Sunday, November 11, 2007

مصر هي أمك .. يا علي!


بما أنني منذ صغري راسب في مادة إلقاء النكات.. ألقي عليكم النكتة القادمة كقصة .. وكمدخل لما أريد أن أتحدث معكم عنه..

في مدرسة ابتدائي .. سألت المدرسة طفلاً في الفصل:

-اسمك إيه يا شاطر؟

-علي يا "ميس"..

-قول لي يا "علي".. مصر بالنسبة لك إيه؟

فانتفض في ثقة قائلاً:

-مصر هي أمي يا "ميس"!

ثم استدارت المدرسة إلى الطفل المشاغب الجالس بجانب "علي".. قائلةً له:

-وانت يا شطور.. مصر بالنسبة لك إيه؟

فأجاب على الفور:

-مصر هي مامة علي يا "ميس"!

مصر هي "أم علي" في النكتة ، و "حميدة" في زقاق المدق، و"ماما نونة" في "يتربى في عزو".. تصدقوا؟

لا أختلف إطلاقاً على حقيقة أنه من حق أي متفرج على أي عمل فني أن يقرأه بالطريقة التي يشاء .. لكن هل إطلاق الرموز والإسقاطات يتم بهذا الشكل السبهللي البتنجاني بلا أصل وبلا سند؟

نعم للأسف نرى ذلك على صفحات الصحف ، ومن صحفيين بعضهم له اسم كبير ولامع ويكتب في أماكن هامة من الجريدة ، تذكروا موروثنا عن حجية ما ينشر في الصحيفة ، وعن أن الصحفيين هم "الأقرب" للحقيقة ويصعب أن "يفهم حد أكتر منهم".. طالما أن أحدهم قال أن "ماما نونة" هي مصر إذن هي مصر وستين مصر!

تحليلي الشخصي لذلك أن كتاب الصفحات الفنية السابقين ، ومعظمهم من الاتجاهين اليساري والناصري واللذين ينظران للفن نظرة أيديولوجية فكرية صرفة قد زرعوا في عقول أجيال منا - معشر المتفرجين- من خلال طريقة "الزن ع الودان" عدة معتقدات غريبة الشكل .. أولها أن العمل الفني الجيد والمحترم والمقبول آدمياً "يجب" أن يستخدم "الرمز"-وبالتالي فإن كل شيء في العمل الفني الجيد "يجب" أن يرمز لشيء.. أي شيء بالذوق بالعافية بالدراع مش دي المشكلة- وثانيها أن "كل" عمل فني "لا" يستخدم الرمز ، أو لا يسهم في توصيل "مدلول ما" للمشاهد أو المستمع أو المتفرج فهو عمل "تافه" و "مسف" و "مبتذل"!

وللأسف فإن علاقتنا بالميديا عموماً لا تختلف عن علاقة الطفلين السابقين.. بالـ"ميس"!

ماذا كانت النتيجة؟

1-أصابت العدوى بعض الذين انتقلوا من مقاعد المتفرجين إلى مقاعد منتجي وصناع العمل الفني.. فحاولوا افتعال الإسقاطات والرموز بكل الطرق ، فأخرجوا أعمالاً فنية أراها مثيرة للشفقة .. تذكروا معظم مسلسلات "عصام الشماع" مخرجاً ومؤلفاً (تساءل "وائل الجندي" على صفحات "القاهرة" يوماً ما عن سر إصرار "الشماع" على قيامه بدور المخرج والمؤلف .. ولـ"وائل" كل الحق في ذلك)!

الفن يا سادة إمتاع وإقناع.. والتركيز على الإقناع واستدرار آهات كتاب "العماويد" في الصحف الفنية لن يقدم بل يؤخر .. ربما أستمتع بمشاهدة عمل فني خال تماماً من الرموز .. أو يتناول موضوعاً شديد البساطة لا علاقة له بالزعيق السياسي أو الديني أو الفكري أو الاجتماعي ويبقى في ذاكرتي.. وقد أشاهد موعظة سياسية متركب عليها فيلم - مثل "العصابة" و "كتيبة الإعدام" أو "صاحب الإدارة بواب العمارة"- ولا تترك في نفسي أدنى أثر..

2-وقد نالنا -كجيل ثان وثالث ممن نشأ على هذه الخزعبليات- من الحب جانب.. فلكي نصطنع أهميةً لبعض الأعمال الفنية ونغطي على تواضع مستواها قررنا لصق "تيكيت" الإسقاطات عليها .. فـ"ماما نونة" هي مصر .. و "حمادة عزو" هو الشعب المصري .. و "إيناس" هي مرحلة الانفتاح .. وعما قريب قد نتخطى "مرحلة الشك" في كون "إبراهيم عزو" هو "أيمن الظواهري"! وساعد على ذلك طبعاً ما كتب من أعمدة كاملة تبحر في تلك النظريات الفلسفية والتي أعطت لكاتب متواضع أول حرف من اسمه "يوسف معاطي" يجد صعوبة في صنع مواقف كوميدية متقنة ثقلاً يفوق حجمه!

طالما أن هذه الهراتيل مترسخة في أذهاننا سنجد كتاباً ومخرجين يلعبون عليها .. وصحفيين يروجونها .. و-للأسف- متفرجون يصدقونها..وربما نصل قريباً للمرحلة التي نؤمن بها إيماناً راسخاً بأن مصر هي "أم علي"!

ذو صلة: هكذا كتبت زميلتنا زمان الوصل في سياق متصل..
* الصورة من موقع "شبيك لبيك"..

5 comments:

Sherif said...

إنت خدت موضوع الرمز كمثال على موضوع فني محير و كبير، و هو التناقض بين رأيين.
عندك إنجمار بيرجمان بيقول : أي مبدع بيعمل فيلم لازم يكون ليه رسالة.

بينما هيتشكوك زي ما د.أسامة قال لي بيقول : "اللي عنده رسالة يبعتها في البوسطة"
:)

هل الترفيه يكفي كرسالة أم أنه يجعل المبدع أراجوز ؟!
أظن أن مشكلتي و مشكلتك مع "الرسالة" هي أن اللي بيتاجروا بيها بيفرضوها في أعمالهم بشكل مباشر و صريح و زاعق.

أنا ماظنش إن ماما نونا كانت معمولة بشكل وحش كرمز، بالعكس كانت لطيفة و الله :)
إنت بس اللي مش طايق يوسف معاطي.. و اسمح لي أقول لك يا شيري إنك لما بتقلب على حد بتطلع فيه القطط الفطسانة.. ساعات باحس إن فيه تار بايت بينك و بين يوسف معاطي و أيمن بهجت قمر :))

زمان الوصل said...

أنا باحس إن الموضوع السبب فيه هو رغبة من يكتب عن العمل الفنّى فى الظهور بمظهر من رأى ما لم يره الآخرون !! إذ ربّما يعنى و الله أعلم :)

قلم جاف said...

ح أستأذن العزيزة زمان الوصل في الرد على اللي قلقنا عليه باختفائه في الفترة الأخيرة وباليافطة الكبيرة اللي حطها على مدونته اليومين دول.. شريف نجيب..

أولاً.. تفسيري المتواضع لعبارة "إنجمار برجمان" هو إن الراجل لخص "الرسالة" في كلمة "المورال".. أي رسالة أياً كانت بساطتها .. أي وجهة نظر أياً كان اتجاهها ..

معنى الرسالة عند ناس مستقلين غير منتمين لأي طيف سياسي محدد يختلف -طبعاً-عن معنى نفس الكلمة عند النقاد الأيديولوجيين.. الرسالة اللي تصب في اتجاههم فقط -وان واي يعني!

ولأن عين الرضا عن كل عيب كليلة ، وعين السخط تبدي المساويا .. فمن مساوئ هؤلاء اللي واضحة زي الشمس إن ممكن الناس دي تتغاضى تماماً عن أي "فضيحة" فنية في الفيلم أو المسلسل أو المسرحية طالما العمل الفني بيسير حسب مزاجهم الشخصي!

ولأن العالم دي هي اللي كانت محتكرة الكتابة في المنطقة الفنية لفترات .. هي اللي رسخت في دماغنا إن العمل الفني لازم يبقى "مسيس".. ودة فرض مضحك..

2-بما إن س من الناس صانع عمل فني .. وعنده وجهة نظر معينة .. البديهي إنه يوصلها بطريقة فنية .. تختلف تماماً عن اللي حيعمله نفس الـ"س" لو حب يخطب في الناس أو يوعظهم وعظ مباشر..

لكن "س" عندنا في مصر أذكى فلف للموضوع من عند صلاح سالم.. بمعنى إنه بيحب يداري ضعفه الفني فعلَّى الفولت ع الرسالة حبتين.. ييجي حبايبنا الحلوين يهللوا ويبقى المسلسل ناجح ناجح ناجح واللي مش عاجبه عنده البحر والحيطة والكزرونة!

حينئذ يصدق عليه تعبير هيتشكوك.. وبقلب جامد!

3-كنت ناوي أكتب في نفس الموضوع في شهر يونية اللي فات بعنوان "جريمة الترفيه"..

مش وحش لكن برضه مش نموذجي إن العمل الفني يبقى هدفه الترفيه والترفيه وبس.. واللي قلته في التدوينة إنه ممكن يكون عمل بسيط هدفه الترفيه أو شايل مضمون "لايت" أكثر إمتاعاً من عمل يدعي أصحابه أنه يتناول قضية كذا وكذا بشكل خطابي مقعر لا يمت للفن بصلة..

وما أعتقدش إن المبدع يبقى أراجوز لو عرف كويس جداً حدوده وحدود قدراته وحدود العمل الفني اللي بيقدمه ..

4-لو "يتربى في عزو" كان مجرد عمل فني اجتماعي عادي كان حيبقى مقنع أكتر ألف مرة..

"نونة" رمز للأم الحـ"نونة".. لكن مش لدرجة إني أمشي ورا كلام كاتب بيقول إنها "رمز" لـ"مصر"!

5-مفيش بيني وبين "يوسف معاطي" أي ضغينة .. كل ما هنالك إنه كاتب سيناريو متواضع بيفرض لنفسه حجم يفوق حجمه ويساعده آخرون على ذلك..جايز تكون الحلقة اللي كتبها وكتب العبد لله عنها من تدوينتين أو تلاتة هي أفضل شيء كتبه.. لكن لما تفتكر "عباس الأبيض" وطريقته في صياغة المواقف.. حتعذرني!

أما وصف "كاتب ساخر".. فمن وجهة نظري الشخصية أعتقد إن اللقب واسع عليه شوية.. فلا هو يمتلك رشاقة قلم مثل "أحمد رجب" ولا قوة لغة وابتكار مثل "حسام حازم" ولا فهم لسيكولوجية المجتمع المصري مثل "يوسف عوف".. مقارنته بهؤلاء الكتاب الكبار ظالمة جداً .. له طبعاً!

"أيمن بهجت قمر" ممكن يكتب لعمل درامي يدس من تحتيه بعض المفردات الغريبة اللي احترفها على سبيل "الظرافة" .. وإن كان الموضوع دة بقى - مع الاعتذار لـ"محمد صفاء عامر"- دخل في دايرة "الحديت الماااااااسخ" في كتابات "أيمن" الأخيرة اللي بيهلل ليها حبايبنا الحلوين رغم إنهم حيطلعوا فيها القطط الفاطسة لو كتبها واحد تاني!

زائد إن لغته الغنائية مستفزة حبتين كبار قوي شوية!

قلم جاف said...

العزيزة زمان الوصل..

أتفق بشدة معك..

احنا كناس عاديين عندنا صورة عن الجرايد واللي بيكتبوا فيها يمكن تلخيصها في الآتي:

1-كل كلام بيتكتب في الجرنال ذو حيثية ويكتبه في جميع الأحيان أشخاص مستقلون ثقات قريبون من دوائر صنع القرار..

2-إن الناقد أو الصحفي اللي بيكتب مستقل وقريب من الوسط الفني و"على أعلى مستوى"-خصوصاً بقى لما بيرطن ببقين حنجوري من اللي يشرحوا القلب وبيظهروا "السقافة"!

زي ما الناس مصدقة الصورة دي .. الكتاب كمان يهمهم الصورة دي تفضل..فلازم من حين للتاني يبين إنه عارف الكفت والكفتة كمان وإنه يقدر يشم رائحة الرمز من على بعد 2 كيلوجرام مربع!

الحمقاء المضلله innominate x said...

احيان كثيرة تكون الإسقاطات فجه و بتنجانيه مثلما وصفت و مش كل حاجه نحملها اكتر مما تحتمل