قد تثير السطور القادمة استياء الكثيرين من الزملاء والأصدقاء عشاق السيتكوم التقفيل المحلي ، لكن العبد لله يكتب كمتفرج يفترض أن ما يقدم هو موجه إليه بالأساس .. قد يقول البعض أنه يوجد "بتاع" في الريموت كنترول يجعلك تغير المحطة التي لا تريد أن ترى ، لكن من حقي أن أذكر حيثياتي التي تجعلني أضغط على هذا "البتاع" بضمير مرتاح!
أثبتت التجربة أننا نجيد "التقليد" ولا نجيد "التقفيل".. وهذا هو الفرق بيننا وبين التايوانيين!
صحيح أنه كان لدينا مبررات قوية ومقنعة لتقليد الغرب في أول الأمر خاصةً مع بداية السينما والتليفزيون في مصر وتأثرنا بنجاح السينما والدراما التليفزيونية الأمريكيتين..لكن ما أراه فيما يبدو-وفي السيتكوم بالذات- يؤكد أننا كَلُ على هوليود .. بنفس الطريقة التي نرى "حمادة عزو" كَلاَّ على "ماما نونة"!
في أمريكا السيت كوم ينقل جزءاً من المجتمع الأمريكي ، يناقش قضايا أحياناً ، ويسلي ويضحك في أغلب الأحيان، وسَلوا عن "ساينفيلد" و "بيكر" و "friends"..وغيرهم.. أما هنا فمجرد تقليد كربوني أعمى لا لون له ولا طعم ولا رائحة..ترى فيه شخصيات هابطة على رأسك بالباراشوت من كوكب آخر!
تصادف في رمضان هذا العام أن عرضت "الشاشة" سيتكوم أمريكي مدبلج -بكل رداءة-إلى العامية المصرية اسمه till death.. في الوقت الذي عرضت فيه قنوات عدة "تامر وشوقية"..ورغم أن الدبلجة المصرية للمسلسل الأجنبي المذكور مبنية على استسهال وجهل الفارق الفظيع بين الفكاهة الأمريكية والفكاهة المصرية.. إلا أن تامر وشوقية تفوق- بامتياز- على المدبلج..فهو أفشل منه بكثير!
أول ما يصدم عينيك عندما ترى "تامر وشوقية" هو كم التشابه البصري الشنيع بين ذلك المهلهل وعدة مسلسلات مناظرة.. فبعض الديكورات شديدة الشبه بديكور المقهى في friends.. وكذلك ديكور البيت الداخلي..بل ويتخطى الديكور إلى طريقة تحريك الممثلين في "تامر وشوقية" والمسلسلات الأمريكية "الأصلية".. بل حتى في طريقة الإلقاء وتوزيع الجمل الحوارية هنا وهناك وحركة الكاميرا.. لقد كان "شريف شعبان" في كل أفاعيله في الأفلام الهوليودية ملاكاً مقارنةً بما يحدث!
أما فكرة المسلسل نفسه فهي تمصير هزيل للغاية لـDharma and Greg..أترك لكم المقارنة بين المسلسلين على طريقة "اكتشف الاختلافات" اللعبة التي يعرفها من يتذكر مجلات الأطفال!
استحضرت ذاكرة كاتب السطور تصريحاً للبيه الفيشاوي الصغير قبل "الموضوع إياه" بفترة ، يقول فيه لا فوض فوه أننا أول من اخترع السيت كوم وطبقه في الستينات ، وأننا سنعيده بما يتناسب مع مجتمعنا وخصوصيته.. ومن يسمع هذا الكلام ويصدقه لم يشاهد فيما يبدو "شباب أون لاين".. والذي بدا "تامر وشوقية" تطوراً طبيعياً له..كما أرى على الأقل..
هذا التناقض الشديد نراه في أداء الفيشاوي نفسه داخل "تامر وشوقية"..فالممثل الذي أشاد به النقاد بشدة في فيلم "45 يوماً" في أداء شخصية مركبة شديدة التعقيد ظهر جزءاً من حالة الافتعال والاستظراف التي تغلف المسلسل ككل أداءً وإلقاءً.. ويبدو أن الرجل فهم هذه النوعية من الدراما خطأً.. فليس معنى أن السيتكوم هو صنف خفيف من الدراما أنه يتطلب "كروتة" الأداء التمثيلي على النحو الذي رأيته..
ولا داع للحديث عن "مي كساب".. فأنا أشعر أنها تؤدي ما هو أقرب لدورها في الحقيقة.. هذا ليس تمثيلاً يا قوم!
أما المقلب الكبير الذي شربته حتى الثمالة فكان "هيثم دبور" الشهير بـ"أحمد مكي"..لقد طلعت الصحافة الممثل والشخصية التي نقلت بحذافيرها إلى فيلم "مرجان أحمد مرجان" (والذي تشوبه شبهات نقل و"اقتباس"..محدش أحسن كتير من حد) القمر والمريخ (مش السوداني) .. وإذا بالرجل يقدم وصلات من الاستظراف والأداء شديد الافتعال و"الأفورة" بما لا يتحقق به الحد الأدنى من الإضحاك..صحيح أن الإضحاك مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر وباختلاف الظروف.. لكن هاتوا لي من لا يزال يضحك على نكتة "مرة واحد راح لبقال قال له عايز بشلن حلاوة قال له معنديش وهو عنده جوة"!..فعلاً كان "أحمد حلمي" و"محمد سعد" رحمة.. فبالرغم من استعمال الأخيرين لنظرية "الطاحونة الهولندية" في "رزع" الإفيهات .. إلا أن بعض إفيهاتهم يمكن أن تثير الضحك في بعض الأحيان..حتى الشخصية نفسها التي يتحرك فيها "مكي" كفارس روماني يتحرك في بدلته الحديدية عليها علامات استفهام تتصل بموقعها من الإعراب في دراما المسلسل.. وسيرد الحديث عنها تفصيلاً بإذن الله عندما أكتب عن شخصية "أنيمال" في مسلسل the muppet show..
الدبلجة على ركاكتها تبدو أشرف وأنظف بكثير من محاولة التقليد والتقليد ثم التقليد.. ونحن في انتظار أن يثوب صناع -عفواً مقلدو ومجمعو- هذه النوعية من الدراما في بلادنا إلى رشدهم ويقدمون أشياء لا تشوبها شبهة كوبي وبيست وافتعال واستظراف..وربنا يهدي الجميع!
*الصورة من ويكيبيديا..
*الصورة من ويكيبيديا..