Saturday, September 29, 2012

فرجات آخر الشهر : الألبوم الأخضر!


* قبل أن يصيب الننح صحفياً ما أو مذيعاً ما (خصوصاً لو دخيل على المهنة دي) أن نفراً من الناس قاموا بالتظاهر ضده ، عليه أن يتذكر حملة الإرهاب التي يشنها الإعلام المقروء على اللجوء لكافة الوسائل التي يقرها القانون للاحتجاج على آرائه وأفكاره التي ليست كتاباً مقدساً وتحتمل النقد والهجوم أيضاً ، عندما يهيج الإعلام الدنيا على من يقاضي ، ومن يعترض ، فلن يكون أمام المتضرر سوى وسيلة واحدة ، نتباكى عليها ونحن من دفعناهم إليها..والكلام لـ"عادل حمودة" ولشخص "ما" يعمل لديه في القسم الرياضي..

* ليس معنى أن اسم هذه المدونة مأخوذ من اسم برنامج كان يقدمه "إبراهيم عيسى" أن أكون من المؤيدين له ولحكمه وحكومته على الشاشة وأن أجعل مواقفي السياسية والفكرية (بما إنه من حق أي واحد إنه يتمسك بمطرحه) كوبي وبيست من مواقف سيادته ، العرفان بالجميل شيء ، والمواقف ووجهات نظر شيء آخر..

*كما يتحول "ديفيد بانر" إلى "هالك" المعروف لدينا بـ"الرجل الأخضر" ، تحولت "أصالة" في ألبومها الجديد إلى "سميرة سعيد"!

* ألبوم "محمد حماقي" الأخير فيه حاجات كتير ناقصة..

* أعجبني جداً دور "هالة فاخر" في مسلسل "خرم إبرة".. بغض النظر عن اختلافي معها في مواقفها السياسية إلا أنها من نوع من الفنانين يثبت نفسه بعمله وليس بالجعير في الفضائيات وتقمص دور "جان دارك".. زي ناس..

* حملة الدعاية لفيلم "محمد الفاتح" شيء مثير للشفقة أكثر منه مضحك.. الإمبراطورية تحاول أن تذكر مستعمراتها السابقة بنفسها.. يا عم بلا قرف..

* "محمد الغيطي" : صحفي وسيناريست ورئيس تحرير وشاعر غنائي ومذيع ، وقريباً يصلح راديوهات.. الدرس المستفاد آسحابي أن شغلانة الصحفي "تفقس" سبع أو ثماني "شغلانات" حسب التساهيل.. وعلى ودنه.. اتكل على الله واشتغل صحفي علشان يبقى عندك سبع شغلانات .. في الشهر.. وأستك!

* "وائل الإبراشي" إعلامي صاحب "قدرات خاصة" .. يطلع المش من الدود والغسيل من البقع والمشاهدين من هدومهم..

* "منى عبد الوهاب" وجه جديد مميز في "الغش ممنوع" وكانت تقدم الموسم الأول من "الحكم بعد المزاولة" حسب علمي ، إن كان لي كمشاهد عادي من اقتراح أقترحه عليها ، فهو تجنب العمل في أي فضائية مصرية في الوقت الحالي.. أريد أن يبقى احترامي لها كمشاهد على حاله دون نقصان..

* حالة برنامج "القاهرة اليوم" الحالية هي الأنسب لـ"عمرو أديب" للقفز من السفينة بأقصى سرعة.. فار حي ولا أسد ميت!

* مولد "ملتم أكبول" في مهرجان الإسكندرية السينمائي .. لن نتغير..

* أشعر بمود "محمد رحيم" في معظم ألبوم "إليسا" الأخير ، شيء ممل..

* كونت صداقة مع National Geographic Abu Dhabi أسرع من تلك التي يمكن تكوينها مع "الجزيرة الوثائقية"..

* "عصام عبده" و "أحمد الطيب" في قناة واحدة : الجحيم بعينه..

* أخيراً.. إصرار "نانسي عجرم" على التعامل مع "نبيل خلف" في ألبومها الجديد للأطفال يجعلني بشكل آلي أطلق ضحكة "هاني رمزي" في فينال فيلم "محامي خلع".. آآآآآهاهاهاهاهاهاها..
* الصورة للفنان الراحل "أحمد رمزي" الذي ودع عالمنا بالأمس ، من موقع "كورة 90"..

Wednesday, September 26, 2012

قبضة الهلالي

لماذا يوجه النقاد جل اهتماماتهم إلى السينما الجميلة و/أو السينما التي يعتبرونها كذلك ، دون أن ينصرف إلى "نوع آخر من السينما" يحتاج للتحليل والفهم مثله مثل السينما "الطبيعية" التي يستطيع عقل أي بني آدم تحملها؟ "إيد وود" يستحق الفهم والتحليل والدراسة مثله مثل "ألفريد هيتشكوك" ، و"إبراهيم عفيفي" يستحق الفهم والتحليل والدراسة مثله مثل "يوسف شاهين" و "عاطف الطيب" و"صلاح أبو سيف".. فكما أنه من حق الناس أن تشاهد وتفهم السينما الجميلة وما ينبغي للفن السابع أن يكون عليه ، من حقها أن تفهم أيضاً ما يجب على أي مخرج كامل القوى العقلية أن يتجنبه إن أراد أن يقدم شيئاً لا يستمطر بصاق الجمهور عليه..

"إبراهيم عفيفي" يتشابه مع "يوسف شاهين" في أمور ، منها أن كل منهما بدأ مسيرته بأفلام تقليدية في صناعتها ومواضيعها .. كما كانت معظم أفلام "شاهين" -باستثناء أولها "بابا أ مين" - تقليدية حتى العام 1969 مع بداية ظهور بصماته الفكرية على أفلامه جنباً مع بصماته السينمائية ، كانت أول مجموعة أفلام أخرجها "عفيفي" "عادية" قبل أن "تتبلور" "أفكاره" وتتجلى في ثلاثيته المقدسة "العجوز والبلطجي" ، "قبضة الهلالي" و "أبناء الشيطان".. والتي تعتبر "وعاءاً" لـ"أفكاره" السينمائية وأمثلة على "أسلوبه الإخراجي" الذي لا تخطئه أي عين.. وهذا هو سر استمتاع قطاع كبير من الجماهير بفيلميه الأخيرين ، فهو بأسلوبه "الفريد من نوعه" نجح في تحويل أفلام حركة ليس من أهدافها الإضحاك إلى كوميديات صارخة..

أقل ما في "المعجزة السينمائية" المسماة بـ"قبضة الهلالي" أهمية هو السيناريو ، ومن العادي أن أخبرك بأن فكرة الفيلم لن تبتعد كثيراً عما كتبه موقع "السينما دوت كوم" في رابط الفيلم.. سيناريو عادي جداً على الورق يليق بـ B-Movie أو ما يمكن تسميته بـ"أفلام الترسو" ، خاصةً وأن كاتبه الراحل "بسيوني عثمان" يجيد في تلك المنطقة التي أجاد فيها سيناريست راحل آخر هو "شريف المنيباوي" في فترة الثمانينيات ، ولا يسئل كثيراً عما حدث بعد ذلك في الفيلم!

انتهى دور السيناريست في فيلم "قبضة الهلالي" بمجرد وصول السيناريو إلى المخرج المعجزة (متشكرين قوي وسيبنا نشوف شغلنا) ، والذي رأى أن ينفذه بطريقته الخاصة جداً التي يعرفها من أوقعه الحظ في مشاهدة "العجوز والبلطجي" ثم "رائعته" التاريخية "أبناء الشيطان".. تلك الطريقة التي لها "روح" وأيضاً "رائحة" يشمها من يشاهده!

يمكن القول بأن "قبضة الهلالي" هو التطور الطبيعي لـ"العجوز والبلطجي" ، إذا كان في الأخير بوادر قصة درامية أعاقت حرية حركة "عفيفي" في "إخراج" الفيلم فإن المخرج أدرك أن أول ما يعوقه عن تنفيذ "اللي في دماغه- أياً كان" هو وجود أثر لقصة في الفيلم ، وإن وجدت يجب أن يتم تشتيت ذهن المشاهد عنها بأي طريقة.. وكان سلاحه الأمضى في ذلك هو طاقم التمثيل.. والفرق بين "شاهين" و "عفيفي" أن الأول يختار بطلاً يعكس فلسفته ورؤيته وذاته ، أما "عفيفي" فيعشق العمل الجماعي وبالتالي يقوم باختيار ممثلين يعكسون دماغه ورؤيته للدنيا والوجود وأشياء أخرى..

ولأن "الشجيع" هو أهم ما في تلك النوعية فقد استفاد "المخرج" من الصورة الذهنية التي ثبتها "يوسف منصور" في "العجوز والبلطجي" كبطل لأفلام "الكونغ فو" وفنون القتال ، في المشاهد الأولى التي يظهر فيها طيباً خنوعاً ، يعمل مرشداً سياحياً ، يتكلم بإنجليزية شرق أوسطية هي أقل مناطق الفيلم إضحاكاً ، تذكروا أننا لا نتحدث أصلاً عن فيلم كوميدي ، وسبحان الله ، دائماً ما يمثل ذلك الرجل أدواراً لا تتناسب مع شكله ولا مع قدراته التمثيلية الصارخة ، التي لا يفوقها إلا صراخه هو في حركات "الكونغ فو" سواء في هذا الفيلم "المعجزة" أو "المعجزة" السابقة "العجوز والبلطجي".. وبجانب "الشجيع" يجب تواجد بطلة ذات مواصفات خاصة ، فاختار ممثلة كانت نجمة في ذلك الوقت لا تعرف كيف وافقت على المشاركة في "شيء سينمائي" كهذا ، ويبدو أن "ليلى علوي" قبلت في مجدها الغابر تمثيل ذلك الدور تحت تأثير التنويم المغناطيسي..

ولكي تعرف تأثير "إبراهيم عفيفي" على أي فيلم يخرجه ، تمعن في وجوه الأشرار في الفيلم وطريقة تمثيلهم وتعاملهم مع الكاميرا ، نجح الرجل - الصراحة يعني - في تشكيل "حمدي الوزير" و "ضياء الميرغني" و "نبيل الهواري" (=لاعب سلة سابق ساعدته ضخامته الجسمانية على دخول مجال التمثيل والغناء لاحقاً) بطريقة تجعلهم جزءاً لا يتجزأ من جو الفيلم ، تبريقة "فيومي أبو ركبة" (="حمدي الوزير") وملابسه ، و "ضياء الميرغني" الذي يعد جزءاً من "التوليفة السحرية" لـ"عفيفي" ، وطبعاً "نبيل الهواري" المعروف باسم "وائل" بعد دوره كحارس شخصي لـ"وحيد سيف" في فيلم "المرأة الحديدية" للمخرج "عبد اللطيف زكي" قبلها بقليل.. ليكون منهم عصابة على الطريقة العفيفية..

وفي مواجهة الأشرار يجب في أي فيلم مصري تواجد ضابط شرطة ، وهنا تظهر "عبقرية" "إبراهيم عفيفي" في اختياره للاعب الكرة السابق "شريف عبد المنعم" في تمثيل شخصية الضابط ، وللحق فقد أدى الرجل مشهداً "تاريخياً" لن ينساه جمهور السينما المصرية مدى الحياة (والمصيبة إنه حقيقي مش متفبرك (1) زي ما مكتوب في "اليوتيوب") ، المشهد الذي شاهده ربع المليون إلا قليلاً على "يوتيوب" تحملوا في تضحية نادرة وشجاعة منقطعة النظير مشاهدة الرجل وهو يصرخ صرخته الأشهر "قتلتيها ليه.. ليه.. قتلتيها ليه .. ليه".. وللحق فقد كان لـ"شريف عبد المنعم" مشهد آخر قبل عرض المشبوهين على "ليلى" يثبت قدرته الخارقة كضابط شرطة ، ولو كان "عفيفي" قد أطال ذلك المشهد لدقيقتين أخرتين لرأينا عبقرية الضابط وهو ينجح في إجبار المجني عليها- لا المجرم- على الاعتراف بكل شيء!

ولأن غرض "بسيوني عثمان" من كتابة الفيلم هو عمل تقليد مصري لأفلام الحركة الهوليودية والآسيوية ، لاعباً على التيمة التي أحبها جمهور سينمات الدرجة الثالثة في ذلك الوقت وهي تيمة الهزيمة ثم الانتقام -تذكروا "الهلالي" وهو لقب الشخصية الرئيسة في فيلم شهير في تاريخ السينما المصرية هو "أمير الانتقام"- ، وهو ما أعجب "عفيفي" وحفزه على إخراج ما لديه في وجه المتفرجين ، فكان لابد من لحظة فارقة تتغير فيها حياة البطل ويبدأ فيها في تعلم فنون القتال من أجل الثأر والانتقام ، وقد قدم المخرج - الصراحة يعني - مشهداً من أعجب وأغرب ما يمكن في هذا الصدد ، لم تنتج مثله السينما الأمريكية ولا الهندية في حقبة "السعبان" و"جانجا جامونا ساراسواتي" التي اكتسبت فيها "سمعتها إياها".. والمؤسف فعلاً أن الموسيقى المصاحبة لذلك المشهد العجيب والموسيقى التصويرية للفيلم كانت للراحل "محمد نوح" ، الذي لا أفهم كيف تورط في "شيء" سينمائي كهذا ، وهو الذي وضع الموسيقى التصويرية لأفلام هامة تعد علامات في تاريخ السينما المصرية..

ولأن بعض المحسوبين على النقد السينمائي يحاولون تصنيف "إبراهيم عفيفي" كمخرج لأفلام الحركة ، وأفلام الحركة - وغير الحركة - منه براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، فلا يعقل أن تخرج مشاهد القتال في الفيلم -مضافاً إليها مشهد "الأمب لأ" الذي جعل من "ليلى علوي" مادة للسخرية طوال ما بقي من حياتها- من "قبضة" المخرج العالمي ، وإلا .. فمن غير "إبراهيم عفيفي" الذي تستمتع معه بمشاهد كسر الزجاج الذي يهيأ لأي شخص -والعياذ بالله- أنه "سكر" أو "فلين" ، في امتداد لمشهد "تاريخي" من فيلمه السابق "العجوز والبلطجي" ، ومشاهد تشعر أنها سخرية غير مقصودة من مشاهد أفلام "بروس لي" تعود بعدها لتفرك عينيك وتتذكر أن المقصود مما تراه هو خناقة حقيقية وأن ما تراه ليس مزاحاً ثقيلاً..

حقيقي "احنا آسفين يا سبكي".. أفلام السبكيين واضحة الهدف ولا تدعي تقديم مضمون أو فرجة بالمقاييس التي يمكن لنقاد الفن السابع ومشاهديه مناقشتها ، هناك فرق رهيب بين أن تشاهد فيلماً تعرف من البداية أنه "هزار" و"قلش" ، وبين أن تشاهد فيلماً جاداً يحوله "الهبل" في التنفيذ إلى فيلم كوميدي صارخ ينتزع ضحكاتك.. ومن الواضح أنها مدرسة عند ذلك المخرج وأمثاله .. شاهدت الفيلم التالي أو بعد التالي على هذا الفيلم "أبناء الشيطان" مرتين وفي المرة الثانية ، حيث شاهدته على قناة عرضته للمرة الأولى والأخيرة - وضحكت عليه كما لم أضحك على أي فيلم طوال حياتي ، ولا يتخير كثيراً عن "الهلالي" الذي عرض قبل عشرين عاماً ، والذي أرى ، ولا أمزح هذه المرة ، أنه يستحق الدراسة لشدة قبحه ، ولكي يعرف الجميع السينما القبيحة ، أو الأبيحة ، على حقيقتها..
* الصورة من "السينما دوت كوم" ، والفيديوهات من "اليوتيوب" الذي استعملته مضطراً.. (1) أول اتنين "قتلتيها ليه" حقيقيتان ، المشهد الحقيقي ألعن من المفبرك في مقطع اليوتيوب.. 28/10

Saturday, September 22, 2012

تخمينة : هل يكون بديل "الإبراشي" في "العاشرة مساءً" هو "معتز مطر"؟

قلنا نلعب لعبة جديدة ، تشبه فكرة إلقاء حجر في بحيرة راكدة ، ضربت كان بها ، ما ضربتش أهو تفكير بصوت عالي.. من حين لآخر ستطالعون هنا "تخمينات" قد تصيب وقد تخطئ ، لا أنصح بالتسرع في اعتمادها مصدراً لخبر ، لكنها تبقى استنتاجاً ووجهة نظر..

تركت "البريمادونا" جزيرة "دريم" إلى "إم بي سي مصرية" ، في صفقة لا أتوقع أن تدوم ، ربما ، وهذا تخمين ، تنتقل إلى "سي بي سي" المرتبطة مع "إم بي سي" بما يشبه التحالف ، إلى درجة أن شائعات انتشرت - فعلاً - على وسائل الإعلام تتحدث عن عملية شراء "إم بي سي" لمجموعة قنوات "سي بي سي" المملوكة ، هي وقنوات أخرى ، من الباطن لـ"منصور عامر" عن طريق "استبنه" "محمد الأمين" .. المهم .. اختارت إدارة "دريم" "وائل الإبراشي" كبديل لها بعد مشاورات ، وشائعات تناثرت هنا وهناك عن اختيار أسماء أخرى في "دريم" محسوبة على "نفس المعسكر".. وضعوا تحت الكلمتين الأخيرتين خطاً..

السبب أن نظرية جديدة تتحدث عن انقسام سياسي وإعلامي بين معسكرين ، المعسكر الأول ويضم كل من "منصور عامر" و "السيد البدوي" صاحب قنوات الحياة ورئيس حزب "الوفد" ومعهم صاحب اليوم السابع ، ويقال "عماد الدين أديب" ، ومعسكر آخر قوي يضم كل من "أحمد بهجت" و "نجيب ساويرس" و "إبراهيم المعلم"، ويقال "طارق نور" ، ولكل معسكر تكتلاته السياسية (حيث يدعم الأول تحالف "الأمة المصرية" وهو عبارة عن "الوفد"+ "المؤتمر" ، أما الثاني فيدعم "التيار الشعبي" المكون من حزب "الدستور" وحزب "الكرامة" الذي يرأسه "حمدين صباحي") ، والإعلامية .. (فضائيات "سي بي سي" و "النهار" و "الحياة" و"اليوم" وصحف "الفجر" ، "اليوم السابع" ، "الموجز" ، "الوطن" بالنسبة للمعسكر الأول ، وفضائيات "أون" و "دريم" وصحف "المصري اليوم" و "الشروق" و "التحرير" و "صوت الأمة" بالنسبة للمعسكر الثاني).. وبين المعسكرين حروب مصالح معروفة ومعلنة وخناقات إعلانية وتشليق إعلامي وصحفي وصراع على خطف نجوم الفضائيات يشبه ما يحدث في فرق كرة القدم..وهناك من تم خطفه بالفعل ، ومن ينتظر..

ما يظهر لي كمشاهد - تذكروا أني أتحدث عن "تخمين"- أن "وائل الإبراشي" على ثوريته التي تظهر لي ولك ولمن يستهدفهم شغل الجلا جلا الذي يمارسه ، موظف مطيع يرى أن بقاءه في منصبه مرهون بإظهار ولائه لسادته ، ومنهم بالتأكيد "أحمد بهجت" الذي منحه الفرصة ليستفرد بنا كمذيع ، لكن مستوى موهبته ، بدليل التجربة ، لا يؤهله للظهور في برنامج يعد الوجبة الرئيسية main course من عينة "العاشرة مساءً" ، ولا حتى في برنامج "مستخبي" مثل "الحقيقة" لا يحظى بربع نسبة مشاهدة "العاشرة مساءً" أو نظرائه على فضائيات منافسة ، والحاصل فعلاً الآن على أرض الواقع أن هناك استياءاً عارماً منه ، من قبل مشاهدي ومتابعي "دريم" ، سواء من كان يحب منهم "البريمادونا" أو من كان يكرهها ، خاصةً بعد حلقته مع المرشح الرئاسي السابق الفريق "أحمد شفيق"..

مرة أخرى ، كما يحدث في فرق كرة القدم ، وتذكروا : لا زلت في دائرة التخمين والتوقع والتخيل ، سيميل المعسكر البهجتي الساويري ...الخ إلى استقدام لاعب جديد ينضم لقنواته من المعسكر الآخر ، بعد أن ثبت أن مذيعي "دريم" من الصحفيين وغير الصحفيين "ما بيستروش" ، ويا حبذا لو كان ممن أضيروا من المعسكر الآخر وقياداته ، وربما يجد ضالته في "معتز مطر"..

لست من محبي "معتز مطر" وأشعر أنه مذيع برامج رياضية ضل طريقه إلى برامج التوك شو السياسية ، لكني أشعر أنه الخيار الأنسب حالياً لـ"دريم" لخلافة "وائل الإبراشي" لعدة أسباب ، منها كراهيته الشديدة للتحالف "الآخر" الذي سبق وأن اعتبره السبب في إيقاف برنامجه وتركه لـ"مودرن" ، ودعمه لرمز التحالف الشعبي "حمدين صباحي" في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة قبل أشهر ، وكونه من المحسوبين على "فانز" "البوب" "محمد البرادعي" ، كما أنه وصل لمرحلة من النجومية الإعلامية لا يقلل منها بقاءه لمدة سبعة أشهر بلا عمل ، ويمكن أن ينطلق منها إلى منطقة "منى الشاذلي" التي لم تكن "سوبر ستار" حين عملت في فضائية "بهجت".. كما أنه قنوع ولن يطلب الكثير في الوقت الحالي ، بما أن المسألة "عند" ، وإن ألقى إليه "بهججة" السنارة فلن يتردد في قبول العقد.. لا تنسوا أن انتخابات مجلس الشعب القادمة ، وانتخابات الرئاسة إن أعيد إجراؤها مرة أخرى ، ستتطلب إعلامياً ذا ولاء للمعسكر البهجتي الساويري في مواجهة إعلاميي التحالف العامري البدوي .. والأهم : أن لديه سابق خبرة في تقديم برامج التوك شو ، قد لا يكون قد حقق فيها جماهيرية كاسحة ، لكنه لن يحتاج لـ"إديله فرصة تانية" كما الحال مع "الإبراشي"..

عليه ، أخمن وأتوقع أن يكون "معتز مطر" هو مذيع "العاشرة مساءً" القادم خلفاً لـ"الإبراشي" الذي لم يقنع أحداً طوال فترة عمله كمذيع بالعافية على "دريم" شأنه في ذلك شأن نظيره على الضفة الأخرى "مجدي الجلاد".. مرة أخيرة .. أتحدث عن تخمين قد يصيب وقد يخطئ ، كيف ترون الموضوع؟
* الصورة من "الشروق" المحسوبة على المعسكر الثاني!

Friday, September 14, 2012

إسماعيل عبد الحافظ

فقدنا بالأمس شيخ حارة الدراما المصرية المخرج الكبير "إسماعيل عبد الحافظ".. أحد عمالقة الدراما المصرية ، وصناع تاريخها ونجاحاتها على مدى ما يزيد على أربع عقود..

"إسماعيل عبد الحافظ" أحد أوفى مخرجي الدراما التليفزيونية لتقاليد التليفزيون على مستوى الصورة ، له كادر وحركة كاميرا مميزة يعرفها من شاهد أعمالاً كثيرةً له ، شديدة السرعة في بعض الأحيان تشبه حركة عين الإنسان تجاه الشخص المتكلم ، بشكل يشعر المشاهد أنه موجود بالفعل في قلب المشهد الدرامي.. كما نجح في صناعة حالة من الألفة بين عين المشاهد والمكان الذي تدور فيه أحداث المشهد ، مثله مثل مخرجين كبار آخرين في نفس الحقل ، كلُ بطريقته..

كان "أسامة أنور عكاشة" حين يريد التوغل في قلب الحارة كان يعتمد على "إسماعيل عبد الحافظ" ، والذي وجد فيه ضالته بعد رحيل توأمه الفني "فخر الدين صلاح" ، وقدما معاً مجموعة من أهم الأعمال الدرامية المصرية ، بينهما اثنين أعدهما ضمن أهم المسلسلات العربية على الإطلاق ، هما "الشهد والدموع" بجزئيه ، و"ليالي الحلمية" خصوصاً في جزئه الأول الذي يعد حالة درامية استثنائية تستحق التدريس ، وتقترب من الأدب التليفزيوني في أفضل الصور التي عرفها به جمهور دراما التليفزيون في العالم العربي كله..

بالفعل كانت الحارة في دراما "إسماعيل عبد الحافظ" هي الملعب المفضل له ، يراها على ضيق مساحتها واسعة وكبيرة (ربما بفضل ديكورات السينما التي يعمل معها مخرجو التليفزيون ، والتي تصور الحارة أكبر من ملعب كرة قدم قانوني) ، ومزدحمة بأنماط إنسانية عدة متباينة في طباعها وخصائصها ، كما كان الحال عليه في "ليالي الحلمية" و "الشهد والدموع" و "أهالينا" و"كناريا وشركاه".. ولا ننسى "شارع المواردي" أنجح تجربة له مع الكاتب "يسري الجندي" الذي أعاد ضخ الدماء لرواية "محمد جلال" ليكتب لها مقدمة هي جزء المسلسل الأول في إبداع يصعب تكراره..

أعاد تقديم العديد من ممثلي المسرح الذين اتجهوا إلى التليفزيون بعد أن رفضت السينما الابتسام في وجههم ، ليصبحوا من كبار فناني الدراما التليفزيونية على مستوى العالم العربي ، منهم من رحل عن عالمنا كـ"شوقي شامخ" و "سيد عبد الكريم" و "سيد عزمي" ومنهم من هم أحياء بيننا كـ"محمد متولي" و"فتوح أحمد" و "إسماعيل محمود".. وشكل هؤلاء ما أسماه البعض بـ"فرقة الحرافيش التليفزيونية" التي كان عمادها الراحلان "أسامة أنور عكاشة" و "إسماعيل عبد الحافظ".. ونجح الأخيران في تشكيلهم وتشكيل غيرهم فنياً لدرجة تشعر المشاهد بأنه رآهم من قبل أو يراهم كل يوم.. ولا يقلل من "إسماعيل عبد الحافظ" ضعف مستوى بعض أعماله ، حين حاول أن يصلح سوء مستوى نصوص كـ"عدى النهار" وأن يحاول أن يصنع ممثلة من "رزان مغربي" و "نيكول سابا" في نفس المسلسل المذكور.. وحين حاول أن يخرج عن ملعبه وعن كتاب فهمهم وفهموه.. فبدا كالسمكة التي تحاول الخروج عن البحر الذي اعتادت أجواءه والسباحة بين أمواجه..

رحمه الله رحمةً واسعة ،وغفر له ولنا..
* الصورة من موقع قناة "العربية"..

Monday, September 03, 2012

عن "الحدوتة" أتكلم..

جزء كبير من علاقتنا كمتفرجين بأي فيلم أو مسلسل يكمن في قصة الفيلم أو المسلسل ، أو "الحدوتة" التي تدور حولها أحداث أي منهما.. أكثر ربما من أي شيء آخر.. يستوي في ذلك المسلسل والفيلم .. على الأقل هنا..

وتعتبر "الحدوتة" جزء من تقييمنا لأي فيلم ، بل تشكل معظم تقييمنا لذلك الفيلم أكثر من عناصره الفنية الأخرى من صوت وإضاءة وتمثيل ، وحتى مما يمكن أن ترمز له أحداث القصة .. الفيلم عندنا باختصار "قصة" ، أي فيلم لا قصة له لا يعد فيلماً محترماً.. كما يظهر في تعبيرنا الدارج "الفيلم دة قصة ولا مناظر"..وأول ما نسأل عنه في أي فيلم هو ملخص القصة ثم يأتي كل شيء بعد ذلك..

عن نفسي أرى أننا نظلم الأفلام عندما نختصرها في مجرد قصة .. بداية ووسط ونهاية وحوار بين الشخصيات "فلان قابل علان وترتان مش عارف إيه ....الخ".. وإلا فما الفرق بينها وبين القصة أو الرواية التي تقرأها.. الدراما هي الحركة ، والحركة في السينما مدعومة بالصوت والصورة والضوء والضوء والظل والأداء التمثيلي وأشياء أخرى وليست قاصرةً فقط على جمل حوارية.. حتى أن بعض النقاد يرون أن أنه كلما قلت جمل الحوار في فيلم سينمائي كلما كان الفيلم أفضل.. كما أنه في السينما لا يشترط أن تكون القصة كما نعرفها وأن تبدأ وتستمر وتنتهي كما نريد .. من الوارد أن ينهي المؤلف والسيناريست الفيلم بنهاية صادمة أو غير متوقعة كجرس إنذار أو علامة استفهام ، أو بنهاية مفتوحة تحتمل كل الاحتمالات .. ومن الوارد ألا يدور الفيلم حول قصة بصورتها الروائية في أذهاننا ، بل قد يدور حول موقف ما أو حالة ما ، كما في حالة فيلم "بين السماء والأرض" الذي أخرجه "صلاح أبو سيف" والذي تدور معظم أحداثه عن مجموعة من الناس يعلقون في مصعد..

في التليفزيون تصبح الحدوتة هي سيد الموقف ، وتصبح أهم من أي شيء آخر في المسلسل ، بعبارة أخرى ، في المسلسل التليفزيوني يجد المؤلف أمامه مساحة أكبر من الوقت ليفرش عليها قصته التي قد يصعب اختزالها وتركيزها في ساعتين فقط كما في حالة الفيلم السينمائي.. القصة التي تقوم كل عناصر المسلسل الأخرى بالتخديم عليها وتغطية عيوبها بشكل أكبر مما يحدث في السينما.. بل من الممكن أن يبلع المشاهد إخراجاً أشبه بإخراج مباريات كرة القدم إذا ما وجد في قصة المسلسل وأحداثها ما يشده.. وصعوبة التحدي هنا تكمن في بناء حدوتة قوية متماسكة تكفي لإبقاء المشاهد أطول فترة ممكنة أمام المسلسل ، حتى فقط لمجرد معرفة ما سينتهي عليه المسلسل الممل والطويل طول كوبري 6 أكتوبر..

والحدوتة هي الأخرى فيها صنعة.. من الممكن أن يكتب ألف شخص ألف قصة عن نفس الموضوع ، لكن طريقة عرض فلان تختلف عن طريقة عرض علان ، وحرفة فلان في سرد الأحداث والتنقل من مرحلة لأخرى تختلف عن تلك لدى علان، وإجادة فلان لعمل حبكات متقنة ومنطقية أكثر بكثير من علان ، تلك الصنعة التي جعلت كتاب السيناريو في المسلسلات طبقات وفئات ، ويصبح وجودها أو غيابها عاملاً حاسماً في تفوق دراما بلد على دراما بلد آخر.. وعنصر الصنعة والبعد الجمالي في الحدوتة ، كما في غيرها ، عامل جذب كبير لجمهور المسلسلات ، ومن الممكن جداً ، كما في بعض المسلسلات التركية ، أن يبقى المشاهد متعلقاً بمسلسل فقط لأن صنعة كتابة الحدوتة فيه أفضل من مسلسلات مصرية وسورية ولبنانية أخرى حتى لو كانت تلك الحدوتة بلا أي مضمون أو قيمة من أي نوع..

والحواديت عندي كمشاهد غير متخصص أنواع ، ومن ضمن تقسيماتها لدي تقسيمها بحسب ما تشبهه في فنون أخرى ، هناك الحدوتة المسرحية المفرطة في طول ورمزية جمل الحوار والأحداث والنهاية لدرجة تشعرك أنك أمام مسرحية لا مسلسل ، وهناك الحدوتة السينمائية المعتمدة على الحركة وسرعة الإيقاع كما لو كنت تشاهد فيلماً ، وفي بعض الأحيان يكون ذلك أسرع بكثير مما اعتاد عليه مشاهد التليفزيون ، وهناك الحدوتة الروائية التي تشبه كثيراً الرواية في طريقة كتابتها وإيقاعها ، ويصبح الحوار لا الأحداث وحدة بنائها ، بعكس الحدوتة الأقرب للقصة التقليدية أو السرد القصصي التي يصبح فيها الحدث لا الحوار وحدة البناء ، وهناك الحدوتة الصحفية التي تشبه قصص صفحات الحوادث.. وتعد لدى كثيرين الأردأ بين كل ما سبق.. ما عزز تلك التقسيمة هو أن العديد من كتاب السيناريو للدراما التليفزيونية جاءوا من خلفيات مختلفة ، منهم من كان صحفياً ومنهم من كان قاصاً ومنهم من كتب للسينما ومنهم من كان كاتباً مسرحياً.. ولكل فن وتخصص مزايا وعيوب بحسب ما هو مقبول في التليفزيون وما هو مرفوض.. ويبقى لمشاهد التليفزيون الحق في أن يشاهد مسلسلاً تليفزيونياً ، لا شيئاً آخر والاسم مسلسل.. كما حدث ويحدث كثيراً..

لماذا كل ذلك الحنجوري الرخم؟

فيمَ تمكنت من متابعته من دراما خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة وجدت أن المسلسلات لدينا تطورت تقنياً ، كاميرات وزوايا تصوير وإخراج سينمائي وأشياء جلبها مخرجو السينما معهم إلى التليفزيون ، أما الحدوتة فهي منطلقة إلى الخلف ، بعض المسلسلات كانت مباشرة لدرجة مقززة تشعرك أن تقرأ منشوراً سياسياً ، وبعضها الآخر مبني على حواديت مستهلكة ومملة تتناول نفس مواضيع نعرفها من قديم الأزل وبنفس الطريقة ، ومعظمها خلا من الابتكار ، ولم يتطرق لموضوعات وزوايا وأماكن قريبة من قلب الناس وعقولهم ، ويفتقد لحرفة الحكي وكتابة جمل حوارية لا تشعر المشاهد بالملل ولا تستمطر سخريته ، حتى التنوع الفكري في تناول المواضيع من زوايا عدة ومن وجهات نظر مختلفة افتقدناه لدرجة تشعرني كثيراً أن الدراما التليفزيونية المصرية واقعة تحت سيطرة تيارات سياسية معينة منذ عقود دون ترك المساحة لتيارات أخرى لأن تتكلم من نافذة الدراما بصفتها الفن الأكثر تأثيراً في الوقت الحالي على عقل الناس ووجدانهم.. كل ذلك يبقى ترهات من وجهة نظر صناع الدراما الحاليين ومنتجيها ، فلديهم سوق يريدون التوزيع فيه ، وصحفيون وتيارات وحركات وجماعات وناشطين بل ونظم سياسية يجب نفاقهم وإرضاؤهم بأي وسيلة ، إما بالمدح أو عدم الاستفزاز ، ونجم أو نجمة يجب أن يحصل/تحصل على برستيجه/ـا كاملاً بما أن التوزيع يتم على اسمه أو اسمها.. ياكلوا حلاوة ياكلوا جاتوه .. ياكلوا كل اللي يحبوه .. بغض النظر عن "التسويس" الذي يحصل عليه المشاهد.. ناهيك عن الإعلانات ، ثم الإعلانات ، ثم الإعلانات (على غرار "الأنجاجيه ، ثم الأنجاجيه ، ثم الأنجاجيه" مع الاعتذار للراحل "شفيق جلال")..

حواديت أكثر ابتكاراً ، أمتن بنيةً ، أقوى صنعةً ، أكثر جاذبية ، يمكنها إذن أن تجعل أفلامنا السينمائية أكثر جاذبية وأن تعيد للدراما التليفزيونية المصرية ما كان لها من مجد قبل فوضى المنتج المنفذ في تسعينيات القرن الماضي.. الكرة في ملعب كتاب الحواديت ، وفي ملعب مشاهديها أيضاً .. دمتم بكل ود..
* الصورة من مدونة الزميل "محمد الشيمي"..

Saturday, September 01, 2012

وحش طوروس

مقدمة: من قرأ منكم مسرحية "وحش طوروس" للكاتب التركي الراحل "عزيز نسين" ورأى خطأ في الآتي بعد يخص قصة المسرحية فليصحح لي ، بما أنني والحمد لله فشلت في العثور على ملخص محترم للمسرحية على الإنترنت يروي قصتها على العكس من مسرحيات أخرى كثيرة أسعدني الحظ بالعثور على تفاصيلها ..

أعرف "وحش طوروس" من الفيلم المصري المقتبس عنها "أقوى الرجال" ، الذي كتب السيناريو له الراحل "بسيوني عثمان" وأخرجه "أحمد السبعاوي".. وفكرة الفيلم - التي "أشعر" أنها تشبه المسرحية إلى حد كبير - تتلخص في رجل مسالم جداً -"زكي" (=الذي لعب دوره "نور الشريف") - الذي يعمل محصلاً بشركة النقل العام ويحاول صاحب البيت طرده من الشقة ، وتتحول حياته إلى جحيم عندما يقبض عليه البوليس بحجة أنه يشبه "الوحش" (=الذي لعبه "خليل مرسي") المجرم الخطير وصاحب السوابق لشدة الشبه بينهما ، ورغم ثبوت براءته إلا أن الناس تتعامل معه على أنه الوحش ، تتغير معاملتهم له ، وبعد أن كانوا يهزأون به ويسخرون منه أصبحوا يخافوه ويعملون له ألف حساب ، مما يثير غضب الوحش الحقيقي وعتاة المجرمين الذين اكتشفوا أن "زكي" ليس الوحش ، ومع محاولتهم قتل ابنه واغتصاب زوجته يتحول "زكي" المسالم إلى وحش حقيقي لا يكتفي بقتلهم بل يذهب إلى الوحش نفسه ويقتله.. الغريب أنه حتى في فينال الفيلم يلمح "الوحش" الحقيقي أنه كان هو الآخر إنساناً طيباً ومسالماً قبل أن يتحول إلى مجرم.. وكأن الأمر أشبه بحلقة مفرغة..

يصنف "نسين" على أنه من أشهر كتاب الكوميديا السوداء ، المبنية على مفارقات مضحكة مبكية في نفس الوقت ، كتلك التي نراها في مسرحيته و/أو الفيلم المأخوذ عنها ، أن يتحول شخص مسالم للغاية و"غلبان" لمجرد شبه مع شخص آخر إلى مجرم تنسج حوله الأساطير خاصةً فيما يخص قوته وشره المستطير..

عن نفسي لو أردت إعادة هذا الفيلم الآن لأعدته بطريقة مختلفة ، هي تقريباً الطريقة التي ينفذ بها هذا الفيلم في الواقع ، لن يكون هناك "زكي" ، بل مجرم حقيقي ، ليس بالتأكيد "الوحش" ولا واحد على ألف منه ، ولا يشبه أي وحش ، فالوحش في هذه الحالة غير موجود ، يصنعه الجهل بمشاركة وحوش السياسة الحقيقيين بصحفهم وقنواتهم ، والناس تصدق بسرعة ، ويا سلام لو أوصلت لهم الكذبة في صورة حدوتة أو أسطورة يحكون بها ويتحاكون.. الناس طيبين قوي قوي ياخال وبيصدقوا آساحبي.. وكيف لا ونحن هواة صناعة الأساطير ، نفعل بها كما نفعل بالتاريخ الحقيقي ، نصنع منه صنماً من عجوة ، وحين نجوع نأكله..

"صبري نخنوخ" بلطجي ، مجرد بلطجي ، قد يكون من القطط السمان في عالم البلطجة والإجرام لكن ليس إلى الدرجة التي تجعله متهماً في جريمة القديسين ومجزرة بورسعيد وقتل المتظاهرين وربما تفجير برجي نيويورك وهزيمة "عرابي" .. القبض على أي بلطجي ومعاملته كبلطجي (وليس كما يفعل "البعض" الذين يرفعون بلطجية الصالات إلى مصاف سجناء الرأي ومعتقليه) بالتأكيد خبر سار وباعث على التفاؤل خاصةً لمن يعتقدون أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يعود الأمن إلى الشارع المصري ، وبالتالي فإن سقوط أي بلطجي ، ولو حرقاً كما حدث مع بلطجي "عزبة البرج" ، هو أمر مثير للتفاؤل لدى الناس (حتى مع رفض كثير منهم لطريقة عقابهم شعبياً كما حدث في "عزبة البرج" ومن قبل في محافظات عدة)، من حيث أن "البلطجية نقصوا واحد"..

لكن إعلام المصالح ، من وراءه ممن يصممون على لعب السياسة بطريقة "الشغل الشمال" -مع الاعتذار للمجرمين- رأى أن الوقت مناسب لصنع أسطورة ، بكل ما تحمله الكلمة من معان ، تصلح ربما لعمل فيلم هابط عنها بعد سنوات ، أسطورة يحكي الناس عنها ويتحاكون ، مع اللعب طبعاً على وتر كراهية الناس البلطجة (والتي اعتمد عليها بعض رموز "إياهم" في توطيد نفوذهم قبل أن يعلنوا أنهم الثورة والثورة هم) ،وتسمع كلاماً من عينة "دة صنييييعة النظام الساااااابق" (والواقع بيقول إن النظام السابق ساعد على تواجد تربة خصبة ليهم ، لكن اللي ضد قوانين البلطجة خدموهم أكتر من "مبارك" واللي معاه) ، "دة كان صاحب "مبارك" وصديق للعائلة المباركية" ، مع الإسهاب في حجم علاقاته "دة له علاقة بالفنان الفلاني والفنان العلاني ولعيب الكرة الترتاني" (حتى لو اتشاف معاهم في الشارع بالصدفة)، وإن لم تكن الحكايات الحقيقية كافية نلهم الآخرين لتأليف حكايات "أوسع" ، تضفي عليه قوة خارقة لم تتوافر لأي "سوبر هيرو"، وأهو كله في خدمة "الحكيوة" التي تسلي الناس وتلهيهم وتخدرهم "دة عنده أسدين" "دة مربي ديناصور صغير في الجنينة" ، وربما يتم تحويله من قبل "إياهم" بعد نهاية المصلحة إلى "أدهم الشرقاوي" أو "عزت حنفي" أو حتى "علي الزيبق"، ولهؤلاء سوابق مع "متهمين" منهم "مجرمين" أعلنوا (="إياهم") براءتهم قبل المحاكمات كما لو كان مكان تلك المحاكمات هو شاشات التليفزيون وصفحات الجرائد.. ولن يعدموا إيجاد مبرر ولو كان مفتعلاً لتحويل "وحش طوروس" إلى "زكي الطيب" مرة أخرى.. "ليه قبضوا عليه دلوقتي" "همة عايزين يلفقوا له تهم" "دة أكيد يعرف حاجات كتييييييير وحيموتوووووووه علشان ما يقررررررش" "دة مش بلطجي أصلاً" .. "دة برييييييييييء" "دة صفقة عملتها الداخلية" (فاكرين "أخبار سفكة البلالين إيه"...الخ؟)..

كما يقول المدبلجون (بكسر اللام) في المسلسلات التركية : "حاج بقى ، اصحك بقى ولا.. بيكفي بنوب" ، يكفينا أفلامانات وتحويلات من "زكي الطيب" إلى "وحش طوروس" وبالعكس.. لقد وجعتنا أقفيتنا وأصابنا الملل ، نريد أن نرى شيئاً واحداً قبل أن نموت في حجمه الطبيعي ، حتى لو كان "صبري نخنوخ"..
* الصورة لـ"نخنوخ" مبتسماً من "مصراوي" ..

Monday, August 27, 2012

فرجات آخر الشهر : لولولولولولييييي

* " ده احنا هنعمل لولولولوولوى فرح هنكسر وراك زيير يا امور".. لا تأخذك العاطفة على ترك "منى الشاذلي" الساحة لأي مذيع أو مذيعة أخرى سواء أكانت "ريهام الساهلي" أو "جيهان منصور" أو حتى "أحمد المسلماني".. فلا من تركت مكانها ألمعية بمكان ، ولا من سيحل محلها سوبر مان ، وفي وجود الراعي "الفييس" سيبقى المذيع أو ستبقى المذيعة على قلبنا لطالون طالما أنه يرضى بقليله ، وطالما أن صاحب القناة راضٍ تماماً عنه أو عنها ، وليذهب المشاهد إلى أقرب نقطة من الجحيم.. بما أن مشاهد التليفزيون هو دائماً وأبداً أغلبية صامتة توجهه نخبة كتبة الأعمدة أينما تريد ، كما يحدث في السياسة تماماً..

* "ذكاء" "ليلى علوي" يجعلها أسرع ممثلات جيلها إحالةً إلى المعاش..

* أظهرت التترات الجانب القبيح فنياً في "نجوم" كبار من عينة "نانسي عجرم" و "إليسا"..

* مذيعو ومذيعات "أون تي في" أشبه بالمعلق الرياضي المتعصب المتشنج حتى أثناء قيادتهم لحوارات مع ضيوف.. شيء مقزز..

* "طرف ثالث" مسلسل "درجة تالتة"..

* أعتبر نفسي من عشاق أدب "صالح مرسي" للدرجة التي أخشى فيها على أعماله من التحويل إلى مسلسل ، خاصةً هذه الأيام..

* "عبد الرحيم كمال" و "ياسر عبد الرحمن أحمد" حاولا تقديم شكل تليفزيوني للأدب ، طاقم "طرف ثالث" حاول تعليمه للناس .. "الأدب" يعني :(

* لا يقلل من أي مطرب أن يكون مدير أعماله هو عقله المفكر ، بل ما يقلل منه فعلاً هو سوء اختيار توقيت الاستغناء عن عقله المفكر ، قرار قد يكون صاحبه قد اتخذه في غياب عقله أصلاً.. الكلام ليس موجهاً فقط لـ"نانسي عجرم"..

* عزيزي المطرب : صوتك العالي -غالباً , خصوصاً عندما يكون في غير وقته - دليل على ضعف موهبتك..

* "حورية فرغلي" الوجه الجديد الوحيد الذي تألق في رمضان هذا العام.. ولو لم تمثل غير "سيدنا السيد" لكفاها..

* "حاتم علي" يحاول تقليد المخرجين المصريين من الباطن في مسلسله الجديد "المنتقم".. مجرد ملاحظة..

* انبهاري بإعلان "موبينيل" "عشان دايماً نكون مع بعض" انعدم نهائياً..

* اعتبار "رامز قلب الأسد" أسخف برامج رمضان على كل القنوات هو ظلم كبير له .. حيث كانت البرامج الحوارية أسخف بمراحل..

* رمضان هذا العام بداية قوية لمخرج واعد جداً اسمه "أحمد مدحت"..

* أعترف أنني كنت أنتظر عرض مسلسل "شربات لوز" لسماع موسيقى "هشام نزيه" وقلب القناة..

* "رقم مجهول" مسلسل ظلمته القنوات التي عرضته.. كان يستحق متابعةً أفضل بكثير وأن يعرض على قنوات نسبة مشاهدتها أعلى ، في ظل سيناريو قوي من "عمرو سمير عاطف" الذي تطور مستواه بسرعة فائقة ، وإخراج متميز لـ"أحمد نادر جلال" في أولى مغامراته التليفزيونية ، وفريق تمثيل اجتهد وأجاد ، ومؤلف موسيقي أول حرف من اسمه "عمرو إسماعيل"..

* أصبح من الصعب أن يخلُ أي دستور قادم لمصر من وجود فيلم لـ"بشرى" في العيد! :(

* أعضاء فرقة "ناجي عطا الله" كانوا كلهم ضحايا "عادل إمام" وابنيه ، باستثناء "جهاد الشافعي" الذي كان ضحية نفسه أكثر من أي شخص آخر!

* السوري "جهاد سعد" والتونسية "سناء يوسف" في "فرقة ناجي عطا الله" ، والأردني من أصول فلسطينية "منذر رياحنة" في "خطوط حمراء".. حيث التألق الهادئ بلا جعجعة ولا زفة إعلامية..

* إعلانات مثل "سمن روابي" و "جبنة بريتو" مثل "الكريب سوزيت" في فيلم "إشاعة حب".. مصنوعة بنفس الطريقة!

* أخيراً.. دخول "الحياة" لعبة برامج المواهب بمثابة اللعب في الوقت الضائع..
* الصورة من مدونة "20 Minutes"...

Thursday, August 23, 2012

حتى في الخير : قد يختلط الزيت بالماء

أتذكر مرافعة "هاني رمزي" في فيلم "محامي خلع" الذي كتبه "وحيد حامد".. وعبارته الشهيرة فيها "هل يختلط الزيت بالماء"؟ في العادة يبدو هذا السؤال استنكارياً ، وإجابته الوحيدة نفي صريح ، لكن في بعض الحالات ترى الزيت يختلط بالماء بأشياء أخرى ، ولا تعرف من على صواب ، ومن على خطأ ..

الصديق العزيز وزميل التدوين "عبد الرحمن مصطفى" والمعروف بين المدونين بـ"عبده باشا" وصاحب مدونة "آخر الحارة" كتب تقريراً شديد الأهمية ومثيراً جداً للجدل حول إعلانات تبرعات المستشفيات ، وما تتلقاه من نقد ، وما يعانيه المرضى فعلاً على الأرض دون أن ينتبه إليهم أحد..ستخرج بأسئلة كثيرة متناقضة ، وإجابات أغرب:

هل تلك الإعلانات بشكلها الحالي وسيلة فعالة للفت الأنظار لمعاناة المرضى في تلك المستشفيات؟ نعم!

هل تلك الإعلانات تمتهن كرامة المريض وتعتبر تسولاً على حسه؟ نعم!

هل تخلت الدولة المصرية في وقت سابق ، بل وقد تتخلى أكثر خاصةً لو حكم المال السياسي والنيوليبراليون مصر ، عن هؤلاء ، خاصةً من يعالجون في مراكز حكومية تنساها ميزانيات الصحة كل عام؟ نعم!

هل يختلف وزن الإنسان وأهميته باختلاف اسم وكالة الإعلانات التي تعلن عن مستشفى يحاول إنقاذه من معاناته؟ نعم!

هل تلك الجمعيات أمينة بالفعل على المريض وأموال التبرعات؟ نعم! .. هل تلك الجمعيات تتربح على قفا المريض؟ نعم!

هل يرفض الناس التبرع للمستشفيات الحكومية التي تعاني ويعاني مرضاها أكثر (رغم أن بعضها تحول في أواخر عهد المخليوع إلى عزب تدار على طريقة النظم العسكرية في وسط أفريقيا)؟ هل لدينا فكرة "دول حكومة دول ما يستاهلوش خلوا الحكومة تصرف عليهم واحنا مال أسلافنا بيهم"؟ نعم!

هل للخير في عالم الإعلانات سوق؟ وعليه منافسة؟ ويأكل فيه الكبير الصغير من أجل مزيد من التبرعات؟ نعم!

كل الأسئلة السابقة تناقض بعضها بعضاً ، ولجميعها إجابة واحدة فقط .. يختلط كل شيء بكل شيء ، مصلحة المريض بكرامته ، الخير بالبيزنس ، الإنساني بالمادي ، ويتبادل الجميع الاتهامات .. ويصل الأمر بك إلى حالة من عدم الفهم والارتباك.. الكل على صواب .. والكل على خطأ ، كأنك تسمع "كمال الشناوي" في جملته التاريخية في فيلم "الكرنك" : "كلنا مجرمين .. كلنا ضحايا"!

الوصول إلى كلمةٍ سواء ليس مستحيلاً.. من الممكن تحقيق توازن بين توصيل معاناة المريض للناس وحفظ كرامته أمام نفسه والناس ، بين دعم الدولة لمستشفياتها وإصلاح الخدمات الصحية (اللي ما بيفكرش فيه أي حد له علاقة بالسياسة في مصر إلا علشان أي انتخابات وأي مرشح رئاسي) من ناحية وترك مساحة للعمل الخيري الأهلي من أخرى ، بين من يروج لهم "طارق نور" ومن لا يجدون من يروج لهم.. وحتى بين فتح نوافذ التبرع والشفافية في استخدام التبرعات.. والوصفة سهلة .. الإنسان .. أن تعلو مصلحة وكرامة الإنسان فوق الجميع ، وهو أمر لا يحتاج إلى نص في الدستور ولا يوجد في المقرر ولا ندخل فيه امتحانات.. بل يحسه المرء ويؤمن به .. الإنسان أولاً يا سادة..
* الصورة من الفيس بوك..

Tuesday, August 21, 2012

تلك الشعرة التي لا يريد أحد أن يراها

لو تم تحويل "أرض الخوف" - أيقونة "داوود عبد السيد" وأحد أهم الأفلام المصرية على الإطلاق في الربع قرن الأخير- إلى مسلسل تليفزيوني بنفس الطريقة والأسلوب الذي قدم بهما كفيلم سينمائي ، لفشل فشلاً ذريعاً.. أتكلم هنا عن فيلم شديد الأهمية وليس عن مجرد شريط سينمائي مدته ساعتين أو يزيد أو يقل..

شيء جيد ، وليس سيئاً على الإطلاق ، أن تعود الدراما التليفزيونية سيرتها الأولى إلى التصوير السينمائي أو ما في حكمه ، بما أنها بدأت كذلك مع سنوات التليفزيون الأولى في ستينيات القرن الماضي وحتى ربع قرن خلا في مسلسل "الأفيال" آخر مسلسل مصري بالتصوير السينمائي(1) حتى هوجة المسلسلات في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة مع بدء هجرة مخرجي السينما إلى التليفزيون بشكل مكثف ، لكن ذلك لا يعني أن تنتقل "كل" قواعد اللعبة السينمائية إلى التليفزيون ، هناك شعرة ما بين السينما والتليفزيون نلاحظها حتى في المسلسلات الأمريكية التي نراها على قنوات مثل MBC4 و FOX والتي تختلف بدرجةً ما عن الأفلام المعروضة تجارياً في هوليوود ، حتى رغم كم الإبهار الذي تحتويه الدراما التليفزيونية الأمريكية (بعيداً عن الـ soap opera من عينة "الجريء والجميلات" و خلافه..(2))..

تلك الشعرة لم يراها منتجو ومخرجو الدراما التليفزيونية في رمضان هذا العام ، الأمر الذي تسبب في انتقادات عنيفة للمسلسلات على خلفية احتوائها على كمية كبيرة من العنف ، وما يوصف في بلدان كثيرة بـ"اللغة الحادة" ، وهي أمور تتنافى تماماً مع ما يقبله مشاهد التليفزيون عموماً ، في مصر وفي بلاد غيرها .. ربما يقبلها في السينما ويتفهمها ولكن للتليفزيون حسابات أخرى..

ليست كل قواعد اللعبة السينمائية سيئة -عندما يتعلق الأمر بالدراما التليفزيونية- وليست كلها في نفس الوقت من السوء ، فإلى جانب المرونة الرقابية تجاه الشتائم والمشاهد "إياها" وجرعات العنف ، توجد أيضاً سرعة الإيقاع وتقنيات الصورة وجماليتها وأيضاً قدر من الرمزية يمكن لمشاهد الفيلم السينمائي قبوله ، على عكس ما مرد عليه على مدى سنوات في التليفزيون من قصص مباشرة إلى حد كبير ومسطحة ، إلا ما رحم ربي ،والدراما التليفزيونية المصرية تعاني كما نعلم جميعاً ومنذ سنوات من بطء ورتابة وبلادة في السيناريوهات والمواضيع ، ربما أراد مخرجون وكتاب كسر تلك الحالة ، وألح على ذلك واقع السوق السينمائية منذ ما قبل الثورة بفترة قصيرة ، وحاجة نجوم وشركات إنتاج إلى أن تقدم أفلاماً سينمائيةً في قالب مسلسل تليفزيوني، وكانت النتيجة أن نقلت كل القواعد نقل مسطرة ، كوبي وبيست ، الصالح والطالح ، ما تقبله رقابة التليفزيون ويتفهمه مشاهد التليفزيون وما يرفضانه على حد سواء..

وبالتالي ، لم يكن العنف ، اللفظي منه والجسدي ، هو كل ما رفضه أغلب مشاهدي التليفزيون في مصر في المسلسلات هذا العام ، أيضاً رمزية النهاية في مسلسل كـ"سيدنا السيد" يبدو في صياغته أقرب للغة الأدب منها للغة الدراما ، وهو أمر "مش وحش بالمرة" إذا ما نفذ بشكل جيد (وقد أبدع فيه "أسامة أنور عكاشة" غير مرة في "الحلمية" و "الشهد والدموع").. في حين من الممكن أن يغرم نفس المشاهد بالمسلسلات التركية التي لا يوجد فيها شيء سطحي أكثر من "الحدوتة" الملتوتة الممطوطة الفشحوطة المشلة المملة..

ولكاتب هذه السطور مبدأ يعمل على ألا يحيد عنه : احترام النجاح واجب ، وأي عمل ناجح فيه شيء على الأقل يجعل الناس تقبل عليه وهو ما يجب أن يحسب له ، مع الاحتفاظ بحق الخلاف بل والرفض للمستوى الفني لذلك العمل الناجح وعرض ما جعل الناس تقبل عليه على العقل.. وعليه كمشاهد غير متخصص لا يروقني نقل كل عنف السينما وقسوتها إلى شاشة التليفزيون ، ولا يروقني أيضاً بقاء الدراما التليفزيونية على ما هو عليه خصوصاً فيما يتعلق بالكتابة وإيقاع الدراما وجماليات الصورة وهو ما يجب أن تستفيد منه المسلسلات التليفزيونية المصرية إن أرادت أن تقوم لها قائمة..

الشعرة باقية يا سادة ، مش ساعة تروح وساعة تيجي ، وليس على صناع الدراما التليفزيونية أن يروها وحدهم وعلينا أيضاً كذلك.. على المؤلفين والمخرجين أن يفهموا أن هناك فرقاً ما بين الفيلم والمسلسل ، وعلينا كمشاهدين إبداء بعض المرونة بالنسبة للإيقاع وإعمال العقل في الرمز ، خصوصاً إذا وصلنا بشكل فني ، وبعيداً عن لغة الخطابة والوعظ.. وبعض التفهم لطريقة أخرى في كتابة القصة ، فمن حقنا أن نشاهد شيئاً يختلف عما أصابنا بالضجر في سنوات الدراما المصرية العجاف الأخيرة..

(1)..وهو مأخوذ عن نص بنفس الاسم للكاتب الراحل الكبير "فتحي غانم" وكتب له السيناريو الراحل الكبير "عصام الجنبلاطي" وأخرجه أحد عمد الدراما المصرية الراحل "إبراهيم الصحن" وقام ببطولته "محمود ياسين" و "ليلى طاهر" و "هالة صدقي" و "سمية الألفي"..
(2)..ويبقى التليفزيون في أمريكا "ثانوياً" بالنسبة للسينما ، تماماً كما هو الحال هنا في مصر..
* الصورة للنجم الأردني المتألق "منذر رياحنة" من musicnation.com..

Monday, August 20, 2012

الحصاد الإعلاني الرمضاني : اتصالات وموبينيل وإعلانات أخرى

0-أستطيع أن أكتب بأريحية أكثر عن الإعلانات منها عن المسلسلات ، فبين كل عشر دقائق في أي مسلسل يمكن للمرء أن يشاهد نصف ساعة كاملة من الإعلانات ينتفخ فيها المسلسل بقدرة قادر من خمس وأربعين دقيقة إلى ما يزيد بقليل على الساعة ونصف الساعة..

1-هناك إعلانات ليست بالإعلانات ، وربما يشك المرء أن لبعضها علاقة بالسياسة أو موجهة لشيء آخر لا نعرفه ، "موبينيل" قدمت بالفعل ما هو "إعلانها" في بداية الشهر "مبرووك انت كسبت جايزة فزززيييييعة....الخ".. وهو إعلان طريف ومضحك في بعض نسخه ويقدم عرضاً في نهايته كأي إعلان معتاد لشركة موبايل ، لكن على مدى الشهر جاءت نفس الشركة لتقدم ما يشبه الأغنية الجماعية أو الاستعراض أو الأوبريت (بمفهومه السطحي لدى كتبة الأعمدة في مصر) "علشان دايماً نكون مع بعض" ، والتي أطلقتها الشركة كاملةً فيما بعد .. والأغنية تتضمن مقاطع أو فقرات تمثل شرائح مختلفة من المجتمع المصري وعدة أساليب موسيقية ما بين الراب والمزمار الصعيدي والموسيقى الريفية وموسيقى "المهرجان" وأغاني الألتراس والفلكلور السيناوي وموسيقى خط القنال.. بالتأكيد لم تغب الأقاليم عن دعايات "موبينيل" عبر تاريخها ولكن كجزء من مزيجها الدعائي ضمن حملات "آلو" السابقة .. لكن هذه المرة لا يبدو الأمر له علاقة بالدعاية ، أغنية طويلة عريضة هدفها أن أفهم أنه "عشان دايماً نكون مع بعض ، عشان شايلانا نفس الأرض ، عشان بكرة ، اللي مستني ، ومش لازم يفرق حد".. أو بمعنى أدق أن أجتر الشعار الجديد للشركة في حملتها الدعائية.. أظن صعب.. إذن لا داعي لأن يغضب البعض من أن يفسر الإعلان بأي تفسير آخر حتى ولو كان سياسياً ويحاول أن يربطه حتى بتأسيسية الدستور التي يريد صاحب "موبينيل" وآخرون أن تمثل بشكل شكلي ومسطح كل فئات الشعب فقط لتبصيمهم عليه.. تبقى معلومة صغيرة وهي أن كاتب الأغنية هو الشاعر الموهوب "نصر الدين الناجي" ، ولا يعيبه أن يكتب للإعلانات لأن هناك من سبقه وكان أعظم منه موهبة وقد فعلها في وقت سابق ، وأعني الراحل الكبير "عصام عبد الله" الذي كتب ثلث إرث "طارق نور" الإعلاني ، وملحن الأغنية وموزعها هو "أحمد فرحات" ملحن وموزع "إزاي".. وجاء التلحين والتوزيع تقليديين.. باستثناء تجربة المهرجان التي لم تخل من مغامرة..

الشيء نفسه ينطبق على إعلانات "اتحاد الأطباء العرب" التي ظهرت مع نهاية الثلث الأول من رمضان ، لم يقدم الاتحاد طوال تاريخه أي إعلان من أي نوع ، إلا - وسبحان الله - بعد أيام من انطلاق حزب "مصر القوية" الذي يقوده الأمين العام لذلك الاتحاد ومرشح الرئاسة السابق "عبد المنعم أبو الفتوح".. والإعلان قام بتوصيل رسائل مهمة وذات دلالة ، منها أن الاتحاد "يعمل في مصر" وهذه مفاجأة لم نكن نعرفها من قبل ، وأن الاتحاد "لا علاقة له بالإخوان" وأنه على قده خالص ويستحق تبرعات ، وهو ما عكسته الميزانية البسيطة لدرجة التواضع التي جاءت بها الإعلانات والتي جاءت في مضمونها هي الأخرى بسيطة.. يفترض أن تتركنا السياسة لحالنا قليلاً مع بعض الشياطين ، إن كان حديث تصفيد الشياطين صحيحاً (ويقال أن به ضعفاً بالمناسبة)..

2-من الملاحظات الغريبة أيضاً هو الظهور المتكرر والمكثف لمفتي الديار المصرية الشيخ "علي جمعة" في العديد من الإعلانات ، ليتصدر أكثر الشخصيات العامة ظهوراً في إعلانات رمضان هذا العام!

3-لم يأت استخدام المشاهير في الإعلانات بأي جديد ، حملة "فودافون" التي استعانت بفنانين معروفين على مدى الشهر لتقديم اسكتشات ليتم تقفيلها بالاسكتش الختامي الذي يتعافى فيه كل الفنانون المشاركون من إصاباتهم ويعودون لتصوير إعلان الـ "12 قرش".. لم يكن الإعلان موفقاً في جملته ، باستثناء "سمير غانم" الذي يحاول تذكيرنا بمستواه في الماضي حين كان فارسيراً لا يبارى ، وإفيه "سامي العدل" على "مظهر أبو النجا"..

"بيبسي" أحرجت "دنيا سمير غانم" في حملتها الدعائية وخاصةً الإعلان التي رقصت فيه وأثار استياءاً عارماً في رمضان ، رغم أن "نيللي" كانت ترقص في الفوازير في قلب رمضان ولم يكن أحد ليعترض ، ظهرت "دنيا" أبهت من العام الماضي حيث كانت نجمة الحملة عن جدارة كما كانت نجمة في "الكبير قوي".. أما شريكها في "الكبير" "أحمد مكي" فظهر مرتين ، الأولى بشخصه في إعلان مقبول لـ"نسكافيه" ، تشاركه فيها ممثلة ضخمة الجثة وخفيفة الظل تقوم بدور مديرته المتسلطة التي يحاول الحصول منها على أجازة بأي طريقة ، والثانية بصفته دون الظهور بنفسه في الإعلان كما سيأتي الكلام عنه لاحقاً..

وإذا كانت "بيبسي" قد أحرجت "دنيا" فإن "ندى بسيوني" أحرجت نفسها بنفسها بالظهور في إعلان "سمن ألماظ" الذي استمطر عليها سخريات معظمها مهين من قبل المشاهدين.. أما "نانسي عجرم" فواصلت هي الأخرى الخصم من الرصيد بمشاركة غنائية باهتة في حملة "كوكا كولا" الإعلانية ، وساعد على ذلك البهوت اللحن نفسه الذي حاول إضافة حالة من الكرنفالية تتماشى مع شعار الحملة "افرح" لكنه أخفق..

المشهور الوحيد الذي استفاد من إعلانات رمضان بل وما مر من هذا العام هو "غسان مطر" الذي دخل عالم النجومية بعد سنوات طويلة من العمل في الحقل الفني المصري، أحب الجمهور الجانب الكوميدي في شخصية "مطر" الذي لم يظهر بسبب ملامح وجهه الجادة وتواجده المستمر في منطقة أدوار الشر والأدوار المتجهمة في المسلسلات التاريخية ، كمسلسل "الأبطال" لمكتشفه "حسام الدين مصطفى".. الحملة جاءت بوجه عام طريفة وخفيفة الظل ، وربما استفادت منها الشركة بالفعل!

4-الضحك الذي افتقدناه في دراما رمضان هذا العام كان سلاح أنجح الحملات الدعائية ، خاصةً لدى الشركات التي تؤمن بأن الترفيه ، ومنه الكوميديا بالتأكيد رغم صعوبتها الشديدة ، يخدم ما تريد الإعلانات عنه أكثر مما تضره .. "اتصالات" هي بطل إعلانات رمضان بجدارة واستحقاق ، حملة خفيفة الظل ومبتكرة للغاية ، ولا يقلل منها كثيراً السخرية المبطنة من "فودافون" و"موبينيل" ، يكاد يكون الإعلان مقسماً لجزئين ، الجزء الإعلاني الحقيقي ولا يستغرق كله عشر ثوان ، والجزء السابق عليه وهو الموقف ، وهو مضحك للغاية ، ولم يشعر المشاهدون معه بأي استغراب ، وقائم على فكرة يراها أصحابها وجيهة : الانفصال عن الشبكة صعب مثله مثل الانفصال عن خطيبتك.. وبالتالي كُتِبَت المواقف كما لو كانت مواقف "فركشة" و "فسخ خطوبة" أكثر منها ترك شبكة اتصالات يمكن للمرء أن يتخذه بدم بارد ودون إخطار للطرف الآخر.. الاحترافية لم تقف فقط عن تصميم الموقف نفسه ولغة الحوار وإفيهاته التي حققت شهرة مدوية ، بل على استعمال تقنية تركيب رأس بشري على رسم ، وهي تقنية جربتها "اتصالات" من قبل ، وهذه المرة حققت نجاحاً كبيراً.. قد لا يستحسن المرء أداء "اتصالات" كشبكة محمول ، لكن حتى إن فشل العرض في اجتذاب زبائن فسيكون قد نجح في جذب أنظار أكبر عدد من الناس إليه عن طريق ترفيه متقن الصنع يخدم الفكرة ويدعمها ، هكذا يحسبونها في "اتصالات" ، ولم تخيب الحسبة إلى الآن..

حملة "البنك الأهلي المصري" والتي أنتجها "طارق نور" وأخرجها "مكي" - والعهدة على كاتبة السيناريو "ماجدة خير الله" في حوار لـ"مصراوي" - حلت ثانيةً بعد إبهار "اتصالات" ولم تخل من ابتكار وطرافة وذكاء، فكرة الإعلان قائمة على أن البعض موهوب جداً في عمله ولكنه يضطر للعمل في مجال آخر ويفشل فيه لأنه لم يجد التمويل المناسب لأن يكون له مشروعه الخاص ، اعتمد الإعلان بذكاء شديد على الحركة في توصيل الرسالة أكثر منه على الحوار ، وكلما كانت الحركة "غير متوقعة" كلما كان ذلك أفضل.. المكوجي الذي ضل طريقه لمحطة البنزين فيقوم بـ"البخ" على زجاج السيارة ، النجار الذي ضل طريقه إلى عالم الدليفري ويفحص أبواب المنازل التي يذهب إليها ، والفطاطري الذي ضل طريقه إلى محل بيع الهدايا ، و...و... الجميل أن الحملة لم تتضمن أي إهانة مبطنة لأي مهنة شاركت فيه ، وكل الذين عملوا في مهن غير مهنهم ظهروا كمحترفين في مهنهم الأصلية.. نقطة جميلة أخرى في الإعلان هي الموسيقى التي جاء استعمال القانون فيها مفاجئاً وغير متوقعاً في تيمة موسيقية غربية..

ولا ننسى حملة "ماكسي بون" التي ظهرت قبل رمضان ، وإن كان إعلانها الأول هو الأجمل والأخف ظلاً والأسرع انتشاراً والأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي..

5-في المقابل خرجت بعض الإعلانات مستفزة وغريبة ومستهجنة.. ضعوا "بيريل" على جنب بما أنه سبق تناول نظرية "استرجل" هنا منذ أعوام ، وحاول هذا العام أن يوصل رسالة إيجابية مفادها أن الرجولة هي الثبات على الموقف لكنه أخفق ، أقمأ إعلانات الشهر كان إعلان "سمن روابي" الاستعراضي الاستعباطي ، والذي لم يأتِ فقط ضمن هوجة استعمال الأغاني غير المبررة في الإعلانات والتركيب عليها ، بل جاء مفتعلاً في كل أجزائه وتفصيلاته وموسيقاه إلى مدى لا يحتمله أي إنسان.. ويستحق بجدارة أن يتحول إلى مادة للسخرية والتركيب في وقت لاحق.. ولن يتعظ صناعه إلا إذا وجدوا ذلك يحدث في برنامج أمام أعينهم كي يعلموا أن الله هو الحق المبين..

إعلانات "قطونيل" هي الأخرى نالت حظها من الاستهجان ، برغم طرافة بعض أجزائها وبخاصة جزء شاعر الحلزونة الجالس على مقهى في وسط البلد ، ولمن يستغرب من الإعلانات ومحتواها سيستغرب أكثر عندما يعرف أن العقل المدبر وراءها امرأة ، ليس تقليلاً بالمرة من مخرجات الإعلانات ولكن يبدو من الغرابة بمكان أن تقرر مخرجة ، وليس مخرج ، تولي حملة هذه النوعية من المنتجات!

أما تكملة إعلانات "نس تي" فأهالت كمية أكبر من التراب على الكمية الموجودة أصلاً في إعلانات مقدمة الحملة!

ولم يقتصر الاستفزاز فقط على "سوء الترفيه" بل وعلى طريقة التوصيل وأحياناً على المضمون .. اتضح لي مثلاً أنني لم أكن الوحيد الذي كان يأخذ استخدام الأطفال في إعلانات التبرعات لمستشفى سرطان الأطفال بحساسية ، صار الأمر استدراراً للعواطف يصل إلى درجة التسول ، وعن نفسي أراه وصل إلى هذا المدى من سنوات وليس الآن .. نعم وجهت بعض الإعلانات عن تلك المستشفيات عندنا رسالةً إيجابيةً مفادها :"يوجد أمل ، وبمساعدتكم سيزداد" ، ولكن أيضاً بصور أطفال عليهم أيضاً علامات المرض والعلاج الكيماوي رغم ابتسامتهم.. أما الترويج لإعلانات التبرع لمدينة "زويل" العلمية ، رغم أهميتها ، جاء هو الآخر بطريقته تلك مستفزاً ومثيراً للغضب ، والبركة في "أفندينا"..

6-أخيراً.. اللي فيه داء مبيبطلهوش.. لا يزال "طارق نور" يواصل هوايته في استعمال موسيقى الأغاني في الإعلانات ، ولا يزال "طلعت يوحنا" يواصل أسلوب التسعينيات الذي عفا عليه الزمن ، ولا يزال هناك مخرجون لا يملون من تكرار أخطائهم!
* آدي اللي خدته "هالة مهران" من حملة "قطونيل".. الصورة من "فيس بوك"..

Friday, August 17, 2012

تترات رمضان هذا العام : فحص عينة

1-من الواضح أن الشعراء الغنائيين الذين كتبوا تترات رمضان هذا العام يعانون معاناة حقيقية في وزن أغانيهم ورص كلماتها ، بما أن معظمهم رصيصة .. وشاهدنا منهم أشياءً غريبة الشكل .. "ياسر حسين" المنتج والشاعر الغنائي وكل حاجة تقريباً يخترع استعمالاً جديداً وغريباً لـ"عا" في "وابعد بعيد عالشر".. التي أصلها ، أو هكذا يفترض ، "أبعد بعيد عن الشر".. لأول مرة في التاريخ والجغرافيا وحساب المثلثات أجد "ع" التي تستعمل بمعنى "على" عادةً تحل محل "عن".. نفس مشكلة "حسين مصطفى محرم" في "معالي الوزيرة" .. أما "أيمن بهجت قمر" فتعودنا منه على أشياء مماثلة وبالتالي لا تعد تلك الأمور غريبة ومستفزة من باب "ما غريب إلا الشيطان"!

2-لأول مرة منذ سنوات أستمع لتترات تعد كوارث فنية بمعنى الكلمة ، تتر "حكايات بنات" جريمة وسبة في حق كل من شارك فيه ، "أيمن بهجت قمر" كتب هذا التتر وهو "منعوس".. أما "وليد سعد" فنجح في أن يرينا جانباً قبيحاً جداً من شخصيته كملحن وهو يقدم "شيئاً" كهذا وهو ملحن نجم - أو هكذا يفترض - تحقق أغانيه نجاحات كبيرة ، لنفاجأ به "يبخ في وشنا" لحناً عبارة عن جثة ، جملتين بلا روح ولا حياة ولا مرح ، حتى الكبير "طارق مدكور" هو الآخر كان في الـ day-off كما يقول الرياضيون ، حاول أن يضفي شيئاً من الحياة على اللحن المقرف بجملة الأكورديون-الناي في افتتاح الأغنية ، لكن اللحن كان جثةً هامدة فاحت رائحتها في صيف قائظ.. وتمنيت لو احترم تاريخه واستعادة مستواه -عن طريق توزيعه لاثنتين من أنجح أغاني العام- برفضه المشاركة في تلك المهزلة.."نانسي عجرم" تنتحر فنياً بتتر كهذا ، ومن الواضح أن مسلسل الانتحار سيستمر ما لم تفق لنفسها..وكيف لا نتحدث عن انتحار فني وقد افتقدت "نانسي" بانفصالها الفني عن مدير أعمالها "جي جي لامارا" العقل المدبر والموجه الذي كان عاملاً كبيراً في ظهور ظاهرة "نانسي عجرم" التي نعرفها ، والتي هي في طريقها السريع للانهيار إذا ما ظلت تسير بـ"دماغها" الحالية..

3-ينجح "راجح داوود" في جعلك تتخطى التكرار الممل في موسيقاه التي تشعر دائماً أنك سمعتها من قبل ، لمسات بسيطة جداً أجراها على تتر "الصفعة" من بينها تسريع الإيقاع والاعتماد على القانون لأول مرة كآلة رئيسة .. أشعر أنه لدى موسيقار كبير كـ"راجح" ما هو أفضل.. لكنه لم يقدمه بعد..

4- من تفوق على "راجح" في هذه النقطة فعلاً هو الملحن "محمد رحيم".. وساعده على ذلك "توما" الموزع الموسيقي في "سيدنا السيد".. الأشعار من أفضل ما كتب "مدحت العدل" ، ولا تقارن بتتر "قضية رأي عام".. وجاءت معبرة بحق عن المسلسل وحالته الدرامية وموده.. هدوء "رحيم" يروق فيما يبدو لـ"محمد الحلو" الذي افتقدناه في تحديات غنائية كالتي يضعه فيها الغائب عن رمضان هذا العام "ياسر عبد الرحمن".. وكان أداء "الحلو" للأغنيتين مقدمةً وختاماً مقنعاً جداً.. توزيع "توما" لتتر المقدمة جاء مبتكراً وغريباً.. يبدأ صعيدياً تقليدياً مستلهماً تيمة "الصبر طيب" الشعبية المعروفة في الدلتا والصعيد (وصححوني إن أخطأت) لينزل منها على إيقاع غربي بدءاً من "مدد مدد سيدنا السيد ...الخ" ثم يعود لـ"الصبر طيب" كجملة موسيقية وفاصل.. على العكس من تتر الختام التقليدي والذي بدا عذباً للغاية برغم تحفظاتي على مود "رحيم" الذي لا يغيره كثيراً..

5-لكن إذا أردنا أن نتحدث عن الـ goodness of fit أو حسن الملاءمة للموضوع فمن الصعب أن نتجاهل "عمرو إسماعيل" في "رقم مجهول" وهو يقدم موسيقى ممتازة تليق بمسلسل حركة وتشويق وجريمة ، سواء من حيث الخطة أو الإيقاع أو السرعة.. تحدث كاتب السطور في وقت سابق عن "الوعي الدرامي" لدى "عمرو" الذي نراه في لمسات خاطفة في موسيقاه التصويرية التي يستمدها من قراءته للعمل الدرامي ومكانه وظروفه.. تتر "رقم مجهول" هو أفضل تتر غير غنائي سمعته في رمضان هذا العام.. "عمرو" أيضاً كان حسنة تتر مقدمة "معالي الوزيرة" الوحيدة ، رغم كونه غير متمرس كملحن بنفس درجة تمكنه كمؤلف موسيقى تصويرية.. تعامل "عمرو" بواقعية شديدة مع صوت "ريهام عبد الحكيم" ، وهو صوت رغم قوته وجماله إلا أنه يحتاج لمعاملة خاصة في التلحين بالذات في الأغنية المعاصرة غير التطريبية ، اعتمد "عمرو" الجمل القصيرة التي تخصص فيها ملحن كبير آخر هو "محمد ضياء الدين" وبالفعل أجادت فيها "ريهام"..

6-بنى صوت "طارق الشيخ" حائطاً بيني وبين تتر "عرفة البحر".. مع احترامي الشديد جداً للأغنية الشعبية بكل مدارسها من مدرسة "عبد المطلب" إلى مدرسة "رشدي" و "العزبي" إلى مدرسة "عدوية" إلى مدرسة "شعبان عبد الرحيم" و "عبد الباسط حمودة" ونهاية بأغاني "المهرجان" وموسيقى التوك توك.. إلا أن منطقة "طارق الشيخ" من المطربين بمن فيهم "طارق" نفسه تخل من المطربين الحقيقيين بمقاييسنا المعتادة على الأقل، بل إن أغلبهم ، برضه بمن فيهم "طارق" من "المزعقاتية" ، الصراخ بأعلى الصوت في أعلى طبقة والسلام ، ربما كان اختياره مناسباً في محاولة لعمل تتر شعبي لدراما شعبية كـ"عرفة البحر".. لكن أسلوب "طارق" فصلني منه تماماً.. كنت أرى أن "ملاك عادل" و "محمد عبد المنعم" كانا أنسب لهذا التتر لنجاحهما الكبير في مجال الأغنية الشعبية ، "ملاك" أذكى في استخدامه لمجموعة كلماته القليلة من شعراء كثيرين ، أما "محمد عبد المنعم" فهو ملحن ومطرب جيد ، وتواجد الاثنان معاً في تتر "الإخوة أعداء" الذي سمعته قبل رمضان بفترة كدعاية للمسلسل..

7-أكثر موزع يستحق الإشادة في رمضان هذا العام هو "أسامة الهندي".. موزع موهوب جداً ، وكان لـ"محمد منير" نظرة عميقة في إسناد التوزيع والإشراف الموسيقي للعديد من أغاني ألبوماته الأخيرة له ، تتر ختام "خطوط حمراء" مثال عملي يوضح قدرات "الهندي" كموزع ، على العكس من تتر البداية ، والذي كان "علي الحجار" محقاً - المرة دي - في انتقاده (بشكل مبطن على يومية "الشروق") وانتقاد الملحن "وليد سعد" الذي لم يتعامل باحترافية مع صوت "فؤاد" فظهر مختنقاً في تتر المقدمة بشكل يوحي بالتباكي على غرار ما كان يفعل "حسن الأسمر" في مرحلةٍ ما من حياته الفنية.. ويلي "الهندي" في المركز الثاني "تميم" ثم "توما" في "9 ش جامعة الدول" ، ومعهم "فهد" الذي غطى على قبح كلمات تتر "طرف ثالث" ، المسلسل الأكثر قبحاً ومباشرةً وخطابيةً هذا العام..

8-لم أستمع بدقة لتترات مسلسلات أخرى مثل "الخواجة عبد القادر" ، "فرقة ناجي عطا الله" ، وغيرها.. وبالتالي لا يمكنني الحكم عليها بدقة.. هذا ما حاول العبد لله ملاحقته في تترات رمضان هذا العام .. بالتأكيد قد تختلف مع ما سبق لكنه يبقى وجهة نظر.. كل عام أنتم بخير..
* الصورة من منتدى "سينما فور يو"..

Wednesday, August 15, 2012

زمن أفندينا

كثيرة هي الأسباب التي تجعل من "طارق نور" ظاهرةً تستحق التوقف والدراسة.. الإعلانجي الذي نجح في أن يصنع ذوقاً يجري وراء مكان معين في العاصمة يمثل طبقة معينة أو شريحة معينة من طبقة معينة ، ليس فقط بـ"حبشتكاناته" التي دأب عليها منذ اليوم الأول لدخوله عالم الإعلان من إفيهات واستغلال لموسيقى الأغاني الغربية ، وإنما بحلم الانتماء للصفوة والوجاهة الاجتماعية الذي يدغدغ به الجميع في ظل ما يصفه بعض اليساريين - مش بعضهم قوي : تقريباً 90% منهم بس- بالمجتمع الاستهلاكي المتطلع إلى نمط من الاستهلاك الترفي يعوض به تعثر خطوات أغلبيته في الصعود الطبقي لمستوى يقارب مستوى طبقة "الصفوة"...الخ..الإعلانجي الذي يفعل أشياءاً كثيرة خطأ بطريقة سليمة ، هو يخاطب الناس من عل (حتى في الخير) ويعلم أن الناس ستستجيب له ، وغيره من الساسة و"الموصقَّافين" يحاولون فعل نفس الشيء فينفر منهم العامة والخاصة .. الإعلانجي الذي بدأ بتسويق منتجاته ، ثم بدأ بتسويق نفسه بوصفه قادراً على تسويق منتجات (معظمها "اسكارتا")- وإقناع من يؤمنون بتدني مستواها بشرائها ، وربما يعتقد البعض ومنهم كاتب السطور بأنه انتقل مؤخراً لمرحلة تسويق علاقاته التي أقامها كثيرون من أولي الطول معه نتيجة لضخامة اسمه في عالم الإعلان في المنطقة..

ظاهرة "أفندينا" لم تكن وليدة طفرة ، ولكنها ، وبحسب إفيه شهير في أحد إعلاناته القديمة ، تتسلل ، وتتوغل ، وتنتشر ، وتستمر ، وتستمر ، وتستمر.. في المرحلة الأولى "علق" مع الناس وحفظ جيل أطفال الثمانينات إعلاناته أكثر من أي شيء آخر ، في الثانية انهال عليه منتجون كثر ، في الثالثة قوى نجاحه نفوذه وقواه أكثر نفوذ من ارتبطوا به من رجال أعمال ، في الرابعة كبر حجم ووزن زبائنه أكثر وأكثر ، وبدأ يلتهم كعكة الإعلانات دون وجود منافس له وقتها (نتحدث عن أواخر التسعينيات والنصف الأول من العقد الأول من الألفية)، في الخامسة دخل مجال الإنتاج البرامجي ، في السادسة دخل مجال الإنتاج التليفزيوني (بوحدات تصويره والمساعدة الفنية أو بالإنتاج المباشر كما حدث في مسلسل "السندريلا")، في السابعة صارت الحكومة والنظام السياسي زبوناً له ، في الثامنة يقرر استغلال جبروته في سوق الإعلانات بقناة يكتفي ببثها حصرياً في شهر رمضان فقط..

في التاسعة رأى نفسه أقوى مالياً واقتصادياً وسياسياً ، حتى مع وصول تيار لا يلائم مزاجه إلى السلطة ، بشكل يجعله قادراً على الخروج من مرحلة الإعلان إلى مرحلة الإعلام ، ومن لعبة الترفيه للعبة التأثير السياسي.. رأى في نفسه قادراً على "شيل محطة" في الوقت الذي نجد فيه ، كما تعرفون أفضل مني ، أن معظم أصحاب الفضائيات الخاصة إما رجال أعمال (يملك بعضهم شركات إعلان خاصة) يريدون العبث في السياسة بما لا يخالف مصالحهم (ولو على حساب البلد بمن فيه) ، أو رجال أعمال يتذللون لشركات إعلان قوية ومفترية (قد يملك بعضها صراحةً أو من الباطن بعض رجال الأعمال المشار إليهم سلفاً).. أما هو فيريد أن يكون أول إعلاني يدخل مجال الإعلام بشكل احترافي ، من باب "من دقنه وافتل له"..

في الواقع ، اللي كله قواقع ، قد تكلفه هذه اللعبة الجلد والسقط.. الإعلام شيء والإعلان شيء آخر.. حتى لو اتفقنا على صحة نظرية "عمرو أديب" التي ترى أن الـshowbusiness الناجح يعني أن تخرج في كل يوم من "البرنيطة" أرنباً مختلفاً لجمهورك ، فإن الأرنب الذي يخرج من "برنيطة" الإعلام غير الذي يخرج من "برنيطة" الإعلان.. وحسب نوعية الأرانب ونوعية "البرنيطة" تتحدد طريقة إخراج الأرنب من البرنيطة..

"أفندينا" لم يعِ - بعد - أن أي ثورة يصاحبها تغير اجتماعي قد لا يكون وليد اللحظة ، ولكنه يبدأ في الحدوث تدريجياً ، أي أن السوق الذي يوجه له "نور" جهوده في طريقه إلى أن يكون غير السوق الذي كان يتمايل على ألحان أغاني إعلاناته في وقت سابق.. لاحظت عن نفسي أن آراء بعض الناس بدأت تتغير في حملاته وإعلاناته بما فيها تلك الخيرية الموجهة لبناء مستشفى سرطان الأطفال ، وبدأت تظهر حالة من التململ من إعلانات التبرع لجامعة "زويل"، ولا يقلل من ذلك القبول "الهادئ" لحملته الأخيرة الخاصة بالبنك الأهلي المصري..

لم يحضر "أفندينا" -بعد- إجابات عن العديد من الأسئلة التي تشغل من يعطون ثوان من وقتهم لمشاهدة "القاهرة والناس" لمجرد الفضول ، مثلاً:

من أين سيملأ سيادته الوقت على مدى أحد عشر شهراً؟ هل سيجتر برامجه كما يحدث في "فتافيت" ، رغم أن طبيعة الأخيرة تسمح جداً بالتكرار بعكس "القاهرة والناس"؟ هل سيملأ القناة - بصريح العبارة - بمقتطفات من حلقات "الكاميرا الخفية" و "لا سوستا" و"مين بيقول الحق" و "نشرة أخبار الفراخ" مع السهرة مع مسرحية "قهوة سادة" التي تذاع في البث التجريبي كل عام كما لو كانت "الرصاصة لا تزال في جيبي" في ذكرى نصر أكتوبر ، إلى أن يأتي رمضان التالي؟

بمن سيحتفظ "أفندينا" من نجومه الذين يحصل على خدمات معظمهم "بالعافية" لمدة شهر؟ بـ"طوني خليفة" الذي لا يطيق أن يبقى مقيداً بقناة أو بمشروع خارج بلده؟ من سيكون نجم قناة "أفندينا" في حال إذا ما قرر "طوني خليفة" العمل لبعض الوقت مع آخرين ، علماً بأن ذوقه (="أفندينا") في الصفقات المضروبة لا يعلى عليه؟ (وقطنة "نضال الأحمدية" ما بتكذبش)..

هل سيبحث عن صحفي أو صحفية ، أو مذيعة منوعات مسطحة الثقافة من عينة "شافكي المنيري" أو "دينا رامز" ليجعل منها "فوزيتا" - مع الاعتذار للفنان الكبير "المنتصر بالله" - ويناطح بها "منى الشاذلي" و "لميس الحديدي" و "عمرو أديب"؟ وهل سيبقي على أسماء بعينها مثل "إبراهيم عيسى" اتقاءً لشرها ، وكسباً لجريدة "التحرير"؟

زمن "أفندينا" قد يلحق بزمن "مبارك" في زمن أقصر بكثير من الزمن الذي احتاجه "طارق نور" لبناء إمبراطوريته .. و"القاهرة والناس" قد تكون أكبر نقطة تحول ضد "نور" في مسيرته الإعلانية الطويلة بالضلوع في لعبة ليس مؤهلاً لها بالمرة..
* الصورة من موقع "الخبر الاقتصادي"..

Wednesday, August 08, 2012

ملفات العكش السرية!

قبل سنوات عرض التليفزيون المصري مسلسلاً للكاتب الصحفي "طارق بركات" اسمه "ملفات سرية" ، وفكرة المسلسل بسيطة ، قائمة على طبيبة نفسية لعبت دورها "ميرفت أمين" تتعرض عيادتها للسرقة من قبل شخص يقوم بابتزازها وابتزاز مرضاها بالتسجيلات التي احتفظت بها لهم على هامش جلسات علاجهم.. صحيح أن "بركات" يحاول تقديم نفسه ككاتب مجتهد لدراما الجريمة والتشويق والغموض ، أو الدراما البوليسية كما نعرفها ، لكن الواقع يهزم دائماً خيال أي كاتب سيناريو ، مهما كان ذلك الخيال جامحاً وبلا فرامل..

كشف موقع "في الفن" قبل ساعات عن فضيحة مسلية ولذيذة ، أبطالها كل من "علي الفيل" -صاحب شركة إعلان ومنتج برنامج "الحكم بعد المزاولة" على "النهار" ، و"توفيق عكاشة" ، و"باسم يوسف"..

والموضوع باختصار أن البرنامج سجل حلقة لـ"عكاشة" ورفض الأخير إذاعتها ، واحترمت الشركة قراره طبقاً للبيان "المكتوب" الذي أصدرته ، ولما كان "عكاشة" "قد" تناول الشركة بما عدته "شائعات" فقد هددته الشركة بإذاعة حلقته ، وحددت له موعد الحادي عشر من أغسطس ، أي السبت القادم ، كموعد نهائي ، إن لم ينته ، فالحلقة موجودة..

الحلقة "السرية" طبقاً لتقرير "في الفن" علم بها شخصان ، الأول رآها ، وطالب بإذاعتها ، وهو طفل مودرن المدلل "معتز مطر" ، والثاني ذهب إلى ما هو أبعد وطلب شراءها ، وهو "باسم يوسف"..

الفرق بسيط بين المسلسل والفضيحة ، ملفات "ميرفت أمين" كانت سرية فعلاً ، ولم يكن في مصلحتها بأي حال كشفها ، الذي يدينها أكثر مما يدين مرضاها ، وبينهم طبقاً لأحداث المسلسل شخصيات متباينة الحيثية ولديهم جميعاً ما يخشونه ، ملفات "آي كلاود" ليست كذلك .. واللذيذ أن لسان حال الشركة يقول : أنا عملت بأصلي معاك يا "TOFFA" وما رضيتش أبيعك لاصحابك بقلوس ، بما إني ما باحبش الابتزاز والتهديد ، أستغفر الله العظيم ، بس لو قليت معايا يا حلو أنا حأبيعك وبالمجان..

أضف إلى ذلك أن المسلسل كان به مبتز واحد فقط ، أما الواقع ففيه اثنان على الأقل ، الشركة و "باسم" .. "باسم" ليس مبتزاً بالمعنى المفهوم للكلمة لأنه لن -بفرض حسن النية- يحصل على مقابل من "توفيق عكاشة" ، مادياً كان أو معنوياً ، لكنه أراد شيئاً "ما" يمسكه عليه ويضمه إلى برنامجه أو إلى مكتبة قناته لو حدث شيء ما من "العُكش" - كما يسميه منتقدوه - ضده ، أو ضد صاحب القناة.. و"عكاشة" يشبه "الواد سليم أبو لسان زالف" -مع الاعتذار للكاتب الكبير "أحمد رجب"- يهاجم الجميع في برنامجه ويخبط الحلل على فترات.. وقد طاح في وقت سابق في أسماء كبيرة في عالم الميديا من بينهم على سبيل المثال "إبراهيم المعلم" صاحب دولة - وليس دار - "الشروق" للصحافة والإنتاج الفني وكل شيء إن كان..

وقد ينضم للمبتزين السابقين مبتز ثالث هو "عكاشة" نفسه ، إذا أخذنا بعين الاعتبار تفاسير الخبثاء عن أن "العكش" يلعب نفس اللعبة مع الشركة!

يطالب البعض ، من منطلق "حق يراد به باطل" ، بمجلس أعلى للإعلام يتم تفصيله على مقاس رءوس أموال معينة اغتصبت الثورة واحتكرت الميديا ، لن ينظر باشمئزاز إلى فيلم هابط مبتذل كالذي حدث ، لأنه سيحسبها بحسابات المكاسب والخسائر ، وبحسابات مَن ضد مَن.. لا يطالب ذلك البعض بحرية مسئولة ملتزمة كما يزعم ويدغدغ به مشاعر الثوريين ، بل يطالب بحريته هو ومن بعدها فليأت الطوفان في أي وقت شاء.. لينتقل الإعلام إلى وصاية ذلك البعض ، ساسة أو بيزنسجية أو- وللأسف- ممن يحسبون أنفسهم على الثورة والثورة ومبادئها منهم براء ، و"إديها كمان حرية" كما كان يقولها "عبد السلام أمين" مادحاً المخليوع.. ويتعاطف بعضنا - بكل كل أسف - مع ذلك البعض من منطلق خصومة سياسية مع تيار ما ، وليس من منطلق خصومة مع الفساد نفسه ، وإلا لطالبنا جميعاً وبصوت عال بمجلس أعلى مستقل بحق وحقيق للإعلام ، لا يكون من بين أعضائه أي شخص له أي علاقة بصاحب أي قناة أو جريدة حالاً ولا استقبالاً ، يطبق القانون دون خوف من امبراطورية "آل أديب" ودولة "بهجت" وعزبة "منصور عامر" بالع الإعلام على طريقة إعلان "أبويا ، أبويا الله يخرب بيتك ....الخ".. أخشى أن نتحول إلى نسخة من أبطال الفيلم الهابط يقبلون بالفساد طالما يلائم فانلاتهم السياسية ، وأن "تنحس جتتنا" ويتبلد شعورنا في انتظار المسلسل الجديد الذي سيجد من يحوله ، سواء من المشتغلين بالميديا أو من غيرهم ، إلى مسلسل واقعي..
* الصورة من "الموجز"..

Thursday, July 26, 2012

فرجات آخر الشهر : أول أسبوع من رمضان .. شوية انطباعات

* ما فاق إعلانات التبرعات إياها سوءاً وابتذالاً وقماءة، هو إعلانات رجال الأعمال "إياهم" عن أنفسهم وأنشطتهم الخيرية.. من حق أي شخص أن يشك في ثروة الخير الهائلة التي هبطت إذ فجأة على رجال أعمال معروفي التاريخ -الملطخ خلقة - وقرروا تلطيخه أكثر وأكثر بدخولهم عالم السياسة واشتغالهم الشعب المصري بفكرة أنهم حماة الثورة ومدنية الدولة والأمناء على البلد.. اللهم إنا صائمون..

* بجد : القنوات التي لا تزال مصرة على عرض المسلسلات التركية في رمضان "نفسها حلوة" بشكل مستفز.. في كل يوم أجبر فيه على مشاهدة تلك المسلسلات أشعر بأن الدراما التركية وهم كبير..

* يبدو صوت "محمد فؤاد" في تتر بداية "خطوط حمراء" مختنقاً للغاية ، لكن الغريب هو إصراره على تلمس نموذج الراحل "حسن الأسمر" في ملامسة منطقة البكاء في الغناء!

* تتر مسلسل "شربات لوز" يستحق مسلسلاً بحق وحقيق!

* ظهور "خطوط حمراء" بعد "المصلحة" سيضر "السقا"..

* قبل رمضان : "حريم السلطان" ، في رمضان : "مطبخ السلطان" ، بعد رمضان .. ربما : "بهاء السلطان".. القافية تحكم..

* موسيقى "محمد رحيم" تعيد أمجاد "محمد رياض" في التسعينيات فيما يتعلق بخاصية الانتشار والتوغل ، كلما تتحرك يميناً ويساراً تجد اسم "محمد رحيم" في خانة الموسيقى التصويرية ، اللهم لا حسد!

* ويعيب "رحيم" في رأيي المتواضع مع موهبته أنه يتحرك في مود واحد في معظم ألحانه في السنوات الأخيرة ، سواء ما كان منها مع "منير" أو في مسلسلات رمضان التي تمكنت من سماع تتراتها..

* قاعدة : المسلسل الناجح أو المرشح للنجاح هو الذي يعرض على أكثر من قناة ، لا أن يتم تبريده في ثلاجة العرض الحصري على قناة واحدة ، ومع القناة إياها تصبح تلك الثلاجة هي ثلاجة المشرحة..

* أغنية "سكك البنات" في تتر "حكايات بنات" "سَكَّة".. لم أشاهد المسلسل نفسه لكن أعتقد أن مستواه لا يختلف كثيراً..

* هل يحاول "ياسر عبد الرحمن أحمد" مؤلف "سيدنا السيد" تقديم نسخته من "الرواية التليفزيونية"؟ اللعبة صعبة في رأيي ، ونجح فيها قليلون على رأسهم الراحل "أسامة أنور عكاشة" ، ونجاحه فيها يعني الكثير لكاتب من الممكن أن يكون رقماً صعباً في الدراما التليفزيونية المصرية في السنوات القادمة..

* فرح العمدة المنصوب حول مسلسل "كاريوكا" فشل في إنجاحه بل حتى في لفت الأنظار إليه.. الدعاية الذكية لا تنجح دوماً في الترويج لسلعة أو منتج ، فما بالك لو كانت غبية ومستهلكة ومحروقة..

* قالها "صلاح الشرنوبي" لـ"كتكوت الأمير" ، وتستحق أن نقولها لـ"عمرو أديب" : لا تصرخ يا كتكوت!

* خرجت بانطباع وحيد عن إشادة "طوني خليفة" بـ"القدرات الإعلامية" لـ "محمود سعد" : "طوني خليفة" بيستظرف!

* إذا لاحظتم اهتماماً زائداً من "تحرير" "إبراهيم عيسى" بقناة "أفندينا" لا تستغربوا.. بل استغربوا إن لم يحدث ذلك..

* تمنيت لو أن الثنائي المكون من الشاعر الغنائي "ملاك عادل" والملحن والمطرب "محمد عبد المنعم" يملكان حظاً أوفر من تترات رمضان هذا العام.. يملك "ملاك" لغة سهلة وبسيطة ومختلفة في نفس الوقت حتى وإن كانت داخل دائرة الشعبي التجاري التقليدي لكنها تصل للجميع بسهولة ، مثلها مثل ألحان "محمد عبد المنعم" عندما يعمل مع "ملاك" بشكل خاص..

* كان بطل رمضان العام الماضي مسلسلاً كوميدياً.. الآن اختفت الكوميديا تماماً من مولد دراما رمضان هذا العام.. وسمعني سلام : ودايماً دموع دموع دمووووع!

* أخيراً ، تصفيد الشياطين في رمضان لا يشمل شياطين الإنس ، فمذيعو برامج التوك شو المعتادون حاضرون في رمضان هذا العام..
* الصورة من "البديل"..

Saturday, July 14, 2012

دراما رمضان : حرب الساعات الست

سبعون مسلسلاً يتقاتلون على ست ساعات..

لا أعرف إن كان العدد الذي نشرته جريدة "المصري اليوم" قبل يومين دقيقاً أم لا ، لكن الثابت أن كل هذه "الهلمة" ستتنافس على العرض في ساعات المشاهدة الفعلية في اليوم في رمضان هذا العام وهي ست ساعات تبدأ خمس منها من العاشرة مساءً (ما بعد صلاة التراويح في مساجد كثيرة) إلى الثالثة فجراً (ما قبل صلاة الفجر بقليل) .. وساعة أخرى في فترة العصر.. وربما تتقاتل الفضائيات على عرض بعض مسلسلاتها فور الإفطار ، في توقيت ربما كان شبه محجوز للأعمال الخفيفة والكوميدية قبل سنوات..

عدد أضخم من أن تتحمله معدة مشاهد تليفزيونجي دشمجي نهم للدراما ، عدد أضخم من أن يفكر كاتب أو ناقد أو مدون مجرد تفكير في الإحاطة به ، عدد أضخم من أن يتخيله أحد ، لكنه -مع الاعتذار لـ"محمود عبد العزيز" في فيلم "الكيف" - "ما هو دة الواقع"!..

الكل ينتج ، بسم الله ما شاء الله ، نتحدث عن حالة اقتصادية مزرية وعن شركات تقترب من الإفلاس وقنوات فضائية تبلبط في بحر الديون ، لكن ما زال النيل يجري ، وما زالت حنفية المسلسلات التي تفتح لشهر واحد وتظل مغلقة لأحد عشر شهراً دفعة واحدة مفتوحة ، ولا تزال الحصالة ، بسم الله ما شاء الله ، مليئة بالقدر الذي يسيل لعاب النجوم الذين لم يخل منهم اسم مسلسل ، في الخريطة التي نشرتها "المصري اليوم" أول من أمس ، أو في غيرها .. الكل ينتج شركة إنتاج سينمائي كانت أو قناة فضائية أو تليفزيون رسمي أو حتى صحيفة ..

وضع هو أشبه بعجلة الروليت ، قمار ينجح فيه عدد محدود من المسلسلات فيدور على القنوات على مدى عام أو أكثر ، أما الفاشل فـ"الله يسهل له" ، ربما تهتم به فضائية أو اثنتان من الفضائيات "الشهيدة" - زي "الألعاب الشهيدة" كدة - وآدي وش الضيف ، أسماء كبيرة وشهيرة وضعت رقبتها على تعرجات عجلة الروليت ، ومصيرها على مستقر بلية الروليت ، يعني النجاح بالنسبة لها فترة صلاحية أطول ، ويعني الفشل حرقاً على شاشات التليفزيون يستوجب غياباً عن الساحة والتحضير لشيء أكبر.. وحلني بقى.. قمار إما أن يكسب فيه المنتج والمعلن كل شيء ، أو أن يخسر كل شيء ..

كلما أتذكر ما يقال عن أن هذا الزمن هو زمن الدراما وأن الدراما هي ديوان الحياة المعاصرة أوشك على الضحك ، ماكينة الدراما المصرية والعربية لا تعمل إلا شهراً في السنة ، يا حاللوللي ، أما الأحد عشر شهراً فتركها السادة المنتجون المتكالبون على تورتة الإعلانات (إن بقي منها حاجة) للمسلسلات التركية وبرامج التوك شو الرافعة للضغط والخافضة لدرجة الحرارة والمزيلة لرائحة العرق..

مع احترامي ، يا أهل الدراما وجعتوا دماغنا ، خدوا بعد كدة سنة سكوت لله ، أقله كي لا تضيع أموالكم أكثر مما ستضيع يا وديع، وكي نستطيع الفرجة وفهم ما تريدون توصيله إلينا والحكم عليه!
* الصورة من "بوابة الوفد" .. ومنها أيضاً هذه النظرة من بعيد على دراما هذا العام في هذا الرابط..

Monday, July 09, 2012

سوبر ليفة : شغال

قبل ساعات أصدر "أبو الريش" ألبومه الغنائي الثاني "خليك في النور يا أمور".. وربما شعرت في أوقات أن هذا هو توقيت "أبو الريش" .. بكل ما يمثله من شكل غير مألوف ومود غير مألوف ، في محاولة لكسر المود "الرخم" الذي نعيشه نتيجة الأحداث السياسية في البلاد وحالة الضبابية المهيمنة على كل شيء.. انتظر "أبو الريش" كما انتظر آخرون لفترات طويلة كي ترى مشاريعهم الغنائية النور ، وظهر على الألبوم ككل تأثره بكل ما مر من ظروف ، إيجاباً وسلباً..

1-لنعترف ، مع كل خلافاتي العنيفة مع "أيمن بهجت قمر" ، أن هذا الأخير يتحسن في هذا الألبوم ، ولكن ببطء ، استفاد من عمله في الدراما ومحاولته نقل حالات معينة من خلال أغاني "الساوند تراك" التي كان مهيمناً عليها لفترة ، مع مطرب يتعامل معه - نتيجة لونه الغنائي - بأريحية تختلف عن النجوم الآخرين الذين يقدم لهم "شغل السوق" المعتاد والممل والمكرر والضعيف وغير المبتكر التي سيطرت على الإنتاج الغنائي لـ"أيمن" لفترات طويلة..

ولنعترف ، مع تكرار بعض أفكار "مونولوجاته" داخل الألبوم أنه تحسن ، وببطء أيضاً ، في منطقة المونولوج الذي يحاول إحياء شكله القديم وشبه الوعظي كما هو ، صحيح أن بعض مونولوجاته جاء مباشراً كما في "بنت الناس" ، و"بيننا هو" ، لكنه في الأخيرة حاول ، ونجح ، في أن يقدم "المونولوج القصة" بشكل جيد ويحسب له.. واستفاد من خطأ سابق له بتفادي بعض الصور "الديموديه" التي تقادمت ولم يعد الجيل الحالي الذي هو جمهور "أبو الريش" يستسيغها أو يستخدمها..

2-من الملاحظات على الألبوم ككل قصر زمن أغنياته بشكل عام ..

3-تجد نفسك مع التحفظ التقليدي الذي أطلقه ويطلقه آخرون على الأعمال الفنية الحالية بشكل عام : أنا شفت الكلام دة فين قبل كدة.. مثلاً.. تشعر بأن بعض أغاني الألبوم الحالي تشبه بعض أغاني الألبوم السابق بشكل يوحي أننا نتحدث عن "جزء ثاني"، بشكل ضمني (كما في "جدو" التي تذكرني بـ"قبل ما أنام") أو بشكل صريح كما في "تاكسي 2" (التي تذكرنا بأغنية قديمة لحنها "حتجن ياريت ياخوانا مارحتش لندن ولا باريس" التي كتبها "بيرم التونسي" و لحنها "سيد درويش")..وهي أضعف أغاني الألبوم على الإطلاق (بالتساوي مع "هتفرج علينا" التي تقمص فيها "أيمن بهجت قمر" دور "نبيل خلف").. بصراحة "قلشت منه" خارج الملعب تماماً!

ومع ذلك كان لـ"أنا شفت الكلام دة فين قبل كدة" جوانب إيجابية وإيجابية للغاية في بعض الأغاني ، جرأة تصل إلى درجة الجنون تحسب جداً جداً جداً للموزع "علي فتح الله" وهو يقلد ببراعة التوزيع الموسيقي في فترة السبعينيات في أغاني الحفلات ، فقط كان ينقصه الجيتار المستخدم في تلك الفترة لكي تصبح "ملعوبة آخر حاجة".. لمسات قليلة كانت تنقص أذكى لعبة موسيقية هذا العام.. كما كان التوزيع الخمسيني لـ"خليك في النور يا أمور" أيضاً لـ"محمود طلعت" -والذي يعود لأول مرة للأغنية التجارية منذ عام 1995 تقريباً- والذي جاء أيضاً مبتكراً في سياق الألبوم ، كذلك "طقطوقة الفن" ، رغم أنه كانت له سابق تجربة مع "محمد عطية" في فيلم "درس خصوصي" عندما حاول تقليد ألحان الأغاني الأربعينية في "نهارك سعيد" .. بدأت الآن فقط أشعر أن "محمود طلعت" بدأ يتغير للأفضل..

4-لم تغب السياسة عن جديد "أبو الريش" ، سواء في "الطاووس" أو "بقينا بزمبلك" ، أو "طقطوقة الفن" التي يرد فيها على انتقادات بعض المتطرفين للفن وتحريمهم له..

5-التنوع مطلوب ، وكان من الأفضل أن يشارك شاعر غنائي آخر إلى جانب "أيمن بهجت قمر" في كتابة أغاني الألبوم ، كما حدث في المرة السابقة حين كتب "حسن عطية" "قبل ما أنام" ، في المقابل قلت سيطرة "محمد يحيى" على ألحان الألبوم ليفسح المجال لأسماء أجادت مثل "محمود طلعت" و "وليد سعد" الذي عاد لمستواه الحقيقي وأضاف لمود الألبوم أيما إضافة في "عاش الملك".. ملحن موهوب مهما اختلفنا معه وبشدة ، ونغضب منه عندما يبتعد ولو لقليل عن مستواه أو عندما يستسلم للتكرار الذي لا ينفع الشطار..

6-من الأشياء الغريبة في "أبو الريش" أنه يقنع في الأغاني غير الكوميدية ، "الطاووس" وهي أفضل أغاني الألبوم على الإطلاق ، وأبسطها توزيعاً ، يجيدها "أبو الريش" بنفس مستوى أغانيه المعتادة إن لم يكن أفضل ، تعيد إلى الأذهان مع فارق كبير "مبقاش عندي ثقة في حد".. هذه المرة "الطاووس" أفضل!

7-"علي فتح الله" و "محمود طلعت" أفضل مكاسب التوزيع الموسيقي في الألبوم ومفاجأتاه السارتان ، أما "توما" (باستثناء "الطاووس") فظل بعيداً كل البعد عن "توما" الذي نعرفه ، حتى "الريمكس" لم يكن له داع ، بما أن لعبة "الريمكس" تتطلب أشياءً غابت عن "توما" الذي عودنا على إيقاعات مبتكرة قدم بعضها في "كنج كونج" ونراها حاضرة مع "محمد حماقي".. "محمد يحيى" بالتعبير الدارج "ماشي على سطر وسايب سطر" ،يترك "محمد يحيى" السطر يخنق لحنه في "تاكسي 2" موزعاً بخبرة "طارق مدكور" الذي ابتعد هو الآخر عن مستواه القوي جداً الذي قدمه مع "شيرين" في "بتحكي في إيه" ثم مع الكبير "عمار الشريعي" عندما أعاد بروح تحدٍ عالية توزيع أغنية "ماهر العطار" "عيون" لحساب "محمد منير" ، ثم يسير "محمد يحيى" على السطر في "طقطوقة الفن" ، وبوجه عام كان "يحيى" أفضل في "أنا مش خرونج" حيث كان فاكهة الألبوم بحق من "خليك في النور"..

في ظل الظروف الحالية قدم "أبو الريش" ومعه "أيمن بهجت قمر" بالاشتراك مع مجموعة الملحنين والموزعين ألبوماً جاء أفضل من السابق في أشياء وأقل منه في أخرى ، تعلموا من أخطاء سابقة ووقعوا في أخطاء جديدة ، سيعجب الكثيرين ، وسيغضب كثيرين ، لكنه بالنسبة لي في مجمله : شغال..
* قمت بإجراء تصحيح لاسم في الفقرة قبل الأخيرة.. لذا لزم التنويه .. الصورة من موقع "جريدة الجمعة"..

Sunday, July 08, 2012

بريمادونا أفلام .. تقدر تغمض عينيك وتستريح

يكرر السادة "الإعلاميون" ما يفعله لاعبو كرة القدم عادةً قبل بداية أي موسم وحين يفتعل بعضهم أي مشكلة من لاشيء مع إدارة النادي وحين يسرب أخباراً عن عروض من الداخل والخارج ومن الفضاء الخارجي ، ثم يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم يحصل على مستحقاته ، لنجده في اليوم التالي يوقع على عقد مع ناديه .. الفرق أن ما يفعله اللاعبون أوضح بكثير ، ولا يخبئونه تحت شعارات سياسية ووطنية وثورية وأخلاقية.. كما أن الدافع الداخلي لدى اللاعب أقوى لأن عمره المهني أقصر ، كما أنه ليس كل لاعبي كرة القدم ، بل ليس معظمهم ، "شطار" في "البيزنس" ، أما الإعلامي من إياهم فيستطيع في ظل التباديل والتوافيق السياسية والاقتصادية أن يقعد على قلبنا لطالون.. ولن يؤثر فيه اعتراضك عليه ولا على المعلنين لأنه مفروض بقوتهم لا أكثر ولا أقل..هم يريدونه في المكان الفلاني فسيبقى فيه إلى أن يريدوا شيئاً آخر..

ومتابعو كرة القدم يعرفون لاعبيهم جيداً ، ولا ينجرون لمتابعة أفلام لاعبيهم مع أنديتهم بسهولة ، وعند مرحلة معينة ينظرون للموضوع بلا اكتراث - يا عم اقلب حفظنا شوية الحركات بتاعة فلان الفلاني .. كلها يومين وحيمضي زي الناس - أما نحن فنتصور أن أي إعلامي سيترك مكانه في أي وقت ، ونتصعب عليه ، ونتشحتف ، ونتأثر ، ونلعن سلسفيل قمع الحريات و..و.. تماماً كالرعاة في النصف الأول من حكاية الراعي الكذاب ، حين يكذب عليهم في كل مرة ، ويصدقونه!

ولأن كلمة "البريمادونا" اقترنت في الذاكرة المصرية بالمسرح ، وقت لم تظهر بعد "أفلام" حتى نقول أن س "بيأفلم علينا" ، فكان من الطبيعي ألا تخل صفحة الأفلامانات من تاريخ الإعلام المصري المعاصر من البريمادونا واشتغالاتها ، وآخرها كان قبل ساعات حين نشرت عدة مواقع من بينها "البديل" و"جريدة الجمهورية" ومواقع أخرى نقلت عنهما أنها ستترك "دريم" إلى "إم بي سي مصر" التي ستبث قريباً من مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة..ومن قبل تسربت أخبار عن قرب انتقالها -بضغط من شركة "بيبسي" (ومن الواضح إن اسم "بيبسي" شغال زي الطبل في الإشاعات من النوع دة..برضه سر "الحاجة الساقعة" باتع في الجو اللي زي دة .. هههههه (صفراء)) -لتكون برفقة زوجها المنتج "سمير يوسف" في قناة "النهار" إلا أن الأخيرة نفت ذلك الخبر بعد أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة فقط!

تخميني الشخصي ، وقد يحتمل كثيراً من الخطأ ، أن البريمادونا ستبقى لفترة في "دريم" ، ولكن لن تتركها الآن على الأقل ، ستجدد عقدها عاماً أو اثنين ، إلى أن تستقر الأمور ، وتعرف قدرة المستر "بهجت" على دفع نصف مليون جنيه راتب للدجاجة التي (يظن أنها) تبيض لقناتيه ذهباً ، خاصةً وأنه لن يستطيع تعويضها بسهولة في الوقت الحالي بنجم أو بنجمة بسعر "مهاود" ، كما أن مستقبل السياسة في مصر ، ونفوذ تيار المال السياسي الذي يعد من أهم وأشهر رموزه ، قد يحدد الحالة المالية للقناة ، ومن يبقى في السفينة ، ومن سيقفز منها في أسرع وقت ممكن.. وعصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة ، حتى ولو كانت شجرة نفط "مزهزهة" وارفة الظلال ، لدى "الوليد بن طلال" أو لدى "وليد الإبراهيم" الذي يحلم هو الآخر بامتلاك قنوات "السي بي سي" طبقاً لشائعات منتشرة على مواقع الإنترنت..صحيح أن استبن "منصور عامر" يرفض ويتمنع ويقاوم ، لكنه سيستسلم إن عاجلاً وإن آجلاً..

إن صح ما ذكرت ، فسيتكرر نفس ما حدث حين أشيع ، أو أشاعت ، أنها ستترك "دريم" إلى التليفزيون المصري في أواخر 2010 ، وستجدد عقدها ، وسينتهي الفيلم الهابط بتاع كل مرة بنفس النهاية السعيدة ، التي تعلن فيها عن تمسكها بالقناة التي عاشت فيها أزهى سنوات مسيرتها المهنية (في قناة ما بيضايقهاش فيها حد أو فيها أنثى تغطي عليها أو معد برامج نفوذه قوي أو ..أو..) ..

لا داعي إذن للشحتفة ، إن تركت القناة فسيكون الأمر عادياً لو صح أنها تلقت عرضاً مغرياً من ملاك "ام بي سي" ، وإن انتهى الفيلم النهاية السعيدة فستعرف أنك كنت تشاهد حلقة من حلقات الكاميرا الخفية على بريمادونا أفلام ، ومهما كانت أفلام "يسري فودة" و "محمود سعد" مشوقة فلأفلامانات البريمادونا نكهة خاصة جداً ، خاصةً وأنها تؤفلم علينا كل يوم في العاشرة مساءً..

وعلى كل ، من يريد أن يعمل بحق وحقيق ، فسيتعامل مع جمهوره وقنواته بشكل أوضح وأكثر شفافية ، ولن يلجأ لاشتغال الناس أو تسول تعاطفهم والظهور بمظهر الضحية ، هم اختاروا طريقهم ، وسيملهم الناس كما يملون اشتغالاتهم ، إن عاجلاً ، وإن آجلاً..دمتم بكل خير..
* وبالمناسبة ، بعض الحذر مطلوب في التعامل مع هذا الخبر خاصةً وأنه منشور على موقع "جود نيوز فور مي" ، والحدق يفهم .. الصورة من "في الفن"..

Saturday, July 07, 2012

مبروك علينا الإعدام يا رجالة

إدوني عقلكم يا حضرات..

"س" من الناس ارتكب جريمة بشعة ، بشعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، هذا الـ"س" قد اعترف ، ضبط متلبساً ، أياً كان ، وتنتظره محاكمة "قد" يدان بعدها رسمياً ، إن لم يتوصل أحد المحسوبين على مهنة المحاماة إلى تخريجة تكفل له الخروج من حبل المشنقة حتى ولو كان مرتكباً لجريمته مع سبق الإصرار والترصد ، ماشي .. لماذا نرى وسائل الإعلام وقد تهافتت إذ فجأة على أن تقوم بعمل تحقيق صحفي في بيت السيد "س" الذي أصبح مجرماً كبيراً وقد الدنيا دية وقد عينيا دية وقد حياتي .. مع الاعتذار لـ"هشام عباس"..

والتحقيقات التي تجريها الصحف والفضائيات في ذلك الشأن لا تخرج أبداً عن نماذج الوزارة ، وتستطيع توقع نتيجتها وفحواها قبل أن تقرأها أصلاً.. ولن تخرج عن الاحتمالات الآتية:

1-"س" طيب وابن حلال وعلاقته ممتازة باللي حواليه ومضرب الأمثال في الخلق والأدب وعايش في حاله وماشي جنب الحيط..

ماشي ، لماذا ارتكب الجريمة إذن؟

2-"س" خمورجي وفلاتي وحشاش وبيضرب الكلة بالجزمة ومعلم على المنطقة بحالها ولا إبراهيم الأبيض..

لا.. الصراحة نورتوا المحكمة.. ما هو المشوق والاستثنائي وغير الطبيعي في أن أعرف أن شخصاً بهذه السيرة يرتكب جريمة شنيعة كتلك؟

3-"س" مختل عقلياً ، عمل حادثة يا عيني ، ومن ساعتها وهو بيشرب ترامادوكس وبيعمل حاجات غريبة..

وفي الغالب يطلق هذا الإكليشيه في أعقاب جريمة مدبرة بحرفية بالغة لا تخرج من شخص "مونون" أو "مسطول" أو "ضريب" ، جريمة تحتاج لعقل منظم للغاية قد لا يتمتع به أشخاص يصنفون طبقاً لاختبارات ومقاييس الذكاء المعترف بها علمياً بأنهم عباقرة..

ما هو الغرض إذن من تلك النوعية من التقارير؟ هل..

1-للتعاطف مع المجرم المعترف دون أي ضغط أو ترهيب أو إكراه مادي أو معنوي ، والتصديق بأنه بريء ، وبأن التهمة قد تم تلفيقها لسيادته خصوصاً عندما يضاف إلى ما سبق أنه تم ضبطه متلبساً؟

2-للتأثير على المحكمة والرأي العام ، خاصةً أن حيلة "المختل عقلياً" دائماً ما تستعمل في دول كثيرة لتبرئة مجرمين من جرائم قتل..

3-لمحاولة إلباس المتهم أشياءً أخرى بجانب جريمته الأصلية التي سيعاقب عليها؟

أياً كان ، دعوني أزيدكم من الشعر بيتين ، الأول أن إدارة تلك النوعية من التغطيات غير المجدية وغير المفهومة لها علاقة بـ 1)علاقة النظام السياسي السائد بطرفي الجريمة ، 2)علاقة وسائل الإعلام - ومموليها طبعاً- بالنظام السياسي السائد وطرفي الجريمة ، 3)كون الجاني و/أو المجني عليه ذا طبيعة خاصة ، كأن يكون معتنقاً لدين مختلف عن الآخر ، أو أن يكون أحدهما شخصية مشهورة أو أن يكون أحدهما منتمياً لمؤسسة "ذات حيثية" داخل المجتمع..

والبيت الثاني ببساطة أنه في العديد من تلك التقارير نشاهد هذا الإكليشيه "وقد ذهبنا إلى منزل عائلة س بالمكان الفلاني ولكنهم رفضوا التصوير".. وهذا له أكثر من سبب محتمل : 1)أن يكون "س" سيء السمعة فعلاً ،2)أن يكون أهله أضعف وأهون من أن يواجهوا مجتمعاً بأكمله ، 3)أن يسعى صناع التقرير لتوصيل رسالة ما عن "س" و عن عائلته.. بما أنهم قد رفضوا بشكل مبطن لقاء عائلة "س" أصلاً..وفي بعض الحالات تجد رد الفعل على قمة النقيض ، أن يصر أهل "س" على الظهور في التليفزيون وبشكل مكثف ، سواء في الفضائيات المصرية أو العربية ، ويتحدثون باستفاضة ، إما لمحاولة التأثير أيضاً على المحكمة والرأي العام ، كما سبق الذكر ، أو لاستدرار التعاطف "وبتحصل لما يكون ارتكب الجريمة فعلاً بدم بارد" ، أو عندما يريد ممولو فضائيات وصحف بعينها (باعتبار إن الصحف والفضائيات بيكبوا على بعض) منهم فعل ذلك..

تماماً ككلاسيكيات الفيلم الهندي ، الشرير يتسبب في عمى والد أو والدة البطل ودخول البطل السجن فيخرج البطل من السجن لينتقم من الشرير وتحدث المعجزة ، فاصل من الإكليشيهات والحوارات والتثبيتات والحبشتكانات ، ودمتم.. ولأجل مزيد من الـ suspense قد نشاهد المجرم الموقر وجهاً لوجه على طريقة فيلم "سفاح النساء" أو "وش إجرام".. إعلامنا لا يحرمنا من أي شيء ، ويعرف أنه يهمنا أن نعرف العلاقة بين "طه المجرم" و "طه الإنسان".. كما كان الحال في سنوات الحراك السياسي إياها..

والكلام ليس فقط عن التغطيات التي أعقبت جريمة السويس الأخيرة ، بل وأيضاً مجزرة "بني مزار" وجريمة مقتل ابنة "ليلى غفران" ، وخلي القوس مفتوح.. الإعلام دة طاهر وحيفضل طول عمره طاهر ، وسيظل يلمع ساسة ، وفنانين ، ومثقفين ، ومجرمين أيضاً..
* كنت أعتزم تسمية هذه التدوينة بعنوان بذيء ، بالمناسبة.. الصورة حملتها بشكل غير مباشر من Arabfilms forum..

Thursday, July 05, 2012

علي الزيبق .. يتحدى الزمن

قصر السلطان ، عالي البنيان ، حجرات فضة وحجرات مرجان ، وأراضي بتاع ألفين فدان اسمها بستان ..

ربع قرن من الزمان مر على مسلسل يعد من كلاسيكيات الدراما المصرية والعربية على السواء ، تنسى حين تشاهده أشخاص نجومه وأسماء ممثليه وعلاقتك بهم ، من ستشاهدهم فقط هم "علي الزيبق" و "زينب" و "دليلة" و "سنقر الكلبي" وآخرين ، وليسوا "فاروق الفيشاوي" و "هدى رمزي" و "ليلى فوزي" و "أبو بكر عزت" على الترتيب..

لا أزعم أنه لم يظهر فريق لهواة المسرح أو في مسارح الجامعات في مصر إلا وقام بأداء تلك المسرحية يوماً ما ، هي ومسرحية أخرى لا أذكر اسمها لكاتب مسرحي كبير آخر هو "لينين الرملي" .. وعرضت تجارياً ضمن مسرح التليفزيون في تسعينيات القرن الماضي ، وعندما تتخيلها أو تحاول مشاهدتها يفرض المسلسل نفسه عليك..

قدم "يسري الجندي" الكثير للمسرح ، ولكن مسلسلاً كهذا حقق له في رأيي مجداً تليفزيونياً مستحقاً ، وهو يقدم فانتازيا تاريخية بديعة يستمدها من التراث الشعبي المصري ، لبطل أو منقذ أو .. أو .. أو أياً كان لطالما حاول البحث عنه في معظم أعماله ، ولكني أشعر أن واحداً من كل أبطاله ومخلصيه هو من نجح مع الناس وأحبوه : "علي الزيبق"!

بطل السينما الحلم انتقل إلى التليفزيون ، مبهر ، داهية ، خفيف الحركة ، شجاع ، يقع ، ولكنه يقف على قدميه من جديد ، ويعود أقوى .. لم يرتبط جمهور التليفزيون بشخصية بطل به هذه الصفات إلا مرة واحدة بعدها بعامين مع "رأفت الهجان" ، ذي الأصول الحقيقية هذه المرة ، حتى وإن كانت قصته حولت لرواية لـ"صالح مرسي" قبل أن يتم تقديمها كمسلسل..و"الزيبق" في المسرحية والمسلسل هو ابن لعالم خاص له لغة خاصة ومصطلحات خاصة ، كلها كانت جديدة على المشاهد ، بشكل يختلف حتى عن "ألف ليلة وليلة" التي كانت في عصرها الذهبي في عهد "فهمي عبد الحميد" ، لغة تستند على ركنين ، ركن الخيال وركن الواقع ، لغة وعالم تتذكرهما بأسماء ورموز (بنتكلم على مسرحية طبيعي يبقى فيها رموز كتير ، ويبقى الكلام عنها منطقي مش من باب "تسبيب ما لا سبب له") .. "علي الزيبق" ، "العياق" ، "حسن راس الغول" ، "الوالي" ، "دليلة" ، "سنقر الكلبي" ، "شميعة" ، وما يربطها من علاقات تشبه الواقع وقت كتبت المسرحية ، ووقت عرضت كمسلسل تليفزيوني ، ووقت تكتب هذه السطور.. بعبارة أخرى يمكن القول ببساطة أن الواقع هو "سنقر" و "دليلة" و "الوالي" و"القاضي حلاوة" (السلطة والتبعية للخارج والقهر الأمني ومثقفي السلطة وشيوخها وفسادها الاقتصادي و...و...)، أما الحلم والخيال فهو البطل المنتظر الذي يحقق حلم الضعفاء والمقهورين في هزيمة كل هؤلاء بعلاقاتهم بما يرمزون له ، فيم يمكن للناس أنفسهم أن يكونوا منقذي أنفسهم دون انتظار منقذ يعيش في أحلامهم وخيالهم .. بطل حاول "يسري الجندي" نفسه في تجارب ومغامرات أخرى تقليده ، لكنه لم يوفق .. كتب "ألف ليلة" و "السيرة الهلالية" ولم تكن في مستوى نجاح وجاذبية "علي الزيبق" .. ربما أغرمنا بالماكر الألعبان "علي الزيبق" أكثر من الفارس المغوار "أبو زيد الهلالي".. الله أعلم..

تجاوز جمهور المسلسل عن كل آثار المسرحة التي فرضت نفسها على المسلسل ، ربما بسبب "إبراهيم الشقنقيري" ، مخرج لطالما ينساه من يكتب عن الدراما المصرية رغم أنه من كبار مخرجي الدراما التليفزيونية المصريين والعرب ، قرأ النص المسرحي بعقلية مخرج تليفزيوني يريد أن يحول مشاهد مسرحية تقليدية إلى دراما تليفزيونية حية ومتحركة تشعر بسرعة إيقاعها ومطارداتها وتلاحق أحداثها ، بإمكانات 1987 .. التي لا تقارن بإمكانيات الآن.. وكان معه ممثلون كانوا جزءاً لا يتجزأ من نجاح "علي الزيبق" .. وكان أداء الراحلين "أبو بكر عزت" و "ليلى فوزي" لا ينسى .. لكن ممثلاً ثالثاً يبقى دون غيره علامة فارقة ، "حمدي أحمد" وهو يؤدي دور "القاضي حلاوة" ، أسوأ أشرار المسلسل عن جدارة واستحقاق ، قاض ورجل دين في خدمة الاستبداد ، لعبه بأسلوب أراه مذهلاً ، الشرير الوغد الرقيع في نفس الوقت ، نموذج الشر الثعباني الذي يحمل في طياته لمسات من مهرج قد يكون أكثر فعالية بكثير من نموذج الذئب الشرير التقليدي وهو يوصل حالة من أخس وأحط الحالات في أي مجتمع.. رد "القاضي حلاوة" اعتبار "حمدي أحمد" كممثل كبير بدأ حياته ببطولة فيلم من أهم أفلام السينما المصرية قبل أن تدير له السينما ظهرها ليفتح التليفزيون له أبوابه مع ممثلين كثر ظلمتهم الشاشة الكبيرة ليحفروا أماكنهم في ذاكرة أجيال بأكملها..

لا يمكن الكلام عن "علي الزيبق" بدون تتراته ، التي كتبها "عبد الرحمن الأبنودي" ولحنها "إبراهيم رجب" المتأثر كثيراً بـ"سيد مكاوي" في العادة ، لكنه ظهر بشخصية مميزة كملحن وواضع للموسيقى التصويرية ، لم يخل تتر المقدمة من تمهيد أراه بارعاً لدراما المسلسل ، ولعالم المسلسل ، ما بين السلطان ..

قصر السلطان عالي البنيان..حَجَرة بفضة و حَجَرة بمرجان..و أراضي بتاع ..ألفين فدان..اسمها بستان ..مليان أجراس .. مليان حراس..بقلوب ملهاش شبابيك و بيبان..جدران تولد في الليل جدران..و ده كله واقف على عمدان..أمال ازاي يبقى السلطان

والوالي :

قصر الوالي طبعا عالي..مليان حتى لو الكون خالي..بدهب و فاروز .. و كنوز في كنوز..و ان شبعت بطنه اليد تعوز..و ان عازت يده السرقة تجوز..يضحك نبكي إحنا ..طوالي..أمال ازاي يبقى الوالي

وعامة الناس :

و بيوت الناس .. لا حيطان ولا ساس..ولا ليها لون و لا ليها مقاس..و .حيطانها طين .. أصواتها أنين..و غناها حزين

الذين ينتظرون مخلصهم المنتظر :

وفي وسط الضلمة تهل انت..ولا نعرف من فين أو إمتى..ترفع بنيان الغلبان..وتطاطي بنيان الوالي..و ترَقص قصر السلطان

ولم يحتج "إبراهيم الشقنقيري" أن يحرق لك المسلسل في التتر ، اكتفى بلوحات بديعة هي للفنان الكبير "حلمي التوني" على ما أذكر ، هي جو المسلسل وما يحمله من صور وإشارات في ذهن المشاهد.. ولم يحتج أن يفرض - على غير العادة - مطرباً واحداً لغناء تتري المسلسل ، فالأغنية لسان حال الضعفاء الذين عانوا من السلطان والوالي وتوابعهما.. هكذا رآها "الأبنودي" و "رجب" وبالطبع "الشقنقيري"..

"علي الزيبق" مسلسل يستعصي على النسيان رغم مرور ربع قرن أو أكثر ، تختلف مع منطقه وتقع في حبه ، صحيح أن العديد من المواقع كتبت أن المسلسل عرض عام 1985 ، لكني أذكر جيداً جداً أنه عرض لأول مرة في التليفزيون المصري في أعقاب عيد الأضحى عام 1987.. أرقام السنوات كانت رنانة وتذكر سامعيها بأزهى عصور الدراما التليفزيونية المصرية ، التي تحتاج إلى ما هو أكثر بكثير من ألاعيب "علي الزيبق" وشجاعة "أبو زيد الهلالي" وربما قوة "مازنجر" وآلييه مجتمعين.. لكي تفيق..
* تتر ختام المسلسل من "اليوتيوب".. قدري إني أجيب لينك من اليوتيوب قبل رمضان كل سنة.. :)

Wednesday, July 04, 2012

استقبل السيد الرئيس

لا تتناقض هذه السطور عما كتبته في مقدمة التدوينة السابقة ، لذا لزم التنويه..

عشت لفترة طويلة وأنا أسمع أخبار النشاط الرئاسي في صدارة نشرات الأخبار ، منذ أن كان كل ما له علاقة بالتليفزيون المصري لا يخرج عن قناتين لا تبثان معظم ساعات اليوم ، ومنذ أن كان مخرجو النشرات في ذلك الوقت حاتميي الكرم فيما يتعلق بتفاصيل لقاءات السيد الرئيس ، التي كانوا يملأونها بمقطوعات موسيقية كما يحدث حالياً في بعض دول الخليج.. قبل أن يغيروا طباعهم بإذاعة تلك اللقاءات والحوارات بالتفصيل الممل بعد النشرة ، في طلب ضمني ومهذب من التليفزيون المصري للمشاهد للبحث عن أي شيء آخر يفعله ، لا زال الكلام عن مرحلة القناة الأولى والثانية والإيريال ذي السلك.. وكان المرء يسمع مبرراً ليس فقط لهذا السلوك ، بل لقائمة طويلة من التصرفات الغريبة التي كان يقوم بها الإعلام المصري على مدى ثلاث عقود.. بدأ بعضها يذوي ، وبدأ بعضها الآخر تخف حدته مع "الرخرخة" التي أصابت مؤسسات الدولة في سنيّ "مبارك" الأخيرة لحساب قوة المال السياسي وإعلامه وجبروته وبلطجته..

لكن وبعد الثورة أصبحت على يقين بأن تلك السلوكيات الغريبة تبقى سلوكيات حكم ، مرتبطة بالسلطة ، كانت السلطة في يد الحزبوطني صارت بموجب الظروف الآن عرضةً لأن تكون في يد أي تيار كان ، ولو من الناحية النظرية ، يستوي في ذلك التيار الديني والتيار اليساري وتيار عصابة علي بابا المعروف اختصاراً بالمال السياسي المتلبرل ، تسمع من أولئك وهؤلاء انتقادات عنيفة للإعلام الرسمي الذي صنع الفرعون ولا يعرف غير استقبالات السيد الرئيس ونشاطات السيد الرئيس وحكمة السيد الرئيس ، إلى جانب الكلام المعسول إياه عن الديمقراطية وحرية الإعلام وحرية النقد وحرية الحرية ، لكن عندما تكون السلطة في اليد تختلف الأمور..

تذكرت مقالاً للكاتب "محمد القدوسي" نشر في أعقاب تولي حكومة "عصام شرف" يصف فيه بعض الصحف "المستقلة" بأنها تبادلت الأدوار مع الصحف "القومية" ، "عصام شرف" الذي عول عليه المالسياسيون طويلاً إلى أن انتهى دوره فانقلبوا عليه (كما ينقلبون دائماً على من تنتهي صلاحيته لديهم) ، لم يعر البعض التفاتاً كبيراً لما قاله الكاتب ، لكنه تحول إلى أمر واقع ، بل وذهب بعض الكتاب ورؤساء التحرير في مديح ونفاق زعمائهم ما لم يذهب إليه "سمير رجب" في نفاق المخليوع ، ولو تغيرت الظروف بعض الشيء لرأينا ذلك رأي العين على شاشات التليفزيون ، بما أن السياسات على الشاشة تأخذ وقتاً أطول كي تطبق بالمقارنة بصفحات الجرائد..

سلوكيات المحكومين لا تختلف كثيراً عن سلوكيات الحاكم ، خاصةً عندما يكون لدى أولي الطول من المحكومين ميديا يلعبون بها كيف يشاءون ، منهم من يجاري الموجة ، ويتعامل بنفس عقلية "استقبل السيد الرئيس" ، ومنهم من يستثمر في معارضة السيد الرئيس إلى أن يتحول إلى نهج "استقبل السيد الرئيس" عندما يصل مرشحه ، أو "برافانه" إلى السلطة ، ويصبح هو الزعيم الملهم الكبير قوي..

نقترب من ستمائة يوم منذ تنحي المخليوع ، وثقافة "بالروح بالدم" باقية على حالها ، وبدلاً من أن كان لدينا فرعون واحد أصبح لدينا فراعين ، ولكل فرعون من الفراعين أنصار وميديا ومجموعة منتفعين ، ستنتهز فرصة السلطة لتتحول قنواتهم كلها إلى القناة الأولى ، ويتحول كل مذيعيها إلى "أحمد سمير" و "زينب سويدان" و "صلاح الدين مصطفى" في سنوات الحكم المباركي الأولى ، وتستهل النشرات باستقبالات السيد الرئيس.. عاش الملك ، مات الملك ، وبالروح بالدم.. هاهاهاها.. (*$#@^#%#%)..
* الصورة من conniemah.com