
كان حتمياً على OTV أن تتحرك عن النقطة التي كانت عليها قبل عام ، أقله لكي تبقى في مكان يتناسب مع ميزانيتها الجامبو التي لا تتمتع بها قنوات أخرى .. بالفعل هناك بوادر تغيير في تلك القناة لكنه ليس بالضرورة في الاتجاه الصحيح..
عاد "مساءك سكر زيادة" -وهو البرنامج الأكثر مشاهدة تقريباً من برامج تلك القناة بحكم الموعد- بثوب جديد ، بفترة أطول ، وبنية واضحة في الكلام في السياسة.. تناول في الحلقة الأولى بعد "النيولوك" الأحزاب السياسية ، وفي الثانية "حديد عز" الذي قتل بحثاً عدة مرات على جميع الفضائيات.. واليوم كانت الثالثة ، والحمد لله خلت من أي حديث عن السياسة!
حسنو النية يعتقدون أن السبب في هذا التغير هو الانتقادات المستمرة التي وجهت لمحتوى القناة البعيد كل البعد عن الدين والسياسة كما ارتضت منذ لحظة بثها الأولى في فبراير 2007..لكن الخبثاء كان لهم تفسير آخر.. فببساطة شديدة كانت هناك نية في يوم من الأيام لدى القناة لتقديم برنامج سياسي اختير له مبدئياً اسم "بلدنا"..وكان مخططاً أن يكون التعاون الأول بين "OTV" و جريدة "المصري اليوم" التي يعد ساويرس نفسه أحد المساهمين فيها ، وتناثرت شائعات صحفية عن كون "خالد صلاح" الكاتب بنفس الجريدة - وله تجربة تليفزيونية سابقة على "المحور" قبل سنوات- المرشح الأوفر حظاً لتقديم البرنامج ، بل وسبق للقناة أن أذاعت عنه تنويهات خلال العام الماضي ، ثم توقفت عنها تماماً فجأة..
برنامج "مساءك سكر زيادة" برنامج "جيد" في ذاته ..ولكن التسييس ألحق به أشد الضرر في رأيي المتواضع، كان مميزاً ومختلفاً عن "القاهرة اليوم" و "العاشرة مساءً" وكل تلك البرامج المستنسخة "فوتوكوبي" من بعضها البعض ولكن إدارة القناة الرشيدة قررت إلقاء هذا التميز من الشباك، ما فعلته إدارة OTV أشبه بتحويل جريدة رياضية يومية إلى جريدة سياسية صرفة (وقد حدث ذلك لـ"الميدان" في نشأتها الأولى بالمناسبة!)..
لنفرض حسن النية مرة أخرى ، لا تزال القناة وإدارتها بكل أسف غير قادرين على التخلص من معتقد "بايخ" يربط ما بين "العمق" و"الحنجرة السياسية" .. أنا لا أرى- بصراحة شديدة-أدنى عمق في الدخول في سباق "سخيف" مع قنوات وبرامج أخرى لمجرد توصيل رسالة للجمهور بأن OTV ليست قناة سطحية.. ولو كان العمق بهذا الشكل لوضعت نفسي مكان صديق "هال" في فيلم Shallow Hal عندما طلب من العفريت أن يعيد صديقه له سطحياً كما كان.. أريد هذا البرنامج "سطحياً" كما كان نفر كثير من الناس يظنونه.. أريد "مساءك سكر زيادة"!
* الصورة من تحميل العبد لله ومصدرها موقع OTV
* الصورة من تحميل العبد لله ومصدرها موقع OTV
