Monday, March 25, 2013

فرجات آخر الشهر : الكائن اللميس

* يمكنك أن تشعر أن ثورة ما قامت في مصر إذا ما عومل كل ضحايا الطرق نفس المعاملة التي عومل بها المواطن "يسري فودة" الذي لا يزيد اصبعاً ولا ينقص عن هؤلاء..

* شاهدت كليباً لـ "إيمان السيد" تقلد فيه "يسرا" صبغت فيه شعرها بالأصفر ، حقيقة عندما دققت في وجهها وجدتها بالصبغة صورة طبق الأصل من "لميس الحديدي"!

* الكتابة عن الشخصة التي غنت أغنية "ومين يهمه" في "دكان شحاتة" تحتاج لمهارة خاصة ، فقلة الأدب صنعة خصوصاً عندما تُمارَس مع من يستحقها..

* قناة "الحياة" أذاعت بضع حلقات من المسلسل التركي المدبلج "أحببت طفلة" ، لحد كدة طبيعي ، إذا بها تعيد بعض الحلقات التي أذاعتها ، وإذا بها اليوم تعيد المسلسل تقريباً من بدايته.. سلامات يا أولى..

* بين الممثل والمهرج عمود سميك من الرصاص ، يراه "هاني رمزي" شعرة صغيرة يسهل قطعها بموس ثلم.. العتب ليس على النظر..

* يبذل "زلطة" مجهوداً في تكلف الإضحاك يفوق الجهد المبذول في خلع ضرس موجود بالفك العلوي!

* مدبلجو "فاطمة" استهواهم نموذج "كابتن ماجد" حين كانت المباراة تلعب على أربع حلقات ، حتشوفوا الذل في حلقات المحاكمة!

* بعد مشاهدتي لـ "إليسا" في "ذا اخص فاكتور" ، تيقنت أن البرنامج - فعلاً - "لا يقارن" بأي وسيلة تعذيب أخرى..

* .. "كارول سماحة" نفسها وسيلة تعذيب في حد ذاتها!

* سمعت أن "وائل الإبراشي" سيترك "دريم".. غراب النحس يستعد للرحيل..

* و "كريم السبكي" حيخرج كمان!

* "سما المصري" فييكة فيك السنين ، من fake يعني.. ولا ينافسها في ذلك إلا "رغدة"..

* الكائن اللميس هو الحالة الوسطى بين الكائن الدرديري وأنثى الشمبانزي..

* سؤال محير : لماذا يهمس "عماد أديب" بهدوء مفرط بينما يصرخ أخوه "عمرو أديب" بشكل هستيري؟

* البحث عن اختلاف بين "عبلة كامل" في "خالتي فرنسا" و "لميس الحديدي" أشبه بالبحث عن بوذي في الفاتيكان.. أو عن برنامج يصلح للاستهلاك الآدمي على "الحياة"!

* دور الفيلسوف الذي يعيشه "حسين الجسمي" لا يناسبه ، بل يجعل منه مضحكة..

* أخيراً.. مخرج "الألماني" قرر نزول السوق بفيلم "بوسي كات".. الأمر يوحي بأن "بوسي كات" هي أنثى الألماني!
* الصورة من "محيط"..

Wednesday, March 06, 2013

في الغسيل القذر

مقدمة: في كل أنحاء العالم توجد أفلام يجمع عليها النقاد والجمهور ، وأفلام يجمع عليها النقاد ولا يجمع عليها الجمهور ، والتي نسميها نحن بـ"سينما المهرجانات" رغم أن بعضها سيء بحق وحقيق ، وأفلام يجمع عليها الجمهور ولا تحظى بترحاب نقدي ، الأفلام التجارية التقليدية والتي قد نختلف على مستواها لكنها مهمة لصناعة السينما في أي بلد في العالم ، وطبعاً توجد أفلام لا يرحب بها الجمهور ولا النقاد ولا أي مخلوق..

النوعية الأخيرة هي جزء من غسيلنا القذر الذي جعل سمعة هذا البلد داخله وخارجه "زفت" ، صحيح أن هذا الغسيل أكبر بكثير من مجموعة أفلام هابطة ، سلوكيات وثقافة وإعلام ورجال أعمال وساسة منتفعين ، لكن كما كان الفن نقطة انتشار للثقافة المصرية -عن غير قصد وليس كما يعتقد "البعض" - في محيطها العربي والإقليمي ، كان جزءاً من غسيلها القذر الذي جعلها أمثولة في محيطها العربي والإقليمي..

ولدينا داخل تلك النوعية من الأفلام نوعين رئيسيين : الأول هو مجموعة الأفلام التي تم تعليبها وتمثيلها في غفلة من الزمن في لبنان بعيد نكسة 1967 مضافاً إليه أفلام B تم إنتاجها في السبعينيات ، والثاني هو ما نسميه نحن بأفلام المقاولات ، مجموعة من الأفلام صممت للفيديو وللتسويق في دول الخليج ، ولها مخرجوها من أمثال "ناصر حسين" و "صلاح سري" و "سيد سيف" و "إسماعيل حسن"..

تثير أفلام النوع الأول جدلاً أينما ظهرت ، خاصةً وأن عليها ، للأسف ، أسماء نجوم كبار معروفين في العالم العربي كـ"حسين فهمي" و "عزت العلايلي" و "نور الشريف" وغيرها ، والتبرير جاهز "أصل دي كانت مرحلة انتشار وكان الفنان مننا بيقبلها في أول مشواره الفني" ، وبرغم المنع الرقابي إلا أن تلك الأفلام عرفت طريقها للفضائيات ، خاصةً الفضائيات الجديدة التي تتباهى بإذاعة "أشياء" من عينة "سيدة الأقمار السوداء" وغيرها.. وكما تعرف تلك الأفلام طريقها للفضائيات تعرف زبونها أيضاً من المراهقين داخل مصر وخارجها ، وفي الخليج بالذات.. تلبي تلك الأفلام شهوة "الممنوع مرغوب" لدى الكثيرين ، خاصةً وأنها كانت ممنوعة رقابياً بسبب الهوس الجنسي لدرجة الجنون الذي سيطر على صناعها ،وإن كان بعضها عرض في سينمات الترسو منذ ردح من الزمان مع بعض الأفلام التركية التي أنتجت في نفس الفترة ولا تقل في "مستواها" في شيء عن أفلام الهبوط السبعيني المصري، والممنوع المرغوب بيجيب إعلانات.. حتى ولو كانت "تلي شوب" من عينة "شاي الدكتور مينج" وأخواته.. وبيع يا صبري..

أما طريق أفلام النوع الثاني للفضائيات فهو سالك سالك سالك يا ولدي ، والبركة في فضائيات دول النفط التي تسعى لفرض ثقافة وذوق على العالم العربي بأكمله ، وهناك معزة خفية بين تلك الفضائيات وتلك الأفلام ، ما يقال للسذج هو أن تلك الأفلام تذاع لتملأ وقتاً ، بما أن فضائيات الأفلام أربع وعشرون ساعة بث متواصل ، لكن يصعب تفهم ذلك في الوقت الذي تلح فيه تلك الفضائيات على عرض أفلام المقاولات بشكل مزمن من باب "هي دي مصر يا عبلة" ، لولا "روتانا سينما" و "أوربت سينما 1 ، 2" ما عرفنا "معجزات سينمائية" من عينة "المشاغبون في نويبع" و "الغشيم" و "أبناء الشيطان" وغيرها .. إلا أن تفسيراً أكثر خبثاً يربط ما يحدث بنكتة الشخص القصير الذي وقف على كرسي ليصبح أطول من زوجته الطويلة ، بمعنى أصح تقديم كل ما هو زاه وأنيق في ثقافتهم ، وتقديم كل ما هو منحط وسافل في ثقافتك .. "شايف المصريين وأفلام المصريين؟" .. والشيء نفسه في الفيديو ، بل إنهم ينتجون مسلسلات هابطة مصرية من عينة "المنتقم" المرصع باسم "حاتم علي" البراق ، بالاشتراك مع مخرجين مصريين من مخرجي الصف الثالث.. يعزز تلك الفرضية أمر آخر ، تكالب تلك الفضائيات في فترات زمنية سابقة على شراء أرشيف السينما المصرية بكافة أفلامه خاصةً تلك التي تفوق أهمية وقدراً ومقداراً "الهجص" الذي تذكرنا به تلك القنوات ليل نهار.. وإصرارها على عرضها..

وبين تجار الممنوع المرغوب ، وتجار المسموح المرفوض ، يكثر الغسيل إياه ، ويسقط مياهاً غير نظيفة "تطرطش" في وجوهنا ، دافعين ثمناً لأفلام حمقاء ارتكب المشاركة فيها نجوم وأنصاف نجوم ، ولنزعات نفسية في بعض أماكن الوطن العربي تستثمر في تلك الأفلام سياسياً وثقافياً وتسعى في نفس الوقت لاحتكار صناعة السينما في مصر إنتاجاً وتوزيعاً..
* الصورة من منتدى mixology..

Saturday, December 29, 2012

فرجات نهاية العام : نهاية عام شاحب

* برنامج "القاهرة اليوم" أصبح أشبه بـ"المابيت شو" ، حيث "شافكي المنيري" تقوم بدور "بيجي" ، "خالد أبو بكر" يقوم بدور "كيرميت" ، "عمرو أديب" يقوم بدور "فازي بير" ، "شردي" يقوم بدور "جونزو" ، "ضياء رشوان" في دور "دكتور بانسن هاني" ، أترك لكم الشخص الذي يقوم بدور "أنيمال"!

* باستثناء "منير" ، خذل كل المطربين جماهيرهم في هذا العام وقدموا عروضاً أقل من المتوقع بمراحل..

* "محمد رمضان" جاء لقطة لـ"السبكيين" الذين يبحثون عن بطل أكشن بمقاييسهم هم ، لا يكلفهم تكاليف "أحمد السقا" ومن على شاكلته ، وفي نفس الوقت يصبح الفتوة القادم الذي يحلم مشاهدوه به كشخص يحقق لهم ما لا يستطيعون ، كأنك ترى "عادل إمام" يصنع من جديد..

* "بوسي" أضاعت نجاح "آه يا دنيا" بأغنيتها في "عبده موتة"..

* "أوكا" و "أورتيجا" ظاهرتا العام الموسيقية بلا منازع .. في عام يمكن تسميته بعام المهرجانات..

* مجموع ما ضحكت منه في حلقة واحدة فقط من "العلم والإيماو" للرائع "هشام منصور" يفوق كل ما ضحكت فيه على "باسم يوسف" طوال حياتي..

* مع احترامي لشجن "ياسر عبد الرحمن" وذكاء "عمرو إسماعيل" وموهبة "خالد حماد" وطبعاً خبرة "عمر خيرت" ، الفراغ الذي تركه "عمار الشريعي" سيحتاج لسنوات طويلة قبل أن يتم ملؤه من جديد.. رحمه الله..

* إلى "أصالة نصري" .. انتبهي من فضلك ، السيارة بدأت تهوي إلى الخلف ، و ربما إلى أسفل..

* فيما يبدو ، يتجه "باسم يوسف" لنفس سكة "عادل إمام" بنفس سرعة اتجاه "غادة عبد الرازق" لنفس سكة "نادية الجندي"!

* "منذر رياحنة" و مواطنه "إياد نصار" ، نجما العام بجدارة..

* "نابليون والمحروسة" و "عمر" أضعف بكثير من حجم الدعاية الذي أحيطا به..

* الدور الذي تعيشه "إلهام شاهين" أسوأ من أسوأ أدوارها كممثلة ، وهي كثيرة!

* يذكرني "الألماني" بـ"لخمة راس" .. نجحت الأغاني وسقط الفيلمان!

* "إليسا" باهتة وهي تحاول غناء "وردة".. الفرق بين الصوتين كبير للغاية ، بين صوت كـ"وردة" غني وقوي وذو إمكانيات عالية جعلت منها آخر جيل الكبار ، أما "إليسا" فمع احترامي لها ولجمهورها تجيد في خانة محدودة ومقامات معينة لا تجيد كثيراً في غيرها..

* لدى "محمد حماقي" ما هو أفضل من ألبومه الأخير..

* التدخلات الإنتاجية في "سيدنا السيد" أفسدته..

* مباراة التمثيل بين "السقا" و "عز" في المصلحة لم تأتِ قوية بالمرة..

* شعار البعض : افشل في الفن كي تنجح في السياسة!

* كل عام أنتم جميعاً بألف خير..
* الصورة من funny A Z ، موقع للكليب آرت..

Tuesday, December 25, 2012

أنا مش عارفني!

عام بدأناه مع الإعلام ، وننهيه مع الإعلام أيضاً..

عن نفسي احترت في أمر الإعلام المصري الخاص الذي تهال عليه من الأوصاف ما يفوق قدراته ومرارة الإنسان العادي ، كيف يصنع هو ، وكيف يصنع كذلك كثير من الساسة ، ملائكة من بعض الناس وشياطيناً من البعض الآخر..

"عمرو موسى" مثلاً ، قبل أشهر كان كأخلص جنود إبليس ، فلاً من الفلول ، خمورجياً ، معتداً بنفسه لدرجة الصلف والغرور ، إلى أن رسخ في عقولنا أن الرجل فلول فلول فلول يا ولدي ، ولم يصوت له نفر كثير في الانتخابات وخرج من الجولة الأولى ، والآن فجأة تحول تلميذ إبليس إلى مناضل ثوري وها هو يشارك في جبهة الإنقاذ دون أن يتساءل أحد إن كان ذلك الشخص هو "عمرو موسى" الذي تمت شيطنته من قبل أم تم بدله في المطار..

فس على ذلك رئيس الوزراء الأسبق "أحمد شفيق" ، قبل أشهر كان إبليس شخصياً ، بل وكانت المظاهرات لتندلع بعنف لو كان قد تم انتخابه رئيساً للجمهورية ، بإلحاح شديد ، إلى أن ترسب في عقولنا فكرة أن "شفيق" هو "مبارك" بشرطة ، ولم ينتخبه أغلب المصوتين ، وهوووووب ، يتحول الشيطان الرجيم إلى ملاك كيوت ومنقذ للثورة ، دون أن يتساءل أحد عن التغيير الدراماتيكي في صورة الرجل بعد تولي الرئيس الحالي "محمد مرسي"!

ولا ننسى ما كان "إبراهيم عيسى" يكتبه عن "الزند" وأنه من فلول النظام السابق ، كما قال حرفياً إبان المعركة الشهيرة بين المحامين ووكلاء النيابة فيما عرف بموقعة طنطا ، وصدقنا بالطبع، والآن نجد نفس الشخص وقد غير من لغته تماماً تجاه الرجل مائة وثمانين درجة..

ولا أستبعد أن أجد بعض النخب السياسية ، ومعها طبعاً إعلام اللحلوح ، وقد غيروا فكرتهم عن "توفيق عكاشة" الذي اقتنعنا تمام الاقتناع بأنه سوقي و"بطة" بعد أن غضب أنصار "البرادعي" عليه عقب تصريح "تزغيط البط" الشهير ، وقد غيروا رأيهم في "العكش" واعتبروه من إعلاميي الثورة عقب اعتذاره لـ"البرادعي" و "حمدين صباحي"..

على الجانب الآخر نجد العكس يحدث ، فور أن ظهر "أحمد زويل" طبَّل له "المسلماني" وهلل له الجميع ، وصب الإعلام جام غضبه على "جامعة النيل" في نزاعه معها ، فضلاً عن اسطوانات من عينة "دة الأدب نادية ، دة الخلق نادية" ، قبل أن يتم قلب الاسطوانات على الوجه الآخر من "دة الأدب نادية" إلى "بلاها نادية وخد سوسو" ، ويتهم باستيلائه على ما ليس له ، وبناء جامعته على أنقاض جامعة النيل..

جيش أبيض ، وجيش أسود ، تماماً كالشطرنج ، هؤلاء أخيار ، وأولئك أشرار لا يجب أن نلعب معهم ، هؤلاء ملائكة وأولئك شياطين..على أي أساس مش مهم ، الإعلام الذي يعرف أكثر لا يجب أن يناقش أو يعرض ما يقدمه على العقل ، وما دام بهذا التقلب الشديد فلا أحد يعرف على وجه الدقة والتحديد ماذا يفعل كي يرضى عنه الإعلام ويصنفه ضمن المصطفين الأخيار ، ولا أحد يعرف موقعه الحالي في لعبة الملائكة والشياطين ، بشكل يصدق فيه قول "عبد الباسط حمودة" : "أنا مش عارفني ، أنا تهت مني ، أنا مش أنا"

هل إعلامنا ذكي أم أننا أغبياء ومنقادون؟ فكروا فيها..
* الصورة من موقع ميلودي فور أراب..

Wednesday, December 19, 2012

عمرو أديب يحييكم

"عمرو أديب" يحييكم من على القهوة التي يشيش عليها هو وأصدقاؤه ، تلك القهوة التي يكفي فيها سعر الشيشة لإطعام أسرة من مهدودي الدخل كما يسميهم الساخر الكبير "أحمد رجب".. وينقل لكم الحياة في مصر من منظور شلة "شرم" و "السخنة" وزملاء النادي بعيداً عن كل تضاريسها المملة من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها.. يتصعب أحدهم على الحال الملعون الذي وصلت إليه البلد بعد الثورة ، وبأن سيادته لا يعرف متى وكيف يركن "البيتش باجي" الخاص به بما أن البلد بقت سايبة وعايزة اللي يحزمها.. ومن تلك القعدة يستمد كثيراً من أفكاره عن الدولشي فيتا التي يعيشها ويتحفنا بها الرايق مع معشوقه الدائم الطعام منذ أن كان "حسين الإمام" -أول ضحايا "عمرو"- يطبخ ويغني في البرنامج وقت أن كان مهرباً ومتنفساً للناس من همومهم قبل أن يضاف إليها .. الهموم يعني.. مروراً بمرحلة مغامراته في مطعم السمك الفلاني ومطعم الكباب العلاني..

"عمرو أديب" يحييكم من المطبخ السياسي ، لحزب لم يعتنق أيديولوجيته يوماً ، ووجد نفسه يسجل اسمه ضمن أعضائه ، وبدا الموضوع كصفقة يشبط فيها الرجل رئيس تحرير جريدة الحزب وطفله المدلل في برنامجه اليومي ، على أن نتحمل خفة ظله الصارخة وثقافته الأعلى من عمود النور.. تشعر أنه يعرف ، أو يحاول أن يوصل لك أنه يعرف أكثر ، يلوك اسمه بجريدة أمريكية أو بريطانية على طريقة "عادل حمودة" ، ويحدثك مع البيه رئيس تحرير جريدة الحزب عن الانتخابات في أمريكا ، كي ننبهر ، أو هكذا المفروض ، بالبرنامج الذي يعرف أكثر..

"عمرو أديب" يحييكم من دبي دبي سعادة ، حيث النهضة على الطريقة البترودولارية ، وأهو نتصعب على بلدنا التيت وحالها ابن التربتيت ، ربما لا تسمح له إمكانياته في فن البهللة ومسح الجوخ أن يصل لمستوى "ريز خان" الذي قبض على قلبه مبلغاً وقدره مقابل تحويل السيرة الذاتية لـ"الوليد بن طلال" إلى كتاب .. لكن يوجد من يتبهلل له "أديب" الصغير سواء أكان شيخ إمارة أم سفير أم .. أم .. أم... ولا يخشى الحرج الذي يطارده عندما يتهم "س" من الناس عائلة "أديب" بأنها كوبري المصالح العلوي لدولة خليجية كبرى .. فحمرة الخجل لا تعنيه كثيراً..

"عمرو أديب" يحييكم من على قهوته الكبيرة ، قهوة الاتصالات الهاتفية التي لم تتغير أينما حل وارتحل ، كانوا معه في البرنامج وقت أن كان يحاول عيش دور المعارض ، وكانوا معه وقت أن نافق "مبارك" في انتخابات 2005 هو وشريكته "نيرفانا إدريس" قبل أن يتآمر عليها ويطيح بها ، وكانوا معه أيضاً عندما انتقل لقناة صاحب الحزب الملاكي الوغد عندما نهشوا في عرض الثورة المصرية ، وهم معه الآن وهو يقوم بدور المعارض الأزلي والدائم .. وما بين قهوة الأثير وقهوته الأثيرة يمكنك أن تلعب لعبة اكتشف الاختلافات..

"عمرو أديب" يحييكم من على منصة الواعظ ، الذي يعظ فيها غيره بما لا يفعل ، يطالب القنوات الأخرى التي تهاجمه بالحديث عن الصحة والتعليم ، وهو نفسه لا يفعل ، هو يسلط الأضواء على المشاكل ، كتر خيره ، لكنه يلزم الآخرين ممن معه على منصات الفضاء بالبحث عن حل .. يحييكم من المنصة حيث يقدم هو نموذجه لمصر في صورة outlines معالم خارجية وبس ، ويقدم أخياره وأشراره ، وطنييه وخونته ، شلة يفرضها كشلة المذيعين التي يرى أنها قادرة على دحرجة البرنامج للأمام.. يجمع ، من علِ ، (من المجتمع المخملي حيث كريم شانتيه المجتمع)، التبرعات لإنقاذ الصعيد من البرد ، دون أن يفكر في مناقشة مشاكله الحقيقية ، يحييكم من المنصة التي لا تعرف باسم من يتكلم عليها ، هل باسم سكان مصره هو من سكان كوكب "بورتو مارينا" حيث صديقه "منصور عامر" وشركاه ، أم باسم "مصر الأخرى" كما يسميها الكاتب الكبير "فهمي هويدي" ، وما أدراكم ومصر الأخرى..

"عمرو أديب" يحييكم أيها الشعب الفقير الطيب الغلبان من الباراشوت ، ويتمنى لكم رحلة سعيدة..
* الصورة من مدونة زميلة , وهي نفس الصورة التي استعان بها المدون في تدوينة "هسهس ابن الناظر".. :)

Friday, December 07, 2012

عمَّار الشريعي

تنعي "فرجة" بمزيد من الأسى كل جمهورها ، وكل عشاق الفن في مصر المحروسة والعالم العربي ، في رحيل واحد من أهم الملحنين وواضعي الموسيقى التصويرية المصريين "عمار الشريعي" الذي وافته المنية اليوم السابع من ديسمبر .. ربنا يتغمده برحمته ويرحم موتانا أجمعين..
* الصورة من معالجة العبد لله..

Thursday, December 06, 2012

السادة الإعلاميون ، والنقد ، وطبق الكشري

عزيزي الإعلامي النايتي ، طالما عملت في صناعة تقتضي أن ينتشر إنتاجها في العلن فيجب أن تنتظر النقد ، وكما يهلل لك البعض توقع أن يهلل آخرون ضدك ، حتى لو كان أولئك الآخرون هم أنفسهم البعض الذي "زيط" لك يوماً ما.. وإلا فستتحول إلى نسخة من شخصيات فنية بعينها ، لا أقصد الموجودين بالصورة ، قررت تكرار أخطائها التي قررت ألا تراها لمجرد أن سيناً من الناس نبه إليها...

الإعلام يختلف عن أي طبق تقرر أكله إرضاءً لصاحب العزومة ومجاملةً له ، يجب أن يكون لك ولي وله ولها ولهم ولهن رأي فيه ، لأن هذا الطبق موجه إلى عقلك وعاطفتك ، أو العكس كما هي الحالة لدينا ، ويقتضي منك أن تحكم عليه ، نقد محتوى الإعلام يبقى حقاً لك حتى لو قلت لي أنك حر في استخدام ذلك الحق من عدمه .. ونقد تقنيات الإعلام حق أيضاً للمتخصصين الفاهمين الدارسين ، الذين لا يعتبر كاتب السطور نفسه واحداً منهم ، عندما أكتب - مثلاً - فإني أكتب كمتلقي عادي غير متخصص من حقه أن يفهم..لأن الرسالة موجهة بالأساس له وليست للجيران..

يحتاج الإعلاميون للنقد أكثر منا جميعاً ، إن كانوا عند ما يقولون من إكليشيهات عن النقد لا تختلف عن مثيلاتها لدى الفنانين ، والمصيبة أنهم يضيقون ويضجون بالنقد ، فهم يعتبرون أنفسهم الوكيل الحصري للحق والحقيقة معاً ، والوكيل الحصري دائماً على حق ، ولذا فقد تشنج رئيس تحرير يرى أنه "عادل" وسيرته دائماً مـ"حمودة" بين الناس عندما تظاهر بعضهم ذات يوم ضد جريدته وضد فضائية بيعت مؤخراً ، كما لو كان ليس من حق الأغبياء ، حتى لو كانوا كذلك ، التظاهر والاحتجاج والرفض كما أنه من حقهم الإشادة والتقبل والقبول والتهليل والتزييط.. وطالما أنك تفترض أن زبونك أو متلقيك أحمق وبريالة فلن يمثل لك ، لا هو ولا رأيه ، أي قيمة.. وهذا يشبه ما يحدث في دول الاقتصاد الموجه ، حيث يأكل الشعب ويلبس ويقرأ كل ما تنتجه الحكومة مهما كان رديئاً وليس من حقه أن يحتج..

"يسنج" بعضهم الناس بقوله أننا إعلام القارئ وبالقارئ ومع القارئ وفي القارئ ، في حين لا يمثل القارئ لديهم أي قيمة من أي نوع كان ، طب غصبن عنكو ياليل ، طب غصبن عنكو يا عين ، المذيع السيء سيبقى في قناته وفضائيته وبرنامجه لأن صاحب القناة أراد ذلك وليس الناس ، تماماً عندما يقرر منتج فرض مسلسله من جزئين وثلاثة حتى لو فشل الجزء الأول والثاني والثالث.. عدم حساسية سوق الإعلام المصري لنبض الشارع الذي يتشدق بعضهم به كارثة بكل المقاييس ، وتجعل حتى من يعمل منهم بجد لا يحصل على أي إضاءة عن الخط الذي يسير فيه فيتخبط فيعجبه الوضع فيتخبط أكثر وأكثر.. فيصبح الإعلامي في النهاية ديكتاتوراً أكثر من السلطة التي ينتقدها ، والأمثلة على قفا من يشيل..

يجب على الإعلامي أن يشعر من قبل عامة الناس ومن قبل الكتاب أنه تحت المنظار وفي دائرة النقد ، وليس مالكاً حصرياً للحقيقة لا تجوز مناقشته ، كي لا يتحول الإعلام إلى سلطة متغولة لا يجوز نقدها ، كما يحدث الآن ، حيث يصبح سب النظام السياسي أسهل من مجرد توجيه ملاحظة لإعلامي بعينه ، ينتفض معها أشاوسه المغاوير لتوجيه الشتائم رداً على النقد .. ولكاتب السطور تجارب في هذا الصدد بعضها كان هنا..

لا نريد أن نصنع من الإعلام صنماً ، وسلطة فوق السلطات ، ولا أن نجعل من النخبة كما جعلت النظم الثيوقراطية من رجال الدين ، الأستاذ الذي يعلم وباقي الشعب يأكل كما الأنعام ، تماماً كما يحدث الآن ، ولا يجب أن نقبل ، عن أنفسنا ، أن يعيرنا بعضهم بدوره في الثورة خاصةً إن كان دوره وهمياً وإن كان متربحاً من "مبارك" و المباركية ، ولا يجب أن نحولهم إلى سحرة ننبهر بسحرهم ونقبل انطلاء حيلهم علينا بالمزاج والكيف..

أنت تنتج إعلاماً ، يجب أن يكون لنا رأي فيه ، وعليك تقبله ، فلا أنت "ضبش" ولا نحن "سلطان"..
* الصورة من موقع "كايداهم" دوت كوم.. أه والله!

Tuesday, December 04, 2012

كيف تصبح صاحب فضائية في مصر؟

عزيزي الحرامي ، أهنئك مبدئياً على قرارك بغسيل أموالك الو**ـة بالدخول في مجال السياسة ومجال الإعلام الذي يؤثر في مجال السياسة ، لا توجد غسالة أموال تجعل أموالك ، وقد تجعلك شخصياً ، أنظف من الصيني بعد غسيله ، "نجيباً" لا يـ"ساور" الناس شك في ذكائه ، "بهيجاً" يصبح الخير "الحسن" "راتباً" على يديه ، بل وقد تجعل منك ، مهما تشعب فسادك وتلعلعت سرقاتك ونهباتك ولياً ولا "السيد البدوي" في زمانه.. كل ما هنالك هو أنني سأعطيك ، من وحي مشاهداتي على مدى أكثر من عشر سنوات هو عمر التجربة في مصر ، دليلاً كافياً لكي تصبح صاحب فضائية يشار إليك بالسبابة بدلاً من أن يشار إليك بالإصبع الكبييييير المجاور لها..

1-عندك جرنال.. يا ريس : أمامك حل من اثنين ، التعاقد مع رئيس تحرير من الباطن يقوم بتشغيل جريدته بإعلاناتها بسلطاتها ببابا غنوجها لحساب سيادتك ، أو أن تمول جريدة تشتري صحفييها للعمل في قناتك الفضائية ، أنت بحاجة لمستشاري دعاية وإعلان وتطبيل (صوت طبلة على واحدة ونص) من ذوي الخبرة الصحفية والعلاقات العامة ، منها للتخديم على التوك شو كما سيرد لاحقاً ، ومنها من أجل علاقاتك الشخصية..ولا تنسَ أن تجعل شريط قناتك أسفل الشاشة ، فضلاً عن إعلانات شربة الحاج محمود وشاي دكتور "مينج" واكتشافات دكتور "كابور" والحبة الخضراء والزرقاء ، عبارة عن الأخبار التي سينشرها جرنالك الملاكي غداً.. تصرف كمحدث نعمة حقيقي..

2-علاقاتك العامة : حاول تتدلق على العشرين ثلاثين اسماً الذين يتنقلون بين الفضائيات والذين هم في غالبهم ناشطين سياسيين ، وفي الواقع هم بحاجة إليك أكثر مما أنت بحاجة إليهم ، لكنك ستكسب من ورائهم الكثير ، صورتك البراقة كرجل أعمال ثوري ، ينسى الناس كل أفعاله السودة ما أن يقدم قرابين الولاء والطاعة لهم ولحركاتهم التي هي الثورة والثورة هم..

احرص على تنويع مصادر علاقاتك الشخصية العامة ، استشر مستشاريك فيمن يجب تلميعه منهم ، وافرضه فرضاً على المشاهدين في فضائيتك الواعدة

3-اختر مذيعيك بعناية : هناك أكثر من مصدر يعتمد عليه عند اختيارك لمذيعين ، في التليفزيون المصري مذيعين فاشلين على قفا من يشيل ، انتق منهم صنفاً من المذيعات يحرص على مسك العصا من المنتصف ، أن تظهر كـ"مزة" لا تقل جاذبية عن ممثلات السينما ، وأن تظهر كثورية خاصةً من الصنف الذي يتلكأ للحصول على صورة بالتحرير بالكوفية الفلسطينية وعلامة "نايكي" للنصر ، الصنف دة لذيذ ، خاصةً عندما يكون مفتعلاً ولزجاً ومستفزاً.. مالقيتش .. مش مشكلة ، هناك مصادر أخرى ، بعض الصحفيات اللواتي يعانين من نفس الأعراض ، بعض موديلز الفيديو كليب الفشلة ، ثق في فريق إعدادك ، القادر على تأهيل أي كلب ، فما بالك ببني آدم ، لأن يكون مذيعاً أو تكون مذيعة..

لكن حاول أن تجعل مفتاحه في يدك .. لنفرض أن ربة الصون والعفاف الست المذيعة أرادت افتعال مشكلة وإظهار نفسها أمام الرأي العام كضحية ، أعد لذلك اليوم جيداً.. صور لمذيعتك قبل الصنفرة في يومها الأول ، والتي تذكرنا بأغنية "شادية" في فيلم "أضواء المدينة" آخر أفلام الراحل الرائع "فطين عبد الوهاب" : "آل إيه شرابي مدلدل وكاوية شعري بمكوة رجل" ، عقد ماركة محامي عقر ممكن يخليك تمشي المذيعة في أي وقت ، وتدفعلك فلوس كمان ، عند ظهور أعراض النمردة ، أخرج الأرنب من القبعة ، الصورة إياها ، والعقد إياه..

4-برنامج التوك شو : الفضائية أسديكي هي توك شو أو توك شوب كما يفهمها البعض وطالع لها قناة ، اخترت المذيعة واخترت الطاقم والضيوف؟ عال.. حاول إقناع بعض أصدقائك من زملاء المهنة بالإعلان في التوك شو ، وإظهار أسماء شركاتهم على التوك شو بغض النظر عما إذا كانوا الرعاة الحقيقيين أم لا .. لكي توصل لمشاهديك رسالة مفادها إنك جامد ، ولك علاقات ، ومش شوية في البلد.. حتى لو كانت قنواتك في الأحوال العادية لا تذيع إعلانات إلا لشركتك أو شركاتك..

كلما كانت مذيعتك أكثر افتعالاً ، وأشرس في إظهار "الشحتفة" على البلد وحال البلد ، أو عيش الدور الثوري ، كلما كان أفضل ، هذا سيجعلك ثورياً في عيون الناس ، ويعمي أعينهم عن سرقاتك واحتكاراتك وتنصيصك مع البيه الصغير وأخوه الكبير ..

ويا سلام لو كان لمذيعة التوك شو علامات مميزة ، تبريقة عين ، طول لسان ، حركات أصابع ، صوت عالي ، غاية الرضا وعز الطلب..ولذلك فائدة لو تعلم عظيمة جداً ، أن يكون برنامجك حدثاً تنشر منه الصحف ، وتتداول فيديوهاته على "اليو تيوب" ، كل يوم فضيحة ، كل يوم خناقة ، وصاحبتنا تشتغل شغل "زكية زكريا" : "احترس نفسك" .. "يا نجاتي -الله يرحمه - انفخ البلالين علشان عيد الميلاد"....الخ.. نحن شعب يحب مشاهدة الخناقات ، سواء في لعبة المصارعة الحرة أو في لعبة مصارعة الكلمات الحرة ، مثل تلك الأشياء قد تجعلك تستفيد معلنين بحق وحقيق!

5-اختر مذيعة تدلع القناة : وبعيداً عن التوك شو ، تذكر أن العين تعشق قبل القلب أحياناً ، عليك بالبحث عن أي مذيعة لبنانية أو سورية ، "مايا دياب" كنموذج ، وكلما كانت المذيعة من لاعبات كمال الأكتاف كلما كان ذلك أفضل ، كي تهزها بذمة وضمير ، مالقيتش ، "إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه" ، وهات لك "رولا سعد" وأمرك إلى الله..

حاول أن تصطنع صفة وقيمة لمذيعتك ، برنامج مسابقات من عينة "deal or no deal" ، "let's make a deal" , وهكذا .. هذا البرنامج قد يدر عليك اتصالات تساعدك على إيجاد إجابة منطقية عن السؤال : بتجيب فلوس قناتك منين؟ وأهو المليان يكب على الفاضي والفلوس غير النظيفة تنظفها أموال نظيفة.. والقطنة ما بتكذبش..

6-الرياضة : توك شو رياضي واستوديو تحليلي لمباريات كرة القدم التي تنقلها قناتك على سبيل التسول ، بضاعة ببلاش وصاحبها مغفل ، جالب جيد للإعلانات ، رغم أن نفس المباريات تذاع على كل قنوات الدش بلا استثناء ، لكن تذكر : حق المشاهد ، اجعل تلك العبارة لبانة تلوكها من حين لآخر كلما طالبت الأندية بمستحقاتها من قناة سيادتك ..

7-ادعي الفقر : حاول أن تسرب رسالة أن قناتك أولاً تحارب من طوب الأرض ، وأن مذيعيك يتلقون تهديداً بالقتل من تنظيم "القاعدة" و"حزب العمال الكردستاني" و "الجيش الجمهوري الأيرلندي" ، وأن قناتك تعاني من تضييق مالي غير طبيعي ، نتيجة أنها تقول الكلمة الصادقة الثورية ، وتصدح بالحق في مواجهة الباطل ، إلى آخر هذه الإكليشيهات القميئة المبتذلة.. نحن عاطفيون أسديكي ، ونصدق كل ما يقال لنا ، كلمة تودينا وكلمة تجيبنا..

أعتذر لكل قرائي عما قد يظهر كاستظراف في هذه التدوينة ، لكن دة اللي ماشي ، كل ما ذكرته مستوحى من نماذج واقعية حقيقية ، ومشكلتنا أننا كمشاهدي الساحر ، نعرف أنه يكذب علينا ونشاهده ونؤمن بقدراته الخارقة التي هي ليست أكثر من خفة يد وخدع بصرية ، نحن صنعنا قيمة لأشخاص فعلوا كل المذكور أعلاه وأكثر ، ويفعلون..
* لقطة من برنامج "الجيزة توداي" لصاحبته "أم مشمش" من البرنامج الكوميدي "ربع مشكل" ، من اليوم الساقع..

Saturday, December 01, 2012

"سي بي سي" و "باسم يوسف" ورقابة المستر دولار

راهن البعض على أن ما حدث في "سي بي سي" سيمر مرور الكرام لانشغال الميديا بمليونية الإسلاميين ، لكن مروره لم يكن مرور الكرام لأنه لا كان كريماً ولا مرَّ على أحد أصلاً..

دعونا نلخص ما حدث ، "باسم يوسف" تعاقد مع "سي بي سي" لتقديم "البرنامج" - أياً كان رأيي ورأيك فيه - وإذا به يقدم حلقة مثيرة للجدل تناول فيها ببعض السخرية مذيعي القناة وعلى رأسهم الجورو "عماد أديب" لتحذف رقابة القناة ، الحرة قوي ، فقرات نقده لـ"عماد أديب" دون غيرها ، وانتهى الأمر لإلغائها تماماً..

اللافت للنظر أن جريدة "التحرير" المنتمية للمعسكر المناوئ لمعسكر "الوطن" و "سي بي سي" نشرت بشكل لا ينقصه إلا الزغرودة البلدي الحياني ، بما أن الجريدة نفسها لا تجرؤ على نشر أي فضيحة مماثلة لو حدثت في قناة أفندينا "القاهرة والناس" ، والسبب معروف!

اللافت للنظر في الخبر هو هذه الفقرة .. التي أتركها لكم للحكم عليها :

وكانت المفاجأة فى خطاب الرقابة الخاص بقناة «CBC» الذي طلبت من خلاله القناة أن يتم حذف الفقرة الخاصة بعماد الدين أديب تماما من الحلقة، وكذلك حذف الفقرات الخاصة بعماد أديب من داخل فقرة «مرسي موحد السلطات»، خصوصا وأن الفقرة التي تناولت الرئيس مرسي وخطابه بقصر الإتحادية وكذلك الإعلان الدستوري الذي أصدره طالت عماد الدين أديب ببعض التلميحات، مثل عبارة «شارع عماد الدين»، وهو ما طالبت القناة بحذفه أيضا، ولكنها سمحت بأن يتم تناول رئيس الجمهورية بشكل عادي، ولكن رفض القائمين على البرنامج حذف الفقرات هو ما دفع مسئولي القناة إلى رفض إذاعة الحلقة دون إبلاغ طاقم البرنامج.

العادي والمتوقع أن يحدث العكس ، أن تفضل القناة أن "تمسحها فيها" على أن تفجر مشكلاً مع الرئاسة ، لكن ما حدث كان شيئاً آخر غير عادي وغير متوقع.. والمؤكد أنه لن يكون حالة عابرة ، بل سيؤسس لممارسة ستفرض نفسها بقوة الاستمرار .. شاء من شاء ، وأبى من أبى ، وخبط رأسه في الحيط من خبط..

هل تذكرون أول تدوينة كتبتها هذا العام ؟ كانت عن فضيحة لقناة "دريم" ، ويبدو أن ثاني تدوينة في آخر شهور العام تتحدث عن فضيحة لقناة "السي بي سي"، وكلاهما على طرفي نقيض ، لكن تبقى الممارسة واحدة..

مخطئ من يظن أن أولئك ليبراليون ، من الصنف الذي يعتقد بأنه لا قداسة لشخص ولا لفكرة ، هؤلاء أيضاً لهم خطوط حمراء ، ولهم "أساليبهم" التي يقومون بها لحجب أي رأي مخالف ، حتى ولو من خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية ، لن يحتاج هؤلاء لـ"تكييش" موظف بيروقراطي من موظفي جهاز الرقابة على المصنفات الفنية ليقولوا أن الفيلم العلاني به تلميح جنسي أو ديني ، فذلك يمثل - بالعكس - أقوى دعاية لذلك الفيلم ، لكن تستطيع ، بقوتها الغاشمة المسيطرة مثلاً على سوق الإنتاج والتوزيع ، جعل صاحب الفيلم ومنتجه يشحت على بوابة "الحسين".. الفرق أن الخطوط الحمراء الثلاثة المعروفة "السياسة والجنس والدين" واضحة وضوح الشمس ، وتلقى قبولاً من المجتمع وتبريراً لها بل وتفهماً حتى من أكثر المبدعين جموحاً وشطحاً وتشدداً في رفض أي ممنوع رقابي ، أما ما يخص مجرد مذيع على تلك القناة ، أو المسئول الصغير العلاني ، أو دار النشر الترتانية ، فهذا "لعب في الدماغ" وشغل حلبسة يرفضه الكل ، سواء المبدع الجامح ، أو المتشدد القانع..

والمثير للغضب أن الحرية التي يتسولونها من نظام يكيلون له العداء في السر والعلن على طريقة "فين الكاتشب يا كفرة" تمنعها وتمنحها لنفسها حسب المقاس ، نفس تلك الرخامة التي رأيناها من قناة الفلول - معلش .. فيه فلول بحق وحقيقي.. لاهو أنا ما قلتلكش- "مودرن حرية" مع "معتز مطر" التي انتهت بحجب برنامجه ثم بقلشه ثم باختفاء القناة -يارب يستمر- في ظروف غامضة ..

بالطبع ستبحثون معي عن مبرر واضح لما فعله "باسم يوسف" ، كيف تتعاقد مع قناة مع السخرية من مذيعيها.. لكن مؤيدي "باسم" يرون عن أنفسهم أن الأمر لا يعدو مجرد دعابة قام بها مع أصحاب القناة أو بالاتفاق معهم ومع المذيعين ، ولا يستأهل تلك البلطجة التي قامت بها "السيس بي دابليو سي" كما يسميها البعض ، بل من هؤلاء من وصف مجرد تعاقده مع تلك القناة بأنه خطأ فادح..

مبروك علينا إذن الدخول في دائرة "الضلمة" حيث لا تعرف الصح من الغلط ، في ظل معايير نسبية مطاطة عبثية غير مفهومة تفرضها رقابة المستر دولار على نفسها ، وسيأتي اليوم الذي تفرضه فيه على غيرها ، وإديها كمان حرية ..
تحديث: "المصري اليوم" لم تكتفِ بنشر رد فعل "باسم يوسف" المستاء مما حدث ، بل ونشرت عن رد فعل "عماد أديب" نفسه في عدد "الأحد" من "الوطن" .. أما "لميس الحديدي" فهددت بعدم الظهور مجدداً على شاشة قناة استبن "منصور عامر"! وتتحدث مجموعة متعاطفة مع "باسم يوسف" على الفيس بوك عن إلغاء البرنامج تماماً!
* الصورة من "التحرير".. أهو غلاسة يعني..

هسهس "ابن الناظر"

لكل برنامج عمر افتراضي ، مهما كانت درجة نجاحه ، وأنه يجب أن يأتي اليوم لأي مذيع لأي برنامج أن يتركه ، هذه سنة الحياة ، أما وسائل عمل "عَمْرَة" و "تلصيمات" لبرنامج توشك صلاحيته على الانتهاء ، فهي تضر البرنامج ومذيعه وفنييه أشد الضرر ، هل يعي "عمرو أديب" ذلك؟

فعل الرجل كل ما يريد ، قام بدور "أخوك الصغنن حلاوة" بجانب "نيرفانا إدريس" إلى أن حانت لحظة التخلص منها ، لينقض هو على البرنامج ، ثم يثبت على الطريقة المباركية تشكيل برنامجه ، يدفع بفنان كـ"عزت أبو عوف" كي يشاركه بعض الحلقات ، وبمذيعة بلاستيكية الوجه والثقافة مثل "شافكي المنيري" ، وبشخص مفتعل مبالغ فيه مثل "شردي" ، وبشخصية قل احترام الناس لها عندما رأتها كمذيع مثل "ضياء رشوان" وبشخص قادم من عالم سمسم اسمه "خالد أبو بكر"..

كل هؤلاء هم "سنيدة" "عمرو أديب" في الواقع اللي كله قواقع ، ينوبون عنه فقط ، ويراهن الرجل على شيئين بلا ثالث : الأول ، أن هؤلاء كلهم مجرد سنيدة ونواب غرضهم التخديم على نجم الشو ، الذي هو "أديب" نفسه ، وأنه من حقه أن يستعيد بأكبر عدد من السنيدة الذين لا يمكن أن يشكلوا خطراً عليه ، أو يقودوا انقلاباً أبيض ، كما فعل هو مع "نيرفانا إدريس" وغدر بها ، والثاني أن الجمهور سيشاهد الشو غصباً عن عين أهله وأن المسألة قدرة واقتدار وأن المشاهدين - وهذا صحيح للأسف - عديمو الأثر فيما يختص شعبية برنامج أو بقائه من عدمه ، ولنا في "وائل الإبراشي" درس وعظة..

رهانان قاتلان بكل المقاييس وبكل ما تحمل الكلمات من معان ، سنيدته قد لا يغدرون به وله معهم مصالح تقتضي بقاءه على رأس البرنامج ، لكنهم يهدمون كل ما بناه أو يعتقد أنه بناه من تاريخ للبرنامج ، والغرور يخنق صاحبه خاصةً عندما يتبين فرق المستوى أمام الكاميرا بينه وبين آخرين ، فلا يأبه لنقد أو انتقاد ، خاصةً وأن "وشه في وش الناس" كل يوم بلا توقف اللهم إلا لحلقتي نهاية الأسبوع عديمتي القيمة .. وكيف يأبه للنقد وهو أصل نجاح البرنامج؟ من النهاردة مفيش شو .. أنا الشو .. أنا الشو..

يحدثك عن برامج ظلت لعشرات السنوات ليبرر طول تاريخ برنامجه ، وأنه أطول برامج التوك شو في العالم العربي ، ضرب الرقم ، وضرب كل أرقامه ولا "سيرجي بوبكا" في زمانه ، وهكذا المفارقة ، يتغير الرئيس تلو الرئيس ولا يتغير المذيع ، كأنما يجب أن يكون "كيم إيل سونج" ويحكم الشاشة من برنامجه نيفاً وثلاثين سنة قبل أن يفكر في الانتقال إلى قناة أخرى..

لماذا يشعرنا بأنه ابن الناظر؟ الناظر الذي أدار مدرسة "عاشور" مدرسته ومدرسة آبائه وأجداده ، ولم يفكر في قيادة مدرسة أخرى فقط لأنه ورث مدارس "عاشور عاشور عاشور عاشور"؟ لماذا لا يبني اسماً جديداً في مكان جديد في ملعب جديد من تلقاء نفسه قبل أن تضطره الظروف إلى ذلك ، وهو يعلم عن Arabs got talent وكيف ولماذا عمل فيه ، ثم كيف ولماذا عمل في قناة أسوأ زعيم لـ"الوفد" في كل تاريخه مجاملةً له ينهش في عرض الثورة نهشاً مع المدعاة "رولا خرسا" ، كأن الرجل يصنع صحيفة سوابق وليس تاريخاً..

الغرور والسنيدة على وشك إغراق سفينة "القاهرة اليوم" على طريقة "تايتانيك" ، وإن كانت تلك السفينة قد غرقت في أولى رحلاتها ، فسفينة "القاهرة اليوم" تهبط إلى القاع بصورة يراها الجميع واضحةً باستثناء ربانها وجوقته..
* الصورة من مدونة زميلة..

Sunday, November 25, 2012

فرجات آخر الشهر : الطفل المعجزة في "القاهرة اليوم"

*"محمد مصطفى شردي" الطفل المعجزة في حزب الوفد ، مال أهالينا بيه؟ لازم يطلع مواهبه الفذة في وشنا ، الإعلامي الصحفي المذيع الكل حاجة ، إيه القرف دة؟

* مناحة "دريم" طلعت زي الكاميرا الخفية .."بمبة" على رأي المطرب الشعبي "سوسو أبو شامة" في "أصحاب ولا بيزنس"..

* "وفاء الكيلاني" في "إم بي سي".. إن دبلت البصلة .....

* ما شاء الله ، "منى الشاذلي" بطلت تهتهة وبربشة ، ثمانية مليون جنيه تفعل المستحيل..

* لم يبالغ أحد النقاد حين وصف "عبده موتة" بأنه "إبراهيم الاسود"!

* لم يقف مخلوق بجانب "أوكا وأورتيجا" عندما قرر أحد المتحدثين باسم الدين مقاضاة الفيلم على شيء لا يستحق الالتفات إليه وغناه آخرون في نفس السياق قبلهما وبعدهما دون احتجاج أو تململ .. حرية الفن والإبداع حق لأي فيلم مهما كان مستواه ، وحسابه النقدي على النقاد والدنيوي والأخروي على الله عز وجل .. لكن ازدواجية معايير بالشكل دة .. ياخي .....

* "سيد رجب" كان المحطة الوحيدة للضحك في فيلم "عبده موتة" بعبارته الشهيرة "تطلعات"!

* اسم "خالد جلال" في أي سياق بيقفلني منه وش..

* "داود الشريان" يقدم برنامجاً على "ام بي سي" .. بس "برنس" ، "تركي الدخيل" صحفي آخر يقدم برامج ، "باشا" ، على النقيض من صحفيينا الذين يبحثون عن "كاراكتر" يتقمصونه ويستجدون بل ويتسول بعضهم ضحك الناس وانتباههم.. حاجة تكسف..

* "عماد أديب" تحول إلى ممثل تقادمت به السن ليؤدي أدوار الأب والجد ، وبالتالي يرضى بأن يظهر اسمه خلف أسماء كثيرة في "السيس بي سي" بعد أن كان "وحش الشاشة" في الأوربيت.. من البطولة لـ"رجل 1" و "رجل 2"!

* أتمنى مشاهدة مشاجرة بين "لميس الحديدي" و "وفاء الكيلاني" ، ستكون مفيدة للأجيال الجديدة التي لم تر خناقات شراشيح من قبل!

* أتمنى أن تضرب "ياسمين عبد العزيز" ولو لمرة واحدة توقعات المشاهد عن فيلم تمثل فيه..

* "ضياء رشوان" انضم لقائمة "بتوع كله" في الإعلام المصري.. مذيع آخر بصفته .. بلطجة إعلامية..

* منظر "سي بي سي" سيء وهي تؤجل عرض الجزء الثاني من مسلسل "فاطمة جول" إلى بعد إذاعة "ام بي سي" له.. تبعية ودلدلة..

* "خالد الصاوي" : لا نريد "خاتم سليمان" جديد .. أبوس إيدك..

* مشهد عودة "عبده موتة" من السجن في بداية الفيلم يذكرني تماماً بالجرافيك القميء ثقيل الظل للمخرج "طارق راشد" إبان حملة الدعاية لخدمة الإنترنت التي يقدمها بهجت .. زيرو تلات سبعات .. خمس تلاف..

* وأخيراً.. يخطئ أي إعلامي يظن أن سلطته لا يجب أن تجابه بمعارضة ، الإعلام بالذات يحتاج لأقوى معارضة تحتاجها سلطة في أي بلد ، خاصةً إذا كان يبيع الوهم في قزايز للشعب ويسوق لهم حفنة من أدعياء السياسة والفن والأدب والاقتصاد.. هذه المدونة شكل من أشكال المعارضة التي يحتاجها هؤلاء لتحسين مسارهم ، أو لإبراء ذمتها مما يفعل هؤلاء..
* الصورة من الخيال التعبيري للمدون..

Saturday, November 24, 2012

فيلم المقاولات .. كيف نفهمه؟

الآتي بعد هو وجهة نظر مشاهد أفلام عادي غير متخصص الشخصية ، ولا ألزم بها أحداً..

بدايةً ، مصطلح أفلام المقاولات أطلقه عدد من كتبة الأعمدة ، أغلبهم ستيني ، على مجموعة مما يعرف عالمياً بالـ B-movies ، وهي عادة ما تكون أقل جودة ، أو أردأ إذا ما أسمينا الأشياء بما هي عليه ، وهؤلاء لم يطلقوا عليها تلك التسمية لأنها رديئة ، بل لأنها تخالف النموذج الستيني الذي لا قبله ولا بعده ، سلفية ثقافية لا تختلف كثيراً عن السلفية الدينية المتشددة..

ولا تنتظر من صناعة السينما في أي مكان في العالم بما فيه هوليود أن تنتج أفلاماً كلها من الفئة الأولى ، هناك B-movies حتى في السينما الأمريكية ، الأفلام التي تشبع بها سوق الفيديو في مرحلة الثمانينيات ، والظاهرة قديمة قدم السينما الهوليودية وقدم تاريخ السينما بشكل عام ، وتفرع من تلك التقسيمة أفلام تصنف C-Movies و Z-Movies مثل فيلم plan 9 from the outer space وهو فيلم صنفه بعض النقاد ضمن أسوأ الأفلام في التاريخ..

إذن .. الـB-movie هو فيلم قليل التكاليف صمم لجمهور معين ، ولوسائط معينة ، كالفيديو الذي اعتبر من قبل نقاد - وأرى أنهم محقون في ذلك - التليفزيون الموازي لتليفزيون الدولة ، والذي يمكن من خلاله مشاهدة محتوى قد لا يظهر على شاشة تليفزيون الدولة ، والمفارقة أن تلك الظاهرة اتسعت في الوقت الذي عاش فيه التليفزيون عصره الذهبي ، ووصلت فيه الدراما إلى مستوى استحال على دراما الآن الوصول إليه.. وانحنت السينما في الثمانينيات رغم غزارة إنتاجها للفيديو ، حيث أصبح الفيديو هو السوق الذي يتم فيه توزيع الفيلم السينمائي قبل أن ينتهي به الأمر شريطاً في مكتبة التليفزيون ، وكان سوقاً واسعة لم يقتصر فقط على مصر بل امتد لدول عربية عدة من بينها بالتأكيد دول خليجية..

الـ B-movies في جميع أنحاء العالم وفي مصر بالتحديد هي محاولة لتقليد السائد ، خاصةً إذا ما كان عليه إلحاح ، يتباكى كتبة الأعمدة على زمن السينما الاستعراضية ، فيقدم البعض سينما استعراضية على طريقته ، يتباكى كتبة الأعمدة على السينما القديمة ، فيقدم هؤلاء نسخته من السينما التقليدية ، وكله موجود ، ضرب تلاقي ، أغاني تلاقي ، واطبخي يا جارية كلف يا سيدي..

الفيلم قليل التكلفة - وليس المستقل رغم أن السينما المستقلة قليلة التكلفة أيضاً ولكنها غير تجارية وبعض بل معظم أفلامها تجريبي صرف- يحتوي على عناصر فنية لا تكلف صاحبها كثيراً ، ممثلين على استعداد للتمثيل مقابل المال تحت أي ظرف (ومنهم أسماء معروفة) مجاملة للمنتج الذي قد يكون ريجيسيراً صغيراً أو شخصاً يريد استثمار أمواله في استثمار سينمائي مضمون ، حتى إن لم يجد الفيلم طريقه إلى صالات السينما فالفيديو هو المحك حيث يصنع الزبون المطلوب ، وهؤلاء يرون من وجهة نظرهم أن تلك الأفلام حماية لهم من عوامل الزمن التي تجعل الممثل كخيل الحكومة، ومخرجين يجيدون الخلطة التي تعجب مشاهد الفيديو المعني بهذا الكلام وليس مشاهد السينما الذي لا يهمهم في كثير ، بل من مخرجي تلك الأفلام من كان واقعياً جداً "وأنا أعمل إيه وسط سينما "عادل إمام" ولا "نادية الجندي" اللي الجمهور عليها طوابير في العيد وفي مواسم السينما اللي الشعب كله عارفها"..رغم أن بعض مخرجي تلك الأفلام يفتخر بأن السينما تكون حين عرضها "كامل العدد"..

لا يمكن ذكر السينما الـ "بي" في مصر ، سواء كانت "بي" من "B" أو "بي" من "بيئة" دون ذكر كوميديان موهوب انتحر فنياً بسوء اختياراته هو "سعيد صالح" ، وممثلون "كسر" من عينة "سميرة صدقي" التي كانت بريمادونا أفلام المقاولات ، و"سمير غانم" الذي يرى أن الإيد البطالة نجسة وصعب على الفنان أن يبقى بلا عمل بحجة اختيار عمل فني جيد ، هذا غير "نبيلة كرم" و"غادة الشمعة" وآخرين ، أما من المخرجين فهناك "صلاح الدين سري" و "ناصر حسين" و"سيد سيف" و "إسماعيل حسن" ، والغريب أنه ليس منهم "إيد وود" مصر "إبراهيم عفيفي" صاحب الكوارث السينمائية التي لا تجدها ضمن التصنيف التقليدي للـ B-movies... ذلك أنه اختصر المسافة من الـ A-movies إلى الـ Z-movies بسرعة الضوء ، ولا "هشام أبو النصر" صاحب مسخرة سينمائية اسمها "العصابة".. ولا ننسى منتجين من عينة "جلال زهرة" -ريجيسير سابق-و"إبراهيم عزقلاني" و "فؤاد الألفي" و-ما تستغربوش - "آل العدل" الذين كونوا جزءاً من تاريخهم من إنتاج تلك النوعية التي يصفها البعض بأنها "أفلام ساقطة"!

يفتخر "ناصر حسين" صاحب أيقونة سينما الـ B المصرية "المشاغبون في نويبع" ، والذي يحتوي على كم من الهبل قل أن تجده حتى في أفلام "عفيفي" ، بأنه رجل "منظم جداً" ، يصور الفيلم في ثلاثة أسابيع من العمل الدءوب ، الذي لا يتاح - طبقاً لمنطقه - لأي فيلم طبيعي من الأفلام التي تصمم للمكان الذي يفترض أن تعرض فيه الأفلام .. السينما يعني .. وإن كنت ستطالب بسقوط "النظام" الذي يأتي من تحت رأسه أشياء كـ"المشاغبون في نويبع"!

تغير كل شيء ، وأصبحت تلك السينما هي ما يبتزنا به أصحاب فضائيات النفط ، ويعرضون أفلامها ليل نهار جنباً إلى جنب مع الأفلام التجارية التي حققت نجاحاً (حقيقياً) في دور العرض.. لك أن تتخيل أن مقاطع كثيرة من مقاطع "المشاغبون في نويبع" حصل عليها جمهور اليو تيوب من نسخة عرضتها "روتانا سينما" ، وكلما ظهر خطأ صارخ في المشهد تسمع من طرف خفي تلك العبارة "يا عم دة تمثيل".. دة تمثيل فعلاً بس مش للدرجة دي نهائي!:(

يتحدث نقاد وصحفيون عن أن الفضائيات ستكون السوق القادم لأفلام الفئة B بعد الفيديو ومن قبله سينمات الدرجة الثانية والثالثة التي بدأت تنحسر أقله خارج العاصمة ، وبالفعل تعرض فضائيات فيما تعرض أفلام B لرخص أسعارها ولملء الميادين الفارغة في جداول إذاعة برامجها..

واللي يشوف B الغير تهون عليه بلوته ، شاهدت مقاطع من أفلام B تركية ، من أبطالها "شونيت أركين" وهو ممثل يعادل في شهرته "عادل إمام" و "فريد شوقي" في تركيا إلى حد ما ، وهو يقدم ما لم يظهر في أسوأ كوابيس "ناصر حسين" السينمائية ، بل إن "ناصر" بالنسبة له "فيديريكو فيلليني"، تلك الأفلام التي صارت تعرض في سينما "علي بابا" وأقرانها خارج العاصمة ، في الفترة التي كانت لا تزال دور العرض تلك موجودة فيها..

نهايته .. السينما فن جماهيري بالأساس ، قوته في وصوله لأكبر عدد ممكن من الناس ، تجاري بحيث يؤهله للصرف على نفسه .. وكلما كانت نشاطاً مربحاً كلما أفرز عدداً أكبر من الأفلام منها بالتأكيد الجميل والجيد والمحترِم لعقلية المشاهد ، ومنها بالتأكيد أيضاً السخيف والسمج والمتخلف عقلياً .. وإن كان هناك من محرك للـ B-movies لدينا فهو الإلحاح الإعلامي السمج على صورة ما للسينما يستحيل تقديمها لدى المنتجين الكبار فيحاول الصغار تقديمها بشكل "يرضي الزبون" ويتماهى مع "الذوق الرسمي" على طريقته ، ومن حسنات المرحلة الحالية أنه يصعب فيها أن تجد فيلم مقاولات بالمعنى المتعارف عليه ، وإن كان يمكنك أن تعثر على أفلام ، ومسلسلات ، أسوأ من أي فيلم مقاولات رأيته في حياتك.. دمتم بكل خير..
* لقطات من "المشاغبين في نويبع" من اليوتيوب..

Tuesday, November 20, 2012

الفور إم : باعة الفرح

لن أوغل في تحليل موسيقى "الفور إم" كواحد من أكثر الفرق شعبية لدى جيل الثمانينات ، ولن أحاول البحث عن فلسفة عميييييقة في أغانيهم كما كان الحال مع فرق غنائية أخرى ظهرت في نفس الفترة التي ثارت فيها الأغنية المصرية على فرديتها وفتحت ذراعيها ولو لسنوات معدودة للعمل الجماعي ، فقط أكتفي مبدئياً بالقول بأن ذلك الفريق يقدم الموسيقى الأكثر مرحاً وبهجةً بين كل الفرق الأخرى..

"عزت أبو عوف" الذي لا يعرف الكثيرون أنه كان عازف الأورج في أيقونة "نجاة" "آه لو تعرف" بدأ حياته الفنية بعد هجره للطب وربما قبلها بالعمل في مصنع النجوم "بيتي شاه" قرر بعدها تكوين فريق غنائي مكون منه وشقيقاته .. وهو واضع موسيقى تصويرية جيد ، ومن أشهر أعماله القليلة مسرحية "الدخول بالملابس الرسمية" والكوميديا التليفزيونية الكلاسيكية "حكاية ميزو" وأفلام بعضها تليفزيوني وبعضها سينمائي قبل أن يتحول إلى التمثيل بعد تفكك الفريق ويرأس لاحقاً مهرجان القاهرة السينمائي الدولي!

وكما كانت "فرقة المصريين" هي محطة انطلاق الراحل الجميل "عمر فتحي" كانت الفور إم هي منصة انطلاق "محمد فؤاد" الذي تأثر في بداياته الفنية بموسيقى "الفور إم" في فترة ما قبل ألبومه الغنائي المدوي "إسألي" والتي بدأت به مرحلة جديدة في تاريخه الغنائي ، قدم مع "الفور إم" أغان منها "أنا سلطان زماني" التي أعاد الموزع "معتز بسيوني" توزيعها من جديد في نهاية القرن الماضي ، وأغنية "متغربين" التي حملت اسم أحد ألبومات "الفور إم"..

قدمت "الفور ام" ثمانية ألبومات غنائية منها واحد للأطفال ، في فترة شهدت ألبومات غنائية أخرى للأطفال منها "الديك الشركسي" للراحل "يونس شلبي" وبعض أغانيه كانت - ما تستغربوش - للشاعر الراحل الرائع "عصام عبد الله" .. مستغلين نجاح موسيقاهم التي غزت المصايف والحفلات على مدى فترة سطوع هذا الفريق الغنائي الشهير.. بل -برضه ما تستغربوش- قدموا أغنية "جدو يا طيب يا بو عصاية" التي غناها لاحقاً "محمد منير" بلحن آخر عام 1993 في ألبومه الشهير "الطول واللون والحرية".. لتصبح من الأغاني المصرية القليلة التي أعيدت بلحنين ، منها "أنا ما اتنسيش" التي قدمت قديماً وأعاد الموسيقار "زياد الطويل" تلحينها..

موسيقى مرحة بتنفيذ غربي ، جملة تلخص ببساطة فلسفة أكثر فرق الثمانينات مرحاً ، حتى وهم يعيدون توزيع "الليلة الكبيرة" ، بقوا في توزيع عدد كبير من أغانيهم مع الإيقاع "المقسوم" الذي يعد الإيقاع الرسمي للأغنية المصرية على الأقل في تلك الفترة ، وكانت كلمات الأغاني في مجملها خفيفة غير محملة بمضامين فكرية وفلسفية كما كان الحال مع "المصريين" وأحياناً مع "الأصدقاء".. صنعت جزءاً لا يستهان به من ذكريات من كانوا أطفالاً في الثمانينات - ككاتب هذه السطور - ومن كانوا شباناً في ذلك الوقت..

ربما تحاكم فكرة الفور إم الآن بمعايير مختلفة ، ويتساءل البعض عن المبرر الذي يكون فيه شخص فريقاً عائلياً كهذا ، لكن دعونا نستمع إليها كما استمعنا إليها صغاراً من قبل ، إلى الأغاني المرحة كما عرفناها وأحببناها..
* الصورة من الموقع الجدع قوي معانا dvd4arab.. منجم صور لا ينضب :)

فرقة "طيبة" والغواصة الصفراء

من الصعب أن نواصل تدويناتنا عن فرق الثمانينات دون أن نأتي على ذكر فرقة "طيبة" ، أحد أهم تلك الفرق وأسوأها حظاً على مستوى الفترة بكاملها..

كوّن "طيبة" الشقيقان "حسين" و "مودي الإمام" كواحدة من الفرق الغنائية التي ظهرت في مصر في تلك الفترة، ومر عليهما لبعض الوقت - صدق أو لا تصدق- "أحمد عز" أحد أكبر رجالات الحزبوطني فيما بعد ، واحد من طابور طويل من المشاهير بدأ من الموسيقا لينتقل لمجالات أخرى.. وإذا كان "صلاح جاهين" هو من صاغ دماغ فرقة "المصريين" ، فإن دماغ "طيبة" صنعها شاعر كبير فناً صغير سناً هو الراحل "عصام عبد الله"..

إذا كانت الويكيبيديا تقول أن الفرقة قد أسست في العام 1984 ، فإن تلك المجموعة عملت معاً ودون اسم محدد قبلها بثلاث سنوات ، ولعل الشيء الوحيد من حسن حظ تلك الفرقة أنها الوحيدة من بين كل الفرق الغنائية المصرية التي قدمت نفسها في السينما ، وبفيلم هام جداً ومثير للجدل هو "أنياب" للمخرج الراحل "محمد شبل" ، ولأنه هام جداً ومثير للجدل فلا تجد فضائيةً تعرضه إلا فيما ندر جداً ، ليدخل غيابات النسيان مثله مثل إنتاج الفرقة الذي اقتصر على ألبومين اثنين فقط هما "الدنيا صغيرة" و "الحب حكايتي"..

تجربة ما قبل "طيبة" تعيد إلى الأذهان فيلم "الغواصة الصفراء" (1968) وهو فيلم فانتازي موسيقي ينتمي لفئة الرسوم المتحركة من بطولة موسيقى فريق البيتلز ، أحد أشهر الفرق في التاريخ ، الفيلم الذي وصف بأنه بداية تحرر الرسوم المتحركة من عالم الأطفال لاستخدامها في قوالب أخرى من السينما ، وبقدر ما كان مطربو العرب بدءاً من "محمد عبد الوهاب" إلى أحدث الأسماء التي دخلت التجربة مقبلين على السينما ، بقدر ما تهيبت فرق أخرى ، أو لم يخطر ببالها ، دخول المجال السينمائي ، خوفاً ربما من الفشل بحكم أن للسينما معايير أخرى ، أو من سوء الحظ الذي لازم أسماء عاصرتهم في المجال السينمائي ، فلم يوفق "هاني شاكر" كممثل في "هذا أحبه وهذا أريده" ، ولم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للراحل "عبد اللطيف التلباني" أو الراحل الآخر "عماد عبد الحليم".. وبدت خطوات "عمر فتحي" شديدة الحذر ولم يمثل إلا فيلماً واحداً هو "رحلة الشقاء والحب".. ولم يكن أمامه مزيد من الوقت للتفكير في مغامرة أخرى..

قصر الكلام ، اكتسبت أغاني "طيبة" من روح "عصام عبد الله" الوثابة المنطلقة ، واستخدامه المبتكر للكلمات بشكل جعل "صلاح جاهين" يصفه بأنه مستقبل الأغنية في مصر ، "عصام" كتب معظم أغاني "أنياب" باستثناء "يا لهو بالي" لـ"أحمد عدوية" ، حتى "عدوية" غنى من موسيقى ثنائي "طيبة" في الفيلم وشارك في أغنية الختام ، كما عاد "عصام" للعمل مع "مودي الإمام" بعد أن انحل الفريق قبل واحد وعشرين عاماً في فيلم "الأقزام قادمون" مع صديقهم المشترك المخرج الكبير "شريف عرفة" وكان بداية هذا الأخير السينمائية..

انتهت "طيبة" ، اختفت أغانيها ، يحاول "مودي الإمام" البحث عن نسخ صالحة للتسجيلات ، يسير كل من الشقيقين في اتجاه ، يلحن "حسين الإمام" ويمثل أحياناً ، ويتألق "مودي الإمام" في الموسيقى التصويرية ويصبح أحد أهم سحرتها في دراما اليوم ، حتى غواصة الفريق الصفراء لا تزال في قلب البحر إلى الآن..
* الصورة من ويكيبيديا..

Saturday, November 17, 2012

أسديكي .. كم تساوي؟

والمقصود ليس طبعاً فيلم "يا صديقي كم تساوي" الذي كتبه وأخرجه الفنان متعدد المواهب "يوسف فرانسيس" ولم يحقق نجاحاً تجارياً كبيراً ولم تقبل الفضائيات على إذاعته .. ولكن المقصود شيء آخر له علاقة من تحت لتحت بفكرة الفيلم عندما تناقش خارج سياقها وربما بأحد مواضيع "فرجة"..

"صاحبي وصاحبك هناك ع القهوة" .. عبارة من فيلم آخر له علاقة بالموضوع "سلام يا صاحبي".. تطلق بعدها عنوان الفيلم سالف الذكر بعد أن تنكشف حقيقتك لمن يصادقك ، أو تكتشف أنك خدعت في صديقك أو أصدقاءك كما يحدث معي باستمرار ليصدق فيَّ قول "هاني رمزي" في "غبي منه فيه" : "يا عيني اتصدم"..

الإنسان كائن اجتماعي ، ربما السبب في ذلك أصله الحيواني ، والحيوانات تفضل العيش في جماعات حتى لو كانت تلك الجماعات منغلقة على نفسها بحكم قانون الغابة ، صحيح أنك لا ترى قطاً وسط قطيع من الكلاب لكن من الصعب أن تجد قطاً يعيش بمفرده دون أن يمشي مع قطط حتى لو كانت ألوانها مختلفة ، والشيء نفسه بالنسبة للكلاب والأفيال والفئران وحتى الحشرات.. إذا كانت الغريزة هي من تحرك القط ليسير مع قطط لا يعرفها ، فإن حب الإنسان الأزلي لأن يكون محبوباً وسط محيطه وقطاعه يعادل في تأثيره تأثير الغريزة عند الحيوانات..

ولأننا نتكلم عن حب فنحن نتكلم عن عاطفة ، وحين تعمل العاطفة يتوقف العقل عن العمل ، تذكرت مسلسل "وعاد النهار" الذي حقق نجاحاً كبيراً في وقته ، "هاشم" النزق الذي يحب "يسرية" ويستعد لفعل أي شيء من أجلها ، ولا يصدق أنها خانته مع "ممدوح" ولفقت له (=أي لـ"هاشم") قضية هو بريء منها تماماً ، ولم يفق إلا بعد فوات الأوان..

تتفق أنت وس من الناس على قضية ، تشعر بالتشابه معه ، فتصبحا صديقين ، مزايا وعيوب وهراء من ذلك القبيل "ما أعطلكش" ، لذلك تصبح الصدمة عنيفة عندما تكتشف تماماً حقيقة الشخص الذي صادقته.. كما اكتشف "كمال" كيف كان "خميس" نذلاً في "على باب الوزير"..

وبعض الناس يصادقون مبادءهم وزعماءهم على نفس المنوال الذين يصادقون فيه بعضهم بعضا ، ولدينا إعلام قادر على تحويل "راسبوتن" إلى ولي من أولياء الله الصالحين ، ولدينا في مجتمعنا المصري ، وأعترف بذلك ، أسوأ طرق التأثير على العقل الجمعي للأفراد ، واحد يهتف في مظاهرة الكل يهتف معاه بلا سبب مقنع وبلا "انت بتقول إيييييه"..

تستمتع بكون أحدهم نجح في استغبائك ، تتلذذ بكل صدمة يفعلها أحدهم بك ، ويكررها ، وأنت مستمتع ، حقك على عيني ، يا مطلع لي عيني ، لحل الوفا بديني ، إضربني تاني كمان..

أعترف بكوني شخصاً عاطفياً أحمقاً يقع في تجارب من هذا النوع ، ينكشف لي كثير من أصدقائي عند أول خلاف أو اختلاف ، وبدأت اللعبة "ما تلذش" بالنسبة لي ، هو كل يوم ضرب ضرب ضرب ، مفيش شتيمة.. نفس ملل "إسماعيل ياسين" مما يفعله كل يوم كما غنى في واحد من أروع مونولوجاته "الدنيا دي متعبة جداً"..

الدنيا دى متعبه جدا جدا جدا جدا جدا..اه من الدنيا..من اكل وشرب وشرب واكل قلع و لبس و لبس و قلع واصناف تانيه..اه اه من الدنيا يايايايا اه من الدنيا يايايايا اه اه من الدنيا اه..اجى اكل امضغ امضغ امضغ امضغ لما اعض لسانى..و اشرب على البارد سخن و سخن و بارد و بارد وافضل اشرب لما اهد سنانى

شاعر الأغنية "ابن الليل" - لو حد عارف عنه معلومة يقول لي - كان صريح مع نفسه بما يكفي ، هو زهقان بس مش قادر يبطل ، أحاول فلسفة الصداقة عن نفسي وأسأل "يا صديقي كم تساوي" ولا أكف عن البحث عن أصدقاء ولا أكف عن الحصول على صدمات عنيفة فيهم.. دمتم بخير..
* الصورة من منتدى "النادي"

Friday, November 16, 2012

ما يصعبش عليكو دريم

يعرف عني المقربون مني من زملاء التدوين أني شخص مجامل ، لكن إلى حد معين ، ولست والحمد لله على ذلك من أصحاب "س شخص سافل وحقير لكني أكن له كل تقدير واحترام" ..

الكلام بمناسبة "دريم" ، وبمناسبة ما قاله زميل التدوين العزيز "عمرو عزت" منتقداً القرار الذي على أساسه أغلقت "دريم" .. أرد أولاً على الزميل العزيز أنه ، وإحقاقاً للحق لا أكثر ، قد يبدو سبب إغلاق قناة "دريم" بيروقراطياً ومعجزاً للعديد من القنوات ، لكن القناة قبلت تلك الشروط كما عليه ، وهناك عشرات القنوات من أمثال "سي بي سي" و "المحور" تبث من ستوديوهات داخل مدينة الإنتاج الإعلامي..

"دريم" حصلت على استثناء بموجب علاقتها بأحد ابني المخلوع قبل ست سنوات ، هذا الاستثناء ينتهي اليوم الجمعة السادس عشر من نوفمبر ، وكان أجدر بالقناة بدلاً من التذاكي والعيش على "الاستثناءات" التي لا تبدو غريبة على السلوك العام للسيد "أحمد بهجت" في مجال البيزنس ، أن تبحث عن توفيق الأوضاع وأن تتصل بالجهات المعنية وتخاطبهم في هذا الشأن ، بدلاً من محاولة تسول التعاطف كما يتم تسول الامتيازات..

"دريم" ليست جريدة "الشعب" التي دفعت ثمن حملة هي الأجرأ في تاريخ الصحافة المصرية في مواجهة وزارة الداخلية ، التي كان على رأسها وزير قوي بمعنى الكلمة هو "حسن الألفي" ، لم نسمع أن "دريم" عارضت أو واجهت فساداً ، وكان أولى بالسيد "خيري رمضان" وهو يقود وصلة دفاع مفتعلة غير مقصودة عن قناة تمثل المعسكر المضاد لسيده "منصور عامر" بألا يتبع أسلوب "لا تقربوا الصلاة" وهو يتحدث عن مناقب القناة العزيزة الغالية أ...ما علينا ، كان أولى به أن يذكر بدور "دريم" في تأييد المباركية ، دور أدته طائعة راضية وليس تحت تأثير السلاح أو الحاجة الأصفرة ، كان أولى به أن يذكر بدور "دريم" في مهزلة الجزائر ، وكيف أنها كانت البوق الذي يتحدث منه ابن المخلوع الذي تقول شائعات شديدة القوة أنه كان أحد ملاكها..

يقول "خيري بيه" أن القناة استضافت "محمد حسنين هيكل" وقت أن كان ممنوعاً على الميديا ، أود أن أعرف على المستوى الشخصي كيف ولماذا كان ممنوعاً إن كان الكلام صحيحاً ، ولماذا لم تحتج القاهرة على استضافة "جيزال خوري" لـ"هيكل" في برنامج "حوار العمر" الذي أذيع في فترة كان فيها "هيكل" ذا قيمة على مستوى المعارضة والصحافة المصرية ، علماً بأن القاهرة نفسها كانت السبب في "قلش" "جيزال خوري" من "ال بي سي" على خلفية لقاء مع المخلوع!

وإذا كان "خيري بيه" يعدد استضافات "دريم" لزعماء المعارضة وشخصياتها ، أضيف له "حمدي قنديل" الذي تم طرده من القناة ، و"إبراهيم عيسى" الذي لم يعجبه فيما يبدو "الحال المالي المايل" للقناة فتركها لوسيلة إعلام "مقرشة" أكثر تستطيع أن تلبي احتياجاته بما يتناسب مع ما يعتبره قيمته المضافة لرصيد المعارضة المصرية.. غير أنه (="خيري") يذكرنا بأن القناة استضافت "هالة سرحان" ، وأضيف له أن "هالة" كانت أول رئيس لقناة "دريم" ، ولم تتركها إلا بفضيحة ، أما عن حكاية أن "هالة" رمز معارض ، فسأكتفي بذكر عبارة : "خيري" .. قلبي الصغير لا يحتمل!

"دريم" كما كتب المدون من قبل تقدم ديكور معارضة لا أكثر ، لم يعارض في أي قضية بحق وحقيق ، بل إن "دريم" عدت الذراع الطويل لصاحبها يبتز بها من يشاء ويهاجم بها من لا ترضى عنه الذات البهجتية ، حتى أن المدون شبهها في وقت معين بقناة "الجزيرة" التي جعلت من بلد عربي صغير المساحة والسكان لاعباً مهماً في السياسة العربية الحالية .. وأذكر فقط بفقرة من التدوينة :

7-يهيسأ للمتابع أول الأمر أنه أمام حزب معارض غير رسمي ، يستطيع الحديث بصوت عال في أي موضوع وفي مواجهة أي شخصية مهما كان ثقلها ووزنها ، وتنقل نبض الشارع الثائر الساخط المش عارف إيه ، لكن هذ الانبهار يسقط مع الوقت ، وبسرعة .. عن نفسي اكتشفت أنها تعارض على طريقة "بيت الأشباح" - التدوينة قبل السابقة - تهييج ثم تهميد فتعويد.. وتنقلك من "مصر الأخرى" المهمشة إلى قرى ومنتجعات مستر "دريم" في فواصلها الإعلانية أثناء عرض "الطبعة الأولى" أو "واحد من الناس".. حاملاً رسالة تفيد بأن "رامبو" - "بهجت" يعني- سيقود المصريين من "واحد من الناس" إلى "دريم لاند".. والأهم أن "حزب دريم المعارض" يحرص من حين لآخر على البقاء على مسافة بين المعارضة والنظام ، لا هو "عز" ولا هو "أيمن نور" .. وضع يجعله يربح أكثر .. مثل "السمسار" .. وسيط يعني (مع الاعتذار لمسرحية "سكة السلامة 2000)!

أما عن "القيمة المضافة" لـ"رصيد" "الإعلام المصري" فقد ننجر للحديث عن عاهات مثل "البريمادونا" متضخمة الإيجو ، و"المسلماني" متصنع الثقافة ، وثالثهما "الإبراشي" ، والذي حول "العاشرة مساءً" الذي استولى عليه بنفس طريقة استيلائه على برنامج "الحقيقة" التي تقدمه سيدته "هالة سرحان" إلى قاعة أفراح و"بيشيشن" على رأي ابن أخي.. ولا داعي للتذكير بـ"خالد الغندور" و "أمينة شلباية" و"جيهان منصور" ، خاصةً أن "موجة كوميدي" وفت الاثنين الأولين حقهما وكما ينبغي..

هناك فرق بين أن يغضب شخص لإغلاق قناة كهذه لسبب بيروقراطي ، وبين أن يغضب شخص لإغلاق نفس القناة لهوى شخصي ، مع احترامي للهوى الشخصي والرأي الشخصي أعود لأسأل : ماذا لو تم إغلاق القناة من قبل لجنة مختصة مستقلة محترفة بسبب مخالفات صارخة لميثاق الشرف الإعلامي وبعد استنفاذ مرات لفت النظر ، هل ستصرخ على نفس الطريقة "الدريمية" التي يتباكى فيها صاحبها على "حرية الرأي" و "الاستثمار".. آل يعني..

ما يصعبش عليكم غالي ، ولا يصعب عليكم "دريم" .. وخلوا التصعيب لحاجة عدلة.. مات الكلام..
* الصورة من "الفن التعبيري" - واخد بالك يا حسين - للمدون! :)

Wednesday, November 14, 2012

السبكي vs كامل أبو علي!

ليست السطور القادمة دفاعاً عن "السبكي" ، الذي خرجت للتو من مشاهدة واحد من أكثر ما أنتج سوءاً وهو فيلم "عبده موتة" ، ولكن هي محاولة لرؤية الواقع لا أكثر..

"السبكي" الذي تحول إلى "ميش ديش" ، ويشعر البعض بأنه يتقرب إلى الله عز وجل بمعايرته ومعايرة عائلته بأنها "عيلة جزارين" يبدو عندي واضحاً ومحترماً ألف مرة أكثر من "كامل أبو علي" وغيره ممن يهلل لهم النقاد وكتبة الأعمدة..

"السبكي" واضح وصريح ، أنا راجل بأنتج أفلام علشان أكسب منها ، وهناك العشرات من المنتجين عبر التاريخ الطويل للسينما المصرية يفكرون بنفس الطريقة ، سواء "محمد مختار" أو الراحل "واصف فايز" صاحب شركة أفلام "مصر العربية" التي أنتجت ما يقترب من ربع أفلام "عادل إمام" وأكثرها أهمية وجدلاً ، أما "كامل أبو علي" فلا تعرف ماذا يريد ، يحكم مدينةً من الباطن ويهيل هالة من التمجيد الإعلامي والأهمية على شخصه وعلى ما ينتج.. ولا يعرف أحد ماذا كان مقابل إنتاجه ، أو مشاركته المعلنة مثلاً في مسلسل "الجماعة" الذي لا تزال تثار علامات الاستفهام حول إنتاجه الضخم جداً في العام الذي سبق الثورة.. رغم أن المسلسل "قطم وسط" لأي منتج ، ومن شاهدوه يعرفون هذا تماماً..

"السبكي" الجزار واضح ، ويعرض بضاعته كما يعرضها الجزارين مكشوفة ، والدور والباقي على الزبون ومستوى إدراكه وفهمه لـ"اللحمة" ، ومعرفته الفرق بين "الفخدة" و "الشغت" ، بل وأزعم أنه لا يمارس السياسة بتعريف الراحل "نجاح الموجي" بأنها "إنك تدخل على الزبون وتبيع له اللحمة الجملي على إنها عجالي" ، و"السبكي" كأي جزار شاطر لديه من كل البضاعة ، بعضم ومشفي ، "عبده موتة" و "ساعة ونصف" ، "عمر وسلمى" و "الفرح" ، أفلام الدرجة B وأفلام حقيقية ، بعبارة أكثر صراحة ، هو يستخدم توابل السوق وبهاراته بشكل صريح وواضح وربما فج ، ولا يخجل من ذلك ، اللي تغلب به العب به ، عكس "كامل أبو علي" الذي يمثل في سينما الحياة دور الشهيد والضحية للمجتمع والرقابة والدنيا باللي فيها.. "السبكي" في "موتة" جمع أكبر عدد ممكن من أدوات الجذب المعروفة في السينما المصرية منذ فجر تاريخها ، الجنس والموسيقى والأغنية والرقصة وحتى الإفيه الكوميدي (الذي فشل "محمد رمضان" في تقديمه)، أما الآخر فمارس تلك الأشياء نفسها في فيلم كـ"كلمني شكراً" الذي كان باكورة إنتاج تحالف شركته مع "ساويرس" فيما يسمى "مصر للسينما" وحاول أن يغلفها بالعافية بمضمون ، كما لو كان جزاراً يحاول تغليف اللحمة بورق اللحمة حتى لا يعرف الزبون ماذا يشتري ويقتنع بما يريد الجزار أن يعممه به ، والشيء نفسه عندما أراد أن يبيع لنا "هيفاء وهبي" في "دكانة شحاتة" لنفس التحالف ، فقط يغطي الموضوع بالمناحة على العهد الناصري ومشاهد الأمن والمتطرفين ، بل ويتفنن "كامل أبو علي" في تمثيل دور الشهيد عندما يستخدم السياسة والجنس والدين لإظهار أنه ضحية ، في البداية كان اسم فيلم "خيانة مشروعة" الأصلي "خيانة شرعية" ، وفند كاتب السطور اختيار ذلك الاسم الأصلي في حينه ، بعدها "احكي يا شهرزاد" و"فيلم" "منى زكي" المصاحب له ، كما لو كان "يسري نصر الله" يحتاج لهذا الهراء ليروج فيلماً له وهو المخرج الذي "له جمهوره" من متذوقي الفن السابع وعشاق أستاذه "يوسف شاهين" ، حتى "كلمني شكراً" لم يختلف الأمر فيه للدرجة ، ويمكن وصفه بأنه "عبده موتة" نسخة "خالد يوسف" ، وبين الفيلمين وجه تشابه.. بالمناسبة..

السبكي صاحب الوش المكشوف والبضاعة المكشوفة يتحدث للصحافة على المكشوف ويتصرف معها بوضوح ، وهو قليل الظهور صحفياً مقارنة بمنتجين آخرين في الوسط السينمائي، والكثيرون في الوسط الصحفي يستثقلون دمه ، وبعض كتبة الأعمدة يعتبرون ظهوره في الوسط السينمائي مثل ظهوره -المقحم وغير الدرامي في رأيي الشخصي- في أفلامه ، "كامل أبو علي" لا يجيد إلا اللف والدوران وتسمية الأشياء بغير ما تسمى به وما هي عليه ، ومع ذلك تدافع عنه الصحافة وتمجده.. ولا تتحدث عنه كثيراً ، خصوصاً كتاب الأعمدة ذوي النزعات الأخلاقية الذين أبدوا "امتعاضاً" على استحياء من خلطة "كلمني شكراً" على سبيل المثال..

"السبكي" ذكي ويستطيع مواءمة نفسه على أي وضع كان ، حتى لو حكمت حركة "طالبان" مصر ، الآخر مثل لصوص المال السياسي ، يريد أن تكون اللعبة كلها له ولصالحه فقط ، سوقاً سينمائياً جاهزاً لاستيعاب الاحتكار وقبوله ، خاصةً من حوت من عينة "مصر للسينما"..

حتى لو نسي الناس "السبكي" وسيحدث ذلك في أي وقت فلن يتذكروا "كامل أبو علي".. فـ"السبكي" كما ذكرت يبقى واحداً ممن أنتجوا للسينما بدافع أكل العيش ، أو حتى البيتي با ، مثل طابور طويل من منتجي السينما في مصر الذين كانوا من الوضوح في تعاملهم معها دون مواربة أو تورية ، أما "كامل" فاختار أن يمثل دور الشهيد والضحية في وسط وفي حقبة زمنية تشهد تمرداً على كل شيء ، بما فيها "كامل" نفسه وقيمه كمنتج إن كان له قيم بحق وحقيق.. دمتم بكل خير..
* الصورة من الفيس بوك..

Tuesday, November 06, 2012

ممثلو التوك شو : محاولة للفهم

التمثيل في مكانه عمل محترم ، في غير مكانه لا يصبح عملاً ولا محترماً.. أعرف عن التمثيل على خشبة المسرح وفي ستوديوهات الإذاعة والتليفزيون وبلاتوهات السينما ، لكن يوجد نوع من التمثيل يعد في غير مكانه رغم أنه يتم أمام الكاميرات ، لأن من يقوم به ببساطة الشخص الخطأ ، أعني هنا بالتحديد ممثلو التوك شو الأفاضل..

إذا عدنا للوراء ما يقرب من العشرين عاماً في فوازير رمضان للراحل "عبد السلام أمين" كانت في سنة من السنوات تتحدث عن مذيعين مشهورين في زمن القناتين الأولى والثانية ، وكانت قائمة في كثير على تقليدهما ، كان آخر المذيعين في تلك الفترة "العلامة المميزة" ، هي بالتأكيد ليست "ضربة مطوة .. لطشة سكينة" إلى آخر ما قيل في "شاهد ما شافش حاجة" في تعريف صاحب "العلامة المميزة" .. لكن هنا أتحدث عن لازمة حركية أو لغوية أو "بوزيشن" معين أمام الكاميرا في حالة الراحلة "فريال صالح" على سبيل المثال.. فيم عدا ذلك فهم أناس طبيعيون ليسوا مرضى بهسهس التمثيل..

ما نراه الآن هو كاراكترات ، يصحو المذيع من نومه ويذهب للعمل كأي شخص عادي ، ما أن يظهر أمام الكاميرات حتى يبدأ في تقمص الشخصية ، أو ما يسميه عامة الناس "يعيش الدور" ، يعرف من لهم علاقة بعلم التمثيل أن الكاراكتر ليس مجرد لازمة حركية ، بل شكل وطريقة كلام وطريقة تفكير ، حزمة مواصفات وعلامات مميزة ، تذكروا "اللمبي" و "اتش دبور" و حتى "خالتي فرنسا" ، وهذا ما نراه في برامج التوك شو أيضاً ، كل ما هنالك أن تلك الكاراكترات لا تحتاج إلى تغييرات في المظهر أو إلى ملابس معينة على غرار ملابس الراحلة الكبيرة "سامية الإتربي" في برنامج "حكاوي القهاوي" ، المهم أي علامة مميزة ، وإديله في شيكارة..

كاراكتر بنت البلد - مثلاً- تمثله السيدة "ريم ماجد" بفجاجة منقطعة الخلف ، ومن الصعب على مرارة الشخص العادي أن تتقبل أن مذيعة نشرة فرنسية سابقة لها من الثقافة ما لها تفتعل الحديث بلغة كانت لغة البسطاء منذ خمسين عاماً فقط ، ألفاظ شديدة التقادم لا يعرف بعضها جيل آبائنا متعه الله بالصحة والعافية وطول العمر ، أمر يجعلنا أمام مونولوجست - بما أننا الشخص الوحيد الذي ابتدع تلك العبارة اللوذعية..

إذا كانت "ريم ماجد" تمثل كاراكتر بنت البلد ، فهناك آخرون يمثلون كاراكترات أخرى ويعيشون في الدور ، محاولات "لبنى عسل" استدرار عطف الجمهور بصرياً بنظرة تظهر فيها بوادر دموع وربما تكون هذه طبيعتها في الحقيقة، محاولات "لميس الحديدي" الظهور بمظهر "المصرية الجدعة قوية الشخصية" على طريقة "الغجرية ست جيرانها" بالزعيق ونبرة الصوت المبالغ فيها جداً بشكل لا يتناسب مع التليفزيون ولا البوتاجاز ، خاصةً عندما تصدر تلك التصرفات من مذيعة دخلت المجال "استخصار" على أساس أنه من المعيب أن يكون زوجها مذيعاً وشقيق زوجها مذيعاً وهي لا.. وهناك غير من سبق ذكره كاراكترات أخرى فيها من التناكة وإحداث النجومية ما فيها ، "جيهان منصور" و "دينا عبد الرحمن" وباقي حدف مدرسة "دريم" للإعتام لا للإعلام.. مدرسة "شريفة شريفة شريفة" على رأي "عبلة كامل" في فيلم "خالتي فرنسا" ، المضحك أن "خالتي فرنسا" لقب أطلقه في العادة على كاراكتر لم آت على ذكره كثيراً في هذه المدونة ، وهو كاراكتر "سهير جودة" زوجة الصحفي "محمد هاني" والتي كانت تقدم برنامجاً في الإيه أر طين والمراسلة الفاشلة في "إل بي سي" والرجل القوي في برامج من بينها "الستات ما يعرفوش يكذبوا" بحكم كون زوجها الرجل القوي في "سيس بي سي".. كاراكتر هذه المرأة هو مقياس حقيقي لقوة التحمل وصلابة المرارة عند الإنسان المعاصر..

درجة حب الشخص لنفسه تحدد إلى حد كبير موقعه في لعبة الكاراكترات ، كاراكتر البريمادونا هو البريمادونا نفسها ، بميل وجهها على الكاميرا ، والتأتأة شبه المفتعلة ، ومحاولة الحديث بالفصحى على طريقة مذيعي إذاعة الشباب والرياضة وهم يفقعون مراراتنا وهم يذكرون نتيجة مباراة ما ، الأمر الذي جعلها ملقفاً للتقليد ، وجعلها من أبرز ضحايا "إيمان السيد" في برنامج "توك شو" على قناة "موجة كوميدي" ، قبل أن نعرفها (="إيمان") كممثلة لاحقاً..

والبعض يتصرف ككوميديانات الاستاند أب ، قالب أمريكي النشأة على ما أظن ، يقوم فيه شخص بدور الصديق المرح الذي "ياخد ويدي في الكلام" و "يخش معاك قوافي" إن لزم الأمر ، "عمرو أديب" مجرد مثال على ذلك ، وفي اعتقادي أنه كان سينجح كممثل استاند أب كوميدي لو لم يحقق شهرة كمذيع ، يرى في نفسه entertainer أو حسب ما أترجمها "مسلواتي" يجعل المشاهد جالساً متابعاً لبرنامجه حتى وإن بدا موضوع الحلقة مملاً وكئيباً ، حقق نجاحاً بالتأكيد في هذا القالب ، بمساعدة موهبته الكامنة كممثل والتي لم يستغلها كما يجب ، لكن سرعان ما أصبح الموضوع نقمة عليه ، وأصاب الغرور "أديب الصغير" مما جعله شخصاً غير مقبول ، وذلك منذ انتخابات 2005 عندما تحول برنامجه من الترفيه إلى السياسة.. ميزة أخرى في "أديب" هي العمل الجماعي على طريقة ممثلي المسرح ، فبعض ممثلي المسرح الكوميدي الخاص وقدامى الفارسيرات من أمثال "وحيد سيف" و"سمير غانم" يؤمن بأن الإضحاك عمل جماعي يمكن تقسيمه على طريقة مباراة كرة القدم ، واحد يباصي والتاني يرفع والتالت يجيب الجون بدماغه ، لكن تلك الخلطة لدى "عمرو أديب" تفشل أكثر مما تنجح ، يعزو البعض ذلك إلى حب "أديب" سرقة الكاميرا ممن حوله ، والبعض الآخر إلى ثقل ظل كثيرين يظهرون معه في البرنامج ويحاولون التفنن في تمثيل كاراكتراتهم التي بموجبها يرون أنهم ولجوا عتبة "القاهرة اليوم" ، كالصحفي مدعي الثقافة "محمد مصطفى شردي" والمحامي الألمعي الذي لا يصلح للظهور في مسلسل كرتون "خالد أبو بكر" ، والمثقف الأكاديمي "ضياء رشوان" ، وحتى "عزت أبو عوف" اللي مالوش في الجد على طريقة الإعلان إياه ، ولا ننسى جبل الجليد السويدي "شافكي المنيري".. التي جعلتنا نترحم على أيام الست "نيرفانا"!

"إبراهيم عيسى" يلعب نفس اللعبة بشيء كبير من الابتذال ، يغلفه بشعارات فضفاضة من عينة العدالة والعدل والحاكم العادل والديمقراطية والشفافية ، وهو أقل حرفيةً من "أديب" كممثل ، يحاول أن يفعل أي شيء لجذب الانتباه ، يستعين بأكسسوارات أحياناً ، يحاول اللعب بنبرات صوته وحركات وجهه على الطريقة الأديبية فتخونه تلك التعبيرات ، يحرص على الظهور أكثر بمظهر المثقف المحرض ، يستغل في ذلك ديكوراً مخصوصاً له ، فبينما يجلس "أديب" على "ترابيزة" عليها أكثر من مقعد لاحتمال حضور الضيوف ولجعل المشاهد يرى أن ظهوره بمفرده أمر اضطراري ، "يستربع" السيد "إبراهيم عيسى" على منضدة عليها كرسي واحد فقط في منتصف الشاشة التي يبتلع من مساحتها مساحة لا يفوقها إلا المساحة التي تبتلعها "لبنى عسل" على "الحياة"!

هوس النجومية والبحث عن القوة هو القاسم المشترك بين كل المذكورين وغير المذكورين أعلاه ، المذيع صار نجماً مثل الممثل وأكثر ، وكيف لا وهناك مذيعون دخلوا التجربة ، واللافت أنهم لم يكونوا كاراكترات ، لا يستطيع شخص أن يقول عن "عبد الرحمن علي" الراحل الكبير وأحد أشهر مذيعي البرامج الدينية في النصف الأول من تاريخ التليفزيون المصري وهو صاحب النبرة الهادئة والوجه الأهدأ أنه كاراكتر(1) ، رغم أنه كان ممثلاً جيداً وسيء الحظ بسبب المرض الذي قتله بالتصوير البطيء ، كما أن "نجوى إبراهيم" ليست بالكاراكتر الزاعق الناعق وإن كانت لم تنجح كممثلة ، واقتربت عروض التمثيل من مذيعات أخريات كـ"هالة أبو علم" و"خديجة خطاب" وكلتاهما رفضتا من باب "رحم الله امرئ عرف قدر نفسه" ، كما أنه حتى الجيل الحالي من المذيعين الممثلين أشخاص عاديون لا يعيشون الدور.. "كريم كوجاك" و"نجلاء بدر" التي أعتبرها ممثلة جيدة من خلال أدوارها في "ريش نعام" و "شارع عبد العزيز"..

مرة أخيرة .. المذيع ليس ممثلاً ، وليس من عمله التمثيل ، حتى وإن بدت الشخصية عاملاً من عوامل قوته وتألقه ، إلا إذا كانت البرامج كلها من عينة المصارعة الحرة ، أشخاص يضربون بعضهم في الحلبة ويسهرون معاً في الحانة!
(1)من يبدأ التمثيل مع "صلاح أبو سيف" لا يمثل إلا بعد فترات طويلة وعلى مسافات متباعدة لأن هذا المخرج يصعب على أي ممثل العمل كثيراً مع غيره ، تذكروا "حمدي أحمد" الطاقة الرائعة في "القاهرة 30".. الصورة من "محيط"

Monday, November 05, 2012

فضة المعداوي

خلافاً للكثيرين ، أرى أن دور "فضة المعداوي" التي لعبته الراحلة الكبيرة "سناء جميل" هو الأصعب طوال مسيرتها الفنية ، وأحسب أنه تطلب منها مجهوداً كبيراً كممثلة..

مسز دولار ، سيدة جاهلة أمية أصبح معها مبلغ من المال، تفنن المسلسل في تقديم جوانب سوقيتها وماديتها وفجاجتها وهوسها بالسيطرة على كل شي ، في شكل يعيد للأذهان شخصية "جمال إسماعيل" في "السكرتير الفني" لكن بطبعة الثمانينيات الصالحة لكل زمان ومكان ،قُصْر الكلام ، قررت تلك السيدة في حين غفلة شراء قصر كانت نفسها تهوي إليه وهي صغيرة ، بغرض تحطيمه وتحويله إلى برج أو مول تجاري بلغة اليوم ، لا تأبه لحسابات "مفيد أبو الغار" التي تتحدث عن قيمة الشيء لا عن سعره ، والتي ترى في الدنيا أشياءً أبعد من حسابات البيع والشراء والحساب بالمليم..

مسلسل "الراية البيضاء" الذي عرض في التليفزيون المصري لأول مرة قبل ما يقرب من الربع قرن ، حافل بالعديد من الرموز والإسقاطات ، ولعله كان أكثر أعمال الراحل "أسامة أنور عكاشة" احتواءً على رموز من باقي ما كتب للتليفزيون من مسلسلات طوال تاريخه الدرامي الطويل ، وتشعر بعد ربع قرن من الزمان أن أحداثه ما زالت تجري الآن ، وإن اختلفت الشخوص ،والأماكن ..”مفيد أبو الغار” وفريقه ، “فضة المعداوي” وفريقها ، علاقة الحب التي تربط “فضة” بـ”مفيد أبو الغار” من جانب واحد كرمز لطموح “فضة” في أن تحسب نفسها على طبقة لا تنتمي إليها ، علاقة تحولت كما تتحول أي علاقة حب عكسياً إلى رغبة في التدمير والإذلال بأي شكل وبأية وسيلة ، حتى اسم المسلسل نفسه مستوحى من لغة الحروب على أساس أن “الراية البيضاء” هي علامة الاستسلام..

المال السياسي لا يختلف كثيراً عن السيدة "فضة المعداوي" ، إقطاعيو ما قبل 1952 كانوا يتعاملون مع الثقافة وما يقرب إليها من قول أو عمل بأسلوب أقل فظاظة وفجاجة ، بل كانوا يعدون الوجاهة الثقافية ضمن مكونات ما ينبغي لنبيل من الأسرة المالكة أو من يسعى لأن يحسب نفسه على طبقة النبلاء.. وكان من العادي أن تقوم أسر كبيرة بتسفير أبنائها للتعلم في الخارج والنهول من الثقافة الأوروبية بما كان لها من تفوق ، وبما كان لها أيضاً من وجاهة إعلامية تلخصها العبارة المصرية الدارجة "ألا فرانكا" ، وقدمت تلك الأسر نماذجاً للثقافة الأوروبية الغربية بما لها وبما عليها..

الفرق الوحيد بين "فضة المعداوي" وبين المال السياسي المصري الحالي بسيط ، أن المال السياسي أبى إلا أن يؤثر ويحكم ، طموحه أبعد من مساحة فيلا بها نقوش نادرة ومكتبة بها أمهات الكتب وأشياء من التي يراها المثقفون -وحدهم- بالعين المجردة كما يعتقد أمثال "فضة" ، إذا كانت معركة فيلا "مفيد أبو الغار" هي محاولة لاستعراض القوة ، وأن أموال الست "فضة" تستطيع أن تفعل أي شيء وقتما تشاء وتريد ، فإن معركة الاستيلاء على بلد بأكمله ، وتغيير قواعده وقوانينه بما يناسب المزاج والمصلحة والكيف لا تقل لدى هؤلاء عن فيلا "أبو الغار" بالنسبة لها..

والمضحك أن المال السياسي المصري يتحدث عن الثقافة كأحد حماتها ، بشكل يذكرنا بمشهد مؤتمر "فضة المعداوي" الانتخابي ، أحد أعلى نقاط الضحك في المسلسل ككل ، وهي تتحدث عن الثقافة ، والاسكندر ذو القرنين ، وهتيفتها يهتفون بشكل كوميدي من ورائها إعجاباً بالدرر التي تطلقها السيدة "فضة" من لسانها .. وبعيداً عن "ذو القرنين .. ذو القرنين" ، و"حياة الناس .. حياة الناس" يصفون أنفسهم بأنهم حماة الفكر والثقافة والفنون ، وهم يخدرون عقول الناس بإعلام لا يفكر ولا يساعد على التفكير ، نسخة أخرى من الإعلام الشمولي التلقيني الذي يقدم نفسه كمالك حصري لحقوق بث الحقيقة ، ولا يتعامل بسماحة ولا بسماحية مع أي مساحة نقد توجه له ولخطابه ، ويميل إلى تخنين وتخوين المخالف والمختلف..

نهاية مسلسل "الراية البيضاء" الذي نعيشه لا يعلمها إلا الله عزوجل ، وإن كان مشهد المواجهة بين مجتمع وبين زكائب المال التي تسعى لحكمه قد اقترب ، وربما أقرب مما نتخيله أجمعين.. فكروا فيها بعيداً عن اتهامي بحشر "المال السياسي" في أي جملة مفيدة .. وااايا حامووووووو.. التمساحة يالة..
* الصورة من "إيجي ستارز"..

Thursday, November 01, 2012

ساعة ونصف

لم يكن لي أحد فيمن قضوا في قطار الصعيد عام 2002 ، لكني كنت واحداً من آلاف المصريين الذين غلوا عضباً مما حدث ، واعتبروه ليس بالأمر الهين كما تم تصويره لاحقاً ، بل وممن مثل لهم الحكم ببراءة جميع المتهمين ثم عدم محاسبة الوزير الفاشل وربما الفاسد السابق الذي كان في منصبه وقت احترق القطار صفعة مدوية وعنيفة على أقفيتهم ، ضعف ما سببه مهرجان البراءة للجميع في أحداث جمعة الغضب ، كانت تلك الحقائق جزءاً كبيراً من فضولي لمشاهدة فيلم "ساعة ونصف" الذي أبدع فيه مؤلفه "أحمد عبد الله" ومخرجه "وائل إحسان" ويمكن تصنيفه كأحد أفضل أفلام العام في موسم سينمائي عجيب..

للتنويه ، لم يتناول الفيلم حادثاً بعينه من الحادثين ، هو فقط افترض أن الأحداث وقعت قبل الثورة ، بلعبة بصرية بسيطة تظهر فيها قصاصة جريدة في بداية الفيلم تتحدث عن الاهتمام "المصطنع" بعبارة "السلام" ، أي أن الأحداث وقعت بعد العام 2006 ، وبالتالي فإن المقصود ليس المحرقة التي حدثت قبل عشر سنوات ، وربما ليس قطار العياط الثاني ، الخطأ المنطقي الوحيد في الفيلم كان مشهداً لـ"سوسن بدر" وهي تلعب على جهاز تليفونها المحمول لعبة angry birds رمز المرحلة الحالية!

حاول "أحمد عبد الله" أن يقدم فيلماً تدور أحداثه في نفس فترته الزمنية ، ساعة ونصف ، أمر يشبه ما يحدث في مسلسل "24" الشهير ، لم يعد تقديم عدد كبير من الشخصيات في مكان وحيز زمني ضيقين بالمغامرة بالنسبة له ، لأنه فعل أموراً مشابهة في مشروعيه السينمائيين مع "سامح عبد العزيز" .. وبرغم نضج "سامح" كمخرج إلا أن خبرة "وائل" كانت أكبر بشكل جعلت ذلك الفيلم يخرج مختلفاً..

صحيح أن كتابة الفيلم عابها النزعة المسرحية ، والمونولوجات المطولة لبعض الشخصيات ، بشكل يجعلك أمام عمل مسرحي أكثر منه سينمائي ، لكن "أحمد عبد الله" سيطر على الإيقاع ، وكان له حساباته التي أثبتت صحتها : المسافة بين "محطة مصر" وبين المنطقة التي تم خلع القضبان فيها قريبة من مسافتها في الفيلم طولاً وزمناً ، وبالتالي لم يعرف الركاب أن القضبان قد تم نزعها إلا في هذا التوقيت الذي فشلوا معه في عمل أي شيء حياله.. وبالمناسبة ، يحسب لـ"عبد الله" أنه لعب على حبكة كيفية الحدوث وليس حبكة الحدث ، تماماً كما فعل "عبد الحي أديب" في فيلم "الطاووس" البوليسي ، القطار كان سينقلب سينقلب ، بطريقة أو بأخرى ، وبالتالي حاول أن يظهر للناس كيف سيواجه هؤلاء مصيرهم..

لا أعرف إن كنتم ستوافقوني أم لا على فكرة بعينها : تعامل "أحمد عبد الله" و "وائل إحسان" مع الفقر يختلف عن تعامل "ناصر عبد الرحمن" و "خالد يوسف" معه.. تعامل "عبد الله /وائل إحسان" جاء أهدأ ، وأكثر إنسانية ، وأكثر اعتماداً على لغة الصورة ، من أول دقيقة لآخر دقيقة ، وربما كان تتر الفيلم واحداً من أكثر تترات الأفلام المصرية في السنوات الأخيرة تعبيراً عن الجو والمناخ المسيطرين على الفيلم ، بدءاً بقطع على مشاهد طحن "الطعمية" وتحميرها ، على مشاهد لمحطة القطار والركاب المسطحين أعلاها من شدة الفقر ، أما "خالد يوسف" كمؤلف وكمخرج ، حتى عندما يخرج نصوصاً للغير ، يبدو تعامله زاعقاً مباشراً تحريضياً ، ولو كان تحريضياً على شيء معقول لأمكن لأمثالي فهمه وتفهمه.. تذكروا "حين ميسرة"..

والفقر هو القاسم المشترك بين تسعين بالمائة من شخصيات الفيلم ، إن استثنينا "أحمد الفيشاوي" الشاب المتفرنج الذي ضبط يقبل فتاة أجنبية في الطريق العام ، و"سوسن بدر" و "ابنتها" في الفيلم "آيتن عامر" ، فيم ينتمي ركاب القطار الآخرين ، وحتى الغفير الذي من مهمته حراسة القضبان (لعب دوره الكبير "أحمد بدير")، وأشرار الفيلم عصابة سرقة القضبان ("أحمد فلوكس" و "محمد عادل إمام" وآخرين) إلى مواطني الدرجة الثالثة الذين يركبون قطار الدرجة الثالثة ولا يشعر بهم أحد من المثقفين أو الساسة أو الناشطين لا سمح الله.. ركاب القطار هم الضحايا الحقيقيين للمباركية أكثر من مجرد شاب تم تعذيبه في القسم ، الرائع "إياد نصار" الذي تحول من الكفاح السياسي في الجامعة إلى بيع كتاب سخيف اسمه "رسائل حب" ، وكادت أعين الحضور معي أن تدمع في مشهد جمعه بالكبيرة "كريمة مختار" وهو يحاول أن يخبرها بأن ابنها يريد أن يلقيها في أقرب دار للمسنين ، "أحمد السعدني" بائع الشاي الذي يخاف على ابنه أكثر من حياته وكان مشهد موته في نهاية الفيلم مأساوياً للغاية ، "محمد رمضان" و "كريم محمود عبد العزيز" اللذان تعرضا لعملية نصب كبيرة ممن أوهموهم أنهم سيسفرونهم للخارج ، ويحملون هم مواجهة أهاليهم ، حتى "عبد العزيز" (لعبه "فتحي عبد الوهاب") بسيط التعليم الذي يغار من زوجته في الفيلم ("يسرا اللوزي") الطبيبة ويرفض سفرها في منحة ، ولكنه يفخر بها عندما تسعف "سوسن بدر" من غيبوبة السكر.. حتى الشرطي الفاسد خفيف الظل الذي يحاول استغلال السجين لكي يزوجه من أخته.. خليفة "جورج سيدهم" في الملاعب "ماجد الكدواني" ابتسامة الفيلم الوحيدة.. وليس من نجوا من ركوب القطار أيضاً ببعيدين عن المباركية التي دهست حياتهم وأحلامهم كما يدهس القطار سيئي الحظ على القضبان..

أتفق بالتأكيد مع ريفيو موقع "في الفن" على أن القصص كانت أكثر عدداً من اللازم ، وأضيف أن بعض الجمل الحوارية جاءت مسرحية ولم يكن ينقصها إلا "ميزانسينات" المسرح ، لكن تلك الكثرة ، والتنقلات بين الشخصيات ولو بشكل عرضي ، أفادت الفيلم وجعلت رواد صالة العرض السينمائي الذي شاهدته فيها في قلب القطار..

كان "وائل إحسان" عقلانياً وهو يعرف أن فيلمه ليس الفيلم الوحيد الذي تم تصوير أحداثه أو معظمها داخل قطار ، وبالتالي فإن تعامله مع القطار سيختلف عن التجارب السابقة ممثلة في فيلم "قطار الليل" (1953) (تصنيفه حركة وجريمة)، و"القطار" (1986) (أقرب لأفلام الكوارث التي انتشرت في تلك الفترة) ، ونهايةً بـ"أنا وأنت وساعات السفر" (1989) (رومانتيك كوميدي) ، أدرك أن لكل نوع وقالب أثره في التعامل مع القطار ، الذي يختلف تماماً عن قالب فيلمه التراجيدي ، بالتالي لم يشأ أن يحبس أنظار مشاهديه داخل القطار كي لا يصيبهم بالملل ، بل نقلهم في بعض الأحيان لخارجه ، كما في مشاهد الغفير والعصابة ، ليؤكد أن ما بداخل القطار مرتبط جداً بما يحدث بخارجه ، درامياً وإنسانياً أيضاً.. فمن كانوا داخل القطار لهم امتدادات وعلاقات على مختلف محطاته ، ليس فقط "الفيشاوي" الذي له أهل ومحامي ينتظرونه بالخارج ، حتى سائق القطار "محمد فريد" الذي كان أقل شخصيات الفيلم ظهوراً الذي يكتشف أن ابنته تعرف شاباً دون علمه ، ولم يكن من لم يركبوا القطار ببعيدين ، سواء كانت "هالة فاخر" التي تبحث عن علاج لابنها المعاق ، أو الشاعر والمطرب اللذان يبحثان عن فرصة في القاهرة ولكنها تموت في مهدها قبل أن تبدأ .. وعلى ذكر "خارج القطار" يحسب جداً للفيلم نقله المشاهد لعالم محطات القطار نفسها ، سواء محطة القاهرة أو محطة الحادث أو محطة الصعيد حيث ابنة السائق وصديقتها ، تلك الأماكن التي يراها المشاهد غير القاهري لأول مرة ، وإن لم يتعمق أكثر في "محطة مصر" حيث توغل فيلم من أكثر أفلام السينما المصرية إثارة للجدل إلى يومنا هذا "باب الحديد"..

لم تكن حبكة الفيلم المعتمدة على فكرة "حافة الهاوية" التي تتدرج فيها الأحداث سرعة وعنفاً إلى أن تصل إلى لحظة الانفجار (أشهر الأفلام العربية التي استخدمت تلك الحبكة "العار") وثراء الشخصيات وتصميمها فقط هي نقطة قوة الفيلم ، بل أضيفت إليها موسيقى "ياسر عبد الرحمن" الذي نجا من قطار الدراما المشتعل هذا العام ليقدم عرضاً مميزاً ، من ملامحه على سبيل المثال الإيقاع في تتر مقدمة وختام الفيلم ، والتي خدمت أيما خدمة العنصر البصري الذي قصده "وائل إحسان" في كل منهما.. والذي خدم بدوره فكرة الفيلم التي بدأت على مواطنين انتهت حياتهم كمانشيت في جريدة ، وانتهت على مواطنين آخرين انتهت حياتهم كمجرد مانشيت آخر في نفس الجريدة..

خرجت من الفيلم بعدة تساؤلات ، أهمها لماذا لم تقم الثورة بعد محرقة قطار الصعيد الأولى؟ ولماذا لم يتخذ إجراء بحق من تسببوا فيها سياسياً وجنائياً؟ هل تعرف الدولة المصرية شيئاً عمن يسرقون قضبان السكك الحديدية بتلك الطريقة التي حدثت في الفيلم ، أو للدقة التي نقلها الفيلم من الواقع؟ وماذا يمكن لأي اتجاه سياسي في مصر من الموجودين حالياً أن يفعل في مواجهة الفقر الذي صنع مأساة شخصيات الفيلم ومأساة آخرين من الذين لا تراهم عين الناشطين بالعين المجردة؟ أحتفظ لنفسي بإجابة السؤال الأخير..

الفيلم يمثل تصاعد الخط الذي بدأ بـ"كباريه" مروراً بـ"الفرح" ، وفي انتظار "الليلة الكبيرة" المغامرة القادمة للسيناريست "أحمد عبد الله" ، أقوى كتاب الجيل الحالي ملاحظة وأكثرهم ملامسة لواقع الناس من أسماء احترفت الإتجار والمتاجرة بهم.. مغامرة قد نجد فيها أسماء ممن شاركت في المغامرات الثلاث السابقة ، وإن كنت أتمنى مشاركة "إياد نصار" الذي أكد أنه النجم القادم للسينما المصرية بلا مبالغة..
* الصورة من موقع مجمل دوت كوم..