بدايةً أعتذر لكل من انتظروا "فرجة" مع بداية الشهر الكريم ، كل عام أنتم بخير ، على غياب لم أكن لأريده ، لأسباب بعضها تقني ، وبعضها الآخر سألمح إليه بإذن الله ما إن سنحت فرصة ، كل الشكر لمن سألوا عني خلال الفترة الماضية وأتمنى أن أكون عند حسن ظنهم..
ما هو الهسهس الذي يصيب بعض كتاب الدراما ومخرجي الدراما عندما تسول لهم نفسهم الأمارة بالسوء كتابة أو إنتاج "شيء درامي" تدور أحداثه في الخارج؟ لم نكد نفيق من صدمة "أنور القوادري" الذي قدم لنا لندن على أنها "أُكشة المدائن" ، حيث لا "ممدوح إسماعيل" ولا تواجد صهيوني ولا British English والعياذ بالله ، حتى نفاجأ بـ"بشير الديك" و"نادر جلال" يبهراننا بالكوميديا الألمانية الدويتشلاندية لمطيَّنة بطييين!
كنت على رأس من تشاءموا بكتابة "بشير الديك" لسيناريو عن رواية لـ"صالح مرسي" ، وجريمة "الحفار" لا تزال ماثلة في أذهان كل عشاق "صالح مرسي" الذي عوقب من بعض كتاب الدراما بعد رحيله بتشويه كل ما يمت له بصلة ، وإلى الآن يبقى للتشاؤم ما يبرره ، خاصةً وأن الحلقات الخمسة الأولى لـ"حرب الجواسيس" هي معرض للأخطاء المنطقية المضحكة بما لا يليق بتاريخ الرجلين "بشير" و "جلال"..
تدور أحداث الحلقات الخمس سالفة الذكر في ألمانيا ، والتي نعرف جيداً جداً أن بها ألمان يتكلمون الألمانية بطلاقة ، لكن المذهل أن المشاهد لم يجد ألمانياً واحداً ممن ظهروا في الحلقات يتفوه بكلمة ألمانية ، لا ضابط شرطة الهجرة ، ولا اللصوص ، ولا أي بِنِي آدم كما يقول اللمبي ، باستثناء ضابط الموساد الذي يلعب دوره "باسم ياخور" ، والذي ظهر باسم "أبو سَليم".. وقد أدركنا عظمة الثقافة الألمانية للمدعو "أبو سليم" عندما شخط بالألمانية في وجه "نبيل" - يلعبه "شريف سلامة" بعبارة Was ist das? -وهي إحدى العبارتين الألمانيتين الوحيدتين في المسلسل (أما الأخرى فهي عبارة Kommen-Sie والتي تعني "ادخل" عندما تستخدم بشكل "رسمي"..)..
إلى الآن يبدو ذلك منطقياً ، لكن أن نجد السيد "أبو سليم" الذي يتكلم الألمانية بشكل سليم ، في المطعم الألماني ، الذي يعمل به كما نعلم "ألمان" لينادي على نادل المحل -الألماني أيضاً- بالإنجليزية.. ولا مانع إمعاناً في التموين أن يتحدث الثلاثة بالعربية -"باسم" و "شريف" و "حمدي هيكل" - على أن يعبر هذا الأخير عن أن حواراً قد دار بين الثاني والأول بلغة "لا يفهمها"!
من غريب الطالع أن تدور أحداث تلك الحلقات في مدينة "هامبورج" التي لطالما اقترن اسمها بالهامبرجر ، مما يعيدنا إلى "سلطان السكري" الأب الروحي للثقافة الألمانية الحديثة بعبارته التاريخية Give me Hamburger.. والتي - وياللعجب - هي قريبة من مثيلتها بالألمانية Gib mir Hamburger!.. (وعلى كل من يعرف اللغة الألمانية أن يصححني إن أخطأت)..
ثلاثون عاماً تغير فيها العالم عدة مرات ، ولكن ذلك لم يكن كافياً لأن نتحرك كثيراً بعد الخطوة الأولى لرائد الثقافة الألمانية .. أراكم بإذن الله قريباً في فرجات آخر الشهر ، وإلى ذلك الحين .. auf wiedersehen..:)
*تحديث 3/9: الصورة من leblover.com
*تحديث 3/9: الصورة من leblover.com
