Thursday, April 02, 2009

فوق الشجرة


ثاني تدوينة أكتبها عن "عبد الحليم حافظ" منذ عامين إلا يومين .. قد يكون من نافلة القول تكرار ما قلته في ذلك الوقت ، لكن شيئاً خطر على بالي فكرت في المرور عليه في هذه السطور..

يدخل في ضمن علاقتنا الغريبة الشكل بالموت فكرة البحث عن أي شيء من ذكرى الفقيد ، تقليد قديم قدم مصر نفسها في تصوري المتواضع .. ولا زلنا نمارسه مع كل من نحبه بحق ، أو ننتفع به.. لكن جماعة المنتفعين عادةً هي من يعيد إحياء هذا التقليد من حين لآخر ، منتهزين وجود من يحبون الفقيد أو يعيشون على أطلاله أو يبحثون عن بطل في زمن تطاول فيه الأقزام في البنيان..

وقت أن كنت في الجامعة ، ووقت أن كان كل العالم بالنسبة لي هو التليفزيون الرسمي ، ظهرت لفترة فكرة البحث عن أي شيء من "ريحة" "عبد الحليم حافظ" وتحديداً آخر أفلامه "أبي فوق الشجرة".. بدأ الأمر تلميحاً عندما أكد المنتفعون أن "عبد الحليم حافظ" هو الأب الروحي لـ"الفيديو كليب" مما دفع بعضهم لإقناع "حسين كمال" مخرج الفيلم بعمل كليبات لأغاني الفيلم من مشاهد الفيلم .. ثم دخل إلى مرحلة التصريح عندما ظهر من يقنعنا بفكرة إذاعة الفيلم الذي لم يعرض على التليفزيون المصري الرسمي على الإطلاق بينما تلقفته فضائيات عربية أخرى .. واستهجن البعض من المنتفعين وغير المنتفعين فكرة أن رقابة التليفزيون "تتشدد" في رفض عرض الفيلم الذي يرى فيه البعض - وبغرابة شديدة - أنه لا يوجد به ما يستحق المنع..

الفيلم الذي كنت قد شاهدته على "أوربيت" أثبت أن لكل قاعدة شواذ ، وأن شواذ القاعدة والذي ثبتت صحته هو أن جهاز الرقابة في التليفزيون المصري كان لأول مرة على حق.. وأن إذاعة الفيلم على التليفزيون الرسمي عمل أحمق.. لأسباب سيلي ذكرها بعد قليل..

الفيلم مأخوذ عن قصة لـ"إحسان عبد القدوس" الذي حظي بعد وفاته قبل تسعة عشر عاماً بفرقة من المنافقين تفوق ربما فرقة المنتفعين بـ"عبد الحليم حافظ" نفسه ، وفكرته تدور حول قصة شاب جامعي -لعبه "عبد الحليم حافظ"- يقع في حب زميلته -لعبتها "ميرفت أمين"- إلى أن تدخل راقصة - لعبتها "نادية لطفي"- على الخط وتنصب شباكها عليه وتأخذه إلى "سكة الضياع" .. فما كان من الأب -لعبه "عماد حمدي"- إلا أن يحاول البحث عنه ، وهناك يقع هو الآخر في شباك إحدى بنات الليل ..

صحيح أن الفيلم استعراضي بامتياز ، وحقق إيرادات كبيرة ، وأشاد به المنتفعون وغير المنتفعين على غير ما يحدث مع أي فيلم يحقق إيرادات كبيرة ، لكنه في رأيي أسوأ أفلام "عبد الحليم حافظ" على الإطلاق .. نعم قدم "عبد الحليم" ممثلاً عدداً من الأفلام يتنوع بين الدراما -"الخطايا"- والكوميديا الخفيفة -"فتى أحلامي" و "ليالي الحب" على سبيل المثال- إلا أن تلك الأفلام وبخاصة "اللايت كوميدي" كانت مقنعة فنياً بنظري كمشاهد غير متخصص ، أفلام بسيطة لها هدف واضح نجحت في تحقيقه وربما يصعر لها كتبة الأعمدة خدودهم إذا ما تم عمل ما يدور في فلكها هذه الأيام .. ولكن في حالة "أبي فوق الشجرة" أراد الكل التغيير ، وأخفق الجميع..

أراد "عبد الحليم" أن يظهر بوجه مغاير وبديل لما عودنا عليه من أدوار في كل ما مثل من قبل ، وأراد "حسين كمال" أن يخاطب شريحة أوسع من الجمهور في فترة ما بعد 1967 بحسب الكاتب "حسن حداد" ، ووجد الاثنان ضالتهما في قصة ضعيفة مهلهلة فشلت أغاني الفيلم في إخفاء نقاط ضعفها.. لكنها صنعت خلطة ربما كانت مطلوبة تجارياً ، وسياسياً.. تحمل على أفيشاتها أسماء "عبد الحليم حافظ" و "عماد حمدي" و "نادية لطفي" و قصة "إحسان عبد القدوس" وشبح "حسين كمال".. وضعوا عدة خطوط عريضة تحت شبح "حسين كمال" ..

عدم عرض الفيلم في التليفزيون المصري الرسمي ذي الجماهيرية الأعرض بكثير من جماهيرية السينما كان "مصلحة" لـ"عبد الحليم حافظ" .. فأشد محبي "العندليب" -لست منهم-كانوا ليستغربون من اختياره لفيلم كارثي لو استبعدت منه الأغاني ، و من أن تقدم مجموعة من الأسماء الكبيرة شيئاً بهذا السوء ، أو من قبول "عبد الحليم" وضع عدد من أفضل أغانيه على أسوأ فيلم مثل فيه (خاصةً وأن الفيلم من إنتاج الشركة التي يمتلكها "عبد الحليم" مع آخرين).. وأشد كارهيه -ولست منهم أيضاً- يرون أن عدم العرض أنقذه من أن يراه الناس بصورة تتنافى مع الهالة التي صنعت له ، بما أن جمهور التليفزيون "أكثر حساسية" لما يتعلق بما اشتهر الفيلم من أجله -مش الأغاني طبعاً- من جمهور السينما (وإن كان كارهو "عبد الحليم" ليقولون نفس الشيء إن مارس الرجل حقه المشروع في تمثيل أدوار الشر في أي فيلم*)..

الكل سيستغرب حتى من علاقة الفيلم بـ"الشجرة" .. لكني أرى أن "الشجرة" هي التي كان العندليب ليسقط من فوقها لو أن ذلك الفيلم قد عرض تليفزيونياً.. حتى أن الفضائيات التي اشترته "استخصاراً" لا تقبل على عرضه .. أغاني الفيلم بقيت في ذاكرتنا .. أما سيرة الفيلم نفسه فذهبت إلى حيث تستحق..
* تفادى المطربون الذين ظهروا في الأفلام الموسيقية المصرية القيام بأدوار الشر خشية من أن تؤثر على شعبيتهم .. وكان لذلك ما يبرره في ضوء السائد لدى متابعي السينما لفترات طويلة.. حيث كان المتفرجون أكثر حساسية تجاه أدوار الشر ومن يمثلونها رغم أن منهم أسماء في ثقل "زكي رستم" و "محمود المليجي" و "توفيق الدقن" .. بل إن "عماد حمدي" تحولت شعبيته من النقيض إلى النقيض لأنه لم يكن معادياً لـ"عبد الحليم" فحسب في "الخطايا" .. بل أيضاً بسبب الصفعة الشهيرة جداً في الفيلم!.. الصورة من موقع amman dj للقطة مواجهة "عبد الحليم" لأبيه "عماد حمدي" في نهاية الفيلم..الظريف في الموضوع أن تلك القناة تحديداً هي التي شاهدت عليها الفيلم المذكور إن لم تخنّي الذاكرة!

Sunday, March 22, 2009

فرجات آخر الشهر

* في رأيي ، أرى أن السيد "محسن جابر" قد قام بدشدشة الأرقام القياسية في عدد مرات ظهوره طوال مارس وبعض من فبراير في وسائل الإعلام متفوقاً على بعض الوزراء ورؤساء الأجهزة الرقابية الثرثارين.. ربما نراه وزيراً يوماً ما بما أن باله طويل ولا يكف عن الإدلاء بتصريحات ما أنزل الله بها من سلطان.. ربنا يستر..

* أحلم بتغيير مماثل لما تم في التليفزيون ، بحيث أصحو من النوم ذات مرة أجد مطبوعات مثل "شاشتي" و"أخبار النجوم" و "حريتي" وقد قررت أخذ قيلولة طويلة في أقرب مقابر.. خاصةً وأن ما فعلته أسماء من عينة "آمال عثمان" و "منى نشأت" طوال سنوات رئاستهما السوداء للمطبوعتين الأولتين حقق لدي نفس التأثير الذي حققه المماليك في ماسبيرو على مدى عقدين من الزمن..

* وسأغضب جداً إن لم يلحق بهم وبسرعة برنامج "الظل الأحمر".. خير البر عاجله!

* بمناسبة مود "أسألك الرحيلا".. أليس من الغريب أن يبقى "حمدي رزق" مقدماً لفقرة الصحافة في "القاهرة اليوم" رغم توليه رئاسة تحرير "المصور"؟ أم أنه يريد أن يبرهن لنا على شيءٍ ما؟

* كل طوبة احترام يبنيها لدي "أحمد صالح" كسيناريست يهدمها وبنفسه عندما يكتب كناقد!

* لم ينطلِ عليّ الإعلان العريض الذي نشرته "بانوراما الدراما" معلنةً أنها المستغل الأوحد لحقوق شخصية "كورومبو".. ليس فقط لاقتناعي بأن "هيثم حمدي" هو صاحب تلك الشخصية الحقيقي ، ولكن لأن تلك القناة بدأت تاريخها بسرقة تيمة للرائع "ياسر عبد الرحمن" لتجعلها اللحن المميز لها!

* نسيان الإذاعة يبدأ من مجلة "الإذاعة والتليفزيون"!

* لا مبرر للعقلية "الهولندية" -نسبة إلى الميول الهجومية العنيفة للكرة الهولندية - التي بدأت بها "نايل كوميدي" إرسالها ، ففي الوقت الذي تبدو فيه خريطة "موجة كوميدي" - أياً كانت الانتقادات - أكثر بساطة واتزاناً نجد كمية رهيبة من البرامج تعرض بطريقة الري بالرش بشكل يربك كل من يلجأ إليها هرباً من كآبات برامج التوك شو.. الرحمة حلوة..

* هل تذكرون كيف طبق "سئيل الندمان" - "محمد صبحي" في رائعته و "لينين الرملي" "تخاريف"- الاشتراكية بطريقته الخاصة؟ هي تقريباً نفس الطريقة التي قرر عن طريقها مخرج في القناة الثانية تطبيق برنامج Everyday's Italian -الذي يذاع على قناة "فتافيت"- على برنامجه "طعم تاني" التي تقدمه "دينا سرحان"!

* لم أكن أتوقع أن "موجة كوميدي" ستستغرق كل هذا الوقت لتبحث عن بديل لبرنامج "حيلهم بينهم" بما أن الحلقات التي سجلت على مدى الموسمين السابقين بدأت تعاد للمرة الثانية!

* ما هو الفرق بين "أبناء الشيطان" و "علقة موت" رغم أن كلاهما فيلم أكشن؟ الجواب : لم أضحك على برومو "أبناء الشيطان" بينما "فطست على روحي من الضحك" عندما شاهدته .. أما برومو "علقة موت" فكان كافياً جداً وبمفرده لجعلي أحاول إيقاف الضحك بصعوبة!

* ماسورة سيت كومز .. واتفتحت!

* أخيراً.. مع احترامي لتاريخ وخبرة "إسماعيل عبد الحافظ" .. اختيار المخرج المخضرم لـ"نيكول سابا" و "رزان مغربي" لدوريهما في "عدى النهار" .. "عدى" الأوت!

Thursday, March 12, 2009

الابن العاق


0-يذكرني أغلب الصحفيين وكتبة الأعمدة الذين انتقدوا ما حدث في ماسبيرو ، ويستعدون لانتقاد أي تغيير من أي نوع بالزبون الذي رفض أن يختار بنفسه الطبق الذي سيأكله في المطعم تاركاً لإدارته (=المطعم) اختيار الطبق ، فلما اختارت الإدارة طبقاً لما أراده الزبون انزعج الأخير وقال "مش لاعب".. ترك الزبائن لـ"ساخب المخل" اختيار الأطباق لأنهم شعروا أنهم زبائن سوبر لهم علاقات ونفوذ قوي داخل المطعم، وبالتالي فإن الإدارة لن تقدم شيئاً يتنافر مع أذواق البهوات ، ولطالما روج سالفو الذكر لأسوأ أصناف المطعم قائلين أنها مغذية وناعمة وقوية وكلها حنية .. فلم يكن غضبهم لأن الأطباق الجديدة "مش ولا بد" ، ولكن لأن السيد "ساخب المخل" قرر تغيير الأطباق!

تقدم الصحافة الفنية - إن وجد عندنا شيء بهذا الاسم- والمتابعة للميديا نفسها على أنها "المصباح المنير" لصانع القرار في ماسبيرو ، ومع ذلك لم تقترح أي شيء قبل التطوير الذي يعلمه الجميع قبلها بسنوات ، ولم تقدم مقترحات للوزارة واتحاد الإذاعة والتليفزيون بتصحيح الأخطاء الفادحة التي رأت أن صناع "التطوير" وقعوا فيها ، بل ولم ينتبهوا لقطاعات تستحق التطوير بحق وحقيق..ومن بينها الابن العاق لاتحاد الإذاعة والتليفزيون .. النايل تي في!

1-يفترض بقناة النيل الدولية أن تكون "واجهة لمصر" ، على أساس أنها موجهة للمشاهد الغربي والأفريقي بالأساس ، لكن تلك الواجهة "مغشلقة" بعض الشيء الكثير ، بدءاً من الاستوديوهات ، والبروموهات ، والديكورات ، والاختيارات الموسيقية ، ونهايةً بنشرات الأخبار ، وكلها بدائية "آخر حاجة" ..تحولت القناة "الواجهة" في بعض الفترات إلى الباب الخلفي لعرض المسلسلات التي لا تعرضها القنوات الفضائية والأرضية لتصبح تلك هي وظيفة القناة البائسة في الحياة..

وبدلاً من تلميع تلك الواجهة وصنفرتها حتى يقبل عليها جمهورها المستهدف فإن منظرها "المشبر" و"المغشلق" على قلب جنرالات ماسبيرو والصحافة "زي الـHoney"!

2-قناة النيل الدولية بلا خطة وبلا شكل وبلا هدف تقريباً ، قناة مثل الدويتش فيللة تذيع عدداً محدوداً من البرامج من ستوديوهات تبدو بسيطة ولكن بمواصفات هندسية محترمة على مستوى الصورة (مش بتفكرنا بالفضائية المصرية لحد 1998)، ويحركها هدف واحد تعكسه "رسالة" القناة وهو التعريف أكثر بالحياة في ألمانيا وأوروبا بكل جوانبها ، كما تتناوب عرض البرامج بالإنجليزية والألمانية (مترجمة إلى العربية) بشكل منظم .. ليس المطلوب من النايل تي في أن تقدم برامجاً بالعربية ، ولكن أن تكون لها خطة واضحة وأن تتحلى بالنظام في التخطيط لبرامجها ، عكس الوضع الحالي ، الذي تبدو فيه كفضائية عادية متواضعة تبث بالعربية مترجمة إلى عدة لغات أخرى!

3-شيء جيد أن تقدم القناة ساعات بث بالعبرية موجهة لـ"الرأي العام الإسرائيلي" كي يصبح لدينا ما نرد به عليهم وبنفس لغتهم.. لكن من الغريب أن تهتم القناة بالإسرائيليين أكثر مما تهتم بالألمان والإيطاليين مثلاً الذين يشكلون نسبة كبيرة من السياح الوافدين إلى مصر والذين يشكلون جمهوراً محتملاً وكبيراً للقناة ، ومن الأغرب أن تتجاهل تلك القناة أفريقيا رغم أنها تبث ساعات بالفرنسية ، علماً بأن نسبة لا يستهان بها من جمهور القناة هي من الأفارقة الذين يعيشون في مصر!

4-النايل تي في "باب خلفي" كما سلف الذكر ، واختيارات الدراما المذاعة فيها لا تخضع لقاعدة ، وبالتالي فإن أي مسلسل مهما تدنى مستواه مرشح للعرض على القناة حتى ولو كان "ضاربه السلك" والعمود معاً..

ما دام من الضروري إذاعة مسلسلات على النايل تي في ، فلماذا تختار بإهمال؟ ولماذا تذاع بالعربية؟ قد يكون من الصعب دبلجة الفيلم المصري لأن قوة السينما المصرية تكمن في ممثليها أنفسهم والذين ستهدر الدبلجة مجهوداتهم (أنا ضد دبلجة الأفلام عموماً) ، على العكس من الدراما التليفزيونية ذات الطبيعة المختلفة عن السينما، ومن المضحك أن يتمسك الإعلام المصري بإذاعة مسلسلاته -وياريتها عدلة- على قناة موجهة للغرب والأجانب باللغة العربية ، في الوقت الذي يعرض فيه التليفزيون المصري نفسه - سبحان الله- مسلسلاً تركياً مدبلجاً إلى اللغة العربية.. واللهجة الشامية كمان!

هذه الأوضاع السيئة للنايل تي في -سواء التي حضرتني وكتبت عنها في السطور السابقة أو غيرها- ليست وليدة اليوم ، بل وليدة الساعات الأولى لانطلاق القناة قبل خمسة عشر عاماً ونصف ، خمسة عشر عاماً ونصف العام من اللامبالاة في ماسبيرو والصحافة معاً .. تجعل المشاهد العادي يتعجب من أن أشكال جميع القنوات في تغير مستمر باستثناء النايل تي في .. الابن العاق لاتحاد الإذاعة والتليفزيون..دمتم بألف خير..
* الصورة من موقع غير رسمي للقناة ..أتركه لكم..

Tuesday, March 10, 2009

رصاصة الرحمة


حينما أراد الصحفي "أمجد مصطفى" في جريدة "الوفد" أن يبحث عن شيء يهاجم به ما حدث في ماسبيرو من تغيرات اتجه إلى الحديث عن إلغاء برنامج "نادي السينما".. مقولة حق من حيث المبدأ لكني لا أعرف بدقة ماذا يراد بها..

أرفض المزايدة فيما يخص موضوع "نادي السينما".. فهذا البرنامج ارتبط بذكريات جيل كامل من المصريين كانوا ينتظرون عرضه من السبت للسبت ، كنا نقطع مذاكراتنا من أجل مشاهدة فيلم يعرضه البرنامج ضاربين بعرض الحائط النداء الشهير "روح ذاكر لك كلمتين ينفعوك" (آل يعني الكلمتين نفعوا حد.. بلا وكسة).. هذا البرنامج كان نافذة على السينما الجادة والحقيقية بعيداً عن الأفلام التجارية التقليدية الدعائية ، يكفي أن البرنامج هو الوحيد في العالم العربي الذي قدم "الساموراي السبعة" -الذي أخذت عنه هوليوود رائعتها "العظماء السبعة" -بنسخته اليابانية التي أخرجها "أكيرا كوروتساوا"..

ولكن لكل شيء إذا ما تم نقصان..

كان البرنامج مثله مثل "اخترنا لك" تحفة في وقته ، وقت أن لم يكن هناك دش ولم نسمع حساً لفضائيات ، كان البرنامج نافذة على السينما عموماً وعلى السينما الجادة خصوصاً ، حتى عندما تم "استمساخ" برامج أخرى منه في داخل التليفزيون الرسمي.. من عينة "حدث بالفعل" و "أوسكار" الذي تحول إلى "الفن السابع" .. اسم لا يليق ببرنامج بهذه "السطحية" التي ينعيها "أمجد مصطفى" على برامج أخرى مثل "الليلة سينما"!

لكن الوقت صار غير الوقت..

فعندنا الآن "عشرمية" فضائية مفتوحة ومشفرة تعرض أفلاماً أجنبية على كل لون ، وإن كان يغلب عليها طبعاً الطابع التجاري الصرف وهو الطابع الأكثر جاذبية لدى المشاهدين.. كلها تعرض أفلامها الرئيسة في توقيتات أفضل بكثير من توقيت "نادي السينما"..

أضف إلى ذلك أن جمهور نوعية الأفلام التي كان يقدمها "نادي السينما" أصبح أقل بكثير مما كان عليه الحال وقت عصر البرنامج الذهبي ، من ذا الذي يريد أن يشاهد فيلماً من عينة "كرامر ضد كرامر" أو "جسر على نهر كواي" أو "451 فهرنهايت" على سبيل المثال على حساب نوعية أخرى من الأفلام صارت تستخدم "للعياقة" الثقافية والطبقية بين "المثقفين الجدد"؟

في ظل ظروف كهذه ، وتحت تأثير عوامل الزمن ، لم يعد هناك جديد يمكن لـ"نادي السينما" تقديمه.. ليضحى شبحاً .. صورة باهتة لأصل براق..نعم كان "نادي السينما" برنامجاً ناجحاً .. ولكننا نصر على تحنيط النجاح دون انحياز للواقعية أو احترام للزمن.. لنحصل في النهاية على مومياء نجاح أو إنجاز!

نعم أغضب إلغاء "نادي السينما" أناسي كثيرين ، لكن ذلك الإلغاء كان بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقت على عزيز برنامج ذل .. لتبقى ذكرياته الجميلة في ذاكرة الثلاثينيين والأربعينيين والخمسينيين من المصريين الذين ارتبط ذلك البرنامج بأحلى فترات حياتهم..

تحديث: للذكرى فقط .. تتر البرنامج .. شكر خاص لمدونة "بنيكة شاي.."
* الصورة من أخبار اليوم..

Saturday, March 07, 2009

والله وعملوها الردالة!

من المصادفات الغريبة أن تكون مذبحة القلعة في شهر مارس ، وأن تكون مذبحة القلعة الماسبيروفية أيضاً في شهر مارس .. وإيه .. في نفس اليوم.. أول مارس .. "معلم" ..على طريقة "الواد دة معلم" في فيلم "أسد وأربع قطط"!

الفرق بين المذبحتين ، فضلاً عن المائة وثمانية وتسعين عاماً ، هو أن "محمد علي" لم يمهل المماليك للخروج من القلعة ، بينما كان هدف وزير الإعلام إخراج مماليك ماسبيرو من القلعة.. فما كان من المماليك إلا أن وقفوا متظاهرين خارج ماسبيرو في مشهد جاء جميلاً على قلب صحف الهلس المستقلة من عينة "اليوم الساقع"..

قد تستغربون عندما أقول أن هذا التصرف من قبل الوزير جاء في وقته تماماً.. ومع من يستحقونه.. وقراءة صغيرة في رابط "اليوم الساقع" قد يوضح جزءاً من وجهة نظري الشخصية..

لفترة طويلة لم يكن على الحجر سوى هؤلاء .. منحوا صلاحيات أوسع من موهبتهم .. ومساحات برامجية تتعدى حدود قدراتهم .. بل وعين منهم من أقاربه وأصدقائه والحبايب من عين .. واستقووا بأنصاف الصحفيين عندما بدأت الناس تمل مما يفعلون ، حتى ضربت الوصلة التليفزيون الرسمي في مقتل ، وعزف رجل الشارع العادي في منزله أو محله على اختلاف مستواه المادي والثقافي عن مشاهدة التليفزيون الرسمي ..

يتحدث مماليك وإنكشارية ماسبيرو ضحايا مذبحة مارس 2009 عن التغيير والتطوير وهم أشد رافضيه .. وعن إنجازات لا وجود لها سوى في "مهرجان الإعلام العربي" الذي اخترعه "الوزير الأسبق" ككذبة صدقها وصدقوها وطولبنا عقوداً بتصديقها .. وعن مواهب لم نرها على مدى فترتهم التي أمضوها جاثمين على قلوبنا وعيوننا وعقولنا .. تقدم فيها العالم العربي من حولنا وبقينا محلك سر..كما كنت يا عسكري!

ماذا يريد هؤلاء الآن؟ بقاء برامجهم بعد أن فشلت؟ الإبقاء على تنقلاتهم من قناة لأخرى ، مرة في الأولى ومرة في الصحة والسكان ومرة هنا ومرة هناك؟ أم منحهم برنامج أو اثنين يتم إذاعته(ـما) في مواعيد "مضروبة بالنار" على سبيل المجاملة؟

حتى وإن سلمنا أن مذبحة مارس 2009 لم تستهدف إلا من أمكن للوزير أن تطاله أيديهم ، بدليل الإبقاء على بعض الإنكشارية والمماليك هنا وهناك ، وبأن هناك من البرامج من كان جيداً (لكنه استحق التضحية به بعد أن انقلبت الظروف عليه) ، إلا أن ما حدث جاء في التوقيت المناسب ومع أغلب الأشخاص المناسبين..

ليفرح الجميع بعملة "الردالة" الذين تظاهروا أول الشهر على أبواب ماسبيرو، "اليوم الساقع" وأخواتها ، ولنفرح نحن بغروب شمس جيل بحاله أعاد أحد أقدم تليفزيونات المنطقة عقوداً إلى الخلف..
* الصورة من "اليوم الساقع"..

Thursday, February 26, 2009

فرجات آخر الشهر

* "لو رئيس المجلس الشعبي المحلي في الإسكندرية قال للأعضاء يرموا نفسهم في البحر.. (أ)حيرموا نفسهم ، (ب)حيصوموا تلات أيام ، (ج)حينزلوا البحر بالمايوهات ويعوموا كام متر ويرجعوا.. يسرنا تلقي إجاباتكم على تليفون البرنامج.."

ما سبق ليس جزءاً من إحدى حلقات "سرحان ونفيسة" ولا "مع المفتش كورومبو".. إنه يا حضرات جزء من حلقة حقيقية أذيعت قبل أسبوع من برنامج "حمبوزو لاوي بوزو".. "الطبعة الأولى" سابقاً!

* سئل "جحا" عن عمره ، فقال :أربعين سنة ، وبعد عشر سنوات سئل عن عمره فأجاب : أربعين سنة ، فتعجب الناس ، فرد عليهم : هكذا الرجل الشريف لا يغير كلمته أبداً.. ربما يكون ذلك تفسيراً منطقياً لإصرار "علا غانم" على أداء دور طالبة في جامعة خاصة رغم سنها الحالي ، ومبرراً لأدائها لنفس الدور بعد عشرة أعوام ، عشرين عاماً ، ...

* العيب الوحيد في أغنية "نص حالة" هو "أصالة نصري".. التي جعلت منها - رغم إبداع "نزيه" وطبعاً "مدحت الخولي" - "نص" أغنية!

* ملحن واحد حول شبه المستحيل لحقيقة ، جعلني "أتحمل" "أصالة نصري" و "أقتنع" بـ"روبي" في أغنية واحدة وبشكل مؤقت .. إنه "خالد عز"..

* آه لو تمكن "يحيى الفخراني" من اختيار نص مسلسل تليفزيوني وتصويره وإنهائه وعرضه قبل نهاية رمضان القادم .. حمادة يا جاااااامد!

* قناة جديدة شعارها "خليك في النور" ..ولا تجد فيها بصرياً ما يمت للنور بصلة ، بل تفاجأ بأن معظم ديكوراتها واستوديوهاتها يغلب عليها اللون الأسود ، وشعارها باللون الأصفر الذي يرمز في عدة ثقافات - ومن بينها ثقافتنا- للموت ، أسود وأصفر كسيارة نقل الموتى في قناة تليفزيونية.. لا يا عم.. "الضلمة" أحسن!

* تخيل .."هيفاء وهبي" و"سامي يوسف" و"حمزة نمرة" يغنون لشركة واحدة!

* "اللوك" الجديد لـ"إيهاب توفيق" وكليبه الجديد يؤكدان انتقاله من مرحلة ثلاجة الخضار في "روتانا" إلى ثلاجة المشرحة في شركة "محسن جابر"!

* أخيراً.. تقليعة سخيفة كالمعتاد من فضائية "دريم" بوضع شاشة برنامجي "العاشرة" و"الطبعة الأولى" في كادر كما لو كان فيلماً سينمائياً أو فيديو كليب.. لا ينقص البرنامجين إلا أن يخرجهما "جميل جميل المغازي"!

Tuesday, February 17, 2009

بطل الأوسكار الحقيقي


0-عندما يحقق الفيلم "الأوسكار" كأحسن فيلم أو أي جائزة أوسكار أخرى فإن الفيلم يصبح محط نظر دور العرض ، والنقاد ، وفضائيات الأفلام التي تعرضه بعد عرضه التجاري .. هذه كانت القاعدة ، ولكل قاعدة شواذ تصبح مع الوقت قاعدة جديدة..

فكل الأضواء ذهبت إلى Lord of the Rings: The Return of the King الذي فاز بالأوسكار في العام 2003 على حساب منافسه الأقوى والأجدر Mystic River.. الذي استقبل على استحياء على كافة الأصعدة حتى تكرمت بعض الفضائيات بعرضه .. وشاهدته على MBC2 قبل أيام.. صحيح أن عائلة "سيد الخواتم" فيها الكثير من "الفرجة" و "الإبهار".. لكن يبقى للدراما عشاقها ومحبوها واعتبارها لدى هؤلاء العشاق والمحبين.. الآتي بعد هو مجرد خواطر غير مرتبة بدقة عن الفيلم الذي كان يستحق الأوسكار قبل ست سنوات..

1-ثلاثة أصدقاء عاشوا تجربة مؤلمة في طفولتهم، وماضياً مؤلماً في شبابهم ، وتفرقوا بعد النضج ، شرطي (شون ديفاين -كيفين بيكون) ، شخص من الطبقة العاملة (ديف بويل-تيم روبينز) ، ومجرم سابق (جيمي ماركورم- شون بين).. متعايشين كل مع حياته ومتناسين جراح الأمس ، حتى ينكأها مقتل ابنة الأخير .. الذي يعيد تجميع الأصدقاء الثلاثة من جديد.. ويضعهم في مواجهة عنيفة أمام بعضهم البعض..

يتباين الثلاثة في علاقتهم بالماضي ، بدا "بويل" أكثرهم تأثراً بحكم أنه الذي مر بأقسى مراحل التجربة حيث أنه الوحيد من الثلاثة الذي اعتدي عليه جنسياً ، يؤثر ذلك بشدة في علاقته بمن حوله وفي مقدمتهم زوجته .. بل إنه يقتل شخصاً يعتدي جنسياً على الأطفال بالتزامن مع الوقت الذي قُتِلَت فيه ابنة صديق عمره "ماركورم" .. مما يدفع هذا الأخير للشك فيه.. "ماركورم" نفسه لم يتحرر من ماضيه الذي جمعه بمجرم سمي حركياً "راي فقط" "Just Ray" والذي يرتبط ابنه بعلاقة عاطفية مع ابنة "ماركورم".. لكن شك "ماركورم" في "بويل" كان أقوى ، وتزيده الأحداث قوة..أما "شون" فيوضع في الاختبار الأصعب ، حيث يحقق في جريمة قتل لابنة أعز أصدقائه الذي يشك في شخص آخر من أعز أصدقائه.. وفي الوقت الذي يقبض فيه على القاتل الحقيقي يكون "ماركورم" قد قتل الشخص الخطأ..

2-تشعر أنك أمام سيناريو قوي ، ومخرج أقوى..

ينسف الفيلم كل توقع محتمل للمشاهد أولاً بأول، ففي الوقت الذي يتوقع فيه مشاهد الفيلم أن يتأثر "شون" كثيراً بعلاقته بصديقيه يؤدي عمله بكل احترافية ، على الأقل إلى أن قبض على القاتل قبيل نهاية الفيلم ، وعندما تتوقع أن يستمر على تلك الوتيرة ويقبض على "ماركورم" ينحاز لعاطفته على حساب الواجب ، وبينما تتوقع أن يكون ابن "راي" هو القاتل يدفعك الشك أكثر لأن يكون "بويل" هو القاتل ، وعندما تتيقن من ذلك فعلاً تجد أن شقيقي ابن "راي" هما الفاعلان الحقيقيان.. وفي غمرة ذلك يكون "ماركورم" قد قتل "بويل" البريء فعلاً من جريمة قتل ابنته على عكس المتوقع في أي فيلم عربي تقليدي يصل فيه ضابط الشرطة ويفجر القنبلة.. أضف إلى ذلك توازي صعود الأحداث في خطين متوازيين بين خط "شون" الذي يتحرك فيه نحو القاتل الحقيقي ، وخط "ماركورم" الذي يحاكم فيه "بويل" على طريقته وهو على يقين تام بأنه القاتل.. بل ينتهي خط "شون" تاركاً الأمور تصل إلى نقطة الانفجار على مسار "ماركورم-بويل".. كل هذه أمور تنم عن كتابة "متكلفة".. لكن من شاهد الفيلم سيلاحظ حضوراً طاغياً لـ"إيستوود" في كل ما سبق ، ولو أخرج الفيلم بنفس السيناريو مخرج غيره لجاء الفيلم أقل إمتاعاً..

يكفي مثلاً الدور الذي لعبه الجندي المجهول في هذا الفيلم -التصوير والإضاءة- في نقل المود الحزين الذي تعيشه عائلتا "ماركورم" و"بويل".. التي تكاد تكون قاصرة على شبه إظلام يتخلله ضوء النوافذ خاصةً في الثلث الأخير من الفيلم.. وحركات الكاميرا المصممة بعناية على شخصيات الفيلم الرئيسة.. وماستر سين الفيلم الذي يجمع "ماركورم" بـ"بويل" المصور في شبه إظلام تام على حافة النهر ، ولم يعبه سوى تكرار جملة "اعترف بالذي قمت به" أكثر من اللازم.. ولا ينافسه في ذلك إلا المشهد الذي يعرف فيه "ماركورم" ضخامة خطئه ، ومشهد الفينال الذي يلتقي فيه "ماركورم" و "شون" وسط الكرنفال.. ويقرر فيه إغلاق الملف ، ولو مؤقتاً..

3-نعم جاء "Lord of the Rings" مبهراً كفرجة ، والفرجة مهمة بالتأكيد في فن كالسينما ، لكن عنصر الفرجة في "Mystic River" جاء أقوى ، وأعتقد أن التمثيل في "Mystic River" أشبع حاجة من لا يزال الأداء التمثيلي يسترعي انتباههم أكثر من التقنية والمؤثرات والحبشتكانات .. صحيح أن كل انتباهي أول الأمر جاء مركزاً نحو "شون بين" -الحائز على الأوسكار بجدارة عن دوره - وهو يؤدي ببراعة شخصية تحمل على عاتقها كل هذا الحمل الرهيب ، من مقتل ابنته إلى قتله لأعز أصدقائه ، لكن من الصعب أن تقول أن في الفيلم ممثل ضعيف ، فثاني أفضل ممثل في الفيلم هو الذي نال أوسكار أفضل دور ثاني - الغول "تيم روبنز"- أضف إلى ذلك أدوار الشخصيات الأخرى كزوجة "بويل" - لعبتها "مارشيا جاي هاردن" - وحتى عائلة "راي هاريس" أو "Just Ray" كما سمي حركياً في الفيلم وبالأخص ابنيه "بريندن"- لعبه "توم جويري" و"السُهُن" مدعي البكم "راي هاريس الابن" والذي أداه بامتياز "سبنسر تريت كلارك"..

نوع ونوعية الفيلم حالت دون أن ينال اهتماماً نقدياً وإعلامياً كبيراً حتى هنا .. نجد أن الفيلم عرض على الفضائيات بعد أن عرضت كل الأفلام المتاحة لسيد بيه الخواتم بسنوات .. وعرضته MBC2 ومن قبلها Dubai 1 في توقيتات "صعبة" نسبياً داخل اليوم.. لكن على أي حال استمتعت بفيلم طغى فيه الإبداع على سوداوية قصته..
* الصورة من movicitynews.com

Thursday, February 12, 2009

هات قفص للباشا!


"الرقابة على المصنفات الفنية".. جهاز يراه كل منا بطريقته ، البعض يراه شراً لا بد منه ، والبعض الآخر يراه شراً فقط .. لكن المؤكد أنه أحد "ظلال" و"ترمومترات" الدولة في مصر ، شئنا نحن ، وشاء صناع الأعمال الفنية ، وشاء مؤيدوه ، ومعارضوه ، وموظفوه ، أم أبى كل من سبق.. ومن يعرف أكثر عن تاريخ هذا الجهاز سيرى فيه مرآة تلخص كثيراً من التوجهات السياسية التي يعاصرها أكثر ربما من شخوص وتوجهات وأفكار القائمين عليه..

ولأننا نتحدث عن "الرقابة" فبالتأكيد سنتحدث عن "الخطوط الحمراء".. وإذا نحينا التوجهات السياسية جانباً (النظام والشخصيات المقربة له والقوى السياسية والمذهبية الدينية المتحالفة معه ...الخ) بما أنها "فضفاضة" تتغير من عهد إلى عهد ومن فترة إلى أخرى في نفس العهد ، تبقى هناك خطوط حمراء أخرى تتعلق بالسلم العام ، والوحدة الوطنية ، والجنس ، والدين.. وهي خطوط واضحة يعرفها جيداً عامة الناس وليس مؤلفو ومنتجو الأغاني والمسلسلات والأفلام..

وينقسم صناع الأعمال الفنية أمام هذه الحقائق إلى عدة فرق ..فريق من أصحاب قضايا يهمهم أن تصل لأكبر عدد من الناس ، ولكي تصل هذه الأعمال فعليها تخطي حاجز الرقابة ، وبالتالي فإنه لو تخطت أفكارهم تلك الخطوط الحمراء فإنهم يبدون قدراً من المرونة أثناء تعاملهم مع الرقابة حتى وإن تصادموا معها أحياناً ، وهؤلاء يحترمهم أغلب الناس وإن اختلفوا معهم ، وفريق آخر "محترف" يتقن تمرير ما يريد من محظورات تتعلق بالجنس واللغة البذيئة والتلميحات الطائفية فوق رءوس موظفي جهاز الرقابة ، يحترم الناس ذكاء هؤلاء ولا يحترمهم ، وفريق ثالث يسمى فريق "لا تصالح".. يبحث عن المحظورات من أجل المحظورات ، ويلفقها في أعماله تلفيقاً كي يظهر بمظهر الجرأة السياسية والفنية، وعندما ترفض الرقابة يهم بتمثيل دور الشهيد ويبدأ في الصراخ لكي يستدر عطف المثقفين.. وهذا الصنف لا يحترمه السواء الأعظم من الجمهور خاصة الذين لا يحترمون من يستغبيهم!

ولكن يبقى فريق رابع هو الأذكى بين هؤلاء جميعاً.. الفريق القادم من أسفل درجات السلم الطبقي.. مهما اختلف كاتب السطور واختلفنا جميعاً حول ما يقدم إلا أنه يبقى الوحيد الذي يحقق هدفه بلا خسائر..

جاء مطربو الميكروباص و"الشعبي الجديد" من القسم الأدنى من الطبقة الفقيرة ، ومن طبقة "الفقراء الجدد" - ساكني العشوائيات- وهم الأكثر تعاملاً وتصادماً مع "الدولة" بدايةً من صغار ضباط المرور إلى صغار المخبرين إلى صغار ضباط الشرطة والموظفين.. هذا التعامل جعلهم ينتهجون سياسة عبقرية تتيح لهم التعايش مع الدولة في صراغ "غير متكافئ" يجمعهم بها كل يوم.. سياسة تجعل الكل يربح .. أو ما يوصف لدى "المثقفين" بالـwin-win situation..

النظرية ببساطة : عندما تفعل ما تشاء رغم أنف الباشا فإنك قد انتصرت واسترحت ، وعندما تعطي الباشا "برستيجه" فإنك تعطيه شعوراً وهمياً بالانتصار يريحه .. وبهذا يخرج الجميع مسروراً في النهاية.. شيء يشبه من بعيد نظام (هات "قفص" للباشا)!

إبان تولي "حمدي سرور" الرقابة في التسعينيات أزعجته أغاني "شعبان عبد الرحيم" وقام بمصادرة شريط "كداب يا خيشة" في ذلك الوقت فأرسل له "شعبولاً" -بحسب صحيفة- برقية اعتذار عن تلك الأغنية ، وأغنية أخرى مطلعها "صادق يا خيشة وكلك طيابة.. زعلت منك حتى الرقابة".. وإن كنت أشك أحياناً في مصداقية هذه الواقعة..

ما أنا متأكد منه ، أن "بعرور" صاحب "العنب" أبدى مرونة كبيرة جداً عندما طُلِب إليه -من "السبكيين"- تعديل مطلع الأغنية خاصةً ما يخص "الحشيش" (أكل العسل حلو بس النحل بيقرص..شرب الحشيش مزاجه عالي والراجل اللي يكرس) لكي يمكن استخدامها في فيلم "أيظن" للمخرج "أكرم فريد".. ونجحت النسخة الأخرى - المعدلة رقابياً- نجاحاً كبيراً -أكثر من الفيلم- وإن كان لا يقترب طبعاً من النسخة الحقيقية التي قال فيها ما يريد!

وحتى عندما اكتشف جهاز الرقابة على المصنفات الفنية وجود أغنية "العبد والشيطان" ضمن مسرحية "ترالملم" للممثل "سمير غانم"-بعد أكثر من عام على انتشارها الكاسح في الأسواق- والتي -كما يراها الجهاز الرقابي- "تحرض على المعصية" و"شرب الخمر" لم تأخذ العزة "محمود الحسيني" ولم يتقمص دور "خالد يوسف" وقبل التعديلات لكي تستمر الأمور بشكل طبيعي..

قد يرى بعض من سيقرأ تلك السطور التحليل السابق على أنه يدخل في "تسبيب ما لا سبب له".. وإن كنت أرى أنه يصعب جداً فصل علاقة مطربي الميكروباص بالرقابة عن علاقة من يعيش حولهم هؤلاء المطربون بكل مظاهر الدولة.. جهاز الرقابة وعسكري المرور والمخبر والصول والموظف كلهم وجوه لـ"الباشا" الذي يصعب جداً عض يده ، ولكن يمكن جداً تقبيلها..
* الصورة من موقع حريف دوت نت..

Thursday, January 29, 2009

فرجات آخر الشهر

* بجدارة ، انتزع "خالد منتصر" لقب "الطفل المعجزة" من الطبيب -الآخر- الذي يقدم برنامج "الطبيب" على "المحور".. صحيح أن "منتصر" الذي لم نعرفه كمذيع قبل أقل من عامين طبيب ، وكاتب سيناريو ، و"ناقد" فني ، ومفكر ، إلا أنه -هووووب- في خلال تلك الفترة القصيرة أصبح مذيعاً على قناتين مختلفتين متنافستين -"دريم" و "On Tv"- يقدم برنامجين مختلفين -نصف حلقة "العاشرة" و "خارج النص" على الترتيب- في يومين متتاليين -الاثنين والثلاثاء.. بهذا المعدل فلا أستبعد أن نراه في نهاية العام على قنوات "روتانا" و "مودرن سبورت" و "فتافيت".. فعلاً نار- عفواً: عصير- "محمود سعد" أرحم!

* اقتنعت مؤخراً بأن نوعيات معينة من المشاهدين تساهم في إفساد البرامج التي تشاهدها على أغلبية المشاهدين .. فبعد أن ارتاح "من كل بلد أكلة"- ونحن معه بالتأكيد - من "شريف مدكور" الذي حول البرنامج من مجرد برنامج طبخ "طبيعي" إلى منصة لإطلاق المواعظ الاجتماعية.. وبعد أن أسندت إدارة القناة تقديم البرنامج للطهاة الذين كان يسرق منهم "شريف" الكاميرا طول الوقت .. وجدنا عينة من المشاهدين - الحقيقيين وليست الاتصالات المفبركة إياها "والتي يسهل على طفل كشفها" - تطالب السادة الطهاة بتقديم بعض النصائح من وقت لآخر على الطريقة "الشريفية المدكورية" بدءاً من "تعاطي" السلطة إلى تشجير الشوارع.. حكم!

* عندما سمعت "إلهام شاهين" عن المقال الذي كتبه الكاتب والصحفي والسيناريست السوري الشهير "حكم البابا" منتقداً فيه "خلطة فوزية" استخفت واستسخفت بكاتب المقال مؤكدة أنها "أول مرة تسمع عنه".. لا تعليق..

* من عدم الذكاء بمكان أن يقبل المطرب أن يضع في ألبومه أغنية لفيلم.. وقع "محمد حماقي" في هذا الخطأ عندما استغل نجاح أغنية "واحدة واحدة" لفيلم "جعلتني مجرماً"- والتي حفظها الجمهور عن ظهر قلب حتى كاد أن يجترها- وحشرها في ألبومه فجاءت بلا طعم ولا لون ولا رائحة .. والخطأ الأكبر وقعت فيه "أصالة نصري" بجعل أغنية "نص حالة" - أغنية فيلم "ميكانو" - رأساً للألبوم الذي صدر قبل الفيلم بفترة طويلة كانت كافية لأن يحفظها الجمهور ، وينساها قبل الفيلم!

* "محسن جابر" لا يزال يذيع "الضمير العربي" وإعلانات رناته تظهر على الفضائيات من حين لآخر.. ما أحلى "النضال" "المربح"!

* مفاجأة إن صحت : هناك مقاطع تم حذفها من كليب "دوللي شاهين" الأخير.. كان يجب على مخرج الكليب أن يتعلم من "خالد يوسف" كيف أن له "حقوقاً أدبية" على الكليب.. وأن عليه أن يقاضي القناة -الوحيدة- التي قبلت إذاعته!

* من مساخر الشهر الخناقة الضروس بين "نجمتي" "الإغراء"-كما تُصَنَّفان- "غادة عبد الرازق" و "علا غانم" واللتين يقدمهما كتاب الأعمدة كنموذجين لـ"الفنانة" "الثائرة" "المتحررة" .. كلتاهما عندهما حق .. فهما بصراحة نجمتا "إغراء" .. بالهمزة أو بالقاف.. واسألوا عن إيرادات "تسعين دقيقة" و "البلد دي فيها حكومة"!

* هل هناك صلة قرابة بين "شريهان أبو حسن" مذيعة برنامج "إسرائيل من الداخل" و الصحفي "خالد صلاح"؟ من شاهد البرنامج يعرف لماذا سألت هذا السؤال..

* "هايدي النسر" مراسلة "OTV" حلت بديلة مؤقتة لـ"رنا عرفة" التي وضعت مولودتها قبل أيام .. نحن ننتظر عودة "رنا" لكي "تحلق" "هايدي" بعيداً إلى مكانها السابق كمراسلة.. بصراحة كفاية عليها كدة!

* سيجبرني "أفيش وتشبيه" على تحمل قناة "نايل كوميدي"..

* تولي "مصطفى بكري" رئاسة قناة "الساعة" وتسييسه المفرط لها سيجعل منها مع الوقت قناة "ساعة لقلبك"!

* أصبحت "بانوراما الدراما" قناة للإعلانات تتخللها مجموعة من المسلسلات..

* اختيارات "Fox Series" للمسلسلات أفضل في نظري من "MBC4"..

* وصل التليفزيون إلى المرحلة التي ينفق فيها من أموال دافعي الضرائب على مسلسلات مأخوذة عن "أعمال إبداعية" لـ"عمرو عبد السميع".. شاهدت بعض حلقات المسلسل على "الحياة مسلسلات" ولم أطيقه.. إذ أن المسلسل كقصة ، وكتمثيل ، وكإخراج .. يحتاج إلى "زعافة"!

* أحلى الأوقات هي التي لم نعشها بعد ، وأحلى حلقات "حيلهم بينهم" هي التي لم تُعَّد بعد.. وهي الحلقة التي يصبح فيها "عمرو رمزي" ضحية المقلب.. حقيقي يستاهل..

* لماذا تجاهل الإعلام "المصري" العيد الخامس والسبعين للإذاعة "المصرية"؟

* أخيراً.. لمن قرأ ما كتبه "محمود صلاح" وآخرون عن "عادل إمام".. أذكر بأن هذا الأخير كان لدى صحف دار "أخبار اليوم" فناناً "مسفاً" و"مهرجاً" و"كذاب زفة" و"متهرب من الضرائب" على مدى ربع قرن كامل من الزمن ، وصدَّق أناسيُ كثير هذا الكلام وبنوا عليه انطباعاتهم عن "عادل إمام".. وتأتي الدار وصحفها وصحفيوها ليقلبوا أجمعون الصورة مائة وثمانين درجة ليتحول إلى فنان "مثقف" و "واعٍ" و "صاحب موقف".. في تقديري الذي يحتمل بعض الخطأ أنه من الممكن أن يحترم - في يوم من الأيام- أيُ من الذين تشكلت صورة "عادل إمام" لديهم على يد هؤلاء الصحفيين هذا الممثل.. لكن من الصعب جداً عليهم ، وعليّ أيضاً ، أن أحترم هذه النوعية من الصحفيين..

Monday, January 26, 2009

في قلة الأدب : رداً على "طارق الشناوي"


مخطئ من يظن أن "الزعيق" صار حكراً على اتجاه سياسي أو فكري دون غيره ، حتى من يقولون أنهم الأكثر "ليبرالية"..والكلام بمناسبة ما كتبه "طارق الشناوي" في عدد الخميس 22/1/2009 من مجلة أخبار النجوم ، تعقيباً على الدعوى القضائية التي يعتزم "خالد يوسف" رفعها بسبب "حذف" قناة "إيه آر طين سينما" لمشاهد من "حين ميسرة"..

لم يكن الموضوع في رأيي ليتحمل كل هذا الكم من الزعيق والخطابة الحنجورية عن المنح ، والمنع ، والغزو "الوهابي" و...و.... عن نفسي أراه وباختصار أبسط بكثير..

صحيح أن القناة أخطأت باختيارها أصلاً لعرض فيلم به كل هذه "الكمية" "الهائلة" من المشاهد ذات المحاذير الرقابية.. لكن ما أعرفه أن الأفلام لا تعرض على القنوات بـ"كلمة شرف".. بل بعقود .. وطرفا العقد في حالتنا هذه هما السيد "كامل أبو علي"- منتج الفيلم ومالكه القانوني - وأصحاب القناة.. (محدش جاب سيرة "خالد يوسف" دلوقت)..

"كامل أبو علي" يعلم جيداً مع مَن يتعاقد ، وماذا ستفعل القناة بفيلمه المصنف- أصلاً- وقت عرضه "للكبار فقط".. وللك فإن قول "خالد يوسف" بأن "كامل أبو علي" "متعاطف معه تماماً" في مسألة "الحذف" قول يبحث عن مغفل ليصدقه..ولا ينافسه في ذلك إلا قوله لـ"اليوم السابع" أن في تعاقده مع "الباتروس" "بنوداً" "تنص على أنه يمتلك حقوقاً قانونية فى الفيلم، هذا عن تعاقده مع "الباتروس" .. فماذا عن تعاقد "الباتروس" مع "الإيه آر طين"؟ ولماذا لم يرفض السيد "خالد يوسف" تعاقد منتجه "كامل أبو علي" مع القناة منذ البداية بما أن سياسة الحذف التي تتبعها تلك القناة "معروفة" و "متوقعة"؟ وطالما قال "خالد" أنه "كان على استعداد للتفاوض".. فلماذا لم يحضر-بنفسه- مع "كامل أبو علي" التعاقد مع ممثلي القناة .. خاصةً أن رد مسئولة القناة يفيد بأن هناك بنوداً في العقد تتيح الحذف بما يتناسب و "المعايير الرقابية" للقناة.. أياً كان رأي "خالد" أو "الشناوي" أو "نادر عدلي" أو أي شخص آخر فيها..

مسخرة تشبه تماماً ما كتب عنه كاتب هذه السطور في وقت سابق عن مسلسل "الفنار" الذي ارتكبت بحقه مجزرة رقابية أبشع تعدت تماماً حقوق الحذف إلى التدخل في الشريط المعروض .. وكان وراءها اتفاق أكثر "مسخرةً" بين المنتج والقناة ذات المعايير الرقابية العجيبة.. ولم ينبس أحد بِبَنَت شَفَّة..

أياً كانت درجة المرونة أو التعسف من التليفزيون في استخدام معاييره الرقابية ، يبقى وسيطاً ذا طبيعة مختلفة ، يجب على من يتعاملون معه أن يتصرفوا على أساسها ..تماماً ما حدث مع فيلم أمريكي "ما" الذي رفضت محطات عدة في الولايات المتحدة الأمريكية عرض "التريلر" الخاص به بسبب اسمه، بحسب مخرجه..

أحمد الله عز وجل أن السيد "طارق الشناوي" قد اعترف بحق القناة في استعمال التصنيف ، فالبعض من أدعياء الليبرالية يزايد أكثر على هذا الحق في التصنيف حتى ولو كان من جهة محايدة حرفية مستقلة ، ربما أكثر من مزايدة المتشددين والمتطرفين على الفن نفسه.. واللذيذ في الموضوع أن المزايدين هنا وهناك ، الأكثر تشدداً وحتى الأكثر ليبرالية ، يسعون لفرض معاييرهم على الطرف الآخر وعلى الآخرين.. هذا متوقع من المتطرفين .. وجديد -بالنسبة لي-على بعض من يقولون أنهم ليبراليون..

ربما تختلفون معي وبشدة في رؤيتي لما كتبه "طارق الشناوي" أو ما صرح به "خالد يوسف" أو ما تعقيب "نادر عدلي".. لكن تبقى ملاحظة واحدة تتلخص ببساطة في أن لـ"روتانا" - الشركة "السعودية" - علاقة بتوزيع وإنتاج "حين ميسرة"!

وقبل أن أنهي هذه التدوينة أدعوكم لمشاركتي بعض التساؤلات الرزلة .. أولها عن غضب "الشناوي" من وضع القنوات لضوابط - أياً كان الرأي فيها- على عرض الأفلام وغضبه لغياب نفس الضوابط على الفيديو كليب (فأصحاب الفيديو كليب العاري يعتبرونه فناً أيضاً) ، وثانيها عن تسامحه مع الغزو السوري للسينما والدراما المصريتين وغضبه من الغزو الخليجي لهما ، وثالثها عن موقفه إذا احتوى الفيلم على فاصل من الألفاظ "المهذبة" "الرقيقة" ذات المقطعين أو أكثر!
* الصورة من موقع dvd4q8..

Wednesday, January 21, 2009

وأخيراً ظهر..


بعد تجربة السيتكوم المخيبة للآمال ، وبعد البرنامج المفتعل جداً الذي قدمه "خالد جلال" وفرقته في رمضان الماضي ، وحتى بعد "توك شو" الذي ذبل وفقد بريقه ، ظهر أخيراً "سيد أبو حفيظة".. نشرة "الخامسة والعشرون" تستحق أن تكون أولى قصص النجاح في عام 2009 .. ويستحق "أبو حفيظة" أن يكون أول صورة يضعها زميلنا "أحمد شقير" في ألبوم صوره لأحداث العام في ديسمبر بإذن الله..

1-أعترف أن "الخامسة والعشرون" حقق نوعاً من الإشباع للجانب الشرير في شخصيتي .. البرنامج هو فاصل من التهكم على فترة "الساعة الرابعة والعشرون" التي تذاع على شاشة قناة النيلة للأخبار .. أخيراً جاء الوقت الذي نرى فيه برنامجاً يضع فيه شخص أو تضع فيه مجموعة من الأشخاص تلك القناة في حجمها الطبيعي ، بعد سلسلة من الإشادات الصحفية الملوخية التي صورت لنا تلك القناة "ياما هنا ياما هناك".. ومذيعيها الأشبه بالنسخة المفتعلة من شخصية "هشام سليم" في فيلم "رأفت الميهي" "ميت فل".. خاصةً في "استعرارهم" من شخصيتهم المصرية وسعيهم لتقليد أقرانهم الشوام في "الجزيرة" و"العربية"..

صحيح أن البرنامج ليس في طول الفترة الإخبارية المشار إليها ، لكنه استمد تتراته ، ووضعية مذيعه من فولكلور قناة النيلة للأخبار.. كأنك ترى جرعة مركزة من أسخف فترة إخبارية على القنوات العربية .. ولكن بشكل مختلف..

2-لنقترب أكثر من مذيع البرنامج "أكرم حسني" .. رجل تعرفه آذان القاهريين جيداً لأن إذاعة "نجوم إف إم" تستقبل بوضوح في القاهرة أكثر من غيرها .. كل "سميعة" الإذاعة - وكاتب السطور بينهم - يرسمون صوراً تخيلية لمن يسمعوهم من مذيعين ومذيعات .. لكن وعلى العكس من "إسعاد يونس" و "هالة أبو علم" (كانتا مذيعتين في "الشرق الأوسط") و "بثينة كامل" و "أسامة منير".. قرر "أكرم" القيام بالمخاطرة بظهوره-الفعلي- لأول مرة كصورة وليس كصوت فقط في شكل "كاراكتر" وليس في شخصيته الحقيقية .. الصورة التي وضعتها هنا في التدوينة لـ"أكرم حسني" الحقيقي .. وليست لـ"سيد أبو حفيظة".. ورغم أن الخروج من الكاراكتر يقتضي شجاعة عدم الاستسلام لنجاحه ، إلا أن مهمة "أكرم" جاءت أسهل من مهمة "أحمد مكي" في الخروج من "اتش دبور".. فـ"أكرم" يُسمع إلى الآن وبوضوح على "نجوم إف إم".. بشخصيته الحقيقية وليس كـ"أبو حفيظة"..

3-الكاراكتر "لذيذ" ومخدوم بابتكارٍ عال.. المذيع الذي يضرب كل المواصفات القياسية للمذيع (كما لو كان "حمدي رزق") .. فهو الـ"مكرَّش" .. شبه الأصلع .. ويزيد على ذلك "المنديل المحلاوي" المربوط حول رقبته .. ويضيف إلى ذلك عبارته التاريخية الشهيرة "أتعس الله مساءكم".. التي تستشعر أنها تكاد تخرج مثلاً من "منى الشاذلي" في "العاشرة مساءً"..يضاف إلى هذا كله "التنشية" الصوتية التي يألفها من تتحمل أعصابه الفرجة على "النيلة" للأخبار!

4-وما يجعل هذا البرنامج أنجح من "توك شو" الذي تقدمه نفس القناة هو أنه ذهب أبعد من مرحلة التقليد الأعمى التي أفسدته ، فبينما يكاد يكون "توك شو" كتاباً مفتوحاً بمجرد ظهور شخصية المذيع أو النجم الذي نعرفه ، يصعب عليك أن تتكهن بالخطوة القادمة التي يمكن لـ"سيد أبو حفيظة" أن يقوم بها ، حتى في الأخبار المليئة بالإفيهات اللفظية حول مهنة معينة مثلاً.. ويخدمه الإخراج في ذلك ببراعة ، بالمؤثرات ، أو بالإكسسوارات، أو بالإيقاع..

نجح "الخامسة والعشرون" أسرع من المتوقع ، وجعل الكثيرين يتجهون لـ"موجة كوميدي" لمدة خمس دقائق على الأقل هي زمن النشرة وهو مكسب حقيقي لقناة في حداثة عمرها.. وسيجعل مهمة "نايل كوميدي" القناة الكوميدية القادمة في غاية الصعوبة.. خاصةً لو سارت سيرة شقيقتها الكبرى "بتاعة الأخبار"..
* تحديث 26/1: زميلنا "رامز" صحح لي معلومة تخص "أكرم حسني" الذي سبق له الظهور في قناة "مودرن تي في" في وقت سابق.. لكن ظهوره في "الخامسة والعشرين" كان الأول فعلياً كما عقبت في التعليقات.. الصورة من "في الفن"..

Monday, January 12, 2009

كاسك يا وطنطن


1-كان الشاعر "بهاء جاهين" موفقاً إلى أبعد حد ممكن عندما سخر من الأغاني الوطنية في فيلم "سمع هس" بأغنية وطنية في اللذاذة يقول مطلعها : أنا وطني وبانشد وباطنطن.. واتباهى بحبك يا وطنطن.. وكان رد مغني الأغنية في الفيلم -مطرب الأوبرا "حسن كامي"- مقنعاً عندما سأله "حمص"- لعبه "ممدوح عبد العليم"- عن المقصود بـ"وطنطن".. "بأدلع الوطن"!

لا فرق بين تسعين بالمائة على الأقل من الأغاني الوطنية التي نعرفها - وليست الأغاني الوطنية الحقيقية - وبين أغنية فيلم "سمع هس".. لا في الشكل ولا في المنطق.. فالأغاني الوطنية التي نعرفها هي أكثر الأغاني كذباً وافتعالاً وتشنجاً واشتغالاً .. ذلك أنها لا تنطلق - عادةً - من حب أو إيمان بالوطن قدر ما هو انتفاع ورغبة في الانتفاع به.. فالمنتفع والمرتفع "ما يقولش إيه ادتنا مصر" لأنه قد أخذ واستفاد بالفعل ، ولا يقول "حندي إيه لمصر" لأنه ببساطة لن يعطيها أي شيء!

2-والأغنية الوطنية التي نعرفها تخرج كل عفاريت التفسير السياسي للفن من قماقمها ، وعلى حق وليس على سبيل الاستنتاج والتخرص ، فمن الصعب أن ننكر أن الأغاني الوطنية على مر تاريخ بلد عريق كمصر ارتبطت وبشكل وثيق بالنظم السياسية التي حكمت البلاد ربما منذ أيام الخديو إسماعيل وحتى اللحظة.. وبتغير الزمن والظروف والنظم تغيرت بدورها قواعد اللعبة ، من شعر المناسبات التقليدي الرصين إلى أغاني عبده حريقة ، ومن المجاملة المستترة إلى النفاق المستفز-خاصةً في الفترات التي كان فيها الفن ككل دعائياً وموجهاً- وكلمة السر في كل الحالات واحدة .. علامة اليساوي الكبيرة بين "الوطن" و "النظام السياسي" في كل عهد ومرحلة ، حتى صارت جزءاً لا يتجزأ من الثقافة السياسية في مصر وفي العالم العربي ككل..

أضف إلى ذلك كون السواد الأعظم من مؤلفي ومطربي تلك الأغاني من "جمعية المنتفعين بالوطن".. منهم من كان مقرباً للسلطة ومنهم من تمتع بامتيازات في عهدها ومنهم ومنهم..ولذلك فإن أعمالهم تتميز بالحرقة الشديدة .. تلك التي تناسب الحب القائم على أساس المصلحة .. الوصف الأدق لعلاقة بعض الناس في الموالاة والمعارضة وحتى في الشارع بالوطن.. تلك كانت القاعدة ولكل قاعدة شواذ .. فالعديد من كتبوا أغانٍ وطنية حقيقية لم ينتفعوا بالوطن بالقدر الكافي ولم يقيموا صداقات قوية مع كل نظام ولم يركبوا الموجة .. بما أن العاطفة لديهم لا ترتبط بمفهوم المصلحة..

2-هناك حقيقة يجب أن نضعها بعين الاعتبار عندما نتحدث عن الأغنية في مصر.. وهي أن أغلب الغناء المصري عاطفي موجه لحبيب أو لحبيبة ، وبالتالي كان لذلك تأثيره حتى على الأغنية الوطنية ، قد يرجع ذلك لكون صورة "مصر" في الوجدان الشعبي المصري هي المرأة "الخصبة" "الولود" -بحسب ما كتب "نائل الطوخي" منتقداً "أحمد فؤاد نجم" في تدوينته الهامة والمثيرة للجدل "في مذمة العدو الأكثر بلاغة"-وهو ما قد يتماشى مع السائد في الشعر الغنائي المصري : أن توجه القصيدة للحبيبة ، سواء على سبيل الغزل العفيف ، أو غير العفيف..

الحال بالنسبة لشلة "عبده حريقة" أسوأ وأكثر سطحية.. تخيل أن "معتز أبو العز" يكتب أغنية يتغنى فيها بجمال "الشاويش نفيسة" في "حكاية ميزو".. (و"معتز" لا يظهر تلك المشاعر لـ"الشاويش نفيسة" حباً فيها لا سمح الله).. "مصر" ليست "الشاويش نفيسة" بالطبع ، لكن كما أن "معتز" يريد الانتفاع بـ"الشاويش نفيسة" يريد هؤلاء الانتفاع بـ"مصر"- النظام هنا..

النتيجة هي فاصل من الافتعال الزاعق "بحبك يا مصر بحبك بحبك بحبك" ، "يا بلدي يا ولدي يا مش عارف إيه" ... والصور المباشرة فاقعة الركاكة "يبقى أنت أكيد أكيد في مصر" .. ويطفح ذلك كله على اللحن.. ومع "الحراك السياسي" تغير شكل الانتهازية الغنائية ليتماشى مع خط "الفكر الجديد" .. لتعود نغمة الوعظ والإرشاد مرة أخرى "لو بتحبوا البلد دي خلوا عيونكم عليها" .. والتي ظهرت في أغانٍ وطنية قديمة مثل "يا حبايب مصر" ..

وعندما تقتضي الضرورة الغناء لقضية عربية كالقضية الفلسطينية أو لمقاومة الاحتلال والعدوان في العراق ولبنان نرى هؤلاء في الموعد ، بنفس الهيستيريا والتشنج الذي يحول أعمالهم التي تفلت من الـ Recycle Bin إلى إفيهات ونكت..

3-للأغاني الوطنية عدة استخدامات في مصر ، تستخدمها مجموعة من المبدعين الرسميين لتوطيد صلاتهم بالنظام (وندم بعضهم على ذلك بعد بعض الإحباطات الكبرى كما كان حال "جاهين" بعد النكسة) ، ويستخدمها المبدع الوافد في محاولة توطيد علاقته بالسوق ، والنظام (لعبة يلعبها المطربون العرب في مصر والمصريون في باقي بلدان العالم العربي وتنتشر هذه الأيام أكثر في بلدان البترودولار) ، وللإذاعة قبل (وبعد) مباريات كرة القدم والفوز بأي جائزة تأتي من بلاد الفرنجة، وكمواد خصبة للسخرية .. وهو أنجع استخدام لأغاني تغنى على الوطن .. وليست له..
* الصورة من "في الفن"

Wednesday, December 31, 2008

فرجات آخر العام

* شيء جميل أن يدون المرء في أول أيام العام مستقبلاً إياه بفرحة وأمل ..وأن يدون في نهايته كاسراً وراءه - وعن جدارة - كل القلل!

* عفواً.. ليس "بوش" وحده هو من يستحق "الجزمة".. قراءة في متابعات الإعلام وتغطياته لملفات "سوزان تميم" و "مجازر الطريق" و "مقتل ابنة ليلى غفران" ستوضح لك من ستقاضي "الجزمة" لو اصطدمت بوجوههم..

* يكتب "تامر حبيب" عن الطبقة الوسطى تماماً كما تكتب عنها "منى نور الدين"!

* رغم تأجيل انطلاقها ، فكرة أن يكون للحكومة المصرية قناة لـ"الكوميديا".. مسخرة!

* "أعجب" ما في "محسن جابر" هو أن يكون لديه "دوللي" و "هيفاء" و "روبي" ثم يهاجم "صحفيوه" الآخرين!

* أرى أن ما سمعته من ألبوم "سميرة سعيد" شديد السخف ..إصرار النجمة الكبيرة على الأغاني الإيقاعية التي لا تناسب اسمها ولا تاريخها أمر كافٍ جداً لتحويلها إلى النسخة الغنائية من "نبيلة عبيد" و "نادية الجندي".. هي في الأخير ضحية نفسها قبل أن تكون ضحية صاحب شركة "عالم الفن" لذبح النجوم..

* عجبت جداً لكتبة الأعمدة المهللين للنموذج السوري في الدراما والكاميرا الواحدة والعقلية السينمائية والمش عارف إيه .. العقلية السينمائية تعتمد على التكثيف والتركيز لأن الشريط السينمائي مدته حوالي الساعتين ، ما فائدة الكاميرا الواحدة إذن مع دراما مترهلة تشعرك بأنك تشاهد فيلماً سينمائياً طويلاً قاتل الملل؟ ولنا في الشيء الدرامي المسمى "عرب لندن" دروس وعظات!

* وعجبت أكثر من بعض الناشطين الذين بدأوا بدورهم بتصنيف الأفلام إلى "فيلم ثوري" و "فيلم داخلية" على طريقة "من ليس معنا فهو علينا".. ماذا تركوا إذن لكتبة أعمدة صحف الحزبوطني الذين قرروا في لحظة غتاتة الكتابة في الفن بما يناسب أيديولوجية حزبهم؟

* أحترم في "إيه آر طين" "حكايات زمان" أنها تقدم مسلسلات قديمة شاهدناها في طفولاتنا (من طفولات جمع طفولة) وتستحق رؤيتها بعين أنضج ، ولكن يعيب تلك القناة سوء التخطيط .. تفاجأ مثلاً بمسلسلين متتاليين لنفس المؤلف ، أو لنفس البطل ، أو لنفس المخرج ، وربما من نفس النوع.. عدوى التليفزيون الرسمي المصري انتقلت إلى هؤلاء!

* من الظلم أن نعتبر "كلمة حق" هو الجزء الثاني من مسلسل "قضية رأي عام".. ليته كان كذلك!

* يورط "أسامة أنور عكاشة" نفسه في مشاريع طويلة الأجل لا يعلم مداها إلا الله ، فينتهي به الأمر بمسلسل يتغير فيه نصف أبطاله .. الكاتب الكبير لم يستوعب درس "زيزينيا" وكيف سقط المسلسل في جزئه الثاني في هوة الفشل التي ابتعد عنها في أول أجزائه.. الكبار لا يتعلمون أحياناً.. إلا تكرار أخطائهم!

* "محمد حماقي" يضع أسماء "أيمن بهجت قمر" و "محمد يحيى" و "تميم" و "توما" على الألبوم ثم يبدأ في التفكير فيه.. صحيح أن "اللي تغلب به العب به" .. لكن تلك القاعدة مع الوقت تصبح "اللي غلبت به تخسر به"..

* "محمود طلعت" يستحق - ونستحق منه- أن يأخذ العام القادم أجازة!

* أتوقع أن يبتعد المنتجون في 2009 عن الدفع بأفلام "الصف الثاني" خلال فترات التوقف بين المواسم بعد أن حقق معظمها فشلاً ساحقاً.. مشرحة شباك التذاكر بقى فيها "قُتَلا" كتير..

* تراجعت "نانسي عجرم" خطوتين للخلف ، ولكني أتوقع أن تتراجع "إليسا" -إذا بقيت على ما هو عليه - أربعاً!

* والدة "منة عرفة" تطلب من مخرج "عمر وسلمى"-بارت تو- زيادة مساحة دور ابنتها في الفيلم.. لا تعليق!

* ضحك السبكيون على الجميع وقدموا فيلم "كباريه" .. نتمنى أن يعاودوا الكرة مرة أخرى!

* أثبتت التجربة أن استقطاب "جود نيوز" للأسماء الكبرى سيريحها من عناء المراهنة على مشاريع فاشلة من عينة "حليم" و"البيبي دول"..

* بما أن البشر لا يتذكرون بشريتهم إلا عند ذكر الخطأ ، أتمنى أن يتذكر "النقاد" و كتبة الأعمدة أنهم بشر مثل صناع الأفلام والمسلسلات التي ينقدونها..

* نجاح "رمضان مبروك أبو العلمين" كان تعويضاً كافياً للمخرج "وائل إحسان" عن ضياع "حلم العمر"!

* أتوقع أن يجمع فيلم في العام القادم بين المخرج "محمد علي" والسيناريست "ناصر عبد الرحمن".. لقاء النحيتة!

* كما انتظرنا "آسر ياسين" وكان عند "الوعد" به في 2008 ، انتظروا "حسن الرداد" و"أحمد صفوت" و "نسرين الإمام" في 2009..

* "شرف فتح الباب" خالف توقعات الناس عنه في حلقاته العشر الأوائل ، جذب انتباه الناس وأثار جدلاً في الشارع ، واجتهد ممثلوه وفنيوه ، ثم عاد "محمد جلال عبد القوي" ليفسد كل ذلك بدفاعه وتبريره لتصرفات السيد "شرف".. عيييني عليك يا "شرف"!

* إعلانات 2008 من أكثر ما أثار الجدل فيه..

* "أحمد مكي" وصناع "اتش دبور" دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه عن قصد أو عن غير قصد بسبب إحدى لزمات الفيلم ، أتمنى أن يدخلوا التاريخ من أي باب آخر .. إلا هذا الباب!

* أتمنى أن يشهد 2009 بداية فك "النحس" الذي يصادف الموهوب "أشرف عبد الباقي" في السينما..

* "مي عز الدين" علامة استفهام كبيرة..

* سيبقى الجدل الذي تركه لنا "يوسف شاهين" أطول من الأفلام التي يقدمها من يقولون أنهم تلامذته..

* نقاط مضيئة في 2008 : ألبوم "منير" ، اجتهاد "محيي" ، نجاح "تامر عاشور" ، تألق "سولاف فواخرجي" في "أسمهان" و"هالة فاخر" في الأمتار الأخيرة من "شرف فتح الباب"، مفاجأة "أحمد عبد الله" في "كباريه"، صورة "شوقي الماجري" و"محمد عزيزية" و"زهير قنوع"، أشعار "إبراهيم عبد الفتاح" في التترات وأغاني الأفلام ، نضوج "وائل جسار" ، نشاط "زياد الطويل" ، بزوغ نجم "آسر ياسين" ، وميلاد "المفتش كورومبو" واختفاء قرد "شومبونجو" في ظروف غامضة.. كل عام أنتم جميعاً أفضل..

Friday, December 26, 2008

عصيصي المشاهض


أنهي هذا العام بنفس ما بدأته به.. السليق والحريق..

في الماضي كانت "المعايير" تطبق بفظاظة ، تخيلوا أن يحرم "إبراهيم الحجار" من أن يكون مغنياً معتمداً بالإذاعة فقط لأن اسمه "الحجار".. وكم من موهوبين حرموا من فرص أمام الميكروفون والشاشة لاعتبارات شكلية شديدة التفاهة ونجحوا هنا وهناك..

والآن .. صارت الميديا بكل ألوانها وملكياتها تفتح الباب لأي شخص .. أي شخص .. لأن يكون مذيعاً.. مرسخةً بذلك لظاهرة "المذيع بصفته".. أي طبيب وأي صحفي بل وأي شخص من الممكن أن يعمل مذيعاً ما دام الكارنيه في جيبه و"مرضي عليه" من "أسخاب المخل".. وإذا كان ذلك يحدث بشكل طبيعي في الإعلام الحكومي والرسمي باعتبار أن المحسوبية ترتع فيه منذ سنوات طويلة ، فإن الجديد هو أن تعج الميديا الخاصة بمثل هؤلاء وهي مؤسسات تسعى إلى النجاح وإلى الربح كما هو يفترض وتدعي أنها تقدم خدمات إعلامية احترافية.. ولدينا "محمد حسن الألفي" و "كرم جبر" و"المسلماني" (سبق ذكره) ورابعهم "حمدي رزق".. كأمثلة فقط!

وتستطيع أن تتذوق بعينيك طعم السليق في طبخة لا تستلزمه وأنت تشاهد وتسمع السيد "حمدي رزق"..

برغم الشكلية الشديدة في تطبيق المعايير في الأمس .. إلا أن مذيعي الأمس "قماشة تانية يا جماعة"- مع الاعتذار لمعلق رياضي- كانت لهم "شمخة" و "كاريزما" على الشاشة .. صوتاً وصورةً .. شكلاً وموضوعاً .. وتخرج الحروف من الفم "بفخامة" وعظمة كما لو كان المذيع يغني.. هي صورة براقة ينسفها ظهور "حمدي رزق" في "القاهرة اليوم"..

لم يكتفي الرجل بحضوره "الظالم" على الشاشة الذي يحاول التخفيف عنه باصطناع المرح والفكاهة منذ أول حرف في تقديمته "صباح البهجة والسعادة" والتي يقولها عادةً قبل أي خبر غير بهيج وغير سعيد .. ولا باختياراته "الغريبة" لضيوفهم ومحاولاته توجيه الضيف في أحيان وفرضه لصحف بعينها في أحيان أخرى.. بل أسس لنفسه أبجدية جديدة موجزة يتم فيها الاستغناء عن الحروف غير ذات الفائدة .. ما فائدة "الدال" و"الضاد" موجودة؟ ما فائدة "السين" و"الصاد" موجودة؟ ما فائدة "التاء" و"الطاء" شغالة كويس؟ إذا كان هناك من آبائنا من رأى أن عربية "شويكار" في أفلامها مع "فؤاد المهندس" خطر على اللغة ، فماذا يكون ما نسمعه في فقرة التعذيب الشهيرة بفقرة الصحافة في "القاهرة اليوم"؟

صحيح أنه من الوارد أن يكون المذيع ألدغاً في حرف أو اثنين وقد ولد بهذه المشكلة ولا يتحمل الكثير من المسئولية عن ذلك ، إلا أن "سوء الإلقاء" خاصةً فيما يمكن تحسينه والتغلب عليه مصيبة ، فهو يعكس أحد أمرين بالنسبة لحالة المذيع بصفته الصحفية .. الأول أنه لا يأبه بسوء إلقائه الذي يشتت المشاهد ويجعله يخصص وقتاً من مشاهدة الفقرة أو البرنامج للتهكم على "العربية" "البيجو" التي ينطقها .. والثاني وهو الأخطر أنه بصفته الصحفية لديه أنا متورمة لا تعترف لصاحبها بإمكانية وقوعه في الخطأ ، وبالتالي فإن الناس ستتقبل - وغصب عن اللي يتشدد لها - ما سيقول أو على أقل تقدير لن تلتفت إليه ، وهو عيب مترسخ في الذهنية الصحفية التي تعاني منه في أطواره المتأخرة!

الكارنيه أصدق إنباءً من الموهبة ، والكاريزما ، والثقافة ، وكل هذه الاعتبارات .. حملة الكارنيهات يقدمون الطبخة وعلى الناس أن تأكل.. ليس إلا.. صحيح أن الناس في ميديا المال السياسي يتشدقون بالريموت كنترول ، لكن منظرهم حيبقى "وحششش" عندما يشيح المشاهدون بريموتاتهم عن قنواتهم ، خاصة وأن أصحاب وصحفيي تلك القنوات لن يجدوا أي اتهام يلصقونه بمن تنتفقع مرارته مما يقدمون.. ألتقيكم في فرجات آخر العام بإذن الله..
* الصورة من موقع جريدة "الوحدة" الإلكترونية السودانية..

Thursday, December 18, 2008

في قلة الأدب: الشعب لازم يعرف!


تصادف أن يكون أول ما أكتب بعد فترة توقف سببها إحباط و"صدة نِفس" غير عاديين في ديسمبر .. نهاية العام .. حيث يحلو للكثيرين أن يستفتي بعضهم بعضاً عن أحوال العام بشكل عام ، وعن أفضل وأسوأ ما في العام ، ومن غرق ومن عام على سطح الأحداث على مدى العام.. لفت نظري شيء أراه مهماً بما أننا في الشهر الأخير من عام يستحق أن تكسر وراءه أكثر من قلة قناوي..شيء له علاقة بـ"قلة الأدب"..

انشغل "الذهن العام" في هذا العام -إلى جانب الفضائح العامة- بمحاولة حل عدد من الألغاز والفوازير التي لا علاقة لها بالمفتش "كورومبو".. من بينها محاولة تفسير أغنية "تامر حسني" "أكتر حاجة...الخ".. ولقيت التفاسير الجنسية لتلك الأغنية رواجاً غريباً بين الناس ، رغم أن الأغنية قد لا تحتمل أي من تلك المعاني بالمرة..

والشيء نفسه ينطبق على كليب السيدة الفاضلة "دوللي شاهين" "لازم يقف"..والذي يصدعنا به "الحاج" "محسن جابر" على قناته ليل نهار .. مستفيداً مما أثير عن تفاسير جنسية لنفس الأغنية (والراجل بيستفيد من كل شيء وأي شيء الصراحة).. ليس فقط على مستوى "الجلسات الخاصة الشبابية" ولكن حتى على مستوى المقالات في صحف ومواقع ذات مصداقية عالية وبرامج "توك شو" شهيرة.. رغم أن بعضاً ممن سمع تلك الأغنية لم يرَ في كلماتها أدنى إيحاء..

السؤال هنا : لماذا يغضب الناس ويصرخون "دي قلة أدب" عندما تكون قلة الأدب ضمنية وليست صريحة؟

كان هناك كليب لمطربة لبنانية مغمورة قد نراها قريباً تمثل في مصر تحركت فيه الكاميرا بشكل أكثر من فاضح وفي سياق غير مبرر على الإطلاق كما لو كان استعراضاً لجمال سيادتها ، ولم يعترض أحد ، كان هناك إعلان لإحدى السيارات لم يخل من مشهد ركز فيه المخرج وبشكل شديد الريبة" و "غير مفهوم" على حركة من الممكن أن تفهم على أنها إيحاء جنسي -بل تجعل من لا يشك يشك- وأيضاً" لم يعترض أحد*.. بينما هاج الناس وماجوا إلى ما "قد" يظن أنه إيحاءات جنسية أم لا!

والسؤال الأهم الذي يفرضه التفكير المجرد: هل صناع تلك "الأشياء" يقصدون تقديم "قلة أدب" من عدمه؟ بمعنى أصح: هل قدموا أشياء فُهِمت في الشارع على أنها إيحاءات جنسية وألفاظ بذيئة إلى آخر ما تضم قائمة ما تعارفنا على كونه "قلة أدب"؟ .. أم هم عمدوا إلى تقديم "قلة أدب" ضمناً وليس صراحةً ليس خوفاً من أجهزة الرقابة والتيارات المذهبية والسياسية القافزة على السطح وشرائح من المحافظين ..قدر ما هو "طعم" لاصطياد انتباه الناس ، أو شرائح من الناس؟

يبدو الاحتمال الأخير هو الأقوى.. فرغم صعود "تيارات دينية مذهبية بعينها" واتساع تواجدها في الشارع .. لا يزال هناك الكثير من الناس بكل أسف يميل إلى التفسير الـ(***) للأشياء.. ليس فقط فيما يتعلق بالفن والميديا والشوبيزنس ، بل حتى فيما يتعلق بآحاد الناس .. ويحلو اللعب أكثر -على سبيل المثال-عندما تكون الضحية في نوع معين من الجرائم امرأة .. لا فرق كبير في ذلك بين "سوزان تميم" و "هبة العقاد" وبين أي فتاة في حي شعبي فقير تتعرض لجريمة مماثلة.. متناسين كل الطنطنة عن القيم والمثل والعادات والتقاليد والأخلاق الحميدة التي نتباكى عليها ليل نهار.. والتي تقتضي بألا نلوك في أعراض أناس لا نعرف عنهم شيئاً.. والظريف والمسلي واللذيذ في كل ذلك أنني عندما أسمع لحوارات من هذا النوع أجدها تنتهي بعبارات من عينة "ربنا يستر على ولايانا" و "دع الخلق للخالق".. جلسة نميمة وخوض في الأعراض تنتهي بذكر الله .. أستغفر الله العظيم..

من المنطقي أن تعمل "الصحف الصفراء" على إشباع هذا الجوع لدى الكثيرين سالفي الذكر بحكم أنها تعيش وتموت على تقديم أي شيء جنسي ، ولا مانع لدى تلك الصحف بالطبع من سب ولعن قلة الأدب .. لكن الجديد واللافت أننا نجد الصحف "القومية" "العريقة" "المؤدبة" تلعب على نفس الوتر من حين لآخر.. صحيح أن مؤسسة مثل "دار التحرير" - التي تصدر "الجمهورية" وأخواتها- "ليها في اللون" منذ فترة طويلة في مجلاتها ومقالات كتاب أعمدتها ، لكن الجديد أن تنحط مؤسسة صحفية عريقة مثل "أخبار اليوم" إلى هذا المستوى وبهذا الشكل ، وهي "تقزقز" لقرائها تفاصيل محاكمة المتهمين بقتل "سوزان تميم" .. متمسكةً بنقل "كل التفاصيل" - قلبهم علينا ومش عايزين يحرمونا من أي حاجة- خاصةً التفاصيل "إياها".. تصادف أن كان كاتب هذه السطور في مصلحة حكومية جالساً مع موظفين يقرأون -وبتلذذ- تلك التفاصيل خاصةً في تقرير الطبيب الشرعي الذي لا أعتقد أن تفاصيله ذات قيمة خبرية أو معرفية ويمكن وبسهولة التغاضي عنها.. ثم تنشر "مطبوعة" "أخبار الحوادث" صورة لجثة "هبة العقاد" مقتولة في عددها 3/12/2008.. إذا كان "القاهرة اليوم" قد رفض نشر صورة "سوزان تميم" ميتة فـ"نحن نختلف عن الآخرين" - مع الاعتذار لـ"كريم عبد العزيز" في فيلم "محطة مصر"- ما بنخبيش حاجة عن الشعب.. ولا ننسَ ما يكتب في تلك الصحف صراحةً وضمناً عن "قيمنا" و "مجتمعنا" .. مع فاصل من "مصمصة الشفايف" هنا .. وهناك..

دائرة مفرغة .. عرض وطلب أشبه بذلك في النماذج الاقتصادية الخيالية التي درستها في الكلية .. حيث العرض بلا نهاية والطلب بلا نهاية .. والسمك مقلي كل وبرق لي .. صنف زي الـ(#$#).. الصنف فعلاً زي الـ(#$#).. ولكن هناك دائماً من يطلبه رغم علمه بأنه كذلك..يقابله على الضفة الأخرى من لديه هذا الصنف "عز الطلب".. عذراً لحدة اللهجة..
* تم سحب الإعلان المذكور في هدوء وبلا أدنى ضجة إعلامية وقد أذيع لأول مرة في أواخر التسعينات أو بداية الألفية.. الصورة من أحد المنتديات..اخترتها لـ"تامر حسني" الذي يمكنه أن يخبرنا - أكثر- عن أغنية "هوة دة" وعن قصده من كلماتها إن كان بريئاً أم لا..

Monday, December 01, 2008

مسلماني اكتئاب


الله يجازي اللي كان السبب.. "حمدي قنديل"..

1-لم "أوعَ" على برنامج "قنديل" الشهير "أقوال الصحف" الذي كان يقدمه في التليفزيون المصري الحكومي إبان العهد الناصري.. لكن معظمنا يعرف برنامج "رئيس التحرير" الذي عاد به إلى التليفزيون المصري "الحكومي" أيضاً قبل عشر سنوات أو أكثر.. وكان -كسابقه- ذا صلة بالصحافة .. كان الرجل يستهل برنامجه الأسبوعي بافتتاحية طويلة يمر فيها بين عناوين صحفية من مجمل مطالعات الأسبوع على مستوى صحافة الوطن العربي والعالم ، ولا تخلُ إما من شهادات أو تعليقات مسجلة لشخصيات أخذ رأيها في مواضيع ذات صلة ، أو لقاءات بشخصيات عامة في أمور تشغل الرأي العام .. وينهيها بـ"الأقوال المأثورة"..

واجه "قنديل" بعض المشاكل الرقابية ، فتلقفته "دريم" الفضائية التي يتمتع صاحبها "أحمد بهجت" بعلاقات "متقلبة" مع النظام .. آملين أن يجذب وجود "قنديل" الذي اشتهرت حلقاته إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية 2000 أعين الناس إلى تلك القناة ، ومنها يستغل "قنديل" كرأس حربة في حرب "دريم" وصاحبها مع الحكومة وإعلامها.. وكان مستغرباً أن يعمل "قنديل" في نفس القناة التي يعمل فيها "الإبراشي" عطفاً على حقيقة أنه كان هناك نزاع قضائي عنيف بين الاثنين في 2002 وقت أن كان "الإبراشي" على قوة "روزا اليوسف"..

لسبب لا أعلمه قرر "قنديل" الاستجابة لعرض مغرٍ من تليفزيون "دبي" ليقدم نفس برنامجه بنفس طاقم إعداده تحت اسم "قلم رصاص" .. ولم يكن أمام "دريم" سوى البحث عن بديل..

ووجدت البديل في "أحمد المسلماني"..

2-لم يعرف المشاهد المصري "أحمد المسلماني" ولم يعلم له ثقلاً إعلامياً ولا فكرياً ولا تاريخاً مهنياً عريقاً.. بل إن المرة الأولى التي رأى فيها المشاهد المصري هذا الصحفي كانت في برنامج "القاهرة اليوم" في فقرة الصحافة التي "كان" يقدمها في ذلك الوقت "خيري رمضان" ، كان في بعض الأحيان ضيفاً على "رمضان" وفي أخرى "بديلاً له".. أشعر أنه "كانت" لديه قناعات تجاه اتجاهات سياسية بعينها في مصر قام بتغييرها ليس بناءً على "مراجعة فكرية" ولكن لـ"أسباب أخرى".."دريم" كانت تحاول أن تستنسخ من خلاله نجاح "حمدي قنديل".. متناسيةً أن هذا النجاح مبني وبنسبة كبيرة على "الكاريزما" التي يتمتع بها "مخضرم" مثل "قنديل" ، والكاريزما مثل الموهبة ، قد تتوافر لشخص ، ولا تتوافر لآخرين بمن فيهم "المسلماني".. وتغطي على نقاط ضعف تشعر بها بشكل صارخ مع من لا يمتلكونها..

3-ابتذل "المسلماني" فكرة "قنديل".. فقرر أن يقدم "مسخة" من "رئيس التحرير" على طريقة فقرة الصحافة في "القاهرة اليوم".. يقرأ عناوين الصحف بشكل مستقل كما كان يفعل "خيري رمضان" ومن بعده "حمدي رزق".. ثم يتفرغ للتعليق على الأخبار على طريقة نفس البرنامج كما لو كان في برنامج "حمدي قنديل".. على الأقل في "القاهرة اليوم" هناك حوار وهناك أكثر من صوت في الحوار .. هنا .. لاااا يا بابا لااااا.. "المسلماني" هنا هو المذيع ، وهو الضيف ، تماماً على طريقة فيلم "عودة الندل" .. على الأقل لم أسمع أن "عبد الحميد الترزي" ألف وأخرج ومثل وصور فيلماً بمفرده.. هذا لا يمنع أن "المسلماني" يرحمنا من هذا الفاصل في حلقة "الخميس" التي يستضيف فيها شخصاً آخر.. وحلقة الخميس تتوقف في متابعتها على قوة احتمال المشاهد لمستوى حضور "المسلماني".. أتحسر فعلاً على أيام "جيزيل خوري" و "زاهي وهبي" و"طارق حبيب" في جبروتهم!

3-ما هي القيمة التي ستعود عليك كمشاهد من برنامج يقتضي أن يكون "بوزك" في "بوز" شخص واحد في مكان واحد لمدة نصف الساعة من الدَّش الكلامي المتواصل؟..هل "يخبرنا" المذيع بمعلومة ، أو يسمعنا موعظة ، أو حتى "يقول لنا نكت"؟ مش عارف.. الجزء "المفيد" الوحيد الذي يمكن تحمل البرنامج من أجله هو سرده لعناوين صحف الغد على طريقة "محمود سلطان" في "الصحافة تقول"- للي حضره- بعدها يبدأ سيادته في فاصل في طول طابور العيش في يونية من الدردشة ،والتعليق، والاستظراف ، بحيث لا تعرف إن كان شخصاً يجلس "ع القهوة" مثل هؤلاء في الأفلام ليحلل لك عناوين الصحف ، أم أنه يقوم بنفس دور "عبد البديع قمحاوي"- رحمه الله- في برامج محو الأمية ، الفرق أن مشاهد "الطبعة الأولى" ليس أمياً بالضرورة (إلا إذا كان المذيع أو صاحب القناة يتعامل معه على أنه كذلك)، أم أنه يعبئنا لمظاهرة ، أم أنه يحاول أن يكون stan-up-comedian.. وإن كان في حالتنا هذه sitting-down!

4-كتب "المسلماني" ذات مرة عن "سينما اليسار" واصفاً إياها بأنها عجينة كآبة ، ودفع -غالياً- ثمن رأيه فيها عندما تعرض لحفلة غسيل على يد "خالد يوسف" و "سمية الخشاب" و "سحر الجعارة" بتواطؤ من "منى الشاذلي".. ومن ساعتها وقد تغيرت قناعاته.. إما بفعل "الغسيل" أو للتماشي مع خطاب "بهجت" المشارك في صحف مستقلة.. والمشكلة أن برنامجه أكثر كآبة من أفلام "نحت" "ناصر عبد الرحمن" .. سوداوي كموعظة لشيخ متشدد يعد فيها كل مستمعيه بدخول جهنم خالدين فيها وبلا حساب.. ويزيد عليه الصحفي المبجل "رشة" افتعال خاصةً فيما يتعلق بالحكومة طبقاً لتعليمات-ومصالح- "ساخب المخل".. ويبدو أنه نسي أن الافتعال -حكومي أو معارض- لا يبدئ ولا يعيد ، بل قد ينتج تأثيراً عكسياً مع الناس .. خصوصاً من لديهم علم- ولو قليل- عن القناة وصاحبها..

5-"دخلة" "المسلماني" في الحلقة لا يقدر عليها إلا مخرج في "ثقل" "إبراهيم عفيفي" .. كاميرا من أعلى مصوبة على "المسلماني" الداخل من باب دائري يشبه أنفاق سفن الفضاء في أفلام "حرب النجوم".. وهذه حركة يريد المخرج منها أن يبرهن لنا على إنه "صاحب رؤية فنية".. ومن يدري .. ربما "تلعب معه" ويتجه كعدد من مخرجي الفضائيات إلى الإخراج السيماتوغرافي و "يخبطنا فيلمين في وشنا"..

قد يقول قائل - وله الحق- أن البرنامج الإخباري لا ينبغي أن يكون بهيجاً.. وأرد: ولا ينبغي أن يكون قاتماً.. هناك برامج إخبارية في قنوات فضائية أخرى أكثر جذباً وتشويقاً وإمتاعاً وإفادة .. الصنعة هي آخر ما يأتي على تفكير صناع الإعلام في مصر ، ويتعالون عليها ، ويعتبرونها من نافلة القول ، ولذلك فلا مانع من استحضار أي شخص- وبالذات أي صحفي.. مذيع بالكارنيه يعني- ليقدم أي برنامج- بغض النظر عن مستوى ثقافته وحضوره ولباقته وكل السخف الذي ينبغي لمذيع ناجح- مع مخرج يجيد "سنترة" الكاميرا على "وش الضيف" ..وآدي "وش الضيف".. هذه ليست أول سقطة لـ"دريم" في هذا المجال .. وتجربة "وائل الإبراشي" و"مجدي مهنا" حاضرة في الأذهان.. وكلاهما - مع احترامي لذكرى الأخير- ضعيف كمذيع ..

وسقطات "دريم" ليست نتيجة "فقر مال" .. بل نتيجة "فقر فكر".. بعيد عنك.. ولو كان أصحابها يعتقدون أن "الطبعة الأولى" و"الحقيقة" سيزيدان من سخط الناس على الحكومة الحالية فهم مخطئون.. فأغلب الناس ساخطون على الحكومة الحالية ، وعلى حكومات "الملائكة" السابقين التي يدافع عنها السيد "المسلماني".. ومن الناس من هم ساخط أيضاً على فكرة "الحكومة " في حد ذاتها.. أتمنى أن توفر إدارة "دريم" نفقات البرنامج وسفريات "السملماني" لعاصمة النور لتقدم بها برنامج يحترم عقولنا أكثر دون أن يرفع لنا الضغط ، والسكر ، و"يجعلنا "نجيب جاز"..
* الصورة من الفيس بوك..

Saturday, November 22, 2008

فرجات آخر الشهر

* أعتقد أن السخف الذي يكتب في بعض الصحف في مديح "حيادية" نتائج ما يسمى بـ"مهرجان الإعلام العربي" لا يثير في نفسي سوى ضحكة صفراء بلون الصحراء .. أي حيادية في نتائج تفوح منها رائحة تصفية حسابات مع نقيب الممثلين؟ وأي حيادية في مجاملة أصحاب الأرض بمنح "جمال إسماعيل" جائزة عن الدور الذي ظل يلعبه طوال أكثر من عقدين من الزمان؟

* لا يوجد فرق كبير بين برنامج "أم وائل" على قناة كنوز ، وبرنامج "الحقيقة" لـ"وائل الإبراشي"!

* في اعتقادي .. "حماقي" و "تامر حسني" سيدفعون في يومٍ ما ثمن استسلامهما للشِلَل التي يعملان معها..

* ألتمس العذر لـ"وشوشة" في هجومها الهستيري على الميوزيك أوورد .. فـ"نانسي عجرم" لا تغني لحساب شركة "نصيف قزمان"!

* "ابن عجب" يستنكر على "رامي صبري" تقليد "عمرو دياب" ويصمت على بوستر "سامو زين" فقط لأن الأخير من مطربي "عالم الفن".. فعلاً اللي اختشوا..

* نشرت "الجمهورية "يوم الخميس الماضي في صفحة حوادثها "المحكمة ترفض استشكال طليق أنغام".. هكذا تم اختزال نجاح موزع موسيقي موهوب في خانة "طليق الست" فقط لأن الرجل تزوج من ثم انفصل عن مطربة تفوقه شهرة.. هذه هي "الجمهورية" مع المشاهير ومع عامة الشعب على حد سواء.. وعلى رأي المثل : لا تعيب على العايب .. ولا ترقع الدايب..

* قد لا تروق خامة صوت "محمد محيي" لكثيرين منا ، لكني أحترم فيه أنه يختار كلمة ولحن محترمين.. لذلك لم يكن من المستغرب أن يعود إلينا بألبوم هو ثاني أفضل ألبومات العام عن جدارة بعد "طعم البيوت".. ولو لم تكن فيه إلا أغنية "مظلوم" لكَفَتْه..

* هل من الضروري أن ينطق أي من يعمل كمذيع حروف اللغة العربية بشكل صحيح؟ أم أن هذا مطلب ترفي وباذخ للغاية خاصة في ظل ما يفعله بنا السيد "حمدي رزق" في فقرة الصحافة!

* علاقة بعض الشعراء ببعض الخلفاء هي نفس علاقة بعض الصحفيين بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي!

* تتر مقدمة "بنات في الثلاثين" خسارة فيه.. تتر "دموع القمر" خسارة فيه السماع!

* كلهم تعرضوا للسرقة في فيلم "قبلات مسروقة" : "رندا البحيري" بطلة الفيلم ، و"أحمد صالح" سيناريست الفيلم ، ونسبة كبيرة ممن شاهدوا الفيلم!

* لا فرق بين أداء "كارول سماحة" لأغنية "علي يا بن عمي" .. وأداء "حلمي عبد الباقي" لأغنية "كامننا".. لو كان قد غناها!

* أخيراً.. شاهدت أجزاءً من فيلم "البلياتشو" وكدت أن أضحك على وصلة تقليد "أحمد زكي" في إحدى مشاهده!

Friday, November 21, 2008

حساسية


على رئيسية "البديل" لهذا اليوم قرأت أن "حالة من الغضب العارم" انتابت "الأوساط السيناوية" بسبب تصريحات لـ"عمرو أديب" بخصوص هجوم عدد من أبناء القبائل على مراكز الشرطة وإغلاق الطرق و...و.... .

لي تحفظات على الصياغة المضحكة للخبر ، ولي تحفظات على "عمرو أديب" الذي بدأت لا أطيقه (ولكن بدرجة أقل من البريمادونا اللي تتفات لها القارة).. إلا أن الرجل على كل عيوبه ليس غبياً ،هو أذكى من أن يوجه "سباباً جماعياً" لفئة معينة من فئات الشعب وليس بالهَوَج الذي يتخيله الناس فيه حتى حينما يريد أن يبدو مهذاراً.. وهو-مثلي تماماً-غاضب من أن يكون هذا هو أسلوب تعامل كل من له مشكلة مع "الدولة" التي هي أكبر من "الحكومة" و "النظام".. هذه التصريحات بدأت يوم الاثنين وليس الثلاثاء، وفي وجود "مفيد فوزي" الذي "انتقد" "المعالجات الأمنية" لـ"مثل هذه الأزمات".. وليس هذا موضوعنا على أي حال..

أريد فقط أن أربط هذا الغضب القادم من "المجلس المحلي" بعدة وقائع أخرى..

في عام 1997، أنتجت شركة "صوت القاهرة" مسلسلاً يحمل اسم "السرداب" ، عن كتاب للواء "محمد عباس منصور" وسيناريو الراحل "أسامة غازي" وإخراج "صفوت القشيري" ومن بطولة "صلاح السعدني" و "إبراهيم يسري" و "سوسن بدر" مع ضيافة شرفية لـ"سمية الألفي".. يدور المسلسل عن قصة صعود تاجر مخدرات سيناوي اسمه "عواد أبو جرير" (لعبه بشكل أكثر من رائع "صلاح السعدني") الذي يتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي في فترة ما بعد النكسة على النقيض تماماً من عائلته ذات المواقف الوطنية المشرفة ، وبعد حرب 1973 يعود الرجل لينقل نشاطه إلى العاصمة مثيراً شائعات عن أدواره البطولية في مقاومة الإسرائيليين ، ويرشح نفسه لمجلس الشعب عن دائرة في سيناء وتتحداه شقيقته "نصرة" (لعبتها "سوسن بدر")التي تعرف ماضيه على حقيقته..

علم صناع المسلسل أن هناك حساسيات قد تنجم عن عرضه .. فبدأوا بـ Disclamer يؤكدوا فيه على أن هذه الشخصيات (="عوَّاد" وآخرين) لا تمثل المجتمع السيناوي صاحب الدور النضالي في مقاومة الاحتلال الصهيوني ..

ورغم أن المسلسل هو أفضل سيناريو للراحل "أسامة غازي" (وأفضل ألف مرة من "أوبرا عايدة") ، ورغم تألق فريق التمثيل فيه بشكل واضح ، إلا أن هذا لم يمنع من منع عرض المسلسل داخل مصر..

وهي واقعة تعيد للأذهان قصة "وادي فيران" لـ"عبده مباشر" التي حولت إلى مسلسل أخرجه الراحل "علاء كريم"، رغم سوء المسلسل إلا أنه سلط الضوء على محاولات إسرائيل تغيير هوية سيناء وتحريض السيناويين على طلب حق تقرير المصير وإدخال زراعة المخدرات إلى شبه الجزيرة السيناوية ، ومنعت إعادة المسلسل رغم عرضه لمرة أولى -وأخيرة- في العام 1999..

وليس الأمر قاصراً على سيناء فقط .. ففي عام 1985 على ما أذكر عرض مسلسل اسمه "الهاويس" ينتقد تأثير الانفتاح على بورسعيد .. وصوحب المسلسل بغضب عارم أثناء عرضه بحجة أن اللكنة التي يتكلم بها أبطال المسلسل لا تمت للكنة بورسعيد بصلة (رغم أن أخطاء "أولاد الليل" كانت أكبر) ، وعلى عكس سنة التليفزيون في إعادة عرض مسلسلاته لم يعاد عرض هذا المسلسل أبداً منذ تاريخه وحتى كتابة هذه السطور.. وكاد نفس المصير أن يلاحق فيلم "أبو العربي".. طبعاً ليس لاعتبارات فنية..

في كل تجمع بشري هناك الطيب والشرير ، الجيد والسيء، النبيل والنذل ، والممارسات السوية والانحرافات.. وفي كل تجمع في مصر هناك قادة غير رسميين (وإن كانوا منتخبين في بعض الحالات) هم الذين يحركون المسائل ، ويتحدثون بخطاب شعبوي تهييجي عن "صورة البلد" و "أولاد البلد" و..و... وطالما أن لرأي عامة الناس "صفر" أهمية فهؤلاء أمام كل من يعيش بعيداً عن تلك المدن والمحافظات هم صوت عامة الناس.. وهذا كلام فارغ..

للتذكير.. كنت في بورسعيد إبان الأزمة التي افتعلتها "الأسبوع" ونواب ذوي انتماءات يسارية وناصرية حول تمثال "الملك فؤاد" في بورفؤاد.. من يقرأ الصحف يفاجأ ببورفؤاد أخرى غير بورفؤاد التي يراها بعينه ويلمسها من الحديث مع البورفؤاديين البسطاء.. والذين كان أغلبهم رافضين لكل الهوجة التي أثيرت حول تمثال "الملك فؤاد" أياً كانت سيئاته ، صحيح أن الجميع يرفض عودة تمثال "دليسبس" ، لكن "الملك فؤاد" على كل سيئاته ليس "دليسبس".. ويبقى تاريخاً مثله مثل شوارع كثير في العاصمة أطلقت على أشخاص فعلوا ما هو أسوأ ، مثل "عبد الخالق ثروت" مثلاً!

الحساسيات موجودة في الشارع ، هناك من يحركها ويؤججها لتحقيق مصلحة أو للتغطية على "خيبة بالويبة".. كان ينبغي على الطاقة التي نلمسها في الاحتجاجات والشجب والاستنكار أن توجه بشكل مثمر لضرب هذه السلبيات في مقتل.. ولو "الكلام الجميل" و "الإشادات" حلت في يوم مشكلة لحلت مشاكل اليوم والغد..

أما عن علاقة الإعلام والميديا والدراما بثقافة "رفض الدولة" وشريعة الغاب وأكل الحقوق.. فتلك قصة أخرى.. لي عنها كلام بإن الله..
* الصورة من إسلام أون لاين دوت نت..

Thursday, November 13, 2008

مشروب الرجولة.. خالي من الكحول


هل من أصول التوجه للجماهير أن تنافق -إما السلطة وإما النافذين وإما المثقفين وإما الذوق السائد- أم أن هذا هو معتقد لدى بعض الناس لا يؤمن به البعض الآخر؟

لماذا أسأل هذا السؤال الرخم؟

أمس شاهدت إعلاناً غريب الشكل لمجموعة من البشر جالسين في "كوفي شوب" وتمر من أمامهم فتاة تحيي أحدهم فيرد عليها التحية .. ويثني على شخصيتها .. فنفاجأ بصوت جعوري مخشوشن يقول "شخصية البنت آخر حاجة تعلق عليها .. استرجل واشرب بيريل"..

أول الكلام: الله تعالى أعلم إن كان في هذا الـ"بيريل" كحول من عدمه ، وعلى كلٍ لا أشرب هذا الشيء ولا أي شيء من عائلته..

لكن تخيلوا معي المشروب -غير الكحولي- العجيب الذي يقترن شربه بـ"الرجولة" من وجهة نظر الإعلان.. مثله مثل السجائر التي يصطلح في مجتمعنا المحافظ -حتى حسب ظني في الستينيات التي تجد من يتباكى عليها- على أنها قرين "الرجولة" والنضج.. صحيح أن المعلنين ابتدعوا "منهم لنفسياتهم" ارتباطات معينة لمشروبات معينة مثل مشروب "البوم بوم" مشروب الطاقة .. ومشروب الـ "mountain dew" مشروب "قوي قلبك" .. لكن هذه ربما أول مرة في تاريخ الإعلان في مصر يقترن فيها مشروب بـ"الرجولة" أو "الأنوثة".. يفترض أن هذه الحملة التسويقية العرمرمة موجهة بالمقام الأول إلى كلا الجنسين .. هناك ذكور وإناث يدخنون ، وبالتالي (يُستَنتَج أن) هناك ذكور وإناث يشربون مشروب "الرجولة"!

تأمل بسيط في الثواني الثلاث الأخيرة من الإعلان على نظرة السيد الذي اقتنع بشرب البيريل.. يؤكد ما سبق .. ويسهل ربطه بالأقوال المأثورة التي ورثناها كابراً عن كابر كلما يسكر أحدهم في أي فيلم ..."هات الإزازة واقعد لاعبني.. دي المزة (بفتح الميم وتشديد الزاي) طازة والحال عاجبني" وطبعاً "أنا جدع"..لولا الرقابة لكان الشاب الوسيم قد قالها في الإعلان كما يظن البعض (وحقه يظن كدة بيني وبينكم)..

كل ما سبق غريب .. لكن الأغرب منه أنك في الوقت الذي تجد فيه تماهياً مع الإكليشيهات السائدة عن تلك النوعية من المشروبات نجد المخرج كسر ذلك بالنسبة للفتاة .. طالما أن الشاب الوسيم يتحدث عن شخصية الفتاة كنت لتتوقع أن تكون هذه الفتاة "عادية" المظهر أو حتى -كما في الأفلام أيضاً- ترتدي نظارة "كعب كباية" على غرار "زينة" في "حضرة المتهم أبي".. وهذا يُرَد عليه بالقول بأن مخرجي الإعلانات في مصر لا يهتمون كثيراً بمناسبة الشكل للشخصية .. بدليل سوابق "أفندينا" "طارق نور" في الاستعانة بفتيات الإيه يو سي للقيام بدور فلاحات!

لكن أرجع لأقول أنه ما غريب إلا الشوشو.. فالإعلان موجه لجمهور يميل تدريجياً نحو المحافظة إن لم يكن نحو التشدد -في ظل علو صوت حبايبنا الحلوين المتمذهبين المتصارعين على زعامة الدين- وهو -تقريباً- نفس الجمهور الذي استقبل بلا استنكار أغاني تتغنى بالحشيش والجوني ووكر .. بل إن الأغنية الأخيرة واحدة من أكثر أغاني العام رواجاً.. وهو نفسه الذي لا يزال -رغم ازدياد الميل نحو المحافظة- يثَمِّن استخدام "اللغة" وتعاطي الحشيش والخمور ويربطها بالرجولة والجدعنة .. وتميل فيه بعض الفتيات لـ"الاسترجال" رفضاً وكراهيةً لأنوثتهن .. كان على صناعه إذن أن ينافقوا هذا المجتمع بتناقضاته ، وأن ينافقوا كذلك المحافظين الحقيقيين المتصالحين مع أنفسهم والسلطة أيضاً بتذكيرنا بعبارة قصيرة جداً في منتصف الإعلان .. "خالي من الكحول"..وربما يثير ذلك حفيظة "الأمازونيات" اللائي يرون في الرجل كائناً تحركه شهواته وغرائزه فينافقهم منتجو السلعة والإعلان بمشروب خاص بهن أيضاً.. يااللا.. مفيش حد أحسن من حد!

صناع الإعلان في مصر سينسون- إن لم يكونوا قد نسوا فعلاً- الهدف من الإعلان في حد ذاته .. منتقلين من الإقناع بالسلعة إلى النفاق والاشتغال و"التسنيج" أيضاً.. اليوم كان على أساس "النوع" و"سمعة" المشروب وارتباطه بـ"الرجولة".. وغداً.. يا عالم!

* أعتذر عن عدم وجود صورة للإعلان .. علامة الاستفهام من موقع أجنبي..

Saturday, November 08, 2008

يا تصريحاتك يا تمورة!


ما هي قصة السيد "تامر عبد المنعم"؟

القصة بسيطة للغاية ، حصل الممثل المحظوظ على بطولة مطلقة في فيلم متواضع للغاية اسمه "أول مرة تحب" للكاتبة "ماجدة خير الله" أثير حوله لغط عنيف لتشابه قصته مع واقعة تعرضت لها "يسرا" وكانت سبباً في إعاقة عرضه (وحماية المشاهدين من سوء مستواه كما اتضح لمن شاهدوه على الفضائيات).. منذ ذلك الوقت وتمسك صاحبنا بالبطولة المطلقة حتى وجد منتجاً ينتج له فيلماً كوميدياً اسمه "المشخصاتي" قائم على فواصل من التقليد .. وحقق نجاحاً متواضعاً ..

لكن الرجل الذي أحترم إصراره على الاشتغال بالتمثيل لم ينتبه للرسالة التي وصّّلها له موقف الجمهور والنقاد من الفيلم السابق ، فدخل تجربة أخرى مع "ريكو" والراقصة "دينا" حملت أول الأمر اسم "مختل عقلياً" ثم تم تغيير الاسم "بدوافع تجارية" إلى "مجانين نصف كوم" .. وكانت النتيجة فشلاً ساحقاً.. وعلى هامش الإعداد للفيلم فكَّر في "أشرف حرامي" منذ ما يقرب من العامين .. وها هو يعرض الآن!

ألذ ما في الموضوع هو تصريحه المنشور في "الدستور"..والذي يحتاج إلى أكثر من وقفة..

1-نبدأ من الآخر.. حيث الإكليشيه المممل الذي يصب فيه غضبه على السائد ، وعلى أن المنتجين يفرضون نوعية معينة من الأفلام ، وهذا كلام فارغ ، السوق السينمائي الحالي أكثر تنوعاً (قياساً بالثمانينات) وشهد نجاحات تجارية لأفلام تنوعت بين الرومانسي والكوميدي والحركة والجريمة والسياسي وغير التقليدي.. ومعظم الأفلام غير التجارية لم تفشل فشلاً ذريعاً ووجدت شريحة من الجمهور تهضمها أكثر مما كان الحال عليه منذ عقدين من الزمن.. إذن السوق ليس محصوراً في نوعية معينة من الأفلام .. ولكنه (=تامر) هو الذي يحصر نفسه في خانة معينة .. هي الخانة التي لا يجيد الحركة فيها..

2-ومن الواضح أنه -كآخرين- من الذين ينظرون بدونية واحتقار إلى الفيلم الكوميدي بدليل أنه يصور نفسه على أنه "مغصوووووووب.. يمكن أكون مغصوووووب" -مع الاعتذار لـ"محيي" - على تلك النوعية من الأفلام .. رغم حقيقة أن نجاح الممثل في أدوار الكوميديا - ولو كانت كوميديا موقف وليست من النوع الزاعق- هو مقدمة لنجاحه وقبوله لدى الناس في نوعيات أخرى من الأدوار (كما هو الحال عند "عبد المنعم مدبولي" و "حسن عابدين" و"حسن حسني").. ومن يفشل في الكوميديا فعليه أن يراجع نفسه ويجرب الألوان الأخرى .. أو يبحث عن عمل آخر..كان على الرجل -إذن- أن يستفيد من تجارب الماضي ولا يخاطر بالدخول في أفلام تتكلف -كما يقول- "ثلاثة صاغ" لكي تسفر عن "صاغ" واحد إيرادات ويتعجب بعدها من قول النقاد والجمهور أن الفيلم "ما يساويش تلاتة مليم"!

3-على العكس من "زملاء" كثيرين له يفضلون الحديث الدبلوماسي عن "الزميل" .. وجدنا الرجل وقد ذكر بصراحة أسماء أفلام أخرى بعينها ، وممثلين بعينهم .. وهذا "غريب"..

4-أكثر الفقرات إضحاكاً في الحوار المنشور هي "لكن أفلامي كلها تعرضت للهجوم نفسه ولا أعرف سبباً واضحاً لذلك".. يبقى أن يخبرنا المسئول عن "قصر السينما" عن الهجوم الذي تعرضت له أفلامه على صفحات الجرائد ، ويقارنه مثلاً بما تتعرض له أفلام "محمد سعد" على سبيل المثال من هجوم.. أعتقد أنه لولا والده رئيس مؤسسة "روزا اليوسف" السابق لقيل في أفلامه ما لم يقله الإمام مالك في الخمر..إذا كان هو لا يعرف السبب الذي تهاجم من أجله أفلامه فنحن لا نعرف السبب الذي يسكت من أجله النقاد والصحفيون على نفس تلك الأفلام!

ولا ينافس تلك الفقرة إلا ما قاله عن أنه قد "أعطى" الفيلم للمؤلف لكي يكتبه ، ثم يعقب - في تواضع- قائلاً أنه "مجرد" ممثل في الفيلم.. ثم اعترض هذا الممثل "المتواضع" -بحق وحقيق- على عرض الفيلم في عيد الأضحى "خوفاً" من "دكانة شحاتة" و"الوعد".. معتبراً أن خوفه هذا في مصلحة السينما المصرية .. كما لو كان خائفاً بمزاجه .. الواقع يقول أنه في المواسم الكبرى تكون دور العرض محجوزةً بالكامل لأفلام المنتجين الكبار ولن يجد فيلمه أي دار عرض يعرض فيها في فترة العيد ، وربما في إجازة نصف العام "ملحق العيد"!

لم يقنِع "تامر" الجمهور (المبسوط من ساعة ونصف من "الكوميديا" بدون "ابتذال" كما يقول) ولا النقاد (الذين يضطهدونه) كممثل كوميدي .. لكنه أدلى بتصريح "يهلك من الضحك" ..
* الصورة من "في الفن"..