Showing posts with label بطلوا دة واسمعوا دة. Show all posts
Showing posts with label بطلوا دة واسمعوا دة. Show all posts

Sunday, April 07, 2013

قنوات الحياة .. وكرتونة البيض

تعيش قنوات "الحياة" حالة شديدة من تضخم الذات ليس لها شبيه ولا مثيل ، حالة هي محرض جيد على الكتابة بأسود أساليبها خاصةً وأن تلك الحالة تستهدف مرارة الإنسان المعاصر قبل أي شيء آخر.. حالة من الصفار والبياض ترتبط في جذورها بكرتونة البيض.. شكلاً وموضوعاً..

قنوات تحدثك بين الحين والآخر عن آخر استطلاعات الرأي التي تجعل منها القناة الأولى في العالم العربي ، على غرار "نجمة الجماهير" و "نجمة مصر الأولى" طيب الله ثراهما ، وتذكرك بذلك في إعلاناتها الصحفية المكتوبة من باب "لو كنت نسيت أفكرك حبيبي" ، أنت تتحدث عن القناة ذات أعلى نسبة مشاهدة في استفتاء ABC واستفتاء XYZ ، وما يفقعك فعلاً أنك لا تجد أمارة واضحة للعين ولا للمخ لتلك اللكنة المقيتة في الدعاية..

قنوات لا تعرف لها هدفاً واضحاً ، هل هي قنوات "السيد البدوي" أم قنوات "حزب الوفد" ، الأخير كانت له قناة على "النايل سات" اسمها قناة "المصري" ، وعن نفسي كنت سأكون سعيداً لو كانت تلك القناة تتكلم باسم هذا الحزب الذي مرغه "البدوي" في أوحل وحل ، لكنه آثر أن تكون "الحياة" هي قناة "الوفد" من تحت لتحت ، دكاكيني يعني ، يحاول تقليد "رفيق الحريري" حين جعل من "المستقبل" رأس حربة إعلامي في معارك حزبه وتياره ، ولكنه تقليد فاشل ، "المستقبل" كانت من أكثر القنوات لفتاً للنظر في مجال الترفيه وكان لها نجومها من أمثال "زاهي وهبي" و "ميشال قزي" وشخصيات أخرى ، أما "الحياة" قسم تاني حارسها وصاينها فلم تقدم للناس سوى مجموعة برامج تحمل اسمها، بما أن لدى إدارة القنوات هوس بإطلاق اسم "الحياة" على أي شيء يذاع عليها على طريقة "لمبة حبنا" : "لعبة الحياة" ، "دائرة الحياة" ، "صوت الحياة" ، "الحياة الآن" ، "الحياة اليوم" ، "الحياة تركي"..الخ....

ولأنها القنوات الأولى في مصر والشرق الأوسط والشباب والرياضة فجميع ما عليها حصري ، ولولا بقية من حياء لعلقت "يافطة" "حصري" حتى على الآذان، ولا يستوعب عقلك ولا عقلي مبرراً لتذكيرنا بذلك من حين لآخر ، برنامج سمج مثل "بني آدم شو" تجد في نهاية البرومو الخاص به "حصرياً على الحياة" ، يا سلام ، كما لو كانت "السي بي سي" تذيعه من الباطن مثلاً ، فقط مجرد عينة من تضخم الذات المخلوط بإحداث النعمة ، لا يتناسب مع تصرفات أخرى من عينة إذاعة البرامج والمسلسلات التي تذيعها قنوات أخرى ، أو التي لفظتها - للدقة - قنوات أخرى كما لو كانت القناة - تذكروا : الأولى - تحولت إلى مكب نفايات لتليفزيونات دول ومشيخات النفط في الخليج العربي.. ورصة البرامج المشتركة مع "الام بي سي" اللي مالهاش ستين سبعين لازمة.. "الحياة" بجلالة قدرها صدعتنا ببرنامجها "صوت الحياة" وأنفقت عليه الشيء الفلاني لتذيع بعد ذلك Arab Idol بالاشتراك مع أسيادها في الإم بي سي ، ليه؟ مش عارف .. وبما أنها - زي ما احنا عارفين- الأولى فتعتبر أنه من الواجب عليها تحضير المشاهد نفسياً لقائمة الأشياء التي ستعرضها القناة في رمضان كل عام عن طريق سلسلة من الإعلانات تذيعها منذ منتصف جمادى الأول ، صحيح أن القناة قطعت تلك العادة هذا العام مضطرة وعاصرة على نفسها ليمون أضاليا ، لكن الطبع غلاب ، وأهو نسمع "رمضان جانا" في جمادى وربيع وليس كما تعتاد الأذن المصرية في أواخر شعبان.. ناس طيبين قوي يا خال..

ولأنها الأولى والفريدة من نوعها فهي تقدم "يخني" متكامل من ثقل الظل تعذر تواجده في أي مجموعة فضائيات مصرية أخرى ، بالمرة ، "معتز الدمرداش" الجاحظ والمفتعل -انتي فييين يا حكووووووومة - الذي يقدم برنامج توك شو يومي وبرنامج مسابقات في نفس ذات الوقت - مدرس تاريخ وفرنساوي لحد ما يجيبوا مدرس فرنساوي - "شريف عامر" الذي صدق نفسه كنجم فضائي ، والبوز اللي عامله في برومو برنامجه الأسطوري اللي ما اتهرشش ألفين مرة في الفضائيات مش أي بوز، شيفات "ممدوح علوان" الذين أطلقهم علينا من قناة "النيل للأسرة والطفل" ، يا جمالو يا جمالو ، وأهو يمشي مع طقم إعلانات "الحسن والحسين" وألوان المطبخ ومكالمات "بأشكرك على كل اللي بتقدمهولنا" ماركة "ممدوح علوان" ، "هبة الأباصيري" خريجة قهوة معاشات الإيه آر طين ، اكسبايرد ، "سالي شاهين" التي "آخرها" تقديم برنامج عن الأزياء والموضة وهي تقدم برنامجاً مدبلجاً مع أنصاف الممثلين الأتراك ، "أحمد آدم" منتهي الصلاحية ككوميديان وهو يفرض نفسه "بالدراع" ممثلاً لـ "استاند أب كوميدي" بنفس الحركات التي عرفه بها الناس منذ بدايته ، يهاجم الإسلاميين -الآن- بضراوة وهو الذي روج في وقت سابق للنموذج التركي الذين يستشهدون به للترويج لأنفسهم ، ما دمت تهاجمهم لماذا روجت إذن للنموذج التركي؟ ولماذا لم تتراجع وتعتذر لجماهيرك عن الترويج للنموذج التركي؟ مش عارف ، دليل غياب كامل للوعي والثقافة والفهم ، ما هو مش فاضي بقى ، أضف لهؤلاء مذيعة تقدم "الحياة الآن" في فترة الظهيرة لا يحضرني اسمها ولكن أسلوبها أمام الكاميرا يذكرني جداً بالقطة الشيرازي .. ولا ننسى المذيع الذي يقرأ بروموهات القناة والذي لا أستطيع الإفاضة فيما يخصه احتراماً لزوار المدونة .. وموسيقى وتصميمات الفواصل التي تغلف كل هذا القرف .. والقائمة تطول..

على إيه يا "سيد" يا "بدوي"؟ العظمة لله وحده ، ليت هذه السمعة التي تصطنعها قنواتك على حق ، ليتها تقدم شاشة لا تصدم عين المشاهد ولا تفقع له مرارة وتحترم عقله وتحترمه ، لكن ليييييييييييييه؟ الأولى الأولى الأولى .. العنب العنب العنب .. احترموا أنفسكم يحترمكم الناس..

عذراً لحدة الأسلوب ، لكني أكتب تلك السطور وقد طفح الكيل تماماً بعد أن أصبحت مضطراً لمشاهدة ما يسمى بـ"قنوات الحياة" عقب عودتي من العمل كل يوم ، وما أشاهده يتحدى قدرة الإنسان الطبيعي على التحمل .. وما أحلم به هو أن تختفي تلك القنوات نهائياً من على النايل سات ، وأن يركز صاحبها في الحزب الذي قاده إلى الحضيض ، بدلاً من أن يجرب - فينا - لعبة لا يجيدها .. آه صحيح : لعععععبة الحياااااااااة .. دمتم بود..
* الصورة للفاموليا الكريمة من موقع "قنا توداي"..

Tuesday, December 25, 2012

أنا مش عارفني!

عام بدأناه مع الإعلام ، وننهيه مع الإعلام أيضاً..

عن نفسي احترت في أمر الإعلام المصري الخاص الذي تهال عليه من الأوصاف ما يفوق قدراته ومرارة الإنسان العادي ، كيف يصنع هو ، وكيف يصنع كذلك كثير من الساسة ، ملائكة من بعض الناس وشياطيناً من البعض الآخر..

"عمرو موسى" مثلاً ، قبل أشهر كان كأخلص جنود إبليس ، فلاً من الفلول ، خمورجياً ، معتداً بنفسه لدرجة الصلف والغرور ، إلى أن رسخ في عقولنا أن الرجل فلول فلول فلول يا ولدي ، ولم يصوت له نفر كثير في الانتخابات وخرج من الجولة الأولى ، والآن فجأة تحول تلميذ إبليس إلى مناضل ثوري وها هو يشارك في جبهة الإنقاذ دون أن يتساءل أحد إن كان ذلك الشخص هو "عمرو موسى" الذي تمت شيطنته من قبل أم تم بدله في المطار..

فس على ذلك رئيس الوزراء الأسبق "أحمد شفيق" ، قبل أشهر كان إبليس شخصياً ، بل وكانت المظاهرات لتندلع بعنف لو كان قد تم انتخابه رئيساً للجمهورية ، بإلحاح شديد ، إلى أن ترسب في عقولنا فكرة أن "شفيق" هو "مبارك" بشرطة ، ولم ينتخبه أغلب المصوتين ، وهوووووب ، يتحول الشيطان الرجيم إلى ملاك كيوت ومنقذ للثورة ، دون أن يتساءل أحد عن التغيير الدراماتيكي في صورة الرجل بعد تولي الرئيس الحالي "محمد مرسي"!

ولا ننسى ما كان "إبراهيم عيسى" يكتبه عن "الزند" وأنه من فلول النظام السابق ، كما قال حرفياً إبان المعركة الشهيرة بين المحامين ووكلاء النيابة فيما عرف بموقعة طنطا ، وصدقنا بالطبع، والآن نجد نفس الشخص وقد غير من لغته تماماً تجاه الرجل مائة وثمانين درجة..

ولا أستبعد أن أجد بعض النخب السياسية ، ومعها طبعاً إعلام اللحلوح ، وقد غيروا فكرتهم عن "توفيق عكاشة" الذي اقتنعنا تمام الاقتناع بأنه سوقي و"بطة" بعد أن غضب أنصار "البرادعي" عليه عقب تصريح "تزغيط البط" الشهير ، وقد غيروا رأيهم في "العكش" واعتبروه من إعلاميي الثورة عقب اعتذاره لـ"البرادعي" و "حمدين صباحي"..

على الجانب الآخر نجد العكس يحدث ، فور أن ظهر "أحمد زويل" طبَّل له "المسلماني" وهلل له الجميع ، وصب الإعلام جام غضبه على "جامعة النيل" في نزاعه معها ، فضلاً عن اسطوانات من عينة "دة الأدب نادية ، دة الخلق نادية" ، قبل أن يتم قلب الاسطوانات على الوجه الآخر من "دة الأدب نادية" إلى "بلاها نادية وخد سوسو" ، ويتهم باستيلائه على ما ليس له ، وبناء جامعته على أنقاض جامعة النيل..

جيش أبيض ، وجيش أسود ، تماماً كالشطرنج ، هؤلاء أخيار ، وأولئك أشرار لا يجب أن نلعب معهم ، هؤلاء ملائكة وأولئك شياطين..على أي أساس مش مهم ، الإعلام الذي يعرف أكثر لا يجب أن يناقش أو يعرض ما يقدمه على العقل ، وما دام بهذا التقلب الشديد فلا أحد يعرف على وجه الدقة والتحديد ماذا يفعل كي يرضى عنه الإعلام ويصنفه ضمن المصطفين الأخيار ، ولا أحد يعرف موقعه الحالي في لعبة الملائكة والشياطين ، بشكل يصدق فيه قول "عبد الباسط حمودة" : "أنا مش عارفني ، أنا تهت مني ، أنا مش أنا"

هل إعلامنا ذكي أم أننا أغبياء ومنقادون؟ فكروا فيها..
* الصورة من موقع ميلودي فور أراب..

Wednesday, December 19, 2012

عمرو أديب يحييكم

"عمرو أديب" يحييكم من على القهوة التي يشيش عليها هو وأصدقاؤه ، تلك القهوة التي يكفي فيها سعر الشيشة لإطعام أسرة من مهدودي الدخل كما يسميهم الساخر الكبير "أحمد رجب".. وينقل لكم الحياة في مصر من منظور شلة "شرم" و "السخنة" وزملاء النادي بعيداً عن كل تضاريسها المملة من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها.. يتصعب أحدهم على الحال الملعون الذي وصلت إليه البلد بعد الثورة ، وبأن سيادته لا يعرف متى وكيف يركن "البيتش باجي" الخاص به بما أن البلد بقت سايبة وعايزة اللي يحزمها.. ومن تلك القعدة يستمد كثيراً من أفكاره عن الدولشي فيتا التي يعيشها ويتحفنا بها الرايق مع معشوقه الدائم الطعام منذ أن كان "حسين الإمام" -أول ضحايا "عمرو"- يطبخ ويغني في البرنامج وقت أن كان مهرباً ومتنفساً للناس من همومهم قبل أن يضاف إليها .. الهموم يعني.. مروراً بمرحلة مغامراته في مطعم السمك الفلاني ومطعم الكباب العلاني..

"عمرو أديب" يحييكم من المطبخ السياسي ، لحزب لم يعتنق أيديولوجيته يوماً ، ووجد نفسه يسجل اسمه ضمن أعضائه ، وبدا الموضوع كصفقة يشبط فيها الرجل رئيس تحرير جريدة الحزب وطفله المدلل في برنامجه اليومي ، على أن نتحمل خفة ظله الصارخة وثقافته الأعلى من عمود النور.. تشعر أنه يعرف ، أو يحاول أن يوصل لك أنه يعرف أكثر ، يلوك اسمه بجريدة أمريكية أو بريطانية على طريقة "عادل حمودة" ، ويحدثك مع البيه رئيس تحرير جريدة الحزب عن الانتخابات في أمريكا ، كي ننبهر ، أو هكذا المفروض ، بالبرنامج الذي يعرف أكثر..

"عمرو أديب" يحييكم من دبي دبي سعادة ، حيث النهضة على الطريقة البترودولارية ، وأهو نتصعب على بلدنا التيت وحالها ابن التربتيت ، ربما لا تسمح له إمكانياته في فن البهللة ومسح الجوخ أن يصل لمستوى "ريز خان" الذي قبض على قلبه مبلغاً وقدره مقابل تحويل السيرة الذاتية لـ"الوليد بن طلال" إلى كتاب .. لكن يوجد من يتبهلل له "أديب" الصغير سواء أكان شيخ إمارة أم سفير أم .. أم .. أم... ولا يخشى الحرج الذي يطارده عندما يتهم "س" من الناس عائلة "أديب" بأنها كوبري المصالح العلوي لدولة خليجية كبرى .. فحمرة الخجل لا تعنيه كثيراً..

"عمرو أديب" يحييكم من على قهوته الكبيرة ، قهوة الاتصالات الهاتفية التي لم تتغير أينما حل وارتحل ، كانوا معه في البرنامج وقت أن كان يحاول عيش دور المعارض ، وكانوا معه وقت أن نافق "مبارك" في انتخابات 2005 هو وشريكته "نيرفانا إدريس" قبل أن يتآمر عليها ويطيح بها ، وكانوا معه أيضاً عندما انتقل لقناة صاحب الحزب الملاكي الوغد عندما نهشوا في عرض الثورة المصرية ، وهم معه الآن وهو يقوم بدور المعارض الأزلي والدائم .. وما بين قهوة الأثير وقهوته الأثيرة يمكنك أن تلعب لعبة اكتشف الاختلافات..

"عمرو أديب" يحييكم من على منصة الواعظ ، الذي يعظ فيها غيره بما لا يفعل ، يطالب القنوات الأخرى التي تهاجمه بالحديث عن الصحة والتعليم ، وهو نفسه لا يفعل ، هو يسلط الأضواء على المشاكل ، كتر خيره ، لكنه يلزم الآخرين ممن معه على منصات الفضاء بالبحث عن حل .. يحييكم من المنصة حيث يقدم هو نموذجه لمصر في صورة outlines معالم خارجية وبس ، ويقدم أخياره وأشراره ، وطنييه وخونته ، شلة يفرضها كشلة المذيعين التي يرى أنها قادرة على دحرجة البرنامج للأمام.. يجمع ، من علِ ، (من المجتمع المخملي حيث كريم شانتيه المجتمع)، التبرعات لإنقاذ الصعيد من البرد ، دون أن يفكر في مناقشة مشاكله الحقيقية ، يحييكم من المنصة التي لا تعرف باسم من يتكلم عليها ، هل باسم سكان مصره هو من سكان كوكب "بورتو مارينا" حيث صديقه "منصور عامر" وشركاه ، أم باسم "مصر الأخرى" كما يسميها الكاتب الكبير "فهمي هويدي" ، وما أدراكم ومصر الأخرى..

"عمرو أديب" يحييكم أيها الشعب الفقير الطيب الغلبان من الباراشوت ، ويتمنى لكم رحلة سعيدة..
* الصورة من مدونة زميلة , وهي نفس الصورة التي استعان بها المدون في تدوينة "هسهس ابن الناظر".. :)

Tuesday, December 04, 2012

كيف تصبح صاحب فضائية في مصر؟

عزيزي الحرامي ، أهنئك مبدئياً على قرارك بغسيل أموالك الو**ـة بالدخول في مجال السياسة ومجال الإعلام الذي يؤثر في مجال السياسة ، لا توجد غسالة أموال تجعل أموالك ، وقد تجعلك شخصياً ، أنظف من الصيني بعد غسيله ، "نجيباً" لا يـ"ساور" الناس شك في ذكائه ، "بهيجاً" يصبح الخير "الحسن" "راتباً" على يديه ، بل وقد تجعل منك ، مهما تشعب فسادك وتلعلعت سرقاتك ونهباتك ولياً ولا "السيد البدوي" في زمانه.. كل ما هنالك هو أنني سأعطيك ، من وحي مشاهداتي على مدى أكثر من عشر سنوات هو عمر التجربة في مصر ، دليلاً كافياً لكي تصبح صاحب فضائية يشار إليك بالسبابة بدلاً من أن يشار إليك بالإصبع الكبييييير المجاور لها..

1-عندك جرنال.. يا ريس : أمامك حل من اثنين ، التعاقد مع رئيس تحرير من الباطن يقوم بتشغيل جريدته بإعلاناتها بسلطاتها ببابا غنوجها لحساب سيادتك ، أو أن تمول جريدة تشتري صحفييها للعمل في قناتك الفضائية ، أنت بحاجة لمستشاري دعاية وإعلان وتطبيل (صوت طبلة على واحدة ونص) من ذوي الخبرة الصحفية والعلاقات العامة ، منها للتخديم على التوك شو كما سيرد لاحقاً ، ومنها من أجل علاقاتك الشخصية..ولا تنسَ أن تجعل شريط قناتك أسفل الشاشة ، فضلاً عن إعلانات شربة الحاج محمود وشاي دكتور "مينج" واكتشافات دكتور "كابور" والحبة الخضراء والزرقاء ، عبارة عن الأخبار التي سينشرها جرنالك الملاكي غداً.. تصرف كمحدث نعمة حقيقي..

2-علاقاتك العامة : حاول تتدلق على العشرين ثلاثين اسماً الذين يتنقلون بين الفضائيات والذين هم في غالبهم ناشطين سياسيين ، وفي الواقع هم بحاجة إليك أكثر مما أنت بحاجة إليهم ، لكنك ستكسب من ورائهم الكثير ، صورتك البراقة كرجل أعمال ثوري ، ينسى الناس كل أفعاله السودة ما أن يقدم قرابين الولاء والطاعة لهم ولحركاتهم التي هي الثورة والثورة هم..

احرص على تنويع مصادر علاقاتك الشخصية العامة ، استشر مستشاريك فيمن يجب تلميعه منهم ، وافرضه فرضاً على المشاهدين في فضائيتك الواعدة

3-اختر مذيعيك بعناية : هناك أكثر من مصدر يعتمد عليه عند اختيارك لمذيعين ، في التليفزيون المصري مذيعين فاشلين على قفا من يشيل ، انتق منهم صنفاً من المذيعات يحرص على مسك العصا من المنتصف ، أن تظهر كـ"مزة" لا تقل جاذبية عن ممثلات السينما ، وأن تظهر كثورية خاصةً من الصنف الذي يتلكأ للحصول على صورة بالتحرير بالكوفية الفلسطينية وعلامة "نايكي" للنصر ، الصنف دة لذيذ ، خاصةً عندما يكون مفتعلاً ولزجاً ومستفزاً.. مالقيتش .. مش مشكلة ، هناك مصادر أخرى ، بعض الصحفيات اللواتي يعانين من نفس الأعراض ، بعض موديلز الفيديو كليب الفشلة ، ثق في فريق إعدادك ، القادر على تأهيل أي كلب ، فما بالك ببني آدم ، لأن يكون مذيعاً أو تكون مذيعة..

لكن حاول أن تجعل مفتاحه في يدك .. لنفرض أن ربة الصون والعفاف الست المذيعة أرادت افتعال مشكلة وإظهار نفسها أمام الرأي العام كضحية ، أعد لذلك اليوم جيداً.. صور لمذيعتك قبل الصنفرة في يومها الأول ، والتي تذكرنا بأغنية "شادية" في فيلم "أضواء المدينة" آخر أفلام الراحل الرائع "فطين عبد الوهاب" : "آل إيه شرابي مدلدل وكاوية شعري بمكوة رجل" ، عقد ماركة محامي عقر ممكن يخليك تمشي المذيعة في أي وقت ، وتدفعلك فلوس كمان ، عند ظهور أعراض النمردة ، أخرج الأرنب من القبعة ، الصورة إياها ، والعقد إياه..

4-برنامج التوك شو : الفضائية أسديكي هي توك شو أو توك شوب كما يفهمها البعض وطالع لها قناة ، اخترت المذيعة واخترت الطاقم والضيوف؟ عال.. حاول إقناع بعض أصدقائك من زملاء المهنة بالإعلان في التوك شو ، وإظهار أسماء شركاتهم على التوك شو بغض النظر عما إذا كانوا الرعاة الحقيقيين أم لا .. لكي توصل لمشاهديك رسالة مفادها إنك جامد ، ولك علاقات ، ومش شوية في البلد.. حتى لو كانت قنواتك في الأحوال العادية لا تذيع إعلانات إلا لشركتك أو شركاتك..

كلما كانت مذيعتك أكثر افتعالاً ، وأشرس في إظهار "الشحتفة" على البلد وحال البلد ، أو عيش الدور الثوري ، كلما كان أفضل ، هذا سيجعلك ثورياً في عيون الناس ، ويعمي أعينهم عن سرقاتك واحتكاراتك وتنصيصك مع البيه الصغير وأخوه الكبير ..

ويا سلام لو كان لمذيعة التوك شو علامات مميزة ، تبريقة عين ، طول لسان ، حركات أصابع ، صوت عالي ، غاية الرضا وعز الطلب..ولذلك فائدة لو تعلم عظيمة جداً ، أن يكون برنامجك حدثاً تنشر منه الصحف ، وتتداول فيديوهاته على "اليو تيوب" ، كل يوم فضيحة ، كل يوم خناقة ، وصاحبتنا تشتغل شغل "زكية زكريا" : "احترس نفسك" .. "يا نجاتي -الله يرحمه - انفخ البلالين علشان عيد الميلاد"....الخ.. نحن شعب يحب مشاهدة الخناقات ، سواء في لعبة المصارعة الحرة أو في لعبة مصارعة الكلمات الحرة ، مثل تلك الأشياء قد تجعلك تستفيد معلنين بحق وحقيق!

5-اختر مذيعة تدلع القناة : وبعيداً عن التوك شو ، تذكر أن العين تعشق قبل القلب أحياناً ، عليك بالبحث عن أي مذيعة لبنانية أو سورية ، "مايا دياب" كنموذج ، وكلما كانت المذيعة من لاعبات كمال الأكتاف كلما كان ذلك أفضل ، كي تهزها بذمة وضمير ، مالقيتش ، "إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه" ، وهات لك "رولا سعد" وأمرك إلى الله..

حاول أن تصطنع صفة وقيمة لمذيعتك ، برنامج مسابقات من عينة "deal or no deal" ، "let's make a deal" , وهكذا .. هذا البرنامج قد يدر عليك اتصالات تساعدك على إيجاد إجابة منطقية عن السؤال : بتجيب فلوس قناتك منين؟ وأهو المليان يكب على الفاضي والفلوس غير النظيفة تنظفها أموال نظيفة.. والقطنة ما بتكذبش..

6-الرياضة : توك شو رياضي واستوديو تحليلي لمباريات كرة القدم التي تنقلها قناتك على سبيل التسول ، بضاعة ببلاش وصاحبها مغفل ، جالب جيد للإعلانات ، رغم أن نفس المباريات تذاع على كل قنوات الدش بلا استثناء ، لكن تذكر : حق المشاهد ، اجعل تلك العبارة لبانة تلوكها من حين لآخر كلما طالبت الأندية بمستحقاتها من قناة سيادتك ..

7-ادعي الفقر : حاول أن تسرب رسالة أن قناتك أولاً تحارب من طوب الأرض ، وأن مذيعيك يتلقون تهديداً بالقتل من تنظيم "القاعدة" و"حزب العمال الكردستاني" و "الجيش الجمهوري الأيرلندي" ، وأن قناتك تعاني من تضييق مالي غير طبيعي ، نتيجة أنها تقول الكلمة الصادقة الثورية ، وتصدح بالحق في مواجهة الباطل ، إلى آخر هذه الإكليشيهات القميئة المبتذلة.. نحن عاطفيون أسديكي ، ونصدق كل ما يقال لنا ، كلمة تودينا وكلمة تجيبنا..

أعتذر لكل قرائي عما قد يظهر كاستظراف في هذه التدوينة ، لكن دة اللي ماشي ، كل ما ذكرته مستوحى من نماذج واقعية حقيقية ، ومشكلتنا أننا كمشاهدي الساحر ، نعرف أنه يكذب علينا ونشاهده ونؤمن بقدراته الخارقة التي هي ليست أكثر من خفة يد وخدع بصرية ، نحن صنعنا قيمة لأشخاص فعلوا كل المذكور أعلاه وأكثر ، ويفعلون..
* لقطة من برنامج "الجيزة توداي" لصاحبته "أم مشمش" من البرنامج الكوميدي "ربع مشكل" ، من اليوم الساقع..

Saturday, December 01, 2012

"سي بي سي" و "باسم يوسف" ورقابة المستر دولار

راهن البعض على أن ما حدث في "سي بي سي" سيمر مرور الكرام لانشغال الميديا بمليونية الإسلاميين ، لكن مروره لم يكن مرور الكرام لأنه لا كان كريماً ولا مرَّ على أحد أصلاً..

دعونا نلخص ما حدث ، "باسم يوسف" تعاقد مع "سي بي سي" لتقديم "البرنامج" - أياً كان رأيي ورأيك فيه - وإذا به يقدم حلقة مثيرة للجدل تناول فيها ببعض السخرية مذيعي القناة وعلى رأسهم الجورو "عماد أديب" لتحذف رقابة القناة ، الحرة قوي ، فقرات نقده لـ"عماد أديب" دون غيرها ، وانتهى الأمر لإلغائها تماماً..

اللافت للنظر أن جريدة "التحرير" المنتمية للمعسكر المناوئ لمعسكر "الوطن" و "سي بي سي" نشرت بشكل لا ينقصه إلا الزغرودة البلدي الحياني ، بما أن الجريدة نفسها لا تجرؤ على نشر أي فضيحة مماثلة لو حدثت في قناة أفندينا "القاهرة والناس" ، والسبب معروف!

اللافت للنظر في الخبر هو هذه الفقرة .. التي أتركها لكم للحكم عليها :

وكانت المفاجأة فى خطاب الرقابة الخاص بقناة «CBC» الذي طلبت من خلاله القناة أن يتم حذف الفقرة الخاصة بعماد الدين أديب تماما من الحلقة، وكذلك حذف الفقرات الخاصة بعماد أديب من داخل فقرة «مرسي موحد السلطات»، خصوصا وأن الفقرة التي تناولت الرئيس مرسي وخطابه بقصر الإتحادية وكذلك الإعلان الدستوري الذي أصدره طالت عماد الدين أديب ببعض التلميحات، مثل عبارة «شارع عماد الدين»، وهو ما طالبت القناة بحذفه أيضا، ولكنها سمحت بأن يتم تناول رئيس الجمهورية بشكل عادي، ولكن رفض القائمين على البرنامج حذف الفقرات هو ما دفع مسئولي القناة إلى رفض إذاعة الحلقة دون إبلاغ طاقم البرنامج.

العادي والمتوقع أن يحدث العكس ، أن تفضل القناة أن "تمسحها فيها" على أن تفجر مشكلاً مع الرئاسة ، لكن ما حدث كان شيئاً آخر غير عادي وغير متوقع.. والمؤكد أنه لن يكون حالة عابرة ، بل سيؤسس لممارسة ستفرض نفسها بقوة الاستمرار .. شاء من شاء ، وأبى من أبى ، وخبط رأسه في الحيط من خبط..

هل تذكرون أول تدوينة كتبتها هذا العام ؟ كانت عن فضيحة لقناة "دريم" ، ويبدو أن ثاني تدوينة في آخر شهور العام تتحدث عن فضيحة لقناة "السي بي سي"، وكلاهما على طرفي نقيض ، لكن تبقى الممارسة واحدة..

مخطئ من يظن أن أولئك ليبراليون ، من الصنف الذي يعتقد بأنه لا قداسة لشخص ولا لفكرة ، هؤلاء أيضاً لهم خطوط حمراء ، ولهم "أساليبهم" التي يقومون بها لحجب أي رأي مخالف ، حتى ولو من خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية ، لن يحتاج هؤلاء لـ"تكييش" موظف بيروقراطي من موظفي جهاز الرقابة على المصنفات الفنية ليقولوا أن الفيلم العلاني به تلميح جنسي أو ديني ، فذلك يمثل - بالعكس - أقوى دعاية لذلك الفيلم ، لكن تستطيع ، بقوتها الغاشمة المسيطرة مثلاً على سوق الإنتاج والتوزيع ، جعل صاحب الفيلم ومنتجه يشحت على بوابة "الحسين".. الفرق أن الخطوط الحمراء الثلاثة المعروفة "السياسة والجنس والدين" واضحة وضوح الشمس ، وتلقى قبولاً من المجتمع وتبريراً لها بل وتفهماً حتى من أكثر المبدعين جموحاً وشطحاً وتشدداً في رفض أي ممنوع رقابي ، أما ما يخص مجرد مذيع على تلك القناة ، أو المسئول الصغير العلاني ، أو دار النشر الترتانية ، فهذا "لعب في الدماغ" وشغل حلبسة يرفضه الكل ، سواء المبدع الجامح ، أو المتشدد القانع..

والمثير للغضب أن الحرية التي يتسولونها من نظام يكيلون له العداء في السر والعلن على طريقة "فين الكاتشب يا كفرة" تمنعها وتمنحها لنفسها حسب المقاس ، نفس تلك الرخامة التي رأيناها من قناة الفلول - معلش .. فيه فلول بحق وحقيقي.. لاهو أنا ما قلتلكش- "مودرن حرية" مع "معتز مطر" التي انتهت بحجب برنامجه ثم بقلشه ثم باختفاء القناة -يارب يستمر- في ظروف غامضة ..

بالطبع ستبحثون معي عن مبرر واضح لما فعله "باسم يوسف" ، كيف تتعاقد مع قناة مع السخرية من مذيعيها.. لكن مؤيدي "باسم" يرون عن أنفسهم أن الأمر لا يعدو مجرد دعابة قام بها مع أصحاب القناة أو بالاتفاق معهم ومع المذيعين ، ولا يستأهل تلك البلطجة التي قامت بها "السيس بي دابليو سي" كما يسميها البعض ، بل من هؤلاء من وصف مجرد تعاقده مع تلك القناة بأنه خطأ فادح..

مبروك علينا إذن الدخول في دائرة "الضلمة" حيث لا تعرف الصح من الغلط ، في ظل معايير نسبية مطاطة عبثية غير مفهومة تفرضها رقابة المستر دولار على نفسها ، وسيأتي اليوم الذي تفرضه فيه على غيرها ، وإديها كمان حرية ..
تحديث: "المصري اليوم" لم تكتفِ بنشر رد فعل "باسم يوسف" المستاء مما حدث ، بل ونشرت عن رد فعل "عماد أديب" نفسه في عدد "الأحد" من "الوطن" .. أما "لميس الحديدي" فهددت بعدم الظهور مجدداً على شاشة قناة استبن "منصور عامر"! وتتحدث مجموعة متعاطفة مع "باسم يوسف" على الفيس بوك عن إلغاء البرنامج تماماً!
* الصورة من "التحرير".. أهو غلاسة يعني..

هسهس "ابن الناظر"

لكل برنامج عمر افتراضي ، مهما كانت درجة نجاحه ، وأنه يجب أن يأتي اليوم لأي مذيع لأي برنامج أن يتركه ، هذه سنة الحياة ، أما وسائل عمل "عَمْرَة" و "تلصيمات" لبرنامج توشك صلاحيته على الانتهاء ، فهي تضر البرنامج ومذيعه وفنييه أشد الضرر ، هل يعي "عمرو أديب" ذلك؟

فعل الرجل كل ما يريد ، قام بدور "أخوك الصغنن حلاوة" بجانب "نيرفانا إدريس" إلى أن حانت لحظة التخلص منها ، لينقض هو على البرنامج ، ثم يثبت على الطريقة المباركية تشكيل برنامجه ، يدفع بفنان كـ"عزت أبو عوف" كي يشاركه بعض الحلقات ، وبمذيعة بلاستيكية الوجه والثقافة مثل "شافكي المنيري" ، وبشخص مفتعل مبالغ فيه مثل "شردي" ، وبشخصية قل احترام الناس لها عندما رأتها كمذيع مثل "ضياء رشوان" وبشخص قادم من عالم سمسم اسمه "خالد أبو بكر"..

كل هؤلاء هم "سنيدة" "عمرو أديب" في الواقع اللي كله قواقع ، ينوبون عنه فقط ، ويراهن الرجل على شيئين بلا ثالث : الأول ، أن هؤلاء كلهم مجرد سنيدة ونواب غرضهم التخديم على نجم الشو ، الذي هو "أديب" نفسه ، وأنه من حقه أن يستعيد بأكبر عدد من السنيدة الذين لا يمكن أن يشكلوا خطراً عليه ، أو يقودوا انقلاباً أبيض ، كما فعل هو مع "نيرفانا إدريس" وغدر بها ، والثاني أن الجمهور سيشاهد الشو غصباً عن عين أهله وأن المسألة قدرة واقتدار وأن المشاهدين - وهذا صحيح للأسف - عديمو الأثر فيما يختص شعبية برنامج أو بقائه من عدمه ، ولنا في "وائل الإبراشي" درس وعظة..

رهانان قاتلان بكل المقاييس وبكل ما تحمل الكلمات من معان ، سنيدته قد لا يغدرون به وله معهم مصالح تقتضي بقاءه على رأس البرنامج ، لكنهم يهدمون كل ما بناه أو يعتقد أنه بناه من تاريخ للبرنامج ، والغرور يخنق صاحبه خاصةً عندما يتبين فرق المستوى أمام الكاميرا بينه وبين آخرين ، فلا يأبه لنقد أو انتقاد ، خاصةً وأن "وشه في وش الناس" كل يوم بلا توقف اللهم إلا لحلقتي نهاية الأسبوع عديمتي القيمة .. وكيف يأبه للنقد وهو أصل نجاح البرنامج؟ من النهاردة مفيش شو .. أنا الشو .. أنا الشو..

يحدثك عن برامج ظلت لعشرات السنوات ليبرر طول تاريخ برنامجه ، وأنه أطول برامج التوك شو في العالم العربي ، ضرب الرقم ، وضرب كل أرقامه ولا "سيرجي بوبكا" في زمانه ، وهكذا المفارقة ، يتغير الرئيس تلو الرئيس ولا يتغير المذيع ، كأنما يجب أن يكون "كيم إيل سونج" ويحكم الشاشة من برنامجه نيفاً وثلاثين سنة قبل أن يفكر في الانتقال إلى قناة أخرى..

لماذا يشعرنا بأنه ابن الناظر؟ الناظر الذي أدار مدرسة "عاشور" مدرسته ومدرسة آبائه وأجداده ، ولم يفكر في قيادة مدرسة أخرى فقط لأنه ورث مدارس "عاشور عاشور عاشور عاشور"؟ لماذا لا يبني اسماً جديداً في مكان جديد في ملعب جديد من تلقاء نفسه قبل أن تضطره الظروف إلى ذلك ، وهو يعلم عن Arabs got talent وكيف ولماذا عمل فيه ، ثم كيف ولماذا عمل في قناة أسوأ زعيم لـ"الوفد" في كل تاريخه مجاملةً له ينهش في عرض الثورة نهشاً مع المدعاة "رولا خرسا" ، كأن الرجل يصنع صحيفة سوابق وليس تاريخاً..

الغرور والسنيدة على وشك إغراق سفينة "القاهرة اليوم" على طريقة "تايتانيك" ، وإن كانت تلك السفينة قد غرقت في أولى رحلاتها ، فسفينة "القاهرة اليوم" تهبط إلى القاع بصورة يراها الجميع واضحةً باستثناء ربانها وجوقته..
* الصورة من مدونة زميلة..

Friday, November 16, 2012

ما يصعبش عليكو دريم

يعرف عني المقربون مني من زملاء التدوين أني شخص مجامل ، لكن إلى حد معين ، ولست والحمد لله على ذلك من أصحاب "س شخص سافل وحقير لكني أكن له كل تقدير واحترام" ..

الكلام بمناسبة "دريم" ، وبمناسبة ما قاله زميل التدوين العزيز "عمرو عزت" منتقداً القرار الذي على أساسه أغلقت "دريم" .. أرد أولاً على الزميل العزيز أنه ، وإحقاقاً للحق لا أكثر ، قد يبدو سبب إغلاق قناة "دريم" بيروقراطياً ومعجزاً للعديد من القنوات ، لكن القناة قبلت تلك الشروط كما عليه ، وهناك عشرات القنوات من أمثال "سي بي سي" و "المحور" تبث من ستوديوهات داخل مدينة الإنتاج الإعلامي..

"دريم" حصلت على استثناء بموجب علاقتها بأحد ابني المخلوع قبل ست سنوات ، هذا الاستثناء ينتهي اليوم الجمعة السادس عشر من نوفمبر ، وكان أجدر بالقناة بدلاً من التذاكي والعيش على "الاستثناءات" التي لا تبدو غريبة على السلوك العام للسيد "أحمد بهجت" في مجال البيزنس ، أن تبحث عن توفيق الأوضاع وأن تتصل بالجهات المعنية وتخاطبهم في هذا الشأن ، بدلاً من محاولة تسول التعاطف كما يتم تسول الامتيازات..

"دريم" ليست جريدة "الشعب" التي دفعت ثمن حملة هي الأجرأ في تاريخ الصحافة المصرية في مواجهة وزارة الداخلية ، التي كان على رأسها وزير قوي بمعنى الكلمة هو "حسن الألفي" ، لم نسمع أن "دريم" عارضت أو واجهت فساداً ، وكان أولى بالسيد "خيري رمضان" وهو يقود وصلة دفاع مفتعلة غير مقصودة عن قناة تمثل المعسكر المضاد لسيده "منصور عامر" بألا يتبع أسلوب "لا تقربوا الصلاة" وهو يتحدث عن مناقب القناة العزيزة الغالية أ...ما علينا ، كان أولى به أن يذكر بدور "دريم" في تأييد المباركية ، دور أدته طائعة راضية وليس تحت تأثير السلاح أو الحاجة الأصفرة ، كان أولى به أن يذكر بدور "دريم" في مهزلة الجزائر ، وكيف أنها كانت البوق الذي يتحدث منه ابن المخلوع الذي تقول شائعات شديدة القوة أنه كان أحد ملاكها..

يقول "خيري بيه" أن القناة استضافت "محمد حسنين هيكل" وقت أن كان ممنوعاً على الميديا ، أود أن أعرف على المستوى الشخصي كيف ولماذا كان ممنوعاً إن كان الكلام صحيحاً ، ولماذا لم تحتج القاهرة على استضافة "جيزال خوري" لـ"هيكل" في برنامج "حوار العمر" الذي أذيع في فترة كان فيها "هيكل" ذا قيمة على مستوى المعارضة والصحافة المصرية ، علماً بأن القاهرة نفسها كانت السبب في "قلش" "جيزال خوري" من "ال بي سي" على خلفية لقاء مع المخلوع!

وإذا كان "خيري بيه" يعدد استضافات "دريم" لزعماء المعارضة وشخصياتها ، أضيف له "حمدي قنديل" الذي تم طرده من القناة ، و"إبراهيم عيسى" الذي لم يعجبه فيما يبدو "الحال المالي المايل" للقناة فتركها لوسيلة إعلام "مقرشة" أكثر تستطيع أن تلبي احتياجاته بما يتناسب مع ما يعتبره قيمته المضافة لرصيد المعارضة المصرية.. غير أنه (="خيري") يذكرنا بأن القناة استضافت "هالة سرحان" ، وأضيف له أن "هالة" كانت أول رئيس لقناة "دريم" ، ولم تتركها إلا بفضيحة ، أما عن حكاية أن "هالة" رمز معارض ، فسأكتفي بذكر عبارة : "خيري" .. قلبي الصغير لا يحتمل!

"دريم" كما كتب المدون من قبل تقدم ديكور معارضة لا أكثر ، لم يعارض في أي قضية بحق وحقيق ، بل إن "دريم" عدت الذراع الطويل لصاحبها يبتز بها من يشاء ويهاجم بها من لا ترضى عنه الذات البهجتية ، حتى أن المدون شبهها في وقت معين بقناة "الجزيرة" التي جعلت من بلد عربي صغير المساحة والسكان لاعباً مهماً في السياسة العربية الحالية .. وأذكر فقط بفقرة من التدوينة :

7-يهيسأ للمتابع أول الأمر أنه أمام حزب معارض غير رسمي ، يستطيع الحديث بصوت عال في أي موضوع وفي مواجهة أي شخصية مهما كان ثقلها ووزنها ، وتنقل نبض الشارع الثائر الساخط المش عارف إيه ، لكن هذ الانبهار يسقط مع الوقت ، وبسرعة .. عن نفسي اكتشفت أنها تعارض على طريقة "بيت الأشباح" - التدوينة قبل السابقة - تهييج ثم تهميد فتعويد.. وتنقلك من "مصر الأخرى" المهمشة إلى قرى ومنتجعات مستر "دريم" في فواصلها الإعلانية أثناء عرض "الطبعة الأولى" أو "واحد من الناس".. حاملاً رسالة تفيد بأن "رامبو" - "بهجت" يعني- سيقود المصريين من "واحد من الناس" إلى "دريم لاند".. والأهم أن "حزب دريم المعارض" يحرص من حين لآخر على البقاء على مسافة بين المعارضة والنظام ، لا هو "عز" ولا هو "أيمن نور" .. وضع يجعله يربح أكثر .. مثل "السمسار" .. وسيط يعني (مع الاعتذار لمسرحية "سكة السلامة 2000)!

أما عن "القيمة المضافة" لـ"رصيد" "الإعلام المصري" فقد ننجر للحديث عن عاهات مثل "البريمادونا" متضخمة الإيجو ، و"المسلماني" متصنع الثقافة ، وثالثهما "الإبراشي" ، والذي حول "العاشرة مساءً" الذي استولى عليه بنفس طريقة استيلائه على برنامج "الحقيقة" التي تقدمه سيدته "هالة سرحان" إلى قاعة أفراح و"بيشيشن" على رأي ابن أخي.. ولا داعي للتذكير بـ"خالد الغندور" و "أمينة شلباية" و"جيهان منصور" ، خاصةً أن "موجة كوميدي" وفت الاثنين الأولين حقهما وكما ينبغي..

هناك فرق بين أن يغضب شخص لإغلاق قناة كهذه لسبب بيروقراطي ، وبين أن يغضب شخص لإغلاق نفس القناة لهوى شخصي ، مع احترامي للهوى الشخصي والرأي الشخصي أعود لأسأل : ماذا لو تم إغلاق القناة من قبل لجنة مختصة مستقلة محترفة بسبب مخالفات صارخة لميثاق الشرف الإعلامي وبعد استنفاذ مرات لفت النظر ، هل ستصرخ على نفس الطريقة "الدريمية" التي يتباكى فيها صاحبها على "حرية الرأي" و "الاستثمار".. آل يعني..

ما يصعبش عليكم غالي ، ولا يصعب عليكم "دريم" .. وخلوا التصعيب لحاجة عدلة.. مات الكلام..
* الصورة من "الفن التعبيري" - واخد بالك يا حسين - للمدون! :)

Wednesday, November 14, 2012

السبكي vs كامل أبو علي!

ليست السطور القادمة دفاعاً عن "السبكي" ، الذي خرجت للتو من مشاهدة واحد من أكثر ما أنتج سوءاً وهو فيلم "عبده موتة" ، ولكن هي محاولة لرؤية الواقع لا أكثر..

"السبكي" الذي تحول إلى "ميش ديش" ، ويشعر البعض بأنه يتقرب إلى الله عز وجل بمعايرته ومعايرة عائلته بأنها "عيلة جزارين" يبدو عندي واضحاً ومحترماً ألف مرة أكثر من "كامل أبو علي" وغيره ممن يهلل لهم النقاد وكتبة الأعمدة..

"السبكي" واضح وصريح ، أنا راجل بأنتج أفلام علشان أكسب منها ، وهناك العشرات من المنتجين عبر التاريخ الطويل للسينما المصرية يفكرون بنفس الطريقة ، سواء "محمد مختار" أو الراحل "واصف فايز" صاحب شركة أفلام "مصر العربية" التي أنتجت ما يقترب من ربع أفلام "عادل إمام" وأكثرها أهمية وجدلاً ، أما "كامل أبو علي" فلا تعرف ماذا يريد ، يحكم مدينةً من الباطن ويهيل هالة من التمجيد الإعلامي والأهمية على شخصه وعلى ما ينتج.. ولا يعرف أحد ماذا كان مقابل إنتاجه ، أو مشاركته المعلنة مثلاً في مسلسل "الجماعة" الذي لا تزال تثار علامات الاستفهام حول إنتاجه الضخم جداً في العام الذي سبق الثورة.. رغم أن المسلسل "قطم وسط" لأي منتج ، ومن شاهدوه يعرفون هذا تماماً..

"السبكي" الجزار واضح ، ويعرض بضاعته كما يعرضها الجزارين مكشوفة ، والدور والباقي على الزبون ومستوى إدراكه وفهمه لـ"اللحمة" ، ومعرفته الفرق بين "الفخدة" و "الشغت" ، بل وأزعم أنه لا يمارس السياسة بتعريف الراحل "نجاح الموجي" بأنها "إنك تدخل على الزبون وتبيع له اللحمة الجملي على إنها عجالي" ، و"السبكي" كأي جزار شاطر لديه من كل البضاعة ، بعضم ومشفي ، "عبده موتة" و "ساعة ونصف" ، "عمر وسلمى" و "الفرح" ، أفلام الدرجة B وأفلام حقيقية ، بعبارة أكثر صراحة ، هو يستخدم توابل السوق وبهاراته بشكل صريح وواضح وربما فج ، ولا يخجل من ذلك ، اللي تغلب به العب به ، عكس "كامل أبو علي" الذي يمثل في سينما الحياة دور الشهيد والضحية للمجتمع والرقابة والدنيا باللي فيها.. "السبكي" في "موتة" جمع أكبر عدد ممكن من أدوات الجذب المعروفة في السينما المصرية منذ فجر تاريخها ، الجنس والموسيقى والأغنية والرقصة وحتى الإفيه الكوميدي (الذي فشل "محمد رمضان" في تقديمه)، أما الآخر فمارس تلك الأشياء نفسها في فيلم كـ"كلمني شكراً" الذي كان باكورة إنتاج تحالف شركته مع "ساويرس" فيما يسمى "مصر للسينما" وحاول أن يغلفها بالعافية بمضمون ، كما لو كان جزاراً يحاول تغليف اللحمة بورق اللحمة حتى لا يعرف الزبون ماذا يشتري ويقتنع بما يريد الجزار أن يعممه به ، والشيء نفسه عندما أراد أن يبيع لنا "هيفاء وهبي" في "دكانة شحاتة" لنفس التحالف ، فقط يغطي الموضوع بالمناحة على العهد الناصري ومشاهد الأمن والمتطرفين ، بل ويتفنن "كامل أبو علي" في تمثيل دور الشهيد عندما يستخدم السياسة والجنس والدين لإظهار أنه ضحية ، في البداية كان اسم فيلم "خيانة مشروعة" الأصلي "خيانة شرعية" ، وفند كاتب السطور اختيار ذلك الاسم الأصلي في حينه ، بعدها "احكي يا شهرزاد" و"فيلم" "منى زكي" المصاحب له ، كما لو كان "يسري نصر الله" يحتاج لهذا الهراء ليروج فيلماً له وهو المخرج الذي "له جمهوره" من متذوقي الفن السابع وعشاق أستاذه "يوسف شاهين" ، حتى "كلمني شكراً" لم يختلف الأمر فيه للدرجة ، ويمكن وصفه بأنه "عبده موتة" نسخة "خالد يوسف" ، وبين الفيلمين وجه تشابه.. بالمناسبة..

السبكي صاحب الوش المكشوف والبضاعة المكشوفة يتحدث للصحافة على المكشوف ويتصرف معها بوضوح ، وهو قليل الظهور صحفياً مقارنة بمنتجين آخرين في الوسط السينمائي، والكثيرون في الوسط الصحفي يستثقلون دمه ، وبعض كتبة الأعمدة يعتبرون ظهوره في الوسط السينمائي مثل ظهوره -المقحم وغير الدرامي في رأيي الشخصي- في أفلامه ، "كامل أبو علي" لا يجيد إلا اللف والدوران وتسمية الأشياء بغير ما تسمى به وما هي عليه ، ومع ذلك تدافع عنه الصحافة وتمجده.. ولا تتحدث عنه كثيراً ، خصوصاً كتاب الأعمدة ذوي النزعات الأخلاقية الذين أبدوا "امتعاضاً" على استحياء من خلطة "كلمني شكراً" على سبيل المثال..

"السبكي" ذكي ويستطيع مواءمة نفسه على أي وضع كان ، حتى لو حكمت حركة "طالبان" مصر ، الآخر مثل لصوص المال السياسي ، يريد أن تكون اللعبة كلها له ولصالحه فقط ، سوقاً سينمائياً جاهزاً لاستيعاب الاحتكار وقبوله ، خاصةً من حوت من عينة "مصر للسينما"..

حتى لو نسي الناس "السبكي" وسيحدث ذلك في أي وقت فلن يتذكروا "كامل أبو علي".. فـ"السبكي" كما ذكرت يبقى واحداً ممن أنتجوا للسينما بدافع أكل العيش ، أو حتى البيتي با ، مثل طابور طويل من منتجي السينما في مصر الذين كانوا من الوضوح في تعاملهم معها دون مواربة أو تورية ، أما "كامل" فاختار أن يمثل دور الشهيد والضحية في وسط وفي حقبة زمنية تشهد تمرداً على كل شيء ، بما فيها "كامل" نفسه وقيمه كمنتج إن كان له قيم بحق وحقيق.. دمتم بكل خير..
* الصورة من الفيس بوك..

Tuesday, November 06, 2012

ممثلو التوك شو : محاولة للفهم

التمثيل في مكانه عمل محترم ، في غير مكانه لا يصبح عملاً ولا محترماً.. أعرف عن التمثيل على خشبة المسرح وفي ستوديوهات الإذاعة والتليفزيون وبلاتوهات السينما ، لكن يوجد نوع من التمثيل يعد في غير مكانه رغم أنه يتم أمام الكاميرات ، لأن من يقوم به ببساطة الشخص الخطأ ، أعني هنا بالتحديد ممثلو التوك شو الأفاضل..

إذا عدنا للوراء ما يقرب من العشرين عاماً في فوازير رمضان للراحل "عبد السلام أمين" كانت في سنة من السنوات تتحدث عن مذيعين مشهورين في زمن القناتين الأولى والثانية ، وكانت قائمة في كثير على تقليدهما ، كان آخر المذيعين في تلك الفترة "العلامة المميزة" ، هي بالتأكيد ليست "ضربة مطوة .. لطشة سكينة" إلى آخر ما قيل في "شاهد ما شافش حاجة" في تعريف صاحب "العلامة المميزة" .. لكن هنا أتحدث عن لازمة حركية أو لغوية أو "بوزيشن" معين أمام الكاميرا في حالة الراحلة "فريال صالح" على سبيل المثال.. فيم عدا ذلك فهم أناس طبيعيون ليسوا مرضى بهسهس التمثيل..

ما نراه الآن هو كاراكترات ، يصحو المذيع من نومه ويذهب للعمل كأي شخص عادي ، ما أن يظهر أمام الكاميرات حتى يبدأ في تقمص الشخصية ، أو ما يسميه عامة الناس "يعيش الدور" ، يعرف من لهم علاقة بعلم التمثيل أن الكاراكتر ليس مجرد لازمة حركية ، بل شكل وطريقة كلام وطريقة تفكير ، حزمة مواصفات وعلامات مميزة ، تذكروا "اللمبي" و "اتش دبور" و حتى "خالتي فرنسا" ، وهذا ما نراه في برامج التوك شو أيضاً ، كل ما هنالك أن تلك الكاراكترات لا تحتاج إلى تغييرات في المظهر أو إلى ملابس معينة على غرار ملابس الراحلة الكبيرة "سامية الإتربي" في برنامج "حكاوي القهاوي" ، المهم أي علامة مميزة ، وإديله في شيكارة..

كاراكتر بنت البلد - مثلاً- تمثله السيدة "ريم ماجد" بفجاجة منقطعة الخلف ، ومن الصعب على مرارة الشخص العادي أن تتقبل أن مذيعة نشرة فرنسية سابقة لها من الثقافة ما لها تفتعل الحديث بلغة كانت لغة البسطاء منذ خمسين عاماً فقط ، ألفاظ شديدة التقادم لا يعرف بعضها جيل آبائنا متعه الله بالصحة والعافية وطول العمر ، أمر يجعلنا أمام مونولوجست - بما أننا الشخص الوحيد الذي ابتدع تلك العبارة اللوذعية..

إذا كانت "ريم ماجد" تمثل كاراكتر بنت البلد ، فهناك آخرون يمثلون كاراكترات أخرى ويعيشون في الدور ، محاولات "لبنى عسل" استدرار عطف الجمهور بصرياً بنظرة تظهر فيها بوادر دموع وربما تكون هذه طبيعتها في الحقيقة، محاولات "لميس الحديدي" الظهور بمظهر "المصرية الجدعة قوية الشخصية" على طريقة "الغجرية ست جيرانها" بالزعيق ونبرة الصوت المبالغ فيها جداً بشكل لا يتناسب مع التليفزيون ولا البوتاجاز ، خاصةً عندما تصدر تلك التصرفات من مذيعة دخلت المجال "استخصار" على أساس أنه من المعيب أن يكون زوجها مذيعاً وشقيق زوجها مذيعاً وهي لا.. وهناك غير من سبق ذكره كاراكترات أخرى فيها من التناكة وإحداث النجومية ما فيها ، "جيهان منصور" و "دينا عبد الرحمن" وباقي حدف مدرسة "دريم" للإعتام لا للإعلام.. مدرسة "شريفة شريفة شريفة" على رأي "عبلة كامل" في فيلم "خالتي فرنسا" ، المضحك أن "خالتي فرنسا" لقب أطلقه في العادة على كاراكتر لم آت على ذكره كثيراً في هذه المدونة ، وهو كاراكتر "سهير جودة" زوجة الصحفي "محمد هاني" والتي كانت تقدم برنامجاً في الإيه أر طين والمراسلة الفاشلة في "إل بي سي" والرجل القوي في برامج من بينها "الستات ما يعرفوش يكذبوا" بحكم كون زوجها الرجل القوي في "سيس بي سي".. كاراكتر هذه المرأة هو مقياس حقيقي لقوة التحمل وصلابة المرارة عند الإنسان المعاصر..

درجة حب الشخص لنفسه تحدد إلى حد كبير موقعه في لعبة الكاراكترات ، كاراكتر البريمادونا هو البريمادونا نفسها ، بميل وجهها على الكاميرا ، والتأتأة شبه المفتعلة ، ومحاولة الحديث بالفصحى على طريقة مذيعي إذاعة الشباب والرياضة وهم يفقعون مراراتنا وهم يذكرون نتيجة مباراة ما ، الأمر الذي جعلها ملقفاً للتقليد ، وجعلها من أبرز ضحايا "إيمان السيد" في برنامج "توك شو" على قناة "موجة كوميدي" ، قبل أن نعرفها (="إيمان") كممثلة لاحقاً..

والبعض يتصرف ككوميديانات الاستاند أب ، قالب أمريكي النشأة على ما أظن ، يقوم فيه شخص بدور الصديق المرح الذي "ياخد ويدي في الكلام" و "يخش معاك قوافي" إن لزم الأمر ، "عمرو أديب" مجرد مثال على ذلك ، وفي اعتقادي أنه كان سينجح كممثل استاند أب كوميدي لو لم يحقق شهرة كمذيع ، يرى في نفسه entertainer أو حسب ما أترجمها "مسلواتي" يجعل المشاهد جالساً متابعاً لبرنامجه حتى وإن بدا موضوع الحلقة مملاً وكئيباً ، حقق نجاحاً بالتأكيد في هذا القالب ، بمساعدة موهبته الكامنة كممثل والتي لم يستغلها كما يجب ، لكن سرعان ما أصبح الموضوع نقمة عليه ، وأصاب الغرور "أديب الصغير" مما جعله شخصاً غير مقبول ، وذلك منذ انتخابات 2005 عندما تحول برنامجه من الترفيه إلى السياسة.. ميزة أخرى في "أديب" هي العمل الجماعي على طريقة ممثلي المسرح ، فبعض ممثلي المسرح الكوميدي الخاص وقدامى الفارسيرات من أمثال "وحيد سيف" و"سمير غانم" يؤمن بأن الإضحاك عمل جماعي يمكن تقسيمه على طريقة مباراة كرة القدم ، واحد يباصي والتاني يرفع والتالت يجيب الجون بدماغه ، لكن تلك الخلطة لدى "عمرو أديب" تفشل أكثر مما تنجح ، يعزو البعض ذلك إلى حب "أديب" سرقة الكاميرا ممن حوله ، والبعض الآخر إلى ثقل ظل كثيرين يظهرون معه في البرنامج ويحاولون التفنن في تمثيل كاراكتراتهم التي بموجبها يرون أنهم ولجوا عتبة "القاهرة اليوم" ، كالصحفي مدعي الثقافة "محمد مصطفى شردي" والمحامي الألمعي الذي لا يصلح للظهور في مسلسل كرتون "خالد أبو بكر" ، والمثقف الأكاديمي "ضياء رشوان" ، وحتى "عزت أبو عوف" اللي مالوش في الجد على طريقة الإعلان إياه ، ولا ننسى جبل الجليد السويدي "شافكي المنيري".. التي جعلتنا نترحم على أيام الست "نيرفانا"!

"إبراهيم عيسى" يلعب نفس اللعبة بشيء كبير من الابتذال ، يغلفه بشعارات فضفاضة من عينة العدالة والعدل والحاكم العادل والديمقراطية والشفافية ، وهو أقل حرفيةً من "أديب" كممثل ، يحاول أن يفعل أي شيء لجذب الانتباه ، يستعين بأكسسوارات أحياناً ، يحاول اللعب بنبرات صوته وحركات وجهه على الطريقة الأديبية فتخونه تلك التعبيرات ، يحرص على الظهور أكثر بمظهر المثقف المحرض ، يستغل في ذلك ديكوراً مخصوصاً له ، فبينما يجلس "أديب" على "ترابيزة" عليها أكثر من مقعد لاحتمال حضور الضيوف ولجعل المشاهد يرى أن ظهوره بمفرده أمر اضطراري ، "يستربع" السيد "إبراهيم عيسى" على منضدة عليها كرسي واحد فقط في منتصف الشاشة التي يبتلع من مساحتها مساحة لا يفوقها إلا المساحة التي تبتلعها "لبنى عسل" على "الحياة"!

هوس النجومية والبحث عن القوة هو القاسم المشترك بين كل المذكورين وغير المذكورين أعلاه ، المذيع صار نجماً مثل الممثل وأكثر ، وكيف لا وهناك مذيعون دخلوا التجربة ، واللافت أنهم لم يكونوا كاراكترات ، لا يستطيع شخص أن يقول عن "عبد الرحمن علي" الراحل الكبير وأحد أشهر مذيعي البرامج الدينية في النصف الأول من تاريخ التليفزيون المصري وهو صاحب النبرة الهادئة والوجه الأهدأ أنه كاراكتر(1) ، رغم أنه كان ممثلاً جيداً وسيء الحظ بسبب المرض الذي قتله بالتصوير البطيء ، كما أن "نجوى إبراهيم" ليست بالكاراكتر الزاعق الناعق وإن كانت لم تنجح كممثلة ، واقتربت عروض التمثيل من مذيعات أخريات كـ"هالة أبو علم" و"خديجة خطاب" وكلتاهما رفضتا من باب "رحم الله امرئ عرف قدر نفسه" ، كما أنه حتى الجيل الحالي من المذيعين الممثلين أشخاص عاديون لا يعيشون الدور.. "كريم كوجاك" و"نجلاء بدر" التي أعتبرها ممثلة جيدة من خلال أدوارها في "ريش نعام" و "شارع عبد العزيز"..

مرة أخيرة .. المذيع ليس ممثلاً ، وليس من عمله التمثيل ، حتى وإن بدت الشخصية عاملاً من عوامل قوته وتألقه ، إلا إذا كانت البرامج كلها من عينة المصارعة الحرة ، أشخاص يضربون بعضهم في الحلبة ويسهرون معاً في الحانة!
(1)من يبدأ التمثيل مع "صلاح أبو سيف" لا يمثل إلا بعد فترات طويلة وعلى مسافات متباعدة لأن هذا المخرج يصعب على أي ممثل العمل كثيراً مع غيره ، تذكروا "حمدي أحمد" الطاقة الرائعة في "القاهرة 30".. الصورة من "محيط"

Monday, November 05, 2012

فضة المعداوي

خلافاً للكثيرين ، أرى أن دور "فضة المعداوي" التي لعبته الراحلة الكبيرة "سناء جميل" هو الأصعب طوال مسيرتها الفنية ، وأحسب أنه تطلب منها مجهوداً كبيراً كممثلة..

مسز دولار ، سيدة جاهلة أمية أصبح معها مبلغ من المال، تفنن المسلسل في تقديم جوانب سوقيتها وماديتها وفجاجتها وهوسها بالسيطرة على كل شي ، في شكل يعيد للأذهان شخصية "جمال إسماعيل" في "السكرتير الفني" لكن بطبعة الثمانينيات الصالحة لكل زمان ومكان ،قُصْر الكلام ، قررت تلك السيدة في حين غفلة شراء قصر كانت نفسها تهوي إليه وهي صغيرة ، بغرض تحطيمه وتحويله إلى برج أو مول تجاري بلغة اليوم ، لا تأبه لحسابات "مفيد أبو الغار" التي تتحدث عن قيمة الشيء لا عن سعره ، والتي ترى في الدنيا أشياءً أبعد من حسابات البيع والشراء والحساب بالمليم..

مسلسل "الراية البيضاء" الذي عرض في التليفزيون المصري لأول مرة قبل ما يقرب من الربع قرن ، حافل بالعديد من الرموز والإسقاطات ، ولعله كان أكثر أعمال الراحل "أسامة أنور عكاشة" احتواءً على رموز من باقي ما كتب للتليفزيون من مسلسلات طوال تاريخه الدرامي الطويل ، وتشعر بعد ربع قرن من الزمان أن أحداثه ما زالت تجري الآن ، وإن اختلفت الشخوص ،والأماكن ..”مفيد أبو الغار” وفريقه ، “فضة المعداوي” وفريقها ، علاقة الحب التي تربط “فضة” بـ”مفيد أبو الغار” من جانب واحد كرمز لطموح “فضة” في أن تحسب نفسها على طبقة لا تنتمي إليها ، علاقة تحولت كما تتحول أي علاقة حب عكسياً إلى رغبة في التدمير والإذلال بأي شكل وبأية وسيلة ، حتى اسم المسلسل نفسه مستوحى من لغة الحروب على أساس أن “الراية البيضاء” هي علامة الاستسلام..

المال السياسي لا يختلف كثيراً عن السيدة "فضة المعداوي" ، إقطاعيو ما قبل 1952 كانوا يتعاملون مع الثقافة وما يقرب إليها من قول أو عمل بأسلوب أقل فظاظة وفجاجة ، بل كانوا يعدون الوجاهة الثقافية ضمن مكونات ما ينبغي لنبيل من الأسرة المالكة أو من يسعى لأن يحسب نفسه على طبقة النبلاء.. وكان من العادي أن تقوم أسر كبيرة بتسفير أبنائها للتعلم في الخارج والنهول من الثقافة الأوروبية بما كان لها من تفوق ، وبما كان لها أيضاً من وجاهة إعلامية تلخصها العبارة المصرية الدارجة "ألا فرانكا" ، وقدمت تلك الأسر نماذجاً للثقافة الأوروبية الغربية بما لها وبما عليها..

الفرق الوحيد بين "فضة المعداوي" وبين المال السياسي المصري الحالي بسيط ، أن المال السياسي أبى إلا أن يؤثر ويحكم ، طموحه أبعد من مساحة فيلا بها نقوش نادرة ومكتبة بها أمهات الكتب وأشياء من التي يراها المثقفون -وحدهم- بالعين المجردة كما يعتقد أمثال "فضة" ، إذا كانت معركة فيلا "مفيد أبو الغار" هي محاولة لاستعراض القوة ، وأن أموال الست "فضة" تستطيع أن تفعل أي شيء وقتما تشاء وتريد ، فإن معركة الاستيلاء على بلد بأكمله ، وتغيير قواعده وقوانينه بما يناسب المزاج والمصلحة والكيف لا تقل لدى هؤلاء عن فيلا "أبو الغار" بالنسبة لها..

والمضحك أن المال السياسي المصري يتحدث عن الثقافة كأحد حماتها ، بشكل يذكرنا بمشهد مؤتمر "فضة المعداوي" الانتخابي ، أحد أعلى نقاط الضحك في المسلسل ككل ، وهي تتحدث عن الثقافة ، والاسكندر ذو القرنين ، وهتيفتها يهتفون بشكل كوميدي من ورائها إعجاباً بالدرر التي تطلقها السيدة "فضة" من لسانها .. وبعيداً عن "ذو القرنين .. ذو القرنين" ، و"حياة الناس .. حياة الناس" يصفون أنفسهم بأنهم حماة الفكر والثقافة والفنون ، وهم يخدرون عقول الناس بإعلام لا يفكر ولا يساعد على التفكير ، نسخة أخرى من الإعلام الشمولي التلقيني الذي يقدم نفسه كمالك حصري لحقوق بث الحقيقة ، ولا يتعامل بسماحة ولا بسماحية مع أي مساحة نقد توجه له ولخطابه ، ويميل إلى تخنين وتخوين المخالف والمختلف..

نهاية مسلسل "الراية البيضاء" الذي نعيشه لا يعلمها إلا الله عزوجل ، وإن كان مشهد المواجهة بين مجتمع وبين زكائب المال التي تسعى لحكمه قد اقترب ، وربما أقرب مما نتخيله أجمعين.. فكروا فيها بعيداً عن اتهامي بحشر "المال السياسي" في أي جملة مفيدة .. وااايا حامووووووو.. التمساحة يالة..
* الصورة من "إيجي ستارز"..

Monday, October 15, 2012

كيف تكون مذيعاً ناجحاً في مصر؟

في كل يوم أكتشف أن الحياة أسهل مما نتخيلها ، وأنه لا يجعل منها "كلكيعة" إلا نحن ، ولحل هذه المشكلة دأب العبد لله على تقديم سلسلة من الخطوات العملية تكفل لك النجاح والسلكان في أي مجال مثل الشعرة من العجين ، في ضوء قواعد أثبتتها التجربة على أرض الواقع اللي كله قواقع.. وهذه المرة أقدم لك على طبق من فضة بعض النصائح والإرشادات لكي تكون مذيعاً ناجحاً في مصر!

1-خلي بالك من صفتك: المذيع يا بيه مش بشخصه ، المذيع بصفته.. بمعنى أن صفتك ووظيفتك هي التي ستبقيك أمام الكاميرا مهما كنت فاكساً وشليلاً وعديم الحضور وعديم الأهلية والأهالي.. أنجح الصفات الموجودة لكي تعمل في فضائية بمرتب محترم هما صفة الصحفي وصفة الطبيب ..

عن صفة الصحفي : لو سألتك انت صحفي قول لي هيييه ، أيوة صحفي وابن صحفي وكل صحفي الله عليه .. لصفة الصحفي جاذبية خاصة ، سببها المعلن هو قدرة الصحفي على جلب أخبار لزوم الشو ، وعلى علاقاته التي تتنافر كثيراً مع حقن الثوابت التي يبخها في وجه الناس (مثل صحفي يفتخر بمعارضته للمخليوع وهو على علاقة ممتازة بابنيه بمن فيهم الوريث ، واللذيذ أنه كان يهاجم التوريث) .. ما يرفع أكثر من أسهم صفة الصحفي هو حقيقة أن معظم أصحاب القنوات أصحاب صحف ، لو كنت صحفياً في جريدة يملكها صاحب قناة تبقى باضت لك في القفص آسيدي ، وفي هذه الحالة لا يلزمك إلا أن تقدم فروض الولاء والطاعة لصاحب القناة لتضمن التدليل والحظوة التي ستجعل منك نجم القناة شاء المشاهدون أم أبوا.. أنجح الصحفيين في تلك المسألة هم من عملوا من قبل في مؤسسات صحفية حكومية ، حيث يصبح مسح الجوخ والنفاق و"تلميع الأكر" من مسوغات النجاح داخل تلك المؤسسات ، وعندما ظهرت عليهم ، أو أظهروا هم ، أعراض المعارضة على أسنة أقلامهم ومفاتيح كيبورداتهم أخذوا معهم نفس تلك المواهب التي صقلوها بالدراسة في المؤسسات "القومية" إلى صحفهم وقنواتهم الجديدة..

لو لم تكن رئيس تحرير ، و/أو لم تعمل في جريدة يملكها صاحب الفضائية أو صاحب صاحب الفضائية ، تبقى فرصك قائمة ، ولكن سيحتاج الموضوع لشيء من الصبر ، بمعنى ، حاول أن تعصر على نفسك ليمونة منتهية الصلاحية وتبقي على علاقاتك ، باستخدام نفس المواهب السالف الإشارة إليها في الفقرة السابقة ، مع المذيع النجم أو المذيعة النجمة صاحب(ـة) البرنامج ، وتصبح الكل في الكل ، إلى أن يتورم نفوذك فتقوم بقلش المعد ، ثم بقلش المذيع أو المذيعة ، لتتربع على قمة هرم الفتة ، وتحصل في نهاية الشهر على شيكين بمبلغ وقدره بدلاً من شيك واحد!

في كل الحالات أنت مستفيد .. ستسحب معك عدداً من صحفييك إلى البرنامج في فريق الإعداد ، سواء في وظائف حقيقية أو وظائف شرفية ، وسيتكالب الصحفيون في الجريدة على تقبيل الكريمة لقاء وظيفة في برنامجك ، خاصةً أنه من جاور السعيد يسعد ، وأن أي زيادة في نفوذك أو قوتك تصب في مصلحتهم.. وإن كنت أنصح أن تعطي الأولوية لمن لهم ولاء حقيقي لك.. وهذا شيء يستطيع أي ماسح جوخ محترف أن يحكم عليه..

صفة الطبيب من الممكن أن تكون أكثر جاذبية من صفة الصحفي ، لا يهم أن تكون طبيباً مشهوراً أو غير مشهور ، علاقاتك تصنع قوتك ، وهي هنا الإعلانات التي ستتهاطل كالمطر على القناة التي ستحصل على خدماتك.. والإعلانات والاتصالات الهاتفية رأس مال أي برنامج هذه الأيام..

2-خير الكلام ما علّ وشلّ: الموهبة هي أتفه خاصية لدى المذيع الناجح حالياً ، ويمكن أن تستغنى عنها نهائياً ، معندكش يكون أحسن ، لماذا تحتاج للحضور أصلاً ما دمت حاضراً في القناة بأمر صاحبها المستفيد منك والذي يفرضك على الجمهور على أساس أنك من الأ"وائل" في مجالك.. ولعلمك .. المذيع المكروه مثله مثل المذيع المحبوب ، له جمهور ، سيتفرج الناس عليك وهم يكرهونك ويحتقرونك للسخرية منك و"النأورة" عليك ، بل إن كثرة النكات الساخرة على شخصك المتواضع في "تويتر" و"فيس بوك" هي مقياس من مقاييس الـ"توفيق" ودليل على أنك قد "عكشت" النجاح من أطرافه..

أقصد بـ"الموهبة" في الفقرة السابقة هي كل الترهات التي نعرفها عن المذيعين الموهوبين لا سمح الله ، لكنك ستحتاج لموهبتين من نوع آخر ، الأولى هي اللت والعجن ، كن ثرثاراً ، تصرف كـstand-up comedian من النوعية التي تقول نكاتاً وقوافي على المسرح ، ولكن بحذر ، استعمال الدعابة كالديناميت يحتاج لمعاملة خاصة جداً ، كن على استعداد ومقدرة للحديث لمدة ساعة كاملة في البرنامج الذي هو عبارة عن لقاء مدته ربع ساعة يذاع في آخر البرنامج بعد وصلتك العبقرية وخطبك الجهورية ونكاتك المقلية التي تضفي نكهة خاصة على البرنامج المسلوق الذي تقدمه.. والموهبة الثانية هي موهبة الرد على التليفونات وخش القوافي بالمرة مع السادة المشاهدين الأوغاد ، وإن تعذر الحصول على متصلين حقيقيين فهناك حيلة المصوتين الملاكي ، من طرفك أو من طرف مخرج البرنامج ، وهي من الحيل المعروفة والمرتبطة بتاريخ التوك شو في العالم العربي..

3-عيش(ـي) الدور: في التراث العربي نتحدث عن النائحة الثكلى والنائحة المستأجرة ، وتلك الأخيرة تتمادى في العويل والندب كما لو كانت نائحة ثكلى بحق وحقيق ، بالتالي سيكون على المذيع الناجح أو المذيعة الناجحة التمادي في تبني أجندة القناة كما لو كانت تعتبرها حقيقة ، أمر يكفل ضرب عصفورين بحجر واحد ، الأول أن بعض المشاهدين الشذج سيصدقونك ، ويعتبرونك بطلاً أو بطلة ، والثاني أن ذلك يأتي في إطار مسح الجوخ والنفاق وهي من ضروريات النجاح في سوق العمل هذه الأيام وخاصةً عند المالسياسيين.. وكلما "أفورت" كلما كان ذلك أفضل، ويعتبرك المشاهد قيمة و"هيمة" في الإعلام مثلما "شريهان" في الفوازير..وسيكون من أقصى "أماني"ـه في الحياة توقيع الأوتوجراف أو الظهور معك في الحلم ولو لمشهد واحد!

اوهم المشاهد بأنك كنت في التحرير منذ ما قبل الثورة بخمسة آلاف عام ، بأنك سجنت واعتقلت من قبل المغول حين احتلوا فرنسا (وإن لم يكونوا قد احتلوها اوهم المشاهد بأنهم احتلوها ثلاثمائة عام)، وبأنك قد شاركت في زعرمية مظاهرة ضد المخلوع وضد التوريث وضد الحشرة وضد الفار.. وأنك الثورة والثورة أنت .. هناك أناس طيبون للغاية سيصدقونك ، خاصةً عندما يتصل بك متصل "من إياهم" على الهواء ليوهم المشاهدين بأنك وبأنك ، كما نرى في الأفلام عند أي دجال زبون "أجرة" يروي للضحايا كرامات وقدرات الشيخ "زعزوع" القادر على إعادة الشيخ إلى صباه وأشياء أخرى..

للمذيعات ميزة أكثر في هذا المجال ، مش مهم الثقافة نوهائي ، فقط كوني "ملعلطة" كأي محدثة نعمة في المجال ، مفيش حاجة اسمها عيشي سنك ، حاولي أن تصدقي أنك "نانسي عجرم" حتى ولو كنتِ تشبهين "جلبيرتو" في الحقيقة ، لا مانع من أن تقفي أمام المرآة في منزلك لمدة نصف ساعة وأنتِ تقولين لنفسك "أنا نانسي عجرم" ، واحرصي على أن تتم بروزتك جيداً من قبل المخرج وفريق التصوير.. بكادر خاص على طريقة "البريمادونا".. أو أسلوب "السنترة" الذي اتبعه المذيع إياه ، وطبقه لاحقاً على تابعته "حياة" ، صدقيني.. حتى لو كنتِ صحفية درجة عاشرة أو موديل فاشلة في فيديو كليب ، ستتحولين في مصر هذه الأيام إلى "أوبرا وينفري" في زمن قياسي.. باتباع تلك النصائح الموجودة في تلك التدوينة..

4-الضيوف إياهم: احتفظ(ـي) بقائمة من الضيوف إياهم ، ويا حبذا لو تداخلوا في مداخلات على التليفون أثناء البرنامج ، وهم حوالي اثنا عشر شخصاً يقومون بعمل tour يومي على الفضائيات ، ما أن يتركهم شخص على قناة حتى يجدهم على أخرى ، ولا يستبعد أن تجدي نفس الشخص ضيفاً على قناتين في نفس ذات الوقت بما أن بعض الناس هذه الأيام "أبنورمال" مع الاعتذار لنجم الكوميديا الكبير "وحيد سيف"..

ولعلللللمك.. هناك "أوبشن" آخر بالنسبة للضيوف ، الضيوف المستضافون وليس المتداخلين ، وقت أن كان تنظيم "روزا اليوسف" يحتل "الإيه آر طين" كانت هناك مجموعة من الضيوف فرضها التنظيم الروزجي على القناة البترودولارية (بما أن التنظيم الروزجي يؤمن بأن كل شيء بترودولاري "ابن تيت" باستثناء القنوات التي يعملون فيها) ومن بين أولئك الضيوف كان "أمين هويدي" و "أحمد فؤاد نجم" و "منتصر الزيات" و "مرتضى منصور" و "مريم فخر الدين" ، كلما كان الضيف غلاطاً أكثر أو ساعياً للشهرة بشكل محموم كلما كان التأثير أقوى ، وساعتها ستتحول(ـين) إلى "فرخة بكشك" لدى صاحب القناة بما سيحصل عليه من نسبة مشاهدة وإعلانات ورعاة ، يتم ترجمتها إلى حسابك البنكي أساحب(ـتي)..

هذه النصائح شبه مضمونة ، بما أنني تعلمت أن أضع نسبة خطأ لكل شيء ، حتى لو كان مجرباً وكانت نتائجه مسخسخة ونرى آثارها في صورة مذيعين ومذيعات "يعبقون" القنوات بحضورهم الظالم وطلتهم المستبدة وجاذبيتهم الطاغية.. هوة الإعلام إيه غير زكيبة فلوس وشوية مذيعين وصحفيين وحاجات تانية فوق بعض.. عذراً للأسلوب الذي يبدو متناسباً مع واقع "ظرييييييف".. دمتم بخير..
* الصورة من "gololy.com"..

Monday, October 08, 2012

كابوريا : بين "أوكا وأورتيجا" و "حسن هدهد"

مقدمة: "حسن هدهد" لمن لا يعرف كان الشخصية الرئيسة في فيلم "كابوريا" الذي مضى عليه ما يقرب من العقدين ، الفيلم الذي كتبه "عصام الشماع" الذي تحول لاحقاً إلى "إبراهيم عفيفي" تليفزيوني ، وأخرجه "خيري بشارة" في مرحلة من حياته أصبحت أفلامه فيها أكثر إثارةً للجدل كلما بعد الزمن أكثر عن وقت إخراجها.. فيلم يمكن قراءة رموزه ، وكذلك باقي أفلام مشروع "بشارة" المشترك مع "مدحت العدل" كـ"أمريكا شيكا بيكا" و "إشارة مرور" و "قشر البندق" و"حرب الفراولة" ومن قبلهم "آيس كريم في جليم" بطريقة مختلفة في الوقت الحالي عن الأسلوب "الانطباعي" الذي غلف المدح المبالغ فيه لها ، والهجوم المبالغ فيه عليها ، أمر أراه ببساطة يحسب لسينما "خيري بشارة".. وإن كان يحسب أيضاً للسيناريوهات وكتابها بدرجة أقل..

ولمن لا يتذكر الفيلم ، أقول ببساطة أن "حسن هدهد" (=لعبه الراحل "أحمد زكي") هو ملاكم فقير كل طموحه أن يتأهل إلى "الأوليمبية" -الألعاب الأوليمبية- وربما المنافسة على ميدالية أوليمبية ، مرتبط بفتاة والدها يرفضه بحجة أن الملاكمة التي يمتهنها "ما بتأكلش عيش" ، تتغير حياته عندما تجمع المصادفة بينه وبين "حورية" (=لعبتها "رغدة") وهي زوجة لمليونير (=لعب دوره "حسين الإمام") ، تدعو "حورية" "هدهد" وأصدقائه للعب سلسلة مباريات للملاكمة تتراهن فيها وزوجها وأصدقاؤهما عليهم وعلى آخرين من أجل المتعة والتسلية لا أكثر ولا أقل ، وبالمرة تتيح لـ"هدهد" ورفاقه الإقامة في قصرها ، تعجبه التسلية والأموال التي تغدق عليه بينما لا تعجب آخرين من أصحابه يتمردون عليه ويبقى هو في القصر مستمتعاً بما يحدث ومستفيداً، وتصل التسلية إلى ذروتها حين توحي "حورية" إلى "هدهد" أنها تريد إقامة "علاقة" معه ، فيرفض ، فتتركه وتلفظه بعد أن شعرت أن هدفها قد تحقق ، فيتمرد هو على كل شيء ، "حورية" و "سليمان" و حتى "نور" (=لعبتها "سحر رامي") وهي الفتاة الفقيرة التي تعمل في خدمة "حورية" وتحبه بصدق ، ويعود إلى حيه الشعبي ليعاود القتال من أجل أحلامه القديمة على حلبة الملاكمة..

ذات مومنت يثور السؤال : انت جايبنا هنا علشان تسمعنا قصة فيلم؟ إيه الرخامة دي؟

استحملوا الرخامة الصح اللي جاية..

في تحليلي الشخصي ، وفي تحليلات عدة لنقاد ، يبدو "كابوريا" على خفة طابعه ولغة حواره فيلما رمزياً بامتياز ، حافل برموز وإشارات وإسقاطات يفهمها من شاهد الفيلم بتمعن وحاول قراءته.. رموز وإشارات وإسقاطات قفزت إلى الذهن عندما بدأت أذكر علاقة المال السياسي بموسيقى المهرجانات.. وقبل أن تتهموني باستخدام "المال السياسي" في أي جملة مفيدة .. أطلب قليلاً من الصبر..

0-تستطيع أن تتذكر ما كتبه "خالد طاهر جلالة" عن أحد رموز المال السياسي ، أو ما أسميه بثقافة "الكنتنة" ، أن تنشئ طبقات المجتمع ومنها بالطبع المال السياسي ما يشبه الكنتونات وتغلقها على نفسها ، تماماً كما كان الحال بالنسبة لـ"سليمان" و "حورية" ، وكعادة الطبقات الأغنى ، والأكثر استغلالاً - تذكروا إقطاعيي ما قبل 1952 في أغلبهم - تميل تلك الطبقة الأغنى إلى مزاج يعكس نخبويتها ونقاءها مقارنة بـ"الآخرين" ، ذوق موسيقي تغريبي في طابعه ، ذوق ثقافي مائل إلى التغريب ، صحافة رصينة وحنجوري متين من الذي تقدمه وتعرف به دولة "الشروق" ، مزاج يتماشى مع المظهرية السائدة في المجتمع المصري حالياً في الثقافة وفي التدين وفي أشياء أخرى.. مزاج ينظر إلى باقي المجتمع ، وليس لـ"أوكا" و "أورتيجا" وأشباههما بنفس النظرة التي ينظرها "سليمان" و "حورية" لـ"حسن هدهد" وشلته في الأحوال العادية ، طبيعي جداً أن مزاجاً ثقافياً قوامه كتب "هيكل" وروايات "يوسف زيدان" و"الشروقيين الجدد" وموسيقى "وسط البلد" و"اسكندريللا" أن ينظر لأغاني الأفراح والمهرجانات من أعلى لأسفل ، وأن يتعامل في الأحوال العادية بكل قرف مع من يعتبرهم مجموعة من الهلافيت يقدمون فناً هابطاً في أجواء البيرة والحشيش..

1-الشلة المكونة من مليونيرات من عينة "سليمان" و "حورية" ومثقفين يشبهون كثيراً "نور" قررت إقامة علاقة من نوع جديد مع "حسن هدهد" وفصيلته ، علاقة فيها من النفعية السياسية ، بما أن المال السياسي يقدم نفسه كمنقذ لمصر التي بها بالتأكيد فقراء تشكل المهرجانات جزءاً من ذوقه الموسيقي ، وفيها أيضاً من التسلية ، وقد "ترن" في أذنك كما رنت في أذني عبارات الإكليشيه المتعفن المبتذل القميء في السينما والدراما المصرية عندما يتذوق أحد الأغنياء الطعمية "يااااايي أوريجييييناللللل" ، نظرة تشبه انبهار "سليمان" و "حورية" والشلة بـ"حسن هدهد" ومن معه في مشهد ما قبل أغنية الفيلم الشهيرة التي تمايلوا جميعاً على إيقاعها..

2-هذا الانبهار كان كفيلاً بضم "حسن هدهد" لفرقة المسلواتية الذين من أهدافهم تسلية الصفوة وتحسين حالتهم المزاجية ، وبتلميعهم أكثر ، فقرة غنائية في إعلان ، تسليط الأضواء على نوع "أوريجييييييناللللل" من الموسيقى ، الدعاية ، استضافة في برامج في "أون" و "سي بي سي" ، حزمة خدمات وامتيازات يستفيد منها المسلواتية الجدد كما استفاد "هدهد" في "كابوريا" ، حيث باع فنه ، ولعبته ، وموهبته لمن يستفيد ، حتى وإن لم يأخذها ذلك المستفيد على محمل الجد ولم يحترم إنسانية ذلك الموهوب وما تشكله له.. الملاكمة كانت لـ"هدهد" الفن والموهبة والمتنفس ، وكانت لـ"حورية" ومن معها تسلية لذيذة بمشاهدة لعبة مصارعة الفقراء.. أمر يحدث مع من قرروا أن يلعبوا دور "هدهد".. "المهرجانات" بالنسبة للفقراء والبسطاء مساحة للهرب والبحث عن مود جديد بعيداً عما تحفل به حياتهم من إحباط واكتئاب وانسحاق .. وبالنسبة لـ"إياهم" تمثل شيئاً "أوريجيييييييينالللل" من الممكن أن يكون لهم فيه مآرب وأغراض أخرى.. كما سيتقدم..

3-في "كابوريا" الفيلم نجد صفقة داخل صفقة ، على غرار قصة داخل قصة ، الصفقة الداخلية بين "حورية" و "هدهد" تشبه كثيراً ما أشعر أنه يحدث ، وربما أكون مخطئاً جداً ، بين السادة المال سياسيين وبين بعض فناني المهرجانات : كونوا لنا ، نكن لكم ، كونوا جزءاً من مزيجنا الفني السياسي ، كونوا سفراءنا لدى الفقراء المساكين ، كي يكونوا حجارتنا التي ستكون جسرنا للسلطة ، وستبقون في قصرنا المنيف ، مع الصفوة ورموز "العياقة" الثقافية والفنية والاجتماعية ، يرفع الناس ناظريهم لكي يرونهم مجرد رؤية ، وليس العكس..

4-لا توجد صفقة مستديمة ، سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه تلك الصفقة ، بنفس الطريقة التي انتهت بها في الفيلم ، أو بطريقة أخرى ، والمحصلة واحدة ، كما عرف "هدهد" أن قوته مخصصة لإسعاد من يحبونه بحق ، ولتحقيق حلم يسعدهم ويسعده ، قد يعرف أولئك أنهم ليسوا ملكاً لأحد ، وأن موسيقاهم مهما اختلفنا على نوعيتها هي ملك لهم ولغيرهم من البسطاء.. كيف ستنتهي الصفقة في الحقيقة؟ الله أعلم.. دمتم بود..
* الصورة من موقع "عين على السينما"..

Monday, October 01, 2012

.....ويخيلوا

تذكرت ما كتبه يوما "إسحاق روحي" مدير التحرير الأسبق لجريدة "النبأ" ، والذي مفاده أن القطاع العام أصل الاستهبال ، وأن القطاع الخاص يهرع على أثره ويتبع نفس خطواته .. أمر تؤكده الأخبار والمشاهدات وتثبته في العقل كحقيقة وليس كمجرد افتراض يحتمل الصواب والخطأ..

ولكن لدينا في مصر تعبير جميل مكون من كلمتين بينهما أداة عطف : يعملوها ويخيلوا..

وسواء أكان المقصود "يخيلوا" بكسر الخاء ، أو "يخيِّلوا" بفتح الخاء وتشديد الياء ، المحصلة واحدة ، دائماً ما كان رجال الأعمال وموظفو أبواقهم الإعلامية ما ينتقدون الحكومات المتعاقبة على سوء أدائها المحشو بالمحسوبية المغلف بالواسطة المنقوع في مياه الفساد ، على العكس منهم بما أنهم "مانجة وصفاية موز" - مع الاعتذار لـ"نجيب الريحاني"- وبما أنهم يقدمون أنفسهم لقيادة مصر من حضيض التخلف إلى زمن أفلام "الريحاني" نفسه ، والمفارقة أن ما تراه من نقد عنيف للأداء الحكومي وتلميع ورنيشي لأداء باشاوات البيزنس يقابله على الأرض تقابله أشياء أخرى على أرض الواقع..

في مؤسسات المال السياسي الاقتصادية والإعلامية كوسة وقرع وبتنجان أبو خل من الذي وصى عليه الحكيم "شكوكو" ، والواسطة تجري ورا الواسطة عايزة تطولها ، وتمييز من اللي قلبك يحبه على أساس النوع إن لم يكن على "أسس أخرى" ، وسوء تصرف مسخسخ ، وإدارة حمقاء للأزمات مع المجتمع والسلطة .. أمور لم يعد من المجدي التفكير في إنكارها ، ولا يحتاج المرء لدرجة علمية جامعية عالية في الإدارة ليعرف ، أن المؤسسات الجديدة تتشرب المدرسة السائدة في الإدارة بما لها وبما عليها ، وليس في ذلك مشكلة ، لكن المصيبة أن من ينقد وينتقد ويقول أنه "مش وش ذلك" هو "ذلك" وستين "ذلك".. سأكتفي فقط بأمثلة غريبة تقع في دائرة اهتمام "فرجة" ويراها القاصي والداني..

من المسلي مثلاً أن تجد برامج وصحف تنتقد المحسوبية في تعيين المسئولين والمذيعين في وسائل الإعلام ، في حين نجد في واحد من أكثر البرامج مشاهدةً على مستوى الفضائيات "الخاصة" شخصاً كل مؤهلاته أنه محام ومحكم دولي ليهبط بالباراشوت على ذلك البرنامج الجماهيري مذيعاً ، رغم أن لياقته صوتاً وصورة للوقوف مجرد الوقوف أمام الكاميرا تشبه لياقة الراحل "فؤاد خليل" كمطرب ، لو حدث ذلك في "ماسبيرو" ستجدون ردود أفعال مختلفة تماماً.. في الوقت الذي نجد ذلك جريمةً شنعاء وعاراً وشناراً لا يمحوه إلا الدم في التليفزيون الممول بأموال دافعي الضرائب ، يعتبر ذلك "مية فل وعشرة" في قنوات رجال الأعمال الذين بنوا ثروتهم على الاقتراض من بنوك المال العام!

ويعيب بعضهم على النظام السياسي قبل وبعد الثورة أنه يعمل على منح المناصب "بالزاف" على رأي أشقائنا المغاربة لأشخاص بعينهم ، بل ودبج أحد صحفييهم الملاكي قبل سنوات كتاباً كاملاً ينتقد فيه رئيساً أسبقاً للوزراء بتهمة "التكويش على المناصب" ، في حين نجد أن صاحب القنوات عبقري البيزنس والعقلية الاقتصادية المعملية الفذة يمنح لشخص ما تقديم برنامج "توك شو" جماهيري يومي ، ورئاسة تحرير جريدة يملكها ذلك البيزنسجي تصدر يومياً للرجل الخارق بسلامته الذي يستطيع توظيف عقله الجبار لإدارة جريدة يومية يعمل بها جيش من العاملين والموظفين والصحفيين ، ولإدارة برنامج "التوك شو" اليومي الذي يعمل به جيش من المذكورين لا يتخير عن الجيش الأول ، وينتظر منا ذلك البيزنسجي ألا نسأله عن الثروة التي يغرف منها سيادته لأولئك وهؤلاء ، فيم نرى في برامجه وصحفه الملاكي من ينتقد طول قائمة أسماء برنامج أو مباراة منقولة على الهواء معتبراً ذلك إهداراً للمال العام ، مع أنه (="البيزنسجي") كان يغرف من ذلك المال العام بلا حساب!

ينتقد البيزنسجية الإعلام الرسمي بكل ما أوتوا من قوة ، ويجعلوه لبانتهم التي يمضغونها ليل نهار ، وهم يستعينون في قنواتهم بكوادر منه نفسه ، محملين بكل سلبياته ، وبعقلية الموظف الذي يتقن وضع الحمار في المكان الذي يأمره فيه صاحبه ، ومن العادي أن نجد صحفياً من بتوع "اخترناه اخترناه" في برنامج على قناة "أحدهم" وقد أصبح شعاره "أنا ثوري وأبويا ثوري .. بسماري ولوني ثوري" ، أو أن نجد مذيعة منوعات أو قارئة نشرة فاشلة تعوج لسانها لتقليد مذيعي قنوات الجاز وقد تحولت بقدرة قادر لتقديم برنامج ترطن فيه بنصف قاموس الحنجوري ، تتشنج فيه بعبارات أتحدى إن كانت تعرف ثلث معناها ، وتلهج فيه بلسان ثورة قامت من أجل ألا يقف أمثالها أمام كاميرا ومن أجل أن يلحق مشغلوها السابقون والحاليون بنزيل "طرة"..

الحال إذن من بعضه ، لا فرق بين إدارة حكومية متكلسة متيبسة عفا الزمان على ما يزيد على التسعين في المائة من أساليبها وتكتيكاتها ، وبين مال مراهق قرر الدخول في روليت السياسة القذر أخلاقياً يقدم نفسه على أنه المخلص والمنقذ ودافع عجلة التنمية ، وإن وجد فرق فهو البجاحة وانعدام الدم الذي يتمثل في رمي الآخرين بكل ما فيه من نقائص وعيوب..

استقيموا يرحمكم الله..
* الصورة من "إيجيبتي"..

Wednesday, September 26, 2012

قبضة الهلالي

لماذا يوجه النقاد جل اهتماماتهم إلى السينما الجميلة و/أو السينما التي يعتبرونها كذلك ، دون أن ينصرف إلى "نوع آخر من السينما" يحتاج للتحليل والفهم مثله مثل السينما "الطبيعية" التي يستطيع عقل أي بني آدم تحملها؟ "إيد وود" يستحق الفهم والتحليل والدراسة مثله مثل "ألفريد هيتشكوك" ، و"إبراهيم عفيفي" يستحق الفهم والتحليل والدراسة مثله مثل "يوسف شاهين" و "عاطف الطيب" و"صلاح أبو سيف".. فكما أنه من حق الناس أن تشاهد وتفهم السينما الجميلة وما ينبغي للفن السابع أن يكون عليه ، من حقها أن تفهم أيضاً ما يجب على أي مخرج كامل القوى العقلية أن يتجنبه إن أراد أن يقدم شيئاً لا يستمطر بصاق الجمهور عليه..

"إبراهيم عفيفي" يتشابه مع "يوسف شاهين" في أمور ، منها أن كل منهما بدأ مسيرته بأفلام تقليدية في صناعتها ومواضيعها .. كما كانت معظم أفلام "شاهين" -باستثناء أولها "بابا أ مين" - تقليدية حتى العام 1969 مع بداية ظهور بصماته الفكرية على أفلامه جنباً مع بصماته السينمائية ، كانت أول مجموعة أفلام أخرجها "عفيفي" "عادية" قبل أن "تتبلور" "أفكاره" وتتجلى في ثلاثيته المقدسة "العجوز والبلطجي" ، "قبضة الهلالي" و "أبناء الشيطان".. والتي تعتبر "وعاءاً" لـ"أفكاره" السينمائية وأمثلة على "أسلوبه الإخراجي" الذي لا تخطئه أي عين.. وهذا هو سر استمتاع قطاع كبير من الجماهير بفيلميه الأخيرين ، فهو بأسلوبه "الفريد من نوعه" نجح في تحويل أفلام حركة ليس من أهدافها الإضحاك إلى كوميديات صارخة..

أقل ما في "المعجزة السينمائية" المسماة بـ"قبضة الهلالي" أهمية هو السيناريو ، ومن العادي أن أخبرك بأن فكرة الفيلم لن تبتعد كثيراً عما كتبه موقع "السينما دوت كوم" في رابط الفيلم.. سيناريو عادي جداً على الورق يليق بـ B-Movie أو ما يمكن تسميته بـ"أفلام الترسو" ، خاصةً وأن كاتبه الراحل "بسيوني عثمان" يجيد في تلك المنطقة التي أجاد فيها سيناريست راحل آخر هو "شريف المنيباوي" في فترة الثمانينيات ، ولا يسئل كثيراً عما حدث بعد ذلك في الفيلم!

انتهى دور السيناريست في فيلم "قبضة الهلالي" بمجرد وصول السيناريو إلى المخرج المعجزة (متشكرين قوي وسيبنا نشوف شغلنا) ، والذي رأى أن ينفذه بطريقته الخاصة جداً التي يعرفها من أوقعه الحظ في مشاهدة "العجوز والبلطجي" ثم "رائعته" التاريخية "أبناء الشيطان".. تلك الطريقة التي لها "روح" وأيضاً "رائحة" يشمها من يشاهده!

يمكن القول بأن "قبضة الهلالي" هو التطور الطبيعي لـ"العجوز والبلطجي" ، إذا كان في الأخير بوادر قصة درامية أعاقت حرية حركة "عفيفي" في "إخراج" الفيلم فإن المخرج أدرك أن أول ما يعوقه عن تنفيذ "اللي في دماغه- أياً كان" هو وجود أثر لقصة في الفيلم ، وإن وجدت يجب أن يتم تشتيت ذهن المشاهد عنها بأي طريقة.. وكان سلاحه الأمضى في ذلك هو طاقم التمثيل.. والفرق بين "شاهين" و "عفيفي" أن الأول يختار بطلاً يعكس فلسفته ورؤيته وذاته ، أما "عفيفي" فيعشق العمل الجماعي وبالتالي يقوم باختيار ممثلين يعكسون دماغه ورؤيته للدنيا والوجود وأشياء أخرى..

ولأن "الشجيع" هو أهم ما في تلك النوعية فقد استفاد "المخرج" من الصورة الذهنية التي ثبتها "يوسف منصور" في "العجوز والبلطجي" كبطل لأفلام "الكونغ فو" وفنون القتال ، في المشاهد الأولى التي يظهر فيها طيباً خنوعاً ، يعمل مرشداً سياحياً ، يتكلم بإنجليزية شرق أوسطية هي أقل مناطق الفيلم إضحاكاً ، تذكروا أننا لا نتحدث أصلاً عن فيلم كوميدي ، وسبحان الله ، دائماً ما يمثل ذلك الرجل أدواراً لا تتناسب مع شكله ولا مع قدراته التمثيلية الصارخة ، التي لا يفوقها إلا صراخه هو في حركات "الكونغ فو" سواء في هذا الفيلم "المعجزة" أو "المعجزة" السابقة "العجوز والبلطجي".. وبجانب "الشجيع" يجب تواجد بطلة ذات مواصفات خاصة ، فاختار ممثلة كانت نجمة في ذلك الوقت لا تعرف كيف وافقت على المشاركة في "شيء سينمائي" كهذا ، ويبدو أن "ليلى علوي" قبلت في مجدها الغابر تمثيل ذلك الدور تحت تأثير التنويم المغناطيسي..

ولكي تعرف تأثير "إبراهيم عفيفي" على أي فيلم يخرجه ، تمعن في وجوه الأشرار في الفيلم وطريقة تمثيلهم وتعاملهم مع الكاميرا ، نجح الرجل - الصراحة يعني - في تشكيل "حمدي الوزير" و "ضياء الميرغني" و "نبيل الهواري" (=لاعب سلة سابق ساعدته ضخامته الجسمانية على دخول مجال التمثيل والغناء لاحقاً) بطريقة تجعلهم جزءاً لا يتجزأ من جو الفيلم ، تبريقة "فيومي أبو ركبة" (="حمدي الوزير") وملابسه ، و "ضياء الميرغني" الذي يعد جزءاً من "التوليفة السحرية" لـ"عفيفي" ، وطبعاً "نبيل الهواري" المعروف باسم "وائل" بعد دوره كحارس شخصي لـ"وحيد سيف" في فيلم "المرأة الحديدية" للمخرج "عبد اللطيف زكي" قبلها بقليل.. ليكون منهم عصابة على الطريقة العفيفية..

وفي مواجهة الأشرار يجب في أي فيلم مصري تواجد ضابط شرطة ، وهنا تظهر "عبقرية" "إبراهيم عفيفي" في اختياره للاعب الكرة السابق "شريف عبد المنعم" في تمثيل شخصية الضابط ، وللحق فقد أدى الرجل مشهداً "تاريخياً" لن ينساه جمهور السينما المصرية مدى الحياة (والمصيبة إنه حقيقي مش متفبرك (1) زي ما مكتوب في "اليوتيوب") ، المشهد الذي شاهده ربع المليون إلا قليلاً على "يوتيوب" تحملوا في تضحية نادرة وشجاعة منقطعة النظير مشاهدة الرجل وهو يصرخ صرخته الأشهر "قتلتيها ليه.. ليه.. قتلتيها ليه .. ليه".. وللحق فقد كان لـ"شريف عبد المنعم" مشهد آخر قبل عرض المشبوهين على "ليلى" يثبت قدرته الخارقة كضابط شرطة ، ولو كان "عفيفي" قد أطال ذلك المشهد لدقيقتين أخرتين لرأينا عبقرية الضابط وهو ينجح في إجبار المجني عليها- لا المجرم- على الاعتراف بكل شيء!

ولأن غرض "بسيوني عثمان" من كتابة الفيلم هو عمل تقليد مصري لأفلام الحركة الهوليودية والآسيوية ، لاعباً على التيمة التي أحبها جمهور سينمات الدرجة الثالثة في ذلك الوقت وهي تيمة الهزيمة ثم الانتقام -تذكروا "الهلالي" وهو لقب الشخصية الرئيسة في فيلم شهير في تاريخ السينما المصرية هو "أمير الانتقام"- ، وهو ما أعجب "عفيفي" وحفزه على إخراج ما لديه في وجه المتفرجين ، فكان لابد من لحظة فارقة تتغير فيها حياة البطل ويبدأ فيها في تعلم فنون القتال من أجل الثأر والانتقام ، وقد قدم المخرج - الصراحة يعني - مشهداً من أعجب وأغرب ما يمكن في هذا الصدد ، لم تنتج مثله السينما الأمريكية ولا الهندية في حقبة "السعبان" و"جانجا جامونا ساراسواتي" التي اكتسبت فيها "سمعتها إياها".. والمؤسف فعلاً أن الموسيقى المصاحبة لذلك المشهد العجيب والموسيقى التصويرية للفيلم كانت للراحل "محمد نوح" ، الذي لا أفهم كيف تورط في "شيء" سينمائي كهذا ، وهو الذي وضع الموسيقى التصويرية لأفلام هامة تعد علامات في تاريخ السينما المصرية..

ولأن بعض المحسوبين على النقد السينمائي يحاولون تصنيف "إبراهيم عفيفي" كمخرج لأفلام الحركة ، وأفلام الحركة - وغير الحركة - منه براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، فلا يعقل أن تخرج مشاهد القتال في الفيلم -مضافاً إليها مشهد "الأمب لأ" الذي جعل من "ليلى علوي" مادة للسخرية طوال ما بقي من حياتها- من "قبضة" المخرج العالمي ، وإلا .. فمن غير "إبراهيم عفيفي" الذي تستمتع معه بمشاهد كسر الزجاج الذي يهيأ لأي شخص -والعياذ بالله- أنه "سكر" أو "فلين" ، في امتداد لمشهد "تاريخي" من فيلمه السابق "العجوز والبلطجي" ، ومشاهد تشعر أنها سخرية غير مقصودة من مشاهد أفلام "بروس لي" تعود بعدها لتفرك عينيك وتتذكر أن المقصود مما تراه هو خناقة حقيقية وأن ما تراه ليس مزاحاً ثقيلاً..

حقيقي "احنا آسفين يا سبكي".. أفلام السبكيين واضحة الهدف ولا تدعي تقديم مضمون أو فرجة بالمقاييس التي يمكن لنقاد الفن السابع ومشاهديه مناقشتها ، هناك فرق رهيب بين أن تشاهد فيلماً تعرف من البداية أنه "هزار" و"قلش" ، وبين أن تشاهد فيلماً جاداً يحوله "الهبل" في التنفيذ إلى فيلم كوميدي صارخ ينتزع ضحكاتك.. ومن الواضح أنها مدرسة عند ذلك المخرج وأمثاله .. شاهدت الفيلم التالي أو بعد التالي على هذا الفيلم "أبناء الشيطان" مرتين وفي المرة الثانية ، حيث شاهدته على قناة عرضته للمرة الأولى والأخيرة - وضحكت عليه كما لم أضحك على أي فيلم طوال حياتي ، ولا يتخير كثيراً عن "الهلالي" الذي عرض قبل عشرين عاماً ، والذي أرى ، ولا أمزح هذه المرة ، أنه يستحق الدراسة لشدة قبحه ، ولكي يعرف الجميع السينما القبيحة ، أو الأبيحة ، على حقيقتها..
* الصورة من "السينما دوت كوم" ، والفيديوهات من "اليوتيوب" الذي استعملته مضطراً.. (1) أول اتنين "قتلتيها ليه" حقيقيتان ، المشهد الحقيقي ألعن من المفبرك في مقطع اليوتيوب.. 28/10

Saturday, September 22, 2012

تخمينة : هل يكون بديل "الإبراشي" في "العاشرة مساءً" هو "معتز مطر"؟

قلنا نلعب لعبة جديدة ، تشبه فكرة إلقاء حجر في بحيرة راكدة ، ضربت كان بها ، ما ضربتش أهو تفكير بصوت عالي.. من حين لآخر ستطالعون هنا "تخمينات" قد تصيب وقد تخطئ ، لا أنصح بالتسرع في اعتمادها مصدراً لخبر ، لكنها تبقى استنتاجاً ووجهة نظر..

تركت "البريمادونا" جزيرة "دريم" إلى "إم بي سي مصرية" ، في صفقة لا أتوقع أن تدوم ، ربما ، وهذا تخمين ، تنتقل إلى "سي بي سي" المرتبطة مع "إم بي سي" بما يشبه التحالف ، إلى درجة أن شائعات انتشرت - فعلاً - على وسائل الإعلام تتحدث عن عملية شراء "إم بي سي" لمجموعة قنوات "سي بي سي" المملوكة ، هي وقنوات أخرى ، من الباطن لـ"منصور عامر" عن طريق "استبنه" "محمد الأمين" .. المهم .. اختارت إدارة "دريم" "وائل الإبراشي" كبديل لها بعد مشاورات ، وشائعات تناثرت هنا وهناك عن اختيار أسماء أخرى في "دريم" محسوبة على "نفس المعسكر".. وضعوا تحت الكلمتين الأخيرتين خطاً..

السبب أن نظرية جديدة تتحدث عن انقسام سياسي وإعلامي بين معسكرين ، المعسكر الأول ويضم كل من "منصور عامر" و "السيد البدوي" صاحب قنوات الحياة ورئيس حزب "الوفد" ومعهم صاحب اليوم السابع ، ويقال "عماد الدين أديب" ، ومعسكر آخر قوي يضم كل من "أحمد بهجت" و "نجيب ساويرس" و "إبراهيم المعلم"، ويقال "طارق نور" ، ولكل معسكر تكتلاته السياسية (حيث يدعم الأول تحالف "الأمة المصرية" وهو عبارة عن "الوفد"+ "المؤتمر" ، أما الثاني فيدعم "التيار الشعبي" المكون من حزب "الدستور" وحزب "الكرامة" الذي يرأسه "حمدين صباحي") ، والإعلامية .. (فضائيات "سي بي سي" و "النهار" و "الحياة" و"اليوم" وصحف "الفجر" ، "اليوم السابع" ، "الموجز" ، "الوطن" بالنسبة للمعسكر الأول ، وفضائيات "أون" و "دريم" وصحف "المصري اليوم" و "الشروق" و "التحرير" و "صوت الأمة" بالنسبة للمعسكر الثاني).. وبين المعسكرين حروب مصالح معروفة ومعلنة وخناقات إعلانية وتشليق إعلامي وصحفي وصراع على خطف نجوم الفضائيات يشبه ما يحدث في فرق كرة القدم..وهناك من تم خطفه بالفعل ، ومن ينتظر..

ما يظهر لي كمشاهد - تذكروا أني أتحدث عن "تخمين"- أن "وائل الإبراشي" على ثوريته التي تظهر لي ولك ولمن يستهدفهم شغل الجلا جلا الذي يمارسه ، موظف مطيع يرى أن بقاءه في منصبه مرهون بإظهار ولائه لسادته ، ومنهم بالتأكيد "أحمد بهجت" الذي منحه الفرصة ليستفرد بنا كمذيع ، لكن مستوى موهبته ، بدليل التجربة ، لا يؤهله للظهور في برنامج يعد الوجبة الرئيسية main course من عينة "العاشرة مساءً" ، ولا حتى في برنامج "مستخبي" مثل "الحقيقة" لا يحظى بربع نسبة مشاهدة "العاشرة مساءً" أو نظرائه على فضائيات منافسة ، والحاصل فعلاً الآن على أرض الواقع أن هناك استياءاً عارماً منه ، من قبل مشاهدي ومتابعي "دريم" ، سواء من كان يحب منهم "البريمادونا" أو من كان يكرهها ، خاصةً بعد حلقته مع المرشح الرئاسي السابق الفريق "أحمد شفيق"..

مرة أخرى ، كما يحدث في فرق كرة القدم ، وتذكروا : لا زلت في دائرة التخمين والتوقع والتخيل ، سيميل المعسكر البهجتي الساويري ...الخ إلى استقدام لاعب جديد ينضم لقنواته من المعسكر الآخر ، بعد أن ثبت أن مذيعي "دريم" من الصحفيين وغير الصحفيين "ما بيستروش" ، ويا حبذا لو كان ممن أضيروا من المعسكر الآخر وقياداته ، وربما يجد ضالته في "معتز مطر"..

لست من محبي "معتز مطر" وأشعر أنه مذيع برامج رياضية ضل طريقه إلى برامج التوك شو السياسية ، لكني أشعر أنه الخيار الأنسب حالياً لـ"دريم" لخلافة "وائل الإبراشي" لعدة أسباب ، منها كراهيته الشديدة للتحالف "الآخر" الذي سبق وأن اعتبره السبب في إيقاف برنامجه وتركه لـ"مودرن" ، ودعمه لرمز التحالف الشعبي "حمدين صباحي" في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة قبل أشهر ، وكونه من المحسوبين على "فانز" "البوب" "محمد البرادعي" ، كما أنه وصل لمرحلة من النجومية الإعلامية لا يقلل منها بقاءه لمدة سبعة أشهر بلا عمل ، ويمكن أن ينطلق منها إلى منطقة "منى الشاذلي" التي لم تكن "سوبر ستار" حين عملت في فضائية "بهجت".. كما أنه قنوع ولن يطلب الكثير في الوقت الحالي ، بما أن المسألة "عند" ، وإن ألقى إليه "بهججة" السنارة فلن يتردد في قبول العقد.. لا تنسوا أن انتخابات مجلس الشعب القادمة ، وانتخابات الرئاسة إن أعيد إجراؤها مرة أخرى ، ستتطلب إعلامياً ذا ولاء للمعسكر البهجتي الساويري في مواجهة إعلاميي التحالف العامري البدوي .. والأهم : أن لديه سابق خبرة في تقديم برامج التوك شو ، قد لا يكون قد حقق فيها جماهيرية كاسحة ، لكنه لن يحتاج لـ"إديله فرصة تانية" كما الحال مع "الإبراشي"..

عليه ، أخمن وأتوقع أن يكون "معتز مطر" هو مذيع "العاشرة مساءً" القادم خلفاً لـ"الإبراشي" الذي لم يقنع أحداً طوال فترة عمله كمذيع بالعافية على "دريم" شأنه في ذلك شأن نظيره على الضفة الأخرى "مجدي الجلاد".. مرة أخيرة .. أتحدث عن تخمين قد يصيب وقد يخطئ ، كيف ترون الموضوع؟
* الصورة من "الشروق" المحسوبة على المعسكر الثاني!

Saturday, September 01, 2012

وحش طوروس

مقدمة: من قرأ منكم مسرحية "وحش طوروس" للكاتب التركي الراحل "عزيز نسين" ورأى خطأ في الآتي بعد يخص قصة المسرحية فليصحح لي ، بما أنني والحمد لله فشلت في العثور على ملخص محترم للمسرحية على الإنترنت يروي قصتها على العكس من مسرحيات أخرى كثيرة أسعدني الحظ بالعثور على تفاصيلها ..

أعرف "وحش طوروس" من الفيلم المصري المقتبس عنها "أقوى الرجال" ، الذي كتب السيناريو له الراحل "بسيوني عثمان" وأخرجه "أحمد السبعاوي".. وفكرة الفيلم - التي "أشعر" أنها تشبه المسرحية إلى حد كبير - تتلخص في رجل مسالم جداً -"زكي" (=الذي لعب دوره "نور الشريف") - الذي يعمل محصلاً بشركة النقل العام ويحاول صاحب البيت طرده من الشقة ، وتتحول حياته إلى جحيم عندما يقبض عليه البوليس بحجة أنه يشبه "الوحش" (=الذي لعبه "خليل مرسي") المجرم الخطير وصاحب السوابق لشدة الشبه بينهما ، ورغم ثبوت براءته إلا أن الناس تتعامل معه على أنه الوحش ، تتغير معاملتهم له ، وبعد أن كانوا يهزأون به ويسخرون منه أصبحوا يخافوه ويعملون له ألف حساب ، مما يثير غضب الوحش الحقيقي وعتاة المجرمين الذين اكتشفوا أن "زكي" ليس الوحش ، ومع محاولتهم قتل ابنه واغتصاب زوجته يتحول "زكي" المسالم إلى وحش حقيقي لا يكتفي بقتلهم بل يذهب إلى الوحش نفسه ويقتله.. الغريب أنه حتى في فينال الفيلم يلمح "الوحش" الحقيقي أنه كان هو الآخر إنساناً طيباً ومسالماً قبل أن يتحول إلى مجرم.. وكأن الأمر أشبه بحلقة مفرغة..

يصنف "نسين" على أنه من أشهر كتاب الكوميديا السوداء ، المبنية على مفارقات مضحكة مبكية في نفس الوقت ، كتلك التي نراها في مسرحيته و/أو الفيلم المأخوذ عنها ، أن يتحول شخص مسالم للغاية و"غلبان" لمجرد شبه مع شخص آخر إلى مجرم تنسج حوله الأساطير خاصةً فيما يخص قوته وشره المستطير..

عن نفسي لو أردت إعادة هذا الفيلم الآن لأعدته بطريقة مختلفة ، هي تقريباً الطريقة التي ينفذ بها هذا الفيلم في الواقع ، لن يكون هناك "زكي" ، بل مجرم حقيقي ، ليس بالتأكيد "الوحش" ولا واحد على ألف منه ، ولا يشبه أي وحش ، فالوحش في هذه الحالة غير موجود ، يصنعه الجهل بمشاركة وحوش السياسة الحقيقيين بصحفهم وقنواتهم ، والناس تصدق بسرعة ، ويا سلام لو أوصلت لهم الكذبة في صورة حدوتة أو أسطورة يحكون بها ويتحاكون.. الناس طيبين قوي قوي ياخال وبيصدقوا آساحبي.. وكيف لا ونحن هواة صناعة الأساطير ، نفعل بها كما نفعل بالتاريخ الحقيقي ، نصنع منه صنماً من عجوة ، وحين نجوع نأكله..

"صبري نخنوخ" بلطجي ، مجرد بلطجي ، قد يكون من القطط السمان في عالم البلطجة والإجرام لكن ليس إلى الدرجة التي تجعله متهماً في جريمة القديسين ومجزرة بورسعيد وقتل المتظاهرين وربما تفجير برجي نيويورك وهزيمة "عرابي" .. القبض على أي بلطجي ومعاملته كبلطجي (وليس كما يفعل "البعض" الذين يرفعون بلطجية الصالات إلى مصاف سجناء الرأي ومعتقليه) بالتأكيد خبر سار وباعث على التفاؤل خاصةً لمن يعتقدون أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يعود الأمن إلى الشارع المصري ، وبالتالي فإن سقوط أي بلطجي ، ولو حرقاً كما حدث مع بلطجي "عزبة البرج" ، هو أمر مثير للتفاؤل لدى الناس (حتى مع رفض كثير منهم لطريقة عقابهم شعبياً كما حدث في "عزبة البرج" ومن قبل في محافظات عدة)، من حيث أن "البلطجية نقصوا واحد"..

لكن إعلام المصالح ، من وراءه ممن يصممون على لعب السياسة بطريقة "الشغل الشمال" -مع الاعتذار للمجرمين- رأى أن الوقت مناسب لصنع أسطورة ، بكل ما تحمله الكلمة من معان ، تصلح ربما لعمل فيلم هابط عنها بعد سنوات ، أسطورة يحكي الناس عنها ويتحاكون ، مع اللعب طبعاً على وتر كراهية الناس البلطجة (والتي اعتمد عليها بعض رموز "إياهم" في توطيد نفوذهم قبل أن يعلنوا أنهم الثورة والثورة هم) ،وتسمع كلاماً من عينة "دة صنييييعة النظام الساااااابق" (والواقع بيقول إن النظام السابق ساعد على تواجد تربة خصبة ليهم ، لكن اللي ضد قوانين البلطجة خدموهم أكتر من "مبارك" واللي معاه) ، "دة كان صاحب "مبارك" وصديق للعائلة المباركية" ، مع الإسهاب في حجم علاقاته "دة له علاقة بالفنان الفلاني والفنان العلاني ولعيب الكرة الترتاني" (حتى لو اتشاف معاهم في الشارع بالصدفة)، وإن لم تكن الحكايات الحقيقية كافية نلهم الآخرين لتأليف حكايات "أوسع" ، تضفي عليه قوة خارقة لم تتوافر لأي "سوبر هيرو"، وأهو كله في خدمة "الحكيوة" التي تسلي الناس وتلهيهم وتخدرهم "دة عنده أسدين" "دة مربي ديناصور صغير في الجنينة" ، وربما يتم تحويله من قبل "إياهم" بعد نهاية المصلحة إلى "أدهم الشرقاوي" أو "عزت حنفي" أو حتى "علي الزيبق"، ولهؤلاء سوابق مع "متهمين" منهم "مجرمين" أعلنوا (="إياهم") براءتهم قبل المحاكمات كما لو كان مكان تلك المحاكمات هو شاشات التليفزيون وصفحات الجرائد.. ولن يعدموا إيجاد مبرر ولو كان مفتعلاً لتحويل "وحش طوروس" إلى "زكي الطيب" مرة أخرى.. "ليه قبضوا عليه دلوقتي" "همة عايزين يلفقوا له تهم" "دة أكيد يعرف حاجات كتييييييير وحيموتوووووووه علشان ما يقررررررش" "دة مش بلطجي أصلاً" .. "دة برييييييييييء" "دة صفقة عملتها الداخلية" (فاكرين "أخبار سفكة البلالين إيه"...الخ؟)..

كما يقول المدبلجون (بكسر اللام) في المسلسلات التركية : "حاج بقى ، اصحك بقى ولا.. بيكفي بنوب" ، يكفينا أفلامانات وتحويلات من "زكي الطيب" إلى "وحش طوروس" وبالعكس.. لقد وجعتنا أقفيتنا وأصابنا الملل ، نريد أن نرى شيئاً واحداً قبل أن نموت في حجمه الطبيعي ، حتى لو كان "صبري نخنوخ"..
* الصورة لـ"نخنوخ" مبتسماً من "مصراوي" ..

Thursday, August 23, 2012

حتى في الخير : قد يختلط الزيت بالماء

أتذكر مرافعة "هاني رمزي" في فيلم "محامي خلع" الذي كتبه "وحيد حامد".. وعبارته الشهيرة فيها "هل يختلط الزيت بالماء"؟ في العادة يبدو هذا السؤال استنكارياً ، وإجابته الوحيدة نفي صريح ، لكن في بعض الحالات ترى الزيت يختلط بالماء بأشياء أخرى ، ولا تعرف من على صواب ، ومن على خطأ ..

الصديق العزيز وزميل التدوين "عبد الرحمن مصطفى" والمعروف بين المدونين بـ"عبده باشا" وصاحب مدونة "آخر الحارة" كتب تقريراً شديد الأهمية ومثيراً جداً للجدل حول إعلانات تبرعات المستشفيات ، وما تتلقاه من نقد ، وما يعانيه المرضى فعلاً على الأرض دون أن ينتبه إليهم أحد..ستخرج بأسئلة كثيرة متناقضة ، وإجابات أغرب:

هل تلك الإعلانات بشكلها الحالي وسيلة فعالة للفت الأنظار لمعاناة المرضى في تلك المستشفيات؟ نعم!

هل تلك الإعلانات تمتهن كرامة المريض وتعتبر تسولاً على حسه؟ نعم!

هل تخلت الدولة المصرية في وقت سابق ، بل وقد تتخلى أكثر خاصةً لو حكم المال السياسي والنيوليبراليون مصر ، عن هؤلاء ، خاصةً من يعالجون في مراكز حكومية تنساها ميزانيات الصحة كل عام؟ نعم!

هل يختلف وزن الإنسان وأهميته باختلاف اسم وكالة الإعلانات التي تعلن عن مستشفى يحاول إنقاذه من معاناته؟ نعم!

هل تلك الجمعيات أمينة بالفعل على المريض وأموال التبرعات؟ نعم! .. هل تلك الجمعيات تتربح على قفا المريض؟ نعم!

هل يرفض الناس التبرع للمستشفيات الحكومية التي تعاني ويعاني مرضاها أكثر (رغم أن بعضها تحول في أواخر عهد المخليوع إلى عزب تدار على طريقة النظم العسكرية في وسط أفريقيا)؟ هل لدينا فكرة "دول حكومة دول ما يستاهلوش خلوا الحكومة تصرف عليهم واحنا مال أسلافنا بيهم"؟ نعم!

هل للخير في عالم الإعلانات سوق؟ وعليه منافسة؟ ويأكل فيه الكبير الصغير من أجل مزيد من التبرعات؟ نعم!

كل الأسئلة السابقة تناقض بعضها بعضاً ، ولجميعها إجابة واحدة فقط .. يختلط كل شيء بكل شيء ، مصلحة المريض بكرامته ، الخير بالبيزنس ، الإنساني بالمادي ، ويتبادل الجميع الاتهامات .. ويصل الأمر بك إلى حالة من عدم الفهم والارتباك.. الكل على صواب .. والكل على خطأ ، كأنك تسمع "كمال الشناوي" في جملته التاريخية في فيلم "الكرنك" : "كلنا مجرمين .. كلنا ضحايا"!

الوصول إلى كلمةٍ سواء ليس مستحيلاً.. من الممكن تحقيق توازن بين توصيل معاناة المريض للناس وحفظ كرامته أمام نفسه والناس ، بين دعم الدولة لمستشفياتها وإصلاح الخدمات الصحية (اللي ما بيفكرش فيه أي حد له علاقة بالسياسة في مصر إلا علشان أي انتخابات وأي مرشح رئاسي) من ناحية وترك مساحة للعمل الخيري الأهلي من أخرى ، بين من يروج لهم "طارق نور" ومن لا يجدون من يروج لهم.. وحتى بين فتح نوافذ التبرع والشفافية في استخدام التبرعات.. والوصفة سهلة .. الإنسان .. أن تعلو مصلحة وكرامة الإنسان فوق الجميع ، وهو أمر لا يحتاج إلى نص في الدستور ولا يوجد في المقرر ولا ندخل فيه امتحانات.. بل يحسه المرء ويؤمن به .. الإنسان أولاً يا سادة..
* الصورة من الفيس بوك..

Wednesday, August 15, 2012

زمن أفندينا

كثيرة هي الأسباب التي تجعل من "طارق نور" ظاهرةً تستحق التوقف والدراسة.. الإعلانجي الذي نجح في أن يصنع ذوقاً يجري وراء مكان معين في العاصمة يمثل طبقة معينة أو شريحة معينة من طبقة معينة ، ليس فقط بـ"حبشتكاناته" التي دأب عليها منذ اليوم الأول لدخوله عالم الإعلان من إفيهات واستغلال لموسيقى الأغاني الغربية ، وإنما بحلم الانتماء للصفوة والوجاهة الاجتماعية الذي يدغدغ به الجميع في ظل ما يصفه بعض اليساريين - مش بعضهم قوي : تقريباً 90% منهم بس- بالمجتمع الاستهلاكي المتطلع إلى نمط من الاستهلاك الترفي يعوض به تعثر خطوات أغلبيته في الصعود الطبقي لمستوى يقارب مستوى طبقة "الصفوة"...الخ..الإعلانجي الذي يفعل أشياءاً كثيرة خطأ بطريقة سليمة ، هو يخاطب الناس من عل (حتى في الخير) ويعلم أن الناس ستستجيب له ، وغيره من الساسة و"الموصقَّافين" يحاولون فعل نفس الشيء فينفر منهم العامة والخاصة .. الإعلانجي الذي بدأ بتسويق منتجاته ، ثم بدأ بتسويق نفسه بوصفه قادراً على تسويق منتجات (معظمها "اسكارتا")- وإقناع من يؤمنون بتدني مستواها بشرائها ، وربما يعتقد البعض ومنهم كاتب السطور بأنه انتقل مؤخراً لمرحلة تسويق علاقاته التي أقامها كثيرون من أولي الطول معه نتيجة لضخامة اسمه في عالم الإعلان في المنطقة..

ظاهرة "أفندينا" لم تكن وليدة طفرة ، ولكنها ، وبحسب إفيه شهير في أحد إعلاناته القديمة ، تتسلل ، وتتوغل ، وتنتشر ، وتستمر ، وتستمر ، وتستمر.. في المرحلة الأولى "علق" مع الناس وحفظ جيل أطفال الثمانينات إعلاناته أكثر من أي شيء آخر ، في الثانية انهال عليه منتجون كثر ، في الثالثة قوى نجاحه نفوذه وقواه أكثر نفوذ من ارتبطوا به من رجال أعمال ، في الرابعة كبر حجم ووزن زبائنه أكثر وأكثر ، وبدأ يلتهم كعكة الإعلانات دون وجود منافس له وقتها (نتحدث عن أواخر التسعينيات والنصف الأول من العقد الأول من الألفية)، في الخامسة دخل مجال الإنتاج البرامجي ، في السادسة دخل مجال الإنتاج التليفزيوني (بوحدات تصويره والمساعدة الفنية أو بالإنتاج المباشر كما حدث في مسلسل "السندريلا")، في السابعة صارت الحكومة والنظام السياسي زبوناً له ، في الثامنة يقرر استغلال جبروته في سوق الإعلانات بقناة يكتفي ببثها حصرياً في شهر رمضان فقط..

في التاسعة رأى نفسه أقوى مالياً واقتصادياً وسياسياً ، حتى مع وصول تيار لا يلائم مزاجه إلى السلطة ، بشكل يجعله قادراً على الخروج من مرحلة الإعلان إلى مرحلة الإعلام ، ومن لعبة الترفيه للعبة التأثير السياسي.. رأى في نفسه قادراً على "شيل محطة" في الوقت الذي نجد فيه ، كما تعرفون أفضل مني ، أن معظم أصحاب الفضائيات الخاصة إما رجال أعمال (يملك بعضهم شركات إعلان خاصة) يريدون العبث في السياسة بما لا يخالف مصالحهم (ولو على حساب البلد بمن فيه) ، أو رجال أعمال يتذللون لشركات إعلان قوية ومفترية (قد يملك بعضها صراحةً أو من الباطن بعض رجال الأعمال المشار إليهم سلفاً).. أما هو فيريد أن يكون أول إعلاني يدخل مجال الإعلام بشكل احترافي ، من باب "من دقنه وافتل له"..

في الواقع ، اللي كله قواقع ، قد تكلفه هذه اللعبة الجلد والسقط.. الإعلام شيء والإعلان شيء آخر.. حتى لو اتفقنا على صحة نظرية "عمرو أديب" التي ترى أن الـshowbusiness الناجح يعني أن تخرج في كل يوم من "البرنيطة" أرنباً مختلفاً لجمهورك ، فإن الأرنب الذي يخرج من "برنيطة" الإعلام غير الذي يخرج من "برنيطة" الإعلان.. وحسب نوعية الأرانب ونوعية "البرنيطة" تتحدد طريقة إخراج الأرنب من البرنيطة..

"أفندينا" لم يعِ - بعد - أن أي ثورة يصاحبها تغير اجتماعي قد لا يكون وليد اللحظة ، ولكنه يبدأ في الحدوث تدريجياً ، أي أن السوق الذي يوجه له "نور" جهوده في طريقه إلى أن يكون غير السوق الذي كان يتمايل على ألحان أغاني إعلاناته في وقت سابق.. لاحظت عن نفسي أن آراء بعض الناس بدأت تتغير في حملاته وإعلاناته بما فيها تلك الخيرية الموجهة لبناء مستشفى سرطان الأطفال ، وبدأت تظهر حالة من التململ من إعلانات التبرع لجامعة "زويل"، ولا يقلل من ذلك القبول "الهادئ" لحملته الأخيرة الخاصة بالبنك الأهلي المصري..

لم يحضر "أفندينا" -بعد- إجابات عن العديد من الأسئلة التي تشغل من يعطون ثوان من وقتهم لمشاهدة "القاهرة والناس" لمجرد الفضول ، مثلاً:

من أين سيملأ سيادته الوقت على مدى أحد عشر شهراً؟ هل سيجتر برامجه كما يحدث في "فتافيت" ، رغم أن طبيعة الأخيرة تسمح جداً بالتكرار بعكس "القاهرة والناس"؟ هل سيملأ القناة - بصريح العبارة - بمقتطفات من حلقات "الكاميرا الخفية" و "لا سوستا" و"مين بيقول الحق" و "نشرة أخبار الفراخ" مع السهرة مع مسرحية "قهوة سادة" التي تذاع في البث التجريبي كل عام كما لو كانت "الرصاصة لا تزال في جيبي" في ذكرى نصر أكتوبر ، إلى أن يأتي رمضان التالي؟

بمن سيحتفظ "أفندينا" من نجومه الذين يحصل على خدمات معظمهم "بالعافية" لمدة شهر؟ بـ"طوني خليفة" الذي لا يطيق أن يبقى مقيداً بقناة أو بمشروع خارج بلده؟ من سيكون نجم قناة "أفندينا" في حال إذا ما قرر "طوني خليفة" العمل لبعض الوقت مع آخرين ، علماً بأن ذوقه (="أفندينا") في الصفقات المضروبة لا يعلى عليه؟ (وقطنة "نضال الأحمدية" ما بتكذبش)..

هل سيبحث عن صحفي أو صحفية ، أو مذيعة منوعات مسطحة الثقافة من عينة "شافكي المنيري" أو "دينا رامز" ليجعل منها "فوزيتا" - مع الاعتذار للفنان الكبير "المنتصر بالله" - ويناطح بها "منى الشاذلي" و "لميس الحديدي" و "عمرو أديب"؟ وهل سيبقي على أسماء بعينها مثل "إبراهيم عيسى" اتقاءً لشرها ، وكسباً لجريدة "التحرير"؟

زمن "أفندينا" قد يلحق بزمن "مبارك" في زمن أقصر بكثير من الزمن الذي احتاجه "طارق نور" لبناء إمبراطوريته .. و"القاهرة والناس" قد تكون أكبر نقطة تحول ضد "نور" في مسيرته الإعلانية الطويلة بالضلوع في لعبة ليس مؤهلاً لها بالمرة..
* الصورة من موقع "الخبر الاقتصادي"..

Wednesday, August 08, 2012

ملفات العكش السرية!

قبل سنوات عرض التليفزيون المصري مسلسلاً للكاتب الصحفي "طارق بركات" اسمه "ملفات سرية" ، وفكرة المسلسل بسيطة ، قائمة على طبيبة نفسية لعبت دورها "ميرفت أمين" تتعرض عيادتها للسرقة من قبل شخص يقوم بابتزازها وابتزاز مرضاها بالتسجيلات التي احتفظت بها لهم على هامش جلسات علاجهم.. صحيح أن "بركات" يحاول تقديم نفسه ككاتب مجتهد لدراما الجريمة والتشويق والغموض ، أو الدراما البوليسية كما نعرفها ، لكن الواقع يهزم دائماً خيال أي كاتب سيناريو ، مهما كان ذلك الخيال جامحاً وبلا فرامل..

كشف موقع "في الفن" قبل ساعات عن فضيحة مسلية ولذيذة ، أبطالها كل من "علي الفيل" -صاحب شركة إعلان ومنتج برنامج "الحكم بعد المزاولة" على "النهار" ، و"توفيق عكاشة" ، و"باسم يوسف"..

والموضوع باختصار أن البرنامج سجل حلقة لـ"عكاشة" ورفض الأخير إذاعتها ، واحترمت الشركة قراره طبقاً للبيان "المكتوب" الذي أصدرته ، ولما كان "عكاشة" "قد" تناول الشركة بما عدته "شائعات" فقد هددته الشركة بإذاعة حلقته ، وحددت له موعد الحادي عشر من أغسطس ، أي السبت القادم ، كموعد نهائي ، إن لم ينته ، فالحلقة موجودة..

الحلقة "السرية" طبقاً لتقرير "في الفن" علم بها شخصان ، الأول رآها ، وطالب بإذاعتها ، وهو طفل مودرن المدلل "معتز مطر" ، والثاني ذهب إلى ما هو أبعد وطلب شراءها ، وهو "باسم يوسف"..

الفرق بسيط بين المسلسل والفضيحة ، ملفات "ميرفت أمين" كانت سرية فعلاً ، ولم يكن في مصلحتها بأي حال كشفها ، الذي يدينها أكثر مما يدين مرضاها ، وبينهم طبقاً لأحداث المسلسل شخصيات متباينة الحيثية ولديهم جميعاً ما يخشونه ، ملفات "آي كلاود" ليست كذلك .. واللذيذ أن لسان حال الشركة يقول : أنا عملت بأصلي معاك يا "TOFFA" وما رضيتش أبيعك لاصحابك بقلوس ، بما إني ما باحبش الابتزاز والتهديد ، أستغفر الله العظيم ، بس لو قليت معايا يا حلو أنا حأبيعك وبالمجان..

أضف إلى ذلك أن المسلسل كان به مبتز واحد فقط ، أما الواقع ففيه اثنان على الأقل ، الشركة و "باسم" .. "باسم" ليس مبتزاً بالمعنى المفهوم للكلمة لأنه لن -بفرض حسن النية- يحصل على مقابل من "توفيق عكاشة" ، مادياً كان أو معنوياً ، لكنه أراد شيئاً "ما" يمسكه عليه ويضمه إلى برنامجه أو إلى مكتبة قناته لو حدث شيء ما من "العُكش" - كما يسميه منتقدوه - ضده ، أو ضد صاحب القناة.. و"عكاشة" يشبه "الواد سليم أبو لسان زالف" -مع الاعتذار للكاتب الكبير "أحمد رجب"- يهاجم الجميع في برنامجه ويخبط الحلل على فترات.. وقد طاح في وقت سابق في أسماء كبيرة في عالم الميديا من بينهم على سبيل المثال "إبراهيم المعلم" صاحب دولة - وليس دار - "الشروق" للصحافة والإنتاج الفني وكل شيء إن كان..

وقد ينضم للمبتزين السابقين مبتز ثالث هو "عكاشة" نفسه ، إذا أخذنا بعين الاعتبار تفاسير الخبثاء عن أن "العكش" يلعب نفس اللعبة مع الشركة!

يطالب البعض ، من منطلق "حق يراد به باطل" ، بمجلس أعلى للإعلام يتم تفصيله على مقاس رءوس أموال معينة اغتصبت الثورة واحتكرت الميديا ، لن ينظر باشمئزاز إلى فيلم هابط مبتذل كالذي حدث ، لأنه سيحسبها بحسابات المكاسب والخسائر ، وبحسابات مَن ضد مَن.. لا يطالب ذلك البعض بحرية مسئولة ملتزمة كما يزعم ويدغدغ به مشاعر الثوريين ، بل يطالب بحريته هو ومن بعدها فليأت الطوفان في أي وقت شاء.. لينتقل الإعلام إلى وصاية ذلك البعض ، ساسة أو بيزنسجية أو- وللأسف- ممن يحسبون أنفسهم على الثورة والثورة ومبادئها منهم براء ، و"إديها كمان حرية" كما كان يقولها "عبد السلام أمين" مادحاً المخليوع.. ويتعاطف بعضنا - بكل كل أسف - مع ذلك البعض من منطلق خصومة سياسية مع تيار ما ، وليس من منطلق خصومة مع الفساد نفسه ، وإلا لطالبنا جميعاً وبصوت عال بمجلس أعلى مستقل بحق وحقيق للإعلام ، لا يكون من بين أعضائه أي شخص له أي علاقة بصاحب أي قناة أو جريدة حالاً ولا استقبالاً ، يطبق القانون دون خوف من امبراطورية "آل أديب" ودولة "بهجت" وعزبة "منصور عامر" بالع الإعلام على طريقة إعلان "أبويا ، أبويا الله يخرب بيتك ....الخ".. أخشى أن نتحول إلى نسخة من أبطال الفيلم الهابط يقبلون بالفساد طالما يلائم فانلاتهم السياسية ، وأن "تنحس جتتنا" ويتبلد شعورنا في انتظار المسلسل الجديد الذي سيجد من يحوله ، سواء من المشتغلين بالميديا أو من غيرهم ، إلى مسلسل واقعي..
* الصورة من "الموجز"..

Saturday, July 14, 2012

دراما رمضان : حرب الساعات الست

سبعون مسلسلاً يتقاتلون على ست ساعات..

لا أعرف إن كان العدد الذي نشرته جريدة "المصري اليوم" قبل يومين دقيقاً أم لا ، لكن الثابت أن كل هذه "الهلمة" ستتنافس على العرض في ساعات المشاهدة الفعلية في اليوم في رمضان هذا العام وهي ست ساعات تبدأ خمس منها من العاشرة مساءً (ما بعد صلاة التراويح في مساجد كثيرة) إلى الثالثة فجراً (ما قبل صلاة الفجر بقليل) .. وساعة أخرى في فترة العصر.. وربما تتقاتل الفضائيات على عرض بعض مسلسلاتها فور الإفطار ، في توقيت ربما كان شبه محجوز للأعمال الخفيفة والكوميدية قبل سنوات..

عدد أضخم من أن تتحمله معدة مشاهد تليفزيونجي دشمجي نهم للدراما ، عدد أضخم من أن يفكر كاتب أو ناقد أو مدون مجرد تفكير في الإحاطة به ، عدد أضخم من أن يتخيله أحد ، لكنه -مع الاعتذار لـ"محمود عبد العزيز" في فيلم "الكيف" - "ما هو دة الواقع"!..

الكل ينتج ، بسم الله ما شاء الله ، نتحدث عن حالة اقتصادية مزرية وعن شركات تقترب من الإفلاس وقنوات فضائية تبلبط في بحر الديون ، لكن ما زال النيل يجري ، وما زالت حنفية المسلسلات التي تفتح لشهر واحد وتظل مغلقة لأحد عشر شهراً دفعة واحدة مفتوحة ، ولا تزال الحصالة ، بسم الله ما شاء الله ، مليئة بالقدر الذي يسيل لعاب النجوم الذين لم يخل منهم اسم مسلسل ، في الخريطة التي نشرتها "المصري اليوم" أول من أمس ، أو في غيرها .. الكل ينتج شركة إنتاج سينمائي كانت أو قناة فضائية أو تليفزيون رسمي أو حتى صحيفة ..

وضع هو أشبه بعجلة الروليت ، قمار ينجح فيه عدد محدود من المسلسلات فيدور على القنوات على مدى عام أو أكثر ، أما الفاشل فـ"الله يسهل له" ، ربما تهتم به فضائية أو اثنتان من الفضائيات "الشهيدة" - زي "الألعاب الشهيدة" كدة - وآدي وش الضيف ، أسماء كبيرة وشهيرة وضعت رقبتها على تعرجات عجلة الروليت ، ومصيرها على مستقر بلية الروليت ، يعني النجاح بالنسبة لها فترة صلاحية أطول ، ويعني الفشل حرقاً على شاشات التليفزيون يستوجب غياباً عن الساحة والتحضير لشيء أكبر.. وحلني بقى.. قمار إما أن يكسب فيه المنتج والمعلن كل شيء ، أو أن يخسر كل شيء ..

كلما أتذكر ما يقال عن أن هذا الزمن هو زمن الدراما وأن الدراما هي ديوان الحياة المعاصرة أوشك على الضحك ، ماكينة الدراما المصرية والعربية لا تعمل إلا شهراً في السنة ، يا حاللوللي ، أما الأحد عشر شهراً فتركها السادة المنتجون المتكالبون على تورتة الإعلانات (إن بقي منها حاجة) للمسلسلات التركية وبرامج التوك شو الرافعة للضغط والخافضة لدرجة الحرارة والمزيلة لرائحة العرق..

مع احترامي ، يا أهل الدراما وجعتوا دماغنا ، خدوا بعد كدة سنة سكوت لله ، أقله كي لا تضيع أموالكم أكثر مما ستضيع يا وديع، وكي نستطيع الفرجة وفهم ما تريدون توصيله إلينا والحكم عليه!
* الصورة من "بوابة الوفد" .. ومنها أيضاً هذه النظرة من بعيد على دراما هذا العام في هذا الرابط..