Friday, April 06, 2012

يسقط يسقط حكم الصورة

ربما تثير هذه السطور غضبك قارئي العزيز .. معلش .. استحملني شوية..

لا أعتقد أننا على مدى ثلاثة عقود كنا نحكم بامبراطورية أمنية كما كان بعض الناشطين يتوهمون ، ما كُنَّا نُحْكَم به هو الإعلام يا سادة .. دائماً ما كنت أعتقد أن الرجل الأقوى فعلياً في مصر ، والذي استمر طوال الحقبة المباركية بأكملها لم يكن وزير داخلية ولا رئيساً لجهاز أمني ، بل كان ، ودوناً عمن شغل منصبه من بعده ، "صفوت الشريف" ، وما زلت عند رأيي في كونه رجل "مبارك" القوي ، كل ما هنالك أن طبيعة دوره "قد" تغيرت مع فترة صعود "جمال".. لا أكثر.. بدليل أن كل وزراء الداخلية في عهده تقريباً ، ومنهم من كان أقوى من "العادلي" ألف مرة ، تذكروا "زكي بدر" و "حسن الألفي" ، وحتى "يوسف والي" الذي شغل لفترة طويلة منصب الأمين العام للحزبوطني ذوى هو الآخر وأفل نجمه.. وبقي رجل الإعلام حتى الثورة محتفظاً بكامل نفوذه ، وحتى ما قبل جمعة الغضب بيوم يتحدث بثقة منفوشاً كالديك الرومي..

كُنا نحكم بثلاثة أدوات : الصورة ، والمانشيت ، والإذاعة .. وحتى ما قبل عقد خلا من الزمان كانت الدولة المصرية تحتكر كل وسائل الإعلام ، مقروئها ومسموعها ومرئيها ، ولأن تليفزيون الدولة ، وجرائد الدولة ، وإذاعة الدولة كانت على مدى العقدين الأولين من فترة "المخليوع" تحتكر بدورها الخبر ، والمعلومة ، والحقيقة ، وساعد موروث كبير عن علاقة الناس بالدولة ، وعلاقة الإعلام بالدولة ، وعلاقة الإعلام بالناس على أن تتحول وسائل الإعلام في مصر إلى شيء مقدس ، مرجعية لا يأتيها من بين يديها ولا من خلفها أي شكل من أشكال الباطل .. حتى لو خالف ذلك ما يصدقه العقل وتشهد عليه العين..

ومع السماح لقنوات خاصة وصحف مستقلة بالظهور ، لا على سبيل حرية الرأي وأزهى عصور المش عارف إيه ، وإنما انحناءً لمد جديد من رجال الأعمال المراهقين سياسياً ، خيل لنا ، ولي على الأقل ، أن تلك المعادلة سابقة الذكر في طريقها للاختلال ، فهؤلاء لعبوا أولاً على حالة "الدروخة" التي لازمت الإعلام الحكومي مع منتصف التسعينيات ، وفقدان التليفزيون المصري بالتحديد لأرض كان قد كسبها في مجالات الدراما والترفيه لحساب المد اللبناني - البترودولاري في عالم الفضائيات ، و ثانياً تراكم سوء الأداء الحكومي على مدى عشرين عاماً سبقت تلك المرحلة ، وثالثاً إحساس رجال الأعمال المذكورين (الزائد) بالقوة في مواجهة شراكات فاسدة صنعتهم هم ، وطبعاً على "البوفيه المفتوح" والصرف بلا حدود على الميديا من قبل أناس بعضهم "تايكونات" في مجالاتهم ، بدأ الناس يرون إعلاماً مختلفاً ، بخطاب مختلف ، يلعب على السخط الشعبي العام من سياسات فاشلة بدأت منذ الثمانينيات وليس منذ 2005 كما يتوهم بعض المثقفين ، وعلى ظهور مشاكل مجتمعية ضخمة نتيجة تلك السياسات الفاشلة من بطالة وخلافه ، ويتاجر بالناس كقوة ضاغطة آخرها تكرار سيناريو 17 ، 18 يناير 1977 دون أن يتطور الأمر إلى ثورة شاملة تأكل عصابة المال السياسي جنباً إلى جنب مع رموز الحقبة المباركية ورجال أعمالها.. في تلك الفترة كان من الممكن أن نسمع صوتين مختلفين ، وتناولين مختلفين لقضية واحدة أو لحدث واحد ، فقط لتضارب المصالح بين إعلام "بالروح بالدم" وإعلام "عيشتنا صبحت غم"..

قامت الثورة واعتقدنا أن كل شيء قد تغير ، لكن ما كان صادماً للشعب ، وربما لي على الأقل، ككاتب هاوٍ متابع لعالم وسائل الإعلام المصرية إن جاز استعمال المصطلح ، أن شيئاً لم يتغير ، نفس اللعب بالصورة والمانشيت والاعتماد على الأساليب الدعائية الصفوتية الشريفية ، بشكل مختلف ، وبتوزيع جديد ، فعندما أعلن "البرادعي" انسحابه من السباق الرئاسي رأينا جريدة "التحرير" في عهد رئيس تحريرها "إبراهيم عيسى" تتحول إلى صورة طبق الأصل من جريدة "الأهرام" إبان "إبراهيم نافع" بعد كل خطاب لـ"مبارك" في عيد العمال أو في أي عيد يخطب فيه ، كأن الثورة قد قامت لكي يتم خلع "نافع" ونضع مكانه "عيسى" ، عندما تقرأ هذا المقال لـ"نصر القفاص" تفاجأ بأن "القرف"(1) الذي كنا نقرأه من "سمير رجب" إبان فترة "النادي السياسي" للحزبوطني (قبل ظهور أمانة السياسات) قد عاد كما كان ، آليات النفاق لم تختلف ولم يتغير مستوى الابتذال حتى ولو بقدر يسير.. هو فيه كدة؟ :(

يا فرحتي - قوي - بالتعددية السياسية بشكلها البراق الجذاب في حين تجد فيه معظم وسائل الإعلام ، الخاص وأغلب الحكومي ، يسير في اتجاه مرشح واحد للرئاسة بعينه ، يناقش الإعلام أفكار مرشحين بما يرضي الله ، ويناقشون مرشحين آخرين بما لا يرضي الله ، إلا المرشح إياه ، كأنك تتحدث عن "مبارك" جديد مع الفرق إن "مبارك" الأصلي جاء بالتعيين أما الآخر فبالانتخاب.. بل أرى أنه لو كان قد قُدِّرَ لـ"جمال مبارك" خوض الانتخابات في 2011 لرأينا نفس الصورة التي تراها أعلى التدوينة بنفس التقنية.. وطبعاً بما أن الجمهور غبي وجاهل ولا يفكر ومتخلف عقلياً من وجهة نظر الإعلام الجديد ، فما هي حاجته في أن يعرف كل شيء عن برامج مرشحه للرئاسة أيا كان وأيا كان انتماؤه وأياً كانت مرجعيته نقداً وتحليلاً بالمزايا والعيوب ، فهذا الإعلام هو مبعوث العناية الإلهية لكي يقول للحرافيش الأدبسيس افعلوا ولا تفعلوا ..

وطبعاً عندما يفوز ذلك المرشح ، ستصاحب الكاميرا مولانا أينما حل وارتحل ، وستغرق صوره الفيس بوك ووسائل الإعلام المعروفة وغير المعروفة ، وسيتم "تأييف" تقارير وريبورتاجات هنا أو هناك في العاصمة أو الصعيد أو وجه بحري ، مع الثقة بأن "الناس طيبة وحتصدق" ، وسترى أعدل حاكم عرفه العالم منذ "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه ، شوفوا ورع الرئيس ، وتقوى الرئيس ، وتواضع الرئيس ، ووقوفه مع الغلابة والمحرومين ، مع كافة مشتملات شغل البروباجاندا الهابطة وجو الدراما الرخيصة المصاحب..

وإن كنت ممن آذى ما حدث في الفترة الانتقالية من قتل وتعذيب وسحل وخلافه مشاعرك ، فأقول لك وعلى مسئوليتي أنها ستتكرر في عهده ، وبشكل أسوأ ، لكن الكاميرا والجريدة ستقومان بدور المحلل ، تقرير هنا وصورة هناك ، وكله تمام ، أي انفلات يتحدث عنه الموتورون ، وأي غلاء يتحدث عنه الحاقدون ، وأي سوء للحال يتحدث عنه هؤلاء الجهلاء الحمقى ، سيتم إخفاء جسم الجريمة بفعل الصورة والصوت والفيديو والمقال ، وسنرى "أحلى هز" من ملوك التوك شو يذكرنا بما نقرأه عن حرب كباريهات شارع "عماد الدين" قبل ثورة 1952.. وسمعني سلام "الراقصة والسياسي إيد واحدة".. وعلى من لا تصدق عيناه ما يرى ولا يقبل عقله ما يحدث اللجوء إلى مستشفى الأمراض العقلية..

هل ستقبل بعد ذلك أن تحكم الصورة عقلك؟ هل ستقبل أن يحكمك مَن معه الإعلام أياً كان توجهه السياسي أو الديني أو المذهبي ، بما أن من معه الإعلام معه الكرة ، وبالتالي يحدد اللعبة وقواعدها واللاعبين فيها؟ هل ستحترم من سيراهن على غبائك باسم الدين والثورة والوطن ودماء الشهداء ، التي لم تخضب الأرض كي نرى المال السياسي ولصوص الإعلام يحكمون عقولنا كما كان "مبارك" يفعل؟ دون أن يكون عقلك حراً ، ستحكمك "الصورة" ، تمهيداً للكتابة على قفاك وقفاي وقفا شعب بأكمله..

الكلمة لك..
* (1) مع احترامي الشديد جداً لمن يعتبر ذلك مدحاً عادياً ، أذكر نفسي وأذكر الجميع بأن ما بين النفاق والمدح ليس مجرد خط رفيع ، بل ماسورة شديدة الغلظة من الرصاص ، أذكر نفسي وإياكم بما كتبه "المتنبي" في مدح ، ثم في ذم "كافور الإخشيدي".. الصورة من "الفيس بوك"..

Friday, March 30, 2012

فرجات آخر الشهر : ما ذنب "لمعي"؟

* ليست لدي مشكلة مع أي مسلسل تركي ، أهلاً به ما دام بلغته الأم ، وما دام يقدم ناحية جمالية وإنسانية ، شأنه كأي مسلسل نراه في التليفزيون ، لكن مشاكلي تبدأ مع المسلسلات التركية حينما يحاول بعض صناعها ، و/أو بعض محدثي الصحافة وكتبة الأعمدة هنا أن يستغلوها للدعاية للنموذج السياسي والاجتماعي في تركيا ، تذكروا أن من هؤلاء من انتفض و"قامت قومته" عندما تم تصوير مسلسل أو فيلم ما في الخليج على أساس أنه - من وجهة نظرهم - ترويج لـ"الحلم الخليجي"..هههههه..

* ما دام موضة لطش المسلسلات الأجنبية وتعريبها أو تتريكها قد وصلت إلى تلك المرحلة ، أقترح حين لعب نفس اللعبة مع مسلسل "سنوات الضياع" أن تستعين "ام بي سي" بخدمات المطرب الشعبي المصري "هوبة" والذي قدم في فيلم "ركلام" أغنيةً معبرة للغاية ليس عن المسلسل فقط بل وعن ممارسة اللطش والواقع الحالي..

* دخلت على موقع قناة "التركية" فوجدت فيها لينكاً عن خطابات رئيس مجلس الوزراء ، يقلدوننا في كل شيء!

* إعلانات "موبينيل" الأخيرة قد تحمل فكرة جديدة للتعريف بأنماط مستهلكيها المستهدفين في عرضها الأخير ، لكن التنفيذ تم بشكل جعلها مثيرة للسخرية..

* أعترف أن "سما المصري" بما تحاول تسريبه بأنها ضحية الرقابة قد نجحت في زمن قياسي أن تنضم إلى قائمتي الشخصية للشخصيات التي أتجنب الكلام عنها بأدب..

* نهاية "بنات العم" قلشت حبتين ، قد تكون هناك تحفظات على الفيلم وقد تكون تلك التحفظات كثيرة وكبيرة "حبتين" -أيضاً -، لكن ما يحسب جداً جداً للثلاثي هو اجتهاده في تقمص شخصيات ثلاث بنات.. نجح الثلاثي في التعبير عن نفسه تمثيلاً بشكل أفضل من فيلمهم السابق "سمير وشهير وبهير"..في انتظار جديدهم "الرجل العناب" في رمضان القادم..

* قلتها سابقاً ، "مكي" سيصالح جمهوره ، وقد فعل..

* تتر مقدمة برنامج "الأهلي اليوم" جعلتني من محبي الموسيقار اليوناني "ياني".. لمن لا يعرف ، المقطوعة من ألبوم ياني الأخير الذي أصدره العام الماضي ، وتحمل اسم 'The Voyage'.. وموجودة على اليوتيوب في كليب جميل.... تخيلوا أن هناك مقطوعات تستعمل في برامج كثيرة جداً لا نعرف أنها من مؤلفات هذا الموسيقار الموهوب الذي يقدم مقطوعات لا تشعر بأنها غريبة على أذنك مهما كنت بعيداً جغرافياً عن اليونان..

* الممثل الذي يدبلج صوت "رحمي كيتنجي" أو "لمعي" (في النسخة المدبلجة) في مسلسل "ما ذنب فاطمة-جول" المعروف اختصاراً في العالم العربي باسم "فاطمة" أفسد كل ما فعله الممثل التركي المجتهد جداً "بولند سيران" في تقديم شخصية المصاب بقصور عقلي ، لا حل للمسلسلات التركية للحكم عليها وفهمها سوى مشاهدتها بلغتها الأم .. خصوصاً عندما تتم عملية الدبلجة بطريقة هي أبعد ما تكون عن الفن..

* من رابع المستحيلات أن تجد مسلسلاً مشترك الإنتاج مكتوباً بشكل جيد ، كل التجارب التي رأيتها تقريباً ، سواء "روبي" أو "الجامعة" أو "مطلوب رجال" تفشل في إيجاد أي سبب أو مبرر يقبله العقل للشكل العبثي الذي يتم فيه نسج العلاقات بين أناس من دول عربية مختلفة ضمن أحداث القصة .. هل هناك جدوى لاحتفاظ كل هؤلاء بجنسياتهم داخل المسلسل؟ لماذا لا أشعر أن المسلسل الأمريكي مسلسل إنتاج مشترك رغم أنه يضم ممثلين من نصف دول العالم (في أحيان كثيرة مولداً ونشأة) وكلهم سبحان الله يظهرون كأمريكان في قصة لا تحتمل سوى أمريكان؟

* "النهار" أصيبت بعدوى "الحياة" وعرضت برومو "طرف ثالث" قبل رمضان بأربعة أشهر.. نياهاهاهاهاهاها..

* لماذا أشعر أن "مي كساب" ممثلة عادية جداً.. جداً.. جداً؟

* فرق أدمغة : في الوقت الذي من الممكن أن يفكر فيه "تامر حسني" في جزء رابع من "عمر وسلمى" ، كان من الممكن أن يكتفي "حمادة هلال" - مثلاً - بنجاح الجزء الثاني لو كان مكان"تامر" ، أما "عمرو دياب" فهو أذكى بكثير من أن يدخل تجربة الجزء الأول أصلاً!

* المهم ألا ينتظر "كارمن سليمان" مصير "ديانا كرازون" ، وإن كان أفضل بقليل من مصير "عمار حسن" و"إبراهيم الحكمي" الفائزين بلقب "آراب آيدول" أو "سوبر ستار" أو أياً ما كان..

* أعتقد أن "طارق نور" قد استقر على التوقيت المثالي لإطلاق قناته "القاهرة والناس" بشكل نهائي في شهر "مايولية" القادم.. أم يكون قد تسرع بعض الشيء؟

* أخيراً ، أساء "مجدي الجلاد" بفضيحة حلقة سرقة السيارات في "لازم نفهم" إلى سمعة قناة "سي بي سي".. بما أنه قد جعل الناس تشك في المعجزات التي تخصصت فيها تلك القناة!
* الصورة من ام بي سي..

Sunday, March 25, 2012

مشهد واحد .. لـ"عاطف الطيب"

في قصر ثقافتنا العامر قرروا عمل شهر لأفلام "عاطف الطيب" ، اختاروا فيه أربعة أفلام هي "سواق الأتوبيس" ، "البريء" ، "ضد الحكومة" ، و "ليلة ساخنة".. أمر يثير غصة في الحلق سببها أن من اختاروا الأفلام الأربعة نسوا فيلما اسمه "الهروب" ، ولو كانوا شاهدوا تلك اللقطة التي في الصورة أعلاه لغيروا رأيهم.. "عاطف الطيب" أكبر من أن يتم حبسه في "سواق الأتوبيس" أو "ضد الحكومة" أو حتى "ليلة ساخنة" الذي حاز جائزة.. (رغم أن "ليلة ساخنة" كان مرحلة في ظهور أفلام اليوم الواحد التي تكررت كثيراً في الوقت الحالي)..

لن أتطرق لمزيد من التفاصيل عن فيلم تظهر فيه مميزات "عاطف الطيب" كمخرج سينمائي عن باقي أبناء جيله ، ولا عن التناول البصري الفريد للصعيد ، بشكل لم يتكرر إلا على يد مخرج من تلامذته هو "محمد ياسين" ، سأكتفي فقط بهذا المشهد الذي يعد "ماستر سين" بكل دلالاته ..

"منتصر" الذي يذكرك من بعيد بـ"سعيد مهران" في "اللص والكلاب" ، محاصر بين شقي رحى ، بين "سالم" الذي لا يشارك "منتصر" فقط كونه من بلد واحد ، بل يحمل معه نفس النبل والطيبة التي تأبى إلا أن تتعامل مع "منتصر" كشخص يجب تسليمه للعدالة ، وسلطة القانون ، الذي يحميه حتى من شق الرحى الآخر ، "فؤاد الشرنوبي" ، الذي لا يرى في "منتصر" سوى كارت في لعبة قذرة لا تكترث بقيمة الإنسان .. أي إنسان .. كارت ما إن يتم استخدامه حتى يحرق ، أو يقتل ، والتفسير الذي سيقوله لن يخرج عما جاء لاحقاً على لسان "سعيد العراقي" في "أبو علي" : "مجموعة من الخارجين على القانون خلصوا على بعض".. يوجز "سالم" موقفه في جملة حوارية واحدة وهو يدعو قبلها "منتصر" لأن يسلم نفسه : أنا أرحم من غيري يا "منتصر"..

كان "سالم" واضحاً معه ، جاء بمفرده ، بناءً على وعد قطعه ضمناً مع أقرباء "منتصر" الذي اختبأ عندهم هذا الأخير ، "لما تعوز تقبض عليه دور عليه في أي حتة تانية غير هنا يا ولدي".. لم يكن أمامه حل آخر سوى أن ينقذه بهذه الطريقة ، أما "الشرنوبي" (=لعبه "محمد وفيق" في واحد من أجمل أدواره) فيرى الموضوع بعين أخرى ، جاء هذه المرة برجاله مسلحاً ، من أجو "شو" يخفي فيه التخلص من كارت "منتصر" الذي استنفذ غرضه..

أمام المدخل يظهر "منتصر" محاصراً ، كما يبدو لأول وهلة ، بين "سالم" من الخلف ، و"الشرنوبي" من الأمام.. محاصراً بين وجهين مختلفين لمؤسسة واحدة .. يتجه للخلف بظهره صارخاً في وجه "الشرنوبي" "انتو عايزين مني إيه"..

"ما تخافش يا منتصر.. دي آخر مرة حتشوفنا فيها"..

هنا يعرف "سالم" النية الحقيقية لـ"الشرنوبي" يواجهه ويحذره من أن يمس "منتصر" بسوء.. ليستغل الأخير الموقف .. يأخذ المسدس .. ليستغل "الشرنوبي" الفرصة لينهي الموضوع ، بطريقته ، غير مكترث بمن سيموت ، يضحي "سالم" بحياته لإنقاذ "منتصر" الذي يختار أن يضحي بحياته كي لا يدفع "سالم" ثمن ما فعله هو..

صراح جناحي المؤسسة الواحدة انتهى لصالح الجناح الأفسد .. الذي يمشي رمزه في بطء وفي عينيه نظرة زهو وتشفي ، تقابلها حركة هادئة من "صباح" (=لعبتها "هالة صدقي") تجاه جثتي "سالم" و "منتصر" ، تنظر إليهما في ذهول قبل أن تنظر لـ"الشرنوبي" ورجاله..

يدير "عاطف الطيب" مشهداً كهذا بما يستحقه من اهتمام ، ظلمة تكسرها إضاءة سيارات الشرطة ، فرق التون الصوتي بين نبرة "سالم" الهادئة التي لا تخل من نبل ، وبين نبرة "فؤاد الشرنوبي" المستعلية ، نظرات وحركات "منتصر" الذي تنسى معها أنك تشاهد "أحمد زكي" ، تقمص كامل للدور من شعر الرأس لأخمص القدم ، نظرة الحصار ، بطء الحركة بالظهر ، وقفة "سالم" الذي يمسك المسدس بشكل يوحي بأنه موجه لـ"منتصر" فيما هو في الواقع لحمايته من "الشرنوبي".. الكادر الذي يتحرك فيه "الشرنوبي" منتصراً متشفياً مزهواً ، بخطوات بطيئة ، يستحوذ فيها على معظم مساحة الشاشة ..

تحريك متميز لأربعة ممثلين فاهمين جداً لطبيعة الأدوار والمشهد ، استغلال لنظرة العين وحركة الكاميرا وربما الإضاءة ، في مشهد شبه صامت خالٍ من موسيقى "مودي الإمام" التي لطالما كانت في رأيي من مميزات الفيلم - بعكس ما رآها آخرون - مشهد لو تم عمله على يد مخرج آخر لامتلأ بموسيقى تصويرية صاخبة في غير وقتها.. حتى "الطيب" كان يعرف متى "ينزل بالمزيكا" ومتى يتوقف..

"أحمد زكي" في مشهد من مشاهد العمر التي تذكرني بفينال "شفيقة ومتولي" مع مخرج كبير آخر هو "علي بدر خان".. "هالة صدقي" كما لم نراها من قبل رغم قصر مساحة الدور ، وممثلان كبيران لم يأخذا حقهما سينمائياً ، "عبد العزيز مخيون" الذي أختلف معه سياسياً وفكرياً في كثير ، لكنه يبدع في هذا الفيلم من بدايته لنهايته ، و "محمد وفيق" الذي لم تبتسم له السينما كثيراً فوجد عزاءه في التليفزيون الذي رد اعتبار مجموعة من الممثلين المجتهدين ..

ربما يعجبك الفيلم ، ربما لا يعجبك ، لكني أرى في هذا المشهد بالتحديد خلف هؤلاء مخرجاً كبيراً يعتني بتفاصيله ، ويوصل لك بتقنيات السينما ما لا تكفيه صفحات فلوسكاب من جمل الحوار.. أرى مخرجاً اسمه "عاطف الطيب".. رحمه الله ، ورحمنا جميعاً..
* الصورة من "صحبة نت"..

Thursday, March 22, 2012

"أنغام" الآن الأفضل

"أنغام" حالياً الأفضل بين كل مطربات جيلها ، ليس نفاقاً ولا مدحاً مغالىً فيه ولكنه تسجيل لواقع موجود على الساحة الغنائية المصرية.. لأسباب عدة..

أتفه الأسباب وأقلها أهمية هي كونها تخلصت من فكرة كونها ابنة لملحن كبير اسمه "محمد علي سليمان" ، فالأضواء في الوسط الغنائي انحسرت عنه لابتعاده عن تلحين الأغنية ، فكل جيله تقريباً إن لم يكن الجيل التالي تفرغ للموسيقى التصويرية (وبرع معظمهم فيها كـ"عمار الشريعي" و "عمر خيرت" ، و"محمد علي سليمان" نفسه في فترة الثمانينيات حيث عصره الذهبي) ، في الوقت الذي كان الاستثناء الوحيد للقاعدة هو "حسن أبو السعود" الذي نجح في الأغنية والموسيقى التصويرية معاً ، في فترة تغيرت فيها الأغنية ، وظهرت لها مقاييس موسيقية جديدة تطلبت ملحنين جدد ظلم كثير منهم وتم وضعهم في سلة واحدة والهجوم عليهم رغم أن منهم موهوبين جداً من أمثال "رياض الهمشري" و "مدحت الخولي" و "سامي الحفناوي" والأخوين "الشرنوبي".. هي قررت فقط ألا تعيش في جلباب أبيها لأسباب عديدة منها الإنساني ومنها الفني ، فد تختلف معها، بل وترفض الشق الإنساني في خلافها مع الوالد والأستاذ والمعلم ، لكنك ستخلص إلى نتيجة أنها اختارت أن تكون نفسها فنياً..

المطرب في معادلة الأغنية في مصر هو الممثل والمخرج والمؤلف معاً ، مع احترامي للموزع الذي زاد دوره بعد انقلاب "لولاكي" ، عندما تنقد فيلماً سينمائياً فإن أصابع المديح و/أو الاتهام ستتجه رأساً إلى المخرج (قبل أن يتغير هذا المفهوم بعد تزايد سطوة نجوم التمثيل) ، أما الأغنية فمنذ "محمد عبد الوهاب" ومَن قبله ويتحمل المطرب مسئوليتها كاملةً.. وبالتالي فإن المطرب هو الذي يخط طريقه باختياره لكلماته وألحانه وتوزيعاته ..

فكرت "أنغام" "صح".. قررت أن تنتقي كلمات مختلفة ، وأكثر نضجاً ، لشعراء مختلفين منهم "بهاء الدين محمد" و "ناصر رشوان" و "عزت الجندي" و"عوض بدوي" ، ثم تعامل شعراء جدد معها على نفس الأساس ، كل منهم يفكر بطريقة تختلف عن الآخرين ، وتختار كلمات ، وألحان ، بمودات مختلفة ، بعيداً عن فكرة "لو بتحبني ما تدينيش على قفايا وما تسيبنيش وتجري يا مفتري يا قليل الأدب" ، في الألبوم الواحد عدة مودات ، بعدة ألحان ، بعدة إيقاعات ، يصعب أن يتعامل معه المستمع كـ"هيد" و"طلع ليه" تسعة أغاني أخرى..

"أنغام" تعرف عندما تختار لحناً حدود صوتها رغم قوته ، تجيد التعامل مع الأغنية بحس درامي رغم أنها لم تنجح كممثلة نجاح مطربين آخرين ، يزداد الشعور بذلك في ألبوماتها الأخيرة ، التي تشهد خطاً بيانياً متصاعداً منذ مرحلة "بتحب مين" و "وحدانية" إلى الميني ألبوم الأخير "محدش يحاسبني" ، أصبح لها مع الوقت من الخبرة وقوة الشخصية ما يجعلها تؤدي أغاني يراها البعض تصلح لغيرها ، مثل "ضي عينيك" في ألبوم "نفسي أحبك" والتي كنت أراها تليق أكثر لـ"إليسا" ، لكنها أجادت فيها أكثر من "إليسا" وبمراحل..فوق ذلك ، زادتها الخبرة اهتماماً بشكل التوزيع دون أن تقبل محاولة من أي موزع ، كما حدث من البعض في التسعينيات ويحدث الآن ، أن "يعمل نفسه تركي" أو "يعمل نفسه غربي" بما يتسبب في نوع من "الكليشة" في شكل الأغنية فيجعلها غير مقنعة ومثيرة للسخرية ، كما حدث في "رايح بيا فين" لـ"آمال ماهر" وحدث بعضه في ألبوم "شيرين" الأخير.. وبالمناسبة ، حتى على مستوى التوزيع تختار "أنغام" أكثر من "دماغ" في الألبوم الواحد ، رغم أن الميني ألبوم الأخير كله لموزع واحد هو "حسن الشافعي" الذي قدم فيه أفضل ما لديه حتى الآن..

تستطيع أن تتذكر "محدش يحاسبني" الذي مر عليه بعض الوقت بينما يمكن نسيان ألبومي "آمال ماهر" و "شيرين" وبسهولة.. ليس تقليلاً من الأخيرتين لكن "محدش يحاسبني" و من قبله "نفسي أحبك" أفضل كلمةً ولحناً وتوزيعاً ، كثير من الفروق بين المطربين فروق أدمغة أكثر ما هي فروق مواهب.. من الممكن للدماغ أن تصعد بأي موهوب لسلم النجومية ، ومن الممكن أن تحمي نجوميته ، أو أن تضعها بصاحبها على المحك.. إلى الآن "أنغام" هي الأفضل والأنضج بين مطربات جيلها والجيلين التاليين عليها بعد ربع قرن من الغناء..
* الصورة غلاف ألبوم "نفسي أحبك" (2009)..من موقع "مُشرِق دوت كوم"..

Monday, February 27, 2012

فرجات آخر الشهر : عاتشيف وفاتشين

*أنا لا أتعجب لمن تجاهلوا "حافظ المرازي" إبان مشكلته مع "دريم" ثم وقفوا ، هم أيضاً ، بكل قوتهم مع "دينا عبد الرحمن" ثم "معتز مطر".. ما أتعجب له فعلاً هو أن يتحدث هؤلاء بعد ذلك عن النفاق وازدواجية المعايير..

* حتى أكتب في الموضوع في مناسبة قريبة بإذن الله : إلى أي مدى يمكن للإعلام ، بمن فيه من يدعي أن يتحدث باسم الثورة ، أن يصور لنا أشياء نراها في الواقع بأمهات أعيننا على أنها هلاوس وضلالات؟

* يبدو أن حفل التهليل للسينما الإيرانية سيبدأ أقرب مما نتصور ، جميعاً..

* قالتها "شويكار" على لسان الراحل الكبير "بهجت قمر" في مسرحية "إنها حقاً عائلة محترمة" : "الزبون اللي ما يعجبهوش المحل يخلع".. ماشي.. إعلامي أو اثنان على الأقل كان لا يعجبهما المحل ، فقرر صاحب المحل استبعادهما ، فاكتشفا فجأة أن المحل "وحش" .. مادام المحل بهذه البشاعة فلماذا بقوا فيه واستحلوا لحاليحه.. ما تعملش ناصح ، وانت "زبون" .. يا "زبون"..هههههههه..

* ليست المشكلة في أن يقرر السيد "تامر حسني" تجربة دخول الأغنية الشعبية الجديدة ، وهو يرتدي زي شبيه بزي "إيمينيم" ويشير بطريقته ، وهو يغني شعبي "برايز" و "سكسكة" بطريقة أداء أبناء الهاي كلاس ، المشكلة في أن يفعل ذلك وينتظر منا مثلاً أن نضحك..

* يبدو أن هذا العام سيكون عام "آل العدل".. تراهنوا؟

* ستستغربون عندما أقول أنه توجد ميزة مهمة في صوت وأداء "عبد الباسط حمودة" ، ألا وهي أنه يباغت المستمع بتعلية التون والطبقة في أوقات لا تتوقع فيها منه ذلك ، أحياناً قد يكون ذلك في صالح اللحن الذي يغنيه..

* سبحان الله .. مسلسل "بائعة القرد" عفواً "بائعة الورد" التركي المدبلج على قناة ام بي سي "طلع له" عطر يباع باسمه يعلن عنه في نهاية كل حلقة ، كما لو كانت القناة اشترت العطر وأخذت معه المسلسل هدية.. ماشي.. القريبون من المحلات لديهم فرصة لشراء العطر ، نشيل احنا المسلسل ليه؟

* سؤال حيرني : لماذا عندما أراد الأمريكان غزونا ثقافياً لم يدبلجوا فيلماً أو مسلسلاً واكتفوا بأفلامهم كما هي بلغتها هي مكتفين بالسماح لنا بترجمتها subtitle (من أيام "أنيس عبيد" حتى الآن) ، وعندما أراد الهنود نشر سينماهم في العالم العربي نشروها أيضاً باللغة الهندية مع ترجمة مكتوبة بالعربية ، في الوقت الذي نرى فيه الإيرانيين والأتراك يدبلجون كل شيء إلى العربية دون أن نسمع كلمة إيرانية أو تركية؟.. إذا كان السبب هو شيوع اللغة الإنجليزية (ولولا هوليود وعوامل أخرى ما انتشرت الإنجليزية بهذا الشكل) ، فهل اللغة الهندية شائعة إلى هذه الدرجة؟

* أشعر أن خفة دم موسيقى "سيد مكاوي" تختلط بشعور عارم بالمرارة من عدم التقدير والتجاهل طوال مشواره الفني الكبير.. قد يكون إحساسي في محله..

* انطباعي الأول عن "ركلام" أنه مجرد محاولة فاشلة لتحويل حلقة من برنامج "هالة شو" إلى فيلم سينمائي!

* قد يغضبكم السطر القادم : لست مقتنعاً بأن "ثوار ماسبيرو" لهم علاقة بالثورة ، تكوين المبنى ، وشلله ، وعلاقاته ، وخريطة مصالحه توحي بأي شيء آخر ، إلا الثورة ومبادئها..

* بعض الكتاب والمخرجين المذعورين من المستقبل كشفوا ضعفهم بنفسهم ، فمن قبلهم كان لدينا عدد من أعظم المؤلفين والمخرجين المصريين والعرب ، عملوا في ظل نظم حكم شمولية ، وفي ظل رقابة "غبية" بكل المعاني المحتملة للكلمة تحاسب الكاتب والمخرج على ما توسوس به أنفسهم ، واستطاعوا رغم كل المعوقات توصيل آرائهم ووجهات نظرهم ، لكنهم اعتادوا على سلاح الخايب ، المباشرة لدرجة الفجاجة ، ثم الصراخ مع أول احتكاك "مؤكد" مع الرقابة "آه يا عيني.. آه يا عيني" على طريقة "سعيد صالح" في "مدرسة المشاغبين".. أقولها ..ومع غضبي الشديد من كل المشروعات السياسية المطروحة ، دينيها وليبراليها على السواء ، إلا أن هذه النوعية من الفنانين "تستاهل تاخد على دماغها".. الفكس يا حبيبي .. بيضله فكس..واللي ماشي في سكته .. أكيد حيتنكس.. مع الاعتذار لأغنية "جورج وسوف" الشهيرة..

* "بشرى" في أدوار الكوميديا ، والزمن ، علينا..

* من الإعلانات ما قتل.. همسة في أذن "الكنج" "محمد منير"..

* حاولت فهم ما يحدث بين "إيمان البحر درويش" بعد أن أصبح نقيباً للموسيقيين وبين بعض المطربين وفشلت ، هل النقيب لا يكون نقيباً إلا إذا جر الشكل مع هذا مرة وتلك مرة أخرى ، أم أن النقيب هذه المرة على حق ، وأن الصورة من مكانه تختلف عن الصورة من أماكن هؤلاء المطربين وأماكننا؟

* قيمة "إيناس الدغيدي" في الإخراج تعادل قيمة "مروى" في التمثيل..

* وأخيراً.. تصريحات "مروى" عن فيلم "أحاسيس" حققت نجاحاً دعائياً يفوق نجاح الفيلم نفسه..
* الصورة من "الموجز" ، لعدم عثوري على صورة مقنعة لاثنين من الإعلاميين أدعياء الثورة المصابين بحمى الاضطهاد ظهرا على شريط الأخبار هذا الشهر ، وقصدت بهما "عاتشيف وفاتشين"..

Saturday, February 25, 2012

وداعاً يا كرومبو

يطالعك ذلك الرجل الخمسيني ، بصوته المميز ، وأكسسواراته الغريبة التي تذكرك بالصورة التقليدية عن مخبري الأمس في الأفلام القديمة ، مع بعض اختلافات ، معطف أصفر وصديري قصير وكاسكيت ، وطبعاً لا يحمل معه جريدة "مخرومة" ، ولا ننسى الكرش، يطالعك بنظرة واثقة ، بـ"وش" "وجدتها"..

وجدها "هيثم حمدي" مخترع الشخصية ، نجح إلى حد كبير في إنجاز ما فشل فيه غيره ، أن تكون هناك شخصية كرتونية مصرية "تعلق" مع الناس ، الكبار وأيضاً الصغار ، وضع تحت الأخيرين كأصعب جمهور يمكن إرضاؤه في عالم اليوم ألف خط.. هؤلاء اختاروا "كرومبو" وفضلوه على "بكار" الذي أضرته تفاصيل حركته غير الواقعية ، فضلاً عن ضعف نصوص حلقاته وافتقادها للامتاع ، ويبدو أن براءة الأطفال الظاهرة على وجوههم فقط قد أعطت لمن يقولون أنهم صناع كتب ومسلسلات الأطفال صورة مخالفة للواقع ، طفل اليوم له عين أخرى و"دماغ" أخرى تختلف ، اختار أن "يشب" لينظر لأعلى ليجد في مغامرات "كرومبو" وشركاه ، المصممة لسن أكبر ، شيئاً أكثر تسلية ، ويعقد علاقة ممتازة مع شخصية "كرومبو" نفسها والشخصيات المساعدة له ، علاقة كان لها أثر في أن يغزو "كرومبو" ومن معه محلات بيع لعب وهدايا الأطفال ، دون أن ينافسه أحد تقريباً سوى معشوق هذا الجيل من الأطفال والكبار "سبونج بوب".. ثم دخل الكبار على الخط لإشباع الطفل الساكن بداخلهم .. لينطلق إلى عالم الفيس بوك ويصبح من مصادر الإفيهات الضاحكة على السايبر سبيس..

أضاف "ماجد صبري" الرجل الذي قام بالأداء الصوتي لشخصيات "كرومبو" بعداً جديداً لها ، بشكل يذكرك بالدور الخطير الذي يلعبه الصوت في عالم الكرتون وأفلام التحريك ، يصعب أن نتحدث عن "دونالد داك" أو "بطوط" كما نعرفه في النسخة العربية بدون أن نذكر "كلارش نيلش" الممثل البريطاني الذي أدى صوت تلك الشخصية وحقق معها شهرة عالمية ، أكمل "صبري" عمل "هيثم" وشاركه سواء في الحلقات الأولى التي أذيعت على فضائيات عدة ، أو في مسلسل "كرومبو الأصلي" الذي عرض قبل سنوات على "نايل كوميدي" في العام 2009 .. بنى "صبري" مع "هيثم حمدي" "عالم كرومبو" بشخصياته وكاراكتراتها وإفيهاتها أيضاً.. لتظهر بالشكل الذي عرفناه وأحببناه..

لكن "هيثم" ومعه "ماجد" ومنتجو "كرومبو الأصلي وجدوا أيضاً أن للنجاح وجه آخر ، وثمن يجب أن يدفعه ، ولا يوجد ثمن أفدح من أن ترى عملك يتم تشويهه ، وأن يدعي شخص آخر أنه يمتلكه ، ويتربح به حتى لحظة كتابة هذه التدوينة ، ويتحول إلى أعلى سبوبة متاحة ، وعليه ، دخل "هيثم حمدي" معركة قضائية انتهت بانتصاره بعد جهد جهيد ، ليحضر معها لمشروع جديد ، مسلسل كان من المقرر عرضه رمضان القادم باسم "فلول بالزيت الحار" ، ويقال أنه كانت هناك نية من المنتج المنفذ لفيلم "سمير وشهير وبهير" لإنتاج فيلم تحريك مبني على شخصياته..

لم يمهله القدر كثيراً ، رحل عن عالمنا بالأمس ، لن نسمع "كرومبو" "يقفل" الحلقة بعبارة "ويبقوا قابلوني في الحلقة اللي جاية" .. سنفتقد "كرومبو" و "سحس بومب" و "حمبوزو" و "عزيزة اللذيذة" في كل لحظة تطالعنا فيها النسخة المشوهة على "بانوراما الدراما".. رحم الله هذا الفنان الموهوب..
* الصورة من "بلوجر" مع معالجة بسيطة من العبد لله..

Wednesday, February 22, 2012

"إيناس الدغيدي" : التطور الطبيعي للحاجة "الساقعة"


من الممكن - جداً - أن أفهم وأتفهم أي فنان يقرر التلون بناء على ظرف سياسي معين ، ثورة ، انقلاب ، وصول مجموعة "ما" إلى السلطة ، أي شيء من هذا القبيل ، والتاريخ المصري مليء رغم أنه لم يشهد ثورات كثيرة بالمعنى المفهوم إلا في القرن الماضي الذي شهد ثورتين ، والحالي الذي شهد واحدة .. أستطيع أن أفهم وأتفهم لماذا كان البعض يهتف "اخترناه اخترناه" قبل الثورة بعشرين عاماً ليهتف الآن ولنفس الشخص "هيلا هيلا وهيلا هيلا هووووه...الخ".. لكن كدة ما شفتش ، ولا عايز أشوف..

لأول مرة في تاريخ حياتي أشاهد شخصاً ، أي شخص ، يدلي بتصريحات متناقضة ومتضاربة لوسائل الإعلام ، ثلاثة تصريحات عكس بعضها.. ومش أي شخص ، أو للدقة مش أي شخصة ، إنها المخرجة "الكبيرة" ، أو التي جعلها بعض الصحفيين والرعيل الأول من الناشطين كذلك ، رغم أنه لا خلاف على فكسها وتواضعها ، إلى درجة تجعلني أقول كمشاهد أفلام سينمائية أن "خالد يوسف" - الفكس ذاته - هو النسخة الذكورية منها ، والتي تغطي على ضعفها السينمائي بتصريحات تعكس رغبة عارمة في الشهرة ، دخل فيها محاولتها العمل بالعافية مذيعة في برنامج كبد التليفزيون خسائر فادحة ، وكتب المدون عنه في حينه تدوينة اسمها "شي فاشل" .. هذه التدوينة هي جزءها الثاني..

ادوني عقلكم بالله عليكم :

(1)السيدة "إيناس الدغيدي" تؤيد السيد "عبد المنعم أبو الفتوح" لرئاسة الجمهورية ، ومستعدة للمشاركة في حملته الانتخابية!- "روزا اليوسف" اليومية ، عدد السادس من فبراير 2012..

- "أعتقد أن عبدالمنعم أبو الفتوح هو الأنسب لهذه الفترة فقد يتعجب البعض من هذا الاختيار فهذا الرجل يتميز بالعقلانية والذكاء الشديد والاعتدال في الفكر بجانب أنه ليس لديه أجندة يترشح من أجلها وهذا مناسب جدًا لهذه المرحلة بل أنا مستعدة أن أكون ضمن حملته الانتخابية مع العلم أنني لا أعلم كيف سيدير مصر.." !

(2)السيدة "إيناس الدغيدي" - هية هية مش واحدة تانية - لوكالة أنباء "الشرق الأوسط" الرسمية تتنفي دعمها لـ"أبو الفتوح".. بتاريخ أول من أمس 20/2/2012!

"هذا الكلام عار تماما عن الصحة وسأنتخب شخصية ليبرالية هدفها الأول والأخير خدمة الشعب المصري والتحرر منقيود الذل والعبودية التي كنا نعيش فيها طوال هذه الفترة ولاتعنيني انتماءاته السياسية أو الدينية بقدر ما يعنيني نوع الإصلاح الاقتصادي والتعليمي والسياحي وأن يكون من الشعب المصري الذي عاني الحرمان من لقمة العيش وأتمنى ألا يسكن الرئيس القادم برجا عاليا ولا يري عامة المواطنين" !

(3)والآن ، السيدة "إيناس الدغيدي" - هية هية على فكرة مش فوتوشوب- تعود لتؤيد نفس المرشح التي قالت "بعضمة لسانها" أنها "لا" تدعمه!

"حيث جرت اتصالات بينهما أكد لها فيها ابو الفتوح على دعمه للفن ورغبته في ان يستعيد مكانته، مشيرة الى ان القيادي الاخواني السابق يشبه والدها ويمثل الوسطية في الدين"!

أذكر - فقط - أولاً بأن مشاكل السيدة "إيناس الدغيدي" كبيرة مع التيار الديني بكافة ألوانه - وبصراحة مش معاه بس - وعليه بما أن المنطق يقول أن الحزبوطني "بح" ، فالمتوقع أن تتجه مثلاً إلى المجموعة الليبرالية كما فُهِمَ من تصريحها الثاني الذي تبدو فيه - والعياذ بالله - متسقة مع نفسها وما تؤمن به وتعتقده (وهي حرة فيه)، الذي تنفي فيه تصريحها الأول ، تذكروا أنها احتاجت لأسبوعين - فقط - لكي تنفي فيه ما قالته لـ"روزا اليوسف"، والمذهل أن المخرجة المثقفة ، طبقاً للتصريح الأول ستنتخب شخصاً "لا" تعرف هي كيف سيدير البلد ، المخرجة المثقفة التي يراها البعض ثورية لا تعرف ، إذا كانت هي لا تعرف ، فلماذا يهاجم البعض بالمناسبة عامة الناس بحجة أنهم سيصوتون لأشخاص "لا" يعرفون كيف سيديرون هذا البلد!

هذه المرة ، وإحقاقاً للحق ، أبرئ كقارئ ومتلقي الصحف ووكالات الأنباء ، عندما يخطئ الإعلام أقول أنه مخطئ وأطيح فيه ، أما إذا لم يخطئ فأرى أنه لا إثم عليه ، وناقل الكفر ليس بكافر، وسائل الإعلام نقلت فقط هذه المرة تصريحات ، لم تفبركها ، ولم "تحبشها" بتوابل تجذب القراء ، ولو طلب أي إعلامي من صحفية "روزا اليوسف" "سهير عبد الحميد" التي أجرت الحوار مع "المخرجة الكبيرة" فأبسط شيء لديها لتقوله أن معها تسجيل بذلك ، وهو نفس ما سيفعله الصحفي أو المراسل الذي سجل معها من وكالة "أنباء الشرق الأوسط" ، أما التصريح الثالث ففيديو ،فيديو يا معلم.. وموجود على "اليوتيوب" وسيفرح به كثييراً أنصار "أبو الفتوح".. للصحفيين هذه المرة كل العذر فهناك شخصة تلعب بهم وتتلاعب ، تُضفَى عليها من الهالات ما أثبتت هي (="إيناس") أنها ليست أهلاً لأي منها بالمرة..

وبالمناسبة..(1) لن أنتخب "أبو الفتوح" أو أي مرشح إسلامي ، وأسبابي قلتها علناً وبوضوح في المدوَّنَة الشقيقة "الدين والديناميت".. و"لن" أكررها إلا إذا تم استفزازي لذلك ، (2) لا يعنيني في شيء أن تختار لي "المخرجة الكبيرة" مرشحاً للرئاسة ولا يهمني رأيها في أي شيء ، لا هي ، ولا أمثالها ، ولا غيرها، أنا الذي سأحدد حيثيات مرشحي كمواطن ودوري في المشاركة في العملية الانتخابية للرئيس القادم من عدمه ، وهذا حقي طبعاً (3) حتى لو تصرفت السيدة "إيناس الدغيدي" بنفس الطريقة مع المرشح الذي كنت سأرشحه كنت سأكتب هذه التدوينة وبنفس الطريقة وبنفس الأسلوب..

قبل الثورة كنا نعرف من هم فصيلة "عباس العرسة" ، ونعرف من الذي ينافقونه ، وقوائم المنافقين معروفة لكل من ليس له علاقة بالوسط الفني قبل من لهم علاقة به ، أما الآن فأصبح لدينا أكثر من مرشح لأن يكون السيد الجديد ، وبالتالي سيتوزع على كل منهم وفد من المنافقين عديمي المبدأ على استعداد لأن "يحشوا له" كما يقول المثل الذي أعتذر عن ذكره مكتفياً بمعرفتكم إياه.. وعلى ذلك سنشهد تعدداً وتنوعاً في ماركات النفاق ومسح الجوخ ، بل إنني أتوقع عن نفسي ، ولا أمزح ، أن يحضر بعض هؤلاء من الآن أغاني لكل مرشح رئاسي ليصدعنا بها التليفزيون والإذاعة والبوتاجاز على غرار "اخترناه اخترناه" و "هلت أنوارك يا مبارك" ..

إلى هؤلاء : نافقوا كيف شئتم ، وامسحوا الجوخ لمن شئتم ، وتزيدوا في "*****"ـكم له بالطريقة التي تريدون ، كما فعل "المتنبي" مع "كافور الإخشيدي" حاكم مصر في فترة من الفترات وقت أن كان يسبغ عليه العطاء ، لكن لا تمثلوا علينا بعد الآن دور صاحب الرأي والقضية والمبدأ ، وسننتظركم بعد ثماني سنوات تكون فيها فترة مرشحينكم قد انتهت في حال وصول أحدهم للسلطة ، وسنرى كيف تفعلون ، مش برضه تمانية يا وديع، ولا العدد حيزيد في الدستور الجديد؟

وأكتفي بهذا القدر قبل أن أجد نفسي بحكم ضعفي الإنساني أتوسع في قلة الأدب..

ذو صلة: كما هي العادة في أي جزء ثاني من أي تدوينة ، هذا هو رابط الجزء الأول..
* والصورة أيضاً هي صورة الجزء الأول من موقع "شبيك لبيك"..

Sunday, February 19, 2012

الإعلام دة طاهر ، وحيفضل طول عمره طاهر

من السخف المسخسخ في رأيي أن نجد من يزايد ويتزيد في انتقاد "ماسبيرو" ، لا حباً في الثورة ، ولا في أهدافها التي نسيها الكثيرون بمن فيهم بعض المتحدثين باسمها ، لا حباً في الثورة ولا إيماناً بما مات الشهداء من أجله ، ولا طمعاً في أن يكون هناك إعلاماً مصرياً مستقلاً مهنياً والعياذ بالله، ولكن للتغطية على إعلام المال السياسي باسم "تطهير الإعلام".. ولأن البعض يعشق توجيه الاتهامات من عينة "الكلام اللي بتقوله مرسل" وخلافه ، لكل من يفكر في انتقاد هذا الإعلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه من وجهة نظر ذلك "البعض" ، فإني أنصحهم بأن يحتفظوا بهذه العبارات لأنفسهم لحين استخدامها في بلد لا يعرف فيه مشاهد واحد اسم إعلامي واحد من ملائكة إعلام المال السياسي إن لم يكن تاريخه وسيرته الذاتية بالكامل..

في الإعلام الطاهر قيادات بالجملة عملت في ماسبيرو إبان العهد المباركي ، وفي فترات منه كان فيها الألحن حجة هو الأكثر تفننا في نفاق النظام السابق ، ومن تلك القيادات والكوادر من أبدعوا في هذا المجال بشكل لا تحتمله مرارة الإنسان العادي.. وصعد منهم من صعد ، وتلقوا مكافآتهم في حينه ، أما من لم يتلقَ منهم مكافأته فمنهم من صمت ، ومنهم من انتظر لحين قيام الثورة ، ليقوم ، مع الباقين ، لاعناً سلسفيل النظام السابق ، على طريقة "المتنبي" حين هجا "كافور" الإخشيدي حاكم مصر في وقته عندما أبعده عن مجلسه.. و"كله يهيص في الهيصة".. والناس في بلادي عاطفيون ، وينسون بسرعة ، وترضيهم أي كلمة ثورية رنانة براقة..

أحد مذيعي "توك شو" كان يسيطر عليه صحفيو مؤسسة مما يعرف في الوسط الصحفي بـ"مؤسسات الجنوب الصحفي" نسبة للاهتمام المتواضع الذي تتلقاه مقارنةً بالحيتان الثلاثة "الأهرام" ، "أخبار اليوم" و "دار التحرير" (إلى أن أصبحت تلك المؤسسة هي المفضلة لـ"سيمبا" بجلالة قدره) كان من أوائل من طالب الناس بطرده من ماسبيرو ، ليعود للعمل في قناة "ثورية" يمتلكها من الباطن أحد تايكونات المال السياسي ، وكله عادي ، ولم يتحدث أي من المتحدثين باسم الثورة في الموضوع ، بل إنه عاد أقوى من الأول ، خاصةً مع اكتساب القناة الثورية لسمعة لم تكتسبها فضائية عربية من قبل ولا من بعد ، سمعة "أشتاتاً أشتوت".. تجعل القناة بمذيعيها ، سواء هذا الصحفي ، أو زميلته الإعلامية الكبيرة عضو لجنة السياسات سابقاً ، أو رؤساء التحرير العاملين معهما (وأصحاب التاريخ في التطبيل لـ"مبارك") قادرةً بالتنبؤ بأي شيء يحدث في مصر قبل حدوثه!

أما الصحفي الآخر ، الذي أصبح في يوم وليلة رئيساً لتحرير مجلة أسبوعية ، وهو فل مع مرتبة ولحاف الشرف ، وطالب البعض في مجلته بتنحيه من منصبه كرئيس تحرير ، فها هو يسرح ويمرح في فضائية أخرى يمتلكها أحد كبار رجال أعمال الفلول ، ويكتب في الصحيفة التي أعلنت من نفسها المتحدث الرسمي باسم الثورة والثوار ، ولم يطالب أحد بتطهير الإعلام "الثوري" من سيادته..

وتفاجأ بأسماء أخرى طفت على فتة إعلام المال السياسي ، جنباً إلى جنب مع ما أكل السبع الجزراوي في قطر ، لم تكن تتوقع منها أن تكون لها علاقة طيبة بـ"مبارك" ولا المباركية.. مثل شخص كتب كاتب السطور عنه في مرات سابقة ، كان يبهر الناس بهجومه المتواصل في برنامجه الملاكي على أحد علب الفضاء المصرية على الحكومة وأحياناً بشكل مبطن على النظام ، لتفاجأ بأن له علاقة بمسودة خطاب كان يفترض بالمخليوع أن يلقيه ، نفى ، وتردد، واستعمل نفس أسلوب "أحسس وأعتذر أحسس وأعتذر".. ذراً للرماد في العيون بالتأكيد ، وتشتيتاً للانتباه عن فكرة أن هذا الرجل كانت تربطه علاقة وثيقة برئيس قطاع الأخبار إبان الثورة .. بالتأكيد سيكون من الحيف والإجحاف القول مجرد القول بأن علاقة فلان بعلان الشخصية قد يكون لها أثر في تصنيف مواقف الفلان ، لكن أن يكون هناك تعاون بين الفلان والعلان في السر بينما يهاجم نفس الفلان هذا العلان ضمناً في العلن ، وإيه ، في وقت كان فيه الإعلام المصري الرسمي كارثياً بامتياز ، وفي ذروة معادة هذا الأخير للثورة التي يتحدث هذا الفلان باسمها و"يبقشش" دعائياً على حسها.. دي جديدة..

وتفاجأ بعد ذلك بهذا "العلان" يعود ، هذا العلان الذي كان يتولى إدارة "قطاع الأخبار" وقت الثورة ، بكل شيء سيء يذكر به عند الثوار ، إلى المشهد الإعلامي ، كضحية ، وكمضحوك عليه ،وهو نفسه الذي كان ظهوره التليفزيوني وترقيه الصاروخي في منصب رئيس قطاع الأخبار لغزاً يستعصي على الحل ، عاد ضيفاً في برنامج على قناة العفاريت الفضائية ، وتقول أنباء بقرب رئاسته لقناة يمتلكها أحد رموز المال السياسي ، وهو الذي لطالما انتقد لفشله في قيادة قطاع الأخبار!

الفرق بسيط بين الإعلام المباركي ، أو ما تبقى منه ، أو الإعلام الرسمي من جهة ، وإعلام المال السياسي من جهة أخرى ، أن الإعلام المباركي كان متخلفاً وشمولياً ويعلم الجميع ذلك ويراه بأم عينيه ، أما الإعلام المالسياسي فيضيف إلى قائمة أكاذيبه التي تطول وتطول فكرة أنه يقدم إعلاماً مختلفاً مهنياً بنفس أدوات ،وفكر ، ماسبيرو الذي يتقرب إلى الثورة والثوار بالتشليق له ، الإعلام المباركي كان يتخذ من قربه من السلطة جُنَّة (بضم الجيم) ووقاية ومصدراً للمصداقية ، وأقصد هنا الإعلام المباركي كله ، "لوكشة" واحدة ، مرئيه ومسموعه ومقروئه على السواء، أما إعلام المال السياسي فيفعل نفس الشيء مع الثورة ، وهناك من لا يزال يصدقه ، وينخدع فيه ، ويدافع بلا هوادة عن رموزه ، رغم أنهم متلونون بشكل يفوق صفاقة تلون آخرين في قلب الإعلام الرسمي ومؤسساته الممتدة على مرمى البصر.. إعلاميو المؤسسات الحكومية يبحثون عن سيد ، إعلاميو المال السياسي وجدوا السيد ، وبئس السيد.. لمن يتشكك أقول له كفى بالزمان معلماً ، وكفى بالحياة مدرسة ، وكفى بالموت واعظاً..

ملحوظة: عدم ذكر أي أسماء في هذه التدوينة متعمد ، من أجل خواطر عيون المتحدثين عن الكلام المرسل الذي يعرفه القاصي والداني بالدليل ، ويعرف أكثر منه كل الشعب ، إلا السادة المتحدثين عن الكلام المرسل..هههههههه..
* الصورة من الفيس بوك ،و عذراً لرداءة جودتها ، لكني اخترتها لأنها من المشهد الشهير في فيلم "عسكر في المعسكر" لـ"حنان الطويل" الشهيرة بـ"كوريا" وهي تؤكد فيه أن البيت دة طاهر ، وحيفضل طوووول عمره طاهر..

Friday, January 27, 2012

فرجات آخر الشهر : "سكري" نخليه "سكرية"!

* "سكري ، نخليه سكرية".. عبارة العملاق "توفيق الدقن" في فيلم "مراتي مدير عام" حين اكتشف أن معلوماته الأكيدة عن المدير العام فشنك ،وأن القادم إليهم سيدة وليست رجلاً ، فقام سيادته باستدراك الموقف بتلك الطريقة الساذجة كي لا يظهر نفسه مخطئاً و"أي كلام".. باعتقادي ستظل هذه هي الطريقة التي سيتبعها كتاب المنتج المنفذ في الكتابة عن ما قبل الثورة وما بعدها ، قبل الثورة كان يكتفى في المسلسلات والأفلام بالكلام عن عضو مجلس شعب فاسد ، بعد الثورة نضيف له ذقناً ، قبل الثورة كان الكلام عن رجل أعمال قتل مطربة مغمورة ، بعد الثورة نخلي المطربة المغمورة لها نشاط سياسي ، المهم أن يبقى القالب على حاله وأن تبقى السبوبة والمرمة كما هي ، ثم يأتي هؤلاء ، وأنصارهم ، ليقولوا عن المسلسل الفلاني والفيلم العلاني أنه "لا يتناسب مع الثورة وروح الثورة" ..الثورة لن تغير مستوى تلقي الناس في التو واللحظة ، ولن تغير مستوى التلقي طالما لم يتحرك كاتب واحد لتغييره.. ثم يخرج علينا كالأسد الهصور مثل واحد وزير سابق ليقول لنا "أصل انتو مش عارفين تتفرجوا"..يا عم بلا قرف..

* من الأشياء الغريبة التي تستعصي على الفهم والهضم في "السيس بي سي" استضافتها لـ"عبد اللطيف المناوي" رئيس قطاع الأخبار في التليفزيون الرسمي إبان الثورة ، وهو المتهم بتشويه الثورة والمصنف فلولاً ، عشية الذكرى الأولى للثورة.. هل لديكم تفسير؟

* كي لا ننسى الفضل ، حقوق اقتراح قناة لمجلس الشعب محفوظة لكبير الساخرين العرب وأستاذنا "أحمد رجب" ، اقتراح اقترحه خلال فترة الثمانينيات وقت أن كان مجلس الشعب مادة مثيرة وممتعة ومصدراً للفكاهة والضحك ، أتمنى بعد القناة ألا يظل المجلس كذلك .. هذه المرة قرر الناس أن يتابعوه ، وقبل كتابتي لتلك السطور شاهدت الناس تتابع لأول مرة وبشغف وبحق وحقيق جلسةً للبرلمان.. نريد أن نرى شيئاً واحداً سليماً كي نخبر أبناءنا يوماً عن أنه كانت على أيامنا أشياء سليمة وطبيعية..

* وش واحد شرير : قناة البرلمان المصري "صوت الشعب" حلت بديلة لقناة "نايل دراما 2".. وبصراحة .. أنا سعيد لاختفاء "نايل دراما 2" أكثر!

* استمعت لأغانٍ كثيرة في ألبوم "شخبطة على الحيط" واستطعت تلخيص رأيي كمستمع فيه بثلاث كلمات : حالة فنية مبتسرة.. ما ينقص الألبوم أكثر بكثير مما نجح فيه .. والقليل من الاجتهادات على مستوى الكلمة من شاعر غنائي معروف مثل "أمير طعيمة" يذيبه استسلام "طعيمة" لطريقة كتابة الغناء العاطفي في تناول حالة "مختلفة" ، كما لو كان تخيل "مصر" هي شخصية الحبيبة التي يكتب عنها كل الشعراء الغنائيين من أبناء جيله الذين يلعبون في نفس منطقته.. حتى لو كان يكتب عن حبيبته لاخشوشن الكلام قليلاً ، بما أن هؤلاء نقلوا الأغنية العاطفية المصرية من مرحلة الإشادة بجمال الحبيبة إلى التشليق لها!

* وهناك أغانٍ عاطفية في ظاهرها تشعر مع سماعها أن المقصودة فيها هي مصر وليست مجرد الحبيبة التقليدية سالفة الذكر ، منها رائعة "إيمان البحر درويش" "أنا ماقبلش" التي كتبها شاعر لم ينل ما يستحق من تكريم وإشادة هو "حسني محمود" ، وكذلك رائعة الملحن الراحل "رياض الهمشري" "باتحمل لاجلك فوق طاقتي".. أغان كتبت في الثمانينيات والتسعينيات تقريباً ، بلغة وأسلوب سلس وجميل وغير مباشر ، بعيداً عن كوميديا الغناء الوطني قبل الثورة وبعدها..

* "الإعلامية الكبيرة" "رانيا هاشم" قرأت كلمة "الكوبون" في معرض قراءتها لعناوين الصحف في القناة الأولى "الكابون".. أتمنى ألا تغضب ويغضب أمثالها عندما أقول أن مقارنة إعلاميي قنوات أخرى بهم مثل مقارنة "ميسي" بشخص آخره يلم "كيوار"!

* اعتذار "سمية الخشاب" عن الجزء الثاني من "كيد النساء" قد يشير إلى أنه "جاب نتيجة" .. "كيد النسا" يعني!

* قبل ستة أشهر من رمضان بدأ الكلام عن مسلسلاته والتي حظيت بنسبة لا بأس بها في أخبار هذا الشهر الفنية القليلة (والتي تراجعت بالتأكيد في ظل مرور عام على الثورة) ، والسؤال ، بدري بدري : هل يرى منتجو دراما رمضان المقبل أن لدى متلقي الدراما المصري الحالي ، في ظل الظروف الحالية ، "طقطان" ليشاهد مسلسلاً ثلاثينياً مطولاً ممطوطاً ومملاً؟ أم هم يرون شيئاً لا نراه نحن كمشاهدون بالعين المجردة؟

* هل يختار مدبلجو المسلسلات التركية ممثلين ثقال الظل لأداء الأصوات ، أم أن الممثلين ينقلون بكل أمانة ثقل ظل الممثلين الأتراك؟

* جاء الوقت الذي نسمع فيه ، بعد عشرين عاماً ، أغاني فيلم "آيس كريم في جليم" بشكل مختلف..وقد تتغير وجهة نظر كثيرين ، في الأغاني والفيلم نفسه ، بعد مرور كل هذا الوقت ، وانفتاحنا بمرور الزمن على شكل مختلف للفرجة السينمائية يمكن معه هضم أشياء لم ترق لنا قدمها "خيري بشارة" مخرج الفيلم وعقله المفكر..

* إن أمكن أن نقول أن سلسلة أفلام "رامبو" عفواً "عمر وسلمى" قد نجحت ، فإن لـ"مي عز الدين" دوراً كبيراً في ذلك النجاح ، وليس للسيد الفاضل نجم الجيل كما كان الكثيرون يعتقدون..بل إنه لو غاب هذا الأخير لنجح الفيلم أكثر ، رغم أن هذا الجيل من الممثلات لا يوجد منه من يستطيع أن "يشيل فيلم" إلا "ياسمين عبد العزيز" ، بدليل أن الفيلمين اللذين قامت "مي" ببطولتهما لم يحققا وقتها نجاحاً كبيراً..

* الحمد لله ، "بوسي شلبي" قالت أنها "لن" تقدم برامج "توك شو"..عن نفسي أعتقد أنه لو ضغط عليها "الأمين" ستوافق!

* أخيراً.. الكراهية التي يكنها الناصريون لـ"نجيب محفوظ" وأدبه معروفة للعيان ، تخيل أن مخرجاً "ألترا ناصري" مثل "خالد يوسف" سيخرج فيلماً عن عمل أدبي لـ"نجيب محفوظ".. سيكون أول فيلم يخرجه "خالد يوسف" بـ"الكمامة"!
* الصورة من "السينما دوت كوم" لمشهد قريب في ترتيبه من المشهد المشار إليه في الفقرة الأولى!

Tuesday, January 24, 2012

تعقيب وتقدير وتوضيح

السلام عليكم وددت أن أسجّل مروري هنا وقراءتي لنقدك الفني الهام..أشكرك على صراحتك وأعدك أنني سأعيد التفكير فيما كتبته وسأجتهد أكثر فيما أقدمه لعل الله يكتب لي استمرار الأثر تقبل تحياتي والسلام

* آخر ما توقعته ، وآخر من توقعت أن يرد على تدوينة هاجمت فيها "حمزة نمرة" هو "حمزة نمرة" نفسه .. لكنه فعل .. وأخجلني بهذا الرد الهادئ والمهذب والمحترم استحق من كاتب هذه السطور ، على كل مساحات الخلاف الفني الكبيرة بين متلقٍ وصانع للعمل الفني ، كل تقدير واحترام..وأتمنى أن يكون كل المبدعين ، وصناع الأعمال الفنية ، أيا كان اتفاقي و/أو اختلافي معهم ومع ما يقدمون بهذا الأسلوب.. مساحات الخلاف موجودة ، وكذلك مساحة الاحترام..

* مرحباً بكل صاحب رأي وصاحب إبداع وصاحب فن أياً كانت وجهة نظر كاتب هذه السطور فيما يقدم ، ليست هذه المدونة مع أحد أو ضد أحد ، هي تبقى وجهة نظر لمتلقٍ عادي كما أعلنها كاتبها منذ انطلاقتها الأولى ..ومن مجموع الآراء تتضح الصورة ويستنير العقل وتظهر معالم الطريق.. وكما قال شاعر النيل "حافظ إبراهيم" : رأي الجماعة لا تشــقى البلاد به رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها ..

قلم جاف ..

Saturday, January 21, 2012

بين "منير" و "نمرة" .. بين "اللضم" و"الرص"!

أكتب هذه السطور ،وأنا مستعد تماماً لأي انتقادات قد تصل لدرجة الشتائم بما أن هذه التدوينة "قد" لا تعجب أنصار "حمزة نمرة" ، وعلى العموم المسألة حرية شخصية ، كما هي حرية أن تقرأ تلك السطور ، أو المدونة ، من عدمه..

عندما استمعت لأغنية "بلدي" لـ"حمزة نمرة" في ميكروباص قبل أيام ، وجدت نفسي أقارنها بواحدة من روائع "محمد منير" "عقد الفل والياسمين" قبل تسع وعشرين سنة ، مقارنة لن تصب في صالح "حمزة نمرة" بالمرة ، بل يمكن قول نفس الشيء إذا ما قارننا "بلدي" بتجارب مشابهة مثل "أحسن ناس" لـ"داليدا" ("صلاح جاهين"/"سمير حبيب") ، أو حتى "بلديات" لـ"علاء عبد الخالق" ("جمال بخيت" ولا أذكر الملحن)..

وبالله عليكم ، لا أريد أن أسمع "جاي تقارنلي "منير" بـ"نمرة"".. فـ"منير" غنى تلك الأغنية في بدايات مشواره الفني وكان أصغر بعامين أو أكثر (=في التاسعة والعشرين تقريباً) من "نمرة" حين غنى أغنيته (=في الحادية والثلاثين من العمر)!

وفي تلك السن وفي تلك المرحلة من حياته كان "منير" ضمن ثورة غنائية حقيقية ، كان من قادتها كتابةً "عبد الرحيم منصور" ولحنا "أحمد منيب" و"هاني شنودة" ودخل على الخط "يحيى خليل" ثم بعد ذلك "حميد الشاعري" الذي تعامل في بداية حياته مع "منير" ، وأسماء أخرى كثيرة، وكان للكل ، مع ما بينهم من تباين ، دور في تغيير كان ضرورياً في شكل الأغنية المصرية ، جعلها أخف ، وأبسط ، وأكثر تركيزاً ، وتنوعاً في مواضيعها ،وأسهل حتى في تنفيذها الموسيقي ، قارنوا شكل فرقة "منير" التي كانت تعزف وراءه في بداياته وحتى الآن (حتى بتغير الأشخاص) بالشكل الكلاسيكي المعتاد في أغاني "أم كلثوم" و "عبد الحليم" و "نجاة" و "وردة" وما يسميه الناقد "أشرف عبد المنعم" بـ"الأغنية الرسمية"..

في المقابل جاء "نمرة" ممثلاً صادقاً وأميناً لموجة موجة موسيقية اقترنت بطبقة وفكر وثقافة معينة لا تخلُ من أعراض "عقدة الرجل الأبيض" ، تصبح فيها أمور كالثقافة والرقي مقترنةً بالنمط الثقافي الغربي ، أياً كانت نوعية الغرب ، سواء الغرب الأمريكي (بما أننا نعيش أزهى عصور الأمركة الثقافية) أو الغرب الأوروبي كمناقض وبديل للنمط الثقافي الأمريكي..ولا يخل الأمر من تأثيرات مستوردة من أماكن أخرى كأمريكا اللاتينية بالنسبة للمنتمين فكرياً (أو هكذا يقولون) لليسار (بحكم الفورة التي يشهدها اليسار في أمريكا اللاتينية).. والغريب أن تلك الموجة في مجملها وفي معظمها تمسكت بالشكل الغربي كتابةً ولحناً وأداءً في الوقت الذي كان فيه الوسط الموسيقي "شبعان غرب" بجمل مستوردة من أسبانيا وتركيا وربما إيران ، وأساليب تنفيذ أيضاً غربية في معظمها جملة وتفصيلاً (حتى حلت الإيقاعات الغربية محل "المقسوم" في معظم الأغاني التجارية الحالية) ، والمضحك فعلاً أنه (="نمرة") -مثل كثيرين غيره- وهو يحاول البحث عن أداء شرقي يصل به لآذان المستمع المصري العادي الغير منتمي لكوكب "وسط البلد" وقع أيضاً في فخ الأداء الغربي الصرف ، الذي حاول (1)"بليغ حمدي" انتشال "عفاف راضي" في بداياتها منه.. باعترافها!

استمعت للأغنيتين ، لم ألق بالاً لفرق الاسم الكبير في الوقت الحالي بين "منير"و "نمرة" ، مع علمي التام بأن "منير" وقتئذ كان في بداية طريقه الفني كما سلف الذكر ، لكن الفرق الضخم ليس في "الدماغ" والثقافة بل حتى في الروح كان يطاردني وأنا أقارن بين الأغنيتين ، "منير" المصري جداً وهو يشعر بما يغنيه ، ويؤديه بصدق شديد ، وإدراك وفهم ، ويعيش حالة الأغنية التي لم تخل - للمصادفة - من تجربة شخصية عاشها "منير" - ربما- بشكل جزئي أو كلي ، فالأغنية التي كتبها "فؤاد حداد" ولحنها العملاق "أحمد منيب" تتناول - كما ظهر لاحقاً- ما يشبه رحلة القطار ما بين "أسوان" و "الإسكندرية" والتي يمر فيها القطار على عدد لا حصر له من المدن والقرى والكفور والنجوع ، هي كل مصر تقريباً ، طبعاً لم أطلب من "نمرة" أو غيره ركوب قطار "اسكندرية-أسوان" وبالعكس لكي يعيش التجربة ، لكن الفنان الموهوب الذي يؤثر في عقل ووجدان جمهوره يشعر بروح ونبض الناس ، حتى ولو لم يشاركهم نفس تجاربهم ، فيجيد في نقلها بصدق بشكل فني جميل يعيش في ذاكرة وقلب المتلقي.. هكذا استمر "منير" ونجح "الحجار" ومن الممكن أن ينجح الآن غيرهما..

إنما تفرج صاحبَنا الأجنبي "نمرة" ، هو يغني كسائح أجنبي ، أداءاً ، مخارجاً ، حركةً ، بدرجة تجعلك توشك أن تستمع للكنة الخواجة "بيجو" -لمن يتذكره- أو تستلهم "حسين الجسمي" وهو يغني تتر "أهل كايرو" بروح مطرب خليجي يقدم فقرة في حفل في مصر ، حتى "داليدا" التي لم تعش كثيراً في مصر استطاعت ببساطة الأداء وخفة الظل (وكلمات "جاهين" طبعاً) أن تكسب أذن المستمع المصري في "أحسن ناس" ، صحيح التنفيذ كان غربياً بما أن تلك كانت الموضة في بداية عصر "الديسكو" في مصر ، لكن "حبيب"كان أوعى وهو يوزع وينفذ فلم يسقط في الفخ بسهولة!

فرق اللغة مرعب في الأغنيتين ، "حداد" الذي كتب الأغنية (قبل رحيله بعامين) استوعب فكرة شريط القطار ، الذي يشبه خيطاً ، تلضم عليه حبات الياسمين ، المختلفة في حجمها ، لونها ، رائحتها ربما ، لكن تبقى كلها حبات ياسمين ، حتى الملاحظ للأغنية يرى أن الأماكن فيها غير مرتبة جغرافياً..

قنا سوهاج الاسماعيلية
بنت الصعايدة بحرية
الاقصر غزالة محنية
في اسكندرية ترسينا

لكن تلك الأماكن "ملضومة" في بعضها البعض ، بشكل بديع ، ومبهر ، تصعب مقارنته بنظرية "الرص" المتبعة في أغنية "حمزة نمرة"..

أيــام وبتجري بينا
ولا يـوم أبــدآ نسينا
دم الأبطــال فــى سيينا
أرض الفــيروز يابــلدى

امتداد لنظرية الرص ، التي نعرفها عن ظهر قلب ، الفرق أننا كنا قبل "حمزة" كنا نسمعها في الأغاني العاطفية التقليدية حتى الملل "حنين.. سنين..فرح..جرح.. حبيبي .. نصيبي .. عيونك.. شفايفك..الخ" أما الرجل فقرر استخدامها استخداماً جديداً يبرز أسنانك من بين شفتيك وأنت تضحك أحلى ضحكة صفراء نهههههههههه!

حتى الفرق المرعب امتد إلى التنفيذ ، "بساطة" التوزيع في "عقد الفل والياسمين" سر نجاحها موسيقياً ، حتى عندما أعيد توزيع تلك الأغنية في ألبوم مشوار (1991) لم تحقق نفس النجاح (2).. صحيح أن سرعة الإيقاع متقاربة ، رغم عدم تخصصي في الموسيقى أستطيع أن أقول أن سلم الأغنيتين واحد أو قريب من بعضه البعض ، لكن في أغنية "منير" كان التنفيذ بسيطاً خالياً من التعقيد ، فاصل موسيقي عبارة عن جملة إلكتريك جيتار مكررة مرتين يشعرك بالفرق فيها "الخط الخلفي" خط "البيز" .. والتوزيع كله ثلاث أو أربع آلات فقط.. البساطة هي كلمة السر في التعامل "الجيد" من الموزع الموسيقي مع أي لحن يلحنه "أحمد منيب"..

"بساطة" "منير" المستمدة من بساطة الشخص والروح والجيل صاحب الأحلام العريضة على بساطتها والرغبة العارمة في الثورة والتي نقلها بأدائه وأسلوبه إلى التوزيع الموسيقي المصري رغم مشاركة يد وعقل ألمانيتين فيه (="رومان بونكا") ، تقابلها "بهرجة" توزيعية تنفيذية من جانب "نمرة" نفسه- الموزع برضه- الذي أخفق - وهذا رأيي الشخصي- في استغلال تيمة مصرية صرفة في تقديم أداء وشكل موسيقي يمت لمصر بأدنى صلة ، فرح بلدي في الفواصل بنظرية الهجوم الجماعي التي تعيد للذهن خطة 4/2/4 الشهيرة في عالم كرة القدم ، "آل يعني" دمج للآلات التي تعكس الروح المصرية في بعضها البعض على طريقة مربع "الماء - النار - الهواء - التراب".. بل ما يدهش هو الاستخدام الغريب لتيمة "يا عزيز عيني" الحزينة أصلاً بهذا الشكل الكرنفالي السياحي (3).. بهرجة تليق بمزاج ثقافي طبقي تغلب عليه الشكلانية وحب البهرجة..الفرق رهيب ليس فقط بين الرجلين كمطربين لهما جمهور على الساحة ، بل بين اللضم الذي يبقى عملية فنية مقارنةً بالرص الذي يمكن لأي شخص عادي بل متواضع الموهبة أن يفعله ،وبسهولة..

وسيتهمني البعض بالانتقاص من "حمزة نمرة" والنفسنة من نجاحه "المدوي".. وأرد بالقول بأنه لولا الربط بين أغانيه والثورة ، وحاجة الناس للشعور بالمزاج الثوري هي التي أبقته في الواجهة ليس إلا ، وحين كان يتم تلقي الأعمال الفنية عامة والموسيقية خاصة بشكل أهدأ لم نحسه ولم نحس به.. مرة أخرى .. لن تكون المقارنة بين "منير" و "حمزة" في صالح هذا الأخير ، "حمزة" وجد تهليلاً وتشجيعاً غير عادي كصاحب أي Hit تروق للبعض ، وسينساه الجميع وسينسوها بسهولة (اللي يشوف "علي حميدة" يقولنا هو فين دلوقت)، في الوقت الذي كان ينتقد فيه "منير" وقت أن كان في سنه يُهَاجَم ويحظى بسخرية عنيفة فيما يختص بموسيقاه وطريقة وقوفه على المسرح وحتى ملابسه ، وأصبحت أعماله بعد عقدين يعاد اكتشافها ، وبقي هو من أبناء جيله -مع احترامي الشديد لـ"الحجار"- واختفى الآخرون..
(1)ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه اسمه "طلعت زين" عاش حياته كلها مطرباً غربياً فلم يخرج علينا بمحاولة غناء "الأطلال" مثلاً ليقينه بأنه لا يجيد في هذا اللون فتذكره الناس بالخير بعيد رحيله..
(2) وإن كانت "شجر الليمون" في نفس ألبوم "مشوار" تعجبني جداً ، وكانت رؤية جيدة جداً للأغنية الجميلة في نسختها القديمة..
(3) ..وستندهش عندما تعلم أن ممن هلل للأغنية ولهذا الاستخدام لتيمة حزينة بهذا الشكل هم من انتقدوا "أشرف محروس" بسبب توزيع أغنية "فاليري جيسكار ديستان" من فيلم "الفاجومي" بل ووصف بعض هؤلاء ذلك التوزيع بأنه "على طريقة اللمبي" .. رغم أن الأغنية الأصلية مزاجها ساخر ، وتوزيع "محروس" سار في نفس الاتجاه دون أن يغير من جوها .. بل أرى أنه "نَطَّقها" أكثر..
* الصورة من موقع "المشهد"..

Thursday, January 19, 2012

في قلة الأدب : حرق شتائمك القديمة كلها

أكاد أتخيل شعور رواد أول دور عرض سينمائي عرض فيه "واحد صحيح" لم يكونوا قد شاهدوا له "برومو" من قبل ، وبنوا مغامرتهم في النزول وسط طقس مسلٍ ولذيذ إلى الشارع لمشاهدة فيلم فيه أسماء كـ"هاني سلامة" و "بسمة" و "كندة علوش" ويكتبه صاحب الإحساس المرهف وصاروخ الرومانسية و"منى نور الدين" الشاشة الكبيرة "تامر حبيب" ، حين نزلت على رءوسهم العبارات التاريخية التي كتبها السيد "تامر حبيب" وقالتها "بسمة" كالصاعقة ، صاعقة أذهلتهم لوهلة قبل الانفجار في نوبة ضحك هستيرية ، كمن صادفت من شاهد المشهد على الـ"يوتيوب" وقرأ تعليقات الزوار عليه..

ولهم حق ، فما حدث لا يتوقعه أحد ، لا من حساس السينما المصرية الذي يهلل له نقاد وكتبة بعضهم معروف بنزعاته "الأخلاقية" يصنفون الأفلام حسب استخفافهم لدم صناعها أو استثقالهم له تحت ستار أخلاقي، ولا من فنانة مثقفة صاحبة موقف سياسي (وإن كنت أرفضه عن نفسي جملةً وتفصيلاً ، ولا أختلف معه فحسب) ، ولا حتى في سياق مشهد "مؤثر" كهذا ، على الرغم من أن أمثلة "قلة الأدب" الشهيرة في الدراما المصرية بكافة صورها دائماً ما ارتبطت بمحاولات الإضحاك ، لكن لا الفيلم كوميدي ، ولا المشهد كوميدي ، ولا يتحمل أبداً أن نرى ونسمع ما لا يمكن تخيله حتى في أكثر كوابيسنا جموحاً ..

قد يقول قائل أن عامة الناس ومنهم المتفرجين سالفي الذكر وغيرهم يستخدمون مثل تلك الألفاظ ، وهذا ما لم أنفِه ، ولم أنفِ وجود تلك الألفاظ لدى شرائح منها ما لا تتوقع أن تسمعها لديهم ، لكن هل من الفن في شيء نقل كل شيء في الحياة "كوبي وبيست" غير مراعين الشعرة التي يحتويها الفن ، أي فن ، حتى ولو كان سينما وثائقية مثلاً ، بين الخيال والحقيقة (وإلا ما كناش سمعنا عن فيلم وئائقي ممتع وفيلم وثائقي مباشر وممل حتى ولو بيتناولوا نفس القضية من نفس وجهة النظر) ، وإن الفن فيه نوع من الجمال حتى عندما يتناول قبحاً.. القبح نفسه عندما يتم تناوله فنياً لا يتم تناوله بشكل قبيح..هناك أدوات فنية تستعمل لتمرير أشياء كثيرة قد تكون منها قلة الأدب بمعناها أو بغير معناها وقد تكون منها أشياء غير مُجَرَّمَة رقابياً من الأساس ، جزء من الفن توصيل شعور ما ، وجهة نظر ما ، انطباع ما ، وهو يختلف عن فكرة المباشرة و "خبط اللزق" الذي يتبناه "البعض"..

بل إن حجة "ما هو دة الواقع" لا محل لها من الإعراب إذا ما تعلق الأمر بـ"تامر حبيب" أو مخرج الفيلم "هادي الباجوري".. فـ"تامر" في كل مشاريعه السينمائية السابقة يستلهم "منى نور الدين" شكلاً وموضوعاً (بدون "عزيز" و "دادة حليمة" والصحفي الرومانسي الذي يجب أن ينتهي اسمه بـ"عز الدين")، يقدم شريحة معينة من المجتمع تختلف في حياتها وتقاليدها وأعرافها عن السواد الأعظم من دافعي التذاكر ، بمن فيهم الجزء الأعلى من الطبقة الوسطى (التي زعم نقاد منافقون لـ"حبيب" أنه قدمها في تجربته السينمائية الأولى "سهر الليالي"!) ، شريحة قد يكون الهدف منها تقديم شيء "أكثر جمالاً" و "إبهاراً" ، فما بالك إذا اجتمع "تامر" مع "هادي الباجوري" التلميذ الوفي لتقاليد أستاذه "طارق العريان" الحريص على تقديم "صورة أكثر جمالاً وإبهاراً" مستمداً ذلك من تاريخه في عالم الإعلانات والفيديو كليب (1).. صورة يراها قابلة للتحقيق على الشاشة عندما يتناول تلك طبقة معينة أو وسطاً معيناً (كما كان يحدث كثيراً في الأربعينيات على سبيل المثال)..حلم طبقي يجذب المشاهدين بصرياً وفكرياً ربما.. لا يتماشى مع مجموعة من الشتائم المرصوصة بجانب بعضها في جملة حوارية كما لو كانت ترجمة حرفيةً من لغة أخرى!

المشهد كان بمثابة "قفزة الثقة" التي ستشجع كتاباً ومخرجين آخرين على فعل نفس الشيء ، مرة ومراراً ، سيجابه الأمر ببعض المقاومة ، من المجتمع ومن بعض النقاد ، وسيقابل من قبل صناع السينما المتحمسين لاستخدام اللغة إياها ببعض الصراخ على الحريات والواقع والفن والمش عارف إيه ، وستقوم معارك ، لكن فيما بعد ستصبح اللغة إياها كالماء والهواء ، وستصبح توليفة السينما للبعض قصة ، و"مناظر" ، وشتائم..وداعاً عصر التلميح ، وأهلاً بالتصريح ، والشعب لازم يعرف..

ذو صلة: "تامر حبيب" على "التحرير" يدافع عن الألفاظ إياها على "التحرير" ويلمح إلى أنه ضحية لمؤامرة سلفية إخوانية!
(1)..على العكس من "شريف عرفة" الذي يهتم بتقديم صورة جميلة وفيلم متقن الصنع ، في الوقت الذي لا يهم إتقان الصنعة في كثير "طارق العريان" ومن سلكوا دربه.. *ولو أني لست من المغرمين بتلك الجريدة ، الصورة من "التحرير"..

Wednesday, January 11, 2012

صاحب "السي بي سي" : البحث عن "بيرلسكوني"

لو كان الطيران بالأجنحة فقط لامتلأ الفضاء بالطيور عن آخره ، وما استطعنا رؤية الشمس ولو لدقيقة واحدة.. ولكان من الطبيعي أن تجد أوزاً ونعاماً ودجاجاً في كبد السماء يحلقن جميعاً كأجدع نسر ، لكن الواقع أن هناك طيوراً تطير لأن الله سبحانه وتعالى أودعها من الإمكانيات ما يؤهلها لتحلق ، بينما لم يودع طيوراً أخرى أقوى بنية وأضخم حجماً نفس تلك الإمكانيات ، ولذلك السبب نرى عصفوراً صغيراً يطير بينما لم نسمع أبداً عن دجاجة طارت..

تلك الحقيقة كان من المفترض أن تكون معلومة لدى البشر الذين يسيرون بجانب البط والأوز والنعام ، وينظرون إلى السماء فيجدون حماماً وعصافير وجوارح ، لكن الواقع يبقى شيئاً آخر ، فمن يرى محلاً ناجحاً يسعى لأن يكون لديه مثله ، سواء أكانت لديه إمكانيات إدارة تلك النوعية من المحلات أم لا ، ومن يسمع عن أغنية ناجحة نراه يحاول تقليدها أو تقديم نسخته منها (كما فكر "حلمي عبد الباقي" أن يفعل في أعقاب نجاح أغنية "محمد فؤاد" الشهيرة "كامننا" في منتصف تسعينات القرن الماضي..أسيبلك توقع النتيجة) ، وكذا عندما يرى البعض نموذج "سيلفيو بيرلسكوني" يفكر على الفور في تقليده.. خصوصاً عندما "لا" تسمح له إمكانياته بذلك..

بيرلوسكوني" رئيس وزراء إيطاليا حتى أسابيع خلت ، وهو من أطول ، إن لم يكن أطول رؤساء الوزراء الإيطاليين بقاءاً في السلطة ، صاحب أندية ، صاحب قنوات تليفزيونية ، صاحب حزب.. دعمه بالأندية وبالقنوات ، وحتى مع خروجه من الحكومة السابقة فإن فرص عودته تبقى واردة "باعتبار إن X has no end” ولا يزال رقماً صعباً في السياسة داخل إيطاليا..

لكن البعض قرأ "بيرلوسكوني" على الطريقة التي قرأ بها "سئيل الندمان" في رائعة "لينين الرملي" “تخاريف" كتاب الاشتراكية ، ليقرر تطبيقه إلى الصفحة التي قرأها فحسب ، على الطريقة المسطحة التي نذكر بها قصة فيلم "راجل عمل قنوات واشترى الميلان وبعد كدة بقى رئيس وزرا".. دي وصفة سهلة .. دي وصفة هايلة..ولندع الفهلوة تعمل.. حاول "صالح كامل" أن يلعبها بطريقة مختلفة بعض الشيء وفشل (ربما لم تسمح له ظروفه ولا طبيعة النظام السياسي في دولته ، لكنه حاول أن يكون "بيرلسكوني المتاح") ، والآن نرى "محمد الأمين" يحاول عمل نفس الشيء..

“محمد الأمين" كان حتى نصف عام خلا صاحب قنوات سي بي سي فقط.. أما الآن فلا نعرف كم قناة يملك ، استولى على نصيب كبير في "مودرن سبورت" (ما خدهاش ليه كلها طيب) ، ثم انطلق إلى قنوات النهار ، وأنشأ قناة رياضية جديدة ضمها لـ"شبكة تليفزيون النهار".. بل إنه منذ أيام قليلة رفضت مجموعة "البراهين" -المالكة لقناة "الناس" – أن يشتري فيها محمد الأمين حصصاً، بهذا المعدل لن يبقى في النايل سات بنهاية العام قناة لم يشتريها إلا "فتافيت".. إن لم يكن يخطط لشرائها من الآن.. لا ننسى أنه اشترى جريدة "الفجر" (يملك من الجبروت ما يجعله من القلائل الذين يعلمون من كان صاحب ومحرك "الفجر" بما أنه اشتراها منه)!

يقدم "محمد الأمين" نفسه للرأي العام كرجل أعمال لا علاقة له بالنظام السابق ، (وضعوا تحت الكلمات الخمس الأخيرة بما أن بعض "الوحشين" يتهمونه بأنه فلول) ، كون ثروته من خلال عمله في دولة الكويت ، وأنه يصنف نفسه كواحد من "ضحايا النظام السابق" كما قال في حوار لجريدة "الرحمة" قبل الأشهر (أعتذر عن عدم ذكر الرابط) ، ويقول والكلام له وصرح به لجريدة "الجريدة" في الكويت أن لـ "سي بي سي" قصة ، مفادها أن الرجل أراد أن ينشئ مشروعاً يوقف أرباحه للعمل الخيري ، فكانت قناة "سي بي سي" التي "ليس" لها "أي" هدف سياسي، وعندما سئل عن سر توجهه للاستثمار في مجال الإعلام رغم حالة السوق قال أن ما شجعه على ذلك هو كون المشروع عملاً خيرياً "لا" يستهدف الربح!

أكاد أتوقع وأنا أكتب هذه السطور الـ"هههه" عندما نقرأ مثل هذا الكلام، لكن تلك الـ"هههه" ستعلو أكثر وقد تتطور إلى اذبهلال عميق عندما يقول الرجل أن شراكته مع "منصور عامر" (=صاحب "بورتو مارينا" التي كانت إعلاناتها تستر النصف الثاني من رئيسية معظم صحف المال السياسي قبل الثورة بفترة) كانت "صدفة" ، وعن أنه مول قناته بعوائد الإعلانات ، التي يراها هو ، وفي اعتقادي يراها هو فقط ، كافيةً لأن تمتلك القناة وحدة s n g لا تملكها أي فضائية غير حكومية في مصر ، وتتحمل تكاليف البث المباشر لفترات طويلة إبان أحداث شارع "محمد محمود" شأنه في ذلك شأن "الجزيرة" غزيرة التمويل، ولكي يسكت – هكذا يعتقد – من لا تزال عقولهم قاصرة عن استيعاب مبرراته ومن لا يزالون يعتقدون أن قنواته "فلول" قال أنه استعان بكتاب صحفيين "معارضين" فضلاً عن نجوم التوك شو "الموجودين" (بينهم "لميس الحديدي" التي وصفها "أسامة سرايا" الفل الكبير بأنها "أم الفلول") ، فضلاً عن أن من يرأس القناة تنفيذيا هو "محمد هاني" المعد السابق لـ"البيت بيتك" الذي كان عش الفلول في ماسبيرو ما قبل الثورة ، كل هذا وهو يعتقد أننا لا نصدق ما يقول!

هو يريد أن يكون بيرلوسكوني ، النسخة المصرية ما بعد الثورة ، ولم يبق له من "مختصر كيف تكون أو تكوني نسخة من سيلفيو بيرلسكوني" إلا أن يمتلك نادياً رياضياً ، وفي ظل تطبيق دوري المحترفين الموسم القادم قد يكون ذلك متاحاً له ، ثم يدخل بعد ذلك عالم السياسة "وش" بحزب سياسي أو المشاركة في حزب سياسي ، تستطيع أن تخمن من سيكونون أعضاءه ومؤسسيه..وخطه القادم!

قد ينجح في عالم السياسة ، فالسياسي هو الوحيد وسط أبناء أي كار في العالم الذي يقول لنفسه شيئاً ما فيصدقه (خصوصاً لو ما كانش حقيقي) ، ويخطط لإقناع الآخرين بتصديقه ، وفي مستوى متقدم من تلك الحالة يعتقد أن الناس أجمعين سيتعاملون مع خطابه السياسي كأنه حقيقة كونية.. لكن مستوى وطريقة "قول أشياء على عكس الحقيقة جملةً وتفصيلاً" قد يقلب أحلامه السياسية كابوساً مزعجاً ، خاصةً أن ذلك المستوى لم يعد ينطلي على طفل.. مثله مثل باقي تيار المال السياسي الذي كان يستحق أن يكون ثاني أعداء الثورة ، بل وأخطرهم..

تقليد صاحب المحل الناجح يحتاج ما هو أكثر من نقل تصميم المحل ولافتته الخارجية بالكربون..وما طار "سيلفيو" وارتفع..
* والصورة بقى من موقع "بوابة الأهرام" وأهي فضيحة على الماشي ، قناة "سي بي سي أبو ظبي" لا علاقة لها بـ CBC التي يملكها "محمد الأمين" إلا تشابه الأسماء ، فضيحة يقع فيها موقع "بوابة الأهرام" لا تختلف عن فضيحة "اليوم الساقع" التي لا تعرف الفرق بين المستشار "أحمد مكي" والممثل والمخرج ومغني الراب "أحمد مكي"!

Friday, January 06, 2012

المابيت شو 2011: كمان مرة


عرايس مين والناس نايمين؟:)..أنا أقول لك يا سيدي..

رأيت بالأمس في أحد البرامج أثناء جولة دشية عابرة برنامجاً إخبارياً سينمائياً مترجماً يعرض لأهم الأفلام التي عرضت هذا الأسبوع في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن بينها فيلم The Muppets.. في البداية ظننتهم يتحدثون عن فيلم The Muppets Take Manhattan الذي قدم في العام (1984).. لكني فوجئت بفيلم جديد عرض في الولايات المتحدة في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر الماضي ، لا أعلم على وجه الدقة إن كان قد عرض في مصر أم لا ، لكن يا خبر بفلوس بكرة على النت يبقى ببلاش..

أحد أهم ما يمكن ذكره عن الفيلم الجديد أنه لم يشارك فيه صناع المابيت شو الأصليون "جيم هينسون" و "فرانك أوز" بشكل مباشر، قدمه أناس آخرون ألهمتهم نوستالجيا "المابيت شو" ، بدءاً بمخرجه "جيمس بوبين" مروراً بكاتبيه "جيسون سيجل" - بطل الفيلم تقريباً- و"نيكولاس ستولر" (أحد كتاب فيلم Yes Man" قبل ثلاث سنوات وكسور)" ، بالطبع مع حفظ حق "هينسون" كصاحب الشخصيات..

فكرة الفيلم بسيطة ، رجل أعمال جشع يسعى لهدم مسرح "المابيت شو" شبه الخالي من نجومه ، فيحاول "جاري" (=يلعبه "سيجل") وهو أحد عشاق "المابيت شو" في الفيلم (وبالتأكيد في الحقيقة) هو وأخوه ، أو قرينه "المابيت" "والتر" (=يجسده صوتاً "بيتر لينز")ومعهما "ماري" (=لعبتها "إيمي آدمز") إنقاذ ما يمكن إنقاذه بإقناع فرقة العرائس التي تشتت شملها بأن تعيد تنظيم صفوفها وتقدم عروضهاً على المسرح من جديد..

العشق الذي يصل لدرجة الولع لدى صناع الفيلم ومنهم "سيجل" لـ"المابيت شو" جعله يتعامل مع الفيلم بجدية شديدة ، قد يكون من حسن الفطن مع الكوميديا بخصوصيتها وصعوبتها أخذها مأخذ الجد ، مستفيداً ليس فقط من ماضي تلك الشخصيات الجميل الذي لم تعشه شريحة كبيرة من المستهدفين بالفيلم في أمريكا ولا خارجها ، ولكن من تنوعها وطرافتها وغرابة بعضها.. التي تعيد إلى الأذهان الواقع بكل شخصياته وكاراكتراته..

لكن ما يلفت النظر بشدة هو أن الفيلم اعتمد على العرائس ، وليس على "الأنيمي" .. عكس السير ، رغم أنه من السهل نظرياً تقديم شخصيات "المابيت شو" بتقنيات الأنيميشن ، خاصةً مع وفرة أفلام الأنيمي ونجاحها المدوي في جميع أنحاء العالم (وربما يحصل أحدها يوماً على أوسكار أحسن فيلم) .. وأسباب اعتماد صناع الفيلم على العرائس وجيهة ، تتعلق أولاً بالنوستالجيا ، الحنين إلى الماضي ، المسيطر على الصورة التي يريد الفيلم توصيلها ، وعلى دراما الفيلم ، وعلى صناع الفيلم أنفسهم ، و"المابيت شو" في أذهان من شاهدوه عرائس في عرائس ، صحيح أنها تتجاور مع شخصيات ضيوف الحلقات ، أو ضيوف الفيلم (ومنهم نجوم معروفون مثل "جاك بلاك") ، لكنه يبقى عرض عرائس ، وصنع شهرته الدولية كعرض عرائس ، فضلاً عن أن أشكال تلك العرائس ، الملونة ، المبهجة ، مع حركة العرائس الحية السلسة ، وامتزاجها بالحياة الحقيقية في ما رأيته من صور الفيلم ، أعطى الفيلم نوعاً من البهجة ، ربما كان وراء حصول الفيلم على تقدير 8.1 من 10 في موقع imdb ، وحصوله على 96% في تقييم موقع Rotten Tomatoes فضلاً عن 89% من تقييم زواره ، وتحقيقه لثلاثة وثمانين مليون دولار في الولايات المتحدة حتى الأسبوع الأول من هذا العام، وهو رقم - بالنسبة لنا - كبير قياساً على ميزانية الفيلم التي تبلغ خمسة وأربعين مليون دولار "فقط"، بما أنني لا أعرف كم يجب على الفيلم في أمريكا أن يحقق كم ضعف نفقاته حتى نقول أنه "حقق نجاحاً مقبولاً" لا أنه "كسر الدنيا"..

وكما فهمت من تعليق على imdb: لا يغني أي مقال ، ولا تغني أي تدوينة ، عن مشاهدة الفيلم ، ربما ترون الأمور بطريقة تختلف ، وقد تفوق ، ما حاول العبد لله رؤيتها به.. دمتم بألف خير..

ذو صلة: تدوينة سابقة كتبتها في 20 سبتمبر 2009 ، عن "المابيت شو" بوجه عام..

* "..الصورة من مدونة تابعة لموقع جريدة "لوس أنجليس تايمز

Thursday, January 05, 2012

نهيتك واتماديت!

فيل لـ"جحا" : كم عمرك؟ فقال :أربعون سنة، فسأله نفس الشخص بعد عشر سنوات نفس السؤال ، فأجاب أيضاً : أربعون سنة ، فتعجب الرجل ، فرد عليه "جحا" : هكذا الرجل الشريف لا يغير كلمته أبداً!

"دريم" قبل الثورة هي "دريم" بعد الثورة ، لم تأب قيادتها وملاكها بتذكيرنا بتبنيها تعريف "جحا" ومعاييره لشرف الرجل (اللي هو الكلمة على رأي "عبد الرحمن الشرقاوي") ، ولتثبت لنا أنها لم تتغير في شيء ، ولعلها نجحت في ذلك.. حتى لمن هُيسئَ لهم وسكرت أبصارهم أثناء الثورة أنها كانت قناة مُلعَب وعلى كل الحبال تلعب ، لكن في الواقع لم تغير كلمتها أبداً (وش "عبد الفتاح القصري") .. نفس الطريقة ونفس الأسلوب ونفس كل حاجة .. حتى منهجها في الكذب على الجمهور وازدراء عقولهم لم يتغير هو الآخر ، واستعمال آليات الإعلام الشمولي لم يطرأ عليه أي تغيير..أو ما يوحي بذلك..

أحدث واقعة في هذا الصدد كان بطلها "حافظ المرازي" ، واحد من الذين تهافتت عليهم الفضائيات من باب "أي حاجة تيجي من ريحة الجزيرة.. تبقى فلة حتى لو ما كانتش كبيرة" ، وكان له سابق تجربة مع "الحياة" قبل أن ينتقل إلى فضائية "دريم".. وكالعادة طلب أن يكون لديه هامش حرية كالذي كان يحصل عليه في أماكن سابقة عمل بها ، وأعطاه مسئولو "دريم" ما طلب ، أو هكذا تخيل..

ولم يكتشف "المرازي" المقلب الحامي إلا بعد أن سجَّل حلقةً من حلقات برنامجه "من القاهرة" كانت تتضمن مقطعاً لـ"مجدي الجلاد" - رئيس تحرير "المصري اليوم" والمذيع على "سي بي سي"- كان يقول فيه أنه كان ليرشح "جمال مبارك" للرئاسة لو كان قد تقدم لذلك.. ذلك المقطع كان قد جاء في سياق حوار لـ"الجلاد" مع قناة "مودرن حرية" في التاسع والعشرين من أغسطس من العام الفائت ، وواجه "المرازي" "الجلاد" بالمقطع في الحلقة.. ليفاجأ "المرازي" بإذاعة الحلقة المسجلة يوم الثلاثين من ديسمبر الماضي (يعني الجمعة اللي فاتت) خاليةً من ذلك المقطع..

ولأنه إذا عرف السبب زاد العجب ، وعندما سولت لـ"المرازي" نفسه سؤال قادة جزيرة "دريم" عما حدث ، قالوا له "هناك مصالح وشراكة بين قناة دريم وجريدة المصرى اليوم، وأن تصريحات الجلاد لو تمت إذاعتها كما هى دون حذف، فإنها "ستدينه" فى هذا التوقيت"!

"دريم" لم تجامل في هذا الموقف المجلس العسكري ، ولا قيادات ائتلافات الثورة ، ولكن جاملت "أحد رجالتها" وأذرعها الإعلامية ، الذي يؤدي عمله الجديد في فضائية "منافسة" (وياريته فالح فيه) على حساب شعارات ومبادئ دائماً ما تشنجت بتبنيها ، كما لو كان المشاهد "أهبل" ولا يحسن التمييز..

اليوم السادس من يناير ، أسبوع بعد الفضيحة ، وكل الاحتمالات واردة ، إما أن تتراجع "دريم" بعد أن فضحها "المرازي" ، تفادياً لذكر الأخير أشياءً سكت عليها أثناء تجربته "الدريمية" في وقت لاحق -ربما- أو أن يخرج "محمد خضر" مدير القناة بتصريحات "أطبطب وأدلع" ، أو بتصريحات "أكرر وأبرر" ، أو أن يطيح "خضر" في "المرازي" بهمة كما في بيت الشعر الذي يقول "إذا أقبل البعراط طاح بهمة ، وإن أقرط المطحوش ناء بكلكل" وساعتها سيلجأ "المرازي" - كما قال لـ"بوابة الأهرام" - للقضاء ، صحيح أنه لن يجد من يصنع منه بطلاً كما حدث مع "آخرين" ولن تتهافت عليه العروض لأنه تجرأ على قناة تعتبر نفسها كما أخواتها من قنوات المال السياسي "إعلام الثورة" ، لكن سيحسب للرجل الذي طالما اختلفت مع طريقة عمله كمذيع أنه أعطانا دشاً بارداً وذكرنا بحقيقة "دريم" وأخواتها ، التي تعدت مرحلة "نهيتك ما انتهيت" إلى مرحلة "نهيتك واتماديت".. وفي كلتا الحالتين فإن الذيل لم ينعدل ، ولو بنوا فوقه منتجعاً..
* شكر خاص جداً للصديق العزيز "أنور الوراقي" .. الصورة من "بوابة الأهرام"..

Tuesday, December 27, 2011

فرجات آخر العام : كثير من الملاحظات.. قليل من الأحداث

* أتمنى مع نهاية عام أن نكون أوسع صدراً ونحن نناقش بعضنا البعض ، ألا نستعمل لغة التخوين أو التكفير أو التفليل ، أن نبدي وضوحاً ونحن نطرح ونناقش بشجاعة ودون خوف ، فليست هذه هي المرحلة التي يحلو فيها البحث عن سُتُر نخفي وراءها قناعاتنا بعبارات مطاطة وسمجة ومعادة عفا عليها الزمن ، مزيد من الوضوح من جميع الأطراف كان كافياً لجعلنا نفهم ، ونختار ، ونحسن الحكم على أي سيناريو يقترحه أي طرف لمستقبل مصر ، بل كان كافياً لحقن الكثير من الدماء..

* حتى ساعة كتابة تلك السطور ، لا زلت أرى أن إعلام المال السياسي يحلب الثورة ، ويتخذ من جثث الشهداء جسراً يعبر عليه من أجل إحياء دولة رأس المال والإقطاع في ثوبه الجديد ، ويسيء للثوار أكثر ربما من الإعلام الرسمي ، ولمن لا يصدقني أحيله أكثر لما حدث يوم 18 نوفمبر وما بعدها ، حيث أظهر ، بمساعدة "البعض" ممن أصبحوا من معالم الميدان وهم عالة عليه ، شباب الثورة بمظهر المقامر الذي يخفي كارتاً وراء آخر ، العاجز عن التفكير والوصول لسيناريو محدد .. لم تنقل كاميرات تلك الفضائيات بالمرة السيناريو الذي طرحه الميدان وقرأته عندي في مدينتي معلقاً على جدران ديوان المحافظة ، سيناريو لو عرفه الناس كان من الممكن أن يتناقشوا حوله ويتفقوا ويختلفوا ويأخذون مواقف.. لكن ليييه؟

* نفس ذلك الإعلام يعيب على الإعلام الرسمي أشياء كثيرة هي فيه ، وقد قلنا قبل سنوات أنه يستعمل نفس آليات الإعلام الشمولي الستيني الناصري ، وسنراه يستخدمها بشكل صارخ إذا ما وصل رجال الأعمال المالكين لتلك القنوات لسدة الحكم (لا قدر الله) ، ويبدو أن القائمين على ذلك الإعلام قد نسوا أنفسهم ، ونسوا أن تلك القنوات كان قائماً على صحفيين ، ومذيعين ، بعضهم عمل لسنوات طويلة في مؤسسات صحفية حكومية ، وفي التليفزيون الرسمي نفسه ، بل إن بعضهم كان قريباً من جناح التوريث.. بلا قرف..

* قدم "توفيق عكاشة" أحلى خدمة للمذكورين ,والمبهورين بالمذكورين ، فشخصية كتلك وفرت مبرراً ممتازاً لقمع أي مختلف في الرأي فكرياً ، وجعل كل من يرى الأمور بشكل مغاير لما يروه "توفيق عكاشة" أو محسوباً عليه .. كما أن شخصاً كارتونياً كهذا يسفه وبنفسه أي فكرة يقولها ، حتى ولو قال الحقيقة -بفرض إنه ممكن تصدف ويقول حاجة صح-فلن يصدقه أي مخلوق.. كاراكتر "عكاشة" لا يختلف في كثير عن كاراكترات أخرى في الإعلام "الشريف الطاهر العفيف الوطني الثوري الخ".. وإن كان قد اختار أن يحبس نفسه في دور المهرج ، رغم افتقاره حتى للحد الأدنى من مقومات "المهرج" الجيد!

* ولمن لا يعجبه ما ذكرت في الققرة السابقة ، أطلب منه أن يدقق في تصريحات "عادل حمودة" على قناة "السيس بي سي" عقب التظاهرة التي نظمت بجوار مبنى جريدته تصريحات يمارس فيها إرهاباً فكرياً على كل معارضيه فكرياً ، بوضعهم في خانة "العباسية" و"توفيق عكاشة" .. علماً بأن الصحفي الكبير - سناً على الأقل - يكتب منذ ردح طويل من الزمن ومن المؤكد أن له معارضون ومنتقدون من كل الخلفيات وألوان الطيف السياسي والفكري مثلما له مؤيدون ومريدون ، وبالتالي ليس كل من يعارض "جنابه" أو تكون له ملاحظة أو ملاحظات على ما يكتب "توفيق عكاشة" أو محسوباً عليه .. فما بالك بمن أعتقد أنهم بالملايين ممن يتحفظون على "سيدنا" "حمودة" كمذيع ولا يرتاحون لأسلوبه في إدارة حوار ، وهي أمور لا علاقة لها بالاتجاه السياسي أو الفكري لـ"عادل بيه".. وكان من الممكن أن يتفاداها لو اكتفى برصيده كـ"صحفي" دون أن يقحم نفسه في لعبة التليفزيون ليصبح صحفياً شيكاً بدون رصيد..الإعلامي الذي يصنف المختلفين معه في خانة الذي والذين ليس إعلامياً ، بل يتعامل مع الناس كما لو كان بائع حقيقة مطلقة ، وصنم لا يجوز المساس به ، لا يعقل أن نثور على صنم ونهدمه ليخرج لنا عشرون بدلاً منه.. يا "عادل" بيه..

* بالمناسبة ، لو كان "عادل حمودة" قرأ ما كتبه كاتب السطور عن إعلام المال السياسي منذ سنوات ، فستقرأون قريباً في "الفجر" مقالاً عن علاقة "قلم جاف" بتنظيم القاعدة!

* بالمناسبة ، لو كان إعلام المال السياسي المتاجر بالثورة مهنياً ، لماذا لم يواجه كل الأحزاب السياسية ببرامجها الاقتصادية على الهواء؟ ولماذا لم يطرح كل السيناريوهات البديلة لبقاء أو رحيل "العسكري" على الناس في وقتها ، ولماذا انتظر في بلاهة إلى أن يسأل مشاهد تلك التليفزيون الباحث عن الحقيقة عن كل ما سبق بلا إجابة كما لو كان لا قيمة له؟

* الخطر الحقيقي على الفن لن يأتي من الإسلاميين ، مع كل مواقفهم المعادية والمحيدة للفن ، بل سيأتي من المال السياسي نفسه لو تولى السلطة ، لأنه في هذه الحالة سيضاف إلى احتكاراته في مجال السينما ووسائل الإعلام الجماهيرية عامل السلطة ، وبالتالي فإن باب الأذى سيكون واسعاً للغاية ضد أي مبدع تسول له نفسه توجيه أي انتقاد في عمل فني لذلك التيار خصوصاً إذا ظهر فساده وانكشف ، حصار اقتصادي وإغلاق منافذ توزيع واتفاقات على منع عرض ، فضلاً عن تشويه سمعة واغتيال أدبي ..

* الخبر الجيد أن حزب "الوفد" ألغى حملة "صوتك مع مييييين" التي جعلت منه ملقفاً للنكات والسخرية ، الخبر السيء أنه "ضرب في الخلاط" حملة لا تختلف كثيراً من حيث الغباء!

* إلى صناع الدراما في مصر .. إن كانت لأرواح الشهداء قيمة عندكم ، لا تقدموا مسلسلاً آخر كـ"المواطن اكس".. إلى "خالد الصاوي" .. إن كانت لأعصاب الأحياء ومرارتهم قيمة عندك ، لا تكرر "خاتم سليمان"!

* واثق جداً في قدرة "أحمد مكي" على الاعتذار عملياً عن "سيما علي بابا" ..هو حاول على الأقل ولم يوفق ..هناك آخرون لم يكلفوا أنفسهم عناء المحاولة.. توقعي الشخصي أن "مكي" سيعود أقوى.. وبالتأكيد سنذكر له "الكبير قوي" الذي كان مصدر البهجة الوحيد في رمضان الماضي الذي عرف دراما لم نر لها في سوئها مثيلاً..

* اختفت الأغنية الشعبية الجديدة من المشهد الغنائي تقريباً هذا العام ، ولم نسمع وجوداً لها أو تفاعلاً مع الثورة ومتغيراتها.. ملاحظة..

* اكتشفت أن الموت يخرج أسوأ ما في وسائل الإعلام ، كان الراحل "عامر منيب" مكروهاً للغاية من صحف وأقلام كثيرة ، لم تكن ترى فيه شيئاً واحداً جيداً ، ليتغير كل شيء بعد وفاته قبل أسابيع ، وتصبح المراثي حارة حرارة يوليو العام الماضي ، ويتفاخر كل صاحب عمود بأنه يعرف "عامر منيب" شخصياً وكان قريباً منه.. "منيب" في رأيي المتواضع جداً لم يكن ممثلاً سيئاً ، وأغانيه كانت جزءاً من ذكرياتي وذكريات جيل حتى وإن لم تكن بتأثير أغان أسماء أكثر شهرة وبريقاً في مرحلة التسعينيات .. وتعامل الصحف معه ذكرني بعبارة كتبها "فيصل ندا" في مسلسل "الفجالة" وكان يقولها الفنان الموهوب الكبير "حسن حسني" :"الموت فرح".. صحيح.. الموت في مثل تلك المواقف المتبدلة "فرح بلدي"..

* كتاب الأعمدة بالغوا في امتداح ألبوم "آمال ماهر" نكاية في ألبوم "عمرو دياب".. واقع الأمر كما أراه أن ألبوم "آمال ماهر" "تسعيني" ، تشتم فيه رائحة مكررات الأغنية في التسعينيات بعد عشرين عاماً بعد أن فقدت تلك التيمات زخمها ولم نعد نحب سماعها إلا ما غناه مطربوها في حينه ، صوت كـ"آمال ماهر" يستحق أن تكون له "لغة خاصة" في الموسيقى والكلمات على غرار تلك التي تميز "شيرين عبد الوهاب" وطبعاً "أنغام" ، لا أن نسمع منه شيئاً بهذا الفقر..

* قناة "المصراوية" وأخواتها حققت لمطربي الشعبي الجديد كل أحلامهم في تقديم نسخة طبق الأصل من الأغنية "الرسمية" المعتمدة لدى قنوات الأغاني التقليدية.. كنت أتمنى أن يكون هؤلاء -ولهم جمهورهم ومريدوهم- "أنفسهم" أكثر من ذلك..

* أفضل اختبار لقوة أعصابك : حاول مشاهدة كليب "قمر" اللبنانية على قناة "مزيكا" لأطول فترة ممكنة قبل أن تخلع ما في قدمك وتلقيه في شاشة التليفزيون وتكسرها كي تستريح من هذا القرف..الرقم القياسي العالمي في هذا الاختبار أربعين ثانية!

* أرى أن هناك تحاملاً على التوزيع الجديد لبعض أغاني "الشيخ إمام" .. خاصةً "فاليري جيسكار ديستان".. فقط أداء "أحمد سعد" لم يكن على مستوى خفة لحن الأغنية وبساطته التي اكتشفها موزع الأغنية "أشرف محروس" (مش استايله الرتميك دة خالص بالمناسبة) وكان من المهم أن تصل بتلك الرؤية لجيل لم يسمعها ولم يع سخرية كلماتها..

* من ألغاز 2011: من الذي أقنع "عبد الرحمن يوسف" بالعمل كمذيع؟ ما هو الدور الذي تقوم به "منى عبد الغني" في "الستات ما يعرفوش يكذبوا"؟ ما هو الداعي لأوبريت "بكرا" (همة كاتبينه كدة ماليش دعوة)؟ لماذا نجح "شارع الهرم" وفشل "أنا بأضيع يا وديع"؟ ما الذي دفع "أبو الليف" إلى التحول إلى "أبو الريش"؟ ما السبب الحقيقي لخلاف "يسري فودة" مع "أون تي في"؟ وكم يتقاضى نجوم التوك توك شو من قنواتهم؟

* كفاية كدة صدعتكم.. كل عام أنتم بخير.. حتى في أسوأ الظروف علينا أن نتفاءل ونتماسك.. هذا الوطن هو مجموعنا كلنا اتفاقاً واختلافاً وتضارباً.. دمتم بألف خير..
* الصورة من مدونة free pen..شحنة تفاؤل ولو محدودة..

Wednesday, November 30, 2011

فرجات آخر الشهر : ليس لها عنوان

* من الصعب بعد كل هذا الكم من الأحداث والتقلبات أن أجد "نِفساً" لكتابة شيء في التدوينة الخاصة بنهاية الشهر.. لكن بالتأكيد بعد أن تهدأ الأمور سيكون هناك كلام في أمور كثيرة .. الشهر دة أجازة من "فرجات آخر الشهر".. ربنا يسهل والأمور تهدا وتبقى أحسن لينا كلنا على اختلاف مذاهبنا ومشاربنا..
* الصورة من heratix dot com..

Tuesday, November 15, 2011

عزيزي المواطن المصري : ماذا تعرف فعلاً عن مصر؟

عندما نتحدث عن مصر فإننا لا نتحدث فقط عن "ماسبيرو" ولا عن "وسط البلد" ولا عن "ميدان التحرير" ولا عن ميدان "مصطفى محمود".. مصر بلد كبير ، به محافظات وأقاليم ومدن وقرى وعزب ونجوع ، مجتمعات مختلفة ومتنوعة ما بين الزراعي والصناعي والتجاري والخدمي والرعوي والقبلي وحتى مجتمعات الصيد، ليس لها علاقة بالصورة "المحفلطة" التي نراها في المسلسلات والأفلام وبرامج "التوك توك شو" وخلافه..

ونحن - والحمد لله دائماً وأبداً- لا نعرف عن هذا البلد وتنوعه أي شيء إلا ما يمليه عليه سلفاً الإعلام "المركزي" -عادةً - الموجود في قلب العاصمة ، سواء أكان الإعلام الرسمي في "ماسبيرو" الذي يستمد شرعيته و"موثوقيته"- شفتوا الكلام الكبير اللي أنا باكتبه-من ارتباطه بدوائر السلطة (مثله مثل كتاب الوزارة في التعليم وإحصائيات مراكز البحوث الحكومية) أو الإعلام الخاص الذي يستمد شرعيته وموثوقيته من اللعب على عواطف الناس والاستثمار فيها (من أجل مزيد من الإعلانات)، وفي كلا الحالتين لا أشعر - عن نفسي - بأن الإعلام يخاطب عقلاً أو ينوي ذلك..

كاتب هذه السطور إقليمي ويفتخر ،قد لا تكون له تجربة حياتية حافلة لكن حياته حفلت بزيارات وتجارب و"مرورات" على مدن وقرى مصرية عدة ، وعلى قلة عدد ما مررت عليه وزرته تبدو لي الأماكن ويبدو لي البشر على خلاف ، وربما على عكس ، ما أراه في تقارير صحفية أو تحقيقات أو في "توك شو" عنهم.. كأن الإعلام "المركزي" غريب عن تلك المجتمعات أو قاطنيها ، وحتى ما يرد منها من تقارير يماثل تماماً ما يرد في نشرات الأخبار - بأنواعها - عن دول أخرى ، وليس محافظات أخرى.. حتى لو كان المراسلون من أبناء تلك المناطق..وكما أن التغطيات الإخبارية للقنوات عن ملفات خارجية تعكس ما تريد أن توصله لنا عن تلك الدول طبقاً لسياسة الدولة (الإعلام الرسمي) أو لسياسة القناة وأصحابها ومصالحهم الخاصة ، يسري نفس الشيء على الأقاليم ، فنحن نُشِّئنا على أن ما يخرج من صندوق التليفزيون هو حقيقة لا تقبل النقاش ، وعن أن الإعلام هو الأستاذ الذي يعرف (أصحابه)أكثر حتى من أهل الدار.. وأن التقسيمة التي يضعها ممولو الإعلام وموجهوه للخير والشر (الحلوين أهالي والوحشين بلطجية ومندسين)داخل تلك المجتمعات تعكس الواقع (بما إن الإعلام ما بيكدبش ولا بيغلط ولا ليه مصالح وقاعد زاهد ع السجادة) .. حتى لو ناقض ما يذيعه ما نراه بأعيننا ونسمعه بآذاننا ونصدقه بعقولنا.. أمر لم أكن وحدي - كشخص- من لاحظه ولكن يشاركني في ذلك زملاء إقليميون وغير إقليميين ينتقدون "الصياغة القاهرية" للأخبار والتقارير.. التي لا تراعي أبعاداً كثيرة تخص الإقليم وتوزيع القوى بداخله وتنوع آراء الناس ووجهات نظرهم تجاه ما يحدث فيه (مواقف أهالي "بورسعيد" تجاه المنطقة الحرة والتي لا يعكس الإعلام تباينها الذي رأيته وعايشته على المستوى الشخصي- كمثال).. حتى أن بعض الإعلاميين أنفسهم ، منهم "محمد موافي" - المذيع بالتليفزيون المصري- بدأ ينتقد وبشدة فكرة غياب "البعد الإقليمي" عن نشرات الأخبار في ماسبيرو وغير ماسبيرو والتي تجعلك تعرف كل شيء عن أبعد بلد في العالم بينما لا تعرف فيها أي شيء عن محافظة لا تبعد عن بيتك الشيء الكثير.. وإن كان الأمر في ظل النظرة السائدة للأقاليم "زي عدمه"..

يا فرحتي .. كثرت محاولات الإعلام للتقرب من الأقاليم "الشقيقة" ، مرة على يد الإعلام الرسمي الذي اخترع لنا "القنوات الإقليمية" ، وليته ما فعل ، فعقدة "القناة الأولى" و"الثانية" تمكنت في فترة من الفترات من تلك القنوات كما تمكنت عقدة "الرجل الأبيض" من التسلط على فرق مثل "وسط البلد" .. فحرصت على تقليد القناتين الكبيرتين القطريتين (بضم القاف) بأي شكل ، وساعد على ذلك وزراء إعلام ورؤساء تليفزيون سابقون.. ناهيك عن "اللكلكة" و"الطلسأة" التي اتبعها المذكورون مع تلك القنوات من ناحية اختيار المذيعين والفنيين وشكل الشاشة والمواصفات الهندسية بما لا يتفق مع ما تملكه تلك المناطق من إمكانيات بشرية "لها خير" على "ماسبيرو" وغير "ماسبيرو".. ولا حتى مع الاستهلاك الآدمي للإعلام.. ناهيك عن انتظار رأي ومشورة الرئيس المباشر في قلب العاصمة ، أو المجموعات التي صارت تضغط على الإعلام حالياً قبل أن تبث أي تقرير أو تغطية إخبارية..

قاد الإعلام الخاص محاولات لخطب ود الأقاليم لا تختلف في هزالها وكساحها عن تلك التي بدأت في عهد "صفوت الشريف" في التليفزيون الرسمي المصري ، من أشهرها وأكثرها إضحاكاً محاولة "مودرن" قبل الثورة ، حين خصصت يوماً لكل "مجموعة أقاليم" تقدم فيه ما تعتبره أخبارها ودفتر أحوال أهلها.. باستوديوهات في قلب القاهرة وبمذيعين معظمهم قاهريين وبرامج لا تشعرك بأنها تمت بصلة للقناة أو الصعيد أو لشمال سيناء.. رغم أن أسماء تلك الأقاليم تظهر تحت "لوجو" القناة .. آل يعني..أما محاولات تقديم نشرات أخبار إقليمية -سواء في "on tv" أو في غيرها فلا تختلف عما ذكرته قبل فقرتين..

المحصلة واحدة في كل الحالات .. نجح الإعلام بكل أطيافه في أن أعرف كمواطن مصري عن الانتخابات الرئاسية في "فرنسا" أكثر مما أعرف عن المجتمع البورسعيدي أو الدمياطي أو السكندري .. حتى "السويس" التي كانت مهد الثورة لا يعرف أحد ، ولم يهتم إعلامي واحد ، بالخصوصية التي اتسم بها المجتمع السويسي وساعدت الأحداث على التسارع في تلك المدينة لتسبق مظاهرات النخبة والناشطين الهادئة الوادعة يوم الخامس والعشرين من يناير فيما وصلت تلك المدينة إلى درجة الغليان قبل الجميع..

على أي حال يستمر الإعلام الرسمي ، والإعلام الخاص ، بأجنحته "المستقل" و "الحزبي" "المال سياسي" في محاولة كسب ود سكان الأقاليم.. بطريقة أو بأخرى ، من أجل الانتخابات أو من أجل الإعلانات أو لغرض في نفس يعقوب.. بتقرير أو بـ"شحتفة" على مظاهرة أو اعتصام أو بـ"تصعيبة" أو بمصمصة شفاة على الناس الذين يعيشون في "كَوكَو تاني".. لكن هل تؤدي تلك المحاولات إلى أن نعرف - كمصريين- الشيء الكثير عن مصر؟
* الصورة من المدوِّنة الزميلة "بنت الصعيد"..

Friday, November 11, 2011

أحرف الصنايعية

اليوم يمر مائة عام -وقيل مائة عام وواحد - على ميلاد "نيازي مصطفى" ، وهذا العام يمر ربع قرن على رحيله الغامض..

نفس الإحساس الذي أحسه كثيرون عند وفاة كاتب كبير كـ"عبد الحي أديب" عندما فوجئوا بعدد الأفلام الهائلة والهامة التي كتبها أو اشترك في كتابتها ، هو نفس الإحساس الذي يشعره كل من يتابع السيرة الذاتية لمن يمكن وصفه بـ"مخرج الأجيال" "نيازي مصطفى" ، أحد أحرف مخرجي السينما في أصول الصنعة ، وأقدرهم على تقديم سينما ممتعة كفرجة ، بدءاً من "سلامة في خير" ونهايةً بـ"القرداتي"..

يقول التاريخ أنه ولد في الحادي عشر من نوفمبر 1911 لأب سوداني وأم تركية في محافظة أسيوط ، درس السينما في ألمانيا عام 1929 ليعود متخرجاً من مدرسة السينما في "ميونيخ" منتصف الثلاثينيات، عمل مونتيراً في عدد من الأفلام منها "لاشين" (1938) ، رغم أنه أخرج فيلمه الروائي الطويل الأول "سلامة في خير" قبلها بعام أو أقل.. بدأ "نيازي" حياته السينمائية باختبار صعب ، بفيلم كوميدي يقوم ببطولته "نجيب الريحاني" نجم المسرح الكوميدي الأول في مصر في ذلك الوقت ، بالطبع أبدى "الريحاني" أول الأمر قلقه من العمل مع مخرج جديد لم يكمل عامه السادس والعشرين ، لكنه سرعان ما تحول قلقه إلى ثقة في إمكانيات مخرج خرج - بحسب الناقد "سمير فريد" -في إخراج الفيلم الكوميدي من الأسلوب المسرحي إلى أسلوب السينما..

قائمة أفلامه الضخمة إن دلت على شيء فهي تدل على محاولته عمل كل شيء ، طور مفهوم أفلام الحركة في السينما المصرية ونفذها بشكل حرفي لم تعهده الصناعة في مصر من قبله ، وجعل من ممثليها نجوماً كـ"فريد شوقي" و"رشدي أباظة" و"أحمد رمزي" ، أدخل الخدع السينمائية والحيل في أفلام أشهرها "سر طاقية الإخفاء" و"فتوة الناس الغلابة" ، قدم أنواعاً مختلفة من الأفلام الكوميدية ، ما بين أفلام الحركة الكوميدية وأفلام الكوميديا الاجتماعية ، ونجح في المجالين باقتدار ، لم تفلت السينما الغنائية من يديه ، وقدم أفلاماً غنائية واستعراضية هامة، يرى ممثليه بعين مختلفة ، وأماكن تصويره بعين مختلفة ، والسيناريوهات التي يخرجها أيضاً بعين مختلفة..هي العين التي ترى بين التفاصيل ، عين مونتير محترف وطموح بخيال جامح، ينظر إلى ما هو أبعد من تقديم فيلم متماسك ومترابط إلى فيلم لا يمله مشاهدوه.. كان يرى أن فيلماً لا يقبل عليه الجمهور هو فيلم لم يولد بعد ، كان يخرج له من القبعة أرنباً يختلف عن الأرنب الذي أخرجه في المرة السابقة .. لعبة أعجبت الجماهير ، لكنها لم تعجب بعض النقاد الذين سخروا منه طويلاً ، بل ووصل الأمر إلى وصفه بأنه "مخرج حرب" بسبب كثرة ما قدمه من أفلام حركة..لكن النجاحات المستحقة التي حققتها معظم أفلامه ، سينمائياً في وقتها أو تليفزيونياً بعدها بسنوات ، كانت ترد..

تتلمذ على يده كثر ، سواء وقت أن كان رئيساً لقسم المونتاج في أيام "ستوديو مصر" الأولى أو عبر مسيرته الطويلة كمخرج ومنهم أسماء في حجم "كمال الشيخ" و "صلاح أبو سيف" ، وتأثر به عدد كبير ممن أخرجوا من بعده بينهم محترفون كـ"نادر جلال" .. وحتى رحيله الغامض عام 1986 لم ينهِ الجدل حول سينماه ، ولا حول أيهما أهم في السينما : الفكر والمضمون أم الفرجة.. الأخيرة التي مثلها "نيازي مصطفى" كما لم يمثلها مخلوق غيره في ما يقرب من القرن وربع القرن..

ذو صلة: الناقد "سمير فريد" يتذكر الفيلم الأول لـ "نيازي مصطفى".. ، وكذلك مقال جميل لـ"أحمد الجندي" في جريدة "النهار" الكويتية ، والقائمة الكاملة لأفلامه من موقع "السينما دوت كوم"..
* الصورة من "محيط" ..

Tuesday, November 01, 2011

خاطر مستفز حبتين: تيمة المهدي المنتظر

الدراما في مصر صارت تشبه برنامج "الوورد".. هناك قوالب جاهزة يستخدمها كتاب سبوبة الدراما التليفزيونية في بلادنا لضرب أي مسلسل في الخلاط ، ودخل مع هؤلاء عدد لا بأس به من الكتاب الجادين الذين تصورنا فيهم أنهم أكبر من أن ينساقوا وراء هوجة "الكوبي والبيست" السائدة من تلك القوالب.. التي تحتاج منا أن نعرضها على العقل .. بما أن الدراما التليفزيونية ليست عملاً مسرحياً يعرض للسادة المثقفين في "الهناجر" أو في "ساقية الصاوي" أو يُشاهَد عادةً في "مهرجان المسرح التجريبي".. بل هي موجهة للمحتكين بالتليفزيون ، أي ما يزيد على التسعين بالمائة من الشعب المصري..

أحد أبرز هذه التيمات وأكثرها استفزازاً هي تيمة المنقذ المخلص الغريب ، هذا الرجل ، أو هذه المرأة الذي يدخل أو التي تدخل إلى عالم غير منضبط لتعيد إليه انضباطه وهدوءه واستقراره.. تيمة من أغبى ما يمكن ومن أبعدها عن المنطق..

القادم ، أياً كان نوعه ، جسم غريب ، دخيل على مجتمع مختلف ربما كان أكثر توازناً واتساقاً مع نفسه ، قبل أن يحط كالباراشوت عليه بقيم وثقافة أخرى ، القاعدة المألوفة والمنطقية أن أي غريب يحط على نظام يؤثر بالسلب على توازنه ، في أحيان كثيرة كان للتدخل البشري أثره السيء على نظم بيئية تسكنها حيوانات وتعيش فيها نباتات انقرضت جميعاً على يديه .. البشر الذين يفترض بهم أنهم مفضلون من الله عز وجل على سائر المخلوقات.. تخيل تأثير البشر على بشر.. خصوصاً إن كان الوافد الجديد لا يعلم ولا يفهم شيئاً عن البيئة المحيطة ، وعندما يفهم ويعلم فسيحقق عدداً هائلاً من المعجزات قل أن نراها في فيلم هندي..

ويفترض المنظرون لهذه التيمة الخرقاء أن الدراما ستظهر بالتأكيد من خلال تضارب ما يعتنقه هذا الشخص من مثل وقيم ، آمن بها هو ، أو تعلمها في الخارج وما يحدث الآن ، على أساس أنه أفضل -كشخص- من الآخرين ، أو أن النمط الثقافي الذي استقاه من زمن سابق ، بمتغيرات مختلفة ، أو من مكان آخر عاش فيه ، كان أفضل بكثير من الحال المزري الحالي ، وهذا كلام فارغ ..يخرج في كثير من الأحيان عن النقد اللاذع الموجع لمجتمع نعرف مدى سوء حالته الحالية إلى حالة من الدونية ، حالة يعجز معها أفراد المجتمع عن أن يجدوا حلولهم بأنفسهم ، وتقف فيها حياتهم في انتظار سي "تيجر" .. "اللي حيقرمش ويسيطر"..

هذا التضارب "قد" ينفع في الدراما الكوميدية ، حيث يفترض أن تكون هناك مساحة أكبر للخيال يفترضها من يشاهد المسلسل أو الفيلم الكوميدي من تلك التي نراها في الدراما الاجتماعية أو دراما الجريمة مثلاً.. لكن حتى في الدراما الكوميدية من الغباء أن تستخدم نفس التيمة بنفس الطريقة أكثر من مرة ، وإن فشل الكاتب في التنويع عليها يكون كمن استخدم نفس التيمة بنفس الطريقة أكثر من مرة ، بل يكون قد أهلكها وأنهى صلاحيتها وقتلها قتلاً لا اكتفى بمجرد استهلاكها.. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فقد استخدمت تلك التيمة في عدة أنواع وقوالب من المسلسلات والأفلام بشيء كبير من الإسراف ، والغباء أيضاً..

لم يعِ - بعد - من يؤمن بمبدأ "اللي تغلب به العب به" أن ما تغلب به اليوم قد تُهزَم به غداً ، وأن ما يصلح اليوم لن يصلح غداً ، ولم يقنعهم التململ الجماهيري منها بأنهم لا يسيرون في الطريق الصحيح ، وبأنهم صاروا يتصرفون بنفس منطق الغريب الساذج الوافد على مجتمع مشاهدي التليفزيون وهو يحاول إقناعهم بما لديه من تيمات محروقة ومضروبة بالنار وأشياء أخرى ، مع الفرق أن الغريب هنا لم يكلف نفسه عناء معرفة جمهوره ، والذي -رغم قرفه منها ("لسة جايبين لنا فلانة علشان تعمل دور الواعظ" ، "إيه عم المصلح الاجتماعي دة" ، "الفكرة دي اتحرقت بجاز")- استسلم لها ، متصوراً أن المنقذ المخلص المهدي المنتظر سيأتي له ، من بلاد العم سام ، أو الاتحاد الأوروبي ، أو حتى من قلب الشاشة ليغير له حياته للأفضل..

يا كتاب الدراما.. فوقوا بقى الله لا يسيئكم..
* الصورة من موقع مجلة "لها" ..