Showing posts with label إعلانات. Show all posts
Showing posts with label إعلانات. Show all posts

Thursday, August 23, 2012

حتى في الخير : قد يختلط الزيت بالماء

أتذكر مرافعة "هاني رمزي" في فيلم "محامي خلع" الذي كتبه "وحيد حامد".. وعبارته الشهيرة فيها "هل يختلط الزيت بالماء"؟ في العادة يبدو هذا السؤال استنكارياً ، وإجابته الوحيدة نفي صريح ، لكن في بعض الحالات ترى الزيت يختلط بالماء بأشياء أخرى ، ولا تعرف من على صواب ، ومن على خطأ ..

الصديق العزيز وزميل التدوين "عبد الرحمن مصطفى" والمعروف بين المدونين بـ"عبده باشا" وصاحب مدونة "آخر الحارة" كتب تقريراً شديد الأهمية ومثيراً جداً للجدل حول إعلانات تبرعات المستشفيات ، وما تتلقاه من نقد ، وما يعانيه المرضى فعلاً على الأرض دون أن ينتبه إليهم أحد..ستخرج بأسئلة كثيرة متناقضة ، وإجابات أغرب:

هل تلك الإعلانات بشكلها الحالي وسيلة فعالة للفت الأنظار لمعاناة المرضى في تلك المستشفيات؟ نعم!

هل تلك الإعلانات تمتهن كرامة المريض وتعتبر تسولاً على حسه؟ نعم!

هل تخلت الدولة المصرية في وقت سابق ، بل وقد تتخلى أكثر خاصةً لو حكم المال السياسي والنيوليبراليون مصر ، عن هؤلاء ، خاصةً من يعالجون في مراكز حكومية تنساها ميزانيات الصحة كل عام؟ نعم!

هل يختلف وزن الإنسان وأهميته باختلاف اسم وكالة الإعلانات التي تعلن عن مستشفى يحاول إنقاذه من معاناته؟ نعم!

هل تلك الجمعيات أمينة بالفعل على المريض وأموال التبرعات؟ نعم! .. هل تلك الجمعيات تتربح على قفا المريض؟ نعم!

هل يرفض الناس التبرع للمستشفيات الحكومية التي تعاني ويعاني مرضاها أكثر (رغم أن بعضها تحول في أواخر عهد المخليوع إلى عزب تدار على طريقة النظم العسكرية في وسط أفريقيا)؟ هل لدينا فكرة "دول حكومة دول ما يستاهلوش خلوا الحكومة تصرف عليهم واحنا مال أسلافنا بيهم"؟ نعم!

هل للخير في عالم الإعلانات سوق؟ وعليه منافسة؟ ويأكل فيه الكبير الصغير من أجل مزيد من التبرعات؟ نعم!

كل الأسئلة السابقة تناقض بعضها بعضاً ، ولجميعها إجابة واحدة فقط .. يختلط كل شيء بكل شيء ، مصلحة المريض بكرامته ، الخير بالبيزنس ، الإنساني بالمادي ، ويتبادل الجميع الاتهامات .. ويصل الأمر بك إلى حالة من عدم الفهم والارتباك.. الكل على صواب .. والكل على خطأ ، كأنك تسمع "كمال الشناوي" في جملته التاريخية في فيلم "الكرنك" : "كلنا مجرمين .. كلنا ضحايا"!

الوصول إلى كلمةٍ سواء ليس مستحيلاً.. من الممكن تحقيق توازن بين توصيل معاناة المريض للناس وحفظ كرامته أمام نفسه والناس ، بين دعم الدولة لمستشفياتها وإصلاح الخدمات الصحية (اللي ما بيفكرش فيه أي حد له علاقة بالسياسة في مصر إلا علشان أي انتخابات وأي مرشح رئاسي) من ناحية وترك مساحة للعمل الخيري الأهلي من أخرى ، بين من يروج لهم "طارق نور" ومن لا يجدون من يروج لهم.. وحتى بين فتح نوافذ التبرع والشفافية في استخدام التبرعات.. والوصفة سهلة .. الإنسان .. أن تعلو مصلحة وكرامة الإنسان فوق الجميع ، وهو أمر لا يحتاج إلى نص في الدستور ولا يوجد في المقرر ولا ندخل فيه امتحانات.. بل يحسه المرء ويؤمن به .. الإنسان أولاً يا سادة..
* الصورة من الفيس بوك..

Monday, August 20, 2012

الحصاد الإعلاني الرمضاني : اتصالات وموبينيل وإعلانات أخرى

0-أستطيع أن أكتب بأريحية أكثر عن الإعلانات منها عن المسلسلات ، فبين كل عشر دقائق في أي مسلسل يمكن للمرء أن يشاهد نصف ساعة كاملة من الإعلانات ينتفخ فيها المسلسل بقدرة قادر من خمس وأربعين دقيقة إلى ما يزيد بقليل على الساعة ونصف الساعة..

1-هناك إعلانات ليست بالإعلانات ، وربما يشك المرء أن لبعضها علاقة بالسياسة أو موجهة لشيء آخر لا نعرفه ، "موبينيل" قدمت بالفعل ما هو "إعلانها" في بداية الشهر "مبرووك انت كسبت جايزة فزززيييييعة....الخ".. وهو إعلان طريف ومضحك في بعض نسخه ويقدم عرضاً في نهايته كأي إعلان معتاد لشركة موبايل ، لكن على مدى الشهر جاءت نفس الشركة لتقدم ما يشبه الأغنية الجماعية أو الاستعراض أو الأوبريت (بمفهومه السطحي لدى كتبة الأعمدة في مصر) "علشان دايماً نكون مع بعض" ، والتي أطلقتها الشركة كاملةً فيما بعد .. والأغنية تتضمن مقاطع أو فقرات تمثل شرائح مختلفة من المجتمع المصري وعدة أساليب موسيقية ما بين الراب والمزمار الصعيدي والموسيقى الريفية وموسيقى "المهرجان" وأغاني الألتراس والفلكلور السيناوي وموسيقى خط القنال.. بالتأكيد لم تغب الأقاليم عن دعايات "موبينيل" عبر تاريخها ولكن كجزء من مزيجها الدعائي ضمن حملات "آلو" السابقة .. لكن هذه المرة لا يبدو الأمر له علاقة بالدعاية ، أغنية طويلة عريضة هدفها أن أفهم أنه "عشان دايماً نكون مع بعض ، عشان شايلانا نفس الأرض ، عشان بكرة ، اللي مستني ، ومش لازم يفرق حد".. أو بمعنى أدق أن أجتر الشعار الجديد للشركة في حملتها الدعائية.. أظن صعب.. إذن لا داعي لأن يغضب البعض من أن يفسر الإعلان بأي تفسير آخر حتى ولو كان سياسياً ويحاول أن يربطه حتى بتأسيسية الدستور التي يريد صاحب "موبينيل" وآخرون أن تمثل بشكل شكلي ومسطح كل فئات الشعب فقط لتبصيمهم عليه.. تبقى معلومة صغيرة وهي أن كاتب الأغنية هو الشاعر الموهوب "نصر الدين الناجي" ، ولا يعيبه أن يكتب للإعلانات لأن هناك من سبقه وكان أعظم منه موهبة وقد فعلها في وقت سابق ، وأعني الراحل الكبير "عصام عبد الله" الذي كتب ثلث إرث "طارق نور" الإعلاني ، وملحن الأغنية وموزعها هو "أحمد فرحات" ملحن وموزع "إزاي".. وجاء التلحين والتوزيع تقليديين.. باستثناء تجربة المهرجان التي لم تخل من مغامرة..

الشيء نفسه ينطبق على إعلانات "اتحاد الأطباء العرب" التي ظهرت مع نهاية الثلث الأول من رمضان ، لم يقدم الاتحاد طوال تاريخه أي إعلان من أي نوع ، إلا - وسبحان الله - بعد أيام من انطلاق حزب "مصر القوية" الذي يقوده الأمين العام لذلك الاتحاد ومرشح الرئاسة السابق "عبد المنعم أبو الفتوح".. والإعلان قام بتوصيل رسائل مهمة وذات دلالة ، منها أن الاتحاد "يعمل في مصر" وهذه مفاجأة لم نكن نعرفها من قبل ، وأن الاتحاد "لا علاقة له بالإخوان" وأنه على قده خالص ويستحق تبرعات ، وهو ما عكسته الميزانية البسيطة لدرجة التواضع التي جاءت بها الإعلانات والتي جاءت في مضمونها هي الأخرى بسيطة.. يفترض أن تتركنا السياسة لحالنا قليلاً مع بعض الشياطين ، إن كان حديث تصفيد الشياطين صحيحاً (ويقال أن به ضعفاً بالمناسبة)..

2-من الملاحظات الغريبة أيضاً هو الظهور المتكرر والمكثف لمفتي الديار المصرية الشيخ "علي جمعة" في العديد من الإعلانات ، ليتصدر أكثر الشخصيات العامة ظهوراً في إعلانات رمضان هذا العام!

3-لم يأت استخدام المشاهير في الإعلانات بأي جديد ، حملة "فودافون" التي استعانت بفنانين معروفين على مدى الشهر لتقديم اسكتشات ليتم تقفيلها بالاسكتش الختامي الذي يتعافى فيه كل الفنانون المشاركون من إصاباتهم ويعودون لتصوير إعلان الـ "12 قرش".. لم يكن الإعلان موفقاً في جملته ، باستثناء "سمير غانم" الذي يحاول تذكيرنا بمستواه في الماضي حين كان فارسيراً لا يبارى ، وإفيه "سامي العدل" على "مظهر أبو النجا"..

"بيبسي" أحرجت "دنيا سمير غانم" في حملتها الدعائية وخاصةً الإعلان التي رقصت فيه وأثار استياءاً عارماً في رمضان ، رغم أن "نيللي" كانت ترقص في الفوازير في قلب رمضان ولم يكن أحد ليعترض ، ظهرت "دنيا" أبهت من العام الماضي حيث كانت نجمة الحملة عن جدارة كما كانت نجمة في "الكبير قوي".. أما شريكها في "الكبير" "أحمد مكي" فظهر مرتين ، الأولى بشخصه في إعلان مقبول لـ"نسكافيه" ، تشاركه فيها ممثلة ضخمة الجثة وخفيفة الظل تقوم بدور مديرته المتسلطة التي يحاول الحصول منها على أجازة بأي طريقة ، والثانية بصفته دون الظهور بنفسه في الإعلان كما سيأتي الكلام عنه لاحقاً..

وإذا كانت "بيبسي" قد أحرجت "دنيا" فإن "ندى بسيوني" أحرجت نفسها بنفسها بالظهور في إعلان "سمن ألماظ" الذي استمطر عليها سخريات معظمها مهين من قبل المشاهدين.. أما "نانسي عجرم" فواصلت هي الأخرى الخصم من الرصيد بمشاركة غنائية باهتة في حملة "كوكا كولا" الإعلانية ، وساعد على ذلك البهوت اللحن نفسه الذي حاول إضافة حالة من الكرنفالية تتماشى مع شعار الحملة "افرح" لكنه أخفق..

المشهور الوحيد الذي استفاد من إعلانات رمضان بل وما مر من هذا العام هو "غسان مطر" الذي دخل عالم النجومية بعد سنوات طويلة من العمل في الحقل الفني المصري، أحب الجمهور الجانب الكوميدي في شخصية "مطر" الذي لم يظهر بسبب ملامح وجهه الجادة وتواجده المستمر في منطقة أدوار الشر والأدوار المتجهمة في المسلسلات التاريخية ، كمسلسل "الأبطال" لمكتشفه "حسام الدين مصطفى".. الحملة جاءت بوجه عام طريفة وخفيفة الظل ، وربما استفادت منها الشركة بالفعل!

4-الضحك الذي افتقدناه في دراما رمضان هذا العام كان سلاح أنجح الحملات الدعائية ، خاصةً لدى الشركات التي تؤمن بأن الترفيه ، ومنه الكوميديا بالتأكيد رغم صعوبتها الشديدة ، يخدم ما تريد الإعلانات عنه أكثر مما تضره .. "اتصالات" هي بطل إعلانات رمضان بجدارة واستحقاق ، حملة خفيفة الظل ومبتكرة للغاية ، ولا يقلل منها كثيراً السخرية المبطنة من "فودافون" و"موبينيل" ، يكاد يكون الإعلان مقسماً لجزئين ، الجزء الإعلاني الحقيقي ولا يستغرق كله عشر ثوان ، والجزء السابق عليه وهو الموقف ، وهو مضحك للغاية ، ولم يشعر المشاهدون معه بأي استغراب ، وقائم على فكرة يراها أصحابها وجيهة : الانفصال عن الشبكة صعب مثله مثل الانفصال عن خطيبتك.. وبالتالي كُتِبَت المواقف كما لو كانت مواقف "فركشة" و "فسخ خطوبة" أكثر منها ترك شبكة اتصالات يمكن للمرء أن يتخذه بدم بارد ودون إخطار للطرف الآخر.. الاحترافية لم تقف فقط عن تصميم الموقف نفسه ولغة الحوار وإفيهاته التي حققت شهرة مدوية ، بل على استعمال تقنية تركيب رأس بشري على رسم ، وهي تقنية جربتها "اتصالات" من قبل ، وهذه المرة حققت نجاحاً كبيراً.. قد لا يستحسن المرء أداء "اتصالات" كشبكة محمول ، لكن حتى إن فشل العرض في اجتذاب زبائن فسيكون قد نجح في جذب أنظار أكبر عدد من الناس إليه عن طريق ترفيه متقن الصنع يخدم الفكرة ويدعمها ، هكذا يحسبونها في "اتصالات" ، ولم تخيب الحسبة إلى الآن..

حملة "البنك الأهلي المصري" والتي أنتجها "طارق نور" وأخرجها "مكي" - والعهدة على كاتبة السيناريو "ماجدة خير الله" في حوار لـ"مصراوي" - حلت ثانيةً بعد إبهار "اتصالات" ولم تخل من ابتكار وطرافة وذكاء، فكرة الإعلان قائمة على أن البعض موهوب جداً في عمله ولكنه يضطر للعمل في مجال آخر ويفشل فيه لأنه لم يجد التمويل المناسب لأن يكون له مشروعه الخاص ، اعتمد الإعلان بذكاء شديد على الحركة في توصيل الرسالة أكثر منه على الحوار ، وكلما كانت الحركة "غير متوقعة" كلما كان ذلك أفضل.. المكوجي الذي ضل طريقه لمحطة البنزين فيقوم بـ"البخ" على زجاج السيارة ، النجار الذي ضل طريقه إلى عالم الدليفري ويفحص أبواب المنازل التي يذهب إليها ، والفطاطري الذي ضل طريقه إلى محل بيع الهدايا ، و...و... الجميل أن الحملة لم تتضمن أي إهانة مبطنة لأي مهنة شاركت فيه ، وكل الذين عملوا في مهن غير مهنهم ظهروا كمحترفين في مهنهم الأصلية.. نقطة جميلة أخرى في الإعلان هي الموسيقى التي جاء استعمال القانون فيها مفاجئاً وغير متوقعاً في تيمة موسيقية غربية..

ولا ننسى حملة "ماكسي بون" التي ظهرت قبل رمضان ، وإن كان إعلانها الأول هو الأجمل والأخف ظلاً والأسرع انتشاراً والأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي..

5-في المقابل خرجت بعض الإعلانات مستفزة وغريبة ومستهجنة.. ضعوا "بيريل" على جنب بما أنه سبق تناول نظرية "استرجل" هنا منذ أعوام ، وحاول هذا العام أن يوصل رسالة إيجابية مفادها أن الرجولة هي الثبات على الموقف لكنه أخفق ، أقمأ إعلانات الشهر كان إعلان "سمن روابي" الاستعراضي الاستعباطي ، والذي لم يأتِ فقط ضمن هوجة استعمال الأغاني غير المبررة في الإعلانات والتركيب عليها ، بل جاء مفتعلاً في كل أجزائه وتفصيلاته وموسيقاه إلى مدى لا يحتمله أي إنسان.. ويستحق بجدارة أن يتحول إلى مادة للسخرية والتركيب في وقت لاحق.. ولن يتعظ صناعه إلا إذا وجدوا ذلك يحدث في برنامج أمام أعينهم كي يعلموا أن الله هو الحق المبين..

إعلانات "قطونيل" هي الأخرى نالت حظها من الاستهجان ، برغم طرافة بعض أجزائها وبخاصة جزء شاعر الحلزونة الجالس على مقهى في وسط البلد ، ولمن يستغرب من الإعلانات ومحتواها سيستغرب أكثر عندما يعرف أن العقل المدبر وراءها امرأة ، ليس تقليلاً بالمرة من مخرجات الإعلانات ولكن يبدو من الغرابة بمكان أن تقرر مخرجة ، وليس مخرج ، تولي حملة هذه النوعية من المنتجات!

أما تكملة إعلانات "نس تي" فأهالت كمية أكبر من التراب على الكمية الموجودة أصلاً في إعلانات مقدمة الحملة!

ولم يقتصر الاستفزاز فقط على "سوء الترفيه" بل وعلى طريقة التوصيل وأحياناً على المضمون .. اتضح لي مثلاً أنني لم أكن الوحيد الذي كان يأخذ استخدام الأطفال في إعلانات التبرعات لمستشفى سرطان الأطفال بحساسية ، صار الأمر استدراراً للعواطف يصل إلى درجة التسول ، وعن نفسي أراه وصل إلى هذا المدى من سنوات وليس الآن .. نعم وجهت بعض الإعلانات عن تلك المستشفيات عندنا رسالةً إيجابيةً مفادها :"يوجد أمل ، وبمساعدتكم سيزداد" ، ولكن أيضاً بصور أطفال عليهم أيضاً علامات المرض والعلاج الكيماوي رغم ابتسامتهم.. أما الترويج لإعلانات التبرع لمدينة "زويل" العلمية ، رغم أهميتها ، جاء هو الآخر بطريقته تلك مستفزاً ومثيراً للغضب ، والبركة في "أفندينا"..

6-أخيراً.. اللي فيه داء مبيبطلهوش.. لا يزال "طارق نور" يواصل هوايته في استعمال موسيقى الأغاني في الإعلانات ، ولا يزال "طلعت يوحنا" يواصل أسلوب التسعينيات الذي عفا عليه الزمن ، ولا يزال هناك مخرجون لا يملون من تكرار أخطائهم!
* آدي اللي خدته "هالة مهران" من حملة "قطونيل".. الصورة من "فيس بوك"..

Wednesday, August 15, 2012

زمن أفندينا

كثيرة هي الأسباب التي تجعل من "طارق نور" ظاهرةً تستحق التوقف والدراسة.. الإعلانجي الذي نجح في أن يصنع ذوقاً يجري وراء مكان معين في العاصمة يمثل طبقة معينة أو شريحة معينة من طبقة معينة ، ليس فقط بـ"حبشتكاناته" التي دأب عليها منذ اليوم الأول لدخوله عالم الإعلان من إفيهات واستغلال لموسيقى الأغاني الغربية ، وإنما بحلم الانتماء للصفوة والوجاهة الاجتماعية الذي يدغدغ به الجميع في ظل ما يصفه بعض اليساريين - مش بعضهم قوي : تقريباً 90% منهم بس- بالمجتمع الاستهلاكي المتطلع إلى نمط من الاستهلاك الترفي يعوض به تعثر خطوات أغلبيته في الصعود الطبقي لمستوى يقارب مستوى طبقة "الصفوة"...الخ..الإعلانجي الذي يفعل أشياءاً كثيرة خطأ بطريقة سليمة ، هو يخاطب الناس من عل (حتى في الخير) ويعلم أن الناس ستستجيب له ، وغيره من الساسة و"الموصقَّافين" يحاولون فعل نفس الشيء فينفر منهم العامة والخاصة .. الإعلانجي الذي بدأ بتسويق منتجاته ، ثم بدأ بتسويق نفسه بوصفه قادراً على تسويق منتجات (معظمها "اسكارتا")- وإقناع من يؤمنون بتدني مستواها بشرائها ، وربما يعتقد البعض ومنهم كاتب السطور بأنه انتقل مؤخراً لمرحلة تسويق علاقاته التي أقامها كثيرون من أولي الطول معه نتيجة لضخامة اسمه في عالم الإعلان في المنطقة..

ظاهرة "أفندينا" لم تكن وليدة طفرة ، ولكنها ، وبحسب إفيه شهير في أحد إعلاناته القديمة ، تتسلل ، وتتوغل ، وتنتشر ، وتستمر ، وتستمر ، وتستمر.. في المرحلة الأولى "علق" مع الناس وحفظ جيل أطفال الثمانينات إعلاناته أكثر من أي شيء آخر ، في الثانية انهال عليه منتجون كثر ، في الثالثة قوى نجاحه نفوذه وقواه أكثر نفوذ من ارتبطوا به من رجال أعمال ، في الرابعة كبر حجم ووزن زبائنه أكثر وأكثر ، وبدأ يلتهم كعكة الإعلانات دون وجود منافس له وقتها (نتحدث عن أواخر التسعينيات والنصف الأول من العقد الأول من الألفية)، في الخامسة دخل مجال الإنتاج البرامجي ، في السادسة دخل مجال الإنتاج التليفزيوني (بوحدات تصويره والمساعدة الفنية أو بالإنتاج المباشر كما حدث في مسلسل "السندريلا")، في السابعة صارت الحكومة والنظام السياسي زبوناً له ، في الثامنة يقرر استغلال جبروته في سوق الإعلانات بقناة يكتفي ببثها حصرياً في شهر رمضان فقط..

في التاسعة رأى نفسه أقوى مالياً واقتصادياً وسياسياً ، حتى مع وصول تيار لا يلائم مزاجه إلى السلطة ، بشكل يجعله قادراً على الخروج من مرحلة الإعلان إلى مرحلة الإعلام ، ومن لعبة الترفيه للعبة التأثير السياسي.. رأى في نفسه قادراً على "شيل محطة" في الوقت الذي نجد فيه ، كما تعرفون أفضل مني ، أن معظم أصحاب الفضائيات الخاصة إما رجال أعمال (يملك بعضهم شركات إعلان خاصة) يريدون العبث في السياسة بما لا يخالف مصالحهم (ولو على حساب البلد بمن فيه) ، أو رجال أعمال يتذللون لشركات إعلان قوية ومفترية (قد يملك بعضها صراحةً أو من الباطن بعض رجال الأعمال المشار إليهم سلفاً).. أما هو فيريد أن يكون أول إعلاني يدخل مجال الإعلام بشكل احترافي ، من باب "من دقنه وافتل له"..

في الواقع ، اللي كله قواقع ، قد تكلفه هذه اللعبة الجلد والسقط.. الإعلام شيء والإعلان شيء آخر.. حتى لو اتفقنا على صحة نظرية "عمرو أديب" التي ترى أن الـshowbusiness الناجح يعني أن تخرج في كل يوم من "البرنيطة" أرنباً مختلفاً لجمهورك ، فإن الأرنب الذي يخرج من "برنيطة" الإعلام غير الذي يخرج من "برنيطة" الإعلان.. وحسب نوعية الأرانب ونوعية "البرنيطة" تتحدد طريقة إخراج الأرنب من البرنيطة..

"أفندينا" لم يعِ - بعد - أن أي ثورة يصاحبها تغير اجتماعي قد لا يكون وليد اللحظة ، ولكنه يبدأ في الحدوث تدريجياً ، أي أن السوق الذي يوجه له "نور" جهوده في طريقه إلى أن يكون غير السوق الذي كان يتمايل على ألحان أغاني إعلاناته في وقت سابق.. لاحظت عن نفسي أن آراء بعض الناس بدأت تتغير في حملاته وإعلاناته بما فيها تلك الخيرية الموجهة لبناء مستشفى سرطان الأطفال ، وبدأت تظهر حالة من التململ من إعلانات التبرع لجامعة "زويل"، ولا يقلل من ذلك القبول "الهادئ" لحملته الأخيرة الخاصة بالبنك الأهلي المصري..

لم يحضر "أفندينا" -بعد- إجابات عن العديد من الأسئلة التي تشغل من يعطون ثوان من وقتهم لمشاهدة "القاهرة والناس" لمجرد الفضول ، مثلاً:

من أين سيملأ سيادته الوقت على مدى أحد عشر شهراً؟ هل سيجتر برامجه كما يحدث في "فتافيت" ، رغم أن طبيعة الأخيرة تسمح جداً بالتكرار بعكس "القاهرة والناس"؟ هل سيملأ القناة - بصريح العبارة - بمقتطفات من حلقات "الكاميرا الخفية" و "لا سوستا" و"مين بيقول الحق" و "نشرة أخبار الفراخ" مع السهرة مع مسرحية "قهوة سادة" التي تذاع في البث التجريبي كل عام كما لو كانت "الرصاصة لا تزال في جيبي" في ذكرى نصر أكتوبر ، إلى أن يأتي رمضان التالي؟

بمن سيحتفظ "أفندينا" من نجومه الذين يحصل على خدمات معظمهم "بالعافية" لمدة شهر؟ بـ"طوني خليفة" الذي لا يطيق أن يبقى مقيداً بقناة أو بمشروع خارج بلده؟ من سيكون نجم قناة "أفندينا" في حال إذا ما قرر "طوني خليفة" العمل لبعض الوقت مع آخرين ، علماً بأن ذوقه (="أفندينا") في الصفقات المضروبة لا يعلى عليه؟ (وقطنة "نضال الأحمدية" ما بتكذبش)..

هل سيبحث عن صحفي أو صحفية ، أو مذيعة منوعات مسطحة الثقافة من عينة "شافكي المنيري" أو "دينا رامز" ليجعل منها "فوزيتا" - مع الاعتذار للفنان الكبير "المنتصر بالله" - ويناطح بها "منى الشاذلي" و "لميس الحديدي" و "عمرو أديب"؟ وهل سيبقي على أسماء بعينها مثل "إبراهيم عيسى" اتقاءً لشرها ، وكسباً لجريدة "التحرير"؟

زمن "أفندينا" قد يلحق بزمن "مبارك" في زمن أقصر بكثير من الزمن الذي احتاجه "طارق نور" لبناء إمبراطوريته .. و"القاهرة والناس" قد تكون أكبر نقطة تحول ضد "نور" في مسيرته الإعلانية الطويلة بالضلوع في لعبة ليس مؤهلاً لها بالمرة..
* الصورة من موقع "الخبر الاقتصادي"..

Wednesday, October 14, 2009

أيوة ياودييييع..فهمتني يا ودييييع!


الشيء الوحيد الذي لم أستوعبه في سلسلة إعلانات قناة "ميلودي" هو عبارة "أفلام عربي أم الأجنبي".. فمصطلح "أم" عندما يضاف إلى شيء فهو يعني "قمة الشيء".. ولا توجد علاقة مباشرة بين الأفلام الثلاثة الأجنبية التي "رفسها" السيد "تهامي" بعد أن عرضها عليه السيد -الآخر- "وديع" وبين مثيلاتها العربية ..فبالطبع لا يمكن القول أنه سنة كذا حدث وأن رفض منتج ما في مصر فيلم "الرقص مع الذئاب" لينتج بدلاً منه فيلم "عضة كلب" على سبيل المثال.. لكن ما وصلني كمتلقي في نهاية الأمر هو فكرة "تهامي" و"وديع"..أهم ما في الإعلانات الثلاث..

1-في كل زمان لدينا "وديع" و "تهامي".. ففي الأربعينيات كان "تهامي" مغامراً من أغنياء الحرب الذين ظهروا بعد الحرب العالمية الثانية ، أو مغامراً من الأجانب الذين عاشوا فترة طويلة في مصر وأسال بيزنس السينما الوليد لعابهم للمكسب ، أو -بطبيعة الحال- يهودي "مشيلك" - من "شايلوك"- لا يتخير عنه كثيراً ، وقد عرف تاريخ السينما في مصر عدداً لا بأس به من هذا النوع من المنتجين فيما قبل 1952..

وكان لدينا في عصر السينما الموجهة أكثر من "تهامي".. وإلا فما السبب وراء ظهور نوعية من الأفلام وصفها الراحل "عادل أدهم" بأنها أسوأ من أفلام المقاولات..وفي السبعينيات ظهرت نوعية أخرى من "التهاميين" أطلقت علينا أفلام الميكروجيب والمايوهات الفارغة من أي شيء له علاقة حتى بالسينما التجارية ، وبعض تلك الأفلام الهابطة "التهامية" تتنافس على عرضها الفضائيات ، وبعضها الآخر يعرض في سينمات الدرجة الثالثة ، أحسن الله ختامها.. وفضلاً عن ذلك لدينا "تهاميون" في الثمانينيات والتسعينيات وإلى يومنا هذا وربما إلى يوم القيامة..

2-كل "التهاميين" واحد ، ولا يتخيرون شيئاً عن هذا الشخص الظريف الذي ظهر في الإعلانات ، الذي لا يعرف الفرق بين "الذئب" و"الكلب" ، ويرى أن كلمة "رقص" تعني وجود فيلم استعراضي ، وعليه فإن فيلم "الرقص مع الذئاب" هو فيلم يقدم فيه شخص استعراضات مع "كلب"..بل إن له عبارة في أحد الإعلانات تلخص فلسفته عندما قدم له السيد "وديع" فيلم "روكي".. "ليه نخسر ما دام ما ممكن نكسب؟".. وعليه "اللي تغلب به العب به".. ولكي تغلب بما تلعب به فيجب أن تلعب فيما تعرفه .. وكلما كان أقل كلما كان أفضل.. ما أعرفه أن البطل يكسب دائماً ، وأن أي فيلم لا يخلُ من قصة حب ، وخناقة ، ورقصتين ، وقبلة إن سمحت الظروف ، وطبعاً "رشَّا"-بتشديد الشين..

ولأن لكل "تهامي" "وديع" الخاص به ، فإن هذا الأخير لا يألُ جهداً في محاولة تقديم سيناريوهات تليق بمنتج "كبير" مثل السيد "تهامي".. ولأنه لا صوت يعلو فوق صوت البيج بوس الذي يعرف أكثر ، فإن "كلمته لا ممكن تنزل الأرض أبداً".. وإن كان هذا لا يمنع أن "وديع" أحياناً قد يفهم "تهامي".. ويقدم له "الصنف المطلوب" من أجل خلطة سهلة بسيطة مربحة..

3-الربح حق مشروع لكل صناع السينما في العالم في كل زمان ومكان ، وتقديم فيلم تجاري ليس جريمةً في ذاته ، لكن المصيبة في أن يكون لدينا منتجون من هذه النوعية التهامية .. والمصيبة الأكثر في نوع من هؤلاء يتستر وراء قضايا يدعي تبنيها لتسول تعاطف المثقفين ، ولكي يظهر بصورة "الجريء" "الكاسر للتابوهات" "الذي يتعرض لمؤامرة من "طيور الظلام" و "سلاحف النينجا" و"الترانسفورمرز".. في فترة السبعينيات وطالع كانت هناك نماذج شديدة الصراخة من تلك النوعية من المنتجين والأفلام على حد سواء..

4-أعجبني جداً اختيار فترة السبعينيات لتكون مسرحاً لمعظم الإعلانات ، فالاختيار أضفى طرافة على الإعلانات خاصةً ما صاحب تلك الفترة من ملابس وأكسسوارات وتسريحات شعر وموسيقى ، وأعجبني أكثر الممثل الذي يقوم بدور "تهامي" .. وقد قام به على أفضل وجه.. لدرجة تشعرك بأن تلك الشخصية لها أصل حقيقي بعينه.. كذلك لأن فترة السبعينيات شهدت عدداً لا بأس به من أفلام "أيوة يا ودييييع.. فهمتني يا وديييييع"..
*الصورة من w-elbalad.com نقلاً عن egyup.com

Thursday, November 13, 2008

مشروب الرجولة.. خالي من الكحول


هل من أصول التوجه للجماهير أن تنافق -إما السلطة وإما النافذين وإما المثقفين وإما الذوق السائد- أم أن هذا هو معتقد لدى بعض الناس لا يؤمن به البعض الآخر؟

لماذا أسأل هذا السؤال الرخم؟

أمس شاهدت إعلاناً غريب الشكل لمجموعة من البشر جالسين في "كوفي شوب" وتمر من أمامهم فتاة تحيي أحدهم فيرد عليها التحية .. ويثني على شخصيتها .. فنفاجأ بصوت جعوري مخشوشن يقول "شخصية البنت آخر حاجة تعلق عليها .. استرجل واشرب بيريل"..

أول الكلام: الله تعالى أعلم إن كان في هذا الـ"بيريل" كحول من عدمه ، وعلى كلٍ لا أشرب هذا الشيء ولا أي شيء من عائلته..

لكن تخيلوا معي المشروب -غير الكحولي- العجيب الذي يقترن شربه بـ"الرجولة" من وجهة نظر الإعلان.. مثله مثل السجائر التي يصطلح في مجتمعنا المحافظ -حتى حسب ظني في الستينيات التي تجد من يتباكى عليها- على أنها قرين "الرجولة" والنضج.. صحيح أن المعلنين ابتدعوا "منهم لنفسياتهم" ارتباطات معينة لمشروبات معينة مثل مشروب "البوم بوم" مشروب الطاقة .. ومشروب الـ "mountain dew" مشروب "قوي قلبك" .. لكن هذه ربما أول مرة في تاريخ الإعلان في مصر يقترن فيها مشروب بـ"الرجولة" أو "الأنوثة".. يفترض أن هذه الحملة التسويقية العرمرمة موجهة بالمقام الأول إلى كلا الجنسين .. هناك ذكور وإناث يدخنون ، وبالتالي (يُستَنتَج أن) هناك ذكور وإناث يشربون مشروب "الرجولة"!

تأمل بسيط في الثواني الثلاث الأخيرة من الإعلان على نظرة السيد الذي اقتنع بشرب البيريل.. يؤكد ما سبق .. ويسهل ربطه بالأقوال المأثورة التي ورثناها كابراً عن كابر كلما يسكر أحدهم في أي فيلم ..."هات الإزازة واقعد لاعبني.. دي المزة (بفتح الميم وتشديد الزاي) طازة والحال عاجبني" وطبعاً "أنا جدع"..لولا الرقابة لكان الشاب الوسيم قد قالها في الإعلان كما يظن البعض (وحقه يظن كدة بيني وبينكم)..

كل ما سبق غريب .. لكن الأغرب منه أنك في الوقت الذي تجد فيه تماهياً مع الإكليشيهات السائدة عن تلك النوعية من المشروبات نجد المخرج كسر ذلك بالنسبة للفتاة .. طالما أن الشاب الوسيم يتحدث عن شخصية الفتاة كنت لتتوقع أن تكون هذه الفتاة "عادية" المظهر أو حتى -كما في الأفلام أيضاً- ترتدي نظارة "كعب كباية" على غرار "زينة" في "حضرة المتهم أبي".. وهذا يُرَد عليه بالقول بأن مخرجي الإعلانات في مصر لا يهتمون كثيراً بمناسبة الشكل للشخصية .. بدليل سوابق "أفندينا" "طارق نور" في الاستعانة بفتيات الإيه يو سي للقيام بدور فلاحات!

لكن أرجع لأقول أنه ما غريب إلا الشوشو.. فالإعلان موجه لجمهور يميل تدريجياً نحو المحافظة إن لم يكن نحو التشدد -في ظل علو صوت حبايبنا الحلوين المتمذهبين المتصارعين على زعامة الدين- وهو -تقريباً- نفس الجمهور الذي استقبل بلا استنكار أغاني تتغنى بالحشيش والجوني ووكر .. بل إن الأغنية الأخيرة واحدة من أكثر أغاني العام رواجاً.. وهو نفسه الذي لا يزال -رغم ازدياد الميل نحو المحافظة- يثَمِّن استخدام "اللغة" وتعاطي الحشيش والخمور ويربطها بالرجولة والجدعنة .. وتميل فيه بعض الفتيات لـ"الاسترجال" رفضاً وكراهيةً لأنوثتهن .. كان على صناعه إذن أن ينافقوا هذا المجتمع بتناقضاته ، وأن ينافقوا كذلك المحافظين الحقيقيين المتصالحين مع أنفسهم والسلطة أيضاً بتذكيرنا بعبارة قصيرة جداً في منتصف الإعلان .. "خالي من الكحول"..وربما يثير ذلك حفيظة "الأمازونيات" اللائي يرون في الرجل كائناً تحركه شهواته وغرائزه فينافقهم منتجو السلعة والإعلان بمشروب خاص بهن أيضاً.. يااللا.. مفيش حد أحسن من حد!

صناع الإعلان في مصر سينسون- إن لم يكونوا قد نسوا فعلاً- الهدف من الإعلان في حد ذاته .. منتقلين من الإقناع بالسلعة إلى النفاق والاشتغال و"التسنيج" أيضاً.. اليوم كان على أساس "النوع" و"سمعة" المشروب وارتباطه بـ"الرجولة".. وغداً.. يا عالم!

* أعتذر عن عدم وجود صورة للإعلان .. علامة الاستفهام من موقع أجنبي..

Monday, October 06, 2008

بطاطس فوكس: عودة الـ...ملك!


حتى مع تسليمي بأن الصينيين هم أكبر منافس لنا في الفهلوة .. نظل نحن ملوكها وسادتها بأبعد فارق عن أقرب منافس.. الإعلانات مثلاً..

الإعلانات - كأي شيء- يبدأ كالطفل الأول لدى أي أبوين ، يخضع لتجاربهما وحساباتهما تمهيداً لتطويرها مع الأبناء القادمين.. كان الإعلان لدى مخرجيه الأوائل عبارة عن "تسلية مربحة" للمخرج يسوق بها نفسه .. ويتباهى فيها أن منتجه يدفع له آلاف الجنيهات مقابل أن يحفظ الأطفال لزمات إعلاناته .. أما تسويق المنتج وكثرة مبيعاته فتلك أشياء يمكن ركنها على الرف..

كان أمير الفهلوة في الإعلان .. أغات مستحفظان "طارق نور" لاظ أوغلو.. مثالاً صارخاً على ما سبق.. وكانت إعلاناته بسيطة ومسلية .. تعتمد على أغنية أو مقطوعة غربية وعليها كلام عربي "إعلانات قبنوري"، أو إفيه يمكن تركيب أغنية عليه "محمود إيه دة يا محمود".. وكان "نور" مُرزَقاً إلى أبعد مدى.. و"نور" ككثيرين بيننا ، يجيدون الكلام "حول" الموضوع وليس "في" الموضوع.. لذا لن ترى في إعلاناته كلاماً كثيراً عن المنتج سوى عبارات عائمة .. إلا في حالات قليلة منها ما تم أثناء شراكته الأزلية مع "أحمد بهجت".. بقي "نور" كصنايعي فهلوي يسوق لنفسه أكثر مما يسوق لما يُدفع له من أجله .. يترك "حتة بايظة" ليعود في مشوار مستقل لإصلاحها.. وبـ"فيزيتا" جديدة..

أغرت نجاحات "نور" السهلة البسيطة السالكة آخرين ممن كانوا في لعبة الإعلانات ، أو من جاءوا بعده .. للعب بنفس الطريقة.. ولما كانت عقول "طلعت يوحنا" و "طارق هاشم" و "محمد سامي" (والد مخرج الفيديو كليب "ياسر سامي")و"حازم درع" خالية من العرق الأمريكاني فقرر هؤلاء لعبها "بلدي" ..

ولذلك فإن الإنتاج الإعلاني لكثير من هؤلاء ، ولمن ساروا في طريقهم ، أقرب فعلاً لما نراه في الأسواق الشعبية "اتنين ونص.. تعالى بص".. عدة فتيات إعلانات يتم "صنفرتهن" جيداً على موسيقى وشغَّل التابلوه والعبي يا ألعاب.. ويا حبذا لو فيها تكرار لأنه يعلم الشطار (إعلان الوكالة الأمريكية للصيانة في الثمانينيات الذي يتم تسميع رقم الشركة فيه سبع مرات).. ومن هؤلاء من "هفتهم نفسهم" على تقليد "الباشا" .. ولكن أيضاً على طريقتهم الخاصة.. مثل إعلان لشيكولاتة كوفرتينا لـ"طلعت يوحنا" أو "أبو دشيش" على ما أعتقد عبارة عن موسيقى أغنية فيلم Body Guard الشهيرة على مجموعة من الألعاب النارية ولقطات من "ديزني" ودمتم.. واحد من أبشع الإعلانات في تاريخ هذا البلد..

وتبقى لـ"محمد سامي" و "طارق هاشم" نكهتهما الخاصة في "اليخنة" الإعلانية.. فتابلوهات "سامي" في إعلانات مساحيق الغسيل في أوائل التسعينيات "مسخرة" .. فبما أن سيادته يخاطب الطبقة الشعبية في إعلاناته استعان بالمطرب الشعبي "الكبير" "حمدي باتشان" (صاحب "إيه الأساتوك دة" في أوائل التسعينيات) إلى جانب فتيات منهم "نسرينا" (بدأت ممثلة ولم تستمر) شكلهن وتسريحاتهن وماكياجهن أبعد ما يكون عن الفتيات الشعبيات.. ولا ينافسه في ذلك إلا "طارق هاشم" .. وقد يتذكر بعضكم إعلانه الشهير "أيوة أنا أصلع.. معنديش شعر .. واسمي عبد الستار.. علشان كدة اشتريت تلاجة إلكتروستار"..دون المساس بعبقريات "درع" و "يوحنا" في هذا المجال.. خصوصاً الأول في فترة التسعينيات التي شهدت على يديه مولد "معجزتين" في مجال التمثيل.. الأختين الحلوين "نيرمين الفقي" و "جيهان نصر".. تذكروا إعلانات "لبان سمارة" و "شاي الجوهرة" و"شيبسي الجوهرة".. يمكن القول بأن تسعينيات القرن الماضي باختصار كانت فترة توحش "سامي" و "يوحنا"..

فيمَ بعد أتاح "الدِّش" لعامة الناس فرصة مشاهدة الإعلانات على الفضائيات .. سواء تلك المعرَّبة أو التي صنعها مخرجون أجانب وشوام في الخليج.. ولم يستطع "أصحابنا" غزو الساحة في تلك البلدان بنهجهم الفهلوي ولم تفلح معهم الحبشتكانات ولا الفتيات في الجلباب الخليجي .. وأجبر ذلك الوافدين الجدد على المجال على اللعب بقواعد جديدة .. منها التخلي عن "الفيديو" والاتجاه إلى الشاشة السينمائية ، وتجنب اللعب على تسميع الناس لإفيهات الإعلان ، واستخدام الصورة بشكل أذكى لتوجيه عينيك وأذنيك للمنتج ، وكانت النتيجة سلسلة من الألعاب الإعلانية التي خدمها "الأوبن بوفيه" لكبار المعلنين خاصةً شركات الاتصالات.. وما حملات "فودافون" و "موبينيل" (تحوم حول بعض إعلاناتها شبهة اقتباس تصل إلى درجة السرقة) ، و"اتصالات" إلا مجرد أمثلة..

ورغم هذا بقي من بقي من جيل الفهلوة على حاله.. وعلى قناعتهم بأن "البلدي" يوكل ..صحيح أننا رأينا رائحة ذلك الأسلوب في عدة إعلانات "محفلطة" سينمائية لشركات كبيرة وصغيرة (الهانم الجولد) .. ولكن ليس بالشكل المحرض على العطاس كما في إعلان "فوكس" الذي لم يكن مجرد إعلان عن صنف بطاطس بقدر ما هو إعلان عن عودة "الملك" "طلعت يوحنا" إلى الحلبة ، وبالتأكيد عودة زملائه الحلوين ، إلى قلب المعركة .. مدافعين عن "الهوية الإعلانية المصرية" في مواجهة "حملات التغريب" و"غزو العولمة" والمش عارف إيه.. نتمنى أن يعود "الملك" ومعه بقية "الملوك" الآخرين - "سامي" و "هاشم" وياريت معاهم "سامي عبد العزيز"- إلى سباتهم العميق .. وليس إلى شاشات التليفزيون.. الرحمة حلوة..
* تعذر الوصول إلى فيديو إعلان الـ.."فوكس" فاكتفيت بتلك الصورة من جروب على الفيس بوك يطالب بعدم إذاعة هذا الشيء..

Sunday, September 07, 2008

بلاهة.. نادية!


إذا كان بعض الناس قد ظنوا أن "ماما نونة" في "يتربى في عزو" ترمز لمصر.. فمن حقي أيضاً أن أظن - ولي أسانيدي- أن عدداً من الإعلانات المستظرفة على شاشات الفضائيات في رمضان هي تحريض سافر على العبط والبلاهة.. ويجب أن يعاد النظر فيها إن كان أصحاب القنوات التي تذيعها يخافون الله ويحترمون أنفسهم..

والقاسم المشترك بين هذه العباطات هي كونها ذات علاقة بشركات التليفون المحمول..

أول اثنين عن "اتصالات".. يعيدانك إلى أجواء "جزيرة الغوغاء" التي تحدث عنها زميلنا العزيز "مختار العزيزي" .. والتي استغرب فيها - ككثيرين- تركيز "موبينيل" صاحبة الإعلان موضع تدوينته على جعلنا شعباً بلا عمل سوى الكلام في شبكاتها.. ويبدو أن القائمين على الدعاية في "اتصالات" قد التقطوا الخيط من "موبينيل" فقرروا اللعب على نفس الوتر باستخدام أسلوب المبالغة .. وبشكل مقزز وقميء..

يتمرن عدد من الناس على الكلام بحركات أقل ما توصف به أنها البلاهة ذاتها.. والسبب أن العرض القادم للشركة المصون سيجعل الناس تتكلم أكبر فترة ممكنة وعليه فسيتطلب الوضع بعض التمرين..

وفي الآخر لا تعرف إن كان السيد بطل الإعلان يريد تقمص شخصية روان أتكينسون Mr. Bean .. أو الجانب الأبله في تلك الشخصية عندما يريد التهرب من حماته.. يتوصل سيادته لابتكار مجموعة من الحلول الخرقاء لعلها تفلح في تعطيل الاتصال.. ليظهر بعدها صوت المعلق وهو يقرأ عليك حكمة اليوم: الاتصال مش ممكن يتقطع مع "اتصالات" إلا لو قطعته بنفسك!

وإذا كان الإعلانان السابقان يعيدانك إلى أجواء "جزيرة الغوغاء" فإن الإعلان الثالث يلقيك في قلبها مباشرةً.. وكيف لا وهو لشركة "موبينيل" لصاحبها "نجيب ساويرس" رجل الأعمال والإعلام والمذيع مؤخراً!

والكتابة عن هذا الإعلان بشكل "مهذب" وبدون استعمال ألفاظ خارجة هو أمر فائق الصعوبة.. الأمر أشبه بالمولد الذي نصبه مخرج فيلم "سيد العاطفي" لـ"تامر حسني" وهو يغني أغنية الفيلم الشهيرة "كل مرة أشوفك فيها ...الخ" بقدرة قادر بعد أن كان هو و"طلعت زكريا" واقفين في شارع مظلم قبل أن "يطب" عليهما والد "زينة" في الفيلم -الممثل "ضياء الميرغني".. لكن مولد سيدي العاطفي لم يحتوي على "شخص" .. يصرخ بشكل متشنج وهستيري مباركاً الحدث الكبير الذي لم تذق عيون المصريين طعم النوم بسببه.. بينما يأكل هو ثلاث أرباع الكادرات التي يظهر فيها.. حتى يسأله طفل صغير عن الشبكة القديمة.. ليقول "سيادته" : "الشارع المصري يسأل.. أين ذهبت الشبكة القديمة".. ثم "زووم" على وجه سيادته وهو يدب سبابته في عيوننا "تابعونا"..

ما الذي جرى للسيد "نجيب ساويرس" ومن معه؟ هل قرر السادة توفير نفقات القرد بتقديمهم شيئاً كهذا؟ .. إعلانات القرود بما لها وما عليها كانت تخاطب البشر.. أما الغرور القاتل فقد صور للقائمين على الدعاية في "موبينيل" أنهم يمكنهم استخدام البشر في عمل إعلانات لا ترقى إلى مستوى مخاطبة القرود..

هكذا البلاهة وإلا فلا.. "بلاهة" "صابحة" نادية على طبيعتها .. وما دامت الإعلانات بهذه "البلاهة" النادية.. فـ"بلاها" نادية .. و"بلاها" سوسو..استغفر الله العظيم..

تحديث 8/9: لدي شكوك أن مخرج الإعلان الأخير على صلة بمخرج إعلانات "ميلودي تتحدى الملل".. فرخة فرخة فرخة..:(
* استعنت بصورة من ويكيمانيا لتعذر الحصول على صورة من هذه الـ (.....) الإعلانية.. ودة أحسن لإننا بنترازى بهذه الـ(.....) ليل نهار في الشهر الكريم..

Thursday, December 13, 2007

تسقط الشركة ، ويحيا القرد!


زميلنا أحمد شقير قدم في ختام العام الماضي حصاداً للعام في صور لأهم الشخصيات التي ساهمت في صناعة الأحداث فيه .. وأشير عليه في حالة رغبته في تكرار التجربة أن يضيف هذه الصورة إلى قائمة صور شخصيات هذا العام..

قرد "موبينيل" هو رمز للحملة الدعائية الضخمة التي دشَّنتها الشركة في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حصتها في السوق في مواجهة "فودافون" و"اتصالات".. ومن المفارقات الغريبة أن تنجح "موبينيل" في امتحان البروباجاندا بينما تفشل في امتحان السوق..

أزعم أن أنجح إعلانات الدعاية سالفة الذكر لم تكن في سلسلة الإعلانات التي كانت بطلتها "ياسمين عبد العزيز" رغم كمية الإبهار والنفقات الباهظة التي أنفقت عليها ..بل كانت في الإعلانات التي جمعتها (=ياسمين) بهذا القرد الجرافيكي "اللِّمض" والذي يرى في نفسه نجماً لا يقل نجومية وشهرة عن "ياسمين عبد العزيز" بطلة إعلانات "آلوهات" السابقة!

هي إعلانات بسيطة ، وساخرة ، وربما كان أقل تكلفةً مما سبقه.. ولهذا السبب لفتت أنظار الكثيرين هذا العام للقرد ، وليس للشركة!

تتذكر في هذه الإعلانات "طارق نور" في أيامه الأولى ، هذا المخرج الذي لا ينكر أحد أنه غيَّر شكل الإعلان في مصر ، وأذكى من لعب على وتر الجاذبية الطبقية في إعلاناته ، حتى من "ساويرس" في "أو تي في".. تشعر أنه كان يعلن عن نفسه أكثر ما يعلن عن المنتجات التي قبض ثمن إعلانها ، فقد كان يعلن عن منتجات في معظمها "تعبانة" ، وكان يرى في ذلك تحدياً لقدراته كمسوق ومخرج ، صحيح أن تلك المنتجات لم تكن لتحقق مبيعات كبيرة حسب علمي المتواضع ، لكن كل مصر كانت تردد وتتندر بإفيهات ما يقدمه "نور" من إعلانات عنها ، حتى أن أطفال الثمانينيات - وأنا منهم- كانوا يحفظون أغاني إعلاناته عن ظهر قلب.. استفاد "نور" كثيراً ولم يغضب منه معلنوه الذين ظلوا أوفياء لما قدمه لأسماء شركاتهم من خدمات!

وكما "قد" تذكرك الإعلانات بـ"طارق نور" ، أعتقد أن "ساويرس" سيذكرك بمن يعلنون لديه ، فهو صبور على الحملات الدعائية وينفق عليها بسخاء غير عادي ، ويبدو أنه لا يستعجل على أثرها على الإطلاق ، بدليل أن كثيراً من مشتركي "موبينيل" لا يزالون يعانون منها حتى الآن.. وربما كان سعيداً طبقاً لعقلي القاصر بأن الناس تحب قرد "موبينيل"..أكثر من "موبينيل"!

تحديث 22/12: زميلنا العزيز شقير أضاف القرد لتدوينته عن حصاد العام ..عند حسن الظن كما عودتنا دائماً يا بوحميد..:)
*الصورة هذه المرة من بروفايل في منتدى رياضي ، حملتها عندي وهي أول upload لي على blogger! :)