوابعهما.. هكذا رآها "الأبنودي" و "رجب" وبالطبع "الشقنقيري"..

"علي الزيبق" مسلسل يستعصي على النسيان رغم مرور ربع قرن أو أكثر ، تختلف مع منطقه وتقع في حبه ، صحيح أن العديد من المواقع كتبت أن المسلسل عرض عام 1985 ، لكني أذكر جيداً جداً أنه عرض لأول مرة في التليفزيون المصري في أعقاب عيد الأضحى عام 1987.. أرقام السنوات كانت رنانة وتذكر سامعيها بأزهى عصور الدراما التليفزيونية المصرية ، التي تحتاج إلى ما هو أكثر بكثير من ألاعيب "علي الزيبق" وشجاعة "أبو زيد الهلالي" وربما قوة "مازنجر" وآلييه مجتمعين.. لكي تفيق..
* تتر ختام المسلسل من "اليوتيوب".. قدري إني أجيب لينك من اليوتيوب قبل رمضان كل سنة.. :)

Wednesday, July 04, 2012

استقبل السيد الرئيس

لا تتناقض هذه السطور عما كتبته في مقدمة التدوينة السابقة ، لذا لزم التنويه..

عشت لفترة طويلة وأنا أسمع أخبار النشاط الرئاسي في صدارة نشرات الأخبار ، منذ أن كان كل ما له علاقة بالتليفزيون المصري لا يخرج عن قناتين لا تبثان معظم ساعات اليوم ، ومنذ أن كان مخرجو النشرات في ذلك الوقت حاتميي الكرم فيما يتعلق بتفاصيل لقاءات السيد الرئيس ، التي كانوا يملأونها بمقطوعات موسيقية كما يحدث حالياً في بعض دول الخليج.. قبل أن يغيروا طباعهم بإذاعة تلك اللقاءات والحوارات بالتفصيل الممل بعد النشرة ، في طلب ضمني ومهذب من التليفزيون المصري للمشاهد للبحث عن أي شيء آخر يفعله ، لا زال الكلام عن مرحلة القناة الأولى والثانية والإيريال ذي السلك.. وكان المرء يسمع مبرراً ليس فقط لهذا السلوك ، بل لقائمة طويلة من التصرفات الغريبة التي كان يقوم بها الإعلام المصري على مدى ثلاث عقود.. بدأ بعضها يذوي ، وبدأ بعضها الآخر تخف حدته مع "الرخرخة" التي أصابت مؤسسات الدولة في سنيّ "مبارك" الأخيرة لحساب قوة المال السياسي وإعلامه وجبروته وبلطجته..

لكن وبعد الثورة أصبحت على يقين بأن تلك السلوكيات الغريبة تبقى سلوكيات حكم ، مرتبطة بالسلطة ، كانت السلطة في يد الحزبوطني صارت بموجب الظروف الآن عرضةً لأن تكون في يد أي تيار كان ، ولو من الناحية النظرية ، يستوي في ذلك التيار الديني والتيار اليساري وتيار عصابة علي بابا المعروف اختصاراً بالمال السياسي المتلبرل ، تسمع من أولئك وهؤلاء انتقادات عنيفة للإعلام الرسمي الذي صنع الفرعون ولا يعرف غير استقبالات السيد الرئيس ونشاطات السيد الرئيس وحكمة السيد الرئيس ، إلى جانب الكلام المعسول إياه عن الديمقراطية وحرية الإعلام وحرية النقد وحرية الحرية ، لكن عندما تكون السلطة في اليد تختلف الأمور..

تذكرت مقالاً للكاتب "محمد القدوسي" نشر في أعقاب تولي حكومة "عصام شرف" يصف فيه بعض الصحف "المستقلة" بأنها تبادلت الأدوار مع الصحف "القومية" ، "عصام شرف" الذي عول عليه المالسياسيون طويلاً إلى أن انتهى دوره فانقلبوا عليه (كما ينقلبون دائماً على من تنتهي صلاحيته لديهم) ، لم يعر البعض التفاتاً كبيراً لما قاله الكاتب ، لكنه تحول إلى أمر واقع ، بل وذهب بعض الكتاب ورؤساء التحرير في مديح ونفاق زعمائهم ما لم يذهب إليه "سمير رجب" في نفاق المخليوع ، ولو تغيرت الظروف بعض الشيء لرأينا ذلك رأي العين على شاشات التليفزيون ، بما أن السياسات على الشاشة تأخذ وقتاً أطول كي تطبق بالمقارنة بصفحات الجرائد..

سلوكيات المحكومين لا تختلف كثيراً عن سلوكيات الحاكم ، خاصةً عندما يكون لدى أولي الطول من المحكومين ميديا يلعبون بها كيف يشاءون ، منهم من يجاري الموجة ، ويتعامل بنفس عقلية "استقبل السيد الرئيس" ، ومنهم من يستثمر في معارضة السيد الرئيس إلى أن يتحول إلى نهج "استقبل السيد الرئيس" عندما يصل مرشحه ، أو "برافانه" إلى السلطة ، ويصبح هو الزعيم الملهم الكبير قوي..

نقترب من ستمائة يوم منذ تنحي المخليوع ، وثقافة "بالروح بالدم" باقية على حالها ، وبدلاً من أن كان لدينا فرعون واحد أصبح لدينا فراعين ، ولكل فرعون من الفراعين أنصار وميديا ومجموعة منتفعين ، ستنتهز فرصة السلطة لتتحول قنواتهم كلها إلى القناة الأولى ، ويتحول كل مذيعيها إلى "أحمد سمير" و "زينب سويدان" و "صلاح الدين مصطفى" في سنوات الحكم المباركي الأولى ، وتستهل النشرات باستقبالات السيد الرئيس.. عاش الملك ، مات الملك ، وبالروح بالدم.. هاهاهاها.. (*$#@^#%#%)..
* الصورة من conniemah.com

Thursday, June 21, 2012

فرجات آخر الشهر : هرباً من المود

*من حقك أن تسأل عن سر كتابة تدوينة كهذه في توقيت كهذا.. وردي بسيط : أولاً "دة العادي بتاعنا" في نهاية كل شهر ، وثانياً اعتقادي المتواضع بأنه من الأفضل إنسانياً على الأقل ، أن نحاول أن نجد مساحة ولو لفترة محدودة نبتعد فيها عن حالة الضبابية التي تسيطر على كل شيء في مصر هذه الأيام.. والتي تصيبنا في كل ثانية بحالة عارمة من الاكتئاب والإحباط.. إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.. هذه التدوينة بهذا الشكل تأتي في هذا الاتجاه بعيداً عن حالة المجهول التي تمر بها بلادنا وعن الكلام فيها .. ربما يكون لنا كلام حين يستقر كل شيء .. ونكون قد وصلنا لمدى نفكر فيه بهدوء .. ونتناقش فيه بهدوء .. ونتفهم فيه بعضنا البعض لمرة واحدة في أعمارنا.. وبالمناسبة ..أعترف أنني أشعر بقرف غير عادي عندما أتكلم في السياسة حتى في محيطي العائلي .. وأنني ما زلت على غضبي من كل من لهم علاقة بالمشهد ولا أستثني أحداً ، مهما كلفني ذلك الغضب من أصدقاء لم أكن أعلم أن خسارتهم ستكون بهذه السهولة..

* كيف يمكننا أن نشاهد "جيم أوفر" وتنقصه أغنية يكتبها "أيمن بهجت قمر" مستخدماً كل مصطلحات "البلاي ستيشن" من عينة "الدراع" و "الهزاز" و"المحاولة" و "الباور" و"الوحش اللي في آخر المرحلة" في خلطة حافلة بـ"الدلالات الفلسفية العميييييييقة" التي تحظى بها تلك المصطلحات في حياتنا.. من وجهة نظر "أيمن بهجت قمر" على الأقل؟

* تريلر مسلسل "شربات لوز" سبب كاف جداً لعدم المخاطرة بمشاهدته..

* فيلم "السقا" الجديد مسلسل في ثلاثين حلقة.. فكروا فيها..

* لا توجد أي إشارة إلى الآن توحي بأن "أفندينا" بصدد إطلاق قناة "القاهرة والناس" ونحن على بعد شهر واحد فقط من رمضان أو أقل.. بدأت أقلق..

* محدش شاف "البريمادونا"؟

* لن تكون "إليسا" "أسعد واحدة" عندما تكتشف أن المود العام غير جاهز بالمرة لاستقبال ألبومها الجديد..

* لم أشعر بعدم وجود كرة قدم في مصر ، فما يفعله "يسري فودة" عوض غياب "الأفلامانات" التي يتخصص فيها بعض لاعبي الكرة للضغط على أنديتهم لتعديل عقودهم!

* كي يمكن متابعة برنامج "الحقيقة" بـ"نِفس" يحتاج البرنامج لأمرين ، الأول أن يقدم على قناة أخرى ، والثاني أن يقدمه أي شخص آخر..

* أخشى أن يكون "محمد رحيم" قد دخل مرحلة من البلادة الموسيقية يقدم فيها أشياءً تشبه بعضها..

* في الدقائق القليلة التي شاهدت فيها التليفزيون على مدى ما فات من يونية ، أدركت بأن الإعلانات عادت لمستوى انحدار فترة التسعينيات ، مجرد تابلوهات غبية لا علاقة لها بالمنتج من قريب أو من بعيد تشتم فيها رائحة ملوك الكليتش في التسعينيات..

* خرجت من "المصلحة" بتنفيذ "أفضل" نسبياً لمشاهد الحركة من المعتاد من "ساندرا نشأت" ، وبـ"صلاح عبد الله" ، وبممثل يمكن أن يضرب بقوة في السنوات القادمة اسمه "محمد فراج" شارك مع "حلمي" من قبل في "ألف مبروك" وكان الأكثر اجتهاداً في أداء شخصيته من بين ممثلي الفيلم أجمعين..

* "سيرين عبد النور" هي الوحيدة من بين المطربات اللبنانيات التي يمكنها أن تستمر كممثلة بشكل أفضل بكثير منها كمطربة..

* كي ينجح "محمد رمضان" في فيلم "الألماني" عليه أن يتجنب أن يكون النسخة "التايواني" من "أحمد زكي"..

* تواجد "عز" في فيلمين عرضا في توقيت متقارب جداً ألحق به أشد الضرر..

* إنه الزمن الذي أوصل اثنتين من أسوأ مذيعات التليفزيون المصري في ما يقرب من النصف قرن هما "عزة مصطفى" و "شافكي المنيري" لأن تقدما برامج "توك شو"..:(

* أخيراً.. عندما ينسى "شريف منير" التصريحات ويركز في عمله كممثل ، تشعر أنك أمام ممثل كبير ، كان للمخرجين الكبار الذين عمل معهم في بداياته فيه نظرة وبدأت تتحقق..
* تحديث 22/6: تعديلات كبيرة في الفقرة الأولى..
تحديث 24/6: قمت بتعديل الصورة بمناسبة رحيل فنان الكوميديا الكبير "يوسف داود" .. أحدث الأوراق الضاحكة التي سقطت من شجرة هذا العالم.. الصورة له من موقع "آخر الأخبار" الإخباري..

Friday, June 01, 2012

كريم والحريم : خواطر غير مرتبة

0-من المعلوم بالضرورة أنه لا يستطيع أحد أن يحكم على ممثل دون أن يسمعه ، والمسلسلات التركية تصلنا مدبلجة ، أي أن الصوت الذي تسمعه غير الصوت الأصلي في المسلسل ، شكلاً ، ولغةً وموضوعاً ، لذا استغربت جداً عندما سمعت السيدة "شافكي المنيري" في حلقة الأمس من "القاهرة اليوم" تثني وبشدة على الممثلين الأتراك بشكل غريب ، وبخاصةً ممثلي الأدوار الرئيسية في المسلسل ، ربما كان ثنائي على "بولند سيران" ("لمعي كيتانجي"/ "رحمي كيتانجي" في النسخة الأصلية) لأن الأدوار المركبة كتلك تسند لممثلين جيدين ، لكن الثقة العالية جداً التي كانت تتكلم بها عن هؤلاء مردها أحد أمرين : إما إنها شاهدت النسخة التركية من المسلسل على إنترنت وفي هذا أرى أنه "قد" يكون عندها حق (لأني لم أشاهد المسلسل باللغة التركية والترجمة العربية أو الإنجليزية).. أما إن كانت تبني نظريتها تلك على النسخة المدبلجة فنحن أمام مسخرة حقيقية.. يعضدها كلام "شافكي" نفسها أنها حين ذهبت للتصوير مع السادة "أنجين أكيورك" (="كريم") ، و "بارين ساات" (وتنطقها "بارين" نفسها "صاات") وجدت صعوبة شديدة في التعامل هناك إذ أن الكل هناك لا يتكلم سوى التركية ..(1)

1-أحد أهم أسباب الانبهار المبالغ فيه هو الدعاية، جزء من هذه الدعاية جاء من صناع المسلسلات التركية أنفسهم ، الذين وجدوا في سماسرة الدبلجة ضالتهم للترويج لإنتاجهم في منطقة لا تتحدث التركية ، أو كانت ونسيتها ، بل ووجدتها الحكومة التركية نفسها فرصةً للترويج لـ"تركيا" ليس فقط كقوة إقليمية بل كإمبراطورية كان كل سوق دراماها من مستعمراتها يوماً ما ، وبشكل يشبه الترويج الهوليودي لأمريكا رمز الحرية والحلم الأمريكي والسوبر مان الأمريكي ، وجزء منه سببه نحن ، باعتبارنا أسوأ من يسوق لنفسه في بلاده وخارجها..

ويمكن إرجاع الدعاية المبالغ فيها للدراما التركية في مصر والعالم العربي لعدة عوامل ، أولها طبعاً نجاحها في بلاد الخليج بشكل وصلت معه إلى مصر ، حيث يستطيع المجتمع المخملي في الخليج أن يتحمل مشاهدة مسلسل يزيد طوله على المائتي حلقة بينما لا يستطيع الإنسان العادي في معظم بقاع العالم تحمل الارتباط بمسلسل لربع تلك الفترة من الزمن، وبما أن انبهار الناس بما يسمى بـ"الحلم الخليجي" منذ ما بعد سنوات التسعينيات الأولى مروراً بمرحلة احتلال العراق جعل من النموذج الاستهلاكي الذي جاء به أبناء القادمين من دول الخليج مثلاً يحتذى ليقلده أبناء الطبقات الأقل في السلم الطبقي المصري كل حسب ما يستطيع ، وهكذا وصلنا "العشق الممنوع" حيث حقق نجاحاً مدوياً ساعد قنوات رجال الأعمال على دخول اللعبة والتنافس على عرض الدراما التركية ، وربما يأتي اليوم الذي ينافس فيه الدراما العربية في الموسم "اللي حيلتها" في رمضان مسلسل أو اثنان من بلاد الأناضول..

وثاني تلك العوامل هو نفس سبب نجاح فيلم "شارع الهرم" .. التصويت الاحتجاجي ، بعض الصحف ومنها "التحرير" على سبيل المثال رأت في الدراما التركية وبالتحديد في "فاطمة جول" تصويتاً احتجاجياً وهرباً من وضع سياسي لا نختلف جميعاً على أنه سخيف ومقزز يتحمله جميع المشاركين في اللعبة السياسية بلا استثناء (بمن فيهم من تمثل جريدة "التحرير" نفسها) ، ولذا ومنذ أيام عرض المسلسل الأولى والأخبار والمتابعات "ترف" على "التحرير" ثم على غيرها لصنع حالة "أميتاب باتشان" جديدة .. الفرق أنه في حالة "باتشان" - الذي يعد أسطورة "بوليوود" التاريخية من وجهة نظر الهنود أنفسهم- سمع الناس "باتشان" وهو يمثل ، أي أنهم يعرفونه صوتاً وصورة ، بينما في حالة "أنجين أكيورك" لم ير الناس إلا صورته فقط ، أما الصوت فسمعت منه مقطعاً في برومو حلقة "القاهرة اليوم" معه ومع "بارين" ، وكان الصوت مختلفاً بعض الشيء الكثير.. بعد أن كنا منبهرين صوتاً وصورة أصبحنا "نتنشق" على الصورة..

وثالثها هو حالة الهزيمة التي يعيشها (وسببها لنفسه) العالم العربي ، وانبهاره بأي قوة إقليمية يراها حوله ، سواء بـ"إيران" التي ينبهر بها ثوريون يتباهون بمدنية الدولة رغم علمهم بأن "إيران" إحدى ثلاث دول دينية صرفة في العالم اليوم ، أو بـ"تركيا" التي تقدم نفسها كحامي للإسلام وناصر للمسلمين والقضايا العربية (2) رغم علمهم وعلمنا جميعاً بأن "إيران" تستعمل العالم العربي كورقة ابتزاز في مواجهة أوروبا التي ترفضها وترفض عالمانيتها المتطرفة التي أراها أكبر سد بينها وبين دول أوروبا الكبرى ذات الطول ..

وطبعاً ، بعد الدعاية العنيفة لـ"ما ذنب فاطمة جول" بدأت الدعاية الوحشية لمسلسل "حريم السلطان" ، أو كما تسميه الزميلة العزيزة "زمان الوصل" "حريق السلطان" .. المسلسل الذي ربما أفكر في الكتابة عنه لاحقاً بشكل مستقل!

2-وللحق ، فإن الأتراك ، مثلهم مثل شعوب كثيرة ، يجيدون الترويج لأنفسهم ، على العكس منا تماماً.. نحن نشاهد من خلال الدراما التركية بلداً "متلمع وعلى سنجة عشرة" ، والشيء نفسه حتى على الفضائية الناطقة بالعربية التي أطلقتها الحكومة التركية ، طبيعة المناظر ، وطبيعة الصورة ، وطبيعة الطبيعة ، أما نحن فنتفنن في جعل المصريين يكرهون مصر بأي طريقة ، لحسابات بعضها سياسي وبعضها اقتصادي ، فتجارة "القرف" تجارة مربحة للغاية ، وهناك صحف وفضائيات وشركات إنتاج سينمائي يسترزقون بها ويعملون بها أحلى سبوبة..

ولأنه "من حق الكبير يتدلع" فمن حق القوى الجديدة التي يشعر السوق بأنه دوني أمامها ، بشكل لم يشعر به وقت أن كان مستعمرة لها ، أن تقدم دعايةً لفترة استعمارها للعلوش الأوغاد بما يناسب - أولاً - المزاج السياسي العام في تركيا وأمزجة القوميين المتطرفين هناك ، ويناسب في المرتبة الثانية دعايتها لدورها السياسي في المنطقة ولدغدغة وجدان الإسلاميين والمتعاطفين معهم في العالم العربي بأكمله..وبالمرة الدعاية لرأس المال التركي والصناعة التركية في المنطقة..

3-دبلجة المسلسلات باللكنة الشامية ، وليس حتى بالفصحى كما كان الحال مع الدراما المكسيكية واللاتينية مثلاً ، أيضاً علامة استفهام ، لكن قد يكون لها ما يبررها ، فاللوبي الخليجي -السوري الأسدي في سنوات سابقة وجد في سوريا- الأسد (رغم همجية النظام السوري المعروفة من أيام "ليون كنج" بتاع سوريا) كوادر فنية يفتقدها الخليج (حديث العهد بالعملية الفنية بشكل عام التي تواجه انتقادات عنيفة من تيارات محافظة ومتشددة) وساعد على انتشار الدراما السورية في مواجهة أكبر منتجي الدراما في العالم العربي (اللي المفروض إنه "مصر") ، وساعد ذلك على انتشار اللهجة الشامية أبعد من حدود دول "الشام" (="سوريا" ، "لبنان" ، "الأردن" ، "فلسطين") إلى الخليج مع كثرة المذيعين الشوام في فضائيات الخليج ، وبالتالي فإن انتقال الدبلجة من اللغة العربية الفصحى (=التي كانت تنطق بها جمل حوارات بعض المسلسلات المحلية اللبنانية في السبعينيات) إلى اللكنة الشامية له أسباب كثيرة تبرره.. لتنتشر لا محمولة على فن عمالقة كـ"فيروز" و "وديع الصافي" و "صباح فخري" ولكن على فن مبني على تحالفات سياسية ومصالح (3)..

4-ما يصل المشاهد في النهاية أنه يشاهد أتراكاً عرب ، بمعنى ، هو يشاهد ممثلين أتراك بأصوات عربية (وبأسماء عربية.. تذكروا أن معظم أسماء أبطال شخصيات المسلسلات التركية محرفة لكي تناسب الأذن "والسوق" العربية) ، يرى المنتجون الأتراك المتحمسون لدبلجة مسلسلاتهم عن أنفسهم أن ذلك يصب في مصلحتهم ، فالجمهور يشاهد أشخاصاً يتكلمون نفس لكنته ، أو لكنة مألوفةً له ، فضلاً عن كون المجتمع التركي مجتمعاً مسلماً في غالبيته (عندهم مسلمين زييييييينا) وبالتالي لن يشعر المشاهد بفرق كبير في العادات والتقاليد بين المجتمعين التركي والعربي (لا يا شيخ) ..

ما يثير ذهولي حقاً أن دولة كـ"تركيا" تحرص على الدعاية لها بهذا الشكل العنيف سياسةً واقتصاداً وفناً لم تقدم دعايةً للغتها هي ، فعندما غزت السينما الهوليودية العالم ساعد ذلك على انتشار اللغة الإنجليزية في جميع أنحاء هذا الكوكب ، وعندما عاشت مصر حقبة الفيلم الهندي أمكن للمصريين معرفة عشرة أو خمس عشرة كلمة باللغة الهندية التي لم نكن نعرفها نهائياً ، أما في المسلسلات "التركية" لم نسمع كلمةً تركية واحدة تقريباً!

يرى البعض من عشاق نظريات المؤامرة في ذلك غرابة ، ففي الوقت الذي كانت فيه اللغة الرسمية للدواوين الحكومية في البلاد العربية هي التركية ، وحتى عندما ظهرت جريدة "الوقائع المصرية" نشرت أول الأمر بالتركية إلى جانب العربية ، وقت أن كانت الخلافة العثمانية تحتل العالم العربي تقريباً ، نجد فيه المسلسلات التركية - كوسيلة اتصال بين تركيا والعالم العربي - ناطقةً باللغة العربية ، ويرى التآمريون في ذلك نوعاً من كسر الحاجز النفسي بين المستعمَرين والمستعمِر السابق.. هكذا يرون.. وكل ذلك يصب في الدعاية للظاهرة السياسية والاقتصادية التركية.. (4)

5-إذا ما نحينا جانباً كل ما سبق ذكره عن عامل اللغة ، والذي أعتذر إن جاء كثيراً ومسهباً لدرجة الملل ، فنحن أمام دراما عادية وأقل من العادية لا تخل من سذاجة في التنفيذ والإخراج والموسيقى التصويرية ، إذا ما كنا نتحدث عن مسلسلات الفئة الثانية ، في بعض المسلسلات نرى أن الموضوع هو البطل الحقيقي أكثر من الأحداث التي تتحرك نتيجة "التقطيع" الذي تمارسه شركات الدبلجة (من أجل سواد عيون الإعلانات) بسرعة الحلزونة وليس بسرعة السلحفاة ، وأكبر مثال على ذلك هو "فاطمة جول" ، والتي تتناول موضوعاً مشابهاً جداً لمسلسل مصري عرض قبل سنوات وهو "قضية رأي عام" ، حتى أن العرض التركي لنفس القضية لم يخل بالتأكيد من بعد دعائي لنظرة المجتمع التركي لجريمة الاغتصاب التي تظهر أفضل بكثير من تلك هنا في مصر.. أما في "حريق السلطان" فلا تشعر برغم الإنفاق الباذخ على المسلسل أنك تشاهد مسلسلاً يختلف كثيراً عن مسلسلات السير الذاتية للحكام في الدراما العربية ، كما لو كان صناعه يحرصون على إخفاء أشياء وعيوب كثيرة في زحمة الألوان والمعارك والإبهار البصري الذي يليق بعمل دعائي ضخم كهذا..

6-أسباب "فصلاني" الإنساني والفني عن الدراما التركية كثيرة ، من الذواق الزائد عن الحد في الصورة والفكر اللذين يصلان لي كمشاهد ، إلى الدعاية المبالغ فيها للمجتمع والنظام السياسي في بلد ، وربما يرجع ذلك لحساسيتي الزائدة من إدخال العنصر الدعائي في الفن سواء في مصر أو خارجها ، إلى اهتمام صناع المسلسلات والمدبلجين المبالغ فيه بالشكل أكثر من اللازم ، بدليل أنهم لا يريدون أن يصلك أي صوت ، والدراما هي صوت وصورة وحركة في أبسط تعريفاتها كما أراها.. فضلاً عن الفارق الكبير بين الدعاية التي نقرأها في الصحف والمواقع وبين ما نراه في المسلسل نفسه حتى ولو أمكنني مشاهدته بلغته الأم.. وما أراه عن نفسي أن ما يجب أن يصلني من أي دراما أجنبية بشكل عام هو منتج فني إنساني صرف يقدمه أناس آخرون يعيشون في بلد آخر في ظروف أخرى لا أكثر ولا أقل ، ويأتي قبولي له أو رفضي بعد ذلك ، لا أن أشعر بعقدة المستعمر السابق في "حريق السلطان" أو بالمخلص المنقذ في "وادي الكلاب"..عذراً لشدة الإطالة ورزالة الطرح.. وتذكروا.. الكرة في ملعبكم ..
(1)...وربما تقل تلك المشكلة أو تختفي إذا كانت هي أو طاقمها يعرفون القليل من الألمانية ، هناك جالية تركية كبيرة في ألمانيا كما نعرف ، وبعض أبناء أتراك ألمانيا يعيشون في تركيا وطنهم الأم ، كما أن عدداً من ممثلي "فاطمة جول" على سبيل المثال ولدوا في ألمانيا..
(2)...وساعد على تلك النظرة الصعود الكبير للإسلاميين بكافة فصائلهم قبل وبعد الثورات العربية..
(3)..خدوا دي : بعض التحليلات ترى أن الخليج يستميل تركيا لتكون ثقلاً حامياً له في مواجهة إيران التي تملك نفس الأطماع ونفس العقد السياسية والنظرة الدونية للسادة الجيران العرب..
(4) الغريب جداً بل والمثير للقهقهة أن عدداً لا بأس به من الصحفيين والفنانين في سوريا وغير سوريا كانوا ينتقدون ما أسموه بـ"الغزو الدرامي المصري" رغم أن كل ما هنالك أن مصر كانت وقتئذ الدولة الوحيدة التي تسمح لها ظروفها بإنتاج سينما وتليفزيون بكميات كبيرة وتسويقها خارج الحدود ، كما أن مصر لم تقدم نفسها يوماً كقوة عظمى في أفلامها ومسلسلاتها بالشكل الهوليودي أو التركي ، ولم تكن بينها مشكلة تاريخية واضحة المعالم على أرض أو منطقة بينها وبين أي دولة عربية ، وحتى الخلاف الحدودي مع "السودان" على "حلايب" ليس بضخامة احتلال "تركيا" تحت ستار الخلافة لمعظم العالم العربي.. ولم تحتل "مصر" وهي كاملة الاستقلال يوماً دولةً عربيةً كاملة خاصةً دول الشام والخليج العربي لقرون ، بينما يشارك هؤلاء في الترويج لتركيا التي استعمرت العالم العربي كله بما فيه دولهم هم ، دون امتعاض ولا اعتراض..
* الصورة من موقع "Turkish Dramas.Blogspot.com"..

Thursday, May 31, 2012

فرجات آخر الشهر : الراقصة والجورنال

*لكن "حمدين صباحي" كان أذكى فسلك طريق "صلاح سالم" ولم يأت إلى المناظرة!..

* شاهدت برومو مسلسل "ويأتي النهار" ..بالفعل "محمد فاضل" مخرج كبير ، حتى في الطريقة التي يهين بها تاريخه وجمهوره بعمل بهذا المستوى ، خصوصاً إن كان على الشاكلة التي قدم بها من قبل "ليل الثعالب".. :(

* "مدحت العدل" ، "محمد الغيطي" .. اكتشف الاختلافات..

* ما هو سر "ماسورة" إعلانات الصحف في التليفزيون والتي "ضربت" مؤخراً هذا الشهر؟.. صحيح أنه كانت في الماضي توجد إعلانات لصحف ومجلات لكنها لم تكن بهذا الإلحاح وذلك التكثيف وتلك الجدية الشديدة التي تعكس بالتأكيد "صرف عالي" على الإعلانات والحملة نفسها.. رغم أن الصحف في مصر لا تحقق عوائد ضخمة تجعل من الإنفاق على إعلاناتها تجعل من الإعلانات ، بل ومن الاستثمار في الصحف ، أمراً مغرياً أو مجدياً اقتصاديا أو حتى "يأكل عيش"..

* وهكذا قرر "أيمن بهجت قمر" و "وليد سعد" و "عادل عايش" عمل جزء ثالث لأغنية "العار" بتتر مسلسل "خطوط حمراء" في رمضان هذا العام بعد فشل الجزء الثاني الذي غناه "فضل شاكر" لمسلسل "الريان".. مع احترامي للثلاثي ، مش كل اللي تغلب له ، تلعب به..

* أسوأ ما في مخرج الدراما أن يتحول إلى "طارق نور" الذي يخرج إعلانات لمنتجات رديئة للبرهنة على قوته كمسوق ، يتصور المخرج في هذه الحالة أنه قادر على إخراج أي نص مهما كانت درجة رداءته ، خطأ قاتل وقع فيه "أشرف فهمي" في تجربته التليفزيونية الوحيدة "تاريخ حياة أحد اللصوص" ، ويكرره بنجاح ساحق "محمد فاضل"..

* قناة "النهار" تصيدت حفلاً حصلت فيه على جوائز لتسلط عليه الأضواء رداً على تذكير قنوات "الحياة" لنا من حين لآخر بالجوائز والاستفتاءات التي نالتها وبأنها القناة الأولى في العالم العربي ، إذا لم يكن ذلك نوعاً خطيراً من إحداث النعمة ، فماذا يكون؟

* ....ولكنه لن يصل إلى مستوى إحداث قناة "الحياة".. "لعبة الحياة" ، "ستوديو الحياة" ، "مقشة الحياة" ، "لمبة الحياة"...الخ!

* احساسي الشخصي : "مصلحة" "ساندرا نشأت" لا تصب بالمرة في "مصلحة" "أحمد السقا"..

* ألن يخبر أحدهم "تامر حسني" بأن ما يفعله حالياً لا قيمة له ولا فائدة من ورائه؟ ألن يخبر أحدهم "تمورة" يوماً ما بأن السير وراء دماغ "محسن جابر" هو هرولة في سكة "اللي يروح ما يرجعش"؟ ألم يذكره أحد بمصير من دخل مشرحة "عالم الفن" ومنهم أسماء أكثر موهبةً منه ألف مرة؟ ماذا استفاد هو أو يستفيد أو سيستفيد لاحقاً من دويتوهات لا معنى لها مع "شاجي" شبه المتقاعد أو مع غيره ، أو من الموزع الموسيقي الأمريكي الجنسية الذي يوهمنا وتوهمنا دعايته أنه سيحدث انقلاباً موسيقياً ، ويروج لتلك الأشياء في وقت وتوقيت لن تجدي فيه أي نفع من أي نوع؟ ألم يعِ بعد درس "عمر وسلمى 3"، والذي لم ينتقده فقط كتاب الأعمدة (مع تحفظي الشديد جداً على مستواهم السينمائي والثقافي من أساسه) ، بل جمهور هذا النوع من السينما الذي يندرج تحته "عمر وسلمى"؟ "تامر حسني" يثبت بهذه الطريقة أنه نجم بالستر فقط..

* قناة "اللي جاي أحلق" المتحيزة وغير الحيادية تلوح بطرد "محمود سعد" لأنه متحيز وغير حيادي.. انت حمان يا حمان؟

* لا أعرف لماذا حين أشاهد إعلان جريدة "الوطن" وأقرأ شعار "الوطن قوته في ناسه" أتذكر نفس منطق فيلم "الراقصة والطبال".. السبب بسيط.. ما وصلني كمشاهد أن "الوطن" بعيداً عن الإكليشيه والصور هو الجريدة وليس الوطن الذي نعرفه ، وأن "مجدي الجلاد" حين ترك "المصري اليوم" تركه مع مجموعته ، أو "ناسه" إلى جريدة "منصور عامر" الجديدة ، أي أن قوة "جريدة الوطن" في من بها من أشخاص صنعوا قوة "المصري اليوم" لكن "المصري اليوم" لم تصنعهم.. منتهى التواضع!

* لمن يشاهد باستمرار إعلان "جبنة جبنتي" .. سيلفت نظره بالتأكيد المطرب الشعبي الذي يغني أغنية الإعلان ، "هاني العبد" الذي أراه "استبن" "حكيم".. "هاني" غنى تتر "عفاريت السيالة" بدلاً من "حكيم" ، وها هو يعود ليغني في الإعلان على لحن أغنية أخرى قدمها "حكيم" نفسه قبل عشرين عاماً تقريباً.. أعتقد أن أي مطرب يتشابه صوته مع أي مطرب آخر أمامه عمل كبير كي لا يكون مجرد "استبن" كي تدور "عجلته" أكثر في المستقبل..

* س : ما هو الفرق بين فقرة "سوما العاشق" في "طير إنت" و مسلسل "روبي"؟
ج: في فقرة "سوما العاشق" : بتخونني بتخونني بتخونني يا عمو حسام ، في مسلسل "روبي" : بتخونني بتخونني بتخونني مع عمو حسام!

* إلى الشخص الذي ألف موسيقى تتر برنامج "آخر النهار" : خبط ورقع وشوية كمنجات ، وبعدين؟ برنامج عك حيكون تتره إيه؟ عك برضه..

* "قمر" حققت لكارهي "السبكيين" حلم العمر بأن كانت السلك الذي ضرب فيلم "حصل خير" حتى الموت!

* "مصطفى الفقي" يتفوق على "صباح" في السباق على لقب "مستر اكس".. في كل عهد موجود ، في كل ثلاجة موجود ، في كل غسالة موجود.. لا يتأثر بالزمن .. لا يتأثر بالثورة .. "ضد المية ضد النار.. ضد الحشرة وضد الفار".. لا أعرف ماذا سيفعل بنا لو كان ذا قيمة فكرية وثقافية بحق وحقيق!

* أخيراً.. تعمد المدون إعداد هذه التدوينة للنشر يوم الحادي والثلاثين من مايو ، اليوم الذي يصادف احتفال الإذاعة المصرية بذكرى بدء إرسالها عام 1934 ، فقط من أجل الرخامة على "صاحب الدكان"..
* الصورة من مدونة "هاني الأردن"..

Sunday, May 27, 2012

"أوراق الورد" بين القطة وفأر المخزن

على اختلاف مواقفنا السياسية الذي يصل لحد التشابك و"الشَكَل" ، عادت "وردة" لتوحدنا من جديد ، للمرة الأخيرة هذه المرة.. و أنا من الجيل الذي ارتبط غنائياً بـ"وردة" منذ "قلبي سعيد" التي تعد من أول وأجمل ما سمعت من أغان في حياتي ، وأغاني مسلسل "أوراق الورد" الذي عاشت في ذاكرة هذا الجيل وأجيال جاءت من بعده..

ولأننا في زمن "أحمد أنيس" ، الذي يذكرنا كثيراً بالدور البديع الذي قام به الراحل الكبير "شكري سرحان" في رائعة "شاهين" "عودة الابن الضال" ، من الطبيعي ألا يكون للذكريات ، وللتاريخ ، ولكل الأشياء غير الملموسة التي لا تكيل بالبتنجان أي قيمة ، وبالتالي من العادي جداً أن يستمر في عهد الوزير الغضنفر مسلسل اختفاء كل ما يذكرنا بأي شيء ، بما فيه مسلسل "أوراق الورد" ، الذي اختفى "فجأة" من مكتبة التليفزيون - كالعادة - في ظروف غامضة ، ولكي يبدو الأمر مضحكاً ودمه خفيف ، كدم الضالعين فيه تماماً ، استقرت مبررات السادة الأفاضل في مكتبة التليفزيون على أن "المسلسل لم يعرض منذ فترة طويلة" "أو" (هل تتذكرون "عبلة كامل" في "وجهة نظر" : ب أو ت) "أن حق عرض المسلسل قد انتهى!

ناس دمها خفيف ، وما تقوله مضحك للغاية ، فذكر أشياء لا تخيل على طفل في الحضانة هو أمر باعث على الضحك شريطة أن يصدر ذلك من أشخاص خفيفي الظل ومسليين لأبعد حد ، مكتبة التليفزيون ما شاء الله ما شاء الله أصبحت مثل غرفة الفئران أو "الكرار" .. رغم أن المسئولين عن التليفزيون ووزراء الإعلام المتعاقبين يتباهون من حين لآخر بأنهم يجرون عملية تحديث لمحتويات تلك المكتبة - التي لا يعرفون شيئاً عن محتوياتها - و"تحويلها إلى النظام الرقمي" ، ويتباهى السيد "أنيس" بالذات بأنه حاول فعل نفس الشيء في الإذاعة ، بحجة أن هذا أحسن من أن نذكر المصريين بأن في بلدهم إذاعة.. وطبعاً اختفت من الإذاعة تسجيلات مهمة وتاريخية أثناء عملية "تنفيض الكرار" ، كما كانت التسجيلات التليفزيونية النادرة تختفي "قضاءً وقدر" من المكتبة إبان جبروت دولة "إيه آر طين" في مصر لتظهر - سبحان الله - في الـ"إيه آر طين" و "الأوربيت" وأماكن أخرى ، لا سحر ولا شعوذة.. في الوقت الذي تظهر فيه أخبار من عينة أن "التسجيلات ضاعت علشان سجلنا عليها حاجات واحنا مش واخدين بالنا" أو "التسجيلات باظت علشان قدمت" وربما "كلتها القطة".. ولا يخفى على أحد نشاط "القطط" في مكتبتي التليفزيون والإذاعة المصريين بالذات.. والقطط عادةً لا تبالي كثيراً بنوعية الوزير ورئيس الإذاعة ورئيس التليفزيون حين تبدأ تناول طعام غدائها المفضل ، وبالتالي ما كان يحدث قبل أن نسمع عن "أحمد أنيس" أصلاً هو ما حدث وهو رئيس لاتحاد الإذاعة والتليفزيون واستمر عند عودته هذه المرة وزيراً للإعلام .. عادي جداً..

أما ملف حقوق العرض نفسه فهو مسلٍ للغاية ، وله هو الآخر اسطمبات معروفة منذ أيام "أنس الفقي" ، من العادي أن نقرأ أخباراً في الصحف عن أن الوزير و/أو رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون قد أعلن تجديد حقوق الأفلام والمسلسلات التي اشتراها -بفلوسي وفلوسك- من الغير من حين لآخر ، ليؤكد لنا أن كله تمام والأمور تحت السيطرة ، نفس ما كنا نقرأه ونسمعه قبل الثورة هو ما نقرأه ونسمعه الآن وما سنقرأه ونسمعه بعد عشر سنوات ما لم تتغير العقليات التي تدير هذا المكان.. والغرض من الإصرار على توصيل تلك النوعية من الأخبار والإلحاح عليها هو جعلنا نشعر بأن "الناس دي بتشتغل" ، وهو فن لن ينهض هذا البلد إلا إذا تخلص منه وبأسرع وقت ممكن..

المشكلة ليست فقط "أوراق الورد" ، فعندما يتم الكشف عن سرقة شيء أو اختفاء شيء ، من المحتمل ألا يكون ذلك الشيء هو الوحيد الذي أصبح "فص ملح وداب" ، من المؤكد أن أشياءً أخرى أهم قد اختفت ، وأن هؤلاء الحريصين على صورتهم أكثر من أي شيء آخر يتكتمون الأمر ، أو يسعون لتوصيله لنا بالتدريج ، رغم علمهم بأن تلك الأشياء التي اختفت "تافهة" و "عديمة القيمة" بالنسبة لهم ، في الوقت الذي تظهر فيه فضائيات غير مصرية تعرض تسجيلات تليفزيونية شديدة الندرة ، وأفلاماً اختفت بالطريقة سالفة الذكر من التليفزيون المصري ، ومسلسلات أنتجها التليفزيون المصري نفسه (ولم ينتجها الغير كما يتحجج رجال "أنيس") ، كله عادي..

على مسئوليتي : توقعوا أن يظهر التليفزيون المصري وبشكل مصطنع ثوريته ، ووقوفه الدائم مع الثورة والثوار ، لا إيماناً والعياذ بالله بالثورة وقيمها وما قامت من أجله ، ولكن كوقاية وجنة من أي تغير سيحدث فيما بعد ، عندما سيظهر في مكان ما من السلطة من يفكر في إعادة هيكلة "ماسبيرو" و "الصحف القومية" ومن يفكر في كنس تلك الأماكن من كل ما هو ماركة "أحمد أنيس" و "عمر زهران" و "أسامة الشيخ" وكتاب الأعمدة في الصحف القومية كلهم أجمعين ، وساعتها ستظهر للعيان أشياء تعد بالنسبة لنا أندر مما فقد من مكتبتي التليفزيون والإذاعة ، ومن بينها "الفئران" و "القطط" التي كانت ترتع في تلك المخازن على مدى ثلاثين عاماً أو يزيد..
* الصورة لصاحب الدكانة من "محيط"..

Friday, May 25, 2012

تعالي يا قطة..

قبل ما تحدف المونيتور بأي حاجة قدامك؟ فيك تسمعني وأنا بأكلمك المرة بعيد عن الموضوع الانتخابي خالص؟ مش بعيد قوي..

أعرف أن الظرف ليس الظرف ، قلما أكتب بعد حدث ، وما حدث - مثلاً - بعد المناظرة وبداية "مصر تنتخب" هو استثناء لقاعدة وليس مقياساً ، وعندما أعلق - عادةً- على أي حدث أعلق بعد فترة قد تطول عليه ، وهناك أحداث لا أعلق عليها عادةً لأني بدأت أكره كثرة استعمال "مش قلتلكم" و "قد حذرت" و "بح صوتي" ...الخ ، سواء مني أو من الغير، أعرف أنك على وشك أن تكرهني تماماً ، إما بسبب التدوينة السابقة أو بسبب آرائي في بعض أو كل المرشحين وإن كنت أعتبرها حرية شخصية ، مثل حقك تماماً في أن ترفض بعض أو كل أفكار كاتب هذه السطور ، لكن دعني أكتب عن ملاحظة صغيرة وجدت مساحتها أكبر من أكتب عنها في فرجات آخر الشهر نهاية الأسبوع القادم..

قلت في تدوينة سابقة : لو كان الطيران بالأجنحة فقط لامتلأ الفضاء بالطيور عن آخره ، وما استطعنا رؤية الشمس ولو لدقيقة واحدة.. ولكان من الطبيعي أن تجد أوزاً ونعاماً ودجاجاً في كبد السماء يحلقن جميعاً كأجدع نسر ، لكن الواقع أن هناك طيوراً تطير لأن الله سبحانه وتعالى أودعها من الإمكانيات ما يؤهلها لتحلق ، بينما لم يودع طيوراً أخرى أقوى بنية وأضخم حجماً نفس تلك الإمكانيات ، ولذلك السبب نرى عصفوراً صغيراً يطير بينما لم نسمع أبداً عن دجاجة طارت..

ما قلته في وقت سابق عن صاحب "السي بي سي" ينطبق وبنسبة كبيرة على مجموعة من المذيعات اعتبرن أن "الجمال" - إن كان حقيقياً وهذا ما أشك فيه - هو المقياس الأوحد للنجومية ، والمسوغ الأوحد للوقوف -أصلاً-أمام كاميرا التليفزيون المرعبة ، التي يواجه فيها المذيع أو تواجه فيها المذيعة ملايين الناس دون أن يراهم أو تراهم.. خاصةً ونحن نتحدث عن برامج "هوا".. وقد وضعتنا الظروف الاقتصادية لسوق الإعلام الفضائي ، ولجوء قنوات فضائية كثيرة للتليفزيون المصري "الفاكس" في الاستعانة بمذيعات ومذيعين لم أر منهم شخصاً أو شخصةً يمكن الاقتناع به أو بها في "الشغلانة" كمشاهد عادي..

بعض القنوات ، وليس التليفزيون المصري الرسمي وحده ، تستقدم مذيعات "جميلات الشكل" فقط ، كـ"واجهة" أو "فاترينة" ، آخر قدراتها هو العمل كمذيعة ربط (=تقليد تليفزيوني كان يعرفه التليفزيون المصري ولم يتنازل عنه إلا بعد أن اكتشف أن العالم كله قد تخلى عنه منذ عقود) أو في تقديم برامج منوعات -دون تقليل من برامج المنوعات التي لها جمهورها وجمالياتها - من التي لا تحتاج لإمكانيات تتوقعها مثلاً في مذيعة برامج سياسية أو ثقافية أو حتى قارئة نشرة ، وإلا لكنا رأينا في لبنان ، مثلاً ، "مايا دياب" تقدم "حوار العمر" بدلاً من "جيزيل خوري" ، الأنكى أن بعض - بعض مين: معظم - تلك المذيعات لا يصلحن أصلاً لتقديم برامج المنوعات.. و"آخرهم" تقديم برامج مسابقات على غرار تلك على قناة "سترايك"!

لكن ، أهو ، قدر الله وما شاء فعل ، وجدنا بعضاً من هؤلاء تقدمن برامج معظمها سياسي جاد يحتاج والعياذ بالله لثقافة وحضور وحد "معين" من الفهم للمشهد السياسي المصري وطبيعته وتغيراته ، واشرب يا مشاهد علشان نازلين..

من بين هؤلاء - ولن أذكر أسماء .. رخامة بقى - مذيعتان عملتا في "النيلة للأخبار" ، وعليهما علامة استفهام كبيرة كمذيعتي نشرة أصلاً ، لينتقلا إلى قناة "اللي جاي أحلق" لتقدما برنامجاً عن المشهد الانتخابي ، مع أسماء أخرى لا تعرف ما هو مبرر وجودها أمام الشاشة أو ما يمكن أن تقدمه من قيمة لمشاهد التليفزيون ، وثالثتهما مذيعة برامج أطفال فاشلة في التليفزيون المصري ، كانت تقرأ أسماء مسلسلات الأطفال الأجنبية وشخصياتها بجهل عالمي -أصبحت في عهد "أنس الفقي" رئيسة قناة ، ليتم "تجربتها" - فينا - في تقديم برنامج حواري على القناة الأولى لم يكن أحد ليشاهده، لتتحول إلى تقديم برنامج سياسي على إحدى قنوات الفلول التي تعكس من وجهة نظر أصحابها "صدى البلد" ، أقرب صورة يمكني تقريبها لك عنها هي صورة "ميسرة" وهي مذيعة لبرنامج مماثل في مسلسل "ماتخافوش".. فكرة تخيل "ميسرة" في تقديم برنامج كهذا ، بكل "صورتها المعروفة لدى مشاهد أفلام "عادل إمام"" ، تشبه تماماً فكرة المذيعة إياها وهي تقدم ذلك البرنامج السياسي، والثلاثة هما التطور الطبيعي لمذيعة برامج منوعات أخرى عملت في "نايل تي في" لتصبح مذيعة برنامج توك شو يومي ، ومذيعة أخرى زاملتها في نفس القناة أصبحت من مشاهير التوك شو دون سبب واضح لذلك أو أمارة واضحة يمكن للعقل قبولها..

أشك أن بعض هؤلاء أردن دخول ذلك المجال ليس حباً في التجربة ، ولكن سعياً ، بالعافية والدراع ، وراء النجومية التي حققها مذيعو ومذيعات التوك شو ، ويرين ، كما أرى ، أن "البريمادونا" لا تقل عنهن في شيء ، فالمرحلة هي مرحلة التوك شو ، انظروا أين "رزان مغربي" و "جورج قرداحي" الآن ، وأين "البريمادونا" وآخرون في المقابل.. والموهبة ليست مهمة طالما أن أصحاب القناة يمتلكون من وسائل التلميع ما يكفي لتنجيم أي شخص مهما كان حجم الموهبة التي لا يمتلكها أو حجم القدرات التي يفتقدها (وفي الغالب الحجم دة بيبقى كبير جداً) ، كما في فينال "علشان خاطر عيونك" عندما اقترح "المنتصر بالله" أن يحول قريبه "فوزي" إلى "فوزيتا".. فقط كل ما تحتاجه تلك المذيعة هي بعض التناكة ، كام "بوز" من إياهم ، وبعض الجمال المصطنع ، وكلما كان "أوفر" كلما كانت النتائج أفضل ، حشر الكلمات الإنجليزية حشراً ، وكثير من التمثيل ، على أساس أن يصدق المشاهد أنها تعرف الفرق بين "الإخوان" و "الشيوعيين" ، أو أن تعرف أن "كارل ماركس" مؤلف كتاب "رأس المال" لم يشارك في فيلم "تويليييت" (هكذا قد تنطقها).. أو أنها كانت في الميدان منذ اليوم الأول للثورة أو تعرف شيئاً عن قيم الثورة وما قامت من أجله الثورة أو عن الثورة نفسها ..

تلك المذيعات اللواتي تذكرنا بعض الشيء بنجمات أفلام "المقاولات" في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ، واللواتي يصدق فيهن التعبير التاريخي للفنان الكبير الراحل "عادل أدهم" "تعالي يا قطة" ليسوا إلا مجرد جزء من حالة الفتونة العامة في السياسة والاقتصاد والإعلام ، مثلهن مثل أحزاب وكيانات سياسية ورجال أعمال وإعلان وإعلام وبتوع كله.. حالة بدأت قبل الثورة واستفحلت بعدها وستظل ما لم تتمرد عقولنا عليها.. حتى لو تمسحت بالثورة ودماء الشهداء والعيش والحرية والعدالة الاجتماعية ، التي لا يؤمن هؤلاء بها أصلاً..
* الصورة من "مصراوي"

Monday, May 21, 2012

لكي لا تستمر هذه اللعبة هكذا

ولأنها ستظل هكذا ، ولن تتغير ، ولن يفعل أي شخص أي شيء لتتغير .. ولأن الميديا عايزة كدة.. صوتي أبيض هذه الانتخابات .. وإن صوتت فسأبطل صوتي.. وإلى اللجنة الموقرة ، وأصحاب قانون الانتخابات غير الموقر ، إقناع الناس للذهاب للانتخابات مرهون بتحسن مستوى البدائل وبالجدية في إصلاح البيئة السياسية ، والتعامل مع من ينتقد "البعض" عزوفهم عن الذهاب لأي انتخابات، بشكل محترم وآدمي دون استخفاف أو تكنيب.. لا بالغرامة ولا بالعصا ولا بالجزرة..

اختروا من شئتم ، رشحوا من شئتم ، هذا قراركم أنتم ، ولن يجني غيركم المغانم ، ولن يتحمل غيركم المغارم، وليس رأيي ملزماً لأحد ، عن نفسي أرى أن زمن اختيار أحسن الوحشين قد انقضى إلى غير رجعة ، وأن من سيأتي لن يكون عمله الوحيد التوقيع على خرقة الدستور التي لا تساوي ثمن ما راح بسببها من دماء ، بل سيتولى أمر بلد بأكملها ، إن نجح كان بها ، وإن فشل كان عليها ، ووجود النجاح من عدمه نحن من سيحدده ، لا الإعلام الذي يرفعه فوق رءوسنا ليحشره فيها حشر مفتاح في "كالون" صدئ ، ولا دعاية الأنصار الذين يرون ما يريدون أن يروه ويظنون أنهم يهدوننا سبيل الرشاد ، ولا من سيطبلون له لمجرد تحقيقهم لمصالح سياسية بعينها على حساب ما يفترض أنه انتخب من الشعب لأجله .. الرئيس القادم هو رئيس مصر من إسكندرية لأسوان ، وليس رئيس فصيل بعينه ، أو شلة بعينها ، أو هدف بعينه.. وتذكروا أن نجاح الثورة مقياسه الحقيقي والوحيد أن يشعر كل المواطنين من الإسكندرية إلى أسوان بتحسن حقيقي في حياتهم ، لا تهليل فصيل في الميدان ، أو مديح كاتب في "الشروق" أو مذيعة في "أون" أو "الحياة" ، أو نفاق كاتب في صحيفة قومية ممن كانوا يلهجون بمديح المخليوع قبل 11/2/11..

أوصيكم وأوصي نفسي بها : عقلك في راسك تعرف خلاصك..كن نفسك ولا تكن لعبة في يد الإعلام بمن يحركونه .. أو بيدقاً في حرب ساسة لا يرقبون في هذا الوطن إلاً ولا ذمة..

خالص اعتذاري لكم عن الكلام في السياسة.. وأستأذنكم في عودة التعليقات في التدوينة القادمة..
* الصورة من "يوتيوب" لمقطع شهير من فيلم "أرض النفاق" (1968)

Saturday, May 12, 2012

شفتوا "المناظرة؟"؟

على "أون تي في" يقدم "باسم يوسف" برنامجه الذي أسماه "البرنامج؟" -خدوا بالكم من الحركة بتاعة علامة الاستفهام دي -.. فكان طبيعياً أنه عندما تشارك تلك المحطة "دريم" و جريدتي "المصري اليوم" و"الشروق" أن تقدم مناظرة ، تصلح لأن يكون اسمها "المناظرة؟".. حتى لو أطلقوا عليها اسماً آخر!

1-يختلف أنصار المرشحين "عمرو موسى" و "عبد المنعم أبو الفتوح" في درجة غرور منافس كل من مرشحهما ، لكن من كانوا مغرورين بحق هم القائمون على إعداد تلك المناظرة ، ومذيعاها ، والسيد "عمرو خفاجي"..

بدايةً كانت المناظرة ، التي جاءت بكل المقاييس مخيبةً لآمال شريحة كبيرة جداً ممن شاهدوها ، بمن فيهم بعض أنصار المرشحين وأنصار آخرين وأصحاب الصوت الأبيض ، فرصةً لاستعراض القوة لا أكثر من جانب المنظمين الأربعة ، "الشروق" ، "المصري اليوم" ، "أون تي في" و "دريم" (1).. استعراض مفاده أن هذا الكارتل هو الأقوى والمسيطر تماماً على الإعلام في مصر وصناعة القرار فيه ، كرد عاجل وعنيف على "سي بي سي" التي سيطر مالكها "الاستبن" "محمد أمين" لحساب "منصور عامر" على شبكة قنوات "النهار" و "مودرن" إضافةً إلى "سي بي سي" وأصدر يومية قبل أسابيع.. وكل من الكارتلين يسعى لتوصيل رسالة إلى المشاهد مفادها : "نحن الأقوى ، الأكثر سيطرة على دماغ الناس ، الأقدر على تحريك الرأي العام ، ومن سيحدد من الرئيس القادم لمصر طبقاً لما نراه صحيحاً" .. وهي عبارة يمكن اختزالها على ثقل ظل أسلوبها إلى ما قالته "إسعاد يونس" على لسان الكاتب الكبير "وحيد حامد" في "جحا يحكم المدينة" : "مش قلتلك يا جحا ..احنا اللي طلعنا البغل فوق المدنة ، واحنا اللي نعرف ننزله"..

وكأي حدث على تلك الشاكلة ، كان لابد له من تقديم ، في "مصطبة" رباعية ضمت السيد "عمرو خفاجي" ناشر "الشروق" والذي قدم برامج على القناتين "دريم" ثم "أون تي في" ، مع الموهبة الفذة -مش عارف بأمارة إيه - "ريم ماجد" ، والسيد "حافظ المرازي" ، ورابعهم كان "عمرو الشوبكي" أحد الذين عرفوا الطريق إلى النجومية من خلال كتابتهم في "الشروق" المرتبطة بتحالف مع "أون تي في" ، بدليل أن رئيس تحرير المطبوعة الأخرى لـ"دار الشروق" - جريدة "التحرير"- السيد "إبراهيم عيسى" هو الآخر عاد لتقديم البرامج على "أون تي في".. وجاء الحديث المطول الذي استمر لساعة عن أهمية المناظرة ، مع عرض لقطات لمناظرات أجريت هنا وهناك ، عن "أهمية" الحدث و "استثنائيته".. وكله كوم ، و"عمرو خفاجي" بمفرده كوم مستقل..

السيد "خفاجي" بدا منتفشاً كالديك الرومي وهو يتحدث في غرور عن القوة الخطيرة لـ"الإعلام الخاص" الذي "يثبت" أنه "عند النقاط الحاسمة" يكون "على قدر المسئولية" ، ملحاً بشكل غير مباشر وربما غير مباشر على "تاريخية" الحدث هو والسادة الجالسون معه - "ريم ماجد" و "الشوبكي" و "المرازي" - قبل ميعاد المناظرة "المزعوم" في السابعة والنصف من مساء الخميس.. في مصطبة حوارية استمرت حتى الثامنة والنصف ، مع احترامي لكل المصاطب في العالم إلا هذه المصطبة..

2-الإلحاح على "تاريخية" المناظرة و "تاريخية" اليوم و "تاريخية" كل شيء كان له مبرره ، وهو استمرار الإعلانات لما يقرب من الساعة والنصف إن لم يكن أكثر بشكل يعيد إلى الذاكرة مباريات "الأهلي" و "الزمالك" في الثمانينيات أو نهائي كأس أمم أفريقيا 1986 بالقاهرة ، أو حلقات "الجريء والجميلات" في عزها .. صحيح أن موقع "جود نيوز" يقول أن حصيلة تلك الإعلانات طبقاً لمصادر في القناتين كانت ثلاثين مليون جنيه .. لكن الشريط الإعلاني تكرر مرتين وربما ثلاثاً على مدى ..

ولكي ترى حجم "التواضع" الشديد جداً لدى القناتين والصحيفتين ، خصوصاً "الشروق" التي تكرر إعلانها - بجملة- أكثر من مرة (3).. بدأت الفترة من التاسعة والربع وحتى التاسعة والنصف بسلسلة من الإعلانات الدعائية السمجة عن القناتين ، من التواضع بمكان أن نرى منظم الحدث يقوم بدعاية عن نفسه ، وبهذا الشكل ، إعلان طويل عن "أون تي في" وما "تبذله" من "مجهود" من أجل أن تصل المعلومة إلى المشاهد ، ناهيك عن الدور "الثوري" للقناة في segment يشترك فيه كل مذيعي تلك القناة ، أما "يسري" الذي شارك في الـ segment سالف الذكر فكان له بعدها segment خاص به.. بما أنه من "نجوم" تلك القناة ، يعبر فيه عن سعادته وانشكاحه بالعمل في قناة "أون تي في" ، بعدها دعاية لبرنامج "العاشرة مساءً" ، إذ أنه لا يصح أن تكون "دريم" مشاركاً في الحدث وتطلع من المووووووولد - وش صوت "محمد عدوية" في الأغنية التي تحمل نفس الاسم- بلا حمص.. عندكم "يسري" عندنا "منى الشاذلي" ، عندكم "ريم ماجد" عندنا "حافظ المرازي".. ولو كنتم فاكهة احنا اقفاص - مع الاعتذار لـ"سامح حسين"..

3-اتهم البعض صاحب هذه المدونة بالتجني على السيدة "منى الشاذلي" ، أو "البريمادونا" كما اعتاد أن يلقبها هنا في "فرجة" ، من رأى المناظرة سيكتشف أني "ما جبتش حاجة من عندي" ، المذيعة التي أستغرب بشدة نجوميتها بدت في حالة مثيرة للشفقة ، مرتبكة للغاية ، أخذت وقتاً أطول مما "ينبغي" ، الأمر الذي جعل "يسري فودة" يبدو كمطرب في "ليالي التليفزيون" أطالت المطربة السابقة عليه في الحفل وصلتها حتى تم - نمشيها "ركنه"- إلى نهاية الحفل ، فتذرع بأن "منى" خرجت عن الاسكريبت المكتوب ، قائلاً مقولته التاريخية - ما هو يوم تاريخي من أوله - I am not happy with that.. والحمد لله أنها لم تتطور إلى Respect is everything.. والشيء الأهم من "أداء" "منى الشاذلي" و "مظهرها" الذي نال نصيباً من سخرية من تابعوا الحلقة ، والذين لم يرق لهم فيما يبدو "استظرافها" وافتعال حديثها بالفصحى..

المهم ، "فودة" العادي جداً كما أراه ، على العكس ممن رآه آخرون تابعوا المناظرة ، تولى إدارة النصف الثاني ، الذي بدا أكثر سخونة ، مع شعور المرشحين بمرور الوقت بالإجهاد ، لعامل السن ، بما أن الاثنان تجاوزا الستين ، ليبدأ بعدها "الاستوديو التحليلي" المعتاد عقب كل مناظرة أو أي بتاع له علاقة بانتخابات الرئاسة.. و...

4-من المؤكد أننا أمام حدث إعلاني ، وليس إعلامي ، كان من الصعب على "الكارتل" الرباعي أن يخرج من المولد بلا حمص ، في الوقت الذي اخترعت فيه "سي بي سي" من الهواء سبوبة إعلانية ناعمة وطرية وكلها حنية ، ست وعشرون حلقة مع مرشحي الرئاسة في فترة مشاهدة جيدة ووسط غياب أو تراخي أو إجهاد أو أشياء أخرى ألمت بباقي برامج التوك شو ، بعيداً عن صراخ "أديب" الصغير وملل "شردي" وإشهار "ريم ماجد" إفلاسها ، صحيح أن المناظرة المذكورة أجلت مرة أو اثنتين ، لكن أصحابها بالتأكيد كانوا على علم بنوايا "كارتل" "سي بي سي- الوطن - النهار - اليوم السابع" - رباعي برضه - بعمل مهرجانات إعلانية للرئاسة في ربوع إمبراطورية "منصور عامر" التليفزيونية ، سواء "مصر تنتخب" أو "الفرح البلدي" الذي يوازيه على "النهار"..

لم تكن لهذا الحدث قيمة معرفية للمشاهد سوى أنه - وأعني في الأعم المشاهد "المحايد" بالنسبة للرجلين - قد تلقى صدمة كبيرة في الرجلين معاً وفي القناتين والمناظرة ومن يديرهما ، شاهد مذيعين يتم تعريفهما على أنهما نجوم ، في مستواهما "الحقيقي" وحجمهما "الطبيعي"، اتفقا وفريقهما على تجاهل أمور كثيرة تمس حياته ، على عكس ما زعمه "خفاجي" أن ما يرد في المناظرات هو الاهتمامات الأكثر أهمية لدى الناس ، ركز على الأدنى للأجور مثلاً وتجاهل حقوق العمال والموظفين في القطاع الخاص ، تجاهل الوقوف ضد فساد الاستثمارات التي تسببت في كوارث على مختلف الأصعدة ، لم يعطِ التعليم أهميته ، تجاهل الفلاحين تقريباً ..

صدمة "المشاهد المحايد" لم تقف فقط عند فقر الإدارة والإخراج في المناظرة ، بل وصلت إلى المرشحين نفسيهما ، ما لمسته حتى على "الفيس بوك" أن أسعد الناس بالمناظرة ككل كانوا أنصار "حمدين صباحي" ، خرج أنصار "عمرو موسى" و أنصار "أبو الفتوح" من المناظرة وكل منهما يدعي أنه انتصر ، في حين أن كل منهما خسر الكثير من رصيده على أرض الواقع .. ولا أستبعد أن تكون نسبة من الشريحة "المحايدة" أو "البيضاء" أو "المترددة" التي تحسم الانتخابات في جميع أنحاء العالم قد أسقطت الرجلين من حساباتهما رغم أنها لم تحدد مرشحها بعد..

لكن أعود لأستلهم "محمود عبد العزيز" في فيلم "الكيف" قائلاً عبارته التاريخية "ما هو دة الواقع".. كان لدينا معارضة تلطم الخدود وتشق الجيوب وتلعن سلسفيل النظام السابق الذي كان يتسلى بمنظرها وصراخها وعويلها دون أن تفعل أي شيء ، ودون أن تتعامل مع السلطة والوصول إليها بجدية وكأن ذلك عيباً أو حراماً ، تذكرت "أحمد أمين" صاحب "فجر الإسلام" وهو يتحدث عن أهمية الهدف في حياة الإنسان عندما قال ما معناه أن الذي يضع هدفاً له أن يسبح مائة كيلو متر لن يتعب عندما يصل للكيلو الستين ، بينما من يضع أربعين كيلومتراً فقط كهدف له لن يكمل العاشر ، وكانت النتيجة أنه عندما سقط النظام أصيبت بحالة من الننح أفقدتها ما تبقى من عقلها واتزانها ، وهكذا حصلنا في نهاية المطاف على أحزاب ورقية فاشلة لم تقدم من يصلح لأن يكون نائباً في مجلس الشعب ، وعلى مرشحين ، مع احترامي للمتعصبين لهما ، بائسين في التعامل مع الإعلام ، عاجزين عن مخاطبة الناس بخطاب يحترم العقل ، يهادن منهما من يهادن لاعبي السياسة الآخرين ، العاجزين بدورهم عن تقديم مرشح "عليه الطلب" لرئاسة بلد بحجم مصر .. ثم يبحثون عن شماعة يعلقون عليها خيبتهم متوازية الأضلاع التي لم تؤت لأحد.. ولدينا إعلام لم ولن يكون في يوم من الأيام مستقلاً طالما يدار بهكذا طريقة ، ونجوم إعلام اتضحوا أنهم ليسوا نجوماً وليسوا إعلاميين ، كذبوا على أنفسهم الكذبة فصدقوها وصدقناها إلى أن زال بالتدريج أثر الغش الذي "طرطش على الوش بوية"- مع الاعتذار لـ"سيد حجاب".. واكتشفنا أننا أمام مجموعة من الفهلوية أخصائيي تفتيح المخ الذين وجدوا الموضوع سهلاً والسبوبة حاضرة فعدوا أنفسهم أصحاب قضايا وقادة فكر ، وفضلاً عن هؤلاء رأينا صحفاً تغسل فكسها وكساحها بالفضائيات على طريقة شيلني وأشيلك.. كل هؤلاء يصنعون لنا إعلاماً يدعي الاستقلال والحيدة والحرص على الصالح العام والوطن بينما هو مربوط بخيوط وسلاسل بمصالح الملاك وانتماءاتهم ، وصفقاتهم مع تجار الإعلانات هنا وهناك ، يقدم نفسه كشبابيك مفتوحة لشمس الحرية وهوائها الطلق ، في الوقت الذي يظهر فيه - في الحقيقة - كشبابيك مفتوحة في شارع ضيق يتبادل أصحابها فيها "الردح" بأقذع الألفاظ .. خاصةً أن بعض الواقفين فيها ، من صحفيين وإعلاميين ، يبدون كمن خرج للتو من علاقة عاطفية فاشلة يسبون ويلعنون فيها الحبيب السابق ما استطاعوا سبيلاً إلى ذلك..

ما خرجت به من المناظرة جملة واحدة أقولها ، والرزق على الرزاق سبحانه وتعالى : مصر تستحق إعلاماً ومرشحي رئاسة أفضل.. أعرف أن ما كتبته هنا سيثير غضباً واستشياطاً عارمين ، لكن هذا ما أراه صحيحاً ، وكل واحد - مع احترامي- حر في رنته..

ذو صلة: ملخص للمناظرة من "الأزمة"..
(1)بالمناسبة ، ولكن صرحاء أكثر ، هذا التعاون الذي جاء على "سهوة" بين "المصري اليوم" و"الشروق" ما كان ليأتي لو كان "مجدي الجلاد" لا يزال على قمة الهرم التحريري لـ"المصري اليوم" ، فالحساسيات بين الجريدتين معلومة لساكني الوسط الصحفي ولغير ساكنيه من أمثالي كشخص عادي ، وكان لتلك الحساسيات علاقة بـ"الجلاد" ، بل لا أزعم أن بقاء "حافظ المرازي" في "دريم" وتراجعه عن الرحيل عنها كان له علاقة برحيل "الجلاد" الذي اكتشفنا أنه كان معروفاً منذ يناير الماضي .. أي وقت حدوث أزمته مع "دريم"..
(2).. أمر يعيد إلى الواجهة الشراكات ، التي أرى أنها مشبوهة ، بين الإعلام الورقي والفضائي ، خصوصاً عندما تكون الملكية واحدة .. وتغلغل نفوذ الإعلام الخاص الذي تسعى بعض مؤسساته لأن يكون لها في كل "مكان ما" عفريت ، كـ"الشروق" التي لها صحيفة ، ولها شراكة مع فضائية "أون" ، وتعتزم ، هكذا يقال ، أن تكون لها فضائيتها الخاصة ، وتملك شركة للإنتاج الفني (ستنتج "فيرتيجو" كما أنتجت "عايزة أتجوز" من قبل وربما تنتج "شيكاغو") ، ولم يعد إلا أن تفكر في إنشاء سلسلة سوبرماركت..
* الصورة من "في الدنيا"..

Thursday, May 10, 2012

"علي الحجار" و "أبو الريش" وقفص القرود

هيا لنفعل كما يفعل المطرب الكبير ، ونطلق على كل من غنوا أغاني كوميدية ، من أول "إسماعيل ياسين" و "شكوكو" و "ثريا حلمي" ونهايةً بـ"أبو الريش" لقب "بهلافان" كما كان ينطقها الراحل الكبير "عبد المنعم إبراهيم" في فيلم "فطين عبد الوهاب" الأخير "أضواء المدينة"..

هيا بنا نخبط كل الحلل في بعضها البعض ، ونربط الأسلاك ونعقدها فنتعرقل فيها فنستمتع بسبابها ، هيا نخلط بين الجد والهزار ، بين القصيدة والمونولوج ، بين الأغنية السياسية وأغنية الأطفال ، بين "أيظن أنني لعبة بيديه" و "أيظن إني ح ألعب بيه" ، بين "أسألك الرحيلا" و "أنا مش خرونج" ، وبين "قلب الوطن مجروح" و "فين فلوسي ياه" ، وأهه كله عند العرب أغاني.. ولا مانع أن نعامل الجميع نفس المعاملة ، ما هو كله أغاني..

هيا بنا نضع كل من لا يعجبونا في نفس القفص مع أقرانهم من القرود ، بما أنه احنا البني آدمين وغيرنا القرود، اليوم "أبو الريش" الذي لم يخرج علينا يوماً ليقدم نفسه كـ"علي الحجار" ، جنباً إلى جنب مع مطرب "بحبك يا حمار".. رغم أن "أبو الريش" لم يطلب منا أن نعامله كـ"علي الحجار" أو "الحلو" أو "مدحت صالح".. هو مجرد مطرب يغني "قلش" ، يعلم هو ذلك ونعلم نحن أيضاً ، وهو اتفاق غير مكتوب بيننا وبينه ، شأنه شأن أي فنان عندما يقدم لنا نفسه ، وإن خالف ذلك الاتفاق أو تلاعب به - هو أو غيره مهما كان تاريخه وكانت ضخامة اسمه -يصبح لنا كمتفرجين موقف آخر ، واختلافنا معه جاء حول مستوى القلش وليس حول غنائه للقلش ، القلش مشروع ، السخرية من همومنا ومن أنفسنا مشروعة ، الضحك مشروع وليس فتنة ولا عيباً ولا حراماً ، وعداءنا للبهجة بكافة أشكالها أمر غير مفهوم ، وتعاملنا معها كذنب أمر غير مفهوم ، ونتطهر منه بطريقة غير مفهومة هي الأخرى ، كأن نطلب من المطرب في فرح شعبي أو نشغل في "الدي جي" أغنية "الموت علينا حق"..

هيا نفرض تصورنا للفن على الجميع ، واللي مش عاجبه قفص القرود موجووود ويحتمل أكتر ، ومهما جبت قروووود حيقول لي هات أكتر ، وإن كثر القرود نخصص لهم من برنا وإحساننا جبلاية نجعل فسحة أطفالنا الفرجة عليهم والقهقهة ، منهين إياها بالقول "لو ما سمعتش كلام بابا وماما حتبقى زي عمو الوحش دة" ، وبهذا المنطق سنجد كل من لم يغنِ على طريقة "الحجار" و "الحلو" - مع احترامي للمدرسة التقليدية - في القفص أو الجبلاية .. بل وسيأتي اليوم - بهذه الطريقة - الذي نلقي فيه بالموز في وجه كل من اختار مثلاً التعبير على حساب التطريب ، والكيبوردات على حساب الوتريات والآلات الحية ، وكل من جعل مدة الأغنية أقصر من ست دقائق.. وإن قررت بعض الفرق غناء "راب" حتى ولو كان عنيفاً وبذيئاً على الطريقة الغربية فلتحجز مكانها من الآن ، رغم أن فرقاً أخرى يتم وضعها على الحجر رغم شدة ما تقدمه من تغريب لا يعجبني ، وبالتأكيد لا يوائم أسس المطرب الكبير في تقييم المطربين زملائه..

الفن للناس وبالناس ، هم أحرار في أن يختاروا ، وأنا حر في القبول أو الرفض ، لكن ليحترم كل منا حق الآخر في القبول أو الرفض ، أي عمل فني "علق" مع الناس حتى ولو لفترة قصيرة يحوي بالتأكيد شيئاً استرعى انتباههم ، أو منح الناس لحظة بهجة أو سعادة أو "فش" خلقهم.. الناس قادرون على التمييز على ما ينجح لديهم مهما كان غريباً أو تافهاً أو غبياً من وجهة نظرنا ، وبين ما يتم إنجاحه بفعل فاعلين وبحكم الاستمرار والميديا .. الناس هم جمهور "الحجار" وجمهور "سعد الصغير" وجمهور "أبو الريش" وجمهور "آمال ماهر" وجمهور "أمينة".. وهناك من الناس من يحب أولئك جميعاً ومنهم من يكرههم جميعاً..

الفن يسع لكل الأفكار ولكل الأذواق ، والكرة في ملعبنا جميعاً نتفرج ونسمع وننتقي ونختار ونقبل ونرفض ، هو نفسه قالها ليعود لمناقضتها..

وفي الزمن الذي يتباكى عليه ويتباكى كثر ، حتى في ظل التنافس والعداء بين مطربين كثيرين يغنون في نفس المنطقة ، كما كان الحال بين "عبد الحليم حافظ" و "فريد الأطرش" إلا أننا لم نسمع عن أحدهما يتكلم عن "إسماعيل ياسين" بنصف الطريقة التي يتكلم بها المطرب الكبير عن "أبو الريش" ، ولم يصف أحد "عبد السلام النابلسي" بالمهرج والأراجوز ، وكانت هناك علاقة طيبة تجمع حتى أطراف النقيض ، علاقة "عدوية" كانت طيبة جداً بـ"عبد الحليم حافظ" ، و"مأمون الشناوي" وهو من هو كتب لـ"عدوية" ، الذي غنى معه نفس المطرب الكبير في فيلم "أنياب" .. و"حسين السيد" كتب لـ"سمير غانم" .. ولا يوجد أكثر من الأمثلة..

أذكر نفسي والمطرب الكبير بأن شعاع الضوء الأبيض الواحد مكون من سبعة ألوان.. ولو كان اللون الأبيض موجوداً بحالته لما كان للسبعة ألوان وجود..

كل احترامي لـ"علي الحجار".. وكل تقديري له كقيمة فنية كبيرة ، وكواحد من أفضل الأصوات المصرية على مدى حياتي بأكملها ، لكني كنت أنتظر أن يتعامل "الحجار" مع كل من يختلف معه سياسياً وفكرياً وغنائياً بأسلوب أفضل.. الكبار دائماً يرتكبون أخطاءاً كبيرة..
* الصورة من "في الفن"..

Wednesday, May 09, 2012

أنا عايز كلمات.. كلمات تافهة

قررت اليوم الكتابة في موضوع أقل ما يوصف به أنه مجنون ، هذا إذا لم يتهم أحد كاتب السطور بالجنان الرسمي بسببه..

ماذا لو كتب شاعر ما أغنية هابطة عن عمد؟

أولاً.. لنتفق أن معظم الأغاني الهابطة الحقيقية لا يقتنع أصحابها بأنها أغان هابطة ، ولا يقتنع مؤلفو ومخرجو وممثلو أفلام المقاولات أو أفلام الدرجة الثانية أو الثالثة أنهم يقدمون شيئاً سيئاً.. هم يقدمون أعمالاً فنية عادية وربما ممتازة ولها من يتقبلها ويتعامل معها بجدية وهذا صحيح ، وهناك من يجد فيما نعتبره هابطاً أشياءً جديرة بالمتابعة وهذا حقه وقد يكون ذلك صحيحاً .. كما أن هناك درجات نسبية من الهبوط تختلف باختلاف الزمان والمكان، البعض انهال على "عدوية" بالشتائم وبأوصاف لم يقلها الإمام "مالك بن أنس" في الخمر على اعتبار أن أغانيه "هابطة" فقط لخروج بعض كلماتها عن القاموس المتعارف عليه لأغاني الحب التي كانت النمط الغنائي الوحيد المعترف به من قبل الإعلام والإبداع الرسمي ولاستعمال كتاب أغاني عدوية من أمثال "حسن أبو عتمان" لغة أقرب للغة الحوار الدارج بين فئات مختلفة من الشعب ، قبل أن يعاد اكتشاف أغانيه بعد سنوات لنكتشف أنها لم تكن من السوء بالمرة .. بل إنها تحف فنية حتى إذا ما قورنت بأغان مدللة رسمياً من قبل بعض السادة المثقفين..

لنعد إلى السؤال ، وأجيب بـ"نعم" .. من الوارد أن يكتب شاعر غنائي كبير، أو كاتب درامي محترم أغنية هابطة ، عندما يكون ذلك في سياق درامي ، في فيلم أو مسرحية أو مسلسل ، طبقاً لمواقف معينة ، ولا أبالغ إن قلت أن ذلك يمثل تحدياً حقيقياً للشعراء والكتاب ، تماماً كما تمثل مثلاً كتابة القصائد بالفصحى لشعراء ليسوا شعراء فصحى من أمثال الكبار "سيد حجاب" و "عبد الرحمن الأبنودي".. ولهما تجارب مع الأغنية الهابطة الدرامية كما سيتقدم ..

الموضوع قديم ، وليس وليد اللحظة ، في فيلم "دليلة" اضطر "عبد الحليم حافظ" لغناء أغنية "الحق عليه ويخاصمني" عندما تنازل فنياً وقرر الغناء في ملهى ليلي أغانٍ هابطة ، كاتبها هو العملاق "حسين السيد" ، كتب عنه المدون في وقت سابق وسيكتب بإذن الله عندما تسنح الفرصة ، وملحنها بالمناسبة هو الموهوب "منير مراد" ، هي الدراما..

حاول "سيد حجاب" و "عبد الرحمن الأبنودي" وهما من أروع شعراء العامية وأعلاهم موهبة دخول مجال كتابة الأغنية الهابطة الدرامية ، ستذهل عندما أقول لك أن هذين الكبيرين اللذين عكسا في أشعارهما الروح المصرية بامتياز ، وأبدعا في استخدام القاموس المصري من البرلس شمالاً لحلايب جنوباً ، ومن السلوم غرباً إلى طابا شرقاً ، قد فشلا بامتياز في تقديم أغنية هابطة مقنعة داخل السياق الدرامي!

"الأبنودي" صاحب روائع غنائية في مسلسل "أبو العلا البشري" من تتر بدايته لتتر ختامه ، أخفق في تقديم أغنية هابطة مقنعة في المسلسل ، غناها "الحجار" ولا يزال يغنيها اعتزازاً بهذا المسلسل الذي يعد من كلاسيكيات الدراما العربية بلا مبالغة ، في المسلسل اضطر "محسن" أو "عمرو" على ما أذكر (="الحجار") لغناء أغان هابطة من أجل المال فجاءت "الهؤة المؤة السلامؤة" ويقال "الزلمؤة" .. باستثناء المقطع الأول لم تكن الأغنية مقنعة كأغنية هابطة ، أو كنظيرة للأغاني الهابطة المنتشرة في ذلك الوقت في الملاهي الليلية أو ما يعده صناع المسلسل والشاعر نفسه غناءاً هابطاً ، حتى غرضها الدرامي وهو السخرية التي تصل إلى درجة الإضحاك لم يتحقق.. يبدو أن الرقة والعذوبة في "الشغل العادي" لقيمة وقامة كـ"الأبنودي" لا تزال مسيطرة على كتابة أغنية تتطلب مواصفات أخرى بحكم الدراما -"ياللي غرامك دوبنا ، ما ترق علينا حبة يا سيدنا" ، وختمها بتشبيهات لا تقنع في أغنية كهذه "دة أنت قلبك سكينة حامية.. وقلوبنا أطرى من الجبنة" .. نفس الشيء تكرر بعدها في مسلسل "الكهف والوهم والحب" ، والذي يعد هو الآخر من أجمل المسلسلات التي ظهرت في تلك الفترة وفي عام يعد أسطورياً للدراما المصرية (1989)، عندما قدم أغنية "هشتكتك بالهشاكة" التي غنتها الشخصية التي لعبتها "شهيرة" في المسلسل عندما اضطرت للغناء في ملهى ليلي بعد أن فشلت كممثلة ومنتجة..

"سيد حجاب" حاول تقديم أغنية هابطة كوميدية في "سامحوني ما كانش قصدي" الذي حقق كمسلسل فشلاً ساحقاً رغم نجاح أصله الإذاعي ، في مثال عملي على كيفية فشل عمل فني يشارك في صنعه مبدعون كبار وموهوبون ، جاءت تلك على لسان "شعبان عبد الرحيم" قبل أن يحقق شهرته الكبرى في أوائل الألفية.. ولم تقنع!

ولم يكن الأمر قاصراً على الكبار ، "مدحت العدل" الذي لم يقنعني يوماً ككاتب سيناريو ، حتى في أفضل أفلامه "أمريكا شيكا بيكا" ، فشل في تقديم أغنية هابطة مقنعة في فيلم "أصحاب ولا بيزنس" .. صحيح أن اللحن -للملحن "صالح أبو الدهب"- والتوزيع -لـ "محمد عناني" - لمقدمة الأغنية التي غناها المطرب الشعبي المغمور "سوسو أبو شامة"- يظهر في الفيلم بدوره واسمه الحقيقي- بإيقاعيته مهدا لسماع أغنية تضحكك من فرط هبوطها وتؤدي الغرض الدرامي بنجاح ، إلا أن الكلمات لم تأتي مقنعة ، بالمرة ، رغم اجتهاد "سوسو" -الذي أصبح أثراً بعد عين بعد الفيلم - في تقديم نفسه!

"محمود أبو زيد" هو الوحيد الذي كسر تلك القاعدة رغم كونه كاتب سيناريو وشاعر هاو يكتب للتعبير عن شخصياته فقط - كما كررها لاحقاً في "الذل" في "مسير البلية تلعب" التي لحنها الراحل "حسن أبو السعود" وغناها بطل الفيلم "يحيى الفخراني"، حتى أنه في فيلم "الكيف" لم يكتب عبارة "الأغاني من تأليف" أو "أشعار" بل كتبها بالاتفاق مع "علي عبد الخالق" مخرج الفيلم "الأغاني من تخريف محمود أبو زيد".. أغاني فيلم "الكيف" هي أقوى أغان هابطة موظفة درامياً سمعها المرء في حياته.. أتقنها الرجل لدرجة تجعلنا نشعر أنه يحترف كتابة تلك النوعية من الأغاني فعلاً..

وهناك أكثر من سبب لنجاح لعبة "أبو زيد".. هو ككاتب يعرف شخصياته جيداً ويوظفها بإتقان حتى في فيلم كوميدي صاخب (في ثلثيه الأولين على الأقل) ، ويعرف أن "جمال أبو العزم" أو "المزجنجي" رجل اتجه إلى "الكيف" كنايةً عن تخدير عقول الناس ووعيهم عن طريق الأغاني الهابطة ، فكانت خطته - ="أبو زيد"- تتلخص في الآتي : لنكتب على لسان "المزجنجي" أغان هابطة تنجح في الفيلم نجاحاً مدوياً ، ولكي تنجح في الفيلم ، لابد من أمارة حقيقية على إمكانية نجاح مثل تلك الأشياء كما يحدث في الحقيقة!

"يا حلو بانت لبتك .. أول ما ظهرت قشرتك.. تحرم عليا محبتك.. وراح أتوب عن سكتك.. القلب منك مليان جفا .. والصبر من قلبي اتنقى .. وراح معاه كل الصفا .. ضيعته بعندك يا قفا .. يا قفا يا قفا"..

القاعدة بسيطة : لكي تحاول السخرية من شيء ، حاول أولاً تقليده ، وهو ما نجح فيه "أبو زيد" وفشل فيه شعراء عمالقة آخرون ، فبما أن الأغان الهابطة كما كان يعدها "المبدعون الرسميون" - تعبير حقوقه محفوظة للكاتب والناقد الموسيقي "أشرف عبد المنعم"- أقرب إلى لغة الناس فقرر استعمال تشبيهات دارجة - "بانت لبتك" .. "ظهرت قشرتك".. بدت سهلة لمشاهد الفيلم وحتى للجمهور في نهاية الفيلم الذي أعجب أيما إعجاب بشريط به أغاني "الكيميا" و"القفا"..ومقنعة جداً بحيث أنك من المتوقع أن تسمع شيئاً مشابهاً من الأغاني "الهابطة" الحقيقية التي كانت رائجة في ذلك الوقت.. حتى إفيه "القفا" كان دارجاً ومستخدماً للتعبير عن شخص غبي لا يفهم ، على العكس مما فعله مثلاً "أيمن بهجت قمر" عندما قرر الاستعانة في أغنية كوميدية شهيرة بتعبير قديم جداً هو "خرونج" قيمته الإضحاكية تكمن فقط في كونه مرتبطاً بـ"شاهد ما شافش حاجة"..

صعوبة الكتابة للكوميديا ، حتى في الأغنية ، أنه حتى عندما تكتبها لمجرد السخرية لا للإضحاك ، كالرسم الكاريكاتيري ، يجب أن تعد للوصول لهدف أبعد حتى دون أن توصل للمستمع أو المشاهد ذلك بشكل صريح ، أي : فكر في الإضحاك دون أن تشعر المشاهد أو المستمع أنك "تزغزغه" أو تقول له "الحتة دي تضحك..اضحك بقا ..ههههه".. مرة أخرى .. الكوميديا صعبة ، وهناك كتاب كبار لم ينجحوا فيها ، وهذا لا يقلل منهم.. ومع مكانة "أبو زيد" الخاصة والمتميزة في قلب كاتب هذه السطور ، أقول للكبيرين الرائعين "الأبنودي" و"سيد حجاب" ، حتى مع الفشل في تقديم أغان هابطة ساخرة مضحكة ، "بحبك يا ستاموني .. مهما الناس لاموني".. :)
* "قول يا ريس ستاموني قول".. الصورة من الفيس بوك..

Sunday, May 06, 2012

برنامج "The Egyptians got talent" أو "مصر تنتخب" : نظرية الفلة الشمعة المنورة

ما نراه على "سي بي سي" ، المحايدة جداً ، الظريفة جداً ، المسلية جداً جداً بمن فيها ، ليس مجرد برنامج سياسي هدفه والعياذ بالله توضيح أفكار المرشحين لمنصب الرئيس ، بل هو على أفضل تقدير مجرد برنامج منوعات ، على غرار Arab Idol أو Arabs got talent.. ولم يكن ينقصه صراحةً سوى "عمرو أديب" كي يقول عبارته الأثيرة في البرنامج الأخير ، وقت أن كان عضواً في لجنة تحكيمه : فلة شمعة منورة..

تاريخ شبكات "الأمين" - "استبن" "منصور عامر" - في اللطش من قنوات الـ MBC أكبر من مجرد توارد مسلسلات تركية مدبلجة و"روبي" .. بل وصل إلى استلهام النموذج "الإم بي سيهي" للفرجة ، إلى درجة تجعلك تبحث عن أوجه شبه بين ديكور البرنامج وديكور Arabs got talent.. أو أقله ، لمن سيرد عليّ بأن هناك اختلافات وسيحلف لي على ذلك بكل يمين ، هناك شبه في تكوين ديكور البرنامج "السياسي" المصري و مقابله في برنامج "المنوعات" الخليجي التقفيل .. وربما يربط البعض بين ديكور نفس "مصر تنتخب الرئيس" وبرنامج "من سيربح المليون" ، الذي عرفه العالم العربي أيضاً من MBC.. وهو ربط له وجاهته ، وما يؤكده..

لا يقدم لك البرنامج مناظرة ، فلا طبيعة القناة ولا مواقفها ولا مذيعوها ولا انتماءاتهم "المعلنة" هم وعموم دولة إعلام "منصور عامر" تؤهل للقيام بعمل يتطلب نوعاً من الحياد ، هو يقدم فقط سلسلة حلقات من "من سيربح الرئاسة" ، هناك متسابق ، عفواً : مرشح ، يتم توجيه أسئلة له على طريقة "قرداحي" ، منها "السريع" ومنها "البطيء"، وطبعاً لكلٍ وقت ، ولم يعد ينقص فعلاً سوى stopwatch تظهر على الشاشة تحدد زمن إجابة المتسابق ، على غرار ما يحدث في كل برامج المسابقات ، وبالمرة خطوط sms لإرسال الرسائل النصية لدعم مرشحك المفضل.. خلي القناة تكسب ..

توغل عيناك في الشو ، فيسرح بصرك في أعضاء لجنة "الخبراء" أو "المحلفين" الذين يشبهون حكام Arabs got talent.. هم أيضاً نقاوة القناة ، "الفرح فرحنا الفرح فرحنا الفرح فرحنا ...الخ".. أشعر عن نفسي كانطباع أول أنه تم مراعاة "تباين الدور" الذي يلعبه كل منهم ، دور المتشدد ودور اللين ودور الموضوعي ، مع الفرق أن هؤلاء - طبعاً - لا يقولون رأيهم فيما قال المرشح الرئاسي.. فالرأي متروك لـ"الاستوديو التحليلي" الذي ينصب عقب الحلقة ، أو "الجزء الحواري" في الحلقة.. نحن نختلف عن الآخرين!

لم تشنف عيناي إلى ساعة كتابة هذه السطور - بكل أسف - بمشاهدة الاستوديو التحليلي للكابتن "عماد أديب" ، ومعه نجوم التحليل السياسي "عمرو حمزاوي" و"المعتز بالله عبد الفتاح"..وهو الوحيد من بين الطاقم الذي لا يعمل بـ"سي بي سي".... واحد بس من برة؟ ليه؟ مش برضه "الفرح فرحنا الفرح فرحنا الفرح فرحنا ....الخ".. :(.. لم أعرف إلى الآن كيف يتم "تحليل" أداء المرشح على هذه الطريقة ، ربما كان ذلك عوضاً عن وجود حكام Arabs got talent..

ستخرج بملاحظات قد تتفق وقد تختلف مع ما خرجت به ، عن نفسي أستغرب تغيير طاقم المذيعين على طريقة "صباح الخير يا مصر" - لمن يتذكره أو لا يزال - ، في حلقة نرى "خيري رمضان" و "مجدي الجلاد" وفي أخرى "دينا عبد الرحمن" و "عادل حمودة" ...وهكذا.. هل يتم ذلك التغيير وفقاً لنوعية المرشح الموجود؟ أو - لنكن صرحاء - لموقف دولة "منصور عامر" بـ"فجرها" و "نهارها" و "وطنها" و "سي بي سي"ـهها من المرشح وطروحه وانتمائه السياسي؟

شيء آخر ، إذا سلمنا جدلاً بأن الغرض من تلك الحلقات هو أن نسمع لكل مرشح على حدة ، ونفرز كلامه ونعرضه على العقل ، كلام جميل وكلام معقول في ظاهره ، أي نوعية من المذيعين يحتاجها برنامج كهذا؟ عن نفسي ولو سئلت في ذلك كمشاهد عادي جداً أرى أن الحلقة تحتاج لمذيع "محاور" وليس لمذيع "مستجوِب" ككل قائمة مذيعي البرنامج تقريباً .. وبالذات الصحفيين.. أجزاء من حلقة "خالد علي" الأولى كانت أقرب إلى تحقيق يجريه وكيل نيابة مع متهم كي "يقر" بمعلومات ، لا حوار مع مرشح كي نعرف أفكاره.. وما سيقلقني أكثر كمشاهد عادي أبيض الصوت - كما أعلنتها وبوضوح - أن تتغير طريقة ، ومعاملة ، و "أتموسفير" الاستجواب بتغير المرشح وتغير موقف "البارتيتة" منه..

كثرة عدد المرشحين جاءت فيما يبدو في صالح "سي بي سي".. فمناظرة واحدة تجمعهم أشبه بميكروباص يحاول تباعه وسائقه حشر خمسين راكباً فيه ، بتلك الحلقات تضرب القناة عدة عصافير بحجر ، حلقات أكثر إعلانات أكثر رعاة أكثر ، صنع حدث يأتي بعد أعلى ساعات المشاهدة على "سي بي سي" - نتيجة عرض مسلسل "فاطمة جول" الذي تعرضه بالتزامن مع MBC- في وقت يصعب فيه أن يشاهد أحد برنامج توك شو في نفس الوقت وفي وجود حالة ملل عامة من "منى الشاذلي" و "عمرو أديب" و"معتز الدمرداش" و -طبعاً- "محمود سعد"..وأي دبة نملة ستنشر في كل الجرائد التي تمتلكها "عامر جروب"..

قد تراها فرجة مسلية ، سواء على "عادل حمودة" الصحفي الذي لطالما تباهى بـ"تاريخه" في مواجهة فساد رأس المال ليتحول اليوم إلى موظف في قناة وجريدة يملكها أحد رموز رأس المال ، أو "دينا عبد الرحمن" المثيرة فعلاً للشفقة التي تحولت من نجمة "توك شو" - حتى وإن كانت تلك النجومية قضاءً وقدر- إلى مذيعة أقرب لمذيعات برامج المسابقات المبتدئات ، أو "الجلاد" ومحضر العفاريت " خيري رمضان" ، أو على المرشحين وقد فقعوا في الوخ ، أقصد هنا المرشحين "الوحشين" الذين لا يقعون تحت العين ولا تقصدهم النية ، و"زغرات" الأكاديميين لهم أحياناً ، أو منظر الاستوديو وجماهيره التي تصفق تصفيقاً حاداً منظماً منمقاً كعادة برامج التوك شو العربية وغير العربية.. قد تراها كما أراها مجرد مسلسل أقل مللاً من "روبي" ورخامة من "الزهرة البيضاء" وربما رتابةً من "فاطمة جول".. وربما تراها بطريقة تختلف عما شاهدته وكتبت فيه.. وإن كنت أرى أن "الشو" عندما يدخل إلى السياسة يزيدها ابتذالاً إلى ابتذالها..
* ولو أني لا أحب هذه الجريدة ، الصورة من "التحرير"..

Monday, April 30, 2012

فرجات آخر الشهر : نهاية السادسة ، بداية السابعة

يعلن المدوَّن أنه لن يصوت لأي من مرشحي الرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة ، وهذا قراره النهائي ولا رجعة فيه....

*وبالمناسبة ، أنا ضد أي دعوى ترفع ضد ممثل بحجة أدائه لدور لو لم يقم به لقام بغيره ، وضد أن يتحول أي فنان - في المقابل -إلى شيء مقدس لمجرد مهاجمته لتيار أو لمجموعة سياسية في المجتمع مع التسليم بأنه من حق الفنان أيضاً أن يتخذ أي موقف شاء.. الكلام بمناسبة "عادل إمام" و غير "عادل إمام"..

*قبل ما نخش في المواضيع ..إلى كل جمهور "فرجة" ومتابعيها ومن يخصصون ولو ثوانٍ لزيارتها مهما كان رأيهم فيها ..كل عام أنتم أكثر سعادة..

* يبدو أن "محمود سعد" قد قرر التخلص من العصير ليعتمد على "سنيكرز" ، يضع قطعاً منها في جيبه تحسباً للضيف ، فإن كان مناسباً أكل واحدة قبل التسجيل .. انت مش انت وانت جعان..

* كم هو مسلي مسلسل "بتخونني بتخونني بتخونني يا عمو حسام" .. الشهير بـ"روبي"..

* إذا كنت ممن يستهجنون ظهور المخرجين في الكادر الأخير من تتر المقدمة و/أو النهاية في المسلسلات ، على غرار ما كان يفعل "حسام الدين مصطفى" في أواخر أيامه ومن بعده "تيسير عبود".. ما رأيك في بدعة ظهور الصحفيين في إعلانات صحفهم الجديدة؟ تلك البدعة التي بدأت مع "التحرير" ووصلت لمداها في إعلان جريدة "الوطن" التي يمتلكها صاحب الـ"سيس بي سي" "منصور عامر" ، .. هذه المرة لا يظهر المخرج - عفواً رئيس التحرير - وحده ، بل يظهر فريق تحرير الجريدة على طريقة تترات مقدمة المسلسلات الأجنبية.. ولا يمكن أن يُفهَم ذلك إلا بطريقة واحدة فقط ، مفادها أن "مجدي الجلاد" نقل معه فريق "المصري اليوم" بأكمله إلى الجريدة الجديدة ..هاهاهاهاها.. ماعرفتكش أنا بقى.. يبدو أن "الجلاد" قد وقع ضحيةً لملعوب عاطفي دبره له بالليل والدنيا ضلمة ملاك "المصري اليوم".. "اتصدم" - على رأي "هاني رمزي"!

* افتقدنا في ألبوم "منير" الجديد شاعراً كبيراً اسمه "بهاء الدين محمد" كان شريكاً في ألبومات "منير" الأخيرة ولكن الأخير آثر عدم العمل معه هذه المرة ، "بهاء" من الشعراء الذين يجيدون مع "محمد منير" ويقدم دون تكلف للصور تصوراً أنضج للتعبير عن الحالة التي يريد توصيلها ، تذكروا رائعته "خايف أوعدك ما أوفيش" في ألبوم "في عشق البنات"..

* أشعر بالشفقة الشديدة على قنوات "الحياة" وملاكها ، "شبكة تليفزيون الحياة" قررت الجمع بين مسلسلات "يحيى الفخراني" و "عادل إمام" و "محمود عبد العزيز" و "نور الشريف" في رمضان القادم دفعة واحدة رغم تواضع نسب مشاهدة المسلسلات التي كانت تعرض حصرياً على شاشتها ، فقط كي تشعر الإدارة والملاك بأن كل أنظار كل الناس ستتحول ولو لساعة واحدة للقناة في الشهر الفضيل.. أفينة الذات للإحساس بنشوة وهمية للانتصار شيء مثير للرثاء ، وليس لمجرد الشفقة..

* والمثير للشفقة أكثر هو قناة "النهار" لـ"استبن" "منصور عامر" "محمد الأمين".. قناة "اللي جاي أحلق" تتمرغ في تراب MBC إلى أقصى درجة ، نقلت برنامجاً غريب الشكل اسمه "هيك منغني" ، ثم وصل الأمر درجة نقل مسلسل تركي فاشل كانت تعرضه MBC4 دون أن يشعر به أحد أو يقارنه بمسلسل من عينة "العشق الممنوع" مثلاً.. فقط لأن MBC كانت تعرضه.. وليتها اكتفت بذلك ، بل أحاطته هو الآخر برعاية وإعلانات كما لو كان مسلسلاً ناجحاً بحق وحقيق.. تماماً كالملاكم الذي أشبعه منافسه ضرباً ثم يتحدث بكل فخر عن "البوكس" الوحيد الذي وجهه للمنافس وطاش في الهواء شاشي ، وهو ما يدراشي .. يا جدع ..نههههههه..

* توضيح بخصوص المسلسلات التركية : المسلسل التركي عادة ، كما هو الحال في "ما هو ذنب فاطمة جول" يعرض أسبوعياً ، الحلقة مدتها في شبكات التليفزيون التركي ساعة وبعض الساعة ، مثل الفيلم تماماً ، بالتالي تبدو الحلقة أكثر دسماً رغم كونها أطول.. أما الحلقات التي تعرض فهي نفس الحلقات بنفس الأحداث دون مط ولا تطويل ، الفرق أننا نشعر به لأن الحلقة في النسخة المدبلجة تقترب من ثلاثة أرباع الساعة ، وهو الطول الزمني المعتاد .. معلومة أطلب منكم تصحيحي فيها إن أخطأت ، وإن كنت قد استنتجتها من جروب إحدى ممثلات المسلسل على "فيس بوك"..

* طلب صغير : برجاء حار من جميع القراء والزوار ، مَن يعرف منكم اسم مؤلف موسيقى تتر برنامج "هنا العاصمة" يخبرني به ، فمن يضع موسيقى مقرفة ومقززة بهذا الشكل يستحق بعض "الدلع" من صاحب هذه المدونة بما يليق به وبما يفعله بآذاننا..

* الجانب الخيري من فضائيات المال السياسي : الغرض الوحيد من "النهار دة" هو توفير فرصة عمل لـ"دعاء عامر"..، الهدف الوحيد من وجود "مفيدة شيحة" في "الستات ما يعرفوش يكدبوا" هو إنعاش سوق أدوية الضغط اللي فاتحة بيوت!

* سبحان مغير الأحوال : "دينا الشربيني" التي ملأت مسلسل "اكس" الكئيب مرحاً وخفة ظل تتحول إلى "إنسان آلي" في مسلسل "روبي" وتتحرك على طريقة شخصيات لعبة "جي تي إيه".. أكبر خطأ ارتكبته تلك الممثلة في مسيرتها الفنية القصيرة أن قبلت على نفسها أن تكون "روبوت" "روبي"..

* بعض مخرجي الإعلانات لا يزالون يعيشون في سنة 1994 ، نفس أسلوب لطش الأغاني والاستعراضات غير المفهومة والإفيهات السمجة .. يتقدم العالم من حولهم حتى داخل سوق الإعلانات المصري وهم على ما هم عليه .. المشكلة ليست فيما يقدمونه قدر ما هي في تصورهم أنهم على حق!

* لماذا تصرخ "لميس الحديدي" في الميكروفون عندما تتكلم؟.. عن نفسي أرى كمتفرج عادي جداً أن نبرة الصوت التي تتكلم بها السيدة "لميس الحديدي" لا تصلح بالمرة للتليفزيون ، ومن أقرها على ذلك وقت عملها الأول في التليفزيون المصري ارتكب في حقها - وحقنا كمشاهدين بالتأكيد - جريمة كبيرة ، ولأنه لم يعترض أحد ولم ينتقد أحد فقد وصلت الأمور إلى الأداء الهستيري الذي نشاهده على "السيس بي سي".. الذي يذكرنا على الفور بعبارة " over قوي قوي قوي يا "انشراح"..

* بعض الموتيفات في الموسيقى التصويرية لمسلسل "روبي" ، وخصوصاً التي يُعزَف فيها على الساكس تصلح أكثر لفيلم "السفاح"!

* التليفزيون المصري أذاع إعلانات مسلسلاته قبل رمضان بثلاثة أشهر.. عال.. المرحوم صحته اتحسنت قوي عن قبل كدة!

* أيهما أغبى : الخريطة البرامجية لـ"سي بي سي" أم لقناة "الحياة"؟

* في مسلسل كـ"الزهرة البيضاء" نرى العروس المنتظرة وهي تمضي فترة مع أهل العريس المنتظر وعائلته وتسكن معهم.. هل هذا هو "السيستم" في "تركيا"؟ هو جواز ولا فترة "تأقلم" كالتي يخوضها اللاعبون الذين يخوضون اختبارات في أندية أوروبية؟ سؤال رخم حبتين..

* "ريهام سعيد" ممثلة أفضل..خصوصاً لو تخلت عن دور الواعظ والمصلح الاجتماعي الذي تلعبه في برنامج "صبايا الخير"..

* "يسرا اللوزي" تؤيد استعمال الشتائم في الأفلام ولكن وفقاً لـ"ضوابط".. ماشي .. هل نتوقع حواراً مثل "امشي يابن الست اللي مش كويسة ، أهو انت يا ابن البوبي " مثلاً.. أم حذف الصوت والاكتفاء بـ subtitle أسفل الشاشة مكتوب فيه "* كلمة غير مهذبة" ، أم "نمشيها" "الوغد" وهي الكلمة التي تترجم في التليفزيون المصري نصف قاموس الشتائم البذيئة في اللغة الإنجليزية؟ بصراحة كنا نتمنى توضيحاً من "يسرا اللوزي" بالكلام السهل السلس "الشيعبي" بما أن مفهوم "الضوابط" بهذا الشكل الغامض يصعب على أمثال الإنسان العادي فهمه!(1)

* أجد مشكلة إنسانية كبيرة في التعامل مع "حريم السلطان" .. في التعامل مع مسلسل مكتوب من وجهة نظر من بنوا امبراطورية عظيمة على عظام شعوب الدول التي كانت ولايات عثمانية ، بحبوحة العيش والترف في الآستانة ، والتخلف والفساد والظلم في كل ما عداها..

* سؤال صعب : هل هناك علاقة بين انتقال "إبراهيم عيسى" لـ"أون تي في" وبين ترك "باسم يوسف" لها إن تأكد خبر رحيله إلى "سيس بي سي"؟ سؤال أصعب : ماذا سيفعل "باسم يوسف" هناك؟

* أخيراً.. لا حس ولا خبر في الصحافة الفنية عن فيلم "رد فعل" بالطيب أو بالرديء ، هل الفيلم سيء إلى درجة أنه لم يتبق منه سوى بوستر يزاحم بوسترات مرشحي الرئاسة؟

*(1) الشيء الذي يحتاج لضوابط فعلاً هو طريقة تعامل "يسرا اللوزي" نفسها مع "في الفن".. يفترض بها أن تنشر توضيحاً أو تكذيباً لما جاء في الخبر وعنوانه وإذا لم ينشره الموقع فلتفعل هي ما شاءت .. الصورة من الخيال التعبيري للمدون.. فوتوشيبسي! :)