
كل سنة وانتم طيبين..
أردت أن "أستفتح" السنة الجديدة بتدوينة في اليوم الأول .. هذه المرة بتدوينة غريبة هي خاطر جال بذهني قبل قليل ..
فكرة "يا سليق .. يا حريق".. فكرة اللاوسط..
مفيش وسط بين إعلام الحزبوطني و"استقبل سيادته" و"الفكر الجديد" و"أعلى مستوى" وبين وسائل الإعلام اللاحزبوطنية التي تضعك أمام صورة أخرى ..بين "الحياة بقى لونها بمبي" في "البيت بيتك" ، و"كتاب حياتي ياعين ما شفت زيه كتاب" في "العاشرة مساءً"!
مفيش وسط بين كلمات أغاني كلها تذلل وخنوع وضعف وكساح ، وبين أغاني كلها تهديد ووعيد وعصبية وشتائم..حتى في الأغاني "الشعبي".. لن تجد وسطاً بين "العنب" و "المحكمة"!
مفيش وسط بين أفلام تدور أحداثها في القرى السياحية وحول علية القوم ، وبين أفلام تأخذك في جولة إلى أفقر أفقر بقاع مصر.. بين أفلام قصص الحب والروشنة والضحك أحياناً وبين أفلام قصص البلطجة والإرهاب والجريمة والفوضى.. بين أفلام تشعر فيها أن الحياة "بمبي بمبي بمي بمممممممبي" ، وأخرى تكتشف أنها أسود من فانلة الحكم التقليدية قبل مونديال 1994.. وحتى ما يكتب عن الأفلام خال من الوسط .. فالأفلام في وجهة نظر عديد الكتاب والصحفيين إما أن تكون في مستوى "الأرض" و "دعاء الكروان" و"Gone With The Wind".. أو أن تكون كوارث وجرائم يستحق أصحابها الإعدام رجماً بالقباقيب القديمة!
أوشكنا على ألا نرى وسطاً حتى بين الإفراط والتفريط في حياتنا..
هل الوسط بين كل هذه المتناقضات مختفي عن عيوننا -كتاباً ونقاداً ومبدعين ومتفرجين- أم أن عيوننا عاجزة عن رؤيته والاعتراف به وتصنيعه؟
الوسط موجود.. بين الامتياز والضاد جيم هناك المقبول والجيد ، بين الممتاز والهابط هناك المتوسط و"المعقول" والـ"مش وحش"، بين العباقرة و الأدعياء هناك المجتهدون والكسالى وناقصو الموهبة والموهوبون ، بين شرم الشيخ والعشوائيات هناك بشر لهم أحلام وطموحات ومشاكل ، بين الترف والفقر هناك عالم بأكمله..
فقط أتمنى من العلي القدير أن يعينني على أن أرى الحياة من حولي بكافة أبعادها ، الجميل ، والقبيح ، وأيضاً الوسط.. دمتم بألف خير..

