Friday, September 29, 2006

فرجات آخر الشهر

* في مسلسل سوق الخضار ، بنى الماكياج على وجه فيفي عبده سوقاً آخر للخضار!

* شكراً لسهير رمزي ، فمسلسلها الجديد - من دون أن تشعر هي ولا نتوقع نحن - أفضل مسلسل "كوميدي" في رمضان هذا العام!

* لكن في المقابل ، أين كان الصحفيون الأكارم الذين يطالبون سهير رمزي على صفحات الجرائد الآن بالاعتزال منها قبل الاعتزال؟ ألم تكن قبل الاعتزال ممثلة متواضعة ، أم أن تواضع الممثلة لا يظهر إلا إذا ارتدت الحجاب؟ سؤال شرير وغلس وياريت يستحملوني فيه!

* أنهى المصريون سبتمبر وهناك سؤالان يحيراهم بشدة ، الأول : ما هو السنجلاب الذي يغني له شاندو لمدة خمس دقائق متصلة؟ ، والثاني : هل "نيجار" حبوب أم كبسولات؟

* يكتب بلغة مختلفة ، وبأحاسيس مختلفة ، ويجذبك لسماع أشعاره رغم أن "أولاد الشوارع" ثاني تجربة له بعد سارة .. الموهوب الحقيقي خميس عز العرب..

* الخوف كل الخوف أن يكمل يوسف معاطي العمل الذي بدأه أحمد صقر مع يحيى الفخراني في المرسى والبحار!

* فتحي عبد الوهاب من الممكن أن يقف مستريحاً على صدارة نجوم الكوميديا في مصر .. بشرط أن يستمر في طريقة تمثيله الحالية للأدوار غير الكوميدية!

* كل ممثلة لا يعرض لها مسلسل في التليفزيون تقول "لن أقف على باب الوزير".. حد قالكم إن احنا مستنيينكم؟

* اللي يشوف كاميرة غيره الخفية ، تهون عليه عصابة بيسو!

* يقول المطرب الشاب محمد حماقي أن نصاباً انتحل شخصيته وأدلى بتصريح لموقع على إنترنت.. أعتقد أن نصاباً كهذا نعمة بالنسبة للمطرب ولغيره ..أقله يجد شماعة مناسبة يعلق عليها تصريحاته المتضاربة!

* أخشى أن نفاجأ ، بعد أن سمعنا تتر ختام سكة الهلالي ، على سخريته من الواقع المر ، بأيمن بهجت قمر وهو يكتب أوبريتاً غنائياً للحزب الوطني!

* وجهة نظر : رمضان هذا العام يخلو من أي مسلسل لأسامة أنور عكاشة.. أنا شخصياً أرى أن رمضان من الممكن أن يكون رمضاناً في غياب أسامة أنور عكاشة ، وسيكون أفضل في غياب مجدي صابر!

** وأخيراً أعتذر على تأخير فرجات آخر الشهر .. السبب قهري جداً وهي إني باتلم على النت بصعوبة شديدة .. وكاتب التدوينة دي على كذا مرة.. ولسة الكلام عن رمضان ومشاهده وما أكثرها .. مانتهاش..

Sunday, September 24, 2006

أعراض صعيدية!


أولاً .. كل عام أنتم بخير..

رب ضارة نافعة .. الضارة أن رمضان في مصر بدأ بعد أن بدأ في دول الخليج كلها بيوم واحد ، وتلك الدول كما نعرف هي السوق الرائجة للدراما عموماً في السنوات الثلاث الأخيرة.. الأمر الذي أربك حسابات جهات الإنتاج والعرض في مصر والتي كانت لتتوقع إقبالاً كبيراً على المسلسلات إذا ما عرضت في نفس التوقيت مع الخليج ، مستفيدة من ميزة المواعيد خلال اليوم (دول الخليج تسبقنا توقيتياً وعليه فالمسلسلات تعرض هناك مبكراً بتوقيت القاهرة) .. وما حدث "حرق" المسلسلات بالكامل ، إذ أنه في الوقت الذي تبدأ فيه القنوات المصرية الأرضية في إذاعة الحلقة الأولى من كل مسلسل تعرض الفضائيات الخليجية الحلقة الثانية منها.. الأمر الذي جعلنا نطلع في هدوء على الحلقات الأولى من المسلسلات الرئيسية ، اللي اتباعت علشان فيها نجوم..

الملاحظة التي أخصص لها تلك التدوينة كاملة هي أن كل المسلسلات لها علاقة ما بالصعيد .. بدا ذلك بشكل صارخ في مسلسلات "حدائق الشيطان" ، "امرأة من الصعيد الجواني" ، "أحلام لا تنام" ، على سبيل المثال.. والأمر ليس وليد هذا العام .. بل اتضح أنه عادة تليفزيونية مجهولة السبب فيما يبدو .. واللستة طويلة للمسلسلات التي دارت أحداثها كلها في صعيد مصر مثل "ذئاب الجبل" ، "الضوء الشارد" ، "مسألة مبدأ" ، "ثورة الحريم" ، أو التي أقحم الصعيد فيها إقحاماً مثل "امرأة من زمن الحب" ، "يا ورد مين يشتريك"..

لماذا الصعيد بالتحديد.. إلى حد يشعر فيه أي متابع غير مصري للدراما المصرية أن مصر كلها هي الصعيد الجواني؟.. في مصر أماكن لم يتم تناول مشاكلها وواقعها .. بدءاً من عواصم الأقاليم التي تتأرجح بين الريف والحضر .. مروراً ببورسعيد التي تأثرت بإيجابيات وسلبيات المنطقة الحرة .. وسيناء التي تهمشها وسائل إعلامنا بلا مبرر ولم تتذكر خطأها الفادح إلا بعد التفجيرات الإرهابية في دهب وغيرها.. ومجتمعات الصيادين الفقيرة المهمشة أيضاً ..

وليت الملايين التي صرفت على مسلسلات الصعيد آتت ثمارها ..

المعالجات سطحية ، لم تعكس "الحالة الصعيدية" بأي حال ، لم تعكس بدقة المشاكل الحقيقية للصعيد مثل الفقر وهجرة العمالة إلى مدن الشمال الغنية والفقيرة على السواء .. سوء التفاهم الذي يجمع الكثير من أهل الصعيد بالسلطة التنفيذية .. والأهم شبه الانفصال الذي يعيشه الصعيد عن باقي الوطن نتيجة للتهميش ، وتحول محافظات الصعيد إلى منفى للمنحرفين واللصوص الصغار الذين افتضح أمرهم ونقلتهم البيروقراطية السعرانة للجنوب فكرههم أهله وكرهوها.. فقط عائلات كبيرة تتخصص في تجارة السلاح وتتبادل القتل الثأري على طريقة ضربات الجزاء الترجيحية..

بصرياً .. حدث ولا حرج.. فالعائلات الكبرى تقيم في نفس الفيلا أو الدوار الفخم الضخم المنيف الموجود في محافظات الوجه البحري (في الدراما فقط) .. والستات طالعين متمكيجين طول المسلسل على سنجة عشرة.. حتى تصميم البيوت الصغيرة في الصعيد "غريب" و لا يمت بصلة كبيرة للمنطق .. قس على ذلك الديكور .. سواء في البيوت الفقيرة أو الغنية .. كما لو كان الصعيد صورة كربونية من ريف الشرقية أو الدقهلية .. كل مسلسل - تقريباً - يجب أن يحتوي على طاغية يقع في "علاقة ما" مع "الغازية" التي تفد إلى القرية أيام الموالد ، وتربطه "علاقة ما" بمطاريد الجبل الذين يقومون بغارات استطلاعية يخيفوا بها أهل القرية .. ويا سيدي أهو كله برتقال..

وتزيد افتكاسات مخرجي الدراما الطين بلة .. على سبيل المثال .. هاني إسماعيل في ثورة الحريم قدم أشياءاً يصعب على العقل البشري العادي فهمها .. فتشعر وكأنه استلهم مباريات كرة القدم في تصويره لبعض المشاهد واضعاً الكاميرا في فتحة كرسي الفوتيه بزاوية تصوير غريبة الشكل والحجم واللون..الشيء الوحيد الذي يتذكر به الجمهور هذا التخلف العقلي الدرامي..

هل تحقيق مسلسل أو اثنين تناولا الصعيد لنجاح نقدي وربما جماهيري يسوغ للجهات الإنتاجية ومقاولي الباطن صرف الملايين على مسلسلات تستخف بالصعيد ومشاكله.. أليس الصعيد أولى بملايين الحكومة واهتمامها لحل مشاكله المزمنة؟ أليس أولى بأبنائه من الصحفيين والساسة ورجال الأعمال الذين أعطاه كثير منهم ظهورهم متفرغين لتقمص دور "هريدي عمران" في رائعة صلاح أبو سيف "الفتوة"؟

كان الله في عون الصعيد غير السعيد من إهمال الحكومة ودراما المقاولات..

ذو صلة:
-الصعايدة وصلوا - مقال ذو صلة للزميلة زمان الوصل
-الصعيد الداخلي والخارجي والجواني-مقال رائع لبراء أشرف
* لقطة من مسلسل "امرأة من الصعيد الجواني" نقلاً عن الراية القطرية

Friday, September 15, 2006

الزبون وساخب المخل : من على حق؟



أسبوع ، أو أسبوع ويوم واحد ، هو ما يفصلنا عن مولد المسلسلات الرمضانية .. في كل رمضان لا يعلو صوت فوق صوت المسلسلات ، سواء من ناحية المتلقين والصحف ، أو من ناحية السادة "المبدعين" الذين يتصارعون على عرض مسلسلاتهم في رمضان وفي ساعات مميزة لكي يكون "فاكهة" التليفزيون خلال الشهر الفضيل..

ولتلك الحرقة التي نسمعها في صراخ وعويل الممثلين والممثلات ، ومن والاهم من الصحفيين ، ما يبررها تماماً..

فالهانم مثلاً ممثلة سينمائية "متقاعدة" أحالها هنيدي ورفاقه إلى المعاش المبكر ، فوجدت في ماسبيرو ، وسككه اللي كلها مسالك ، فرصة كبيرة لاستعادة المجد الذي أهلكه السوق و"كملت عليه" عوامل الزمن .. وكيف لا بعد أن صنعت صيتاً ولا الغنى مع "قرشين كويسين" و/أو زوج بنك متحرك ينتج لها ما تشاء من الأفلام والمسلسلات .. الصيت والعلاقات تضمن لها أجراً برقم تصطف على يمينه الأصفار الستة ، غير قيمة الـ 10% من العقد الذي تدفعه الجهة الإنتاجية لمنتج المسلسل المنفذ (على طريقة مقاول الباطن) ، وذلك بعد مشاهدتها لمعالجة درامية أو حلقة أو اثنين من المسلسل ..على أن يتولى البنك الشخصي التمويل .. ولم لا؟ فسعر ساعة الإنتاج بملايين ، رغم أن إيجارات الاستوديوهات في انخفاض .. ولا مانع من أن يطالب الممثلون الآخرون في نفس المسلسل بمبلغ وقدره .. وكله على خساب ساخب المخل!

أنا شخصياً لا أعرف من هو ساخب المخل.. هل هو النجم أو النجمة أم الجهة الإنتاجية؟ إذا كانت الجهة الإنتاجية هي التي تمول المسلسل وتدفع لمقاول الباطن من أموال دافعي الضرائب فإن النجم أو النجمة هو الزبون الذي هو دائماً على حق.. وليس من حسن الفطن أن تقول له .. لأ!

لذلك ترى النجم أو النجمة وقد ذهب(ـت) إلى "سيناسرت" ترزي .. يصمم مسلسلاً مربرباً سميناً وطويلاً ككوبري 6 أكتوبر .. ويفضل أن "يتوصى بيه(ـا)" في المسلسل ، فإن كانت نجمة فيجب أن تكون هي الأم الرؤوم والناصح الأمين والملاك الذي لا تخرج منه العيبة ولو بالطبل البلدي والشمعة التي "تتحرق بجاز نضيف" من أجل عيون الآخرين.. وفي نفس الوقت الأنثى المرغوبة التي يتصارع عليها كل "شباب" المسلسل .. ويا حبذا لو رفضتهم جميعاً..وإن كان نجماً فله نفس المطالب تقريباً .. فالبيه قلبه بيوجعه .. وعايز حد يدلعه!

وكله بثوابه طبعاً.. الخير كتيييير..

وبعد انتقاء المؤلف المناسب ، يأتي اختيار المخرج المناسب .. ومن شروط المخرج أن يكون طيباً ، مهذباً ، مطيعاً وعارفاً لمصلحته.. والتي تصب في اتجاه معروف سلفاً .. اربط الدونكي في المكان الذي يأمرك به صاحبه دون نقاش ..

ولأن النجومية الحقيقية تأتي من اهتمام النجم بكل عناصر العمل الفنية ، فلا يضيع النجم فرصة "للتشييك" على جميع عناصر العمل الفني بحيث تنجح تلك العناصر في ورنشته وتلميعه .. فالممثلون "السنيدة الأوغاد" يجب أن تتوافر فيهم شروط الطاعة العمياء للنجم أو النجمة .. ويفضل لو كانت بطلة المسلسل نجمة ألا تختار ممثلة جيدة ، أو ممثلة جميلة .. حتى لا تسرق الأضواء منها.. أما الكاميرات فيجب أن تسلط على النجم بطريقة تبرزه وتبروزه ، وإن كانت صواريخ كاتيوشا الزمن قد قصفت معالم سحنة الممثلة النجمة فيجب على المخرج ومدير التصوير الهجوم بالفلاتر اللازمة لكي لا يرى المشاهد التجاعيد بالعين المجردة .. وربما من المستحب أن يظهر النجم أو تظهر النجمة في أكبر عدد ممكن من المشاهد، وأن يقفل تتر النهاية عليه أو عليها في كل حلقة..

وقد طرأت تطورات على السيناريو سالف الذكر بعد أن دخلت الفضائيات الخليجية في اللعبة .. أموال الخليجيين أكبر .. والصرف يتم بلا حدود خاصة إذا كان البطل نجماً كبيراً "سابقاً" وله جمهوره واسمه في منطقة الخليج العربي الذي يكفي لجلب الإعلانات .. والخليجيون -المتأثرون بالمسلسلات المدبلجة الطويلة- يعشقون المسلسلات الطويلة على الطريقة المصرية .. مما يؤمن سوقاً لكتاب المقاولات ونجوم المعاشات في كل رمضان .. والساعة بكام مليون والحسابة بتحسب!.. الخير كتييييير..

هذا ما كسبه دافع الضرائب في النهاية .. مسلسل طويل سخيف لتلميع ممثل أو اثنين لا أكثر ولا أقل .. المضمون هش .. القالب ردي.. عشرات القضايا مرصوصة بشكل سمج وسطحي في مسلسل واحد كركاب أتوبيس قاهري مزدحم في ساعة الذروة .. قضايا البطالة والإرهاب والصعيد والمرأة والخصخصة وربما العدوان على لبنان والقضية الفلسطينية قد تجدها كلها مقحمة بطريقة فجة في مسلسل واحد فقط للتغطية على تفاهته وغبائه .. والبطل أو البطلة يا حرام ملاك في وسط غابة من الذئاب والكلاب والقطط والسحالي ..

والمدهش .. والمؤلم .. أننا نجد تستراً صحفياً ، بل تهليلاً صحفياً في كل عام لهذا العك التليفزيوني .. فالنجم أو النجمة الذي فصل أو فصلت المسلسل على الكيف والمزاج فاكهة رمضان هذا العام ، والمسلسل تناول عشرات القضايا الهامة والملحة على المستوى المحلي والعربي والأفريقي والآسيوي والدولي .. مبتعداً عن تيار الهيافة والإسفاف .. وملتصقاً -لزقة أمريكاني بعيد عن السامعين- بقضايا المجتمع والناس .. وأنه لا صحة لما يتردد إطلاقاً مطلقاً بتاتاً البتة عن أن النجم الكبير اختار كل السنيدة الفشلة الذين معه في المسلسل .. كلهم عملوا معه حباً فيه أو فيها .. ونهلاً من خبرتها .. وحباً في سواد (عدسات) عيونها..فالفن المصري لا يزال بخير .. والخير كتيير..

ثم نجد هؤلاء الصحفيين ومعهم عدد من المنتجين ، وبيروقراط الجهات الإنتاجية ، والمؤلفين "الكبار" الذين قبضوا ملايين المنتج المنفذ على قلوبهم ينتقدون انهيار الدراما المصرية ، وسقوطها أمام الدراما السورية والخليجية والأمبوزية .. وتطلب من هؤلاء ذكر أي اسم فيقول ببراءة سلاحف النينجا "اعفيني"!.. والكل حتى النخاع متورط ومدان..

هذا هو تصوري لما يحدث كل عام ، لكم أن تتفقوا أو تختلفوا معه أو عليه وتصححوني فيه إن كان فيه خطأ أو شبهة تجني.. لكنني أنهي بسؤال : من على حق؟ الجهة الإنتاجية أم المنتج أو البيه / الهانم؟ هل هؤلاء كلهم على حق ونحن -بالصلاة على النبي- مختلون عقلياً؟

Monday, September 11, 2006

الكمين


إذا ما خطر رمضان على بالك ، ستتذكر بالطبع برامج الكاميرا الغبية الساذجة ، وعائلة بيسو ، وعائلة مش عارف إيه .. ويبدو أنه في كل عام يراعى أن تكون جرعة الغلاسة والسآلة وثقل الظل الشديد أكبر مما كانت عليه في العام الماضي ..

لكن في فضائياتنا العربية تأبى كرامتنا إلا أن نترك الأشياء دون أن نزيدها سوءاً وبشاعة .. وما يحدث في الفضائيات العربية حالياً هو نقل لأسلوب برنامج الكاميرا الخفية إلى التوك شو والبرامج السياسية!

الحلقة تبدو للوهلة الأولى مجرد مناظرة ، فيها الرأي والرأي الآخر بشكل حيادي وحرفي ومحترم ، ثم تكتشف أن الحلقة كلها فخ منصوب لضيف معين ، أشبه بكمين ينصبه بعض البلطجية للاستقواء على بني آدم غلبان..

ومهما يحلف مقدمو تلك الحلقات على المية تجمد ، ومهما يقسم هؤلاء بأغلظ الأيمانات بأن ما حدث غير مقصود ، وأن الأمور خرجت عن قيد السيطرة فعلاً ، فإن ما يصلني كمتفرج متأفف من مثل تلك "المناظر" هو أن ما حدث إن حدث فهو عن عمد وسبق إصرار وترصد..

الحالة الأولى على سبيل المثال هي حلقة انتخابات نقابة المهن السينمائية ، فخ نصبته - كما أراه - منى الشاذلي لعلي بدرخان في مواجهة منافسه على نقابة المهن السينمائية والنقيب فيما بعد ممدوح الليثي ، بدلاً من أن تدار الحلقة بشكل متوازن أفسحت منى الشاذلي المجال تماماً لليثي لأن يستعرض ويفعل ما يشاء ، ويشرح برنامجه الطويل العريض ، أما بدرخان المهذب فتحول إلى طفل مسكين مش عارف يجيبها منين ولا منين .. فقط أدرك أن قدميه غرزتا ولعمق كبير في وحل المصيدة!

قد يقول البعض أنه كان على بدرخان أن يأخذ حقه بدراعه ، ولا أنصح بذلك ، حتى لا نصل إلى المنظر الذي حدث في برنامج القاهرة اليوم قبل عشرة أيام ، حيث وقع ضحية كمين منظم بطلاه هم أحمد موسى - يسميه بعض مشاهدي البرنامج "أحمد سوسة" - ورئيس تحرير تنظيم روزا اليوسف - المنتشرين بشكل مريب في الفضائيات العربية- كرم جبر ..

استفزاز شبه متفق عليه ، يتم استدراج الضيف وإخراجه عن شعوره ، تتضاعف جرعة الشتائم من الطرف الآخر فيرد الضحية بشكل انفعالي ، ويمثل المذيع دور حمامة السلام - إحنا جايين نهدي النفوس- في اللحظة المناسبة التي تكون فيها الأمور قد خرجت عن قيد السيطرة..

بالمناسبة .. أعرف حدة خطاب الصحافة الناصرية تحديداً وأتوقع أن يصل إلى درجة مستفزة ، وأختلف معه وبعنف ، لكني ، وكل من شاهد الحلقة ، فوجئ بسوء سلوك غير طبيعي من رئيس تحرير روزا اليوسف ، والمؤسف أنه مذيع في برنامج على قناة المحور (ومن غير اللائق وفقاً للعرف المهني أن يكون مذيع في برنامج آخر ضيفاً على برنامج) ..

والمقرف أنه ، وغيره ، بل وأناس كثر، يهاجمون بأحد العبارات البرامج التي يتشاجر فيها الضيوف عيني عينك ، ويصفونها بأنها تندرج تحت بند إعلام الإثارة والتهييج.. أمال دة كان إيه بالصلاة على النبي؟

ما ذكرته مجرد مثالين فقط ، الأمر أصبح عادة متكررة ومملة ، ويحدث بدرجات متفاوتة ، في قنوات مختلفة ، رغم أن معظم معدي ومقدمي تلك البرامج من المشتغلين بالصحافة ، والعاملين بالمؤسسة الصحفية سالفة الذكر!

المفروض أنك ترى المشادات والخناقات في الشوارع ، لا أن تفتح التليفزيون لتجدها في وجهك .. والسادة المذيعون والمعدون يعرفون بالتأكيد كل شاردة وواردة عن ضيوفهم وطباعهم وطول ألسنتهم بالمتر وبالياردة .. ألا يجعل ذلك أي متفرج يشك في أن ما يحدث هو كمين منصوب لضيف غير مرغوب فيه لإظهاره بمظهر مهين و"تهزيقه" على الملأ؟ ومع ذلك يخرج كل مذيع أو معد أو صحفي وبراءة التماسيح في عينيه ويعتذر لنا عما حدث طوال الحلقة حتى لا نشك في أن ما حدث متعمد ومقصود .... "إنت لسة بتشك فيا؟" مع الاعتذار لزوزو شكيب في فيلم مطاردة غرامية!

ذو صلة :
-أصل الحكاية من موقع مصراوي
-وصلة ردح على أوربيت - سليم عزوز
-طوبة على طوبة - مقال سابق عن واقعة مشابهة*
* .. افترضت وقتها حسن نية عمرو أديب .. تستطيعون الحكم على حسن نية أديب وطاقمه في الواقعة الأخيرة من خلال فيديو مصراوي!
الصورة من عشرينات

Thursday, September 07, 2006

قصة مسلسلين!


لا يغب عن ذاكرتك نوعان من الأشياء : أكثرها جودة ، وأكثرها رداءة ..

خلال أسبوعين بالتمام والكمال بإذن الله سيظلنا رمضان ، وإذا ما ذكر - طبعاً - تذكر المسلسلات ، وبالأمس القريب عرضت الفضائيات مسلسلين عرضا لأول مرة في رمضان ، الأول هو رأفت الهجان ، والثاني هو العميل 1001.. وكما وعدت سابقاً .. سأتناول حافتي النقيض الدراميتين بشيء من الإيجاز..

الفرق الشاسع بين المسلسلين أكبر من الفرق بين النجاح الساحق والفشل الذريع ، إنه فرق بين مرحلتين مختلفتين في تاريخ الدراما في مصر ، مرحلة كانت تنتج فيها المسلسلات بشيء من التركيز ، في وجود عناصر فنية قوية ، وفق معايير محددة ، ومرحلة تنتج فيها المسلسلات بالكيلو ، ويتم تأليفها بالمتر ، والنجم فيها هو الزبون الذي لا ينطق عن الهوى ، كما سأتناول في تدوينة مستقلة في القريب العاجل جداً بإذن الله..

على مستوى "الورق" .. حصد صالح مرسي كل النقاط .. يمكن القول أنه كتب كل الشخصيات ، بما فيها الشخصية الرئيسة كروائي ، شخصيات مرسومة باليد وليس بالمسطرة ، شخصية رأفت الهجان مثلاً خليط غريب بين الوطنية والصعلكة والتمرد والدهاء والروح المرحة والحياة القاسية .. حتى الشخصيات المساعدة في معظمها كانت كذلك ، أبوة محسن ممتاز المخلوطة بعمله الأمني ، دهاء الخواجة صروف - الذي أداه الممثل الكبير الراحل نبيل الدسوقي بتمكن - ممزوج بمشاعر إنسانية تظهر عندما يتأكد من كون "ليفي كوهين" -الهجان يعني -هو ابن صديقه القديم بنيامين حنانيا.. باختصار تفاجأ بأن بالمسلسل شخصيات تتفق معها أو تختلف لكنها مرسومة بشكل جيد ، تتقاطع مع البطل ولكنها لا تهمش .. وتتذكرها كما تتذكره.. أما البطل في مسلسلات المنتج المنفذ فهو الكابتن ، وهو الذي يوقع على جميع التمريرات ، وهو الذي يسجل الأهداف بمفرده ، وباقي الممثلين مجرد كومبارس .. والسلام عليكم ورحمة الله!

العمل الناجح يرسي عدداً من القوالب والتقاليع التي يقلدها الآخرون .. أهم تلك القوالب في حالتنا تلك فكرة الشريحة التي صادفها الهجان من المجتمع اليهودي داخل مصر .. فقراء اليهود تحديداً وخاصةً المبهورين بحلم تكوين الدولة .. عصابات تهريب الأموال التي تعمل تحت ستار ..لم يخطر ببال صالح مرسي الذي توفي قبل ألف وواحد ببضع سنوات أنه سيظهر من يأتي بعده ليقلدها "مسطرة"..

نبيل فاروق ، كاتب العميل 1001 ، اسم يعرفه جيلنا جيداً جداً ، صاحب "رجل المستحيل" ، وهو أيضاً كاتب متخصص في شئون الجاسوسية ، توقعنا منه الكثير في عمله الأول ، لكنه اختار نوعاً صعباً من الدراما ليبدأ به مسيرته ، مغامرة تحتمل الفشل تماماً كما تحتمل النجاح .. خاصة وأنها تضعه في مقارنة مع الأب الروحي لأدب الجاسوسية العربي في رأي الكثيرين صالح مرسي.. صحيح أنه ليس من الإنصاف أن نذبح الرجل على عمله الأول ، لكن علينا أن نعترف أنه ارتكب عدة أخطاء جعلت صدمة عشاق رجل المستحيل كبيرة..

الأول هو أنه سار في كل الدروب التي سار فيها صالح مرسي في رأفت الهجان بالحرف الواحد ، حارة اليهود ، التجنيد ، وحتى الداخل الإسرائيلي، حتى وصل للمتفرج شعور أن هذا المسلسل هو تقليد مضروب لرأفت الهجان .. بل اضطر المتفرج للمقارنة بين الشخصيات واحدة واحدة .. مصطفى شعبان بمحمود عبد العزيز ، رياض الخولي بيوسف شعبان ، طارق لطفي بعادل أمين..وهلم جرا..

الثاني ، وسبق توضيحه ، هو المثالية المفرطة في شخصية البطل مصطفى شعبان ، قد يبرر البعض ذلك برغبة المؤلف في الكتابة عن "قدوة" حقيقية للشباب ، لكننا نتحدث عن دراما لها أصل واقعي .. وشخصيات الواقع لا يوجد بها مثاليون ولا ملائكة ..

الثالث ، الحوار ، جاء حوار 1001 عاطفياً ومبالغاً فيه ، المعروف أنه في كلامنا العادي هناك مساحات للقضايا العامة والخاصة ، للكلام في السياسة والعمل وكرة القدم والفن بحيث لا تطغى مساحة على أخرى حسب الموقف ، ستفاجأ بأن الكل في مصر يتكلم في السياسة عمال على بطال وفي كل وقت وحين .. قارنوا ذلك بمشاهد المقهى في الكرنك بعد النكسة .. لا تعليق..

الرابع، قال لي شقيقي وهو يتابع الحلقات أنه كأنه يشاهد مسلسلين في آن واحد ، اجتماعي وبوليسي ، ولو ركز المؤلف على أحدهما لكان الحال الأفضل .. بل إن التشتيت أحياناً يبلغ مداه أن ينقلك السيناريست والمخرج من مصر إلى إسرائيل وبالعكس .. على الجانب الآخر علينا أن نتذكر أن الهجان اعتمد على "الفلاش باك" .. ولذلك كان أكثر تركيزاً في السرد .. وأدق تسلسلاً .. بدءاً من مرحلة مصر ، ثم البداية في إسرائيل ثم الاستقرار هناك..وكانت النقلات في الزمان (1954 والفترة الحالية - حوار هيلين مع الجبالي) أو في المكان (تل أبيب - روما- القاهرة) محسوبة بدقة.. قارنوا ذلك وبين ما يفعله أحمد صقر - بالذات - في مسلسلات حقبة المنتج المنفذ التي أخرجها ( حديث الصباح والمساء وأميرة في عابدين) .. وكيف حول الفلاش باك لتقنية "سيئة السمعة" درامياً بفذلكته ورعونته المعتادتين..

الخامس وهو عيب مشترك في كل المسلسلات الجديدة ، "الوسع" الشديد في المسلسل ، كمية كبيرة جداً جداً من الشخصيات تكفي لتشتيت المتفرج وإصابته بالحول ولمط المسلسل وتطويله بشكل يتحدى قدرة الشخص العادي على الاحتمال ويبطئ من إيقاع المسلسل لدرجة الموت.. أمر لا يحدث في معظم مسلسلات ما قبل "لن أعيش في جلباب أبي"..

وكما كانت حسابات نبيل فاروق غير موفقة في اختياره لنوع الدراما الذي بدأ بها مشواره كسيناريست رغم كونه ناجحاً ككاتب صحفي متخصص ، كانت حسابات شيرين عادل غير موفقة في اختيار هذا النوع من الدراما للإخراج .. رغم إخراجها لـ"سارة" الذي كان واحداً من أنجح مسلسلات العام الماضي وألقى الضوء على معاناة نوع معين من المرضى النفسيين لم تقدم من قبل .. ولذلك ظهر ضعف القدرة على استغلال فريق التمثيل رغم ضمه لأكثر من ممثل مخضرم كرياض الخولي وعبد الرحمن أبو زهرة وأحمد خليل ..ضعف القدرة على استغلال موسيقى عمر خيرت وهو من كبار واضعي الموسيقى التصويرية المصريين حتى وإن جاءت تتراته وموتيفاته -صححوني في المصطلح إن أخطأت- غير موفقة بعكس التتر الرائع لمسلسل ملح الأرض الذي كتبه موسيقياً خيرت في 2004 ، ناهيك عن الأخطاء المنطقية القاتلة والتي من أهمها خطأ العلم المقلوب الذي اضطر المخرجة لإعادة تصوير المشهد بعد إذاعة المسلسل في سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ الدراما المصرية!

أعتقد أن كل من كان ينتقد "الباقي من الزمن ساعة" و "الأفيال" و "رأفت الهجان" وكل أعمال الدراما المصرية حتى سنوات التسعينيات الأولى سيترحم على تلك الحقبة التي ضمت فنانين وكتاب ومخرجين كبار ، خاصة إذا ما شاهد افتكاسات نظام المنتج المنفذ ، الذي يفرز عشرات المسلسلات في العام مدة كل منها أربعين حلقة أو أكثر معظمها كربع جنيه مخروم ومزور ، في شكل يفوق بشاعة أفلام المقاولات التي سنت السيوف لمهاجمتها في وقتها..

أعتذر للإطالة ، ويبقى لنا كلام عن تفصيل المسلسلات في تدوينة قادمة بإذن العلي القدير..
* لقطة من المسلسل من جريدة الرياض السعودية

Saturday, September 02, 2006

عن الهجان وبيتر سيلرز


من الأشياء التي كنت أريد كتابتها في تدوينة خاصة عن مسلسل رأفت الهجان ومقارنته بما يسمى العميل 1001 ، أن الناس تعاطفت وأحبت رأفت الهجان (الشخصية) رغم عدم مثاليته على العكس من الشخصية التي أداها مصطفى شعبان رغم مثاليتها المفرطة ..كذلك لم يغير الفيلم الذي شاهدته عن الممثل الكوميدي الأسطوري بيتر سيلرز شيئاً من حبي واحترامي له..

على الوصلة شاهدت فيلم حياة وموت بيتر سيلرز (2003) ، والمأخوذ عن كتاب عن كتاب لروجر لويس بنفس الاسم ، وقام بالبطولة جيوفري راش وشارليز ثيرون وأخرجه ستيفن هوبكنز..

الفيلم يصنف كسيرة ذاتية ، لكن كتاب سيناريو الفيلم وربما الكتاب لم يقدموا بيتر سيلرز بوصفه الملاك البريء أبو قلب طيب قوي ، ولم يسردوا حسناته ولا معجزاته ولا كراماته بجانب بعضها ، ولم يرصوا الشخصيات التي صاحبها رغم أن علاقته ببعضها (كبليك إدواردز الذي ابتكر سلسلة الأفلام "بينك بانثر- الفهد الوردي" والتي حققت لسيلرز شهرة عالمية) تستحق فيلماً بذاته.. بل سردوا حياته بشكل واقعي ، بأخطائه وعثراته وحماقاته ولحظات تهوره وجنونه ومعاناته الموروثة من أمراض القلب والتي كاد أن يموت في أحدها..

قدم الفيلم الوجه القاسي لهوليوود ، كيف أنه كان عليه فقط أن يمثل ما يريده أصحاب المال وليس ما يريده هو ، وكثيراً ما سلطت الكاميرا على كتاب "being there" الذي كان يحلم بتمثيله بشدة ، ومثله في أواخر حياته ، وكاد أن يحصل على الأوسكار لولا خسارته أمام داستين هوفمان عن دوره في كرامر ضد كرامر، كذلك قدم بشكل عام الوجه المظلم للنجومية، وكيف كان لوالدته المتسلطة دور كبير في إحساسه بالنجومية والعيش كنجم حتى على حساب ما يراه هو صحيحاً كإنسان وأنسب لحياته..والغريب أنه تشرب ذلك ، ففي مشهد وفاة والدته التي كان مرتبطاً بها جداً كانت تطلبه في التليفون وهي تحتضر ، فاعتقد أنها تمزح وقال لها ببساطة وبرود أنه سيعود قريباً لها .. والأغرب أنها كانت سعيدة جداً بردة فعل سيلرز .. قائلة ما معناه "هكذا يتصرف النجوم الحقيقيون".. هذا لا يمنع أنه بكى بحرقة بعد أن علم وفاتها فعلاً .. في مشهد أداه راش باقتدار..

الأغرب هي رؤيته هو للعديد من الشخصيات التي مثلها ، كممثل كوميدي ضخم غير مفاهيم كثيرة عن "الكاركتر" ، وخرج عدد من أعتى فارسيرات العالم من تحت عباءته ، تخيل أنه غير راض عن شخصية المفتش كلوزو التي حققت له شهرة ضخمة .. كان يشعر أنه وهو يؤديها أقرب للمهرج .. وإن كنت أشك جداً في ذلك .. فدوره في "الحفل" مثلاً لم يكن دور مهرج بل ممثل يفهم حدود الكاركتر الذي يؤديه وينفذه بكل حرفية وذكاء .. لم يرد الرجل أن يحبس نفسه في شخصية واحدة أو عدة شخصيات يطلبها منه الجمهور ومنتجو السينما في هوليوود .. في المقابل وصلت الضغوط عليه لدرجة أنه أحس بأنه شخص تافه لا قيمة له بدون الكاراكترات التي يلعبها بغرض الإضحاك..أحد الشخصيات قال أن تلك الشخصيات تسبح بداخله.. وهو ما وضحه تماماً مشهد الأزمة القلبية الذي سيلي ذكره..

حتى تركيبة الفيلم نفسها غريبة ، تجمع ما بين الفانتازيا والوثائقي مع بعض الدراما.. مثلاً في مشهد النوبة القلبية الكبيرة التي أصابته بعد فترة من زواجه من الممثلة السويدية بريت إيكهارد (لعبت دورها شارليز ثيرون) .. عندما قابل كل شخصياته في مشهد شديد الشبه بالحلم ، كذلك مشهد حوار له مع والدته وهو يتقمص شخصية دكتور ستراينجلوف (في فيلمه كيف تحب القنبلة وتكره القلق مع ستانلي كيوبرك) .. مشهد تتحير في كونه حقيقة أو فانتازيا عندما تراه.. لو كان فانتازيا هذه هي رؤية أصحاب الفيلم وهم أحرار ، أما لو كان حقيقياً فسيلرز إذن كان عبقرياً لدرجة الجنون!.. حتى مشهد وفاة والدته وهي تتحرك على أنغام الموسيقى إلى النعش!.. ومن ناحية أخرى ترى بعض الشخصيات وكأنها تعلق في فيلم وثائقي في ختام مشاهدها في الفيلم .. مثل شخصية الأم وستانلي كيوبرك وعلى ما أذكر بليك إدواردز .. الشخصيات التي بدت الأكثر تأثيراً في حياته..أما "قفلة" الفيلم فهي الفانتازيا بعينها عندما نرى سيلرز (راش) وهو يمشي على الماء ثم يطير.. ربما كانت تلك لحظة سعادته ، وحلمه الذي لم يكتمل..

يصعب أن ترى الفيلم في قنوات الأفلام على النايل سات -رغم كونه فيلم تليفزيوني والأفلام التليفزيونية معتادة الوجود على الفضائيات- إلا إذا قرروا عرضه كسد خانة ، فالفيلم غير تجاري بالمرة ، ليس فيه قصص حب ملتهبة ولا جرافيكس ولا معارك ولا مؤثرات خاصة أو مشاهد رعب أو...أو.... فقط مجرد رؤية لحياة شخص كان يقول أنه ينتمي لفصيلة من الكوميديانات تتسم بالمرح فقط وقت العمل!

ورغم أن البعض - مثلما يحدث مع كل أفلام السيرة الذاتية - وصفوا الفيلم بأنه "إهانة" لسيلرز.. أرى أن الفيلم كان واقعياً وإن صدمني بعض الشيء .. المشاهير ليسوا ملائكة ولا أنبياء.. لهم أخطاؤهم ووجهات نظرهم ونزواتهم وسقطاتهم .. الناس تريد أن ترى بشراً على شاشة السينما أو التليفزيون.. لهذا أحب الجمهور رأفت الهجان وكرهوا شخصية مصطفى شعبان التي يذكرون اسمها بالكاد..

Saturday, August 26, 2006

فرجات آخر الشهر

* المغربية "جنات" هي مفاجأة هذا الصيف بحق ، وقد استفادت كثيراً من الخناقة على أغنية "اللي بيني وبينك" مع عمرو دياب .. رغم أنها أضعف أغاني الألبوم!

* مائة مسلسل يفاضل بينها التليفزيون للعرض على شاشاته في رمضان .. الرقم عن الأهرام الرياضي .. من أين أنتجت تلك المسلسلات وكيف سيتم تسويقها؟ أم أن الإنتاج صار إسهالاً واستسهالاً في ماسبيرو؟

* لم يكن مسلسل "سارة" سيئاً ، ونهايته من أفضل النهايات المكتوبة لمسلسل مصري منذ سنوات ، ولكن أن يرضخ المؤلف والمخرجة حسبما سمعت للضغوط من أجل عمل جزء ثان للمسلسل فقط لكي لا ينتهي بنهاية مفتوحة .. قمة السخف..

* عاد الهارب من التجنيد للقفز على شريط الأخبار طوال أغسطس ، واستأثر ، دون الهارب الآخر ، بصفحات الجرائد والمجلات على اختلاف انتماءاتها ، وكأن كل منهما قد هرب من جيشي دولتين مختلفتين!

* إحقاقاً للحق ، ومع اعترافي بكل عيوب المدعو تامر حسني الهارب من التجنيد ، فقد أدى أغنية "أنا بس متضايق" بما يحتمله اللحن ، على العكس من الأداء العسكري للست أصالة لنفس الأغنية ، والذي "جاب الشريط" سابع أرض!

* ميزة وعيب في حميد الشاعري : مستواه يصعد ويهبط تبعاً لمستوى المطرب الذي يغني من توزيعه!

* إذا كان عمرو عبد السميع يظهر في برنامجه وعليه ملامح القرف والاشمئناط ، ويسأل ضيوفه بعنف ويتحاور معهم بعصبية ، وكأنه يؤدي واجباً روتينياً ثقيلاً ، فلماذا لا يريح ويستريح؟

* لا أرى سبباً وجيهاً للضجة الغبية التي أثيرت حول تغيير مسلسل "نصر الله" إلى "نصر السماء".. المؤلف فعلاً يريد تنزيه نفسه عن ركوب الموجة ، في الوقت الذي يتفنن فيه فنانون آخرون في ذلك!

* استبشرنا خيراً بوجود "ريم عادل أنور" كمذيعة ضمن فريق التليفزيون المريض ، على أساس كونها دارسة للفن السابع ، لكن أداءها بالذات في "صباح الخير بالليل يا مصر" جاء محبطاً جداً متسماً بالافتعال والفذلكة واستعراض الثقافة .. خسارة!

* يصرون على تسمية "الحلم العربي" بـ"الأوبريت".. ونفس الشي على "الضمير العربي".. ثم يعتبون على الجمهور سوء ذوقه وقلة ثقافته الموسيقية .. فعلاً إذا لم تستحِ!

* أتمنى ألا يكون نيولوك قناة "المحور" اشتغالة من اشتغالاتها التي عودتنا عليها دائماً.. وما يثير ذلك المخوف في نفسي هو بقاء كرم جبر ضمن صفوف مذيعيها!

* مسلسلان لمحمد جلال عبد القوي صاحب "المرسى والفشار".. ومسلسلان ليوسف معاطي في رمضان .. الفقي لما يرزق!

* المستوى المتدني لمنى الشرقاوي ومذيعة النيلة للأخبار إيمان الحصري في برنامج البيت بيتك قد يوصل الجمهور للحظة يضطر فيها للترحم على أيام ن.أ!

* هل الثمن الذي أدفعه لقاء نسخة من جريدة فنية أو جريدة بها صفحة فنية يشمل أيضاً ثمن العلاقات والمصالح الشخصية واستخفاف الدم من عدمه بين صحفيي تلك الجريدة والوسط الفني ، خصوصاً عندما يدعي الجميع الحيادية والموضوعية والملوخية؟

* ما رأيكم في "الناقد" الصحفي الذي يكتب بسكين الجزار ، ويسلق من يستثقل دمه بألسنة حداد ، وعندما يتجه الناقد لكتابة السيناريو نجده يعك ويعك ويعك ؟.. الكلام ليس موجهاً لماجدة خير الله فقط..

* وأخيراً ..زفة رمسيس الثاني ، والنقل الحصري لزفة رمسيس الثاني ، مجرد نكتة ماسبيروفية سمجة ، تنسينا أن اليوم الذي تصبح فيه زحزحة تمثال رمسيس من مكانه أسهل من نقل مباريات الدوري المصري .. قد اقترب!

Saturday, August 19, 2006

ح أعيط!

"أبوس إيديك كفاية .. ح أعيط.. منديلي مش معايا .. ح أعيط.. اعمل ياللا الحبتين .. ابكي ونزل دمعتين .. وارضي قلبي بكلتمين .. تظبط بيهم الحكاية"!

ما بين القوسين هو النص "الحرفي" لأغنية سمعتها على طريق عودتي قبل أكثر من أسبوعين من بورسعيد في التاكسي الظريف الذي قادنا إلى قواعدنا سالمين في المنصورة.. ويغني تلك الأغنية - كما يستطيع من سمعها الاستنتاج-طفل لا يتعدى الرابعة عشر من العمر .. والطريف جداً في الموضوع أن سائق التاكسي ليس لديه كاسيت في السيارة ، بل لديه سي دي أوديو ، وهو أمر يُستغرَب عندما تكون نوعية الأغاني كتلك!

كلمات الأغاني هذه الأيام صارت شيئاً مسلياً جداً جداً جداً .. سواء ما تم تسجيله أثناء "حفلة" - أو ما يعادلها - أو حتى ما يغنى في ألبومات ويصور فيديو كليب.. فالسوقية الشديدة , والعدائية ، والنفسنة ، كلها تغلف الأغنية المصرية هذه الأيام.. لك أن تتخيل أن هذه العبارات ضمن أغاني: "أنا اصطبحت بوش مين"-والله فيه أغنية كدة! ، "اندهلي حد كبير أكلمه" ، "ح أعلمك الأدب"! ناهيك عن افتكاسات أمريكا الوسط الغنائي أيمن بهجت قمر من عينة "طلعت عينيه" ، وما أكثرها!..وبفضل هذا العبقري فلا حدود تقريباً لما يمكن أن يفعله هو أو المهووسون به في كلمات الأغاني في هذا البلد العجيب!

ليست تلك الكلمات الغريبة الشكل بعيدة عن واقع مجتمعنا ، الذي أعيد فيه توزيع الخريطة الطبقية من جديد ، وصار فيه الكل والحمد لله - بمن فيهم أصحاب الذقون - يقدم فنه وموسيقاه الخاصة به - ولو من غير آلات موسيقية ، طبيعي ألا نستكثر ذلك على الفقراء الجدد (=من بنوا وسكنوا العشوائيات وارتبطوا بها وكونوا فيها ثقافتهم وسلوكهم بشكل عام ،وهم غير فقراء أحياء المدن الكبرى والصغرى النظامية)..والتي تعتبر الأغنية "العجيبة" التي كتبت لكم مطلعها في بداية التدوينة ممثلة لموسيقاهم وغنائهم أيضاً..

وموسيقى الفقراء الجدد جديرة بالدراسة ، فهي تفرض نفسها فرضاً على الموسيقى التجارية في مصر ، ويكفي أن سعد الصغير ، الذي تناولته سابقاً في تدوينة من شهر مايو ، قدم عدة أغنيات في "لخمة رأس" مستوحاة في موسيقاها من أشهر مقطوعات موسيقى تلك الطبقة على الإطلاق "المولد".. تلك الأغنيات حققت نجاحاً ، وصارت تسمع في الحفلات وفي السيارات والمطاعم والحوارات الخاصة ، وراجت حتى بين أفراد طبقات "أعلى" في السلم بمن فيهم الأغنياء الجدد أيضاً!

باختصار ، لم يعد الأمر قصة شعبان عبد الرحيم واللحنين الثلاثة الذين يتنقل بينهم في تثاقل ، أصبحت هناك مواضيع غنائية فريدة من نوعها تجدها في تلك الأغاني المفتكسة.. ومن أطرفها مثلا أغنية "البانجو مش بتاعي".. ويبدو أن البانجو يلعب مع مؤلفي تلك الأغاني نفس الدور الذي كان الخمر يلعبه لدى شعراء الجاهلية وبعض شعراء الدولتين الأموية والعباسية (تذكروا قول بشار بن برد : صفة الطلول بلاغة الفدم .. فاجعل وصفك لابنة الكرم-أي الخمر).. كذلك الشقيق الأكبر للبانجو - الحشيش- ففي أغنية حديثة غريبة أخرى اسمها "العنب" -يغنيها شخص لا يشك من يسمعه في أن لا علاقة له بالغناء!-بدأها في المقدمة بموال غريب الشكل وغير مفهوم عن الحشيش!

هل تعبر تلك الأغاني عن آمال تلك الطبقة وآلامها ومشاكلها؟ أم هي فقط لعمل "جو فرايحي" يصلح لفرح ، أو "لحفلة" ، أو لما شابه ذلك؟ (وإن كان بعض أغانيهم كئيب ومحبط).. ما الفرق بين موسيقاهم التي هي عبارة عن أورج فقط تقريباً وموسيقى الفقراء حول العالم (وللعديد من فقراء العالم موسيقى مميزة يعرفها من هم أكثر مني ثقافة وكثير ما هم)؟ هل من الممكن أن يخرج من تلك الطبقة فنان حقيقي بدلاً من "الكابتن" صاحب "المولد" (=مجموعة من حركات الأورج الغريبة صنفت كمقطوعة موسيقية تستخدم لعمل "شبورة" يرقص عليها الحضور - كل الحضور - في الأفراح).. والتساؤل الأهم .. متى تتحدث وسائل الإعلام عن هؤلاء؟

قبل أن أترككم مع تلك التساؤلات .. تبقى ملاحظتان .. الأولى أنني لا أستبعد أن أرى كلمات مشابهة لكلمات الأغنية المذكورة يغنيها مطرب شهير أو مطربة شهيرة .. وليس مطرب مغمور طفل أو مراهق في حفلة تسجل لتسمعها ميكروباظات وتاكسيات مصر .. والثانية أنني حاولت أن "أمسك نفسي" أثناء سماع الأغنية .. لأنني لو سمعتها في مكان عام أو مع بعض الأصدقاء لانهرت من الضحك!

Tuesday, August 15, 2006

اللبنانيين أهمة!


مؤقتاً ، انتهى العدوان الغاشم الإسرائيلي على إخوتنا في لبنان ، فرصة لالتقاط الأنفاس ولعودة المهجرين إلى ديارهم .. وربما لنا أيضاً للعودة للكلام عن المشهد الفني والإعلامي "بنفس مفتوحة سنة صغيرة".. وإن كان الشارع العربي كله ليتحدث عما حدث لشهور طويلة .. سواء المتفقين والمختلفين على ، ومع ، حسن نصر الله ، وقصة خطف الجنديين ، والمذابح الإسرائيلية ، أو عن الإعلام العربي في فترة العدوان..

باختصار ، فترة الحرب أثبتت أن النجم الأوحد للتغطية الإعلامية للعدوان على لبنان هو الإعلامي اللبناني ، والفني اللبناني .. ليس فقط لأنهم يغطون حدثاً دار ويدور على أرض بلادهم ، ولكن لأنهم كانوا الأسرع ، الأخف حركة ، استفادوا من درايتهم بالمكان ، تصرفوا كصحفيين وليسوا كموظفين.. من الآخر : سخروا حرفيتهم لتوضيح قضيتهم ، حتى وهم يعملون خارج حدود بلادهم ..

شيء آخر .. العديد من المراسلين الذين تألقوا في تغطيتهم للعدوان على لبنان لم يكونوا مراسلين أصلاً ، كاتيا ناصر على سبيل المثال كانت في ديسك الأخبار ، ومنهم من عمل مراسلاً لكنه لم يتهيأ لذلك كنجوى قاسم التي عملت لفترة بتليفزيون المستقبل قبل التحاقها بالام بي سي..

لبنان ليس بلداً يسكنه سبعون مليوناً من البشر ، لكن إعلامييه متواجدون ومنتشرون بشكل قوي جداً .. ليس فقط على مستوى المراسلين والمذيعين والمعدين بل أيضاً الفنيين والتقنيين ومصممي الجرافيك و .. و... و.... .

أما نحن ، "نتفشخر" بأن لدينا تليفزيون الريادة ، الذي يوجد به عدد غير قليل من الدخلاء على الوسط الإعلامي كله ، منهم من لم تطأ أقدامه كلية الإعلام ولم يدرسه ولم يقرأ فيه حرفاً يوحد الرحمن ، ومنهم من درس ولكن على طريقة "كأنك يا أبو زيد ما غزيت".. أما عن الفنيين فحدث ولا حرج .. وعندما سولت للقائمين على الإعلام المصري أنفسهم أمراً قرروا إنشاء أكاديمية لعلوم الإعلام ، يدرس فيها عدد من الهواة أصحاب خبرة الممارسة فقط ، البيروقراط الذي لا يقرأ ولا يشاهد ولا يسمع وتقريباً لا يفكر،الذين تورطوا في وصول قنواتنا للمستوى المزري التي هي عليه..محققين قول شوقي : وإذا أتى الإرشاد من سبب الهوى..ومن الغرور فسمه التضليلا..

أذكر بالهراء الذي تفوهت به عدد من المذيعات في إحدى حلقات البرنامج المقبور "وسط البلد" .. وأرد عليه بما نشر في الأهرام الرياضي المجلة الحكومية بأن أنس الفقي أبدى استشياطاً من مستوى القناة الفضائية المصرية وحجم التفاهة بها كما أورد متن الخبر ، وقرر إجراء تعديلات جذرية بتلك القناة وإلا .. (

الخبر منشور منذ الشهر تقريباً .. وأعتقد من الصعب أن يصل لمرحلة ما بعد "إلا".. ولهذا السبب تركت القوس .. مفتوووح!

هنيئاً لمصر بحالها قارئة نشرة في العربية والحرة ، وقارئة نشرة اقتصادية لا راحت ولا جت في العربية.. ومذيعتان يمكن الاستغناء عن إحداهما تماماً في الجزيرة.. ومراسل هنا ومراسل هناك..قليلون كلهم ، وقليل من القليل جيد والباقي فلافيوهات.. خصوصاً وارد القطاع والقناة خريجي مدرسة "في الريادة إفادة" ..وسلملي على المترو والنيلة للأخبار .. وسمعني "المصريين أهمة"..

صديقي الأستاذ ياسر: كلي ثقة أنك ستتفهم -لكونك متخصصاً وخبيراً وقريب من الفضائيات العربية بشكل مباشر- غضبي كمتفرج عادي جداً قرر الفضفضة .. لا أكثر..

تحديث: لم يعد لمصر قارئة نشرة رئيسية في العربية ، وذلك بعد انتقال مي الشربيني رسمياً إلى قناة المحور لتشارك مواطنها معتز الدمرداش تقديم البرنامج الجديد 90 دقيقة ..مالكم يا مذيعين مصر.. حتعملوا زي اللعيبة المحترفين ولا إيه؟

* الصورة من موقع سعودي

Tuesday, August 08, 2006

سي الفاصل!


أعترف أنه ما زال يخالجني - حلوة دي - نفس الشعور بأن لنا الريادة في مصر على العالم العربي كله ، ولكن في الهراء والكلام الفارغ..

علمتنا الفضائيات عبارة "نلتقي بعد الفاصل".. والفاصل ، وليصححني المحترفون منكم إن أخطأت ، هو الفاصل الإعلاني ، إما أنه يحتوي على إعلانات تجارية ، أو إعلانات وتنويهات عن برامج لنفس القناة أو شقيقاتها (إن كانت القناة ضمن مؤسسة) ، أو حتى توعيات من عينة إدوا ضهركم للترعة .. والفواصل تأتي في أي توقيت يرتضيه أصحاب أو مديرو القناة ، حتى في نشرات الأخبار في كل قنوات العالم هناك فواصل إعلانية تجارية ، وقد حاول التليفزيون الفلافيوزي ذلك أول الأمر .. إلى أن..

إلى أن كتب عبد السلام النادي رئيس التليفزيون المصري الأسبق في الأهرام قبل سنوات ، مؤكداً أنه شاهد في الفضائيات العالمية (وكأنه الوحيد الذي يشاهدها) أنه لا إعلانات في الفواصل بين نشرات الأخبار ، وعلى الفور عمل المسئولون بالتليفزيون الريادي الفلافيوزي بتلك النصيحة الفصيحة .. ومع الوقت "تبلور" المفهوم الإعلامي المصري لكلمة "فاصل"..

وطبقاً للمفاهيم الفهلوية المهلبية ، فالفاصل إما أنه مجرد ظهور شعار البرنامج ودمتم .. فاصل جميل عمره لا يتجاوز الثواني الثلاث!.. أو أنه على طريقة شريف أحمد سمير ، المخرج الملاكي لبرامج الست شافكي المنيري ، تقرير أو تحقيق أو لقطات .. هذا هو الفاصل كما يراه سيادته لا فض فوه ووقع من كوبري طلخا حاسدوه !

وسرعان ما انتشر هذا الهراء كالنار في الهشيم ، ووصلت رائحته الفائحة لقنوات عربية ،وفي برامج شهيرة ..

الرياليون - من الريالة - كائنات بيروقراطية تحتكر الذكاء لنفسها ، وإن رأت شيئاً جديداً تقلده ولا تتعلمه ، وتضع عليه "أشياء غريبة" تعتقد أنها لمساتها الخاصة حتى ولو شوهت الأصل الغربي أو العربي..

مش كدة؟ ولا أقول لكم .. ألتقيكم بعد الفاصل.. حاجة ساقعة بيبسسسسس!

Tuesday, August 01, 2006

واحد من الناس


من بورسعيد أحييكم ..

أمس شهد تجربة مثيرة بالنسبة لي ، وهي دخول دار عرض سينمائي لأول مرة في حياتي..فأنا مثل كثيرين تذوقوا الفن السابع وتفرجوا عليه من خلال التليفزيون والفضائيات ، لأسباب كثيرة منها ضيق الوقت وعدم وجود دور عرض في مدن مصرية كثيرة بمستوى يصلح للاستهلاك الآدمي وأسباب أخرى.. إلا أن مشاهداتكم للسينما حفزتني على خوض التجربة ، خاصة في بورسعيد التي أزورها حالياً وبها دور عرض جيدة، وبالمرة لأحدثكم عن فيلم "واحد من الناس" الذي كتبه بلال فضل وأخرجه أحمد نادر جلال..

الفيلم في مجمله "يشد" ، يحتوي على أكشن وجوانب إنسانية ، تيمة مختلفة عن السائد بعض الشيء ، خاصة بعد ظهور موجة أفلام التسبيل في شرم الشيخ!

بلال فضل هو "مؤلف" الفيلم ، أو لنقل "مولف" الفيلم على حد لهجات عربية لا تنطق الهمزة الساكنة ، وبالفعل ، فهو قام بعمل "توليفة" من أفلام سابقة له وأفلام لغيره .. فطريقة تعريفه للشخصية كررها في فيلمه السابق مع نفس المخرج "أبو علي" ، تيمة الانتقام شبيهة بتلك في "الكونت دي مونت دي كريستو" ، فضلاً عن بعض شذرات من فيلم "الغول" لوحيد حامد وسمير سيف ، بل إن قصة الحب المصطنعة بين كريم عبد العزيز (محمود) وابنة الشرير رشا مهدي (ريهام) شديدة الشبه بتلك في فيلم يحيى العلمي "الليلة الموعودة"!.. ناهيك عن بعض مكرراته مثل فساد الشرطة كرمز لفساد السلطة .. هذا لا يمنع من القول بأنه رغم كل الاعتراضات على بلال فضل ، وأهمها مقال زميلتنا زمان الوصل عن الواقعية الشرشوحية في فيلم "خالتي فرنسا"، فإن الرجل قادر على تقديم ما هو أفضل ، بعكس مجدي بيه صابر الذي حولته العربي الناصري إلى "عملاق" من عمالقة كتابة الدراما رغم أن الكفيف يرى عيوب دراماه في عز الظهر!

أحمد جلال بدأ في النضج كمخرج ، وهو يحاول أن يكون له أسلوبه الخاص ، بالنسبة لي كمتفرج غير متخصص في السينما على الأقل ، وإن كان قد لفت نظري بصراحة اعتماده على التصوير البطيء ، والفلاش باك ، واللقطات الخاطفة .. وفق جداً في استخدام الفلاش باك ، مدعوماً بالموسيقى التصويرية (سيلي ذكرها فيما بعد) ، خاصة في مشاهد ذكريات كريم عبد العزيز "محمود" مع زوجته القتيلة منة شلبي "منى".. إلا في المشهد الأخير حيث الفلاش باك الصوتي .. وجاء توفيق جلال أقل بكثير في التصوير البطيء خاصة في المشاهد التي لا تستلزم ذلك مما أعطاها طولاً لا تحتمله ، أمر يذكرني تماماً بمسلسل كابتن ماجد الذي من الممكن أن تمضي حلقة كاملة فيه وأنت تشاهد ضربة جزاء!.. أما المشاهد الخاطفة خاصة مشهد محاولة هجوم "محمود" على فيلا الشرير "أبو العزم" بعد المحاكمة فجاءت غير موفقة بالمرة..فيما عدا ذلك فقد قاد الفريق بشكل موفق..

كريم عبد العزيز تحسن أداؤه هو الآخر .. ولمسنا ذلك رغم تعاطفنا الشديد إنسانياً مع الشخصية.. وكان طارق الشناوي في الوطني اليوم محقاً في وصفه بالكونت دي مونت دي كريم على أساس قدرته على أداء شخصية شبيهة في تصميمها ببطل الكونت دي مونت كريستو .. عابه فقط محاولة تخشين الصوت ومخارج الألفاظ في لقطات الفيلم الأولى (ليس عطلاً من أجهزة دار العرض) ، وفي مشاهد أخرى متفرقة..كما قدم الفيلم لنا كريم كممثل متخصص في الأكشن ينافس السقا وقد يحقق بعض النقاط عليه!

الملاحظة التي خرجت بها أيضاً هي أن كل الشخصيات الأخرى في فريق التمثيل بدت كشوارع فرعية متفرعة من شارع كريم عبد العزيز ، وبدت مساحات العديد من الأدوار قصيرة ، لكن تفاوتت أهميتها بتفاوت موقعها ، وتفاوت أداء الممثلين فيها ، منة شلبي بدت مقنعة جداً في دور فتاة فقيرة متوسطة التعليم ، محمد شومان أكد أنه موهبة ويستحق فرصاً أكبر وليس فقط مجرد ممثل إعلانات (ممثلو الإعلانات أقوى بكثير من فتيات الإعلانات في التمثيل - إذا ما استثنينا ياسمين عبد العزيز خاصة في صايع بحر)، فيما كان الجندي نمطياً في تجربته المؤثرة الأولى في دور الأب ، وكذلك بسمة وعزت أبو عوف ، أحمد راتب لعب بخبرته في المساحة المخصصة له ومساحة دوره وأدائه لا تجعلك تشعر أنه ضيف شرف ، أما رشا مهدي فكانت نقطة الضعف في الفيلم ليس بسبب ضعف أدائها التمثيلي ، ولكن لأن الدور الذي كان من الممكن حذفه كله لم يعطها فرصة لإثبات وجودها كممثلة..

النجم الحقيقي في الفيلم ، هو الزئبقي ، ملك الحركات .. محمد بركات الموسيقى التصويرية .. عمرو إسماعيل!

تحسن عمرو كثيراً عن "أبو علي" ، بل يمكن القول أنه نضج ، وكان العنصر الأكثر قوة وتوفيقاً في الفيلم كله متفوقاً ربما على فريق التمثيل بأكمله دون مبالغة، ورغم اعتماده على مقدمة الفيلم كمصدر لتيماته داخل الفيلم إلا أنك لم تشعر بالملل منها ، بالعكس ، كانت عنصر قوة للفيلم ، ومعبراً بصدق عن أحداثه ، يكفي أنني خرجت وهي ترن في أذني .. وهذا نجاح يحسب لجلال وعمرو إسماعيل على خلق "جو" خاص للفيلم يجعلك تتذكر الفيلم إذا ما سمعت اسمه..

واحد من الناس هو واحد من الأفلام الجيدة رغم كل ما سبق ذكره ، وينبئك بدون الزعيق الذي صاحب "يعقوبيان" و "حليم" و "العشق والهوى" أنه من الممكن رؤية ما هو أفضل بكثير من السائد..

حاشية : حسناً فعل جلال بعدم دمج أغنية واحد من الناس في الفيلم ، فكلمات الأغنية ركيكة ، والموسيقى أضعف كثيراً من موسيقى الفيلم..

* أسرة الفيلم تحتفل بتصويره من موقع في البلد .. وعذراً لغياب الصورة التي اخترتها سابقاً لمشاكل تقنية

Thursday, July 27, 2006

Solidarity

كلنا مع لبنان وفلسطين ضد اسرائيل والمحتلين

We are with Lebanon and Palestine against Israel and occupiers

Nous sommes avec tous le Liban et la Palestine contre l’Israel et les occupants

Wir sind zusammen mit dem Libanon und Palästina gegen Israel und Besatzer

Somos todos con Líbano y Palestina contra Israel e inquilinos

我们都是同黎巴嫩和巴勒斯坦对以色列占领者

私達はイスラエル共和国および占有者に対してレバノンおよびパレスチナとのすべてである

Monday, July 24, 2006

فرجات آخر الشهر

* تناقض غريب .. نشرات قطاع الأخبار (بتوع بعد الهنا بعشر سنين) تسمي الجرائم الإسرائيلية باسمها الصحيح "العدوان على لبنان" .. بينما النيلة للأخبار المزايد التقليدي في القضايا العربية تسميها "حصار لبنان".. حد يفهمني ليه؟

* رغم ترويج قناة "العربية" وباقة الام بي سي لكل ما هو سعودي بدءاً من العائلة المالكة وحتى "الأخضر" ، فوجئنا بها أشجع في الترويج لبرامج التليفزيون الواقعي التي تنتجها أكثر من الموقف السعودي من العدوان على لبنان .. مجرد ملاحظة..

* دويتو فاشل بكل المقاييس بين يارا وفضل شاكر ، الكلمات ركيكة ، ويارا تفرغت "للسرسعة" ، وفضل فشل في مجاراتها .. ولولا "زن" روتانا وماكينتها الإعلامية لما تذكر أحد هذا الدويتو "السقطة" لفضل شاكر!

* قرأت مقال "عبير صبري" في صوت الأمة بتاريخ أمس .. خفي النضال حبتين!

* بدأت التوقف عن مشاهدة برامج الاتصالات في جميع الفضائيات العربية ، فالمستوى الثقافي لـ99% من المتصلين فضيحة..

* أليس من المخجل أن يتجاهل فيلم "حليم" الشاعر الغنائي الكبير الراحل سمير محبوب الذي كتب له "صافيني مرة" التي كانت الانطلاقة الحقيقية للعندليب الأسمر؟

* أغنية شيرين التي غنتها على هامش فيلم "عن العشق والهوى" نالت أكثر بكثير مما تستحق.. هذا رأيي بعد أن سمعتها 5415454545 مرة فقط!

* هل الممتدحون للممثل "الكبير" أحمد حلمي مصرون على رأيهم حتى بعد أن شاهدوه يقلد "أيمن الظواهري" بشكل مقزز في تريلر فيلمه "جعلتني مجرماً"؟

رداً على أحد الأصدقاء الذي قدم مداخلة قيمة على مدونة صديقي شريف نجيب صاحب "هدوء نسبي" ، والتي قال فيها أن إمكانيات التليفزيون المصري أقل بكثير من الفضائيات العربية .. أقول : هل ضرب أحد التليفزيون المصري على يده لكي ينشئ هذا الكم الهائل من القنوات بما فيها القنوات التعليمية ، وقناة الصحة والسكان ، وأن يضع الإقليميات لفترة طويلة على النايل سات ، وأن يساهم بأمواله في مسلسلات فاشلة وخنيقة ، ثم يتحدث مسئولوه عن نقص الإمكانيات؟ .. حديث يعبر صراحة عن "نقص الدم" لدى هؤلاء المسئولين .. لا أكثر!

* المتأمل في تواضع استوديوهات الإيه آر تي التحليلية في كأس العالم ، واستضافتها لشخصيات من عينة طاهر أبو زيد الذي لا علاقة له بالتدريب أو بالتحليل الكروي ، واستقدامها لمعلقين منتهيي الصلاحية بدءاً من "عم" الكواليني ، وتابعه "الشوالي" ، مروراً بأشرف شاكر الشهير بأشرف "نموذج" ، ونهاية بالكارثة المتحركة "عدنان حمد" بفذلكته وثقل ظله ، يعرف الحجم "الحقيقي" لغول راديو تليفزيون العرب!

* كنت أتمنى أن يضع سيادة الجالب يده على قناة "المحور" بدلاً من التفكير في شراء "دريم" .. تشفيرها قد لا يكون في مصلحة صالح كامل ، لكنه يصب بالتأكيد .. في مصلحتنا نحن!

* أرى أن حجاب بعض الممثلات خدمة للحركة الفنية ولنا أيضاً..تخيلوا غادة عادل مثلاً!

* حمدي قنديل ناصري ، هذا معروف ، لكنه أقل فجاجة في تعبيره عن اتجاهه السياسي من منى الشاذلي..

* من منا يتذكر صاحب تتر "ليالي الحلمية" و "الحاج متولي"..الموسيقار المصري حتى النخاع.. ميشيل المصري؟

* فكروا في هذا السؤال فربما أكتب عنه قريباً بإذن الله : هل كان وجود "الشذوذ" هو سبب شهرة فيلم ورواية "عمارة يعقوبيان"؟

* تحديث: يصدعنا بعض المطربين الروتانيين العرب وخصوصاً الشوام منهم بالكلام عن الوطن والقضية والهدف والفن الجاد الملتزم بالهم الوطني العام والدور في القضية .. لمن يسأل عن سبب صمت هؤلاء حتى الآن دون أن "يرزعونا" أغنية حماسية تجيب أجلنا ..أقوله له.. لأن "سموه" المزنوق بين تلميع مطربيه والصحافة الناصرية والقومية واليسارية والتيار الديني من ناحية وموقف بلده الرسمي من الأخرى.. لسة ما صفرش!.. وسلملي على الحلم العربي!..
ليس في تلك السطور أدنى تناقض مع التدوينة السابقة ، فإذا كان لك جار يعتاد على إيذائك كل يوم ، ووجدته يوماً توقف لسبب أو لآخر فإنك تسأل عن السبب ، وكما يؤذينا جار "السَّو" فإن مطربي السَّو يفعلون.. ولما رأيتهم صمتوا ، ورأيت شلة عبده حريقة على القهوة "كالعادة" لا شغلة ولا مشغلة .. استغربت!

Sunday, July 16, 2006

عبده حريقة تحرقه!

نحن العرب محترفو شعر المناسبات ، وأغاني المناسبات أيضاً .. ورغم كم الانتقادات التي توجه عادةً لشعر المناسبات وأغانيها ، إلا أن "اللي فيه داء مبيبطلهوش"..

يحدث هذا عادةً عندما تتطور القضية الفلسطينية للأسوأ - كالعادة بكل أسف - وربما نحن مقدمون على موجة أسوأ مع العدوان الإسرائيلي على لبنان..سنسمع أغان تهلك من الضحك على أمور هي كوارث بحد ذاتها!

تنافس محموم في المناسبات السارة ، وغير السارة ، على تقديم الأغاني المسلوقة ، والنصف مقلية ، أبطاله هم شركات الإنتاج التي تدفع الملايين لإنشاء قنوات فضائية تلمع أصحابها ومطربيها (وبالتالي مش حتيجي في جمل لما تعبي لها كام "كريب" لزوم الوجاهة الوطنية والقومية) ، والمطربون الذين يحتاجون لتلميع سياسي ، ولإظهارهم بمظهر الوطني الملتزم بقضايا وطنه ، وللتغطية ربما على فضائح شخصية أو نقائص ثقافية.. والمحصلة كام كليب حلوين تنساهم أثناء مشاهدتهم ..ورغم أن ذلك التنافس ممجوج من قبل معظم المتلقين .. إلا أن الطبع يسحق التطبع!

عموماً .. الكوارث هي موسم للانتهازيين طرباً وإنتاجاً ، ويحتاج المطربون والمنتجون إلى خدمات عبده حريقة ، أي عبده حريقة..سواء أكان عتاقي من اللي بيكتب تبع مزاج البيه الوزير والبيه الغفير ، أو ورور وفكر جديد بيكتب على مقاس المنتج الباشا أو سيادة الأمير ، وفي كل الحالات يمكن تعريفه على أنه أي كاتب يستطيع تعبئة "بقين حلوين" حماسيين بغرض تهييج الجماهير وتسخينها ..والقوالب جاهزة وموجودة .. مثل القوالب الجاهزة والمستهلكة في الدراما والتي تلعب عليها عائلة عبده حريقة في تأليف الأفلام والمسلسلات (تذكروا أفلام الفتوات والمخدرات ومسلسلات النجمات الكبار)..لنحصل في النهاية على (كريب) حلو أو (سنجل) عليه القيمة تشغله القنوات الفضائية التعبانة إذا ما حدث أي توتر على الساحتين الفلسطينية أو اللبنانية.. وطبعاً سيهلل بعض الصحفيين الملاكي لشركات الإنتاج والمطربين لتلك العملية العبده -حريقية بوصفها تفاعل الفن الملتزم مع قضايا الأمة ونبض رجل الشارع.. ونعم التهريج!

قد يكون عدد الأميين في العالم العربي يوازي تعداد سكان دول صغيرة في أفريقيا أو آسيا ، لكني أذكر جيداً عبارة جميلة للدكتور مصطفى محمود "نحن العرب متخلفون ولكنا لسنا أغبياء".. نحن نعرف جيداً الفرق بين التفاعل والانفعال والافتعال .. وليس معنى أن أتفاعل مع الحدث كفنان أن أفتعل وأملاً الدنيا صواتاً وعويلاً وصراخاً وهيستيريا.. وأن من يقول بغير ذلك أسلط عليه صحفييني الملاكي وأتهمه بأنه عميل رجعي "استوعماري بامبريانو وأمبوزي"!

والمشكلة أن المطرب -عدم اللمؤخذة- "بيتفقس" بسهولة ، وتنكشف كل محاولاته بأسرع مما يتصور ، يتساوى في ذلك شعبان عبد الرحيم (الذي يغني من وحي القعدة) ، وسعد الصغير (الذي يغني من الوضع راقصاً)، وأصالة نصري وأخواتها (اللواتي يغنين من روتانا وقيم القومية الجازية).. ويظهر عوره الثقافي والسياسي ، ولا يلقى من كل ذلك إلا سخرية المتلقي في معظم الأحيان .. (يعني كدة بالبلدي بيهزأ نفسه)..والمصيبة أنه يعرف ذلك كله ، ويصر عليه .. المطربون المتورطون - عفواً : الضالعون - في تلك الأغاني إذن ليسوا جهالاً ومسطحين وانتهازيين فقط .. بل هم أغبياء أيضاً!

عبده حريقة إذن ما هو إلا مجرد ترس.. مجرد "حسن سبانخ" جديد يرى فيه نفسه القدرة على خدمة "سليم أبو زيد" كما في فيلم الأفوكاتو الذي عرض قبل ربع قرن تقريباً..لينتج فناً نيئاً يفقِد المتفرج والمستمع الثقة في الفن الرديء والجيد أيضاً.. عبده حريقة مستمر طالما أن الظروف التي صنعت منتجيه ، ومطربيه ، وقنواته الفضائية مستمرة..

Thursday, July 13, 2006

حنقول عليه نيشان!


إذا كان اسمك "الذي لم تختره" غريباً فإنه قد يتسبب لك في بعض المشاكل ، هذا ما حدث مثلاً لسمير شمص ، وهو ممثل لبناني شهير يعرفه المتابعون للدراما اللبنانية جيداً جداً، هذا الرجل كان على أعتاب النجومية في السبعينيات خاصةً عندما تحمس له المنتج الشهير رمسيس نجيب ، وطلب نجيب من شمص مطلباً صغيراً ، أن يغير اسمه فنياً كما فعل ويفعل العديد من النجوم ، فكر شمص في الأمر لبعض الوقت ، ثم استشار صحفياً لبنانياً كبيراً فاقترح عليه الرفض التام ، وهو القرار الذي اتخذه سمير شمص في نهاية المطاف ولا يزال يصر حتى اللحظة على صحة قراره مهما كلفه الأمر ..

تذكرت هذا الأمر على هامش كتابتي عن مذيع المنوعات اللبناني القادم بقوة : نيشان ديربارهونتوميكوتاناك!.. صحيح أن أياً منا لم يختر اسمه ، لكن لنعترف أن اسمه صعب الحفظ بطريقة تثير انتباه كل من يسأله عن ذلك ، ولعل أسلم طريقة لحفظ لقبه هي طريقة الساخر الكبير الراحل يوسف عوف لحفظ الأسماء اللاتينية وقت أن كان في كلية الزراعة ، طريقة تقسيم الاسم إلى عدة مقاطع منغمة!

لكن صدفة واحدة ، كسرت هذا الطوق الذي يفرضه لقب مكون من عشرين حرفاً - وللأمانة قد يكون مركباً-لتجعل من هذا المذيع الأرمني الأصل نجماً قد يفوق في مجاله أسماء مثل ميشال قزي وطوني خليفة وطوني بارود .. صدفة لها علاقة بالعشق السري لمجتمعاتنا : عدم اللمؤخذة .. قلة الأدب!

القصة أن نيشان ديربارهونتوميكوتاناك يقدم برنامج منوعات على قناة نيو تي في ، وهي قناة لبنانية أقل شهرة بكثير من الال بي سي والمستقبل ، اسمه "شاكو ماكو" - وهي عبارة دارجة في بعض البلدان العربية- واستضاف البرنامج أصالة نصري - والتي نعرف أنها أشهرت جمعية في العاصمة الفرنسية باريس تنادي بـ"العفة" والفن النظيف وتحارب إباحية الغناء والفيديو كليب ...الخ-والتي قبلت زوجها طارق العريان الضيف الذي انضم لاحقاً "كُبلة عاتفية"..أمام عيون المشاهدين الذين تابعوا الحلقة مسجلة.. ولو كانت الحلقة على الهواء مباشرةً لالتُمِس العذر للمعد والمذيع والمخرج .. لكن الحلقة أذيعت كاملة ، بالمشهد العاطفي جداً ..

هنا فقط انتبه الجميع ، ترددت القصة على النت ، وفي الصحف التي وصف بعضها القبلة إياها بأنها "جريئة" ولا شيء فيها بالمرة - علماً بأنه لو قبل زوجان بعضهما البعض في حتة متطرفة حيعتبر دة فعل فاضح في الطريق العام.. فاكرين فيلم الأراجوز-وبدأ الجميع بمن فيهم "العفيفون على طريقة أصالة" الذين يشترون النبأ سراً ويتحدثون في جلساتهم الخاصة عن الأفلام الإباحية التي تعرضها قنوات "السكس" على الدش في الحديث عن البرنامج ، والقناة ، والمذيع .. والذي طالعت له حوارات خاصة مع صحف مصرية من آخرها عين قبل عشرة أيام على ما أذكر ، وفي حوار مطول تحدث عن اسمه وأصله الأرمني وتعلمه للغة العربية ..أصبح نجماً رغم طول اسمه وصعوبة نطقه .. بل أنه قد ينضم لقناة فضائية عربية شهيرة خلال هذا العام.. صحيح أنه أشيع عن انتقاله لدبي الفضائية قبل تلك الحلقة الشهيرة بفترة ، لكن يبقى انتقاله لها أو لغيرها بعد الشهرة التي بدأ يكتسبها ، وأصبح ضيفاً بمقتضاها على برنامج "آدم" على ام بي سي قبل أيام قليلة.. مسألة وقت!

سبحان الله .. الازدواجية التي تكلم عنها أخونا الأكبر وأستاذنا في كار التدوين ابن عبد العزيز في تعليق على المداخلة السابقة مباشرةً هي التي عوضت هذا "النيشان" عن طول اسمه وغرابته والتي كان من الممكن أن تشكل عائقاً يحول دون نجوميته في مجال "الشو بيز" .. وربما سيتم التعامل معه في دبي أو الام بي سي على الطريقة التي يتعامل بها معلقو كرة القدم مع لاعبي اليونان ويوغسلافيا واليابان أصحاب الألقاب الطويلة جداً : حنقول عليه نيشان!

* وهذه صورته من جريدة الرياض السعودية

Tuesday, June 27, 2006

فرجات آخر الشهر

* أشعر أن رحلات الإيه آر تي إلى مهرجان كان أشبه برحلة لأسرة من الفقراء الجدد إلى حديقة الحيوانات الأشهر في الجيزة ، بل وأكاد أجزم أن بوسي شلبي لا تتورع عن فرش الملاية وأكل الفسيخ والملانة على الريد كاربت.. حاجة تكسف!

* التدخين وتعليق عدنان حمد .. كلاهما ضار بالصحة!

* يقول وزير الإعلام أن أموال الدولة يجب أن تتجه إلى أمور أهم .. وذلك تعقيباً على فشل التليفزيون في شراء حقوق نقل المونديال.. حقيقةً لم أكن أعرف أن فساتين إلهام شاهين بهذه الأهمية!

* حاول الدكتور سامي عبدالعزيز في حلقة السبت الماضي من "البيت بيتك" أن يقوم بدور "الأفوكاتو" للشيخ صالح .. لكن ما رأيناه هو أن الدكتور سامي كان يحاول تقليد.. "الأفوكاتو" حسن سبانخ.. لا أكثر !

* ما دام نبيل خلف يستطيع تأليف أغنية جميلة مثل "الليل يا ناس" للحجار ، فلماذا كتب "الزين والزينة"؟ ، وما دام محمد عادل إمام بهذه القوة التي رآه بها النقاد في "عمارة يعقوبيان" .. فلماذا ظهر كالأبله في مسلسل "كناريا"؟

* كانوا يبحثون عن حوار يجروه مع عبد المنعم مدبولي ، كانوا يبحثون عن دور في مسرحية يخرجها مدبولي ، أو مسلسل أو فيلم يشارك فيه عبد المنعم مدبولي.. أين هم الآن وهذا الفنان الكبير يواجه المرض بمفرده دون مساندة من هؤلاء.. طيب.. يا صبر طيب!

* تعرفون نكتة الحمالين اللذان ذهبا لنقل شيء في عمارة سكنية ضخمة ، وكيف قال أحدهما للآخر خبرين أحدهما جيد والآخر سيء.. الخبر الجيد أن فيلم "العيال هربت" يبدو من تريلره أنه يتناول قضية النصب على الشباب بحجة السفر وهي قضية جديدة .. الخبر الوحش إن أحمد البيه هو كاتب السيناريو للفيلم!

* لا زلنا مع العيال الهربانة ، استعراض "عزة" لم يكن سوى محاولة فاشلة لتقديم استعراض على طريقة الأفلام القديمة ، باختصار .. تمت كتابته على طريقة "طريق السلامة .. يا بو عزة"!

* هم .. يدافعون عن التعري في السينما فقط لأنه تعري ، حتى لو جاء من قبل ممثلة خنشورة تسعى لإثبات أنها "أقوى من الزمن" مع الاعتذار للمعتزلة الكبيرة شادية، ثم يمسكون سيوفهم الخشب عندما تظهر هيفاء وهبي في كليب ، صارخين بأعلى الصوت بشعارات من عينة الأخلاق والقيم والأدب .. في حين يصمتون هم عندما تظهر مطربات في كليبات أكثر سفالة وانحطاطاً بمقاييسهم.. فعلاً.. هؤلاء على رؤوسهم "واوا".. واللي على راسه "واوا".....

* وأخيراً وعلى ذكر الواوا .. لا أنصح هيفاء وهبي بالاستعانة بالأطفال في كليبها القادم ، ومن شاهد الكليب سيجد أن "الفوفو" الذي ظهر معها في الكليب سرق الكاميرا منها عدة مرات ، رغم "الاجتهاد" الذي بذلته لإظهار "إمكانياتها!"

Saturday, June 24, 2006

قشر..الكورة!


أنا واحد من أشد مهاجمي السيناريست مدحت العدل ، وأقول أنه أحد الصداعات في رأس الصناعة السينمائية في مصر ، إلا أنه لا يجب أن يحملنا ذلك على تجاهل أي شيء إيجابي فعله حتى ولو كان ذلك الشيء عن غير قصد..

تذكرون فيلم "قشر البندق" الذي قدمه مدحت العدل مؤلفاً وخيري بشارة مخرجاً ، والذي أمطره الصحفيون بوابل من السباب أكثر منه النقد.. دون الإمعان كثيراً في الفكرة الأساسية له..

دار الفيلم حول مسابقة تنظمها شركة أجنبية ما ، مسابقة في تناول الطعام ، مقابل مادي عال جداً يسيل لعاب مجموعة من الشخصيات الهامشية تتراص في طوابير في قلب الشارع ثم تتشاجر في نهاية الفيلم ..

استحضرت المنظر نفسه أمس عندما تمشيت في شوارع مدينتي المدللة ، لأمعن النظر في مجموعة من الناس تراصت وقوفاً في مساحة "مزخنقة" على رصيف مملوء بأحواض النباتات والزهور التي تملأه.. وعندما نظرت بعيني لما ينظرون إليه .. وجدت ما وعد به الحزب الوطني .. شاشة عملاقة من وجهة نظره .. عبارة عن "خرقة" .. ظهر قطعة قديمة من قماش الخيامية منتهية الصلاحية .. تظهر عليها صورة المباراة (مغششة) لا تكاد العين العادية تميزها ، ثم فوقها ، وهذا الأهم طبعاً ، لافتة مكتوب عليها الحزب الوطني الديمقراطي .. تعبيراً عن الحسنة الكروية التي تلطف بها علينا.. والمثير للسخرية والألم ما قرأته قبلها بأيام في الدستور في مقال ما معنى عنوانه "الشيخ صالح كامل يشكر الحزب الوطني على الفكر الجديد".. مفاده التقاعس التليفزيوني المتعمد عن شراء حقوق المباريات فيما اشترت دول أخرى الحقوق بصورة أو بأخرى (دول كالسعودية تمكنت من عرض المباريات أرضياً وكذلك الجزائر أما لبنان فاشترت قنوات الكيبل المباريات) فقط ليحتكر الحزب الوطني الحسنة الكروية..

ما أشبه المشهد إذن بفينال قشر البندق ..

قد تتفق أو تختلف مع مدحت العدل وخيري بشارة على الرسالة التي أرادا توصيلها ، وعلى وجود نية السخرية من الشارع التي تحملها المسابقة من عدمه ، لكنك ستستشعر وجود تلك النية وبشدة في مشهد كالذي رأيته بالأمس .. وربما تتخيل معه مشهد الساسة وهم ينظرون ضاحكين لطوابير المواطنين يشاهدون المباريات على خرقة (=الاسم الحقيقي للشاشة العملاقة) واقفين على رصيف لا يتجاوز عرضه بضعة أمتار كطوابير العيش لمشاهدة مباراة في كرة القدم .. وخلي الشعب يعيش!

* مدحت العدل والصورة من إيجي فيلم

Thursday, June 22, 2006

عودة الأغاني الفرط!


ألقي بالكرة في ملعبكم للإجابة عن سؤال هام : هل عدنا إلى زمن الأغاني "الفرط"-على غرار السجائر الفرط - وانتهى زمن الألبوم إلى غير رجعة؟ هل الأصل في الأشياء أن نكون في زمن الأغنية أم في زمن الألبوم؟

هشام عباس قبل أسابيع أكد لموقع في البلد أن ألبومه القادم هو الأخير ، وأنه سيقدم شكلاً جديداً للإنتاج يقدم فيه أغنية كل شهر ، فيديو كليب كل ثلاثة شهور ، ثم تجميع الأغاني السابقة في ألبوم واحد في نهاية العام!

شيء يعيد للذهن ما كان يحدث منذ القرن ، حينما كان تركيز المطرب أو المطربة على تقديم أغنية يحكي بها الناس ويتحاكون لشهور ، تذكرون ما كان يسمى بالأسطوانات التي كانت تعمل على "الجراموفون" ، والتي كانت لا تتحمل إلا أغنية واحدة ،وتذكرون أيضاً حفلات أم كلثوم ، والتي كانت لتغني في كل حفلة أغنية أو اثنتين على أقصى أقصى تقدير ..

مع الوقت قصر زمن الأغنية ، وفي وجود الكاسيت أصبح من الممكن تقديم أكثر من أغنية في ألبوم واحد .. ولم يكن قصر زمن الأغنية برأيي أمراً سلبياً كما يراه كثيرون ، بالعكس ، أتاح ذلك تحدياً للشعراء لتركيز كلماتهم وتعبيراتهم في أقصر زمن ممكن.. كما أتاح لهم فرصة للكسب ، فتقديم أربع أغانٍ غير تقديم ثمانية مثلاً..

لكن مع الاستسهال خرجت المسائل عن حيز السيطرة .. هناك ألبومات بها اثنتي عشرة أغنية ، كلها مكتوبة حسب القوالب إياها (فالأغاني هذه الأيام تكتب مثل مسلسلات المنتج "المنفس").. فواصل من الردح والسباب للحبيب الغدار والاعتزاز بالقدرة على التنفس دون رؤية خلقته.. أضف لذلك أن هناك أغنية واحدة هي التي تنجح بينما يتناسى الجمهور باقي الأغاني حتى وإن كان مستواها عالٍ كتابةً ولحناً وتوزيعاً..

هنا ظهر الـ، single..اختراع جديد .. أغنية يتم تسريبها على النت كبالونة اختبار ربما ، ثم يتم تصويرها فيديو كليب ، وتباع للمحطات التي تقررها ليل نهار على الجماهير ، ناهيك عن لعبة نغمات المحمول التي صار لها دور كبير في سوق الأغنية المصرية إن لم يكن في طريقة تلحينها .. الـsingle أرخص ، ولا يتكلف تكلفة ألبوم ، ومع ذلك يمكنه توفير "سيولة مالية" للمطرب يحتاجها من حين لآخر ، وبالمرة "يبقيه بالجو" وعلى اتصال بأذواق جمهوره..

سؤالي لكم : أي الأمرين أفضل : حزمة أغاني في ألبوم أم الأغاني الفرط؟

* الصورة من موقع egypty

Saturday, June 17, 2006

تريلر "حليم" وأشياء أخرى..

نحن الآن بعد أسبوع من بدء مباريات كأس العالم ، ولم تشهد المباريات حتى الآن المفاجأة الجامبو المعتادة في مثل تلك البطولات ، لكن أليس إمكانية تواجد أفلام في موسم كأس العالم مفاجأة غير متوقعة؟.. برأيي الشخصي .. هناك شيء إن حدث سيكون مفاجأة تفوق فوز أنجولا على البرازيل بهدفي فلافيو : أن ينجح فيلم "حليم" نجاحاً جماهيرياً ساحقاً!

والأسباب كثيرة..

أولاً : الفيلم يصنف ضمن أفلام السيرة الذاتية biography .. أي أن بدايته ونهايته معروفتان للعيان ، وهو ما قد يفقد (بكسر القاف) الفيلم الكثير من رونقه وجاذبيته .. فما بالك لو كان الفيلم يتناول شخصية هي أشهر من النار على العلم كعبد الحليم حافظ..

ثانياً : شيء آخر .. ما قد يقف حجر عثرة في طريق الفيلم هو شخصية عبد الحليم حافظ نفسها ، كلنا نذكر أفلاماً مثل نيكسون لأوليفر ستون ، وناصر 56 لمحمد فاضل (رغم أحادية رؤية الفيلم) ، وأيام السادات لخان ، الشخصيات الثلاثة هي شخصيات خلافية لا يزال يثار الجدل حول أفعالها وتصرفاتها ، أما عبد الحليم نفسه فهو شخصية تحظى بإجماع من شرائح كبيرة في المجتمع المصري ، مما يقلل من احتمالية المفاجأة في الفيلم..

ثالثاً : الفيلم يحمل ضمن أسمائه السيناريست محفوظ عبد الرحمن ، وهو سيناريست له جمهوره وقد تتفق معه وقد تختلف ، لكن في المقابل له أسلوب غير محبب في تناول الشخصيات التاريخية ، يقوم على "رص" الشخصيات بجانب بعضها البعض في شكل هو أشبه بالاحتفالية ، وقد فعلها مثلاً في أم كلثوم المسلسل ، وفي فيلم ناصر 56 أيضاً.. واللوم ليس عليه لأنه لم ينبهه أحد فيما يبدو إلى عقم هذا الأسلوب..

رابعاً : حتى لو سلمنا أن المغري الوحيد للمتفرج هم النجوم ، أي نجوم؟ أحمد زكي مثلاً والذي يلعب صناع الفيلم على وتر التعاطف معه؟.. أي شخص يعشق هذا الفنان لن يحب رؤيته في هذه الحالة الصحية السيئة.. هيثم زكي؟ أنا شخصياً أراه شاب خفيف الدم ويشبه والده كثيراً ، لكن إن ظهر بمستوى سيء كممثل لن يرحمه أحد وأنا أولهم ، منى زكي؟ لمنى فيلم آخر هذا العام هو العشق والهوى ، والذي قد يكون دورها فيه أكبر وأهم من دورها في حليم..

وأخيراً .. التريلر..

البدعة التي خرج علينا بها صناع السينما الجديدة في مصر مماشاة للتريلرات في السينما الهوليودية.. والغرض منه كما يفترض الجذب والتشويق .. بينما تريلر حليم- مثل تريلر عمارة يعقوبيان - يكشف عن نقاط الضعف الحقيقية في الفيلم.. ونقطة الضعف المميتة في الفيلم هو الاعتماد الزائد على أسلوب عبد الحليم الذي رأيناه في الأفلام والحفلات وطريقة الحركة والكلام mannerism .. ويصعب على أي عاقل أن يصدق أن عبد الحليم كان يتكلم طوال الوقت مع أصدقائه بهذه الطريقة الغريبة .. الأمر الذي يعطي انطباعاً سيئاً للمشاهد عن الفيلم بصفة عامة ويفقده مصداقيته..

لا أنكر أن مجهوداً كبيراً قد بذل في "حليم" .. وأموالاً كثيرة أنفقت في سبيل ظهوره للناس ، لكن هل العاطفة والمال والنوايا الحسنة تكفي لإنتاج عمل فني جيد ، ولتقديم جهد تسويقي يحفز المشاهد على دخول الفيلم وليس العكس؟

تحديث: قد يعرض الفيلم في خلال شهر يوليو القادم..

* الصورة نقلاً عن جريدة الوفد المصرية

Tuesday, June 06, 2006

الفقراء و "السيمة" : من "شجيع الانفتاح" إلى اللمبي!


في تدوينة سابقة قلت أن صعود طبقتي الأغنياء والفقراء الجدد فرض على صناع السينما مخاطبة الطبقتين والتركيز عليهما.. وقلت أيضاً أن الفقراء الجدد كانوا تابوهاً يحظر الاقتراب منه .. فما الذي حول الفقراء الجدد إلى مادة جاذبة للسينما؟ وقبل ذلك.. ما هي علاقة الفقراء بالسينما؟

الفقراء كانوا لفترات طويلة هم المحرك والممول للصناعة ، كما كانوا سبباً في موسميتها (مواسم الأعياد والصيف)..ففي كل موسم تكون الوجهة الأولى ، بل والأخيرة ، للعيديات ومصاريف الجيب إلى صالات العرض ، خاصة دور العرض الدرجة الثانية والثالثة ، لمشاهدة عادل إمام وأحمد زكي ونادية الجندي .. بل وتحديداً عادل إمام الذي مثل ولفترات طويلة شخصية "شجيع الانفتاح" البطل الذي يأخذ حقه "بدراعه" ، وأحياناً الفهلوي أو الانتهازي الصاعد للقمة في زمن الانفتاح في أفلام من عينة "سلام يا صاحبي" و "حتى لا يطير الدخان" ، وتحتفظ ذاكرتي بمقال نقدي قديم نشر في مجلة اليقظة الكويتية قبل عشرين عاماً عن الفيلم الأخير.. وللحق فقد لعب إمام بذكاء على تلك النغمة واستفاد منها لأقصى مدى ممكن..وعلى أي حال..كانت تلك الأفلام تمثل لهم أحلاماً يسعون لتحقيقها..إن لم تكن نماذج يسعون لتقليدها..

ولم يكن الفقراء فقط مجرد داعم وممول وصانع لنجومية ممثلين من أمثال عادل إمام ، فعلى الجانب الآخر ، جانب الإنتاج والتأليف ، كان الفقراء موضوعاً للسينما ، إما تبنياً صادقاً لقضاياهم (سواق الأتوبيس) ، أو محاولة لتملقهم في بعض الأحيان خاصة في فترات السينما الموجهة أو حتى تسولاً لملاليم تذاكرهم..وتكرر هذا الداء المهبب في التليفزيون..وخصوصاً من كتاب ينتمون لاتجاهات سياسية بعينها ، أو "بتوع سوق" في ظل نظام المنتج المنفذ الذي "جاب الدراما المصرية الأرض"..

هذا لا يمنع أن بعض السينمائيين من أمثال داوود عبد السيد ورضوان الكاشف قرروا دخول عالم الفقراء الجدد تغييراً للمناظر ، وبحثاً وراء "المهمشين" .. فنجد فيلم "الكيت كات" لداوود عبد السيد والذي يدور في منطقة لا تخطئ العين العادية معرفة أنها منطقة عشوائية .. قس على ذلك أفلاماً أخرى منها "ليه يا بنفسج"..وحقيقة كانت تلك النوعية من الأفلام تثير "حساسية شديدة" لدى المنتجين .. بل ولدى العديد من المتفرجين.. وكانت منطقة "سكان العشوائيات" قبل أن تشيع تسميتهم بـ"البيئة" منطقة "لبش" يستحسن تجنب الاقتراب منها.. إلى أن ..

حدثت صدفة أخرى..

الصدفة هي شخصية "اللنبي" التي ظهرت في فيلم الناظر أشهر (إن لم يكن أفضل) أفلام الراحل علاء ولي الدين .. شخصية تمثل الطبقة الجديدة التي ارتبطت صورتها إلى حد كبير بـ"المساطيل" و "المجرمين".. وأدى "اللنبي" ممثل من الصف الثاني اسمه محمد سعد .. ممثل كان يوماً طالباً في المعهد العالي للفنون المسرحية قبل فصله .. وشارك في العديد من الأدوار أهمها دوره في فيلم "الطريق إلى إيلات" و مسلسل "مازال النيل يجري"..

نجح "الناظر" ومعه "اللنبي".. للحد الذي جعل "السبكي" أحد منتجي السينما يقرر إنتاج فيلم عن "اللنبي" .. الذي حرف اسمه فيما بعد إلى "اللمبي".. قام بإخراجه وائل إحسان .. وكانت المفاجأة الأكبر أنه حقق نجاحاً جماهيرياً غير مسبوق .. متفوقاً على فيلم "مافيا" دلوعة النقاد في ذلك الوقت (وبعد أن عرض "مافيا" على الفضائيات عرفه الجمهور على حقيقته)..وكان الداعم الأكبر جماهيرياً لـ"اللمبي" هو جمهور الفقراء الجدد الذين وجدوا أنفسهم فيه ، ووجدوا مساحة للفرجة على ، بل والسخرية من أنفسهم.. كما قرأت في تحليل نشر على أحد المواقع الإلكترونية..

وبعد "اللمبي" أعاد مؤلفو السينما حساباتهم ، وقرروا الاتجاه بأقصى سرعة إلى طبقة الفقراء الجدد ، ليقدموا أفلاماً يغلب عليها طابع الاستسهال إن لم يكن الاستهبال من عينة "خالتي فرنسا" و"حاحا والتفاحة" .. حتى وإن ظهر في المنتصف فيلم مثير للجدل مثل "مواطن ومخبر وحرامي".. ولم يقتصر الأمر على الأفلام فقط.. بل صار هناك ممثلون ملتصقون تماماً بتلك النوعية من السينما الطبقية ، فنجد عبلة كامل وقد دفنت موهبتها في منطقة خالتي فرنسا التي تكررت بأشكال مختلفة في أفلام مختلفة ، رغم دورها القوي في مسلسل ريا وسكينة ، وأحياناً حسن حسني ، فضلاً عن محمد سعد الذي لم يجرؤ بعد على خلع عباءة اللمبي ، وأخيراً سعد الصغير مطرب الطبقة الأول مع الاعتذار لشعبولة الذي "بطلت موضته"..

انحيازاً للفلوس إذن ، وعملاً بشعار "اللي تغلب به العب به".. قرر صناع السينما في مصر جعل السينما أكثر طبقية .. مركزين على طرفي المسطرة الطبقية في مصر ، وأسقطوا الطبقة الوسطى الحقيقية من حساباتهم ..لتبقى السينما المصرية محشورة بين داليا البحيري في شرم الشيخ ، واللمبي في "المنتئة"!

*الصورة من موقع جريدة الجزيرة السعودية

Monday, June 05, 2006

هل يكون رجل المرحلة؟


مقدمة : لنفرض أن إرهابيين حاولوا لعشرات المرات تفجير محطة بنزين ، وفشلوا ، حتى جاء شخص قليل الذكاء وألقى خطأً من يده عود كبريت مشتعل سقط على أرضية المحطة فدمرها ودمر أجزاءً من المربع السكني الذي توجد المحطة فيه.. حتى لو خرب الإرهابيون المحترفون تلك المحطة فلن يكن ما فعلوه ببشاعة وعنف خطأ غير مقصود.. الأفعال غير المقصودة في أحيان كثيرة تنتج آثاراً قوية وعنيفة وغير متوقعة وقد يصعب احتواؤها..

وكتطبيق .. كان ظهور العشوائيات مجرد حلقة من مسلسل الإهمال الحكومي على مدى عقود ، ولم تكن التحولات الاجتماعية التي غيرت التوزيع الطبقي للمجتمع المصري مقصودة .. حتى نجاح هنيدي وظهور السينما الجديدة كانت برأيي الشخصي ومتابعتي لتسلسل الأحداث مجرد ضربة حظ لم يقصدها ولم يتوقعها صناع إسماعيلية رايح جاي (ورغم اختلافي على هنيدي إلا أنه يبقى ممثلاً بذل جهداً ليصل للبطولة المطلقة ، بعكس سي تامر عبد المنعم الذي تحول إلى بطل مطلق في ظروف غامضة!)..

ما هي علاقة العشوائيات بالسينما الجديدة؟

ستشهد الأيام القادمة عرض فيلم "لخمة رأس" وهو من بطولة أشرف عبد الباقي وأحمد رزق ، وسعد الصغير .. والأخير قد يكون رجل المرحلة ، مثلما كان عدوية وشعبان عبد الرحيم..سعد الذي يستحق الاختلاف على موهبته وليس معها في النهاية هو ابن للطبقة التي أفرزتها العشوائيات .. الطبقة التي يمكن تسميتها بطبقة الفقراء الجدد ، ويسميها البعض طبقة السوقة الجدد ، طبقة ظهرت على هامش التحولات الاجتماعية الحادة التي شهدتها مصر خلال الربع قرن الأخير ، جنباً إلى جنب مع الأثرياء الجدد ، والجيل الثاني من أبناء من عملوا في الخليج وكونوا ثروات وضعتهم في مكان متقدم على السلم الاجتماعي..

سعد نتاج الطبقة الجديدة بحق ، سواء في أغانيه أو في أسلوب حديثه عندما يستضاف في الفضائيات ، تلك الطبقة التي أصبح لها شخصيتها الخاصة التي تميزها عن "الفقراء التقليديين" ، ولها فنها وموسيقاها "المولد والواو واو واو".. والمدهش أن هذه الطبقة تعرضت لتجاهل غير عادي طوال السنوات السابقة ، وكان ظهورها على السينما يفتح على صناع الأفلام اتهامات بتشويه مصر ، تذكروا ما أثير حول أفلام من عينة "عفاريت الأسفلت" ، "ليه يا بنفسج" ، و "سارق الفرح"..

الآن ..بفضل التحول الاجتماعي غير المقصود.. والصعود (غير المقصود أيضاً) للسينما الجديدة (كما تسمى).. صار على منتجي السينما أن يخاطبوا الطبقتين الجديدتين النقيضتين .. الأغنياء الجدد بأفلام الحب والتسبيل التي تصور في شرم الشيخ ، وحتى في سهر الليالي (والذي كان السيناريست عاطف بشاي محقاً في وصفه إياه بأنه فيلم بوروجوازي) .. والفقراء الجدد بأفلام بلال فضل وآخرين .. ولكل نوعية من الأفلام ممثلوها ونجومها ..

توقعي الشخصي أن سعد الصغير الذي يحظى بقبول واسع من الفقراء الجدد الذين يزاحمون أبناء الطبقة الهاي في سوق تذاكر السينما ، ويحظى بقبول "غريب" من بعض الصحفيين الذين يثنون على "ما يقدم" ..وآخرها في جريدة عين قبل أيام حين وصفه صحفي بأنه يصعد سلم النجومية في الأغنية الشعبية بسرعة الصاروخ..توقعي أنه سيكون رجل المرحلة القادمة ، وسيغطي على شعبولة .. إنه "الفكر الجديد" في عالم الأغنية الشعبية .. وكان طبيعياً أن يصعد في وقت يصعد فيه الفكر الجديد في مكان آخر من المجتمع.. تعرفونه جيداً..

*الصورة نقلاً عن موقع egypty

Saturday, June 03, 2006

"كاس" وفاضي!

أكتب هذه السطور قبل أيام معدودة من انطلاق كأس العالم بألمانيا البطولة التي تمثل حدثاً فريداً لم يسبق له مثيل في تاريخ هذا الشعب ، فهي المرة الأولى التي يحرم فيها الشعب ذو الأغلبية الكروية المتعصبة في كل اتجاه من مشاهدة لعبتهم المدللة ، التي تنسيهم كثيراً من عبثية الحياة والسياسة في هذا البلد العجيب..

لقد كانت تلك صدمة ، فبعد أن كان المواطن يرتب أمور حياته على مشاهدة الحدث الأهم كروياً على مستوى العالم ولا يتكرر إلا مرة كل أربع سنوات ، صار عليه أن يبحث عن وصلة تجعله يشاهد المباريات ولو بإرسال مشوش (أهو أحسن من مفيش)..أو يقف ضمن الطوابير على المقاهي لمشاهدة المباريات ، أو يبحث عن أقرب شاشة من شاشات الحزب التي نصبها فقط لتحسين صورته وليس حباً في الكرة ولا في أي شيء مستدير حتى لو كان بطيخة..

وبالتأكيد سيلقي باللائمة على الشيخ صالح كامل رجل البر والإحسان والتشفير والاحتكار ، هذا الرجل الذي يتضح لنا في كل يوم أنه ليس مجرد رجل أعمال قدر ما هو شخص يعاني من عقدة ما لها علاقة بمصر (رغم زواجه من مصرية) ، فلو كان يريد التشفير للمال لأغلق باب مفاوضات اللحظة الأخيرة مع التليفزيون المصري وغير المصري..وهو ما لم يفعله..

كما سيلقي المواطن باللائمة أيضاً على الإعلام الرسمي ، فهو أولاً عوده على هذا الداء المهبب ، وجعل كرة القدم كيفاً بعد الشاي ، ثم سلم -الإعلام الريادي- النمر للشيخ صالح كامل ، وقدم له عدداً من التنازلات ، ثم عاد ليقوم بدور "أب أحمد" على رأي أهل اسكندرية ويتشطر على رجل المستحيل (=الذي يحتكر ما يريد ويجعل مشاهدته "مستحيلة")، لا من أجل كرامة الإعلام الوطني وإنما لحسابات سياسية..

ثم تأتي الأخوات المذيعات الفاضلات في برنامج فاشل كـ"وسط البلد" ليعربن عن غضبهن من بعض الذين يقولون "نحن لا نشاهد التليفزيون المصري"..وبراءة الأطفال الذين في سن أبنائهن (أو أحفادهن) في عينيهن..متناسين أنه في عصر السماوات المفتوحة (إكليشيه صفوت الشريف الكلاسيكي) يصير البقاء للأقوى ، القادر على المنح والمنع ، وأن الإعلام الرسمي الرائد (أو الراقد) لم يعد مرعباً كما كانت الدولة البوليسية في مسرحية عادل إمام الأشهر "شاهد ما شافش حاجة"..

صالح كامل وشركاه فعلوها إذن .. وأعتقد أن القائمين على المصايف ومنتجي السينما يدعون للاثنين ليل نهار ، فما كنا لنسمع عن موسم سينمائي ، ولا عن إقبال على المصايف في موسم المونديال الذي يعد على الأقل بالنسبة للوسط السينمائي مثل شهر رمضان تماماً..

لعشاق الكرة : استمتعوا بالمتاح من كرة القدم الحالية ، فغداً سيأتي من يشفرها!

*العنوان مستوحى من أغنية قديمة

Saturday, May 27, 2006

فرجات آخر الشهر

*في حلقة الدكتورة منى نوال..كانت الدكتورة تجلس بآلاطة مستفزة للغاية ، وكأن الذين ارتكبوا خطأ العمر بتحويل مؤشر الريموت على القناة التي توجد بها "الضقتورة" هم مجموعة من الحشرات تستأهل الرش بالدي دي تي..
تخلفنا حتمي طالما مثقفونا بهذا التعالي المقيت وعقد النقص ومركباته.. عافانا الله وإياكم..

*شاهدت حلقة "ميشو" على المستقبل مع المطربة "الفاضلة" نجلا.. وكان للست فيها عدد من الآراء والعبارات المستفزة ، إلا أنني معها في تضررها من منعها من دخول البلاد ، ووجهة نظري أن القرار أحمق، وسيحولها في كل الحالات إلى بطلة ويعطيها شرفاً لا تستحقه ، فلا هو سيردعها عن مواصلة ما تعتبره "رسالتها الفنية" ، ولا هو سيمنعها من الزواج بزلمة مصري حليوة تحصل منه على الجنسية المصرية ، ولما تمنعها بعد كدة من الدخول يبقى قابلني .. وهات فرافيرو!

*الفرق بين الكواليني والشوالي هو نفس الفرق بين تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وتنظيم بدر.. الأول يذبع بالسيف والثاني يقتل بالشنيور!

*بعض الأغاني القديمة تكشف أصوات بعض المطربين الجدد ، بعض المطربين الجدد يكشفون بعض الأغاني القديمة!

*أنا مستغرب من الضجة التي صاحبت عودة "سهير رمزي" للتمثيل ، ماذا سيكون الحال عليه لو كانت "سهير رمزي" لا سمح الله ، ممثلة موهوبة؟

*في حلقة منى نوال أيضاً ، اتصل الدكتور مبروك عطية ، وله رأي مخالف لرأي الحضور ولرأي منى الشاذلي نفسها ، طلبت منه أول الأمر الدخول في الموضوع ، وعندما كاد يدخل فيه بعد فترة قصيرة نسبياً "قفلت" على المتصل.. واقعة نهديها للمتعصبين لمنى الشاذلي..

*أرى أن برامج تليفزيون الواقع ستضر مع الوقت بقناة ام بي سي.. ولم يعد يبقى سوى تقديم موجز يومي عن كواليس القناة بالمرة!

*فيلم scary movie I كان مليئاً في نسخته الأصلية بعدد من المشاهد إياها والعبارات دكهمة تصل مساحتها لثلث مساحة الفيلم ، ما هو السبب إذن في أن تعرض قناة ام بي سي 2 ومن قبلها أبو ظبي فيلما ثلثي فيلم؟.. ألم يكن من الأفضل عدم عرضه أصلاً؟

*تاريخ نهاية الصلاحية المكتوب على علبة برنامج "وسط البلد".. اقترب!

*رشا مجدي مذيعة ما يسمى ببرنامج "هوة فيه إيه" تتوعدنا بأنها "تفكر" في العمل في البيت بيتك.. إن كانت تعتبر ذلك تهديداً لنا نحن المشاهدين ، فأذكرها بأن "لحمنا جملي مكندز ما يتاكلش.. وإن اتاكلنا عضمنا ركب ما ينقرش.. وإن انقرشنا نشرخ في الزور.. وما نتبلعش"!

Monday, May 22, 2006

الحي أبقى من الميت

كمواطن مصري فخور بمصريته..أقر وأعترف بأن مصر بلد يتعطل فيه المنطق عن العمل ، بلد يحتاج إلى كتالوج لتفهم أموراً كثيرة تدور بين جنباته!

مثلاً.. نحن أغرب شعوب الأرض تعاملاً مع الموت ، ولعل الجملة السمجة للكاتب الكبير فيصل ندا في مسلسله (الفجالة) "الموت فرح" تميط بعض اللثام عن التصور المصري للموت ، فنحن - وصححوني إن أخطأت - جعلنا الموت مناسبة يحتفل بها ، أول من احتفل بالخمسان ، ثم بالأربعين .. تليها السنوية .. وعندما يموت فينا كبير أو مشهور نبني له هرماً ، ومع مرور الوقت نغير رأينا فنبني له ضريحاً عليه قبة خضراء .. ولا مانع في أن نفتكس له "مولداً" نحتفل بذكراه كل عام ، ونعبق وسائل إعلامنا المقروءة والمسموعة والمرئية برائحة المرحوم.. ولا مانع من أن نخترع بالمرة -وإن شا الله ما حد - بعض الكرامات والظواهر البارانورمالية التي قام بها البيه المرحوم أو الهانم المرحومة..وبالتالي فإن شخصاً له كل تلك القدرات التي يحكي بها الخلق ويتحاكون بعد موته لا يُقبَل أن يناقشه أو أن ينقده أحد !

ولأن لكل عصر تقنياته ، فقد تفسخ الذهن الدرامجي المصري عن وسيلة عصرية لتمجيد المرحوم وكل مرحوم .. وسيلة لن تكلف المؤلف شيئاً (فكله على حساب أسخاب المخل اللي بيدفعوا الضرائب)..وهو عمل مسلسل يخلد ذكرى المرحوم ويكون الفرصة الذهبية لعرض إنجازاته ومعجزاته وكراماته..تحشد له الجهة الإنتاجية جيشاً عرمرماً من الفنانين والفنانات والفنيين والفنيات.. ثم تتبع السياسة الاستباقية فتتفق مع صحفيين أو ثلاثة من النافذين لعمل هالة من الإعجاب حول سيدي صاحب المولد أو صاحب المسلسل والمسلسل ذاته.. ولا مانع من وصف من لا يعجبهم المسلسل ، ولا الهالة الملائكية لسيدي صاحب المسلسل ، بالمتطرفين أصحاب الذقون الطويلة ، والرجعيين ، والمتخلفين الذين لا يفهمون شيئاً لا في دراما ولا في فن ولا في دين..

والمضحك أنه أحياناً يرفع بعض ذوو "سيدي" دعاوى قضائية على منتجي المسلسل ، ومن ضمن أسباب تلك الدعاوى هي الاختلاف في وجهة النظر حول الصورة الملائكية لسيدي الذي يغتسل بالبيتادين .. فبينما يفترضه المؤلف ملاكاً يصر أهل سيدي على أنه أكثر ملائكية .. مزايدة على سيدي وملائكية سيدي نشغل بها وقت القضاء بالمرة..

كل ما سبق بمناسبة مسلسل سعاد حسني ، والذي لن يكون الأخير ما دام ذلك كذلك..وربما تكون الخلافات العنيفة بين آل العدل منتجي المسلسل وممدوح الليثي ، وبين القائمين على المسلسل وورثة سعاد حسني ، وهي فرصة للصحافة الفاضية بأن تشغلنا من حين لآخر بمسلسل بيزنطي الشكل في غياب أخبار صفقات انتقال اللاعبين وسخافاتها ..

يا الله يا ولي الصابرين.. هذا المسلسل وغيره كافون لإقناعك بأن مصر مغارة علي بابا التي لا تنضب من الذهب والمرجان والياقوت ..وبالرغم من الملايين التي تنفق على أعمال دون المستوى وتضيع في الهواء الطلق(رغم أن تكلفتها المنطقية لا تتجاوز فقط مئات الآلاف بل أقل) ،والمليارات التي يدين بها سي اتحاد الإذاعة والتليفزيون لطوب الأرض ويختلف مسئولو الإعلام فقط على عدد هذه المليارات بالضبط والربط .. إلا أن تلك المليارات والملايين تتوالد بل تنقسم ميتوزياً كل واحد إلى اثنين..ويؤمن القائمون على الإنتاج التليفزيوني بأننا يجب أن "نفرتك القرش" حتى يعود لنا القرش اثنين وأربعة ، وأن مصر يجب أن تنتج وتنتج "غلاسة" ولإثبات الوجود والريادة ، وأننا "100 فل وعشرتاشر " وليخسأ الخاسئون!

ما هي حاجتنا لعمل مسلسل يخلد حياة عبد الحليم وسعاد حسني رغم أن إعلامنا الجميل لا يتيح لنا الفرصة لنسيانهما، ورغم أن كراماتهما وكرامات غيرهما تخرج في السنوية ، ورغم أن حياة الاثنين كالدوال تقبل الاشتقاق منها ، وبها نقاط غامضة تستحق القزقزة والمزمزة ، مثل لغز مصرع السندريلا والذي قد يتهم بتدبيره تنظيم القاعدة أو جماعة الخميرو الحمر؟

أشعر بأننا -منتجين ومتفرجين- نقسو على العندليب والسيندريلا كما أسمتهما الميديا المصرية .. فقد حولناهما بطريقة أو بأخرى إلى أصنام من العجوة .. وعندما جعنا بدأنا - جميعاً- في التهامها..

ألنا عين بعد ذلك كله أن نفتخر بأن لدينا في مصر تعبير يقول : الحي أبقى من الميت؟..

ذو صلة :
مقال شديد على حق في مدونة "زمان الوصل"

Saturday, May 20, 2006

سناء يونس في ذمة الله

وكأن أيامنا "ناقصة كآبة" بما يكفي حتى تسقط كل يوم ورقة من أوراق الضحك و يرحل واحد من صانعي البسمات في حياتنا سواء أكان ممثلاً أو كاتباً ساخراً أو مخرجاً كوميدياً أو حتى رساماً للكاريكاتير.. قبل عام أو أكثر كان المخرج الكبير أحمد بدر الدين (المناظر التليفزيوني لفطين عبد الوهاب).. وقبل أشهر الفنان الكبير أبو بكر عزت ، وقبل ساعات نجمة الكوميديا الكبيرة الراحلة سناء يونس.. والتي رحلت عن أربع وستين سنة .. على يد القاتل الصامت الذي يتربص بنا الدوائر.. السرطان اللعين..

يحضرني تساؤل للميهي عن قلة عدد الكوميديانات من السيدات ، والتي كانت سناء يونس واحدة منهن ، ورغم أنها ممثلة تجيد الأدوار غير الكوميدية إلا أن صناعة الضحك تبدو هوايتها المفضلة.. من الذي ينسى دورها في مسرحية سك على بناتك أمام فؤاد المهندس ، ومسرحية هالة حبيبتي أمام المهندس أيضاً ، ومسرحية على بلاطة أمام ممدوح وافي ومن إخراج محمد صبحي ، وفي التليفزيون يبقى دورها الكوميدي الأشهر في الكوميديا الخفيفة الزوجة أول من يعلم أمام أبو بكر عزت والذي توفي قبل شهور..

لم تكن سناء يونس ممثلة فقط ، ولكنها كانت من ضمن مؤسسي حزب الكرامة المعارض ذي الاتجاه الناصري ، وكان من بين قائمة المؤسسين عدة فنانين منهم خالد يوسف ..ورغم اختلافي مع الاتجاه الناصري بشدة إلا أنه من الإيجابي أن يكون للفنان ثقافة وموقف سياسي أيا كان نوع هذا الموقف في صفوف الموالاة أو المعارضة..

رحم الله الفنانة الكبيرة سناء يونس .. وصبرنا على عالم النسيان والتجاهل الذي يقابل به أي مجتهد وناجح في الوسط الفني .. وغيره..

ذو صلة :

Wednesday, May 17, 2006

الفلوس مش كل حاجة

لك أن تتخيل ، بعد كل هذه النفقات الباهظة التي أنفقها عماد الدين أديب على فيلم حليم ، نفاجأ بالفيلم "خارج المسابقة".. مثل كل الأفلام التي نشارك بها في السنوات الأخيرة في المهرجانات الكبرى من عينة كان وبرلين وقريباً القاهرة!.. والكوميدي فعلاً أن منتجي الفيلم اعتبروا ذلك انتصاراً كبيراً وغاية المراد من رب العباد!

..لأول مرة أعرف أن التأهل لعرض الفيلم في المسابقة الرسمية في "كان" قد أصبح أكثر صعوبة بكثير من التأهل لنهائيات كأس العالم ، وربما إلى أن يأتي الوقت الذي نرى فيه فيلماً مصرياً ينافس على السعفة الذهبية نكون قد فزنا بكأس العالم مرتين وتأهلنا للمباراة النهائية في المرة الثالثة!..

لماذا ينفق عماد أديب ، أو غيره من أصحاب الكيانات الإنتاجية الديناصورية الحجم في السينما المصرية كل هذه النفقات على فيلم؟ هل ليتخطى أفلام هنيدي والسقا وسعد وأحمد حلمي التي لا تتكلف تلك المبالغ الرهيبة؟ .. ألا تكفي تكاليف العمارة ، وحليم ، ومن بعدها المسيح إن تمت إجازته من المؤسسات الدينية والرقابة لإنتاج عشرات الأفلام ذات المستوى الجيد (بما أنه لم تظهر حتى اللحظة نظرية مؤكدة بأن كل فيلم قليل التكلفة هو فيلم قليل القيمة وقليل الأدب) ..

لا أعرف الشيء الكثير عن الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان ، لكن من المؤكد أنها ليست Lord of The Rings ولم تتكلف معشار ما أنفق على الفيلم المذكور ، لكنها تظهر بمستوى يؤهلها للمشاركة ، فقط لأنه "مصروف عليها بذمة" .. بمعنى إنه مصروف كويس على التحميض ، مصروف كويس على الصوت والموسيقى ، فيه نسبة وتناسب ، مش كله ضايع على بوكت ماني أحمد السقا والكام عربية من اللي بيخبطوا في بعض في كل فيلم على طريقة لعبة كراش ، ولما الميزانية "تخسع" مع البيه المنتج يصرف له آخر ربع جنيه مضروب في جيبه على الموسيقى التصويرية.. الأمر اللي جاب لنا الكافية سينمائياً لسنوات..

وإذا كان صناع السينما صدعونا في الأفلام بعبارة "الفلوس مش كل حاجة".. فإن الواقع يقول أنه حتى في السينما .. الفلوس مش كل حاجة!

ذو صلة :

Sunday, May 14, 2006

لا تتنحى .. لا تتنحى!

بحلقة الأمس من البيت بيتك ، وتحديداً في الفقرة التي قدمها المخضرم محمود سعد ، والمسكينة إيمان الحصري (فهي تدفع ثمن غلطة عمرها بالعمل مذيعة أصلاً)، كان الضيفان هما المطرب شبه المعتزل محمد الحلو ، والملحن والموزع أمير عبد المجيد..وكانت الحلقة في ما لحقته منها أشبه بمطالبة "شعبية" للمطرب الكبير محمد الحلو بالتراجع عن قرار اعتزاله الغناء .. أشبه بما حدث بعد نكسة 67 بأيام ، والهتاف الشعبي وقتئذ "لا تتنحى .. لا تتنحى"..
ليسمح لي عشاق فن محمد الحلو ومعجبيه ، وكاتب هذه السطور من بينهم ، بالاختلاف معهم كلية .. وبالقول صراحة بأن قرار محمد الحلو بالاعتزال جاء في وقته المناسب تماماً..
الحلو ، هو أحد أعمدة جيل الكبار في الأغنية المصرية حالياً ، والذين كانوا قبل سنوات "جيل الوسط" طبقاً للتصنيف العمري الإعلامي الدارج ، ومع الحلو هناك منير والحجار ومدحت صالح.. ولا أحد يشكك في أنه من أقوى الأصوات العربية وأكثرها ثقافة وتمرساً..
هذا لا يمنع بالمقابل أنه كان من الممكن أن يبقى الحلو بإمكانياته العالية على القمة ، لولا سلسلة طويلة من الأخطاء الفنية وغير الفنية ..فمن أخطائه الفنية الحذر الشديد في التجديد على مستوى الكلمة واللحن والتوزيع ، على العكس من مغامر حقيقي مثل محمد منير ، الحلو بقي رهن مفردات شعرية وموسيقية تمسك بها منذ بداية مشواره الفني ، أما منير فلا يمل التغيير ، وكانت النتيجة أن الحلو لم يعد لديه الكثير ليقدمه ، بينما تتوقع من منير كل جديد حتى لو ابتعد بأميال عن مستواه وفورمته الفنية.. وإذا كان من الصعب في فترة إقناع الحجار بالتغيير الفني المدروس ، فمن المستحيل الآن إقناعه بالانحدار لمستوى أغاني الاكتئاب وعقد الاضطهاد التي تميز بها مصطفى كامل والمدعاة أصالة..
لم يعد للحلو جمهور يتذوقه سوى الشباب الجامعي والشباب الأكبر سناً من الجيل الحالي ، الذين عاصروا بداياته الحقيقية في الثمانينيات وقت أن كانوا أطفالاً ، كما عاصروا روائع الحجار "اعذريني" ومنير "الليلة يا سمرا".. فضلاً عن جمهور الأوبرا صاحب الذوق "المتكلف" والذين يتحملون أسعار التذاكر ويخصصون حصة من وقتهم لسماع الفن الرفيع بحق وحقيق .. أما السواد الأعظم من الجيل الحالي فله موسيقى وكلمات يصعب أن تتخيل أن الحلو أو الحجار يغنياها ..
أما عن الأخطاء غير الفنية ، فهي دوامة المشاكل التي حصر نفسه فيها ، المشاكل المالية والقانونية التي تكفي لسحب أي فنان أياً كانت موهبته من تركيزه .. وصل الأمر بكل أسف إلى أننا أصبحنا نسمع عن مشاكل محمد الحلو أكثر مما نسمع عن أغانيه ..
ولا يجب رغم ذلك أن ننسى عاملاً كبيراً في قرار الحلو بالاعتزال ، وهو أخلاقيات وسلوكيات الوسط الفني والغنائي عامة إنتاجاً وكتابة وتلحيناً وتوزيعاً ، ففي الوسط شركة خليجية تحتكر المطربين المصريين لوضعهم في الثلاجة ، وشركات أخرى لها طرق غريبة الشكل في التعامل الدعائي مع المطرب لا تقيم وزناً لتاريخه وعراقته ومستوى ما يقدم ..
الملخص : الحلو وجد أنه ليس لديه الكثير ليقدمه ، وأن الوسط ليس مهيئاً لسماع ما اجتهد من أجله عقوداً .. فقرر الانسحاب ، وهو قرار سليم مائة بالمائة ، ولعله يعطي درساً قاسياً لعديمي الموهبة ، الذين يتمسكون بالبقاء تحت الأضواء حتى وإن انعدمت قدرتهم على العطاء..
تنحى وتوكل على الخلاق يا محمد يا حلو .. فالرصيد أعلى من إضاعته بأخطاء تسحب منه.. ويجب أن يبقى هكذا..

Tuesday, May 09, 2006

"حسب الخطة الموضوعة"

نتفاخر بأننا شعب له تاريخ وجغرافيا ، ومع ذلك فإننا لا نتعلم منه ، بل ننظر بنظرة تبريرية استعباطية لأخطاء الماضي وعثراته ، وعلى استعداد لتكرارها بكل بساطة ما إن تسنح الفرصة..
لست من هواة التسبيق ، لكن الأحداث تفرض نفسها ، وحدث الموسم في الدراما التليفزيونية هو مسلسل القاهرة 2000 ، والذي تصاحبه ضجة إعلامية عنيفة ومبالغ فيها قياساً على أسماء الممثلين فيها وعلى شكله الفني القائم على عدة مخرجين ومؤلفين تحت إشراف مخرج أقدم (محمد فاضل) وسيناريست أقدم (أسامة أنور عكاشة)وبنظام السيزون حيث هو قائم على إنتاج عدد معين من الحلقات لكل عام على غرار مسلسلات days of our livesو the bold and the beautiful .. حاجة كدة تشبه من بعيد مسلسل عائلة مرزوق أفندي في البرنامج العام .. المسلسل لا يضم أسماءاً من تلك الذين يحدث التهافت عليهم في مسلسلات المنتج المنفذ ، كما أن هذا النظام معمول به في الدراما الأمريكية ، في قوالب مختلفة من الدراما وليس في الدراما الاجتماعية فقط ، بل الشيء المؤكد أنه رغم أن المسلسل حلقات منفصلة ، إلا أننا على موعد مع مسلسل يشبه ما يعرف بـ the soap opera.. حيث كان من المفترض تقديم 365 حلقة من المسلسل
لكن المقرف في الموضوع هو ما شاهدته بعيني هاتين اللتان سيأكلهما الدود يوماً ما ، أن أحد المخرجين أو المؤلفين لا أذكر بالضبط قال في انترفيو في الفضائية المصرية ما مفاده أن السيد الوزير هو صاحب فكرة المسلسل ، حيث طلب من أسامة أنور عكاشة ومحمد فاضل عمل مسلسل يناقش هموم الأسرة المصرية و .... الخ..
هذا العك يذكرني تماماً بممدوح الليثي ، الذي يتباهى بأنه في زمنه كانت هناك خطة للدراما توضع "من فوق".. وأن الإنتاج كان يسير حسب الخطة الموضوعة : دة مسلسل ديني ودة مسلسل بيخاطب الهوية المصرية ودة مسلسل مش عارف إيه.. وإن كان دة حسب معلوماتي لما كان صفوت الشريف وزير الإعلام كان بيتنسب له أفكار مسلسلات وبرامج كاملة !
نفس أخطاء الأمس ، في الستينيات كانت السينما الموجهة وفي الألفية الثالثة لدينا الدراما الموجهة ، تذكروا كابوس الدراما المصرية (ثورة الحريم) رمز البشاعة كتابة وتمثيلاً وإخراجاً .. دراما الخطة الموضوعة التي يضعها موظف بيروقراطي سواء أكان في أمن ماسبيرو أو رئيس قطاع الإنتاج أو الوزير نفسه .. ولو كان لدى هؤلاء شيء من الأمانة العلمية لكتبوا فكرة السيد الأستاذ فلان الفلاني صاحب المنصب العلاني..
لا بأس .. لنرى كيف ستصمد الخطط الموضوعة في وجه ملايين قنوات الخليج المصروفة بعناية على الدراما السورية ، والدراما الخليجية نفسها التي بدأت تدخل على الخط رغم عيوبها .. ربما تكون العطار الذي يصلح ما أفسده نظام المنتج المنفذ الذي قدم لنا مؤلفين من عينة مجدي صابر وشركاه.. وإن كنت أشك في ذلك بشدة .. وأتوقع أن تشاركونني نفس الشك!
ذو صلة :

Thursday, May 04, 2006

خلاص عرفنا.. غَيَّر!

هذا المقال القصير بمناسبة حوار أحمد حلمي مع هالة سرحان على قناة روتانا سينما ، والإنترو المستفز من قبل الست هالة التي تعشق نفاق ضيوفها ، متصورةً أنهم لا يؤمنون بأن المديع المبالغ فيه والمجاملة الزائدة عن الحد نفاق صارخ..
في زنزانة شخصية "الشخص اللي سايق الهبل على الشيطنة" بتعبيره هو ، حبس أحمد حلمي نفسه لسنوات .. ذلك الحبس الذي من الممكن أن يشكل خطراً داهماً على مستقبله الفني فيما بعد ..

إذا كان غيره قد وعى الدرس ، بمن فيهم محمد سعد الذي قرر التملص تدريجياً من قيود شخصية اللمبي التي حولته إلى مليونير ، فلا يزال حلمي حبيس نفس الصورة التي رسمها لنفسه من أدواره الأولى ، الأمر الذي جعل من أفلامه كتاباً مفتوحاً معروف أوله من آخره ، وعليه ومن وجهة نظره يبقي الباب مفتوحاً فقط لمن يريد أن يشاهد "الشويتين بتوعه" .. أما من يسعون وراء المختلف فمن الأفضل لهم البحث عن سينما مختلفة وممثلين وممثلين مختلفين..
لا أعرف إن كان حلمي من الذين يحلو لهم إطلاق الكليشيه الكئيب "أنا مبحبش الناس تقول عليا كوميديان ، أنا بحب يقولوا عليا إني ممثل".. كما لو كان الكوميديان أراجوز ، وكما لو كانوا هم ممثلين (إلا قلة منهم)..وحتى الآن ، ورغم كونه قد درس التمثيل وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية ، فإنه لم يقدم أوراق اعتماده بعد كممثل ، رغم تقديمه لعدة بطولات مطلقة ، نالها في زمن قياسي ، في الوقت الذي استغرق الأمر سنوات طويلة من بعض زملائه ومنافسيه للوصول لكرسي بجوار البطل أو لترتيب محترم على الأفيش قبل القيام بأدوار البطولة..
أتمنى أن يعيد أحمد حلمي حساباته ، فالصعود إلى الهاوية يبدأ من اعتقاد الشخص بأنه على القمة وبأنه اكتفى بهذا القدر.. إيرادات الأفلام ونفاقيات الست هالة سرحان مهمة ، لكنها ليست كل شيء..

Tuesday, May 02, 2006

إن النجاح تشابه علينا

إشادة بنجاح "قناة النيل للأخبار" وبـ"السبق الصحفي الكبير" التي حققته في تغطية حادث دهب الإرهابي ، واعتبار كل من يشكك في ذلك من أعداء النجاح!.. هذا الكلام الفارغ لم أقتصه من جريدة حكومية إبان عهد صفوت الشريف ، بل من جريدة "الحلوة" التي تصدر من نفس المؤسسة التي تصدر الدستور.. يعني من جريدة معارضة!

عجيب أمر الصحفي في مصر ، فهو يقتنع أن بيده مقشة هاري بوتر..يرفع بها من يشاء إلى سابع سماء ، ويخسف بها من يشاء سابع أرض.. وإذا ما كان نافذاً ، معسول القول ، يجيد اللعب على الأوتار الحساسة لدى المتلقين ، فبالتأكيد سيجد من يصدقه عميانياً بدون تفكير ولا تدقيق ولا تمحيص..

وهذه فرصة لتوضيح "بعض الحقائق" عن الانتصارات الصحفية لقناة النيل للأخبار..

من الطبيعي جداً أن تحقق النيل للأخبار هذا السبق الصحفي الخطير ، لأنها كانت - بالصدفة - متواجدة لتغطية احتفالات سيناء ، ولديها ميزة في التنقلات على القنوات الفضائية الأخرى التي لها مكاتب في القاهرة ، خاصة وأن بعض تلك القنوات دمها تقيل على بعض الجهات الأمنية ، وكلنا نذكر ماذا حدث في تغطية الجمعية العمومية لنادي القضاة ..

وبمناسبة الصدفة ، والتي هي أجدع من ألف ميعاد وميت فل وعشرتاشر ، سرقت النيل للأخبار سبقاً صحفياً في عملية إرهابية مشابهة في سيناء قبل أشهر ، وكان بطل السبق الحقيقي هو مذيع في قناة النيل للرياضة (خالد لطيف على ما أذكر) ، وقد كان متواجداً بالصدفة لتغطية بطولة في البولنج تقام في نفس التوقيت ، فما كان من النيل للأخبار الزميلة أن تلطع توقيعها الكريم على اللقطات ، ثم يفعل قطاع الأخبار نفس الشيء معها.. (راجع جريدة الأسبوع المعارضة ، بس بشوية تفكير وتمحيص زي ما اتفقنا)

هذا "السبق" في تلك الحالة هو شيء مطلوب ، وإن لم يفعل فالصحفي هنا مقصر بالثلث ، فأنت لديك الإمكانيات ، ولديك القدرة على الدخول لأي مكان (بما إنك تليفزيون رسمي ولست من اخواننا البعدا)..يعني كدة بالبلدية الفصحى مالكش حجة ..
ما رأيك في أناس عملوا المفروض ، ثم يتحدثون بكل تناكة في نهاية تقاريرهم مسميين القناة بـ "قناة مصر الإخبارية" .. الـ nickname الجديد للقناة فيما يبدو ، وليس لديهم فكرة عن المستوى الفني (وأحياناً المهني) المزري لقناة مصر الإخبارية مقارنة بقناة العالم الإيرانية الإخبارية الموجودة على النايل سات!..أناس يفتخرون بأنهم يقدمون رديف الفضائيات العربية ، مثل الحقنة دينا سالم المعروفة بتكلفها الشديد في نطق اللغة العربية و "عوج اللسان" بالفصحى الشامية في محاولة لتقليد مذيعات العربية والجزيرة ، ها هي الآن مذيعة نشرة اقتصادية مغمورة في قلب قناة العربية !
أما بقى حكاية أعداء النجاح ، فبصريح العبارة دة شيء يدخل عادةً تحت باب الفكر الإقصائي ، يعني اللي مش معانا يبقى علينا ، وعليه يبقى اللي بينتقد فترة العك اللي تولت فيها سميحة دحروج أمر القناة يبقى معادي للنجاح ، واللي بينتقد شكل الفضائية المصرية عديم اللون والطعم والرائحة معادي للنجاح ، وعليه فإن دخولي باب "أعداء النجاح" طبقاً للمقال الذي لم يكتب تحته اسم كاتبه في "الحلوة" هو شيء يشرفني لأن النجاح لديَّ بصفتي مشاهد عادي ومتلقي للخدمة الإعلامية وغير صاحب مصلحة إلا في ظهور قناة محسوبة على بلدي بمظهر مشرف ، يختلف عن النجاح المتعارف عليه لدى البكوات الصحفيين .. وفيما يبدو فإن النجاح تشابه علينا!