Wednesday, January 24, 2007

فرجات آخر الشهر

* يقسم "مجدي صابر" و "مدحت العدل" الناس إلى مؤمنين بالثورة وكفار بها ، على طريقة تشبه تقسيم الناس لمؤمنين وكفار ، لدرجة تتوقع منها أن تسمع في حوار بعض الشخصيات الرافضة للثورة عبارات مثل "ثكلتك أمك يا ابن أبي زبلتعة" و "نأخذ من كل رجل قبييييييلة"!

* لسبب أو لآخر "رسب" فيلم "أيظن" في "امتحان" شباك التذاكر في موسم الأعياد ، فلم يعد أمامه سوى اللجوء لـ"الملحق" في "أجازة نصف العام"!

* لماذا ينتقد الكثيرون آل السبكي لأنهم يتعاملون مع النجم بمنطق "اللي تغلب به العب به" في الوقت الذي يصر فيه بعض النجوم ذوي الحظوة الصحفية على تكرار أنفسهم بعد كل كاراكتر ناجح لهم؟

* احتاج القائمون على التليفزيون المصري لسنوات لكي يفطنوا لأهمية تغيير شكل شاشة القنوات الرئيسية.. أتمنى ألا ننتظر نفس المدة حتى يبدأون في النظر إلى البرامج التليفزيونية نفسها!

* إذا كان "عماد بعرور" يغني .. فلماذا لا يغني "غسان مطر"؟

* أليست مسخرة أن يرفع محام دعوى قضائية يطالب فيها بشطب "عضوية" "روبي" من نقابة المهن الموسيقية في حين أنها تزاول الغناء بتصريح وليست عضواً بالنقابة؟ سلامين وحتة!

* مبروك على يحيى الفخراني خلافته للراحل الكبير فؤاد المهندس في البرنامج الشهير كلمتين وبس ، وإن كنت أشك أن دور يحيى الفخراني في "سكة الهلالي" كان بروفة حقيقية لـ"كلمتين وبس"!

* مسلسل Fashion House الذي انتهت قناة ام بي سي 4 من عرضه بدا كخليط بين مسلسلات الـSoap Opera من عينة الجريء والجميلات والمسلسلات الأمريكية التقليدية .. إلا أنه تحول في حلقته الأخيرة إلى مقطع من إحدى روايات "رجل المستحيل"!

* أتمنى من بعض الصحفيين أن يكونوا أكثر أمانة عندما يكتبون عن السرقات الفنية .. الفرق رهيب بين السرقة والاقتباس والتمصير والإعداد والمعالجة البديلة ، وبين المصنف والتيمة ، والغريب أنك لا تجد مقالاً يكتب عندما تحدث السرقة فعلاً!

* بمناسبة الاقتباس : سيكون مسلسل "لحظات حرجة" اسماً على مسمى بالنسبة للقائمين عليه إذا كانت نسبة الاقتباس من مسلسل ER أكبر من المقبول!

* أعجبتني جداً أغنية "محمد محيي" لفيلم "مطب صناعي" رغم أنها من تأليف "أيمن بهجت قمر" .. ولن أندهش إذا شاهدت الفيلم ووجدتها أفضل منه!

* لا أستطيع أن أتفهم تجمهر الآلاف من الناس لمشاهدة تصوير فيلم سينمائي بما أن الموضوع "مش عَجَبَة".. ولا أستطيع في المقابل تفهم قول "خالد يوسف" للمتجمهرين من حي السكاكيني في القاهرة : انتم حَوَش.. الملافظ سعد يا فنان!

* وأخيراً أتمنى من "تامر حسني" ألا يستثمر تعاطف الناس معه بعد قضية التهرب من الجيش .. في السياسة!

Sunday, January 14, 2007

نار يا حبيبي نار .. تغيير بالزيت الحار!


قرر عتريس المفش عمل نيولوك لصالون الحلاقة الذي يملكه ، فغير اسمه من "صالون عتريس المفش" إلى "صالون توتو المفش"!

هذه النوعية من التغيير هي الرائجة اليوم في مصر سياسة وفكراً وإعلاماً..وعليك لكي تحسس من حولك بالتغيير أن "تزعق" به بأعلى صوت "يمكن يكون اللي قدامك مش سامع ولا حاجة" فقط لكي يصدق بوجود التغيير المزمع (والمزعوم)..

بدأ هذا الشهر البث التجريبي لقناة النيل للأخبار (أضيف عادة تاء مربوطة للنيل من أجل المعنى الأدق) في ثوبها الجديد .. بعد أن اختصر اسمها لقناة "النيل" .. "نهر الحقيقة" كما يسميه القائمون عليها..

واجهة الصالون ، عفواً القناة تغيرت ، المواصفات الهندسية التي كانت مثاراً لقرف الجميع وبينهم زميلنا شريف نجيب والعبد لله تحسنت ، وشكل النشرة يشبه من بعيد النشرة في قناة "العربية".. لكن أشياءً أخرى لم تتغير.. فطاقم المذيعين الدحروجي (نسبة لسميحة دحروج أول من ترأس هذه القناة النكدة)وهو أحد أسباب نكسة القناة لايزال باقياً على حاله .. ومنهم شخصيات مثل "أمل رشدي" تتمتع بإلقاء حاد وعنيف لا يؤهلها أساساً للعمل في الإذاعة أو التليفزيون ، غير محاولات نطق الفصحى تقليداً لمذيعي "الجزيرة" و"العربية" متناسية أن معظم هؤلاء ليسوا مصريين..كذا البرامج التي كانت تقدمها القناة .. تحسباً لتغيير "المفش" إلى "رزومبيح"!

لك أن تتخيل أن عمرو عبد السميع الذي حقق فشلاً ساحقاً في برنامجه "حالة حوار" سيقدم برنامجاً على قناة النيل للأخبار في شكلها الجديد.. وإيه .. اسم برنامجه الجديد "أحييكم"!، وأن عبد الله كمال (بطل فضيحة معارك محمود سعد في البيت بيتك) سيتجه لتقديم البرامج أيضاً، وسيحمل برنامجه اللوذعي عنوان "كل الأسئلة" ، وكأنه لا يرى مثل معظم الناس الخيبة المربعة لصديقه كرم جبر في المحور ، وكأن كل صحفي أو رئيس تحرير جريدة حكومية أصبح يرى نفسه المذيع الألمعي وربما يوسوس له شيطانه الرجيم دخول تجربة التمثيل ، ولا ننسى برنامج الدكتور سامي عبد العزيز المقرب للحزب الوطني الذي سيقدم برنامج "نبض الشارع" .. حتى جمال الغيطاني سيصبح من مذيعي القناة!

على ذلك .. كان "حسن حامد" صاحب البرنامج المومياء "من القاهرة" نعمة حقيقية .. مقارنة بهؤلاء..فلم تكن أكثر تخيلاتنا سوداوية تصل لأن نصدم بعمرو عبد السميع مرتين على الفضائية والنيل للأخبار!

كانت قناة النيل للأخبار فظيعة .. والجديد أنها ستصبح قناة بشعة .. هذا هو التغيير يا سادة .. تغيير يتم بمقتضاه تسليم مفاتيح القناة من عائلات ماسبيرو إلى المؤسسات الصحفية الحكومية تحكم وتتحكم فيه كما تشاء..من شلة لشلة .. يا قلبي احزن ويا مرارتي انفقعي!

ونعم التغيير!

Saturday, January 06, 2007

في قلة الأدب مرة أخرى .. بطولة سعد الصغير!


كلمة السر في هذه التدوينة هي "وائل عباس"..

نعرف أن مدونة وائل "الوعي المصري" كشفت عن أحداث التحرش الجنسي بوسط البلد بعد عيد الفطر المبارك الماضي قبل ثلاثة أشهر وبضعة أيام ، الأحداث التي أفقدت الميديا الحكومية صوابها تماماً ، وجعلها تبحث عن أي سبب والسلام لما حدث ، وتفتق ذهنها - حلوة تفتق دي - عن فكرة غريبة الشكل ، وهي "تشييل" الراقصة دينا -بطلة فيلم عليا الطرب بالثلاثة - الليلة كلها ، الأمر الذي تلاه قرار نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي بإحالتها بالتحقيق لارتكابها ما اعتبره "مشيناً ومسيئاً لمهنة التمثيل"..

وبينما كانت الميديا مشغولة بعزف اسطوانة دينا ، كان هناك منظر مقزز بطلاه سعد الصغير وريكو لفت نظرنا إليه صديقي شريف نجيب الذي تساءل عن الصمت الرهيب الذي أحاط بالمنظر القميء..

ولم تمر أشهر حتى ظهرت واقعة أخرى قام ببطولتها سعد الصغير منفرداً هذه المرة ، واقعة كشفها أيضاً .. وائل عباس!

فيديو صدمة مدته ست دقائق إلا بضع ثوان ، للبيه المطرب وهو يقدم وصلة لا تصفها عبارات مؤدبة أصلاً من الإسفاف ، في فرح بلدي مقام على قارعة الطريق!

"مفيش حاجة بتستخبى" في مصر ، خاصة إذا ما تعلقت بقلة الأدب بكافة أشكالها وأنواعها .. وإذا كان هناك من مغاوير ميديا ختم النسر من شكك في فيديو التحرش في وسط الفيديو فإنه لا مجال للتشكيك في هذا الفيديو الصدمة لمن كان معجباً بهذا الـ"سعد الصغير" جداً..أذكر بأن هذا السعد قريب من الحزب البيروقراطي ، ومصادر إعلامية أكدت أنه سيكون سلاح الحزب لتحسين صورته في الآونة الأخيرة!

لماذا لا يتخذ حسن أبو السعود نقيب المهن الموسيقية موقفاً حازماً إزاء هذا القرف الذي يحدث في الحفلات من مطرب يفترض أنه "عضو نقابة" بعد أن صدع رؤوسنا بخناقات غريبة مع شيرين وحسن الأسمر؟ أليس ما فعله سعد الصغير مشيناً بما يكفي للإساءة لصورة الموسيقى بل الفن في مصر برمته؟ ألا يقبض بوليس الآداب على من يفعل نصف ذلك في كباريه مغلق بتهمة منافاة الآداب العامة؟

ولكن في المقابل..

ولكن في المقابل أليس موقف أهل الحارة أو الشارع أو المنطقة الشعبية الذي حدث كل ذلك أمام أعينهم غريباً؟ أليس أول رد فعل على ما يحدث إن أثرت هذا الموضوع هو عبارة "عادي .. ما هو كل فرح بيحصل فيه كدة" وبالتالي تصبح كل تلك السطور بما فيها فيديو وائل عباس نفسه كلاماً فارغاً؟ هل هو الاعتياد أم "الشهامة على طريقة أسامة" كما كتبت زميلتنا زمان الوصل قبل أشهر؟

الكرة عموماً في يد حسن أبو السعود ونقابته .. لنرى إذا ما كانوا يرون ما حدث صفاقة ووقاحة أم لا..
فرجة: أعتذر عن تقديم رابط الفيديو الفضيحة ..

Thursday, December 21, 2006

والآن .. فرجات نهاية العام..

* التقط "محمود سعد" العدوى من بعض المعلقين الرياضيين ذوي الخلفية الشرطية ، وأعني هنا عدوى توزيع الشكر والثناء على من يعرفه ومن لا يعرفه ، فنجده في "البيت بيتك" يشكر محمد هاني (معد البرنامج) ، وزوجة محمد هاني "سهير جودة" ، وزملاء محمد هاني في فريق الإعداد ، وربما بواب العمارة التي يسكن فيها محمد هاني.. الشيء الوحيد الذي نسي أن يذكره هو أن الجو جميييييل.. اشرب العصير يا حودة!

* لم تسمح ظروف الأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ أن يعطي للتليفزيون عشر ما أعطاه للسينما ، ومع ذلك أصرت إدارة مهرجان الفشل للإذاعة والتليفزيون على التمحك فيه .. بتوع الريد كاربت تفوقوا على جمعية المنتفعين بنجيب محفوظ حياً وميتاً.. حاجة تكسف بجد..

* ربنا يستر على خالد صالح من يوسف شاهين!

* يحسن توظيف الكوميديا داخل أدوار الشر ، ويسرق الكاميرا كثيراً من "النجوم" الذين يشاركهم البطولة .. وهو المبرر الوحيد لتحملي مشاهدة مسلسل "سوء" الخضار.. صلاح عبد الله..

* طالما أن المنتجين يرون أن لدى "أيمن بهجت قمر" "الإزميل" المناسب لتأليف أغاني أفلامهم ، فماذا يمنعه عن "النحت"؟

* وجهة نظر : مليوني جنيه "مش كتير" على النجم الذي يتم اختياره لبطولة عمل ، فهو كما تعلمون لا يقوم فقط بالبطولة ، بل باختيار من يشاركوه البطولة ، وهو أمر مجهد بطبيعته!

* يسخر الإنجليز من كرة القدم قائلين أنها لعبة يلعبها فريقان ويكسبها الألمان في نهاية الأمر ، وهو ما ينطبق تماماً على السينما هذا العام : يصرف "آل أديب" الملايين حتى يكتفي "آل السبكي" بجمع الغلة..في نهاية الأمر!

* استغلال أسماء الأفلام في برامج تليفزيونية صار موضة شديدة القماءة وتبعث على الغثيان .. في البداية "سهر الليالي" في دريم، ثم "أوقات فراغ" في المحور..قمة الفراغ!

* غيرت قناة المحور اللوك الخاص بها ومع ذلك أبقت على الشيخ سيد أحلام وكرم جبر .. خطوة للأمام مع خطوتين للخلف.. لماذا لم يغيروا اسم القناة إذن من "المحور" إلى "الدائري"؟

* سحبت "منى الشاذلي" كثيراً من رصيدها في برنامج العاشرة التي تحول إلى شبه مونودراما تقوم فيها بكل الأدوار تقريباً .. أضف إلى ذلك أن ساعة الكوكو - كما تسميها زميلتنا ساسو - يبدو أنها تعيش في "كَوكَو" تاني!

* من حق "تامر أمين" أن ينتفش كالديك الرومي في "البيت بيتك" .. لأنه لن يجد "عشة فراخ" يفعل فيها ما يشاء!

* "الطريق الوحيد" لـ"يحيى الفخراني" لاستعادة حيويته التليفزيونية أن يدرك أن "سكة الهلالي" هي سكة اللي يروح ما يرجعش!

* فشل ألبوم "أصالة" يعكس ملل الجمهور من إسقاطها لإحباطات حياتها على أغانيها وفوق أدمغة المستمعين!

* شهد عام 2006 دخولي دار العرض السينمائي لأول مرة في حياتي .. وربما أكرر التجربة إن شاء الله إن سنحت الظروف ، لكني لم أتصور نفسي - بعد - وأنا أدفع ثمن تذكرة سينما لمشاهدة فيلم من عينة "أيظن"!

* جحيم شعبان عبد الرحيم ولا جنة عماد بعرور!

* شهد هذا العام ظهوراً مختلفاً لظهور شخصيات الشواذ في الأفلام .. هل يُفهَم من ذلك أن ما تغير في الأفلام ليس "القصص" بقدر ما هو "المناظر"؟

* الأغنية الجزائرية التي غنتها "لطيفة" كانت بصراحة "أكثر لطفاً" من تلك التي غنتها مع الرحباني!

* ياسر سامي وسعيد الماروق الأكثر ابتكاراً في فيديو كليب هذا العام ، جعلانا نفيق من كوابيس طوني أبو إلياس وزوجته ميرنا..

* هل من الملائم للحفاظ على النجاح أن يكرر الممثل نفسه بطرق مختلفة بدلاً من أن يكررها بنفس الطريقة؟ سؤال أوجهه لأحمد حلمي!

* أزعل قوي لو كان "قص ولزق" أقل من مستوى "أحلى الأوقات"..

* فعل "سعد الصغير" ما يريحه بأن ظهر في ثلاثة أفلام دفعة واحدة هذا العام ، بقي أن يفعل ما يريحنا ويكتفي بفيلم واحد فقط .. الرحمة حلوة!

* أراد "نصر محروس" أن يستنسخ "شيرين" في صورة "سومة".. هارد لك!

* رائعة منير "أتحدى لياليك يا غروب" أثبتت بعد أكثر من عقد على صدورها وبعد إذاعتها أثناء العدوان على لبنان أنها قادرة على "إطفاء" أغاني "عبده حريقة"..

* أنهى تامر حسني نصف العقوبة بالحبس ، ليكملها فيما يبدو في ثلاجة "روتانا"!

* هالة سرحان : عندك حق في إننا "مش حنقدر نغمض عينينا" .. إحنا بس في إيدنا الريموت اللي نقدر بيه نغير المحطة!

* يستحق "جمال سليمان" فعلاً نصف الضجة التي أثيرت حوله .. إن ظهر في مسلسل أفضل!

* إلى عادل إمام : لو دامت الزعامة لغيرك .. ما وصلت إليك!

* لن نستطيع الكلام عن 2006 دون الحديث عن نجاح حماقي وعدوية والمغربية جنات ، وفيلم "أوقات فراغ" ، ورحيل عمالقة الكوميديا ، وظاهرة جمال سليمان ، وفورمة كريم عبد العزيز ، وضجة عمارة يعقوبيان ، وأزمة دينا مع النقابة.. رغم ذلك فإن هذا العام يستحق تسميته عن جدارة.. بعام "العنب"!

* كل عام أنتم جميعاً بخير .. ونرجع للفرجة من تاني بعد العيد بإذن الله..

Friday, December 15, 2006

ضيوف الشوم والندامة


مكرر مفرر مقبل غير مدبر يجلس كالبوروطة كجلمود صخر حطه السيل فوق دماغنا من عل..

يفهم في كل شيء .. وصاحب نكتة حتى لو بالشكك .. يحرص على أن يوصل لك رسالة ما بأنه أكثر علماً وثقافة وأدباً من المشاهد ومن أنجبوه..

وإن رضي عنه المعد خصوصاً إن كان صحفياً فلا مانع من فرضه علينا عشرات المرات في الشهر الواحد!

إنه نوع من الضيوف .. نوع نرزأ به في وسائل الإعلام المرئية .. مجموعة معينة تستضاف فيما يبدو للحديث في أي شيء وكل شيء كما لو كان لا يوجد على ظهر البلد غيرها .. معظمهم بالتأكيد شخصيات عامة تصادف هوى لدى البيه أو الهانم أو الشلة في البرنامج التليفزيوني الساتيلايتي.. بعضهم معروفون بالاسم لا من كثرة إنجازاتهم لا سمح الله ، ولكن من كثرة ظهورهم على الشاشات إلى درجة نافست المطربين في قنوات الفيديو كليب!

مصطفى الفقي ، مع احترامي لمؤهله الأكاديمي ، إلا أنه شخص بلا تاريخ سياسي حقيقي طوال الفترات التي قضاها معيناً في البرلمان ، ومع ذلك يتم فرضه فرضاً في مساء الخير يا مصر أو في البيت بيتهم وربما في العاشرة والربع مساءً ، ولم لا وهو ومن يستضيفونه يشعروننا بأنه المحلل السياسي الأوحد في مصر ولا يوجد على ظهر هذا البلد المسكين من بثقافته وخبرته اللوذعية بالشئون الدولية والعربية والملوخية ، ولم يتبق إلا استضافته للتعليق على أحداث الأسبوع الخامس عشر للدوري الممتاز لكرة القدم!

قلت عن صافيناز كاظم يوماً أن بشاعتها تتعدى حدود مقالاتها ، وظني فيها لم يكذب ، ولزميلتنا زمان الوصل فيها كلام يستحق القراءة على حق .. ويقربك أكثر من تلك الشخصية التي يتم فرضها أحياناً في برامج "التوك شو" خاصة لدى المذيعة "الظريفة اللتشيفة" هالة سرحان!

وعلى ذكر الأنا التي تثقب السقف ، هناك الدكتورة منى نوال حلمي ، بآلاطتها المعتادة التي لا تنافسها فيها إلا إقبال بركة ، ولا أعرف لماذا تجلس هؤلاء "رجلاً على رجل" في الوقت الذي لا أرى فيه أحياناً الست أم ليزا الريس وزيرة خارجية القطب الأعظم في عالم اليوم جالسة بتلك الطريقة..

في الوسط الصحفي هناك أيضاً ضيوف "حقن" ..وحمدي رزق على ولعه بممارسة الفكاهة المشار إليها في مقال سابق ليس أسوأ الضيوف الصحفيين تماماً ، ولا ينافسه إلا كرم جبر المعروف بامتلاكه للسان تنيني الطول .. هذا لا يمنع أن الفرجة مضمونة على كرم في وجود صحفي آخر مختلف معه في وجهة النظر ، حيث سنسمع شتائم من هنا ومن هناك .. ولم لا .. وهذا الكرم الذي يتولى رئاسة تحرير مجلة يفترض بها الرصانة وصف بعض معارضي شيخ الأزهر على صفحات المجلة بـ"العربجية"..(وطبعاً لم يقم أحد من حزب "يا ميت ندامة على الأخلاق والقيم" بمجرد الامتعاض لا الاعتراض)..

المشكلة ليست في آراء هؤلاء قدر ما هي في أشخاصهم ، وفي رغبة بعضهم المستمرة في سرقة الكاميرا وتسليط الضوء على شخصياتهم وذواتهم المتضخمة بـ"الأنعرة الكدابة" أو النكتة السمجة أو بالشتيمة في بعض الأحيان .. إنهم يشتتون أنظارنا عن أفكارهم -إن وجدت- إليهم أنفسهم..

والعيب ليس فيهم وحدهم -إن جينا للحق- بل فيمن استقدموهم .. فمذيعو ومعدو العديد من البرامج مؤمنون إيماناً لا يقبل الشك بالشللية نهجاً ومنهجاً ، وإن كان لهم شلة ضيوف يقومون باستدعائهم أحياناً دفعة واحدة كما تفعل هالة سرحان في برنامج "ست ستات" التي تقدمه على روتانا سينما.. وطالما أن الكورس يصفق في البرنامج يبقى كله تمام ، ويصبح على المتضرر ومريض الضغط الالتجاء إلى الريموت كنترول.. ولله الأمر من قبل ومن بعد!
* الصورة من موقع أمريكي متخصص في بيع الفانلات والهدايا التي تحمل شعارات غريبة.. لقيت التيشيرت مناسب تماماً لفكرة التدوينة..

Friday, December 01, 2006

في قلة الأدب!


تعود فكرة هذه التدوينة إلى صديقي شريف نجيب .. تعليق صغير لا يتعدى الجملتين على تدوينة "فعل راقص في الطريق العام"..يقول فيه ما معناه أن بعض الأفلام القديمة لو أعيد تقديمها هذه الأيام بالألوان كانت حتبقى أفلام "ثقافية" على حق!

سطور شريف نجيب التي أكتبها بمعناها وليس بنصها تفتح باباً واسعاً لنقاش هام وصريح حول ماهية "قلة الأدب" ، سواء اللفظية منها أو الحركية ، وحول كون "قلة الأدب" مطلقة ثابتة في كل زمان ومكان ، أو عن كونها نسبية تختلف من شعب لآخر ومن فترة زمنية لأخرى..

أبدأ الكلام من الأفلام القديمة..

كثير منا يؤرخ لمصر بالأفلام القديمة التي عرضت في أربعينيات القرن الماضي لأول مرة .. بل ويقع في الخلط الذي أوقعتنا فيه وسائل الإعلام المصرية بأن تلك الأفلام هي الواقع المصري بنسبة مائة في المائة .. خير دليل على هذا الخلط هو تتر مسلسل "أوان الورد" للمخضرمين وحيد حامد وسمير سيف .. الذي استعان على غير المعتاد في الدراما المصرية بلقطات من أفلام عربية قديمة تمثل "الصورة الليبرالية القديمة الجميلة لمصر"..

ربما صورت بعض تلك الأفلام الحياة في مصر بشيء من الدقة مثل أفلام نجيب الريحاني على سبيل المثال ، لكن لا تنتظر مني أن أصدق أن المشروب الرسمي للمصريين في تلك الفترة كان الويسكي ، وأن كل منزل كان مكوناً من دورين وفيه بيانو! عن نفسي أرى أن صناع تلك الأفلام كانوا يهدفون لتقديم صورة جميلة ومسلية بأي شكل سواء أكانت تعكس هموم الناس وآلامهم .. وبإلحاح وسائل الإعلام صدقنا أن مصر كانت هي الموجودة في تلك الأفلام وليست شيئاً آخر..

لكن بالتأكيد كان المجتمع مختلفاً عما هو عليه الآن ، تكوينه الديموجرافي ، مستوى الثقافة العامة ، وأشياء أخرى.. وعليه فإن تعريف "قلة الأدب" وقتئذ مختلف عنه الآن..

لم أسمع عن عاصفة ثارت على فيلم أربعيني أياً كانت كمية الرقصات الموجودة فيه ، أو عن أزمات أخلاقية بعينها سببها فيلم أو آخر .. هل ربما لأن المجتمع - كما يراه البعض - كان أكثر ليبرالية ، أو لأن الزواج كان أسهل ، أو - وهذا رأيي الشخصي - كانت السينما في ذلك الوقت وسيلة تسلية لا أكثر ، ولم تقدم نفسها كوسيلة إعلام ذات تأثير في الجماهير إلا بعد الثورة وبسنوات؟..

قلة الأدب إذن تبدو نسبية ، تختلف من زمن لآخر ، ربما لو عاش أجدادنا لوجدوا كليبات هيفاء وهبي وأخواتها شيئاً عادياً ، كما نجد العديد من ما عد في أربعينيات إلى سبعينيات القرن الماضي من أفلام "كبرى" أعمالاً منحلة بل ومجوفة فكرياً وفنياً..أجدادنا كانوا على صواب ونحن أيضاً.. بل ربما كان احتكاكنا بالواقع القاسي أكثر وأعنف..ربما لأننا نرى الواقع بالألوان (حتى وإن كنت أعتقد حتى وقت قريب أن الواقع في الأربعينيات كان بالأبيض والأسود وأن الألوان لم تدخل حياتنا إلا في السبعينيات!)..

لكن حتى لقلة الأدب تابوهات .. خطوط حمراء لا يمكن تخطيها ولا قبولها ، ولا يمكنك نعت المجتمع بالمتخلف إذا أدان تخطيها ..منها طبعاً الـ f-words ، والمشاهد الجنسية الفجة والصارخة .. حتى وإن تبادل البعض داخل المجتمع "من تحت لتحت" المواد الإباحية على النت وتحادثوا فيها في جلساتهم الخاصة ، فالمؤكد أن الجميع بلا استثناء سيرفضون وجودها بشكل صريح وصارخ على شاشات السينما التي هي فن جماهيري بالأساس يخاطب العموم والصفوة على حد سواء..

على كلٍ، لا يجب أن يحول الاختلاف بين مجتمع الأمس البعيد نسبياً ومجتمع اليوم حائلاً دون عرض التراث السينمائي كله على العقل والأخلاق أيضاً ، فمثلما يرفض البعض التفسيرات "الأخلاقية" للفن ، أرفض أيضاً التعامل مع الفن كأنه كتاب منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه .. الفن هو اجتهاد بشري في الأول والأخير..

هذه كانت خواطر غير مرتبة بعض الشيء عن "قلة الأدب" بين السينما وبيننا .. تدوينة طويلة عريضة بنيت على تعليق هام على قلة عدد كلماته يحمل رأس موضوع هام أثار ويثير وسيظل يثير الجدل ما حيينا..

تحديث: قرأت عند مختار العزيزي رابط هذه التدوينة الرائعة لمحمود عزت.. أترككم لتستمتعوا معها....

* الصورة من فيلم عفريتة هانم لفريد الأطرش وسامية جمال من موقع إيه آر طين..

Saturday, November 25, 2006

فرجات آخر الشهر

* صديقي وزميلي أحمد "حائر في دنيا الله" .. كلنا معك ، ولا تبتئس بما فعل "الصحفجي".. وأذكر نفسي وإياكم بأنه يقال أن اللصوص و "النَّور" بحسب ما يسمون في كتب قديمة كانوا يسكنون مناطق بعينها ، ومع دخول مركب البجاحة في السرقة أصبح من المعتاد أن نرى اللصوص .. في قلب "الميدان"!

* من الانتقادات العنيفة الموجهة لـ"يوسف شاهين" أنه يلغي شخصية الممثل الذي يقوم ببطولة فيلمه ويضع بدلاً منها شخصيته .. الأمر نفسه ينسحب على "حمدي رزق" و "يسري الفخراني" عندما يعدان برامج للتليفزيون ، أرجو ألا يفهم من كلامي أنني أساوي بين الصحفيين المذكورين وبين "شاهين".. "شاهين" على الأقل "له" في السينما!

* إلى صناع فيلم "أيظن".. ما أظنش!

* ألا تلاحظون أن السينمائيين المصريين دأبوا على عادة غريبة الشكل بتعمد الدفع بأفلامهم قبل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بعدة أيام؟ هل المسألة تحدي أم إخراج لسان فحسب؟

* أتمنى رؤية إعلان "ميلودي يتحدى الملل" الذي يستهدف فيه البطل التقليدي مذيعي برنامج "هوة فيه إيه".. سيكون منظره مدهشاً وهو يقتص لنا جميعاً من هذين الشخصين!

* أتعجب من صحفي يفشل في جعل جريدته توزع أكثر من خمسة آلاف نسخة ، عندما يثق في قدرته على جعل الملايين من المشاهدين يشاهدون البرنامج الذي يعده!

* ما هو الفرق الواضح والبين للعيان بين "عنب" سعد الصغير و"عنب" بعرور؟ يسئل في ذلك أصحاب "التكعيبة" آل السبكي!

* بمناسبة العنب ، ألا تبدو تصريحات فاروق بيه حسني ، سياسياً على الأقل ، نوعاً من أنواع "التكعيبية السياسية"؟ أم أن تلك التصريحات قد "فرطت" منه في لحظة قد يفهمها البعض على أنها لحظة "سكر" سياسي؟

* أموت وأعرف : لماذا كان العرب يكتبون الشعر قديماً للخمر؟ ولماذا يغني البعض حالياً.. للحشيش؟

* من المؤكد أن وزير الإعلام يرى شيئاً لا نراه بعيوننا المجردة عندما يصر على استمرار الصرف على ما يسمى بمهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون!

* يقال أن شيرين وتامر حسني سيوقعان لروتانا.. يبدو أن كلاهما كما بدأ معاً سينتحر معاً!

* عندما يصنع الضيوف كل ثِقَل البرنامج .. لا تسألن عن المذيع!

* اعترف المخرج الكبير محمد فاضل أن "جهات ما" رفضت استخدام صور قديمة لقصر عابدين لتصوير فيلم "كوكب الشرق" الذي يدور في حقبة زمنية قديمة ، الأمر الذي اضطره إلى التصوير في "متحف محمد محمود خليل" على أنه القصر الجمهوري!.. واقعة أهديها لمن لا يزال يتصور أن البيروقراطية العفنة "تطبطب" على الفن وتدلعه!

* أخيراً .. هناك ضيوف لا أحزن لمشاهدتهم في برنامج تليفزيوني مهما بلغت درجة سطحيتهم وغرورهم ونرجسيتهم .. فهي فرصة لكي يعرفهم الناس على حقيقتهم!

تحديث 29/11 : رغم أن الاعتذار جاء مقتضباً ، في مربع صغير في الصفحة الثانية من "الميدان" ، ورغم وصف الجريدة لما حدث بأنه "سوء فهم" و "خطأ غير مقصود"- وهو وصف أترك الحكم عليه لمن عرف الواقعة من أولها لآخرها، ورغم أن الاعتذار لا ينفي وجود الخطأ ، سأحذف البانر الموجود أعلى العداد احتراماً فقط لتعهد قطعته بنزعه في حال الاعتذار الكتابي.. فقط أطالب كل الصحف التي تنشر لنا كمدونين احترام حقوق الملكية الفكرية .. نحن لا نملك في النهاية إلا أفكارنا فقط .. أما اللغة التي تحدث بها باهر السليمي في تعقيبه على الزميل حائر في دنيا الله .. فلا تعليق عليها .. ولا أفضل النزول إلى مستواها..

Tuesday, November 21, 2006

والاستظراف - أيضاً- أدب


في الفيلم الكوميدي القديم "إنت اللي قتلت بابايا" ظهر ممثل في دور صغير ، كل دوره في الفيلم يتلخص في أنه عضو في العصابة متخصص في سرد مجموعة من أبشع النكات وأثقلها ظلاً ، والتي تمثل تسعين بالمائة من جملة ظهوره في الفيلم الذي لم يستغرق بضع دقائق..

لم نرَ ما فعله الرجل ممجوجاً ، ولم نره "رزلاً" ، وذلك لسبب بسيط : أن "الدور كدة".. حتى مع وجود فؤاد المهندس تبقى في تلك النوعية من الكوميديا أماكن لأدوار مرسومة بالورقة والقلم تنفذ بالحذافير من أجل إكمال النكتة..

والفرق كبير بين من يقوم بدور شخص ثقيل الدم يستظرف ، وبين شخص ثقيل الدم فعالاً يقوم بدور الظريف "الفُكهي" الذي يجعلك توشك على شد شعرك من انبهارك بقدراته الكوميدية ..

من يفعل ذلك هذه الأيام ليسوا ممثلين محترفين قد يدخل الإضحاك ضمن عملهم وأكل عيشهم ، لكن بعضهم صحفيون ومذيعون يتصورون في أنفسهم أنهم إسماعيل ياسين وسمير غانم مع قليل من عادل أدهم!

أقرب مثال هو البرنامج الفاشل والمتخلف "هوة فيه إيه" ، أو مع الاعتذار لصاحب سلسلة فلاش رسام الكاريكاتير خالد الصفتي "مين كسر إيه دة" .. وما كنت لأتناول هذا البرنامج "الجيلي" الهلامي إلا عندما ذكرتني به مقابلة أجراها "الظرفاء كيك" مذيعا البرنامج مع الدكتورة بلو روز وزميلتنا الناشطة الحقوقية نورا يونس كممثلتين عن مجتمع التدوين ..

البرنامج الذي رزئت بمشاهدة بعض حلقاته قائم على فاصل من الظرافة المستفزة من مذيعته ومذيعه ، المذيعة ثابتة ولن أقول اسمها ، أما منصب المذيع فقد مر به عدد من المذيعين المستفزين في مقدمتهم تامر بسيوني ، ثم مروراً بمجهول لن أذكر اسمه حتى ولو تذكرته ، ونهاية بعاطف كامل الذي اعتقدنا أنه مشروع لمذيع جيد ، لكنه "جاب أساسات المشروع" بمجرد انتقاله إلى هذا البرنامج ..

ويبدو أسلوب "الهانم" في تقديم الحلقة مع "السنيد" الآخر أشبه ، بركاكة منقطعة النظير ، باثنين من الطلاب يقدمان حلقات برنامج المنوعات الإذاعي الشهير "مسرح المنوعات" في مرحلة ما بعد علي فايق زغلول ، كلاهما يبدلان الإفيهات السمجة في سيناريو مسبق الوضع سواء بغرض التقديم للحوار أو التقرير التالي ، أو "قفل" الحلقة ..

المفاجئ لأناس كثيرين أن معد الحلقة هو الصحفي حمدي رزق ، والصادم لي أن هذا الصحفي المخضرم هو الآخر يستظرف عندما يحل ضيفاً على الإعلامي الدقهلاوي خيري رمضان ، ويقدم -رزق- للازماته على نفس طريقة المذيعة والمذيع .. جملة افتتاحية ، وحشر لفاصل من التعليقات ثقيلة الظل في محلها أو في غير محلها..

بمناسبة الظرافة وسنينها السوداء..

درست في الكلية أن استخدام الدعابة - فما بالك التنكيت - سلاح ذو حدين في الدعاية ، وحتى في الإعلام ، سلاح من الممكن أن يكسبك ثقة الجمهور لفترة ، أو يكلفك ثقة الجمهور مدى الحياة..

سبب ذلك أن نجاح الاستظراف نسبي ، ما يضحكني لا يضحكك ، وما يضحكك قد لا يضحكني ، حتى مع نجوم الكوميديا المحترفين .. هذا لا يمنع أن هناك حداً أدنى للظرافة يقبله الكائن البشري ، تخرج عنه نكت الشخصية المذكورة في بداية التدوينة ومعهم الثلاثي المرح تماماً!

في وسط "ذواق" للضحك ، ويسخر "أتوماتيكيا" من كل شيء .. تصبح المأمورية صعبة .. أي بالبلدي "مش أي شيء يضحك".. يروي سعيد صالح أن إفيهات كاملة في الأصل الفرنسي لمسرحية "هاللو شلبي" تم تغييرها لكي يفهمها الجمهور المصري ويضحك عليها .. وهذا ليس عيباً في عمل من أهدافه المعلنة الإضحاك ، وليس في برنامج تليفزيوني!

وهناك من يرى أن الضحك صنعة ، وله أصول ، ومن أصول اللعبة ألا تحس بأن هناك مخططاً مسبقاً لإضحاكك ، وأن يأتي الإفيه في مكانه وسياقه المناسبين دون إقحام ودون افتعال..

الحكم حكم واللاعب لاعب ، والمذيع مذيع والممثل الكوميدي ممثل كوميدي والبلياتشو بلياتشو..

هذا الاستظراف الزائد في رأي البعض وأنا منهم محاولة من المذيعين سالفي الذكر ، وغيرهم ، للتغطية على نقاط عوار مهني فاضحة ، الاثنين كمعظم من حاور مدونين في التليفزيون والحمد لله "أستيكة" .. يعتقدان أن المدونات صحافة صفراء ، تماماً كإمام لمسجد قرأت عنه في صحيفة قبل بضع سنوات يصف إنترنت بأنها "قناة فضائية لإذاعة الأفلام الجنسية الفاضحة"! أي أن المذيعين اللذين يأكلان عيشهما من العمل بثاني أقدم تليفزيون بالمنطقة لم يحضرا أصلاً للحلقة التي يقدمانها .. خطأ مهني فاضح..

لن أجد كثيرين يشاهدون البرنامج خاسئ الذكر إلا بعد حلقة بلوروز ونورا يونس ، ولن يتحمل أحد مشاهدة حلقة أو حلقتين أخرتين منه في وجود مذيعين مشكوك في معرفتهما بأصول المهنة ، تزعم إحداهما في حلقة مع شافكي المنيري في البرنامج المقبور "وسط البلد" أن كل ما تفعله وزميلها "تلقائي"..أترك لأصحاب قوة التحمل منكم مشاهدة البرنامج لحلقة واحدة (على مسئوليته الشخصية) دون الحاجة لاستعمال أدوية الضغط..

وللمشاهدين الله..
* الصورة من الموقف العربي وهي مكررة من تدوينة سابقة ، وكانت مهمتي مستحيلة في البحث عن صورة مناسبة ذات صلة بما يسمى ببرنامج "هوة فيه إيه"..

Friday, November 17, 2006

فعل "راقص" في الطريق العام!


من الأخبار الغريبة التي طالعناها مؤخراً قرار نقابة المهن التمثيلية بإحالة الراقصة دينا إلى التحقيق بتهمة الرقص في الشارع الأمر الذي اعتبرته النقابة مشيناً و"مسيئاً" إلى المهنة بحسب اتصال للنقيب أشرف زكي بجريدة الشرق الأوسط اللندنية..

قبل التعليق على الخبر ، أؤكد من جهتي أنني لا أعتبر الرقص الشرقي فناً من أصله ، هذه قناعتي وأنا حر تماماً فيها ولست على استعداد لمناقشتها ، لكني مستغرب من القرار بعض الشيء..

لم يكن الرقص "عيباً" طوال تاريخ الدراما في مصر سينمائية كانت أو تليفزيونية.. بل إن وجود الراقصة كان جزءاً لا يتجزأ من "الخلطة السحرية" التجارية للسينما المصرية على مدى قرن كامل من الزمان .. وهناك أفلام قامت ببطولتها راقصات .. كما أن "مهنة" الراقصة حظيت بتقدير كبير ومعاملة خاصة من جانب كتاب ومخرجين حملوا الراقصات "معاني أخلاقية رفيعة" ، من أفلام "امتثال" و "بامبة كشر" و "شفيقة القبطية" مروراً بـ"خلي بالك من زوزو" ونهاية بـ "الراقصة والسياسي"!

حتى في التليفزيون الذي يعرف بمعايير رقابية "أكثر صرامة" فتح أبوابه للرقص الشرقي ، وبالرغم من أن الست دينا لم تثبت كرامة تذكر في عالم التمثيل ، إلا أنها اختيرت للتمثيل - وطبعاً للرقص- في غير مسلسل من بينها رد قلبي و فريسكا وريا وسكينة .. من دون أن يعترض أحد..

كل ما فعلته "الرقاصة" أنها رقصت .. ليس إلا ..ومع ذلك ثارت النقابة واعتبرت ما حدث فعلاً راقصاً في الطريق العام ، أما الصحافة - يا روحي عليها - فاعتبرت ما قامت به الراقصة المبجلة هو الشرارة التي أثارت أحداث التحرش في عيد الفطر الماضي .. صحيح أنه ليس مستغرباً على صحافتنا أن تحمل تحتمس الثالث مسئولية هزيمة عرابي ، لكن المفاجئ أن النقابة التي تمثل قطاعاً هاماً من القائمين على صناعة الدراما في مصر أن تكسر تقليداً اكتفت بالفرجة عليه..

ما هو الفرق بين الرقص في الأماكن المغلقة والأماكن المفتوحة؟ و مادام الرقص عملاً بطولياً فلماذا تعتبره نقابة المهن التمثيلية مشيناً في الشارع؟ وما دام عيباً فلماذا يتباكى الصحفيون على ما حدث لهذا "الفن الرفيع" لدرجة تحسسنا أن غزو الراقصات الروسيات مضر بالأمن القومي المصري؟

إذا كان أي صحفي أو فنان يظهر على الشاشات وصفحات الجرائد ليتهم الجمهور بأنه مزدوج المعايير ، فالذي على رأسه بطحة .. يحسس عليها..مع الاعتذار لصاحب الجمهورية العتريسية ريفن..
* الصورة من موقع في البلد..

Tuesday, November 14, 2006

حضرة المتهم : هارد لك!


قد تصدمون عندما تعلمون أن عدد ما قرأت من قصص قليل جداً ، ومن ضمن تلك القصص قصة لإيلوين بروكس وايت(صاحب ستيوارت ليتل القصة والفيلم الشهيرين) مترجمة طبعاً إلى العربية في مجلة "العربي" الكويتية قبل سنوات .. كان اسمها "العائلة التي كانت تعيش بسلام" , وكانت تدور ببساطة حول عائلة "برويت" التي كانت تسكن جزيرة معزولة لا وجود لها على الخريطة ، ثم تحولت حياتها إلى جحيم مقيم عندما اكتشفت وسائل الإعلام تلك الجزيرة وحطت رحالها عليها هي وأصحاب الشركات الذين سعوا إلى سبق دعائي باختراق تلك الجزيرة..

لأن الشيء بالشيء يذكر ، أذكر تعليقاً ذكرتني به الزميلة زمان الوصل في التعليق على موضوع "نفتح الشباك ولا نقفله" في "الصحافة فين التعليم أهه" لنور الشريف قال فيه أن بطل المسلسل قد أخطأ عندما وضع ابنه جنباً إلى جنب مع الأغنياء فقرر التمرد على واقعه وانحرف..

تعليق يجانبه الصواب بكل تأكيد .. والسبب بسيط..

المجتمع المصري ليس مكوناً من جزر معزولة على غرار جزيرة عائلة "برويت" ، جزيرة للفقراء وجزيرة للأغنياء وجزيرة لأهل الوسط ، ومهما حاول أهل كل جزيرة عزل أنفسهم عن الآخرين بالزواج المغلق أو سكنى أماكن معينة ، فإن كل المحاولات تبوء بالفشل ، وإن حاول بطل "حضرة المتهم" منع ابنه من التعلق بابنة الثري الفاسد ، فإنه فشل وبامتياز في منع ابنة شقيقته من التورط مع ابن الصحفي .. الشريف!

حتى لو بقي ابنه وسط الفقراء ، و "ضرب صحوبية" مع ابن البواب الطموح ، فسيزيده ذلك حرصاً على التمرد أكثر مما ذي قبل ، فالمستوى أقل بكثير من المستوى "المستور" الذي اعتاد العيش فيه ، أمر يدفعه إلى الإحباط ، ثم إلى الانفجار..

وقد يكون الفتى على حق ، فالصيت يمثل كل شيء لأهل الوسط في المسلسل وفي الحقيقة تقريباً ، المركز هو الحاكم في علاقات الزواج والنسب واختيار العمل ، لم يحزن نور الشريف لأن ابنه فشل في دخول "كليات الكمة" .. إذ كان البديل موجوداً وهو دخول كلية الشرطة ، فقط من أجل البرستيج (دوافع أبناء الطبقات الدنيا للتسابق على السلطة مختلفة تماماً)..

الرضا الزائد بالمستوى الاجتماعي-لو مشينا للآخر مع نور الشريف في تعليقه من وجهة نظره- والفرحة بالبرستيج لا تلغي كلها الطموح غير المشروع فحسب ، بل يلغي معه الطموح المشروع كذلك .. حقيقة قد تحتاج إلى "ضربة على الرأس" من عينة العلقة الساخنة التي أخذها ابن نور الشريف في المسلسل .. كي يفيق..وربما اختار عبد القوي أن يضرب الابن على رأسه تماشياً مع العبارة الدارجة "مش حيفوق إلا لما ياخد على دماغه"!

يحسب لمحمد جلال عبد القوي تقديمه لخريطة جديدة علينا في الدراما المصرية للصراع الطبقي داخل مجتمعنا ، خريطة لا يدخل فيها أبناء الطبقات المختلفة في صراعات غير متكافئة ، بل يدخلون في علاقات تكافلية الكل يستفيد منها..

ابن البواب يخدم سكان عمارة نور الشريف ويغسل له سيارته ليل نهار، وإن كانت عينه على كلية تؤمن له مركزاً محترماً يضعه بين ، أو أعلى من ، أهل الوسط ، وابن نور الشريف يبيع المخدرات التي تلزم أبناء الأثرياء ، وإن كانت عينه على ثروة تضعه وسط الكبار..

ويحسب له أيضاً أنه أول من قدم تناولاً من وجهة نظر طبقة منتقداً إياها من الداخل، ماسورة المواعظ التي انفجرت من الحوار لم تمنع من اعترافي كمتفرج أن الواعظ "عبد الحميد دراز" ارتكب أخطاءاً جسام ، رغم أننا كلنا اعتدنا التوحد مع "البطل" في الفيلم أو المسلسل والتعاطف معه والإيمان المطلق بأنه على حق دائماً ، على العكس من التحيز ، لنقل التسول العاطفي ، الذي يمارسه بعض أرزقية الكتابة لتملق عاطفة الفقراء بإظهارهم دائماً بمظهر الملائكة والأغنياء بمظهر الشياطين (في الوقت الذي يمارس فيه أرزقية آخرون اللعبة في الاتجاه المضاد)..

لو كنت مكان محمد جلال عبد القوي ، لاكتفيت بعمل رواية تحقق نجاحاً كعمارة يعقوبيان ، دون المخاطرة بتحويلها إلى مسلسل أقرب في حواره إلى الوعظ المباشر ، وسط مط وتطويل متوحشين ، ومحاولات مستميتة من معالي زايد لاستنساخ جمالات زايد ، وأداء كاريكاتيري من قبل سمير صبري وأشرف عبد الغفور ، ومكررات المؤلف التي لا يمل تكرارها من عينة ربط الشخوص بالتاريخ (كجعله وكيل النيابة حفيداً لحسن طوبار كما كانت حياة الجوهري حفيدة للشيخ الجوهري)والسيدة نفيسة التي مر فيها تسعون بالمائة من شخصيات مسلسلاته ، وحالة من الإخفاق ضربت أداء عناصر فنية منها الإخراج ومعظم الممثلين ، ولم ينج منها إلا زينة وشريف سلامة وتوفيق عبد الحميد ، وموسيقى ياسر عبد الرحمن الذي يثبت في كل عمل أنه طاقة حقيقية تحتاج لمن يستغلها، ومعهم – من وجهة نظري- أحمد جلال الذي أصبح "ملطشة" الصحفيين رغم أنه برأيي المتواضع نفذ الدور جيداً قياساً على مواصفات الشخصية ، وإن كان الدور ليظهر بشكل أفضل إذا ما أداه ممثل أقوى ، حتى ولو كان أقصر قامة بعض الشيء!
* الصورة من الراية القطرية..

Saturday, November 04, 2006

الأفوكاتو : لعبة الفساد


أعود للكتابة عن السينما بعد شهرين تقريباً من الانشغال بالدراما التليفزيونية ومولدها .. اليوم أحاول إلقاء الضوء على فيلم مصري قد لا يعيره معظمنا التفاتاً رغم مرور اثنين وعشرين عاماً على عرضه لأول مرة في صالات العرض المصرية .. لكنه أحدث من المشاكل والأزمات ما وصل إلى ساحات المحاكم .. ولا يزال يطرح في كل عرض على شاشات الفضائيات أسئلة بالجملة.. إنه فيلم الأفوكاتو (1984) ..

تحيز النقاد أكثر -نسبياً-لـ"عيون لا تنام" على حساب "الأفوكاتو" ، في الوقت الذي أرى فيه العكس ، فالأفوكاتو أرخ لمرحلة جديدة في مسيرة رأفت الميهي اتجه فيها نحو الفانتازيا الصارخة في معظم أفلامه التالية باستثناء "للحب قصة أخيرة".. .. كما أنه من أوائل الأفلام التي تطرقت للعبة الفساد في المجتمع المصري بشكل موضوعي .. بعيداً عن العاطفية التي سادت أفلام الانفتاح قبل الأفوكاتو وبعده..

اللعبة بسيطة ، لاعبوها فاسدون "تايكونات" ، وفاسدون كبار "أصغر قليلاً" ، وفاسدون من صغار الموظفين في الجهاز البيروقراطي المصري ، وبينهم يلعب الجوكر ، الداري بقواعد القانون ، الذي يتم الفساد في حمايته.. مواصفات الجوكر بالطبع لم تتوفر إلا في محامي .. وهذا ما أثار سخط المحامين على الفيلم بشدة..

الجوكر في الفيلم هو عادل إمام ، شخصية "حسن عبد الرحيم الشهير بحسن سبانخ" .. محامي يعشق اللعب مع الفاسدين ، لا حباً في الثروة والسلطة (كبطل فيلم "حتى لا يطير الدخان" .. لعب دوره عادل إمام أيضاً) .. ولكن لسبب بسيط وغريب .. حبه في اللعب والمغامرة ..ربما قبلته كمشاهد أكثر مثلاً من شخصية "سيد أوبرا" في مسلسل "أوبرا عايدة" الذي اصطنع فيه المؤلف بطلاً من محامي يعطي حقن الماكس فورت.. في الوقت الذي لم يتصنع فيه سبانخ البطولة ولا المثل العليا .. مجرد أفاق يعشق اللعب للعب..

يدخل "سبانخ" السجن بإرادته ، ولا يتوان بغرابة شديدة عن التسويق لنفسه حتى في داخل سيارة الترحيلات التي تقله إلى هناك ، حيث تبدأ أحداث الفيلم فعلياً ..وهناك يحتك باللاعبين الآخرين ..

الأول هو "حسونة محرم" - لعب دوره حسين الشربيني ، فاسد من الذين طفوا على السطح في السبعينيات عن طريق صفقات الفراخ الفاسدة وخلافه ، والثاني ، وهذا هو الجديد ، أحد مراكز القوى السابقين "سليم أبو زيد" - لعب دوره صلاح نظمي ، وللشخصية مغزى عميق ، إذ أن هذا الصنف من الفساد الذي وضع في السجون في بداية العهد الساداتي ، وجد نفسه معرضاً للخروج مرة أخرى إلى المجتمع في أيدي صنف من الفاسدين على طريقة "حسن سبانخ"..حتى وإن كان استنتاجي خاطئاً بأن الفيلم يدور في الحقبة الساداتية ، فإن المراقبين يرون المرحلة الحالية كامتداد لمرحلة السادات ..فكرة خروج "أبو زيد" إذن هي انقلاب تلك المرحلة على نفسها!

لاعب قصير الدور لا يقل أهمية ولا عمقاً .. علي الشريف .. صول السجن البسيط "الشاويش عبد الجبار" الذي يعطي خدماته لمن يدفع أكثر ، فالشاويش ، والرتب الصغيرة عموماً ينظر لها من جانب البسطاء على أنها "الحكومة" بكل ما تحمي الكلمة من معنى (ولذلك يكون إحساسها بالسلطة أضخم من إحساس بعض الرتب الأعلى) ، ودعمها الميهي بتسميته "عبد الجبار" الفظ الغليظ على "عامة المساجين"، هو ببساطة أحد الصغار ، التروس الصغيرة في ماكينة الفساد التي تدور بسرعة أكثر من التروس الكبيرة (كما تعلمنا في التعليم الرابسوي)، فلولاه، ولولا أمثاله ، لما وجدنا زنزانة "سليم أبو زيد" الخمس نجوم ، والتي قدمها الميهي لأول مرة في الدراما العربية لتصبح نموذجاً مكرراً لزنزانات كبار الفاسدين في السجون في المسلسلات والأفلام المصرية (آخرها على الأقل "واحد من الناس").. ولأن عادل إمام صار في حماية سليم أبو زيد ، ولأنه "من جاور السعيد يسعد" ، قدم الميهي أفضل مشاهد الفيلم ممثلة في عادل إمام في البانيو ، كأنه في المصيف تماماً ، ومن حوله الصول -علي الشريف- وهو يقلد باعة "الكلو كلو" على الشواطئ في الصيف.. كأن السجن الذي كان يتزاحم الكل على دخول دورة المياه فيه قبل لقطات تحول إلى مصيف ، يقوم فيه صغار الفاسدين بدور الخدم والحشم للفاسدين الكبار..

لا يتورع "سبانخ" عن اتباع كل السبل لإتمام ألاعيبه مع "سليم أبو زيد" و "حسونة محرم".. بما فيه الزج بشقيقته "لعبت دورها إسعاد يونس" المتزوجة من مدرس تربية رياضية عمل سابقاً بإحدى دول الخليج لعب دوره محمد الشرقاوي ..واصطناع كونها متزوجة من "حسونة محرم"!..فيما بعد يزداد الموقف تأزماً بعد أن يتمسك "حسونة محرم" بها على حساب زوجها!

لعب الميهي بإتقان على فهمنا لكلمة "تهريج"..فعندما نتكلم في جلساتنا العادية عن الفساد وعربدته نصل للقول بأن هذا "تهريج" .. كلمة لها معنى آخر له علاقة بفاصل من الحركات والمواقف الغريبة تدفعك للضحك .. وعليه فقد غلف الفيلم كله بمهازله في إطار "تهريجي" يتعدى حدود الواقع .. ففي الأحوال العادية لا تصدق أن محامياً يدخل السجن عامداً متعمداً ، ويوزع كروته على مساجين سيارة الترحيلات ، أو أن تصدق أن محاكمة تدور بهذه الطريقة العجيبة .. لكن في الفانتازيا كل شيء جائز ، خاصة عندما تعيش في واقع يفوق الفانتازيا غرابة!

ويضرب رأفت الميهي التوقعات في اختياره لنهاية الفيلم ، إذ أنه في الوقت الذي ينقلب فيه السحر على الساحر ، ويدخل "أبو زيد" و "محرم" "حسن سبانخ" السجن معهما بعد أن ضاقا ذرعاً بألاعيبه ، ويتوقع الجميع أن ينعم الثلاثة معاً بسجن سعيد يكسرون فيه الأحجار بالمعاول (لوحة الأشغال الشاقة المستخدمة في أفلام عربية عدة)، يكون "سبانخ" قد أعد للعبة أخرى يهرب فيها بصحبة "سليم أبو زيد" .. بعد أن يتمكن من إقناع عسكري الحراسة وزميله بالتخلي عن زيهما "الميري" لتسهيل عملية الهرب .. ويفرح العسكري البسيط بشدة لفرصة السفر إلى ليبيا لتحسين أحواله .. أما علي الشريف .. فيشرب في سعادة غامرة "السيجار الكوبي" الخاص بـ"سليم أبو زيد".. السيجار الكوبي الشهير بـ "صباع الكفتة" هو أحد الرموز المستخدمة لعلية القوم ولصوص الانفتاح خلال أفلام تلك الفترة .. لعل تلك اللقطة تُفَسَّر من قبل البعض على أنها ترمز لتطلع "الصول"، الرتبة المتواضعة ، إلى أن يكون مثل من يشربون هذا السيجار ليل نهار..رغم أن هذا النوع من الفاسدين يستفيد أكثر من كونه صغيراً (متدارياً) لا تلمحه عيون الأجهزة الرقابية..

في اثنين وعشرين عاماً من الزمن رفعت القضايا على الفيلم ومنتجيه ، وبدأت خصومة عنيفة بين عادل إمام ومرتضى منصور .. أصبح عادل إمام نجماً للشباك قبل ظهور هنيدي ورفاقه .. واصل الميهي العمل إلى أن ضاقت به الأرض وواجه الإفلاس .. اعتزلت إسعاد يونس التمثيل لفترة عادت بعدها كواحدة من أكبر منتجي السينما الحاليين .. وتغير المجتمع رأساً على عقب .. لكن اللعبة لم تتغير.. لأنه في حقبة ما بعد السادات لم يفعل أحد شيئاً يخترق به تلك الحلقة "التكافلية" بين صغار الفاسدين وكبارهم..

لم تنته اللعبة بعد.. باختصار شديد..
* الصورة من موقع قناة إيه آر طين للأفلام ، ويحسب لهم أنهم قدموا في هذا الرابط ملخصاً وافياً لأحداثه قد يجبر أي نقص في المعلومات التي أوردتها هنا..
بالمناسبة هناك اختلاف في سنة الفيلم ، منهم من يقول أنها 1984 ، أو 1983 ، أو 1981.. أميل نسبياً للرقم الأخير!

Saturday, October 28, 2006

فرجات آخر الشهر

* أيها الصعيد غير السعيد.. كم من المسلسلات ترتكب باسمك!

* رغم أنه ظل يلعب حول تيمات كمال الطويل فيما لحن لسعاد حسني.. إلا أن موسيقى "أسامة الهندي" تبقى الحسنة الوحيدة لمسلسل السندريلا..

* مسلسل حبيب الروح .. عودة لزمن كلاسيكيات الفيلم الهندي الجميل!

* أول انطباع يتولد لدى غير المصريين عند مشاهدة مسلسل مصري : ليه المصريين بيتعازموا على فتح الباب؟

* إلى يحيى الفخراني : يا خوفي لتكون "سكة" الهلالي استمراراً لمشيك في "سكة" اللي يروح ما يرجعش!

* بعض حسني النية يفترضون أن سكوت أهل المغنى هذا العيد سببه "سدة نفسهم" من مسلسلات رمضان!

* وجهة نظر : تركيز إنتاج المسلسلات في رمضان أكبر دليل على فشل التليفزيون المصري وسقوطه المروع ، لفشله في جذب المشاهدين طوال الأحد عشر شهراً الباقية!

* تعجبني العقلية الاقتصادية لتليفزيون دبي ، لموا حق المسلسلات اللي أنتجوها وذاعوها إعلانات.. وشكلهم - اللهم لا حسد - لسة قاعدين لوقت كتابة التدوينة دي يعدوا الفكة!

* صحيح أن مسلسلات رمضان شهدت أكثر من ممثل شاب "طويل القامة" .. إلا أن ما فاق طول قاماتهم هو طول ألسنة بعض الصحفيين في برنامج البيت بيتك!

* "أحلام" لا تنام.. مسلسل "كابوس"!

* شبه شادي شامل بعبد الحليم حافظ سيضره أكثر بكثير مما ينفعه .. شبهك بشخص سيحبسك في قمقمه .. وأذكر بممثل اسمه "نصر حماد" يشبه عادل إمام ، ووجد نفسه غير قادر على الخروج من دائرة عادل إمام ، أو هو الذي استسهل عدم الخروج منها .. ورغم ذلك لم يحقق معشار شهرة الأصل!

* ليس دفاعاً عن أحمد جلال عبد القوي ، ولكن أين كان هؤلاء الذين صبوا جام غضبهم على ابن السيناريست من تامر عبد المنعم ابن رئيس مجلس إدارة المؤسسة الحيزبون ، والذي يعد أحمد جلال بالنسبة له مارلون براندو؟.. أم أن واسطة الصحفي أقوى من واسطة السيناريست في مصر هذه الأيام؟

* تفوقت معالي زايد على نفسها في مسلسل امرأة من الصعيد الجواني ، حيث قدمت ما هو أسوأ من دورها في حضرة المتهم أبي!

* أتمنى أن يراجع بعض من يكتبون في الصفحات الفنية أنفسهم ، ويعتزلون ، وياريت يرتدوا الحجاب!

* أموت وأعرف : ليه علاء بعرور صاحب ملحمة العنب العنب العنب (اختصاراً العنب "تكعيب") حَرَّف الجزء الخاص بالحشيش من الأغنية عندما استضيف في قناة ليبرا (قناة مغمورة على النايل سات) وهو يتحدث عنها ، في حين أن الأغنية التي جاءت في شريطه- اللي كسر إزاز الدنيا - تحتوي على العبارة كاملة ، وسمعها من البشر ما يفوق آلاف المرات عدد مشاهدي تلك القناة في أسبوع؟

* أخيراً .. مدحت العدل ضحك على الام بي سي التي شاركته إنتاج مسلسل العندليب .. إذ جعلها تنتج مسلسلاً عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تحت ستار العندليب!

Saturday, October 21, 2006

الحديت الماسخ!


استغربت التصريحات العنيفة جداً للكاتب محمد صفاء عامر ، والتي وصلت لدرجة من التشنج يهدد فيها بعدم بيع مسلسلاته للتليفزيون المصري وقصر حق بيعها على الفضائيات ، فقط لأن التليفزيون رفض عرض مسلسله الأخير "حدائق الشيطان".. واستغربت أكثر الحملة الدفاعية العنيفة عن جمال سليمان بطل المسلسل ، واتهام التليفزيون المصري بالعنصرية لرفضه مسلسلاً يقوم ببطولته ممثل سوري ، ولا مانع بالتشدق بأيام زمان وقلب الأمة العربية وتحيا الوحدة العربية!

لنناقش بهدوء هذه الحالة من التشنج ..بدون تشنج..

أولاً .. ما سر غضب محمد صفاء عامر من عدم إذاعة أعماله على التليفزيون المصري الذي لم يعد يشاهده أحد في ظل وجود الوصلات التي تجعل رؤية القنوات المشفرة وغير المشفرة أسهل من شكة الدبوس؟.. "وصل بؤس حال القناتين الكبيرتين المحتضرتين حالياً لدرجة أن أوقات إذاعة المسلسل الرئيسي على القناتين في غير رمضان بل وفي رمضان لم تعد مغرية بما يكفي لا للمشاهدين ولا للمعلنين"..

ثانياً .. بدلاً من استعمال لغة التهديد والوعيد ، آمل أن يراجع الكاتب الكبير نفسه وأعماله الأخيرة ، وتكراره الممل لنفسه في مسلسلاته الأخيرة التي اتسمت بالمط والتطويل ، وأن يقرأ بتجرد وعقلانية ما كتب عنها ..أما أن يتحول المبدع إلى ديكتاتور لا يرينا إلا ما يرى وما يهدينا إلا ما يراه هو سبيل الرشاد.. اسمح لي!

ثالثاً.. التليفزيون المصري فيه كل العبر ، إلا العنصرية ، ولا أقول ذلك عشقاً في سواد عينيه ولكن إحقاقاً للحق ،ولكم أن تتذكروا كيف تم فرض مادلين طبر والباهتة جومانا مراد على الدراما المصرية في السنوات العشر الأخيرة!..

بل إن الجهات الإنتاجية ستتهافت على نجوم الدراما السورية لا حباً في موهبتهم.. بل لأن هؤلاء هم الدجاجة التي ستبيض ذهباً للجهات الإنتاجية ، وستسهل بيع مسلسلاتهم في تليفزيونات الخليج العربي؟ ليه؟

لأنه يوجد نجمان محليان فقط تباع على اسمهما المسلسلات في كافة أصقاع العالم العربي ، نور الشريف ويحيى الفخراني ، وكلاهما في العقد السادس أو السابع من العمر .. ويحصل كل منهما على ما يفوق المليوني جنيه مصري أجراً عن دوره ، أجر يمثل نسبة من ميزانية المسلسل كله..أما إلهام شاهين فصلاحيتها انتهت وهي في العقد الخامس من العمر ، ولن تستطيع الصمود والمنافسة في مواجهة مسلسلات الخليج العربي الذي نعرف بطلاتها أكثر مما نعرف أبطالها ، من أمثال سعاد العبد الله وحياة الفهد..

في المقابل ، لا يحصل النجوم السوريون الكبار من أمثال جمال سليمان وأيمن زيدان ومنى واصف وغيرهم من نجوم الفئة الأولى على هذه المبالغ الخرافية ، ويتمتعون بقبول ممتاز في أجزاء متفرقة من العالم العربي بما فيها مصر.. كما أن الشيء المهم الذي قاله جمال سليمان نفسه لجريدة الشرق الأوسط اللندنية قبل شهور أنه من أسباب تفوق الدراما السورية عدم وجود صناعة للسينما في سوريا ، أمر أتفق معه فيه ، لأن ذلك جعل النجوم هناك يصبون كل تركيزهم على المسلسلات التي تصل للعالم العربي كله بسهولة ويسر ، أما عندنا ، فنجوم السينما الحاليون يتعاملون بتعالٍ مستفز مع التليفزيون الذي صنع جزءاً كبيراً من نجوميتهم، وتحول التليفزيون نفسه إلى قهوة للمعاشات لنجوم الثمانينيات وأوائل التسعينيات ممن فاتهم قطار الشاشة الفضية يتفرغون فيها لفرد عضلاتهم على المبتدئين والوجوه الجديدة في ماسبيرو!

خلاصة القول : كما أنه من حق محمد صفاء عامر أن يقول ما يريد ، ومن حق الصحفيين الولولة على الوحدة العربية ، فإنه من حقي كمتفرج أن أصف ما قالوه بأنه هراء ، آخره يستحق الوضع في سلة "الحديت الماسخ"..
* الصورة للنجم السوري جمال سليمان في دوره في "حدائق الشيطان" نقلاً عن مجلة سيدتي السعودية

Sunday, October 15, 2006

عاش الفقيد!


على المستوى الشخصي ولأسباب يطول شرحها ، لا أعتبر رمضان هذا العام من أفضل الرمضانات التي عشتها بالمرة ، على العكس تماماً من آخرين لا يشاركونني نفس الشعور ، المجلس القومي للمرأة "أشاد" بـ"صورة المرأة" في مسلسلات رمضان هذا العام ، والكلام للمصري اليوم ، وأعتقد أن أصحاب بعض المهن كالتدريس مثلاً "طايرين" من الفرحة بسبب الصورة المثالية جداً المرسومة للمدرسين خاصة في مسلسل حضرة المتهم أبي ، والغاضب الوحيد فعلاً هم ورثة المرحومين الذين يعيشان معنا في مسلسلات رمضان : عبد الحليم حافظ وسعاد حسني!

وتبدو أسباب ذلك الغضب غير مفهومة ..

فأصحاب مسلسلات المراحيم حسني النوايا لأبعد حد ، ولا يألون جهداً لإظهار الجانب البراق من شخصيات فقداء الفن والسياسة ، حتى ولو حولوا العمل لشبه أوبريت ضاربين عرض الحائط بكل ما يمت لمعايير الدراما بأي صلة ، فالحوار يدور كله عن الشخصية مركز الكون ، ولا مانع من رص بعض الحكايات والقصص بجانب بعضها على طريقة عبد السلام أمين في "عمر بن عبد العزيز"، مع فواصل- أطول من ابن نور الشريف في مسلسل حضرة المتهم أبي- من السرد التسجيلي الممل لكل فيلم أو أغنية كما يحدث في السندريلا بطريقة "تنقِط" ، وتحويل معظم الممثلين إلى مقلدين للشخصيات الأصلية على طريقة عزب شو (تذكروا شخصية مفيد فوزي أيضاً في السندريلا)، تماماً كالذي حدث بشكل صارخ قبل ست سنوات في مسلسل "أم كلثوم" .. ولم ينتقد أي صحفي ذلك المسلسل وقتئذ، بل أثنى بعض هؤلاء الصحفيين على ذلك الشكل "المفتكس" من الدراما ، والذي حقوق طبعه محفوظة لمحفوظ عبد الرحمن ، الأمر الذي شجع صانعي مسلسلي "العندليب" و "السندريلا" على تكراره وبشكل فج..

أضف إلى ذلك التركيز الشديد على الشخصية محور المسلسل وتجاهل أو تهميش بعض الشخصيات التي رافقت الشخصية الرئيسة في مشوارها وأثرت فيها بشدة (الأمر الذي يغضب ورثة الشخصيات المرافقة ويدخلهم على الخط في الحروب الكلامية والقضائية المصاحبة للمسلسل) ،بل ووصل بعض كتاب تلك "النوعية" من المسلسلات في ذلك إلى درجة الفجور في الخصومة ، كما حدث قبل أيام في السندريلا ، حيث تعمد كاتبا السيناريو تحريف اسم الناقد الراحل سامي السلاموني إلى "سامي التوني" ، وتحريف الاسم في العرف الدرامي يعني في الغالب الإسقاط على شخص أخاف أو أرفض ذكر اسمه فقط لأن الرجل هاجم خلي بالك من زوزو بشكل حاد وعنيف.. صحيح أن للسلاموني آراء ظالمة في بعض الأفلام كما أراها ، لكن هذا لا يعني أن أحرف اسمه بينما أذكر أسماء الشخصيات التي أستخف دم منطقتها كاملة وصريحة!

ورغم ذلك كله فإن الورثة لا يعجبهم دهان الحيطان ولا الصيام في رمضان، وهات يا قضايا قبل وبعد وأثناء عرض المسلسل.. صانعين مسلسلاً مثيراً تدور حلقاته كلها على صفحات الجرائد وفي ساحات القضاء ، وربما يكون ذلك المسلسل أكثر تسلية من ذلك الذي يعرض على شاشات التليفزيون ليحرق دمنا بأموالنا .. وزغرطي ياللي ما نتيش غرمانة..

عندما ترى المسكين شادي شامل في العندليب ، أو منى زكي المسكينة أكثر في السندريلا ، خصوصاً في مشاهد تسجيل الأغنيات على طريقة البلاي-باك ، ربما تحسبن على الأموال المنفقة والقضايا المرفوعة على البيه المسلسل ، وتسأل نفسك كما أسأل نفسي تماماً : أي فقيد ذلك الذي من أجل أن يعيش يجب أن يموت لأجله كل المشاهدين؟
* صورة للقطة من مسلسل السندريلا نقلاً عن ميدل إيست أونلاين

Friday, September 29, 2006

فرجات آخر الشهر

* في مسلسل سوق الخضار ، بنى الماكياج على وجه فيفي عبده سوقاً آخر للخضار!

* شكراً لسهير رمزي ، فمسلسلها الجديد - من دون أن تشعر هي ولا نتوقع نحن - أفضل مسلسل "كوميدي" في رمضان هذا العام!

* لكن في المقابل ، أين كان الصحفيون الأكارم الذين يطالبون سهير رمزي على صفحات الجرائد الآن بالاعتزال منها قبل الاعتزال؟ ألم تكن قبل الاعتزال ممثلة متواضعة ، أم أن تواضع الممثلة لا يظهر إلا إذا ارتدت الحجاب؟ سؤال شرير وغلس وياريت يستحملوني فيه!

* أنهى المصريون سبتمبر وهناك سؤالان يحيراهم بشدة ، الأول : ما هو السنجلاب الذي يغني له شاندو لمدة خمس دقائق متصلة؟ ، والثاني : هل "نيجار" حبوب أم كبسولات؟

* يكتب بلغة مختلفة ، وبأحاسيس مختلفة ، ويجذبك لسماع أشعاره رغم أن "أولاد الشوارع" ثاني تجربة له بعد سارة .. الموهوب الحقيقي خميس عز العرب..

* الخوف كل الخوف أن يكمل يوسف معاطي العمل الذي بدأه أحمد صقر مع يحيى الفخراني في المرسى والبحار!

* فتحي عبد الوهاب من الممكن أن يقف مستريحاً على صدارة نجوم الكوميديا في مصر .. بشرط أن يستمر في طريقة تمثيله الحالية للأدوار غير الكوميدية!

* كل ممثلة لا يعرض لها مسلسل في التليفزيون تقول "لن أقف على باب الوزير".. حد قالكم إن احنا مستنيينكم؟

* اللي يشوف كاميرة غيره الخفية ، تهون عليه عصابة بيسو!

* يقول المطرب الشاب محمد حماقي أن نصاباً انتحل شخصيته وأدلى بتصريح لموقع على إنترنت.. أعتقد أن نصاباً كهذا نعمة بالنسبة للمطرب ولغيره ..أقله يجد شماعة مناسبة يعلق عليها تصريحاته المتضاربة!

* أخشى أن نفاجأ ، بعد أن سمعنا تتر ختام سكة الهلالي ، على سخريته من الواقع المر ، بأيمن بهجت قمر وهو يكتب أوبريتاً غنائياً للحزب الوطني!

* وجهة نظر : رمضان هذا العام يخلو من أي مسلسل لأسامة أنور عكاشة.. أنا شخصياً أرى أن رمضان من الممكن أن يكون رمضاناً في غياب أسامة أنور عكاشة ، وسيكون أفضل في غياب مجدي صابر!

** وأخيراً أعتذر على تأخير فرجات آخر الشهر .. السبب قهري جداً وهي إني باتلم على النت بصعوبة شديدة .. وكاتب التدوينة دي على كذا مرة.. ولسة الكلام عن رمضان ومشاهده وما أكثرها .. مانتهاش..

Sunday, September 24, 2006

أعراض صعيدية!


أولاً .. كل عام أنتم بخير..

رب ضارة نافعة .. الضارة أن رمضان في مصر بدأ بعد أن بدأ في دول الخليج كلها بيوم واحد ، وتلك الدول كما نعرف هي السوق الرائجة للدراما عموماً في السنوات الثلاث الأخيرة.. الأمر الذي أربك حسابات جهات الإنتاج والعرض في مصر والتي كانت لتتوقع إقبالاً كبيراً على المسلسلات إذا ما عرضت في نفس التوقيت مع الخليج ، مستفيدة من ميزة المواعيد خلال اليوم (دول الخليج تسبقنا توقيتياً وعليه فالمسلسلات تعرض هناك مبكراً بتوقيت القاهرة) .. وما حدث "حرق" المسلسلات بالكامل ، إذ أنه في الوقت الذي تبدأ فيه القنوات المصرية الأرضية في إذاعة الحلقة الأولى من كل مسلسل تعرض الفضائيات الخليجية الحلقة الثانية منها.. الأمر الذي جعلنا نطلع في هدوء على الحلقات الأولى من المسلسلات الرئيسية ، اللي اتباعت علشان فيها نجوم..

الملاحظة التي أخصص لها تلك التدوينة كاملة هي أن كل المسلسلات لها علاقة ما بالصعيد .. بدا ذلك بشكل صارخ في مسلسلات "حدائق الشيطان" ، "امرأة من الصعيد الجواني" ، "أحلام لا تنام" ، على سبيل المثال.. والأمر ليس وليد هذا العام .. بل اتضح أنه عادة تليفزيونية مجهولة السبب فيما يبدو .. واللستة طويلة للمسلسلات التي دارت أحداثها كلها في صعيد مصر مثل "ذئاب الجبل" ، "الضوء الشارد" ، "مسألة مبدأ" ، "ثورة الحريم" ، أو التي أقحم الصعيد فيها إقحاماً مثل "امرأة من زمن الحب" ، "يا ورد مين يشتريك"..

لماذا الصعيد بالتحديد.. إلى حد يشعر فيه أي متابع غير مصري للدراما المصرية أن مصر كلها هي الصعيد الجواني؟.. في مصر أماكن لم يتم تناول مشاكلها وواقعها .. بدءاً من عواصم الأقاليم التي تتأرجح بين الريف والحضر .. مروراً ببورسعيد التي تأثرت بإيجابيات وسلبيات المنطقة الحرة .. وسيناء التي تهمشها وسائل إعلامنا بلا مبرر ولم تتذكر خطأها الفادح إلا بعد التفجيرات الإرهابية في دهب وغيرها.. ومجتمعات الصيادين الفقيرة المهمشة أيضاً ..

وليت الملايين التي صرفت على مسلسلات الصعيد آتت ثمارها ..

المعالجات سطحية ، لم تعكس "الحالة الصعيدية" بأي حال ، لم تعكس بدقة المشاكل الحقيقية للصعيد مثل الفقر وهجرة العمالة إلى مدن الشمال الغنية والفقيرة على السواء .. سوء التفاهم الذي يجمع الكثير من أهل الصعيد بالسلطة التنفيذية .. والأهم شبه الانفصال الذي يعيشه الصعيد عن باقي الوطن نتيجة للتهميش ، وتحول محافظات الصعيد إلى منفى للمنحرفين واللصوص الصغار الذين افتضح أمرهم ونقلتهم البيروقراطية السعرانة للجنوب فكرههم أهله وكرهوها.. فقط عائلات كبيرة تتخصص في تجارة السلاح وتتبادل القتل الثأري على طريقة ضربات الجزاء الترجيحية..

بصرياً .. حدث ولا حرج.. فالعائلات الكبرى تقيم في نفس الفيلا أو الدوار الفخم الضخم المنيف الموجود في محافظات الوجه البحري (في الدراما فقط) .. والستات طالعين متمكيجين طول المسلسل على سنجة عشرة.. حتى تصميم البيوت الصغيرة في الصعيد "غريب" و لا يمت بصلة كبيرة للمنطق .. قس على ذلك الديكور .. سواء في البيوت الفقيرة أو الغنية .. كما لو كان الصعيد صورة كربونية من ريف الشرقية أو الدقهلية .. كل مسلسل - تقريباً - يجب أن يحتوي على طاغية يقع في "علاقة ما" مع "الغازية" التي تفد إلى القرية أيام الموالد ، وتربطه "علاقة ما" بمطاريد الجبل الذين يقومون بغارات استطلاعية يخيفوا بها أهل القرية .. ويا سيدي أهو كله برتقال..

وتزيد افتكاسات مخرجي الدراما الطين بلة .. على سبيل المثال .. هاني إسماعيل في ثورة الحريم قدم أشياءاً يصعب على العقل البشري العادي فهمها .. فتشعر وكأنه استلهم مباريات كرة القدم في تصويره لبعض المشاهد واضعاً الكاميرا في فتحة كرسي الفوتيه بزاوية تصوير غريبة الشكل والحجم واللون..الشيء الوحيد الذي يتذكر به الجمهور هذا التخلف العقلي الدرامي..

هل تحقيق مسلسل أو اثنين تناولا الصعيد لنجاح نقدي وربما جماهيري يسوغ للجهات الإنتاجية ومقاولي الباطن صرف الملايين على مسلسلات تستخف بالصعيد ومشاكله.. أليس الصعيد أولى بملايين الحكومة واهتمامها لحل مشاكله المزمنة؟ أليس أولى بأبنائه من الصحفيين والساسة ورجال الأعمال الذين أعطاه كثير منهم ظهورهم متفرغين لتقمص دور "هريدي عمران" في رائعة صلاح أبو سيف "الفتوة"؟

كان الله في عون الصعيد غير السعيد من إهمال الحكومة ودراما المقاولات..

ذو صلة:
-الصعايدة وصلوا - مقال ذو صلة للزميلة زمان الوصل
-الصعيد الداخلي والخارجي والجواني-مقال رائع لبراء أشرف
* لقطة من مسلسل "امرأة من الصعيد الجواني" نقلاً عن الراية القطرية

Friday, September 15, 2006

الزبون وساخب المخل : من على حق؟



أسبوع ، أو أسبوع ويوم واحد ، هو ما يفصلنا عن مولد المسلسلات الرمضانية .. في كل رمضان لا يعلو صوت فوق صوت المسلسلات ، سواء من ناحية المتلقين والصحف ، أو من ناحية السادة "المبدعين" الذين يتصارعون على عرض مسلسلاتهم في رمضان وفي ساعات مميزة لكي يكون "فاكهة" التليفزيون خلال الشهر الفضيل..

ولتلك الحرقة التي نسمعها في صراخ وعويل الممثلين والممثلات ، ومن والاهم من الصحفيين ، ما يبررها تماماً..

فالهانم مثلاً ممثلة سينمائية "متقاعدة" أحالها هنيدي ورفاقه إلى المعاش المبكر ، فوجدت في ماسبيرو ، وسككه اللي كلها مسالك ، فرصة كبيرة لاستعادة المجد الذي أهلكه السوق و"كملت عليه" عوامل الزمن .. وكيف لا بعد أن صنعت صيتاً ولا الغنى مع "قرشين كويسين" و/أو زوج بنك متحرك ينتج لها ما تشاء من الأفلام والمسلسلات .. الصيت والعلاقات تضمن لها أجراً برقم تصطف على يمينه الأصفار الستة ، غير قيمة الـ 10% من العقد الذي تدفعه الجهة الإنتاجية لمنتج المسلسل المنفذ (على طريقة مقاول الباطن) ، وذلك بعد مشاهدتها لمعالجة درامية أو حلقة أو اثنين من المسلسل ..على أن يتولى البنك الشخصي التمويل .. ولم لا؟ فسعر ساعة الإنتاج بملايين ، رغم أن إيجارات الاستوديوهات في انخفاض .. ولا مانع من أن يطالب الممثلون الآخرون في نفس المسلسل بمبلغ وقدره .. وكله على خساب ساخب المخل!

أنا شخصياً لا أعرف من هو ساخب المخل.. هل هو النجم أو النجمة أم الجهة الإنتاجية؟ إذا كانت الجهة الإنتاجية هي التي تمول المسلسل وتدفع لمقاول الباطن من أموال دافعي الضرائب فإن النجم أو النجمة هو الزبون الذي هو دائماً على حق.. وليس من حسن الفطن أن تقول له .. لأ!

لذلك ترى النجم أو النجمة وقد ذهب(ـت) إلى "سيناسرت" ترزي .. يصمم مسلسلاً مربرباً سميناً وطويلاً ككوبري 6 أكتوبر .. ويفضل أن "يتوصى بيه(ـا)" في المسلسل ، فإن كانت نجمة فيجب أن تكون هي الأم الرؤوم والناصح الأمين والملاك الذي لا تخرج منه العيبة ولو بالطبل البلدي والشمعة التي "تتحرق بجاز نضيف" من أجل عيون الآخرين.. وفي نفس الوقت الأنثى المرغوبة التي يتصارع عليها كل "شباب" المسلسل .. ويا حبذا لو رفضتهم جميعاً..وإن كان نجماً فله نفس المطالب تقريباً .. فالبيه قلبه بيوجعه .. وعايز حد يدلعه!

وكله بثوابه طبعاً.. الخير كتيييير..

وبعد انتقاء المؤلف المناسب ، يأتي اختيار المخرج المناسب .. ومن شروط المخرج أن يكون طيباً ، مهذباً ، مطيعاً وعارفاً لمصلحته.. والتي تصب في اتجاه معروف سلفاً .. اربط الدونكي في المكان الذي يأمرك به صاحبه دون نقاش ..

ولأن النجومية الحقيقية تأتي من اهتمام النجم بكل عناصر العمل الفنية ، فلا يضيع النجم فرصة "للتشييك" على جميع عناصر العمل الفني بحيث تنجح تلك العناصر في ورنشته وتلميعه .. فالممثلون "السنيدة الأوغاد" يجب أن تتوافر فيهم شروط الطاعة العمياء للنجم أو النجمة .. ويفضل لو كانت بطلة المسلسل نجمة ألا تختار ممثلة جيدة ، أو ممثلة جميلة .. حتى لا تسرق الأضواء منها.. أما الكاميرات فيجب أن تسلط على النجم بطريقة تبرزه وتبروزه ، وإن كانت صواريخ كاتيوشا الزمن قد قصفت معالم سحنة الممثلة النجمة فيجب على المخرج ومدير التصوير الهجوم بالفلاتر اللازمة لكي لا يرى المشاهد التجاعيد بالعين المجردة .. وربما من المستحب أن يظهر النجم أو تظهر النجمة في أكبر عدد ممكن من المشاهد، وأن يقفل تتر النهاية عليه أو عليها في كل حلقة..

وقد طرأت تطورات على السيناريو سالف الذكر بعد أن دخلت الفضائيات الخليجية في اللعبة .. أموال الخليجيين أكبر .. والصرف يتم بلا حدود خاصة إذا كان البطل نجماً كبيراً "سابقاً" وله جمهوره واسمه في منطقة الخليج العربي الذي يكفي لجلب الإعلانات .. والخليجيون -المتأثرون بالمسلسلات المدبلجة الطويلة- يعشقون المسلسلات الطويلة على الطريقة المصرية .. مما يؤمن سوقاً لكتاب المقاولات ونجوم المعاشات في كل رمضان .. والساعة بكام مليون والحسابة بتحسب!.. الخير كتييييير..

هذا ما كسبه دافع الضرائب في النهاية .. مسلسل طويل سخيف لتلميع ممثل أو اثنين لا أكثر ولا أقل .. المضمون هش .. القالب ردي.. عشرات القضايا مرصوصة بشكل سمج وسطحي في مسلسل واحد كركاب أتوبيس قاهري مزدحم في ساعة الذروة .. قضايا البطالة والإرهاب والصعيد والمرأة والخصخصة وربما العدوان على لبنان والقضية الفلسطينية قد تجدها كلها مقحمة بطريقة فجة في مسلسل واحد فقط للتغطية على تفاهته وغبائه .. والبطل أو البطلة يا حرام ملاك في وسط غابة من الذئاب والكلاب والقطط والسحالي ..

والمدهش .. والمؤلم .. أننا نجد تستراً صحفياً ، بل تهليلاً صحفياً في كل عام لهذا العك التليفزيوني .. فالنجم أو النجمة الذي فصل أو فصلت المسلسل على الكيف والمزاج فاكهة رمضان هذا العام ، والمسلسل تناول عشرات القضايا الهامة والملحة على المستوى المحلي والعربي والأفريقي والآسيوي والدولي .. مبتعداً عن تيار الهيافة والإسفاف .. وملتصقاً -لزقة أمريكاني بعيد عن السامعين- بقضايا المجتمع والناس .. وأنه لا صحة لما يتردد إطلاقاً مطلقاً بتاتاً البتة عن أن النجم الكبير اختار كل السنيدة الفشلة الذين معه في المسلسل .. كلهم عملوا معه حباً فيه أو فيها .. ونهلاً من خبرتها .. وحباً في سواد (عدسات) عيونها..فالفن المصري لا يزال بخير .. والخير كتيير..

ثم نجد هؤلاء الصحفيين ومعهم عدد من المنتجين ، وبيروقراط الجهات الإنتاجية ، والمؤلفين "الكبار" الذين قبضوا ملايين المنتج المنفذ على قلوبهم ينتقدون انهيار الدراما المصرية ، وسقوطها أمام الدراما السورية والخليجية والأمبوزية .. وتطلب من هؤلاء ذكر أي اسم فيقول ببراءة سلاحف النينجا "اعفيني"!.. والكل حتى النخاع متورط ومدان..

هذا هو تصوري لما يحدث كل عام ، لكم أن تتفقوا أو تختلفوا معه أو عليه وتصححوني فيه إن كان فيه خطأ أو شبهة تجني.. لكنني أنهي بسؤال : من على حق؟ الجهة الإنتاجية أم المنتج أو البيه / الهانم؟ هل هؤلاء كلهم على حق ونحن -بالصلاة على النبي- مختلون عقلياً؟

Monday, September 11, 2006

الكمين


إذا ما خطر رمضان على بالك ، ستتذكر بالطبع برامج الكاميرا الغبية الساذجة ، وعائلة بيسو ، وعائلة مش عارف إيه .. ويبدو أنه في كل عام يراعى أن تكون جرعة الغلاسة والسآلة وثقل الظل الشديد أكبر مما كانت عليه في العام الماضي ..

لكن في فضائياتنا العربية تأبى كرامتنا إلا أن نترك الأشياء دون أن نزيدها سوءاً وبشاعة .. وما يحدث في الفضائيات العربية حالياً هو نقل لأسلوب برنامج الكاميرا الخفية إلى التوك شو والبرامج السياسية!

الحلقة تبدو للوهلة الأولى مجرد مناظرة ، فيها الرأي والرأي الآخر بشكل حيادي وحرفي ومحترم ، ثم تكتشف أن الحلقة كلها فخ منصوب لضيف معين ، أشبه بكمين ينصبه بعض البلطجية للاستقواء على بني آدم غلبان..

ومهما يحلف مقدمو تلك الحلقات على المية تجمد ، ومهما يقسم هؤلاء بأغلظ الأيمانات بأن ما حدث غير مقصود ، وأن الأمور خرجت عن قيد السيطرة فعلاً ، فإن ما يصلني كمتفرج متأفف من مثل تلك "المناظر" هو أن ما حدث إن حدث فهو عن عمد وسبق إصرار وترصد..

الحالة الأولى على سبيل المثال هي حلقة انتخابات نقابة المهن السينمائية ، فخ نصبته - كما أراه - منى الشاذلي لعلي بدرخان في مواجهة منافسه على نقابة المهن السينمائية والنقيب فيما بعد ممدوح الليثي ، بدلاً من أن تدار الحلقة بشكل متوازن أفسحت منى الشاذلي المجال تماماً لليثي لأن يستعرض ويفعل ما يشاء ، ويشرح برنامجه الطويل العريض ، أما بدرخان المهذب فتحول إلى طفل مسكين مش عارف يجيبها منين ولا منين .. فقط أدرك أن قدميه غرزتا ولعمق كبير في وحل المصيدة!

قد يقول البعض أنه كان على بدرخان أن يأخذ حقه بدراعه ، ولا أنصح بذلك ، حتى لا نصل إلى المنظر الذي حدث في برنامج القاهرة اليوم قبل عشرة أيام ، حيث وقع ضحية كمين منظم بطلاه هم أحمد موسى - يسميه بعض مشاهدي البرنامج "أحمد سوسة" - ورئيس تحرير تنظيم روزا اليوسف - المنتشرين بشكل مريب في الفضائيات العربية- كرم جبر ..

استفزاز شبه متفق عليه ، يتم استدراج الضيف وإخراجه عن شعوره ، تتضاعف جرعة الشتائم من الطرف الآخر فيرد الضحية بشكل انفعالي ، ويمثل المذيع دور حمامة السلام - إحنا جايين نهدي النفوس- في اللحظة المناسبة التي تكون فيها الأمور قد خرجت عن قيد السيطرة..

بالمناسبة .. أعرف حدة خطاب الصحافة الناصرية تحديداً وأتوقع أن يصل إلى درجة مستفزة ، وأختلف معه وبعنف ، لكني ، وكل من شاهد الحلقة ، فوجئ بسوء سلوك غير طبيعي من رئيس تحرير روزا اليوسف ، والمؤسف أنه مذيع في برنامج على قناة المحور (ومن غير اللائق وفقاً للعرف المهني أن يكون مذيع في برنامج آخر ضيفاً على برنامج) ..

والمقرف أنه ، وغيره ، بل وأناس كثر، يهاجمون بأحد العبارات البرامج التي يتشاجر فيها الضيوف عيني عينك ، ويصفونها بأنها تندرج تحت بند إعلام الإثارة والتهييج.. أمال دة كان إيه بالصلاة على النبي؟

ما ذكرته مجرد مثالين فقط ، الأمر أصبح عادة متكررة ومملة ، ويحدث بدرجات متفاوتة ، في قنوات مختلفة ، رغم أن معظم معدي ومقدمي تلك البرامج من المشتغلين بالصحافة ، والعاملين بالمؤسسة الصحفية سالفة الذكر!

المفروض أنك ترى المشادات والخناقات في الشوارع ، لا أن تفتح التليفزيون لتجدها في وجهك .. والسادة المذيعون والمعدون يعرفون بالتأكيد كل شاردة وواردة عن ضيوفهم وطباعهم وطول ألسنتهم بالمتر وبالياردة .. ألا يجعل ذلك أي متفرج يشك في أن ما يحدث هو كمين منصوب لضيف غير مرغوب فيه لإظهاره بمظهر مهين و"تهزيقه" على الملأ؟ ومع ذلك يخرج كل مذيع أو معد أو صحفي وبراءة التماسيح في عينيه ويعتذر لنا عما حدث طوال الحلقة حتى لا نشك في أن ما حدث متعمد ومقصود .... "إنت لسة بتشك فيا؟" مع الاعتذار لزوزو شكيب في فيلم مطاردة غرامية!

ذو صلة :
-أصل الحكاية من موقع مصراوي
-وصلة ردح على أوربيت - سليم عزوز
-طوبة على طوبة - مقال سابق عن واقعة مشابهة*
* .. افترضت وقتها حسن نية عمرو أديب .. تستطيعون الحكم على حسن نية أديب وطاقمه في الواقعة الأخيرة من خلال فيديو مصراوي!
الصورة من عشرينات

Thursday, September 07, 2006

قصة مسلسلين!


لا يغب عن ذاكرتك نوعان من الأشياء : أكثرها جودة ، وأكثرها رداءة ..

خلال أسبوعين بالتمام والكمال بإذن الله سيظلنا رمضان ، وإذا ما ذكر - طبعاً - تذكر المسلسلات ، وبالأمس القريب عرضت الفضائيات مسلسلين عرضا لأول مرة في رمضان ، الأول هو رأفت الهجان ، والثاني هو العميل 1001.. وكما وعدت سابقاً .. سأتناول حافتي النقيض الدراميتين بشيء من الإيجاز..

الفرق الشاسع بين المسلسلين أكبر من الفرق بين النجاح الساحق والفشل الذريع ، إنه فرق بين مرحلتين مختلفتين في تاريخ الدراما في مصر ، مرحلة كانت تنتج فيها المسلسلات بشيء من التركيز ، في وجود عناصر فنية قوية ، وفق معايير محددة ، ومرحلة تنتج فيها المسلسلات بالكيلو ، ويتم تأليفها بالمتر ، والنجم فيها هو الزبون الذي لا ينطق عن الهوى ، كما سأتناول في تدوينة مستقلة في القريب العاجل جداً بإذن الله..

على مستوى "الورق" .. حصد صالح مرسي كل النقاط .. يمكن القول أنه كتب كل الشخصيات ، بما فيها الشخصية الرئيسة كروائي ، شخصيات مرسومة باليد وليس بالمسطرة ، شخصية رأفت الهجان مثلاً خليط غريب بين الوطنية والصعلكة والتمرد والدهاء والروح المرحة والحياة القاسية .. حتى الشخصيات المساعدة في معظمها كانت كذلك ، أبوة محسن ممتاز المخلوطة بعمله الأمني ، دهاء الخواجة صروف - الذي أداه الممثل الكبير الراحل نبيل الدسوقي بتمكن - ممزوج بمشاعر إنسانية تظهر عندما يتأكد من كون "ليفي كوهين" -الهجان يعني -هو ابن صديقه القديم بنيامين حنانيا.. باختصار تفاجأ بأن بالمسلسل شخصيات تتفق معها أو تختلف لكنها مرسومة بشكل جيد ، تتقاطع مع البطل ولكنها لا تهمش .. وتتذكرها كما تتذكره.. أما البطل في مسلسلات المنتج المنفذ فهو الكابتن ، وهو الذي يوقع على جميع التمريرات ، وهو الذي يسجل الأهداف بمفرده ، وباقي الممثلين مجرد كومبارس .. والسلام عليكم ورحمة الله!

العمل الناجح يرسي عدداً من القوالب والتقاليع التي يقلدها الآخرون .. أهم تلك القوالب في حالتنا تلك فكرة الشريحة التي صادفها الهجان من المجتمع اليهودي داخل مصر .. فقراء اليهود تحديداً وخاصةً المبهورين بحلم تكوين الدولة .. عصابات تهريب الأموال التي تعمل تحت ستار ..لم يخطر ببال صالح مرسي الذي توفي قبل ألف وواحد ببضع سنوات أنه سيظهر من يأتي بعده ليقلدها "مسطرة"..

نبيل فاروق ، كاتب العميل 1001 ، اسم يعرفه جيلنا جيداً جداً ، صاحب "رجل المستحيل" ، وهو أيضاً كاتب متخصص في شئون الجاسوسية ، توقعنا منه الكثير في عمله الأول ، لكنه اختار نوعاً صعباً من الدراما ليبدأ به مسيرته ، مغامرة تحتمل الفشل تماماً كما تحتمل النجاح .. خاصة وأنها تضعه في مقارنة مع الأب الروحي لأدب الجاسوسية العربي في رأي الكثيرين صالح مرسي.. صحيح أنه ليس من الإنصاف أن نذبح الرجل على عمله الأول ، لكن علينا أن نعترف أنه ارتكب عدة أخطاء جعلت صدمة عشاق رجل المستحيل كبيرة..

الأول هو أنه سار في كل الدروب التي سار فيها صالح مرسي في رأفت الهجان بالحرف الواحد ، حارة اليهود ، التجنيد ، وحتى الداخل الإسرائيلي، حتى وصل للمتفرج شعور أن هذا المسلسل هو تقليد مضروب لرأفت الهجان .. بل اضطر المتفرج للمقارنة بين الشخصيات واحدة واحدة .. مصطفى شعبان بمحمود عبد العزيز ، رياض الخولي بيوسف شعبان ، طارق لطفي بعادل أمين..وهلم جرا..

الثاني ، وسبق توضيحه ، هو المثالية المفرطة في شخصية البطل مصطفى شعبان ، قد يبرر البعض ذلك برغبة المؤلف في الكتابة عن "قدوة" حقيقية للشباب ، لكننا نتحدث عن دراما لها أصل واقعي .. وشخصيات الواقع لا يوجد بها مثاليون ولا ملائكة ..

الثالث ، الحوار ، جاء حوار 1001 عاطفياً ومبالغاً فيه ، المعروف أنه في كلامنا العادي هناك مساحات للقضايا العامة والخاصة ، للكلام في السياسة والعمل وكرة القدم والفن بحيث لا تطغى مساحة على أخرى حسب الموقف ، ستفاجأ بأن الكل في مصر يتكلم في السياسة عمال على بطال وفي كل وقت وحين .. قارنوا ذلك بمشاهد المقهى في الكرنك بعد النكسة .. لا تعليق..

الرابع، قال لي شقيقي وهو يتابع الحلقات أنه كأنه يشاهد مسلسلين في آن واحد ، اجتماعي وبوليسي ، ولو ركز المؤلف على أحدهما لكان الحال الأفضل .. بل إن التشتيت أحياناً يبلغ مداه أن ينقلك السيناريست والمخرج من مصر إلى إسرائيل وبالعكس .. على الجانب الآخر علينا أن نتذكر أن الهجان اعتمد على "الفلاش باك" .. ولذلك كان أكثر تركيزاً في السرد .. وأدق تسلسلاً .. بدءاً من مرحلة مصر ، ثم البداية في إسرائيل ثم الاستقرار هناك..وكانت النقلات في الزمان (1954 والفترة الحالية - حوار هيلين مع الجبالي) أو في المكان (تل أبيب - روما- القاهرة) محسوبة بدقة.. قارنوا ذلك وبين ما يفعله أحمد صقر - بالذات - في مسلسلات حقبة المنتج المنفذ التي أخرجها ( حديث الصباح والمساء وأميرة في عابدين) .. وكيف حول الفلاش باك لتقنية "سيئة السمعة" درامياً بفذلكته ورعونته المعتادتين..

الخامس وهو عيب مشترك في كل المسلسلات الجديدة ، "الوسع" الشديد في المسلسل ، كمية كبيرة جداً جداً من الشخصيات تكفي لتشتيت المتفرج وإصابته بالحول ولمط المسلسل وتطويله بشكل يتحدى قدرة الشخص العادي على الاحتمال ويبطئ من إيقاع المسلسل لدرجة الموت.. أمر لا يحدث في معظم مسلسلات ما قبل "لن أعيش في جلباب أبي"..

وكما كانت حسابات نبيل فاروق غير موفقة في اختياره لنوع الدراما الذي بدأ بها مشواره كسيناريست رغم كونه ناجحاً ككاتب صحفي متخصص ، كانت حسابات شيرين عادل غير موفقة في اختيار هذا النوع من الدراما للإخراج .. رغم إخراجها لـ"سارة" الذي كان واحداً من أنجح مسلسلات العام الماضي وألقى الضوء على معاناة نوع معين من المرضى النفسيين لم تقدم من قبل .. ولذلك ظهر ضعف القدرة على استغلال فريق التمثيل رغم ضمه لأكثر من ممثل مخضرم كرياض الخولي وعبد الرحمن أبو زهرة وأحمد خليل ..ضعف القدرة على استغلال موسيقى عمر خيرت وهو من كبار واضعي الموسيقى التصويرية المصريين حتى وإن جاءت تتراته وموتيفاته -صححوني في المصطلح إن أخطأت- غير موفقة بعكس التتر الرائع لمسلسل ملح الأرض الذي كتبه موسيقياً خيرت في 2004 ، ناهيك عن الأخطاء المنطقية القاتلة والتي من أهمها خطأ العلم المقلوب الذي اضطر المخرجة لإعادة تصوير المشهد بعد إذاعة المسلسل في سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ الدراما المصرية!

أعتقد أن كل من كان ينتقد "الباقي من الزمن ساعة" و "الأفيال" و "رأفت الهجان" وكل أعمال الدراما المصرية حتى سنوات التسعينيات الأولى سيترحم على تلك الحقبة التي ضمت فنانين وكتاب ومخرجين كبار ، خاصة إذا ما شاهد افتكاسات نظام المنتج المنفذ ، الذي يفرز عشرات المسلسلات في العام مدة كل منها أربعين حلقة أو أكثر معظمها كربع جنيه مخروم ومزور ، في شكل يفوق بشاعة أفلام المقاولات التي سنت السيوف لمهاجمتها في وقتها..

أعتذر للإطالة ، ويبقى لنا كلام عن تفصيل المسلسلات في تدوينة قادمة بإذن العلي القدير..
* لقطة من المسلسل من جريدة الرياض السعودية

Saturday, September 02, 2006

عن الهجان وبيتر سيلرز


من الأشياء التي كنت أريد كتابتها في تدوينة خاصة عن مسلسل رأفت الهجان ومقارنته بما يسمى العميل 1001 ، أن الناس تعاطفت وأحبت رأفت الهجان (الشخصية) رغم عدم مثاليته على العكس من الشخصية التي أداها مصطفى شعبان رغم مثاليتها المفرطة ..كذلك لم يغير الفيلم الذي شاهدته عن الممثل الكوميدي الأسطوري بيتر سيلرز شيئاً من حبي واحترامي له..

على الوصلة شاهدت فيلم حياة وموت بيتر سيلرز (2003) ، والمأخوذ عن كتاب عن كتاب لروجر لويس بنفس الاسم ، وقام بالبطولة جيوفري راش وشارليز ثيرون وأخرجه ستيفن هوبكنز..

الفيلم يصنف كسيرة ذاتية ، لكن كتاب سيناريو الفيلم وربما الكتاب لم يقدموا بيتر سيلرز بوصفه الملاك البريء أبو قلب طيب قوي ، ولم يسردوا حسناته ولا معجزاته ولا كراماته بجانب بعضها ، ولم يرصوا الشخصيات التي صاحبها رغم أن علاقته ببعضها (كبليك إدواردز الذي ابتكر سلسلة الأفلام "بينك بانثر- الفهد الوردي" والتي حققت لسيلرز شهرة عالمية) تستحق فيلماً بذاته.. بل سردوا حياته بشكل واقعي ، بأخطائه وعثراته وحماقاته ولحظات تهوره وجنونه ومعاناته الموروثة من أمراض القلب والتي كاد أن يموت في أحدها..

قدم الفيلم الوجه القاسي لهوليوود ، كيف أنه كان عليه فقط أن يمثل ما يريده أصحاب المال وليس ما يريده هو ، وكثيراً ما سلطت الكاميرا على كتاب "being there" الذي كان يحلم بتمثيله بشدة ، ومثله في أواخر حياته ، وكاد أن يحصل على الأوسكار لولا خسارته أمام داستين هوفمان عن دوره في كرامر ضد كرامر، كذلك قدم بشكل عام الوجه المظلم للنجومية، وكيف كان لوالدته المتسلطة دور كبير في إحساسه بالنجومية والعيش كنجم حتى على حساب ما يراه هو صحيحاً كإنسان وأنسب لحياته..والغريب أنه تشرب ذلك ، ففي مشهد وفاة والدته التي كان مرتبطاً بها جداً كانت تطلبه في التليفون وهي تحتضر ، فاعتقد أنها تمزح وقال لها ببساطة وبرود أنه سيعود قريباً لها .. والأغرب أنها كانت سعيدة جداً بردة فعل سيلرز .. قائلة ما معناه "هكذا يتصرف النجوم الحقيقيون".. هذا لا يمنع أنه بكى بحرقة بعد أن علم وفاتها فعلاً .. في مشهد أداه راش باقتدار..

الأغرب هي رؤيته هو للعديد من الشخصيات التي مثلها ، كممثل كوميدي ضخم غير مفاهيم كثيرة عن "الكاركتر" ، وخرج عدد من أعتى فارسيرات العالم من تحت عباءته ، تخيل أنه غير راض عن شخصية المفتش كلوزو التي حققت له شهرة ضخمة .. كان يشعر أنه وهو يؤديها أقرب للمهرج .. وإن كنت أشك جداً في ذلك .. فدوره في "الحفل" مثلاً لم يكن دور مهرج بل ممثل يفهم حدود الكاركتر الذي يؤديه وينفذه بكل حرفية وذكاء .. لم يرد الرجل أن يحبس نفسه في شخصية واحدة أو عدة شخصيات يطلبها منه الجمهور ومنتجو السينما في هوليوود .. في المقابل وصلت الضغوط عليه لدرجة أنه أحس بأنه شخص تافه لا قيمة له بدون الكاراكترات التي يلعبها بغرض الإضحاك..أحد الشخصيات قال أن تلك الشخصيات تسبح بداخله.. وهو ما وضحه تماماً مشهد الأزمة القلبية الذي سيلي ذكره..

حتى تركيبة الفيلم نفسها غريبة ، تجمع ما بين الفانتازيا والوثائقي مع بعض الدراما.. مثلاً في مشهد النوبة القلبية الكبيرة التي أصابته بعد فترة من زواجه من الممثلة السويدية بريت إيكهارد (لعبت دورها شارليز ثيرون) .. عندما قابل كل شخصياته في مشهد شديد الشبه بالحلم ، كذلك مشهد حوار له مع والدته وهو يتقمص شخصية دكتور ستراينجلوف (في فيلمه كيف تحب القنبلة وتكره القلق مع ستانلي كيوبرك) .. مشهد تتحير في كونه حقيقة أو فانتازيا عندما تراه.. لو كان فانتازيا هذه هي رؤية أصحاب الفيلم وهم أحرار ، أما لو كان حقيقياً فسيلرز إذن كان عبقرياً لدرجة الجنون!.. حتى مشهد وفاة والدته وهي تتحرك على أنغام الموسيقى إلى النعش!.. ومن ناحية أخرى ترى بعض الشخصيات وكأنها تعلق في فيلم وثائقي في ختام مشاهدها في الفيلم .. مثل شخصية الأم وستانلي كيوبرك وعلى ما أذكر بليك إدواردز .. الشخصيات التي بدت الأكثر تأثيراً في حياته..أما "قفلة" الفيلم فهي الفانتازيا بعينها عندما نرى سيلرز (راش) وهو يمشي على الماء ثم يطير.. ربما كانت تلك لحظة سعادته ، وحلمه الذي لم يكتمل..

يصعب أن ترى الفيلم في قنوات الأفلام على النايل سات -رغم كونه فيلم تليفزيوني والأفلام التليفزيونية معتادة الوجود على الفضائيات- إلا إذا قرروا عرضه كسد خانة ، فالفيلم غير تجاري بالمرة ، ليس فيه قصص حب ملتهبة ولا جرافيكس ولا معارك ولا مؤثرات خاصة أو مشاهد رعب أو...أو.... فقط مجرد رؤية لحياة شخص كان يقول أنه ينتمي لفصيلة من الكوميديانات تتسم بالمرح فقط وقت العمل!

ورغم أن البعض - مثلما يحدث مع كل أفلام السيرة الذاتية - وصفوا الفيلم بأنه "إهانة" لسيلرز.. أرى أن الفيلم كان واقعياً وإن صدمني بعض الشيء .. المشاهير ليسوا ملائكة ولا أنبياء.. لهم أخطاؤهم ووجهات نظرهم ونزواتهم وسقطاتهم .. الناس تريد أن ترى بشراً على شاشة السينما أو التليفزيون.. لهذا أحب الجمهور رأفت الهجان وكرهوا شخصية مصطفى شعبان التي يذكرون اسمها بالكاد..