Friday, February 01, 2008

الأرنب ..والبرنيطة..وOTV


فكرت في كتابة هذه التدوينة لأول مرة في شهر أغسطس من العام الماضي ،حيث مرت ستة أشهر على انطلاقة القناة المثيرة للجدل ، والآن قد مر عام بالتمام والكمال.. وهو يكفي للحكم ولو بشكل جزئي على القناة..الآتي بعد هو مجرد خواطر غير مرتبة هي خلاصة لملاحظات متفرج عادي على مدى عمر أو تي في الذي تخطى العام بعدة ساعات..

1-قد تكون العديد من مواضيع القناة وبرامجها "شديدة الخفة" لكن هذا لا يعني أنها قناة تافهة فقط لمجرد أنها ابتعدت منذ البداية عن الدين والسياسة.. أنا شخصياً لا أرى في هذا الابتعاد أدنى خطأ ، يكفي أنه أعطى القناة شيئاً من "الاختلاف" ساعد على لفت النظر لها وسط خضم من القنوات المصرية الخاصة التي تتفنن في تقليد بعضها البعض بكل الطرق.. لكن ما أستغرب له فعلاً هو أن يمنع "نجيب ساويرس" السياسة في قناته التي يملكها - وهذا حقه - بينما يقوم بدور الممول -وليس فقط الراعي- لبرامج سياسية خارج قناته من بينها "العاشرة مساءً"!

2-يرى البعض وأتفق معهم جزئياً أنها تخاطب شريحة معينة من الشباب المصري وليس كل الشباب.. شريحة تسمى عادةً crème de la crème.. نسبة لا يستهان بها من مذيعي ومذيعات القناة جاءوا من "وسط" معين بثقافة معينة وأداء معين.. ويمكن رؤية هذه المسحة الطبقية صراحةً في بعض البرامج وضمناً في الأخرى.. وتفسيري لذلك هو "الجاذبية الطبقية".. لطالما كانت رؤية الطبقات "الأعلى" -من خلال الميديا والفضائيات ومن قبلهما السينما- شيئاً جذاباً لأهل كل الطبقات التي تحتل ترتيباً أقل في السلم الاجتماعي أكثر بكثير من رؤيتها لذاتها .. هذا التحفظ أثير أمس في الحلقة الخاصة من البرنامج المسائي للقناة "مساءك سكر زيادة" من قبل إعلاميين وله وجاهته من وجهة نظري الشخصية ..لكن الموضوعية تقتضي مني القول بأن هناك قنوات أخرى قطعت أشواطاً أبعد في الاستفزاز الطبقي من بينها ام بي سي التي خرجت علينا بكل فخر وهي تقدم إعلانات لأطعمة القطط.. ولم يعترض نفر كثير!

3-ويحسب كذلك للقناة اعتمادها على مجموعة كبيرة من المذيعين صغار السن تحت قيادة "ياسمين عبد الله" التي نجحت كإدارية أكثر بكثير من كونها مجرد مذيعة ،صحيح أن "بوفيه" ميزانية أو تي في مفتوح على البحري والقبلي وشبه جزيرة سيناء، وأن جيب "ساويرس" ما يخلاش ، إلا أن هناك قيادات أخرى يمكنها أن تلقي بكل هذه الميزات من الشباك ..وما أكثر الأمثلة حتى في ميديا القطاع الخاص..كمتفرج أكن تقديراً كبيراً لـ"رشا الجمال" التي تقدم فقرة "كتاب" في "مساءك سكر زيادة" وربما كان من أشهر ما قدمت حلقة مع الكاتب "جلال أمين" صاحب كتاب "ماذا حدث للمصريين".. وأسئلتها لمؤلفي الكتب ضيوف فقرتها تدل على قراءة عميقة للكتب نفسها وبالتالي القدرة على مناقشة أصحابها فيها.. عكس "ناس كتير".. وكذلك "محمد ناصر" و"أحمد العسيلي" الذي مُنِح حرية حركة كبيرة كمونتير ومذيع قد لا يحظى بها في أماكن أخرى ، ولا مجال لمقارنة تجربته في "أو تي في" بتلك في "مزيكا"..وأحترم الجهد المبذول في "حلاوة روح" المختلف تماماً عن برامج حاولت تناول مواضيع مشابهة.. بينما أرى على الجانب الآخر أن برنامج "اللي يعيش يا ما يشوف" هو نقطة ضعف القناة كلها حيث أنه لم يقدم جديداً لا على مستوى مواضيع الحلقات أو الشكل..

4-ولكن مع كل ما سبق نجد أن القناة اعتمدت لفترة أطول من اللازم على المحتوى الأجنبي لملء ساعات الإرسال ربما ، ولم تكن موفقة في اختيار بعض برامج تليفزيون الواقع ، كما أن اختياراتها لبعض الأفلام الأجنبية لم تكن أيضاً موفقة بالمرة ، ولم تلجأ لاتباع نظام التصنيف إلا بعد فترة وبسبب أفلام أذاعتها كانت تستحق تصنيف "للكبار فقط" على أقل تقدير..وسبق تناول ذلك في تدوينة سابقة ..

5-كما أنني كمشاهد شعرت بثبات "أكثر من اللازم" في شكل خريطة برامج القناة وفي شكل بعض البرامج أيضاً.. التغيير مطلوب ولو بمقدار محسوب.. لعل "عمرو أديب" كان محقاً جداً في وجهة نظره بضرورة أن تقدم القنوات كل فترة ما هو جديد ، وألا تخرج "الأرنب" من "البرنيطة" في كل مرة بما أن المشاهد يحب أن يرى على فترات أشياءً مختلفة تخرج منها.."برنيطة" أو تي في قد تحدد بقاءها واستمراريتها.. على العكس من "دريم" و"المحور" اللتان أشهرتا إفلاسهما ومستمرتان بملايين مموليها وبصبر البعض عليها!
* الصورة من "عشرينات"..

Thursday, January 24, 2008

فرجات آخر الشهر

* "يا مصطفى يا مصطفى" أغنية لحنها "محمد فوزي" قبل عقود طويلة ..تحولت في لبنان إلى أغنية جميلة للأطفال ، بينما هي لحن أشهر شتيمة ملاعب في مصر.. "فوزي" الحي لا يطرب!

* قد نجد بعض العذر لغضب أسرة "عزت حنفي" من فيلم "الجزيرة".. لكني لا أجد أدنى مبرر لبعض ما قاله "محمد دياب" رداً على اتهامات عائلة امبراطور النخيلة.. لماذا يتفاخر الرجل بأنه دافع عن "عزت حنفي" وجعل الجمهور يتعاطف معه كما لو كان بطلاً أو شهيداً وكان في نفس الرد قد نفى أصلاً تناول قصته..

* هناك عفريت على "حمدي رزق" اسمه "مهم".. فهو يصف كل شيء في فقرة الصحافة التي يقدمها في "القاهرة اليوم" هذه الأيام بأنه "مهم" .. خبر "مهم".. تعليق "مهم" .. عنوان "مهم" .. وضيف "مهم".. أهو انت اللي "مهم" وستين "مهم"!

* يحضرني إفيه شهير في إحدى حلقات "The Muppet Show" كان ضيفها المطرب الفرنسي الشهير "شارل أزنافور" عن رومانسيكية اللغة الفرنسية .. وفيه نصح "أزنافور" "كيرميت" لأن يقول لـ"بيجي" عبارة بالفرنسية هي عنوان هيئة المجاري في باريس فأغمي عليها من شدة الإعجاب.. هذا هو سبب مشاهدتي لمباريات كأس الأمم الأفريقية على الثانية الأرضية المصرية ، فلا وجه للمقارنة بين التعذيب الناعم باللسان الفرنسي المبين ، وبين التعذيب على طريقة الإيه آر طين!

* أتمنى أن يكسب فينا بطل إعلانات "ميلودي تتحدى الملل" ثواباً ويختار "ابن عجب" ضحيته القادمة!

* الموضة في النايلسات هذه الأيام هي "تغيير النشاط".. فقناة "بانوراما الدراما" كان أصلها قناة أغاني ، وقناة "عرب" المنوعة تحولت إلى قناة للأغاني.. أنهي قناة اللي تتوقعوا تغير نشاطها بعد كدة؟

* لست مرتاحاً لشبورة "محسن جابر" الخاصة بإعلانه عن حصرية إذاعة "أوبريييط"-مع الاعتذار للراحل "غريب محمود"- "الضمير العربي".. أشعر أنه مجرد سبوبة غنائية وطنجية أخرى مثل أشياء كثيرة سبقته..

* رأيت في "سمية الخشاب" في حلقتي "حين ميسرة" الشخصية التي أدتها كل من "سميحة أيوب" ومن بعدها "سيمون" في رائعة "سعد الدين وهبة" "سكة السلامة"!

* وعلى ذكر "سمية الخشاب".. أتذكر عبارة "كنا في (أواخر) الشتا" في أغنية إليسا ، أتذكر معها عبارة حوارية لـ"سمية الخشاب" في فيلم "خيانة مشروعة" قبل نهاية الفيلم بقليل تقول فيها "حصلوني (فوراً)"..حلوة حصة "الفصحى" دي ويا سلام كمان لو كانت أصلاً في مكانها!

* سؤال غبي ومشروع: ما هي القيمة التي ستعود على المشاهد من استضافة شخصيات مثل "ماهر الجندي" و "مرتضى منصور" و"حسام أبو الفتوح" حكم عليهم جميعاً بأحكام نهائية وأنهوها ليتحدثوا كما لو كانوا أبرياء بالفعل؟ هل من أجل إثارة نوع من التعاطف و"الشحتفة" حولهم؟..أم من أجل غرضٍ ما؟

* أعجبني جداً الدويتو بين "إبراهيم عبد الفتاح" و "ممدوح بيرم" ..أشعر أنهما سينقلان الأغنية الدرامية خطوة كبيرة للأمام..

* ترى "مريم أمين" المذيعة التي عملت لفترة في قناة "دبي" ثم تركتها أن قناة "المحور" هي الأنسب لها لكي تبدأ مرحلة جديدة من مشوارها الإعلامي.. أخشى أن تكون هي الشخص الوحيد على ظهر البسيطة الذي يرى ذلك!

* على غرار الشائعات الشهيرة التي تنطلق من حين لآخر عن تغيير وزاري، كانت قد سرت شائعات عن انطلاق قناة مستقلة باسم "البيت بيتك".. ورغم هذا لم نسمع عن تغيير وزاري ولا عن انطلاق القناة.. التفسير الوحيد في رأيي هو أننا سوف نرزأ بمشاهدة تلك القناة عند أول تغيير وزاري قادم!

* تعجبني روح التحدي لدى "رزان مغربي" .. فهي تصر على تحدينا باستمرارها في التمثيل والغناء أيضاً!

* وأخيراً..علمتنا الدراما في مصر أن "الجاز" يجعل "البعض" أجرأ على فتح صدره والقول بأعلى صوت عبارات من عينة "أنا جدع".. بعد الطفرة التي أسهمت أموال وفضائيات النفط في صنعها للدراما السورية أدركت مدى "جدعنة" المدعو "عباس النوري"!

* تحديث: تقتضي مني الأمانة تصحيح معلومة خاطئة عن قناة "عرب" تم ذكرها في التدوينة .. القناة لم تغير نشاطها بعد..أما "بانوراما الدراما" فمتأكد جداً من صحة ما كتبته عنها..ومصدري في ذلك هو جريدة "المصري اليوم"..

Friday, January 18, 2008

لوازم الشيء!


التهييج العاطفي ، الخطاب السياسي الزاعق ، استعمال كل "التوابل" السينمائية ، كلها وغيرها أمور تجذرت في صناعة السينما في مصر على مدى قرن وأفقدتها الكثير من قوتها.. وإن كان كل ما سبق يندرج تحت بند الإكليشيه الشهير "الغاية تبرر الوسيلة"..

لدى المنتجين أو تجار السينما ما يبرر اللعب على كل تلك الأوتار سابقة الذكر، تذكروا منتجي السينما في الأربعينيات من القرن الماضي وكيف مالت معالجاتهم نحو الشرائح الفقيرة من المجتمع المصري في ذلك الوقت بشكل عاطفي دون تناول قضاياهم الحقيقية.. فجل منتجي السينما في ذلك الوقت كانوا من المغامرين الساعين للربح ، ووجدوا في الشرائح الفقيرة (وليست الشرائح الأفقر) القوة الدافعة المؤثرة لجعل أفلامهم تربح باعتبار كون السينما وسيلة الترفيه الأكثر جاذبية لدى شرائح كبيرة من المجتمع المصري عموماً..

وتكرر الأمر نفسه في معظم سينما الثمانينيات ، حين أصبحت الصناعة "مربِحة" من جديد ودخلها منتجون يريدون - وهذا حقهم المشروع - استعادة ما أنفقوه على الفيلم السينمائي الذي ينتجونه .. فبدأوا في استمالة الطبقة الفقيرة والمتوسطة من جديد بطريقة أو بأخرى .. أفلام "سمير عبد العظيم" وآخرين لعبت مثلاً على صنع "بطل" .."شجيع" أو "مُخَلِّص" يرى فيه الهامشيون بطلهم الحقيقي .. وكان "عادل إمام" هو الذي قام بهذا الدور في عدة أفلام تناولت كلها فترة الانفتاح وما بعد الانفتاح وتنوعت أيضاً ما بين الأكشن والكوميديا..نوعيتين جذابتين في سوق السينما التجارية المصرية في كل العصور..وكما كان هناك "الشجيع" .. ظهرت "السنيورة".. نجمة "الجماهير" "نادية الجندي" التي كانت ولا تزال تلح على كونها بريمادونا كل العصور حتى عندما تخطت الستين بمسافة ليست بالقصيرة!

ولا ننسى "السبكيات" بطبيعة الحال.. لكن أرجع وأقول إن هذا "مبَرَّر" طالما أن البيه المنتج لا يضحك على عقولنا بالقول أن أفلامه "تحمل مثلاً وقيماً عليا" ولا تختلف عن "الأرض" و"دعاء الكروان" و"اسكندرية ليه"!

والساسة مثلهم في ذلك مثل المنتجين.. بما أن الغاية تبرر كل الوسائل إذا ما تعلق الأمر بالسياسة .. ففي الحقبة الناصرية رأى صانعو القرار في ظل سيطرة حكومية على مقدرات الصناعة أن تتحول السينما إلى منشور دعائي كبير لـ"العهد الجديد" ، وعليه تم تسييس الصناعة بشكل مستفز ، أفلام وصلت فيها مباشرة الخطاب وزعيقيته إلى أقصى مداها (رد قلبي - لا تطفئ الشمس - الأيدي الناعمة-منتهى الفرح-الناصر صلاح الدين الذي احتوى على عبارات كاملة من خطب الزعيم المصري جمال عبد الناصر) ، وأفلام تم حشر السياسة فيها حشراً كما في "الرجل الثاني" .. حيث برر كاتب الفيلم عدم وصول الدواء لابنة "سامية جمال" في الفيلم بـ"الحصار الاقتصادي".. حتى الكوميديا لم تسلم من التسييس..

وعندما انتهت الحقبة الناصرية اكتشفت الصناعة - فجأة - كل الخطايا التي حدثت في الحقبة السابقة فبادروا إلى تعريتها في أفلام مثل "الكرنك" و"إكس علامة معناها الخطأ" و"طائر الليل الحزين" -أول أفلام "وحيد حامد" والذي كتب فيمَ بعد أفلاماً سياسية مهمة بحق وحقيق!

نعم أسهم الساسة والتجار في إفساد الصناعة مثلما أسهموا في نموها ورواجها ..وإن كانت لهم مبرراتهم .. لكن ماذا عن المبدعين "المُسَيَّسين" الجدد ، ونقادهم وصحفييهم؟

رسخ الأخيرون فكرة أن الفن رسالة ، وأن الفن الجيد والهادف هو الذي يحمل الرسالة السياسية (التي يؤمنون بها فقط طبعاً) دون اللجوء لأي توابل تجارية من التي يلجأ لها "الوحشين" الذين يقدمون سينما "تجارية" - كفى الله الشر- أو سينما لا تصادف مزاجهم السياسي ، ورسخوا معه أيضاً أنه في العمل الفني الجيد لابد أن يرمز كل شيء إلى شيء .. وبالعافية كمان (سبق تناول هذه النقطة هنا ).. وطبعاً "إن" "وقع" فيلم من "بتوعهم" في السينمات أو فشل فنياً فيرجع ذلك طبعاً إلى "جهل" الجماهير و"سوء" ذوقها.. وتأثرنا بهذه الأفكار رغم علمنا .. بحماقتها..

أفلام مباشرة التناول "العصابة -1987" وسطحية في استخدام الرمز "شارع المواردي-1982" وزااااعق "كتيبة الإعدام- فتاة من إسرائيل" قد تثير غضب من يشاهدها حتى ولو كان متخصصاً في السينما من هول بشاعتها وضعف مستواها لكنها -بسبب الزن على الودان- أفلام هادفة وذات قيمة حتى لدى من يشمئزون منها..

إلى الآن .. كل ما سبق "عادي".. لكن..

لكن من صدعنا بالأفكار والشعارات بدأ يحاول إمساك العصا من المنتصف ويفكر بعقلية الساسة والمنتجين "الوحشين".. يقول أنصارهم أن ذلك مبرره "شباك التذاكر"..وأقول عن نفسي أن ذلك أشبه بالتعليمات التي أعطاها "بيصي" لفرقة "المزجنجي" في "الكيف" بـ"السرسعة" عندما يبدأ المطرب صاحب المزاج العالي في التنشيز..بعبارة أخرى: الصق كام خناقة على كام مشهد من إياهم في قالب منشورجي سياسجي لكي تغطي ضعفك السينمائي الذي يراه الأعمى في عز الظهر..وسلامات يا سيمة!
* الصورة من موقع divx for arabs كما نقلوها من قناة "أوربيت الأولى للأفلام" لفيلم "كتيبة الإعدام"..

Thursday, January 10, 2008

سوداوية المتعة!


كل الشكر لصناع فيلم "حين ميسرة" ومن نافقوه ومن شرشحوا له ومن استفادوا منه .. فقد أمد هذا الفيلم كاتب هذه السطور بسلسلة من رءوس المواضيع توفر عليه مئونة البحث عن شيء يجدد به هذه المدونة المتواضعة!

قبل أن أتكلم عن الرشوة الطبقية ، و"المنشورات السياسية السينمائية" وهي كلها مواضيع هامة آمل بإذن الله العلي القدير ألا أنساها في زحام المشاهد والمشاهدات ، فكرت في الكتابة عن ظاهرة جديدة لفت "المسلماني" النظر إليها في الحلقة سابقة الذكر عن الفيلم المذكور سابقاً .. وهي من النقاط الصحيحة القليلة في كلام هذا الكاتب!

التمتع والتلذذ بالسواد والسوداوية..خدوا عندكم:

1-الشعبية الجارفة التي يتمتع بها أغاني ومطربو النكد في مصر.. وكلما زاد النكد زادت الشعبية بلا سبب واضح يسهل على أمثالي فِهمه..وبالمناسبة.. قد أستطيع تفهم كآبة أغاني "حسن الأسمر" مثلاً لكون أغلب الأغاني الشعبية القادمة من قيعان المدن حزينة للغاية (مثل لون غنائي في الجزائر يعرف باسم "شعبي" يشبه "الشعبي" المصري في مرحلة ما قبل "شعبوللا") .. لكن ماذا عن كآبة أغاني "مصطفى كامل" الذي تتضاعف من ألبوم إلى آخر .. وبلا سبب مقنع ..وتزداد شعبيتها في كل مرة بشكل يثير الذهول؟

2-أما مسلسلات النكد لدينا فتتمتع بجماهيرية غير معلومة المنطق ، وكل ما كانت جرعة الصويت والنواح في المسلسل أعلى كلما كان "أقيم" و"أكثر جديةً واحتراماً".. واتضح أن الأمر لا يقتصر فقط على المسلسلات المصرية فحسب .. تذكروا كيف سحب المسلسل الياباني "أوشين" البساط من تحت أقدام مسلسل "الأقرع والجميلات" - كما أتعمد ترجمته هكذا.. أحسن!- بعد مرحلة كان التليفزيون يذيع فيها قبل المسلسل الأخير خمساً وأربعين دقيقة من الإعلانات!

وفي الأفلام لا يختلف الحال كثيراً رغم هوجة الكوميديا في السنوات الأخيرة .. صحيح أن لذلك الأمر في السينما المصرية جذور ترجع إلى عقود وعقود .. حيث كان اسم "مخرج الروائع" مقترناً بـ"حسن الإمام" ولم يقترن أبداً بـ"فطين عبد الوهاب" أو حتى "كمال الشيخ".. وكان العديد مما قدمه "الإمام" من سينما يحتوي على نكد من النوع الأوشيني السوزوراني منقطع النظير.. لكن تغير الوضع لعقود طويلة ساد فيها الكوميدي مع "عادل إمام" والكوميديانات الجدد ومعه الأكشن والأفلام الرومانسية .. ثم عادت الأمور سيرتها الأولى مع النجاح المدوي لفيلمي "حين ميسرة" و من قبله "هي فوضى".. رغم أن الأخير يحمل -جزئياً- اسم "يوسف شاهين".. وما أدراكم ما "كان" يمثله اسم "يوسف شاهين" يوماً ما!:)

3-ولما كانت جرعة الكآبة غير كافية في الأفلام والمسلسلات والأغاني بدأ هناك اتجاه جديد للبحث عن الكآبة بمنكاش .. التلذذ بمشاهدة المآسي الإخبارية .. والمانشيتات الكئيبة لبعض الصحف المستقلة وبعض مطبوعات الحزبوطني .. والإدمان على متابعة مواطن الكآبة في برامج تليفزيونية شهيرة منذ أيام "كلام من دهب" مروراً بـ "حتيييث المتيييييينة" ونهايةً بـ"العاشرة" وأخواته.. قد أرى ضرورة لمشاهدة هذه البرامج ومتابعة تلك الجرائد (في حدود ما تتحمله مرارة الإنسان الطبيعي) في محاولة لفهم ما يحيط بنا وإشباع فضول المعرفة لدينا .. لكن ما يحدث (وقد يكون تهيسؤات) هو نوع من التلذذ والاستمتاع بكل هذه الكآبات المحدقة بنا من جميع الاتجاهات الأصلية والتايوانية!

وعليه كان من الطبيعي أن نفشل في عمل كوميديا مقنعة مثلما كان الحال عليه في فترات سابقة.. اللهم إلا من بعض الإفيهات والقفشات واللزمات هنا وهناك تجعلنا نبتسم ..وصارت الكوميديا عندنا أحياناً عافية وقوة ودراع "تامر وشوقية" وأفلام وممثلين فاشلين في الإضحاك "أفلام تامر عبد المنعم وسلسلة العيال الحبيبة والهربانين وقريباً المجانين"..

هذه الحالة من الاستمتاع السوداوي الذي أدعوكم لمشاركتي البحث عن ما وراءه وعن أسبابه بدأت تفقدنا الشعور ليس فقط بكل ما هو مرح بل بكل ما هو جميل حتى ولو كان غير زاعق الضحك.. بدأت تفقد عيوننا رؤية ألوان الطيف وتحول حياتنا إلى شاشة كمبيوتر يعود إلى عصر الـ XT -للي يوعى عليه- عبارة عن لونين أسود وأبيض ودرجات الرمادي..بدأت تفقدناأي أمل في أي إمتاع أو إقناع وتحول حياتنا إلى عذااااب.. عذاااااااب.. عذااااااااب.. ياااااا عيييييينييييي!
* الصورة من عند الزميلة "عصفورة في الساحة"..

Monday, January 07, 2008

هييييه .. وقعوا في بعض!


لم أشاهد "حين ميسرة" .. أو الأفلام التي يتم تصنيفها تحت "سينما اليسار" .. لكن "العيار اللي ما يصيبش ..يدوش".. كان لصدى هذه الأفلام أثر وحيد إيجابي وهام أسعدني جداً في الأيام الأخيرة .. وهي أن نقاد الحزبوطني واليسار وقعوا في بعض!

سعدت عندما رأيت "حمقة" "خالد يوسف" على اتهامات "عمرو أديب" في الحلقة الشهيرة من "القاهرة اليوم" قبل أيام.. "حمقة" قد يفسرها البعض لكون "خالد يوسف" من النوعية الغالبة في اليسار والناصري ممن لا تحب النقد إلا في اتجاه واحد وطبقاً لمعايير سياسية أيديولوجية أضيق من حذائي القديم ، وأفسرها لكونه شرب من نفس الكأس "الحمضان" الذي سقاها نقاد ينتمون لنفس فانلته السياسية لمبدعين آخرين كل مشكلتهم أنهم مختلفين سياسياً مع التيارين المذكورين..ربما عرف أن الشعارات الحنجورية حول حرية الفن بلا قيود وبلا رقابة وبلا حبس في معايير سياسية ودينية هي مجرد كلام يسهل انصهاره في درجة حرارة الغرفة العادية ، بل والغرفة مكيفة الهواء أيضاً.. وأن الضربة جاءت هذه المرة ممن وقفوا معه -أو هكذا ظنهم عن حسن نية مفرط حبتين- وقت أن اصطنع سيادته أزمة حول اسم فيلمه السابق "خيانة شرعية" والذي عدَّله - مقهوراً وتحت ضغط كما قيل وقتئذ - إلى "خيانة مشروعة"..و"الأكادة" أنهم كانوا يرددون نفس تلك الشعارات!

التكفير السياسي للأعمال الفنية صار طبعاً في أناس يدعون حمايتهم لحرية الفن والفنان ، ويلصقون على صدورهم "ستيكرات" لا يملكون ترف قراءتها أو عرضها على عقولهم.. وهم نموذج للتفكير "الزراري" وازدواجية المعايير .. فبكبسة زر نسمع شعارات "لا قيود على حرية الفن والفنان ، ولا يجب تفسير الفن أي تفسير ديني أو أخلاقي" ، وبكبسة أخرى نسمع "لو كان سيفي معي ما احتجت للقلمِ .. يا ميت ندامة ع الأخلاق والقيمِ!"..

"خالد" لم يكد يلتقط أنفاسه من هجوم جوقة الحزبوطني حتى وجد نفسه مدعواً إلى "خناقة" عند "عمرو أديب" في "القاهرة اليوم".. وهذه هي أول مرة في تاريخ "عمرو أديب" الإعلامي التي يخطئ فيها الحساب ، فقد نسي الرجل "حساسية موقفه" الذي لم يختاره ، فهو لم يختر أن يكون شقيق "عماد أديب" الرجل الذي يقف خلف كيان إنتاجي هو الأضخم في السينما العربية حالياً "جود نيوز" .. والذي أنتج فيلماً أثار جدلاً أخلاقياً يفوق قوةً الجدل الفني .. أول حرف من اسمه "عمارة يعقوبيان"..

لم يكن الموضوع ليحتاج أكثر من شرارة حتى نجد الطوبة فوق الطوبة و"العركة" منصوبة .. شرارة أطلقها "أديب" الصغير فانفتح على أثرها "خالد يوسف" كـ"ميتريليوز" يوجه فيه اتهامات محرجة بازدواجية المعايير لمذيع "القاهرة اليوم" الوحيد.. منها ما يخص أسلوب "أديب" .. ومنها ما يخص "عمارة يعقوبيان" وشخصية "حاتم رشيد" تحديداً.. وسط تأكيدات لاهثة من "أديب" أنه لا يطلب منع عرض الفيلم ولكن وضعه تحت لائحة "للكبار فقط"..ويبدو أن "أديب" الإعلامي الكبير وابن السيناريست الكبير نسي في الزحام أن مسألة "للكبار فقط" هي مسألة من اختصاص الرقابة على المصنفات الفنية وليس صناع الأفلام .. وأن هذا هو ما حدث مع "يعقوبيان" في وقت سابق..

لم أشاهد "حين ميسرة" - أو "حين مسخرة" كما سماه صديق - لكن كان يفترض أن يكون هناك جهاز للرقابة على المصنفات الفنية ، وغرفة لصناعة السينما ومنتجيها تحدد ما للكبار وما للصغار كما يحدث في بقاع كثيرة من عالم اليوم ، دون النظر لإرهاب المستنورين والأتاتورك الذين يتحدثون عن عالم غير الذي نعيش فيه..

لم أشاهد "حين ميسرة" .. لكن باعتقادي أن الخناقة التي تثور على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات أكثر أهميةً وإمتاعاً.. فقد رأينا كل الأقنعة وهي تسقط دفعة واحدة ، ورأينا الوعاظ المتشدقين بحرية الفن في صحفهم ومواقعهم وبرامجهم على حقيقتهم بلا رتوش أو "زواق"..وأرى أنه من الممكن أن يكون لتلك "العركة" part two.. كأن يصطاد طاقم "العاشرة مساءً" في أعكر أنواع المياه ويستضيف "خالد يوسف" وطاقم عمل فيلمه وهات يا مدح ماركة البحتري وأبو تمام والفرزدق وجرير ، مع عدة اتصالات سريعة التجهيز تدخل في هذا الإطار..الرأي والرأي الآخر.. نياهاهاهاهاها!

تحديث: وقد حدث ذلك بالفعل ، للحق كانت حلقة "العاشرة مساءً" "مزيكا" في كل شيء ودرس رائع في كيفية تصنع الحياد وادعاء الموضوعية بشكل "محبوك" درامياً، وكانت فرصة لمشاهدة "خالد يوسف" و"سحر الجعارة" و"أحمد المسلماني" و"سمية الخشاب" ومعهم "منى الشاذلي" على حقيقتهم.. لهذا أنام مرتاح الضمير لأنني لا أشعر بأنني قسوت على "العاشرة مساءً" أو تجنيت على صناعه .. أو قسوت على عيني وأهنت عقلي عندما اتخذت قراراً بمقاطعته ما استطعت إلى ذلك سبيلاً!
* أذكر فقط بأنني لست متفقاً مع "خالد يوسف" لا في الرأي السياسي ولا كمتفرج على أفلامه..أما سينما اليسار والشعبوية في السينما سواء كانت حكومية أو غير لنا عنها كلام بإذن الله.. الصورة من "الرياض" السعودية..

Tuesday, January 01, 2008

بين السليق .. والحريق!


كل سنة وانتم طيبين..

أردت أن "أستفتح" السنة الجديدة بتدوينة في اليوم الأول .. هذه المرة بتدوينة غريبة هي خاطر جال بذهني قبل قليل ..

فكرة "يا سليق .. يا حريق".. فكرة اللاوسط..

مفيش وسط بين إعلام الحزبوطني و"استقبل سيادته" و"الفكر الجديد" و"أعلى مستوى" وبين وسائل الإعلام اللاحزبوطنية التي تضعك أمام صورة أخرى ..بين "الحياة بقى لونها بمبي" في "البيت بيتك" ، و"كتاب حياتي ياعين ما شفت زيه كتاب" في "العاشرة مساءً"!

مفيش وسط بين كلمات أغاني كلها تذلل وخنوع وضعف وكساح ، وبين أغاني كلها تهديد ووعيد وعصبية وشتائم..حتى في الأغاني "الشعبي".. لن تجد وسطاً بين "العنب" و "المحكمة"!

مفيش وسط بين أفلام تدور أحداثها في القرى السياحية وحول علية القوم ، وبين أفلام تأخذك في جولة إلى أفقر أفقر بقاع مصر.. بين أفلام قصص الحب والروشنة والضحك أحياناً وبين أفلام قصص البلطجة والإرهاب والجريمة والفوضى.. بين أفلام تشعر فيها أن الحياة "بمبي بمبي بمي بمممممممبي" ، وأخرى تكتشف أنها أسود من فانلة الحكم التقليدية قبل مونديال 1994.. وحتى ما يكتب عن الأفلام خال من الوسط .. فالأفلام في وجهة نظر عديد الكتاب والصحفيين إما أن تكون في مستوى "الأرض" و "دعاء الكروان" و"Gone With The Wind".. أو أن تكون كوارث وجرائم يستحق أصحابها الإعدام رجماً بالقباقيب القديمة!

أوشكنا على ألا نرى وسطاً حتى بين الإفراط والتفريط في حياتنا..

هل الوسط بين كل هذه المتناقضات مختفي عن عيوننا -كتاباً ونقاداً ومبدعين ومتفرجين- أم أن عيوننا عاجزة عن رؤيته والاعتراف به وتصنيعه؟

الوسط موجود.. بين الامتياز والضاد جيم هناك المقبول والجيد ، بين الممتاز والهابط هناك المتوسط و"المعقول" والـ"مش وحش"، بين العباقرة و الأدعياء هناك المجتهدون والكسالى وناقصو الموهبة والموهوبون ، بين شرم الشيخ والعشوائيات هناك بشر لهم أحلام وطموحات ومشاكل ، بين الترف والفقر هناك عالم بأكمله..

فقط أتمنى من العلي القدير أن يعينني على أن أرى الحياة من حولي بكافة أبعادها ، الجميل ، والقبيح ، وأيضاً الوسط.. دمتم بألف خير..

Saturday, December 22, 2007

فرجات آخر العام

* من أدق الأوصاف التي يمكن إطلاقها على هذا العام أنه عام "الغرور" .. سمة ميزت العديد من الشخصيات التي قفزت على شريط الأحداث سواء من الوسط الإعلامي أو الفني أو السياسي أو الفكري.. مراجعة بسيطة للشريط تؤكد وجهة نظر العبد لله المتواضعة جداً..

* إذا كان مسئولو ماسبيرو يفتخرون بأن "النايل تي في" هي "ابنة" شرعية له ، فلماذا تتمتع بكل الحنان الذي تمتعت به "بديعة" من قبل أمها "ريا" في مسلسل "ريا وسكينة"؟

* لو كنت مكان "مودي الإمام" لرفعت دعوى قضائية على "عصام الشماع" مخرج ما يسمى بمسلسل "نافذة على العالم" بسبب السوء الفاضح في تسجيل الصوت في تترات البداية والنهاية والموسيقى التصويرية.. ولكنت اعترفت بخطئي بالتعامل مع هذا الشخص أصلاً!

* أول القصيدة .. "خالد سليم" في ألبومه الأول في مشرحة "محسن جابر" يظهر على البوستر كما لو كان "إنريكي إجليسياس".. ليه يا "خوليو" ليه؟

* بالمناسبة .. لم نسمع صوت الصحافة فيما يخص بوستر ألبوم "محمد فؤاد" المسروق من بوستر ألبوم لـ"روبي ويليامز".. والذي نبهنا إليه زميلنا العزيز "شباك" هنا..ولا على "التشابه الشديد للغاية" بين موسيقى أغنية "مي كساب" "أحلى من الكلام" و "أنا لَحَبيبي" لجارة القمر "فيروز".. السرقتان في رأيي من أكثر سرقات العام صراخة .. فعلاً كل ما السرقة تكبر .. الصحافة "سيمة"!

* وبمناسبة "مي كساب" .. أتعجب من القسوة الشديدة على "هيثم أحمد زكي" وكأنه الوحيد الذي يتم "تنجيمه" بالعافية في الوسط الفني هذه الأيام.. المساواة في "التقطيع" عدل!

* لماذا غضبت "غادة عادل" من عدم التصريح بأغنية "حلوة يا بلدي" التي "غنتها" في فيلم "خليج نعمة"؟ هذا الحرمان -لو تعلم هي- "نعمة" كبيرة!

* أستغرب من نزول فيلمي أكشن متشابهين في كثير في موسم عيد الأضحى .. الأمر الذي يؤكد بكل جلاء ووضوح أن هذا الموسم السينمائي يشهد أكبر "شكلة" من نوعها!

* من "قلم جاف" إلى "مي عز الدين" .. لقد أوشك رصيدكم الفني على النفاذ.. برجاء إعادة "شحن"-أو حتى "شحت"-البطاقة!

* من الظواهر الغريبة جداً في أغاني هذا العام أن يأتي النجاح من آخر مكان متوقع ، فألبوم "هشام عباس" فشل فشلاً ذريعاً وكذلك أغنيته في فيلم "كدة رضا" بينما تنجح مقدمة "يتربى في عزو".. وأن يفشل شريط "إيهاب توفيق" بعد نجاح single غناه مع "مدحت صالح" في فيلم "عجميستا" .. وأن يحقق single آخر لـ"تامر حسني" في فيلم "عمر وسلمى" نجاحاً يفوق نجاح ألبومه!

* عرش الأغنية الشعبية اهتز في خواتيم 2007 تحت قدمي "سعد الصغير" على يد مطرب "غير معروف" اسمه "سيد الشيخ" على ما أعتقد قدم واحدة من أكثر أغاني العام دوياً هي أغنية "المحكمة".. الظاهر الموضة السنة الجاية حتبقى "الحزيييييييييين"!

* أحد أسباب نجاح "مصطفى كامل" فيما يبدو هي "الكحة" الموجودة في صوته والتي تظهر في 99% فقط من أغانيه .. و"الكحة" و "البلغم" في صوت أي شخص ليستا مشكلة في ذاتهما .. إلا إذا سولت نفس الفنان-الأمارة بالسوء-لهذا الشخص .. أن يغني!

* بمناسبة استقدام "الروزجية" الذين يحتلون "البيت" في البرنامج إياه لـ"هبة الأباصيري" خلفاً لـ"منى الشرقاوي" ، هل من الممكن أن يخبرونا عن الأفضلية التي يرونها ، ولا أراها كمشاهد بالعين المجردة ولا بالميكروسكوب الإلكتروني ، في المذيعات اللاتي يعملن ، أو سبق لهن العمل في ما يسمى بـ"راديو وتليفزيون العرب" كي يتم جلبهم للعمل في ماسبيرو؟

* في 2007 تفوق "جمال سليمان" على "إيهاب توفيق" و"هشام عباس" و "محمد فؤاد" في شيء واحد فقط!

* في 2006 بكت الكوميديا ، في 2007 بكت الموسيقى في مصر..

* وعلى ذكر الراحلين ، أضع خطاً تحت اسم "رجاء بلمليح" .. جمال الصوت ..وشجاعة الشخصية..

* أتمنى أن يكون فيلم "الجزيرة" اعتذاراً عملياً من جانب "السقا" عن " أفلامه مع السيناريست "تامر حبيب"!

* رغم أنني لم أحظَ بـ"شرف" مشاهدة "عجميستا" و"البلياتشو" إلا أنني أشعر بأن أغاني تلك الأفلام ستبقى في الذاكرة لفترة أطول من الفترة التي ستبقاها الأفلام نفسها!

* أتوقع أن يكون "هيثم دبور" لعنة على "أحمد مكي" أكثر ربما مما كان "اللمبي" على "محمد سعد"!

* شهد 2007 دخول عدد من المخرجين "غير المصريين" للساحة الدرامية المصرية.. شعرت بـ"حاتم علي" ، واحترمت مجهود "عزيزية" .. بس!

* لو ترك "عمرو دياب" "روطانا" فستكون ضربة معلم حقيقية.. وسيلقنها درساً يجعل الوجه الباسم في شعار تلك الشركة وجهاً عبوساً قمطريراً!

* يعد التليفزيون المصري لمسلسل عن الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" "رداً على" مسلسل "الملك فاروق".. ويزعم مسئولوه أن المسلسل سيكون بتمويل مصري خالص.. هل تصدقون هذا الهراء؟

* إلى "ياسر عبد الرحمن" .. ياريتك ترجع .. إلى "أحمد حلمي" .. ياريتك تغير.. وإلى "اللي في بالي".. ياريتك تروَّح!

* نار "مي الشربيني" ولا جنة غيرها.. والأيام بيننا!

* هذا ما كان من أمر فرجات 2007 ، ليست هذه هي كل ملاحظاتي لهذا العام ولكن ما خطر على البال منها فقط .. كل عام وأنتم بخير .. ولنطوي معاً صفحة 2007 ونستعد لـ 2008 إن أراد لنا الله البقاء لفترة أطول في عالم الأحياء.. كل عام أنتم جميعاً بألف خير..

Friday, December 14, 2007

عاد لينتحر!


عندما يكون الذكاء "سيء السمعة" في مجتمع ما ، ويقترن دائماً لدى وسائل الإعلام ومن ثَمَّ الشارع بـ"الفهلوة" و "تفتيح المخ" و"شيلني وأشيلك" و"تقديم التنازلات" على سبيل التعميم الأهوج ، يتحول الغباء إلى قيمة ، ونجد الميديا تحترم و"تطبطب" على الفنان "متواضع الذكاء" وتلتمس له الأعذار حتى وهو يخطئ ويسيء اختياراته ويهيل التراب على مسيرته الفنية..

خير مثال على ذلك مشهد غنائي بسيط للغاية..

"محمد فؤاد" و "هشام عباس".. اسمان كانا يوماً من الأيام من "النجوم" .. ليشهد هذا العام انهيارهما التام .. انهيار لا يتحمل الجمهور مسئوليته (كما يتم تحميله ذنب فشل أي فيلم أو ألبوم يلعب الغباء دوراً كبيراً في صنعه).. بل هو نتيجة طبيعية لسلسلة طويلة من الأخطاء ارتكباها على مدى سنوات..

"فؤاد" وصل يوماً ما إلى القمة ، وكان منافساً لـ"عمرو دياب".. لكن خطه البياني بدأ في الهبوط بشدة بعد ألبوم "حبينا" في منتصف التسعينيات ، واستمر في حالة من التوهان ما بين تقمص دور "عبد الحليم حافظ" في ألبومات "حيران" و "القلب الطيب" و "قلبي وروحي وعمري" .. وما بين محاولة تقديم شكل خاص به للأغنية جاء مستهلكاً وضعيفاً فيما تلا هذا الألبوم ، ويدخل في ذلك "شاريني" الذي عُدَّ أنجح ألبومات تلك المرحلة من مشوار "فؤاد" "تجارياً" ..قبل أن يعود للهبوط من جديد في ألبوميه الأخيرين..

"هشام عباس" كان يوماً من الأيام من نجوم الأغنية حتى ألبوم "فينه" في العام 2001 أو 2002..لكنه أبدى فيما بعد رعونة فائقة في التعامل مع عنصر "الزمن" الذي يمر علينا جميعاً ويبدل ملامحنا .. لا يزال يغني بنفس الطريقة ويبحث عن نفس الكلمات والألحان التي كان يغنيها في بداية مشواره كما لو كان في سن "حماقي" و "هيثم شاكر".. والأنكى أنه اختفى لفترة تزيد عن العامين توقعنا فيها أنه سيدخل مرحلة جديدة وقوية تعيده بقوة إلى المنافسة بشكل يتناسب مع كل نجاحاته السابقة ، ليصدمنا بألبوم فشل فنياً وتجارياً في نفس الوقت.. حاجة كدة "عاد لينتحر"!

والاثنان يشتركان في خطأ فادح وقع فيه نجم آخر أفل مؤخراً هو "إيهاب توفيق" .. التعامل الإنتاجي مع "صديق السوء" ..صحيح أن "روطانا" لعبت دوراً في القضاء على "محمد فؤاد" ، مثلها تماماً مثل "عالم الفن" مع "هشام عباس" على نحو سبق بيانه في تدوينة سابقة ، لكن "محدش ضرب" "هشام" و "فؤاد" على أيديهما لاختيار شركات إنتاج لا تحترم مطربيها!

نفس المصير -بكل أسف - يهدد من هم أكثر موهبة من السالف ذكرهم أمثال "الحجار" و "مدحت صالح" و "الحلو" و"أنغام".. هذه الأصوات التي اجتهدت على مدى عقود في اختيار كلمة ولحن وتوزيع "محترم" ثم تفرغت للمشاكل وعدم الاستقرار والكسل والسحب من الرصيد..

النجاح يُكتَب - عادة- لمن يستوعب الدروس ، لمن يحترم الزمن والناس و-قبل كل شيء-نفسه ، لمن يتعلم من أخطائه ، لمن يراجع نفسه .. وليس لمن يقاتل طواحين الهواء ، ويكتفي بـ"هذا القدر" ، ولا يكلف نفسه عناء النظر للمستقبل والتفكير في الخطوة القادمة ، أياً كانت موهبته ، وقدراته ، ورصيده السابق..النجاح يُكتَب لمن يخاطر بحساب ، ليس لمن ينتحر ثم يلقي هو أو المقربون له من الصحفيين باللائمة على الآخرين..
* الصورة من مدونةٍ ما على جيران لا داعي لذكر اسمها لتضمنها للغة بذيئة..

Thursday, December 13, 2007

تسقط الشركة ، ويحيا القرد!


زميلنا أحمد شقير قدم في ختام العام الماضي حصاداً للعام في صور لأهم الشخصيات التي ساهمت في صناعة الأحداث فيه .. وأشير عليه في حالة رغبته في تكرار التجربة أن يضيف هذه الصورة إلى قائمة صور شخصيات هذا العام..

قرد "موبينيل" هو رمز للحملة الدعائية الضخمة التي دشَّنتها الشركة في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حصتها في السوق في مواجهة "فودافون" و"اتصالات".. ومن المفارقات الغريبة أن تنجح "موبينيل" في امتحان البروباجاندا بينما تفشل في امتحان السوق..

أزعم أن أنجح إعلانات الدعاية سالفة الذكر لم تكن في سلسلة الإعلانات التي كانت بطلتها "ياسمين عبد العزيز" رغم كمية الإبهار والنفقات الباهظة التي أنفقت عليها ..بل كانت في الإعلانات التي جمعتها (=ياسمين) بهذا القرد الجرافيكي "اللِّمض" والذي يرى في نفسه نجماً لا يقل نجومية وشهرة عن "ياسمين عبد العزيز" بطلة إعلانات "آلوهات" السابقة!

هي إعلانات بسيطة ، وساخرة ، وربما كان أقل تكلفةً مما سبقه.. ولهذا السبب لفتت أنظار الكثيرين هذا العام للقرد ، وليس للشركة!

تتذكر في هذه الإعلانات "طارق نور" في أيامه الأولى ، هذا المخرج الذي لا ينكر أحد أنه غيَّر شكل الإعلان في مصر ، وأذكى من لعب على وتر الجاذبية الطبقية في إعلاناته ، حتى من "ساويرس" في "أو تي في".. تشعر أنه كان يعلن عن نفسه أكثر ما يعلن عن المنتجات التي قبض ثمن إعلانها ، فقد كان يعلن عن منتجات في معظمها "تعبانة" ، وكان يرى في ذلك تحدياً لقدراته كمسوق ومخرج ، صحيح أن تلك المنتجات لم تكن لتحقق مبيعات كبيرة حسب علمي المتواضع ، لكن كل مصر كانت تردد وتتندر بإفيهات ما يقدمه "نور" من إعلانات عنها ، حتى أن أطفال الثمانينيات - وأنا منهم- كانوا يحفظون أغاني إعلاناته عن ظهر قلب.. استفاد "نور" كثيراً ولم يغضب منه معلنوه الذين ظلوا أوفياء لما قدمه لأسماء شركاتهم من خدمات!

وكما "قد" تذكرك الإعلانات بـ"طارق نور" ، أعتقد أن "ساويرس" سيذكرك بمن يعلنون لديه ، فهو صبور على الحملات الدعائية وينفق عليها بسخاء غير عادي ، ويبدو أنه لا يستعجل على أثرها على الإطلاق ، بدليل أن كثيراً من مشتركي "موبينيل" لا يزالون يعانون منها حتى الآن.. وربما كان سعيداً طبقاً لعقلي القاصر بأن الناس تحب قرد "موبينيل"..أكثر من "موبينيل"!

تحديث 22/12: زميلنا العزيز شقير أضاف القرد لتدوينته عن حصاد العام ..عند حسن الظن كما عودتنا دائماً يا بوحميد..:)
*الصورة هذه المرة من بروفايل في منتدى رياضي ، حملتها عندي وهي أول upload لي على blogger! :)

Wednesday, December 05, 2007

دِلالة .. الدِلالة


تراهما في أي فضائية هذه الأيام .. لا فرق في ذلك بين "الناس" أو "الحكمة" أو "المحور" أو...أو....

اثنان من المساكين فعلاً ، أعطتهما شركة التسوق يونيفورماً رديء الصنع ، وفوق البيعة كورس في الكتب السمجة حول "البيع الناجح" و "البيع الفعال" و "رجل المبيعات الفعال" يقومان بتطبيقه وتسميعه.. زن و"لت" و"عجن".. لا يختلفان عن البائعين الذين يقتحمون مكاتب الموظفين في القطاع العام وغير العام .. الفرق أن هؤلاء "استعمال تليفزيون" .. قيمة وسيمة ويونيفورم ..لا لشيء إلا لـ"منظر الشركة" و "واجهة الشركة"..

أشعر بسعادتهما بالنقلة التي طرأت على حياتيهما ، فبعد أن كانت الشركة تمتص دمهما في الشارع صار ذلك يجري بأسلوب مختلف عبر الشاشات ، للتليفزيون "شمخة" و "هيبة" وكل من يظهر فيه يحصل على نصيب من الشهرة سواء أكان "فاروق الباز" أو حتى أي مجرم في البرنامج المقبور "وراء الأسوار".. وربما كانت لبعضهم طموحات في الشهرة بطريقة أو بأخرى كدخول عالم الرياضة أو التمثيل ، وانهارت تلك الطموحات بشكل أو بآخر ، وكان التعويض بالظهور بهذا الشكل الذي قد يراه البعض مهيناً ومهدِراً للآدمية..

المستفيد الحقيقي من تلك الفواصل البيعية المملة والسمجة هو الشركات التي تمتص عرق ومجهود هؤلاء البسطاء الذين لم يلجأوا منفذاً لـ"القببان على وش الدنيا" إلاها.. تلك الشركات أشبه بمقاول الأنفار في الريف، الذي يحصل هو كل الغلة لنفسه ، ويترك الفتات لمن اضطرهم القدر للوقوع تحت ضرسه..

صحيح أن دوام الحال عين المحال ، وأن تلك الشركات ستسيطر على قنوات بأكملها بعد أن تخترقها على طريقة الفيروس ، وستطلق مصطلحات براقة على الدِلالة التليفزيونية التي تمارسها من عينة "فكر اقتصادي" وما أشبه ذلك ، لكن الشيء الوحيد الذي سيبقى هو الاستغلال ، وطالما أن هناك من يستغِل ، فهناك أيضاً من يُستَغَل.. إن كان من بسطاء مندوبي المبيعات المساكين ، أو من المشاهدين المساكين الذين قد ينخدعون بمظهر البضاعة الخادع ويشترون ويكتشفون أنهم حصلوا على صابونة من العيار الجامبو..

ويجعله سعادة ، وتوفيق ، وبركة.. وسلامتها كالعادة أم حسن..
* الصورة من مدونة أجنبية..

Saturday, December 01, 2007

من سيربح القطيع؟


دائماً ما نعيب على الأمريكان أنهم قطيع تسيرهم أجهزة إعلامهم كيف شاءوا ، وهو أمر صحيح في ذاته ، واسألوا فيه صديقي ابن عبد العزيز ومن عاش في الولايات المتحدة وتابع إعلامها .. نشرات الإيه بي سي التي هي في الغالب محلية ، وتهتم بـ"آنا نيكول سميث" و "باريس هيلتون" أكثر بكثير من أمور أهم حتى في الداخل الأمريكي .. ولا ننسى نشرة "المقرر" الخارجية التي تذيعها سي إن إن .. احفظ من أخبار العالم ما يملى عليك!

لكن أليس هذا ما يحدث في عالمنا العربي ، وفي مصر بالتحديد؟

ما يحدث عندنا لا يشبه ما يحدث في بلاد عمو سام فقط بل هو ألعن منه..

بدأت الأمور عندنا في السنوات التي احتكرت فيها الدولة كل كل شيء (وهناك طبعاً من يتمنى لتلك الأيام أن تعود) بما فيها الميديا .. تذكروا أن اسم "وزارة الإعلام" في مصر كان في فترة من الفترات "الإرشاد القومي".. وعليه فكانت الصحف والإذاعة والتليفزيون تلقننا المعلومة والرأي وتسيرنا وراءها مثل القطيع.. والهدف هو "مصلحة البلد" - سواء أكانت مصلحة النظام، أو مصلحة الحزبوطني ، أو مصلحة البلد بحق وحقيق- وبقي الموضوع كما هو عليه لسنوات طويلة ، حتى في أيام "صفوت الشريف" وإكليشيهات "الزمن الجميل" من عينة "إعلام الريادة" و"السماوات المفتوحة"..

كانت الدولة في تلك الفترات هي "الأستاذ" الذي "يعرف أكثر" .. كانت لكل كلمة تنشر في "الأخبار" و"الأهرام" و"الجمهورية" وتذاع على تليفزيون الدولة الرسمي وإذاعتها مرجعية بحكم قوة الدولة وأجهزتها التنفيذية.. وعليه فكنا نسير وراء تلك الأجهزة مغمضي العينين..

ثم تغيرت مصر .. وتغيرت طبعاً قواعد اللعبة..

ظهر المال السياسي والديني ، المحلي منه والخارجي ، المعلوم منه والمبني للمجهول ، وكان من الطبيعي أن تصطدم مصالح كبار رجال الأعمال بمصالح البيروقراط المشتغلين في السياسة في الحزبوطني ومعها مصالح رجال الأعمال الذين رأوا أن مصالحهم مع الحزبوطني ، سواء بسبب الطموحات الاقتصادية أو السياسية لرجال الأعمال.. ومن هنا قرر أصحاب الملايين اللعب في الإعلام .. مولوا صحفاً من الظاهر ومن الباطن ، وأنشأوا برؤوس أموالهم فضائيات ومولوها أيضاً من الظاهر والباطن..وصرفوا عليها كما ينبغي أن يكون..وصنعوا نجوماً نافست نجوميتهم حتى بعض الممثلين والمطربين ولاعبي الكرة..

لا أحد ينكر أن ما بناه المال السياسي من فضائيات وصحف غير شكل الإعلام في مصر ، لكنه سار في نفس الاتجاه الذي سارت فيه ميديا الحزبوطني بل وألعن .. فالميديا الجديدة لعبت على نغمة العداء السائد بين الناس والنظام ، أي نظام ، واعتمدت لعبة الإثارة والتهييج بمانشيتاتها الحراقة بطريقة تستنفز طبيعتنا العاطفية جداً .. تهدف إلى إحداث حالة من "السخط العام" في أوساط الشارع على النظام وتضغط عليه ، فيصبح النظام مجبراً على تقديم تنازلات من أي نوع لصالح أصحاب المال..

عاطفيتنا و"زنّهم" أوصلتنا لدرجة من تحويل صنائع المال السياسي في عالم الميديا إلى تابوهات لا يجوز عرض تصرفاتها على العقل ، من باب أن "عدو عدوي" هو صديقي .. وأننا "اصحاب صحابنا" و"اللي يرش صاحبي بالميَّة أرشه بالدي دي تي"..كثيراً ما لمحت ذلك في نقاشات حادة لي مع أناس يقفزون بهؤلاء إلى درجة شبه التقديس..وربما في ظل طوفان جماهيريتهم العاطفية الكاسحة يتحول كل من ينتقد هؤلاء إلى خائن وعميل وحزبوطني من "ديش العدو"!

الحال هنا ألعن من أمريكا .. في أمريكا على الأقل رأس المال هو صانع الإعلام والسياسة ، قيادة واحدة وموحدة للقطيع في عموم بلاد الأمريكان ، أما في بلادنا فالأمر هو "شد حبل" ، استقطاب واستقطاب مضاد ، الحزبوطني وأحمد عز وأبو العينين وغيرهم ورجالتهم ، في مواجهة بهجت وساويرس وآل أديب ورجالتهم .. وكل واحد منهم يريد من الجموع السير في مظاهرة تأييد له .. وليذهب في ستين ألف داهية كل ما كنا نتلقنه في "قعدات" "الموساككافييين" من عبارات عن الإعلام ودوره في صناعة "الرأي العام" ..

أتفق مع زميلنا محمد عادل في ما وصفه هو بـ"التفسير المعتاد" لكون حكم-وأضيف : تسيير -قطيع من الحمقى في مظاهرات أسهل بكثير من فعل ذلك مع المثقفين الأذكياء.. ولو كان الهدف من أي من الإعلامين في بلادنا هو تثقيف الفرد وتوسيع مداركه والإسهام في جعله يحكم على الأمور بشكل حصيف في أي اتجاه ، وليس تحويله إلى عصاية أمن مركزي أو "دبشة" في مظاهرة لاختلف الأمر ألف مرة عما نحن عليه.. ولما انقسمنا لقطيع هنا .. وقطيع هناك .. ومتفرجون على برنامج "من سيربح القطيع"!

ذو صلة: في نفس الاتجاه أبدع محمد عادل..
*الصورة من موقع أجنبي..

Saturday, November 24, 2007

فرجات آخر الشهر

* ها قد جاء اليوم الذي يصدر فيه شريط "محمد فؤاد" في الأسواق دون أن نسمع عنه .. "ولا نص كلمة"!

* نشرت "المصري اليوم" بتاريخ الخميس 22/11/2007 أن "محمد سليمان" مؤلف "أولاد الليل" قد "اعترف" بأن ضعف الإعداد وراء ظهور المسلسل بهذه الصورة ، وبأنه -فقط-كاتب السيناريو والحوار أما القصة فلمؤلف آخر.. إنها حقاً "اعترافات ليلية"!

* بالمناسبة .. أخيراً "اعترف" "مجدي أبو عميرة" بأن مسلسل "كلب امرأة" به تطويل.. لا تعليق!

* ألبوم الحفلة "الباهت" الذي أصدرته شركة "عالم الفن" لـ"نانسي عجرم" ، وتصميم الشركة على إصدار ألبومها في عيد الأضحى في مواجهة "إليسا" و "محمد منير" .. يؤكدان أن أغنية "شخبط شخابيط لخبط لخابيط" ليست فقط مجرد أغنية .. بل هي أفضل عبارة تصف الخط الفني الذي بدأت الآنسة "عجرم" السير فيه!

* لماذا لم يحقق مسلسل "المغامرون الخمسة" ومعه فيلم "الشياطين" المستوحى عن "المغامرون الخمسة" و "الشياطين الـ 13" نجاحاً يوازي عشر نجاح القصص الأصلية؟ هل لديكم إجابة؟

* "أو تي في" كانت تدعي البعد عن السياسة وسنينها ، إلى أن استشعرت حجم المشاكل التي جرتها إذاعة "الملك فاروق" فقررت "عدم إغضاب" الناصريين بإذاعة فيلم "ناصر 56".. اتضح إن القناة دي "زي ناس" من بتوع "سياسة؟ أستغفر الله"!

* لم تكن مفاجأة أن تنكشف "كارول سماحة" في مهرجان الموسيقى العربية الأخير في مواجهة الصوت الواثق "ريهام عبد الحكيم" وحتى نجم السوبر ستار "ملحم زين".. دخول "الست كارول" للمهرجان كان خطأً كبيراً من الأساس!

* مهرجان القاهرة السينمائي الدولي على الأبواب لحظة كتابة هذه التدوينة.. الدورة اللي فاتت يا "ميستر إيييييييزت" كانت "تسيير أعمال".. والدورة دي حتبقى بداية حكم الجماهير والصحفيين عليك يا "حسنين باشا"!

* "الرابح الأكبر" من مشاهدة برنامج "الرابح الأكبر" هو ببساطة كل من لا يشاهد هذا البرنامج!

* على ذكر "ام بي سي" .. الأيام القادمة ستشهد ظهور برنامج اللبناني "نيشان" -كُتِبَ عنه هنا منذ عام- "العراب" على الام بي سي.. إما أن ينجح البرنامج ويصيب "نيشان" هدفه.. أو نقول له : "نشنت" يا فالح!

* لا يلزم أن تكون أهلاوياً مثلي لتقاطع "دريم" .. فـ"خالد الغندور" ليس السيئة الوحيدة لتلك القناة..

* أخيراً.. هناك نوعان من الفنانين والإعلاميين ، الأول تنتظر لعبته القادمة لتستمتع بذكائه ، والثاني تنتظر حماقته القادمة لتخرج من الاكتئاب!

Wednesday, November 21, 2007

للعملة .. وجه آخر


من يقرأ لأستاذنا أسامة القفاش ويستمع لـ"إيمان باقي"-تحديداً- يكتشف أن هناك عالماً غنائياً غير الذي عودتنا الميديا عليه.. صندوق أسود لم يُكتشف فحواه بعد.. ومصر أخرى لم نعشها ولم تراها عيوننا ولم تسمعها آذاننا من قبل..

"إيمان باقي" مطربة سورية تخصصت في أداء أغاني "منيرة المهدية" ومعاصريها .. ليس بطريقتها هي بل بطريقة "منيرة" نفسها..وحجتها في ذلك وجيهة.. وهي ببساطة أنه لكي يتميز الفنان يجب أن يقدم شيئاً غير تقليدي .. ولأن معظم من يغنون الأدوار والموشحات والطقاطيق القديمة التي عرفنا بها "الموسيقى العربية" منذ أيام البرنامج الذي يحمل نفس الاسم في التليفزيون الرسمي يغنونها بشكل تقليدي صرف .. فرأت هي أن تقديم تلك الأغاني كما أداها أصحابها هو الشيء الجديد والمبتكر واللافت للنظر..خاصة وأن تلك الأغاني "جديدة" على آذان كثيرين- منهم كاتب السطور- لأنهم لم يسمعوها من أصحابها..

أو بمعنى أصح : تلك الأغاني "جديدة" على آذاننا لأن الميديا عندنا لم تجزها ولم تقررها علينا..

ارجعوا للتاريخ .. ستجدون أن هناك ما هو "رسمي" و ما هو "غير رسمي".. قبل "الإذاعة المصرية" -الرسمية- سنة 1934 كانت هناك "الإذاعات الأهلية" ولم نكُ نعرف عنها الشيء الكثير.. كل ما كان يقال عنها أنها كانت "إذاعات هابطة" فحسب وكانت تذيع - حسب علمي المتواضع وصححوني إن أخطأت-عدداً لا بأس به من تلك الأغاني..

اتضح أننا لم نكن نستمع إلا لما أجازته الرقابة في ذلك الوقت من أغان ، بعد أن اندثرت تلك الحقبة بالطبع ..

ولم يقتصر الأمر على حقبة "منيرة المهدية" .. بل حتى في الستينيات.. فكما كانت الميديا الرسمية تذيع وطنيات "عبد الحليم حافظ" وجيله كانت هناك أغاني الشيخ إمام.. التي كان من الصعب جداً قياساً على الظروف أن تسمعها في الإذاعة المصرية الرسمية .. تلك الأغاني التي تعد "تحفاً فنية" الآن..

ونفس ما يقال عن الإذاعة يقال عن السينما.. لم نكن نشاهد إلا ما أجيز رقابياً في فترات عرض تلك الأفلام لأول مرة.. أو وقت وصول الشرائط إلى مكتبة التليفزيون وإجازتها طبعاً.. وعندما تغيرت الأمور بدأ التليفزيون وبدأت الفضائيات تعرض أفلاماً "غير رسمية" .. منها "لاشين" (1938) والذي أخرجه الألماني "فريتز كرامب" ورفضته الرقابة في وقته بسبب أنه يحمل "تحريضاً سياسياً".. رغم أن المشاهدة العادية له تكشف عن أن الفيلم لم يكن ضد الملكية على الإطلاق!

المؤكد أن الصورة التي حفظناها من وسائل الإعلام عن مصر والحياة في مصر والفنون في مصر لم تكن سوى وجه واحد للعملة .. العملة التي لها وجه آخر يتمثل في أغانِ لم نسمعها وأفلام لم نشاهدها وكتب لم نقرأها وصور لم نطالعها.. وجه قد يسمح الزمن ، والتكنولوجيا ، والجرأة لنا بالفرجة عليه..
*الصورة من موقع "أصحاب كول" وهي لـ"منيرة المهدية" ..والمقال مهدى أولاً لأستاذنا أسامة القفاش ، ولكل من يريد الاطلاع على مصر التي لا يعرفها الكثيرون..

Sunday, November 11, 2007

مصر هي أمك .. يا علي!


بما أنني منذ صغري راسب في مادة إلقاء النكات.. ألقي عليكم النكتة القادمة كقصة .. وكمدخل لما أريد أن أتحدث معكم عنه..

في مدرسة ابتدائي .. سألت المدرسة طفلاً في الفصل:

-اسمك إيه يا شاطر؟

-علي يا "ميس"..

-قول لي يا "علي".. مصر بالنسبة لك إيه؟

فانتفض في ثقة قائلاً:

-مصر هي أمي يا "ميس"!

ثم استدارت المدرسة إلى الطفل المشاغب الجالس بجانب "علي".. قائلةً له:

-وانت يا شطور.. مصر بالنسبة لك إيه؟

فأجاب على الفور:

-مصر هي مامة علي يا "ميس"!

مصر هي "أم علي" في النكتة ، و "حميدة" في زقاق المدق، و"ماما نونة" في "يتربى في عزو".. تصدقوا؟

لا أختلف إطلاقاً على حقيقة أنه من حق أي متفرج على أي عمل فني أن يقرأه بالطريقة التي يشاء .. لكن هل إطلاق الرموز والإسقاطات يتم بهذا الشكل السبهللي البتنجاني بلا أصل وبلا سند؟

نعم للأسف نرى ذلك على صفحات الصحف ، ومن صحفيين بعضهم له اسم كبير ولامع ويكتب في أماكن هامة من الجريدة ، تذكروا موروثنا عن حجية ما ينشر في الصحيفة ، وعن أن الصحفيين هم "الأقرب" للحقيقة ويصعب أن "يفهم حد أكتر منهم".. طالما أن أحدهم قال أن "ماما نونة" هي مصر إذن هي مصر وستين مصر!

تحليلي الشخصي لذلك أن كتاب الصفحات الفنية السابقين ، ومعظمهم من الاتجاهين اليساري والناصري واللذين ينظران للفن نظرة أيديولوجية فكرية صرفة قد زرعوا في عقول أجيال منا - معشر المتفرجين- من خلال طريقة "الزن ع الودان" عدة معتقدات غريبة الشكل .. أولها أن العمل الفني الجيد والمحترم والمقبول آدمياً "يجب" أن يستخدم "الرمز"-وبالتالي فإن كل شيء في العمل الفني الجيد "يجب" أن يرمز لشيء.. أي شيء بالذوق بالعافية بالدراع مش دي المشكلة- وثانيها أن "كل" عمل فني "لا" يستخدم الرمز ، أو لا يسهم في توصيل "مدلول ما" للمشاهد أو المستمع أو المتفرج فهو عمل "تافه" و "مسف" و "مبتذل"!

وللأسف فإن علاقتنا بالميديا عموماً لا تختلف عن علاقة الطفلين السابقين.. بالـ"ميس"!

ماذا كانت النتيجة؟

1-أصابت العدوى بعض الذين انتقلوا من مقاعد المتفرجين إلى مقاعد منتجي وصناع العمل الفني.. فحاولوا افتعال الإسقاطات والرموز بكل الطرق ، فأخرجوا أعمالاً فنية أراها مثيرة للشفقة .. تذكروا معظم مسلسلات "عصام الشماع" مخرجاً ومؤلفاً (تساءل "وائل الجندي" على صفحات "القاهرة" يوماً ما عن سر إصرار "الشماع" على قيامه بدور المخرج والمؤلف .. ولـ"وائل" كل الحق في ذلك)!

الفن يا سادة إمتاع وإقناع.. والتركيز على الإقناع واستدرار آهات كتاب "العماويد" في الصحف الفنية لن يقدم بل يؤخر .. ربما أستمتع بمشاهدة عمل فني خال تماماً من الرموز .. أو يتناول موضوعاً شديد البساطة لا علاقة له بالزعيق السياسي أو الديني أو الفكري أو الاجتماعي ويبقى في ذاكرتي.. وقد أشاهد موعظة سياسية متركب عليها فيلم - مثل "العصابة" و "كتيبة الإعدام" أو "صاحب الإدارة بواب العمارة"- ولا تترك في نفسي أدنى أثر..

2-وقد نالنا -كجيل ثان وثالث ممن نشأ على هذه الخزعبليات- من الحب جانب.. فلكي نصطنع أهميةً لبعض الأعمال الفنية ونغطي على تواضع مستواها قررنا لصق "تيكيت" الإسقاطات عليها .. فـ"ماما نونة" هي مصر .. و "حمادة عزو" هو الشعب المصري .. و "إيناس" هي مرحلة الانفتاح .. وعما قريب قد نتخطى "مرحلة الشك" في كون "إبراهيم عزو" هو "أيمن الظواهري"! وساعد على ذلك طبعاً ما كتب من أعمدة كاملة تبحر في تلك النظريات الفلسفية والتي أعطت لكاتب متواضع أول حرف من اسمه "يوسف معاطي" يجد صعوبة في صنع مواقف كوميدية متقنة ثقلاً يفوق حجمه!

طالما أن هذه الهراتيل مترسخة في أذهاننا سنجد كتاباً ومخرجين يلعبون عليها .. وصحفيين يروجونها .. و-للأسف- متفرجون يصدقونها..وربما نصل قريباً للمرحلة التي نؤمن بها إيماناً راسخاً بأن مصر هي "أم علي"!

ذو صلة: هكذا كتبت زميلتنا زمان الوصل في سياق متصل..
* الصورة من موقع "شبيك لبيك"..

Tuesday, November 06, 2007

النقوط!


على مدى أيام مؤتمر "الحزبوطني" نشر صاحب "المحور" لا فوض فوه وانتحر بمشاهدة قناته حاسدوه إعلاناً على أخيرة "الأخبار" بشكل يومي .. المضحك هو أن صاحب القناة في هذا الإعلان يتباهى بأن قناته - وحدها- تنقل مؤتمر الحزبوطني وتقربك من فكر القائد وتضعك في الصورة فيما يتعلق بمستقبل مصر!

هذه ليست السابقة الأولى لصاحب قناة "المحور".. فالرجل سبق له قبل أيام نشر إعلان عن المسلسلين "الكبيرين" اللذين ستعرضهما قناته.."محمود المصري" و "حدائق الشيطان".. سبق للأول أن عرض على التليفزيون المصري أما الآخر فقد شوهد على الام بي سي وقنوات الوصلة التي يستطيع الكثيرون مشاهدتها بانتظام ، ناهيك عن أن قناة "دريم" تعرض المسلسل نفسه هذه الأيام!

وهناك طبعاً سوابق في هذا المجال لقنوات "دريم" و "أو تي في" .. وغيرها..

يبدو أنه في الوقت الذي صارت فيه صفحات الوفيات بالصحف الحكومية معرضاً لاستعراض "العزوة" والوجاهة الطبقية تحولت الصفحات الداخلية لتلك الصحف ولغيرها إلى معرض لاستعراض ملايين أصحاب تلك القنوات .. بل إلى ما يشبه الأفراح البلدي الذي يتنافس فيها "كوبارات الحتة" على تقديم "النقوط".. "ساويرس".. "بهجت" .. "حسن راتب" .. رقصني يا جدع!

قد "تستغرب" أن تلك المساحات الإعلانية يتم تأجيرها -في أغلب الأحيان- في أماكن استراتيجية من الجريدة .. وطبعاً كله بثمنه.. القريبون من صناعة الصحافة طباعةً ونشراً وإخراجاً يعلمون أكثر عن هذه الجزئية..لكن استغرابك قد يتحول إلى ذهول عندما تعرف أولاً أن معظم تلك القنوات تحظى بنسبة مشاهدة كبيرة "دريم مثلاً" وليست مغمورة بحيث تصبح هذه الصورة "المتكلفة" للإعلان للتعريف بها ليس إلا.. وثانياً أن تلك القنوات "باستثناء أو تي في" تعاني من أزمات مالية خانقة يجد "أسخاب المخيل" صعوبة كبيرة في احتوائها.. يعني كما يقول التعبير المصري الدارج : فقر وعنطزة!

لكن بفلوس مين؟.. مهرجان النقوط دة على حسابهم ولا على حسابي وحسابك وحسابنا جميعاً؟.. وسمعني سلام : متبصليش بعين رديَّة.. بص ع اللي اتدفع فيَّا!
* الصورة من منتدى عمرو خالد..

Friday, November 02, 2007

إذ فجأةً!


"إذ فجأةً" -مع الاعتذار لـ"عمرو أديب" وجدنا الصحافة المصرية وقد اصطبغت باللون الناصري بسبب مسلسل "الملك فاروق".. الأقلام الناصرية والأقلام التي ارتدت الفانلة الناصرية خصيصاً لهذه المناسبة رأت أن المسلسل يعتبر "دعاية للعودة للفترة الملكية" ..وطبعاً هات يا قصائد في مدح ثورة يوليو والعهد الناصري .. كما لو كانوا لا يخافون أن يحن الشعب للعهد الناصري!

المدهش أن تلك الأقلام ومن سبقوها هم من عمل على "بَخ" الحنين إلى الماضي في كل صوره فيما يكتبون من مقالات ومسلسلات وأفلام.. فلا فن إلا فن الأربعينيات والخمسينيات والستينيات.. ولا إبداع إلا إبداع الأربعينيات والخمسينيات والستينيات.. ولا مجتمع مصري حقيقي سوى مجتمع الأربعينيات والخمسينيات والستينيات كما لو كانت اليوتوبيا قد تحققت في تلك الفترات دون غيرها.. تلك الأقلام لا تقبل أبداً بالتعايش مع كل ما هو حالي في تلك المناطق وفي غيرها وتصدر عليه وعلى من يجتهدون فيه أحكاماً تعميمية بالإعدام!

والأكثر إدهاشاً أن تلك الأقلام هي من تنتصب وتسن سكاكينها عندما يبدي أحد تحفظاً دينياً أو تاريخياً على عمل فني .. مؤكدة أنه لا سلطان على الفن سوى ضمير المبدع.. ثم تكتشف بعد ذلك أن أي مبدع يعمل سلطانه في غير الاتجاه الذي يريدون فهو مبدع عديم الضمير!

خلال الأيام الماضية طالعت بعض "السخافات" المكتوبة في هذا الصدد في صحف مصرية مختلفة .. منها سخافة لصحفي في الأخبار يصر على أن المسلسل احتوى على "أخطاء تاريخية متعمدة" بهدف تجميل صورة العهد الملكي.. نسي الرجل أن أخطاءاً فاضحة احتوتها أعمال فنية تتناول حقباً سياسية أخرى في التاريخ المصري المعاصر مرت عليه وعلى غيره مرور الكرام ولم يعترض أحد منهم..

أما رئيس تحرير مجلة الهلال فيسخر من عقول الناس في مقاله في العدد الأخير منها قائلاً أن المذكرات هي محاولة لتبييض أو لغسل التاريخ .. وهو كلام صحيح إذا قيل في سياقه الصحيح .. لكن أن يقوله الرجل في معرض "التلسين" على المسلسل فهذه مسخرة.. فتاريخ المرحلة الناصرية وما بعد الناصرية مبني كله على المذكرات .. وهي مصادر مشكوك في صلاحيتها.. "مجدي الدقاق" يعشق فيما يبدو إحراج نفسه!

أراهنكم أن هؤلاء ستتغير كتاباتهم 180 درجة إذا ما تم تزوير التاريخ في الاتجاه المضاد .. وسيصرون على إنجاح المسلسل من مكاتبهم (وهي طبعاً عادتهم ولن يشتروها) .. وسيقولون بعلو الصوت "إنه فرصة لتعريف الأجيال بمراحل سياسية لم يعيشوها".. حتى ولو لم يكن المسلسل بتمويل محلي مصري.. حتى ولو كانت نسبة المشاهدة لذلك المسلسل شبه منعدمة.. هذه الزرارية المقيتة والازدواجية البغيضة التي أراها أكبر خطر على الفن في مصر ممن يلوكون ألسنتهم آناء الليل وأطراف النهار بفتاوى تحريمه..

الكاتب "الأيديولوجي" مشكلة إذا كان متطرفاً عندما يرى ما يمس أيديولوجيته .. أما الكاتب الذي يرتدي "سموكنج" الأيديولوجية فهو مصيبة تمشي على قدمين!

بي اس:أنا كمواطن مصري لا أنتمي لأي اتجاه سياسي ولا مذهبي - وهذا من جزيل عطايا المولى على عبده الفقير- وأرى كما يرى كثيرون حولي وكثيرون من عامة الناس أن لكل مرحلة ما لها وعليها ما عليها .. عن قناعة وليس فضاً للمجالس أو من قبيل "أنا بشجَّع المنتخب"..
* الصورة من جريدة "الأخبار" اللبنانية وليست القاهرية هذه المرة!

Thursday, November 01, 2007

أنيمال


مَن منكم يتذكر The Muppet Show؟

بالتأكيد فإن معظم من يتذكر هذا المسلسل يتذكر بالطبع أشهر شخصياته مثل الضفدع "كيرميت" و "بيجي" و "فازي بير" و "جونزو".. لكن أعتقد أن قليلاً ممن تحتفظ ذاكرتهم بصور من هذا المسلسل سيأتون على ذكر "أنيمال"..

"أنيمال" من حيث المبدأ هو عازف الدرامز في الفرقة الموسيقية في الحلقات ..يذكرني بالتعبير التاريخي لـ"زينات صدقي" في فيلم "ابن حميدو" : إنسان الغاب طويل الناب.. صورة حديثة للإنسان الأول.. تسبق قوته عقله بكثير.. وتحتل آلة الدرامز معظم حياته فقط لأنه يجد سعادته الكبرى في صوت "الخَبْط" .. حتى ولو اضطر في سبيل ذلك إلى قرع الطبول برأسه بدلاً من عصي الدرامز المعتادة..

قيل أن "أنيمال" مستوحى من شخصية عازف درامز شهير هو كيث موون ، وإن كان لم تثبت صحة ذلك..

وهناك شخصيات كثيرة في الدراما بها خطوط من "أنيمال" ومشتقاته رغم عدم وجود شبهة اقتباس .. مثلاً "كرامر" في "ساينفيلد" .. "كرامر" يتيح لك ربطه بأكثر من شخصية كرتونية ، إن كنت أربطه بـ"أنيمال" نجد أستاذنا أسامة القفاش يربطه بـ"جوفي" -الذي نعرفه باسم "بندق"..كذلك "اللمبي" يشبه "أنيمال" من حيث الشكل وإن كان ينتمي لوسط يعترف بـ"الدراع" أكثر مما يعترف بالعقل (كما أن "أنيمال" لا يحمل مطواة في يده)..حتى "هيثم دبور" فيه بعض من شكل "أنيمال" وصوته ..ولكنه مرسوم بافتعال منفر للغاية..ورغم كل الجهد الذي بذله صناع وممثلو كل شخصية .. إلا أن هناك شيئاً ما في "أنيمال" قد يجعلك تفضله على غيره..

"أنيمال" -ككل شخصيات The Muppet Show يشبه شخصيات الكرتون وإن كان مجرد عروسة تحريك.. وفي الشخصيات الكرتونية لديك حرية أن ترسمها كما تشاء بلا قيود وبكل المبالغات المتاحة .. وأن تطعمها بكل "التحابيش" صورةً وصوتاً وبناءاً ما يضفي عليها خصوصية .. ويجعل تقليدها عملاً مستحيلاً على الممثل البشري أن يقوم به..

لهذا أبتسم عندما أشاهد حالة الـMuppet Show عموماً بشخصياتها وإفيهاتها .. وشخصية "أنيمال" بالتحديد!
* الصورة من موقع kings of drum music.. والتدوينة كلها إهداء لزميلتنا "الست نعامة"..

Sunday, October 21, 2007

فرجات آخر الشهر

* ما دامت الميديا تصر على أن المسلسل الفلاني ناجح نجاحاً مبرماً غصب عن "عين التخين" التي شاهدته ولم تره كذلك.. فلماذا نشاهد المسلسلات أصلاً؟

* لا زلت مصراً على رأيي في "يسرا" في "قضية رأي عام".. لكن نار "يسرا" ولا جنة "إلهام شاهين"!

* هناك أدوية معينة "تسد النفس" تملأ المعدة فلا تجعل الشخص يرغب كثيراً في تناول الطعام .. وهناك مسلسلات معينة "تسد النفس" عن الفرجة عليها فلا تجعل الشخص يرغب كثيراً في مشاهدة أي مسلسل .. "حق مشروع" على سبيل المثال!..

* "يحيى الفخراني" ممثل كبير وأنا شخصياً من محبيه .. وأرى أنه لا يحتاج مجاملة من البرنامج الفلاني أو الصحافة العلانية له بتوزيع فاصل من المديح المبالغ فيه على مسلسل أداه حتى ولو كان مسلسلاً مهلهلاً وضعيفاً.. بل إنني أشعر أن بعض من يحاولون ربط أنفسهم فنياً بـ "الفخراني" هم المستفيدون من ذلك المديح على أساس أنهم يجدون فرصة لإخفاء عيوبهم وراءه.. هكذا أرى..

* هناك مثل مصري دارج يقول "اللي ما يعجبكش وشه يحوجك الزمن لقفاه".. إن كنا قد تململنا من أن يكون لـ "سميرة أحمد" مساعدة مخرج خاصة بها ، وأن يكون لفلان الفلاني أو لعلان العلاني فريق عمل خاص به .. ها قد رأينا "إلهام شاهين" بصورة مرسومة بألوان الفحم بركاكة تأكل كل الكادر في تتر ختام مهلهل "قلب امرأة"..الاسم الأصح لهذا المسلسل في ضوء هذا التقليد الغريب هو "جبروت امرأة" وهو لن يثير غضب "إلهام" لأنها تعرف أنها "جبارة" فعلاً.. ولكن لأنه يذكرها بفيلمٍ "ما" لشخصة تعرفها جيداً!

* أتمنى أن أرى في الدراما ريفاً بلا "عمدة" وصعيداً بلا "مطاريد" ولا "غازية" ..والأهم مسلسلات لا تتحول إلى منشورات سياسية وتنويهات دعائية..

* في "مسألة مبدأ" كانت البطلة دارسة للقانون .. اثنان من الشخصيات الرئيسة في "حق مشروع" من دارسي القانون .. في "الضوء الشارد" كان "وهبي السوالمي" يغار من "العزايزة" ويصارعهم على السلطة .. في حق مشروع يفعل "زناتي" نفس الشيء مع شقيقه.. تكراراً ربما لما حدث من قبل في "ذئاب الجبل"..وطبعاً تناول مسلسلا "حق مشروع" ومن قبله "مسألة مبدأ" الثأر ولا العار يا جبيصي.. يبقى التذكير بأن كل تلك المسلسلات قد كتبها شخص واحد فقط!

* تخيلوا معي رد فعل الصحفيين لو أن شاعراً غنائياً "آخر" كتب في تتر مسلسل نصف ما كتبه "أيمن بهجت قمر" - والذي قاول بمفرده على نصف تترات مسلسلات رمضان تقريباً!

* "مي كساب" وصلت إلى مرحلة تستحق أن ننصحها فيها بالكف عن التمثيل .. وإن استمرت على هذا فستصل إلى مرحلة تستحق أن ننصحها فيها بالكف عن الغناء .. وإن استمرت على ذلك فستصل إلى مرحلة "نادية الجندي" و"إلهام شاهين"!

* أداء بعض الوجوه الجديدة ..وموسيقى "زياد الطويل" ..وغناء "وائل جسار" ..وأداء "صلاح عبد الله" هي تقريباً معظم حسنات "الدالي"..

* سؤال ساذج من شخص مستقل ساذج : لماذا لم يظهر من يظهر ليتهم صناع مسلسل ما يجعل من ثوار يوليو أشباه أنبياء بتزييف التاريخ مثل ما اتهمت الصحف الناصرية صناع "الملك فاروق"؟ فعلاً .. من الناصريين إلى الحزبوطني إلى اليسار.. غطوني وصوتوا!

* "جمال سليمان" قام بدور بورسعيدي .. و"حسين فهمي" قام بدور صعيدي.. وقريباً قد نرى "فيفي عبده" تمثل مسلسلاً تاريخياً وبالفصحى!.. مع "تايد" للغسيل .. مفيش مستحيل!

* كيف نام "علاء الأسواني" هانئاً في منزله بعد أن عرف أن "أحمد صقر" سيخرج مسلسل "عمارة يعقوبيان"؟

* شخص طيب لكنه يرتكب أخطاءاً كبيرة في حق من يحبونه ويثقون به.. صورة مبتكرة للبطل قدمها "محمد أشرف" وجسدها "خالد صالح" الذي أصلح خطأ قبوله لدور "فرج خنزيرة" في "أحلام عادية"..صورة فشلت في تشويهها كلمات "أيمن بهجت قمر" ووجود "مايا نصري"!

* أكثر من سيت كوم ومسلسل كوميدي ولم نشعر بأي وجود للفكاهة في دراما رمضان.. ملاحظة..

* أخيراً.. كان عيد الفطر موسماً رهيباً للتنافس بين كبار السينما التجارية على العيديات.. وإذا بالعيد هذا العام يخلو تماماً من نجوم الصف الأول ..بل فرصة لمنتجي بعض الأفلام المغضوب عليها لـ"تسريبها" في هذا الوقت.. غريبة!

Monday, October 15, 2007

مسلسل من حلقة واحدة!


لولا "يحيى الفخراني" و "كريمة مختار" لما نجح مسلسل "يتربى في عزو".. ولا زلت على قناعتي التامة بأن المدعو "يوسف معاطي" يفتقد للكثير من أسس الذكاء الدرامي .. وما حدث في "السفارة في العمارة" تكرر في "يتربى في عزو"..

يقول "يحيى الفخراني" أن الحلقات الثماني والعشرين كانت "ضرورية" لكي نصل إلى الحلقة التاسعة والعشرين - أهم حلقات المسلسل.. وهو كلام صحيح من حيث المبدأ وإن كان يفتقد إلى الدقة بعض الشيء.. فثمان وعشرون حلقة "كتير أوي" خاصة إذا كُنَّ ماركة "يوسف معاطي"..

فـ"معاطي" قليل الحيلة كان أمامه فرصة تركيز المسلسل على "حمادة عزو" وعلاقته الوثيقة بـ "ماما نونة"..والمتوترة بزوجتيه السابقتين وأبنائه وما يجره عليهم من مشاكل..كل ذلك كان كافياً لخلق دراما قوية ومقنعة يمكن استخراج كمية ضحك كبيرة منها.. لكن إيه .. البيه يكتب للصحفيين كما أرى .. ولاستدرار تعاطف الصحفيين مع المسلسل قرر التشعب وتناول عشرات القضايا ، بدءاً من التمرد السياسي ، مروراً بالتعذيب في أقسام الشرطة ، والإرهاب في جنوب سيناء ، وإدمان المخدرات ، والتطرف الديني (أي واحد بجلابية بيضا ودقن بقى متطرف وإرهابي.. مش حيبطلوا القرف دة؟)..وأؤكد لكم أنه لو كان أمام "يوسف معاطي" و "مجدي أبو عميرة" بعض الوقت لأضافوا قضايا الزواج العرفي والخصخصة والأداء المخيب للمنتخب المصري.. ثم انتهى بـ"ضرورة مصر ركوب أتوبيس النووي" (لذلك طبعاً علاقة بالتصريح الرئاسي الشهير في هذا الشأن وما صاحبه من مقالات في الصحافة الحزبوطنية).. وفي سبيل ذلك اختلق سيادته خطاً درامياً كاملاً بطلته "نوال عزو" القادمة من الغرب بحضارته لإعادة التوازن لعائلة "حمادة عزو" وبعث الدماء في شرايين المشروع النووي المصري (تيمة مكررة ومنقولة وملعوب عليها وملعوب فيها)..

رموز وإسقاطات موضوعة بسذاجة .. وبشكل مسرحي .. يجرك إلى أن التدليل الزائد قد يقود صاحبه لخيانة العائلة ولخيانة "الوطن"!

كل ما سبق لا يكفي - وبيني وبينكم : لا يصلح-لإقناع ولا لإمتاع ولا لتسلية .. لكن لتعبئة ثمان وعشرين حلقة ولـ"كروتة" المسلسل كالعادة في الحلقة الأخيرة - طبع متأصل في الدراما المصرية!

ويبدو أن المؤلف استشعر تبرم الناس مما سيحدث .. فقرر فقط تلخيص المسلسل في حلقة واحدة .. أن "المستهتر" "حمادة عزو" قد جاءه اليوم الذي سيفتقد فيه للمساند التقليدي والأوحد "ماما نونة" التي تسببت بتدليلها له في عدد لا ينتهي من المشاكل .. فكتب -لأول مرة منذ فترة طويلة - سلسلة من المواقف في الحلقة التاسعة والعشرين بشكل "مقنع" وليس ملفقاً كما فعل كثيراً في "عباس الأبيض" .. وقدم تلك المواقف بشكل عاطفي وباعتناء غير معتاد بالنسبة لكتاباته السابقة فخرجت الحلقة مؤثرة على حق..وساعده في ذلك أداء "الفخراني" و "كريمة مختار" .. كان حرياً بـ"يوسف معاطي" تقديم الشكر للممثلين المخضرمين اللذين أنقذاه من ورطة حقيقية..فمشكلة هذا النوع من كتاب السيناريو أنه يضع نفسه ومجهوده رهناً لحالة الممثل وموهبته واسمه أحياناً أكثر من اهتمامه بكتابة سيناريو منظم وصياغته لدراما محبوكة!

وإن كانت البطلة في "قضية رأي عام" "خارج الفورمة" فإن "الفخراني" أجاد خاصةً في الحلقة التاسعة والعشرين .. وكذلك "كريمة مختار" في أفضل أدوارها منذ فترة طويلة.. وتغير أداء "ياسر جلال" للأفضل ، واحتفظ "عزمي" بمستواه .. وكان اختيار الثلاثة موفقاً بالنسبة لشخصياتهم شكلاً وتمثيلاً..

بالنسبة للإخراج.. جاء تقليدياً بشكل عام وبالنسبة لأسلوب "مجدي أبو عميرة" نفسه.. يبدو أن "أبو عميرة" كمعظم ممثلي المسلسل.. بعيداً عن مستواه..

نقطة أخيرة :تعمَّق لدي إحساس بأن صناع المسلسل كانت لديهم "حسابات أخرى".. على سبيل المثال لم ألمس -لولا أكسسوارات "مجدي أبو عميرة" وبالأخص رنة المحمول "حمادة .. قوم يا حلوة ..قوم ياطعمة"- أن "حمادة عزو" كان مستهتراً بالقدر الكافي والمتوقع (قد يكون مزواجاً ومدللاً لكن تبدو كلمة "مستهتر" "واسعة شوية") .. ربما خوفاً على تأثير ذلك على شعبية "الفخراني" وخوف هذا الأخير من أن تخرج من المتفرجين العاديين تعليقات من عينة "الراجل دة بيضيع رصيده الفني في أدوار مش هية".. كذلك طريقة وضع اسم "رانيا فريد شوقي" رغم قصر دورها وانتهائه "مبكراً نسبياً" وتواضعه.. أضف لذلك حرص "معاطي" على الـ happy ending.. بأي طريقة وبأي حيلة وبأي منظر.. نفس غلطة "السفارة في العمارة"!

باختصار.. وبعيداً عن حفلة المجاملة الكبيرة التي تعرض لها "يتربى في عزو" في البرنامج الفاشل "البيت بيتك".. شاهدنا مسلسلاً أهم منعطفاته حلقة واحدة وكان من الممكن أن يختصر إلى سبع عشرة حلقة على الأقل بدون التشعب واللف والدوران وتملق مديح الصحفيين..

السطور السابقة كانت وجهة نظر شخصية صرفة لكاتب هذه السطور.. كيف رأيتم "حمادة عزو"؟
*الصورة من "جود نيوز"..

Sunday, October 14, 2007

فيما يخص "قضية رأي عام"..


كل عام أنتم بخير..

انتهت أول من أمس حلقات مسلسل "قضية رأي عام" .. وانتهت أمس حلقات مسلسل "يتربى في عزو".. وسأكتب في هذه التدوينة والتدوينة التي تليها بإذن الله عن المسلسلين .. بما لهما وبما عليهما أيضاً..وإن كنت أرى أن هناك نقطة تشابه قوية بين المسلسلين ألا وهي العاطفية..

إن أجاد "محسن الجلاد" -وهو كاتب تحظى أعماله بقبول حسن من قبل متابعي الدراما المصرية ومنها "لدواع أمنية" و "للثروة حسابات أخرى"- في شيء فقد كان ذلك في اللعب على الوتر العاطفي.. فلم يكن من الممكن متابعة قصة قد يسهل توقع نهايتها بدون توليد رغبة حقيقية لدى المشاهد في الانتظار للنهاية.. وقد فعل ذلك بالفعل عن طريق إحداث أكبر حالة ممكنة من التعاطف مع الضحايا الثلاث ، وقد نجح في ذلك - طبعاً بمساعدة "محمد عزيزية" في تجربته الأولى مع الدراما التليفزيونية في مصر وفريق التمثيل والفنيين..

سار "محسن" وشركاه على خطين.. خط التعاطف -المستحق- مع الضحايا الثلاث ، وخط السخط - المستحق أيضاً - على الفريق الآخر ويمثله الفاعلون ومن يقف وراءهم.. بالنسبة للخط الأول بان ذلك واضحاً في الطريقة التي كتبت بها مشاهد الاغتصاب ، والطريقة التي كتبت بها الشخصيات الثلاث بما يحيط كل منهن من ملابسات.. بدايةً من الطبيبة الناجحة المثالية - كعادة شخصيات "يسرا" في مسلسلاتها - والتي تعيش حياة مستقرة مع زوجها الطبيب سيء السمعة -أحد أفضل أدوار "إبراهيم يسري" التي شاهدتها- مروراً بشخصية زميلتها "حنان" -لعبتها "لقاء الخميسي"-المنتمية لعائلة صعيدية محافظة بكل ما يعكسه مفهوم الشرف لديها، ونهايةً بشخصية "سميحة" الممرضة التي تعيش بعيداً عن زوجها المحامي الذي يعمل في بلد عربي نفطي .. وهي الحلقة الأضعف ضمن الشخصيات الثلاث.. وساعد في زيادة حجم التعاطف معها الطريقة التي قُتِلَت بها على يد أتباع "شكري جلال".. أما عن الخط الثاني فعمل "محسن" فيه على خلق جبهة للصراع يقودها وزير فاسد يتمتع بالسطوة والقوة - "شكري جلال" الذي لعبه بروعة "رياض الخولي"- وشخصية المحامي الفاسد -"مرسي خليل" ولعبه "سمير صبري"-والأخير على استعداد لفعل أي شيء .. أي أي شيء من أجل الفوز بقضية .. ويدخل في ذلك الوسائل غير المشروعة وغير الأخلاقية..أي من الآخر لعبة الصراع ضد النفوذ والمال .. لعبة اعتادتها الدراما المصرية وأدمنتها..خاصةً عندما مارسها "أسامة أنور عكاشة"..

لكن.. هل تبقى تلك القضية قضية رأي عام فقط لمجرد أن أحد المتورطين فيها بشكل غير مباشر هو "وزير" لشخصيته أصل في الواقع؟

بعبارة أخرى.. أرى أنه كان أمام "محسن الجلاد" عدة اختيارات أخرى.. من بينها أن تكون الضحايا من آحاد الناس ..ويكون الفاعلون أيضاً من آحاد الناس الذين "لا ظهر لهم".. بل كان أمامه العكس .. أن تكون الضحايا من وسط يمنحهن "مركز قوة أكبر" والفاعلون من وسط اجتماعي أفقر وأضعف.. في كل الحالات كان من الممكن أن تكون القضية قضية رأي عام..

حتى في اختيار النهاية كان أمامه خيار آخر هو النهاية العكسية كي تكون "صرخة" كما في أفلام السبعينيات التي تناولت مرحلة مراكز القوى.. وإن كانت وجهة نظر المؤلف كما أراها هو تعزيز فكرة أن الإبلاغ والمواجهة يؤديان حتماً لنتائج لا يوصل إليها الكتمان والسكوت الذي يضيع حقوق الضحايا ويترك المغتصبين يعيثون في الأرض فساداً..لكن الرجل أخفق في توصيل تلك وجهة النظر بالقدر الكافي.. فقد جاءت معظم مشاهد الحلقات الأخيرة ما بين مفتعلة ومباشرة لدرجة المدرسية مثل تنويهات "الراجل مش بس بكلمته"!

كما وقع الرجل في خطأ مكرر ومعاد وسخيف .. وهو رغبته في مناقشة أكبر عدد ممكن من القضايا داخل المسلسل .. وإن لم يكن ذلك بالبشاعة التي يمارسها المدعو "مجدي صابر" في جُلِّ أعماله ، وكذلك كما حدث في "يتربى في عزو" كما سيتقدم بإذن الله.. توسمت في "محسن الجلاد" أن يكون أذكى من ذلك ، ومن أن يحاول "تبييض" وجه الجميع شرطةً وصحافةً وحزبوطني!

أنا شخصياً كنت مرتاحاً لصورة "عزيزية" رغم العيوب التي أشرت إليها في التدوينة قبل السابقة ، ورغم ضعف الإضاءة وبعض الفلاتر التي يخيل لي أنه استخدمها-ولو أن صحفيونا ضعاف جداً أمام أي شخص يستخدم كاميرا واحدة وإضاءة ضعيفة.. "السوريزم" يعني-إلا أنني أشعر أنه بذل جهداً طيباً..

أجاد في المسلسل أكثر من ممثل ليس من بينهم "يسرا".. فـ"يسرا" حامت حول الشخصية المعادة المكررة التي تؤديها وحول نفس الأداء.. على العكس من "رياض الخولي" أفضل ممثلي المسلسل والذي أدى دوره بذكاء وبفهم للشخصية .. والشيء نفسه ينطبق على "إبراهيم يسري" ..و "عمرو عبد الجليل" رغم قصر دوره..ولا ننسَ المغتصبين الثلاثة "فلوكس" و "عمرو سمير" و "أشرف مصيلحي" الذي قد يكون الدور بداية انطلاق له بعد مشاركته في عدة أفلام بأدوار قصيرة.. أما "لقاء الخميسي" فقد تباين أداؤها في بداية المسلسل عن نهايته.. حيث كان مقنعاً في الحلقات الأولى ..غريباً في الحلقات الأخيرة حيث تكتفي بجعل حواجبها "سبعة مقلوبة" مع الاعتذار لاسكتش الثلاثي!.. أمَّا "سمير صبري" فقد يكون دوره مقدمة لتجربته في أدوار جديدة عليه تماماً .. خاصة وأن أداؤه قد تحسن عما كان عليه في "حضرة المتهم أبي"..

هذا كان بعضاً مما يخص مسلسل "قضية رأي عام".. ولنا بإذن الله عن "حمادة عزو" كلام!
* الصورة من "مصراوي"..