فكرت في كتابة هذه التدوينة لأول مرة في شهر أغسطس من العام الماضي ،حيث مرت ستة أشهر على انطلاقة القناة المثيرة للجدل ، والآن قد مر عام بالتمام والكمال.. وهو يكفي للحكم ولو بشكل جزئي على القناة..الآتي بعد هو مجرد خواطر غير مرتبة هي خلاصة لملاحظات متفرج عادي على مدى عمر أو تي في الذي تخطى العام بعدة ساعات..
1-قد تكون العديد من مواضيع القناة وبرامجها "شديدة الخفة" لكن هذا لا يعني أنها قناة تافهة فقط لمجرد أنها ابتعدت منذ البداية عن الدين والسياسة.. أنا شخصياً لا أرى في هذا الابتعاد أدنى خطأ ، يكفي أنه أعطى القناة شيئاً من "الاختلاف" ساعد على لفت النظر لها وسط خضم من القنوات المصرية الخاصة التي تتفنن في تقليد بعضها البعض بكل الطرق.. لكن ما أستغرب له فعلاً هو أن يمنع "نجيب ساويرس" السياسة في قناته التي يملكها - وهذا حقه - بينما يقوم بدور الممول -وليس فقط الراعي- لبرامج سياسية خارج قناته من بينها "العاشرة مساءً"!
2-يرى البعض وأتفق معهم جزئياً أنها تخاطب شريحة معينة من الشباب المصري وليس كل الشباب.. شريحة تسمى عادةً crème de la crème.. نسبة لا يستهان بها من مذيعي ومذيعات القناة جاءوا من "وسط" معين بثقافة معينة وأداء معين.. ويمكن رؤية هذه المسحة الطبقية صراحةً في بعض البرامج وضمناً في الأخرى.. وتفسيري لذلك هو "الجاذبية الطبقية".. لطالما كانت رؤية الطبقات "الأعلى" -من خلال الميديا والفضائيات ومن قبلهما السينما- شيئاً جذاباً لأهل كل الطبقات التي تحتل ترتيباً أقل في السلم الاجتماعي أكثر بكثير من رؤيتها لذاتها .. هذا التحفظ أثير أمس في الحلقة الخاصة من البرنامج المسائي للقناة "مساءك سكر زيادة" من قبل إعلاميين وله وجاهته من وجهة نظري الشخصية ..لكن الموضوعية تقتضي مني القول بأن هناك قنوات أخرى قطعت أشواطاً أبعد في الاستفزاز الطبقي من بينها ام بي سي التي خرجت علينا بكل فخر وهي تقدم إعلانات لأطعمة القطط.. ولم يعترض نفر كثير!
3-ويحسب كذلك للقناة اعتمادها على مجموعة كبيرة من المذيعين صغار السن تحت قيادة "ياسمين عبد الله" التي نجحت كإدارية أكثر بكثير من كونها مجرد مذيعة ،صحيح أن "بوفيه" ميزانية أو تي في مفتوح على البحري والقبلي وشبه جزيرة سيناء، وأن جيب "ساويرس" ما يخلاش ، إلا أن هناك قيادات أخرى يمكنها أن تلقي بكل هذه الميزات من الشباك ..وما أكثر الأمثلة حتى في ميديا القطاع الخاص..كمتفرج أكن تقديراً كبيراً لـ"رشا الجمال" التي تقدم فقرة "كتاب" في "مساءك سكر زيادة" وربما كان من أشهر ما قدمت حلقة مع الكاتب "جلال أمين" صاحب كتاب "ماذا حدث للمصريين".. وأسئلتها لمؤلفي الكتب ضيوف فقرتها تدل على قراءة عميقة للكتب نفسها وبالتالي القدرة على مناقشة أصحابها فيها.. عكس "ناس كتير".. وكذلك "محمد ناصر" و"أحمد العسيلي" الذي مُنِح حرية حركة كبيرة كمونتير ومذيع قد لا يحظى بها في أماكن أخرى ، ولا مجال لمقارنة تجربته في "أو تي في" بتلك في "مزيكا"..وأحترم الجهد المبذول في "حلاوة روح" المختلف تماماً عن برامج حاولت تناول مواضيع مشابهة.. بينما أرى على الجانب الآخر أن برنامج "اللي يعيش يا ما يشوف" هو نقطة ضعف القناة كلها حيث أنه لم يقدم جديداً لا على مستوى مواضيع الحلقات أو الشكل..
4-ولكن مع كل ما سبق نجد أن القناة اعتمدت لفترة أطول من اللازم على المحتوى الأجنبي لملء ساعات الإرسال ربما ، ولم تكن موفقة في اختيار بعض برامج تليفزيون الواقع ، كما أن اختياراتها لبعض الأفلام الأجنبية لم تكن أيضاً موفقة بالمرة ، ولم تلجأ لاتباع نظام التصنيف إلا بعد فترة وبسبب أفلام أذاعتها كانت تستحق تصنيف "للكبار فقط" على أقل تقدير..وسبق تناول ذلك في تدوينة سابقة ..
5-كما أنني كمشاهد شعرت بثبات "أكثر من اللازم" في شكل خريطة برامج القناة وفي شكل بعض البرامج أيضاً.. التغيير مطلوب ولو بمقدار محسوب.. لعل "عمرو أديب" كان محقاً جداً في وجهة نظره بضرورة أن تقدم القنوات كل فترة ما هو جديد ، وألا تخرج "الأرنب" من "البرنيطة" في كل مرة بما أن المشاهد يحب أن يرى على فترات أشياءً مختلفة تخرج منها.."برنيطة" أو تي في قد تحدد بقاءها واستمراريتها.. على العكس من "دريم" و"المحور" اللتان أشهرتا إفلاسهما ومستمرتان بملايين مموليها وبصبر البعض عليها!
* الصورة من "عشرينات"..
* الصورة من "عشرينات"..
