Friday, April 18, 2008

تنظيف القاعدة


لتسع سنوات كان "عمرو أديب" يصنع برنامجاً يشاهده الناس ، هذا العام قرر صنع برنامج يشاهده هو وحده ، وكأن "حمدي رزق" لم يكن كافياً ليهيل جوالاً كاملاً من التراب على نجاح صنعه "خيري رمضان" وآخرون في فقرة الصحافة حتى يكمل "أديب" الصغير نفسه على البرنامج بحلقة "غير متوازنة" عن قرار نقيب المهن التمثيلية بتقنين ظهور الممثلين غير المواطنين في أعمال فنية يتم تصويرها في مصر..

"أديب" ظهر لكي يفتح النار على القرار بشكل منظم ، كان معه في الحلقة كل من "وحيد حامد" و "خالد يوسف"- وما أدراكم ما "خالد يوسف"- و"حسن رمزي" أحد أصحاب "الائتلاف الثلاثي" الكيان الإنتاجي الاحتكاري المصري..

"أديب" قرر أن يكون الخصم والحكم في آن واحد ، وضرب عرض الحائط بالأعراف المهنية .. ونسي هو حجم الحرج الواقع فيه حتى أذنيه باعتبار أنه شقيق لصاحب أكبر كيان احتكاري سينمائي عربي هو "جود نيوز".. تلك الشركة التي لا تتضمن أموالاً مصرية خالصة هي الأخرى-حسب علمي وصححوني إن كانت المعلومة خاطئة أو غير دقيقة- والتي اعتمدت كثيراً على الممثلين العرب في ما أنتجت من أفلام- "جمال سليمان" و "سولاف فواخرجي" في "حليم" على سبيل المثال..وبالتالي فإن رأيه سيكون مجروحاً بحمايته -المشروعة في ذاتها- لمصالح الفاميليا!

احتوت الحلقة على كم لا بأس به من المغالطات من قبل الضيوف الثلاث ومن "أديب" نفسه.. وداخل "هشام سليم" عضو مجلس النقابة بهدوئه المعهود محاولاً امتصاص الضيوف الثلاثة والمذيع شارحاً وجهة نظره..لكنه نية "ولعها ولعها" كانت حاضرة لدى "أديب" الصغير الذي تعلم هذا التكنيك "على كبر" من "البريمادونا"!

القرار نفسه ، بوجهة نظر محايدة جداً ، يحتاج لقراءة عقلانية بعيداً عن المصالح والشعارات الحنجورية التي تقترن عادة بـ"خالد يوسف" و أمثاله..

بدايةً.. لنتفق على أمرين شديدي الأهمية.. الأول أنه لا توجد نقابة مهنية في العالم بمعزل عن الجمهور community-at large.. والثاني أن مهمة النقيب ومجلس الإدارة في أي نقابة مهنية في العالم هي حماية أعضاء النقابة من تجاوزات بعضهم البعض ، وحماية أعضاء النقابة من أي تجاوز يقع عليهم من المجتمع المحيط ، وحماية المجتمع المحيط من أي تجاوز يقع من جانب أعضاء النقابة.. إذن من المهم أن يعمل بالتمثيل- كمحترف- من يكون تحت سمع وبصر النقابة لتحصل للناس على حقوقهم منه إن أخطأ في حقهم ، ولتحصل له على حقه إن أخطأ أحدهم في حقه..أما من يحترف المسألة "في الضلمة" فيمكنه فعل أي شيء.. أي أي شيء وليسرح خيالكم إلى أبعد نهاية ممكنة دون حساب أو عقاب..

كانت هناك دعوات قديمة للحد من وجود دخلاء على مهنة التمثيل خاصة وأنه تحت ستار المهنة ترتكب الكثير من جرائم النصب و"الذي منه".. منها مقال أتذكره في جريدة "القاهرة" لسان حال وزارة الثقافة المصرية كتبه صحفي وقت أن كان النقيب هو "يوسف شعبان"..تاريخ مهنة التمثيل عرف الكثيرين من الدخلاء سواء من المحليين أو من الوافدين..والأمثلة أكبر من أن تحصى .. خاصةً تلك التي ارتبطت أسماؤها بـ"فضائح"..

لحل تلك المشكلة كان على النقابة أن تسير على محورين ، الأول تقنين التراخيص ، ووضع "ضوابط" لعمل "غير المحليين" ..الحق ما يزعلش..

لكن الموضوع تطور فيما بعد إلى ما يصفه تعبير زميلتنا "زمان الوصل" بـ"تيجوا نهيص في الهيصة".. الهجوم على الفن العربي ، العروبة ، هوليود الشرق، و..و......الخ..

لمن يتحدث من منتقدي القرار عن الممثلين العرب الكبار الذين عملوا في مصر في القرن الماضي وأثروا مسيرتها الفنية أقول أن الظروف كانت غير الظروف، لا يمكن مقارنة "فريد الأطرش" هذا العملاق الذي شكل السينما الغنائية في مصر بـ"جومانا مراد" التي تتحدث عن تاريخها التليفزيوني كما لو كانت "منى واصف" مثلاً..زيدوا على ذلك أن مصر كانت البلد الوحيد الذي توجد به صناعة ترفيه بكل مشتقاتها ومشتملاتها.. منتجو السينما واستوديوهاتها ودور عرضها.. كان من الطبيعي أن يتجهوا إلى هناك ، وفي مرحلة النكسة وما بعدها هجرها السينمائيون المصريون أنفسهم إلى لبنان.. وقد يهجرها الجميع إلى دول الخليج إن تكرر مع السينما ما حدث مع الأغنية في مصر ..وقت جاءت الاحتكارات من خارجها وضربت السوق المحلي واستقطبت الكبار ولم يعد يفد إلى القاهرة من المطربين إلا المغامرين فقط بينما استأثر الكيانات الخليجية بالنجوم..أمر أرى أن القرار وضعه في الحسبان..

لا أعتقد أن هذه القرارات ستضر النجوم الوافدين- الحقيقيين- في شيء.. وسيقبل النجوم المصريون - الحقيقيون- قرارات مماثلة لو اتخذت في بلدان أخرى باعتبار أن تنظيف القاعدة هو حق أصيل لأهل الدار.. عمل قوي واحد في العام هو مصلحة حقيقية للفنان أياً كانت جنسيته .. لا فرق في ذلك بين "يحيى الفخراني" و "جمال زيدان" و"هند صبري"..النجومية الحقيقية تكسب أصحابها التواضع وحسن التقدير واحترام النفس والغير.. أما الدخلاء.. فيمتنعون..

هذا الرأي ألقي به كحجر في بحيرة راكدة.. أنتظر تعقيبكم عليه.. دمتم بألف خير..
* الصورة للفنان السوري "جمال سليمان" من موقع "مقاربات".. جمال كان له تعقيب عنيف نشر على لسانه في يومية "المصري اليوم" واصفاً القرار بـ"الغباء" ثم عاد وتراجع عنه..

6 comments:

زمان الوصل said...

أستغرب كثيرا حديث البعض بمثاليه حالمه فى الموضوع بجمل من قبيل "الموهبه تفرض نفسها" !! ليقل لنا "حسن رمزى" مثلا أى موهبه يحملها ابنه "شريف" هى التى فرضته علينا فى الأفلام و فى البرامج الدعائيه و تجعله يتحدّث عن أفلام مثل "ألوان السما السابعه" من بطولة ممثل و ممثله كبيرين ثقلا و سنّا بصفته فيلم من بطولته !! ليقل لنا "اسماعيل عبد الحافظ" ما هى الموهبه الجبّاره التى فرضت ابنه ثقيل الظل علينا فى مسلسلاته ولم تثر تساؤلا بريئا هو :لماذا لا يظهر غالبا سوى فى مسلسلات أبيه !!

بلاش كل دول .. ليقل لنا "عادل إمام" أى موهبه يحملها ابنه "محمد إمام" كى يمنح دورا هاما فى "يعقوبيان" ثم فى "حسن و مرقص" ولماذا لم تفرضه موهبته فى أى فيلم لا يشارك فيه الوالد الزعيم !!

الموهبه تفرض نفسها حقّا حين تكون البيئه التى يعمل فيها الناس بيئه نظيفه تخضع بحق لمتطلبات العرض و الطلب !! مفيهاش ممثله مثل "يسرا" تفرض فريق العمل الذى ترتاح له أو "إلهام شاهين" كى تجبرنا على تجرّع أخيها فى المسلسلات التى تعمل بها أو "محمد سعد" و "هنيدى" بتدخلهم فى كل تفاصيل العمل الفنّى !! لكن و الحال كما نعرف جميعا و الاحتكار و الضرب تحت الحزام شغّال الله ينوّر لا مجال للحديث الواهم عن الموهبه التى تفرض نفسها إلى آخر هذا البطيخ ولا مفر من تقنين الأوضاع ولو بفرضها بقوّة القانون

Yasser_best said...

اللهم لا احتكار!

ربما يأتي يوم أكتب فيه عن عمرو أديب.. من البحث عن فرصة عمل، إلى الرقص مع الذئاب

قلم جاف said...

العزيز د. ياسر:

على رأيك.. اللهم لا احتكار..

نفسي كمان تكتب لنا عن "البريمادونا" هي الأخرى.. لقد تحولت إلى تابو صار يتهم من ينتقده بأنه الذي والذين!

قلم جاف said...

العزيزة زمان الوصل:

إكليشيه "الموهبة تفرض نفسها" يأتي من باب "تيجوا نهيص في الهيصة" تدوينتك التي أعجبتني جداً..

ما دامت الموهبة عندها "مؤهلات" ليه الموهبة ما تفرضش نفسها.. "المؤهلات" هناك أعلى من "المؤهلات" هنا.. زي ما المقررات هناك أسهل من المقررات هنا في مسرحية "مدرسة المشاغبين".. تقول للمقرر تعالى يا مقرر يجيلك على طول..ما دامت الموهبة هكذا تتمتع بـ"مؤهلات" قوية وبـ"تاريخ فني حافل" فلماذا لا تفرض نفسها ما دام هناك من يفرضها علينا؟ "جومانا مراد" مثلاً التي تتحدث عن تاريخها الفني كما لو كانت "حسن حسني" الذي يمثل منذ خمسة عقود ووصل للنجومية في الستين ، أو "سوسن بدر" التي لها تاريخ فني حافل بحق وحقيق ، أو حتى "منى واصف"!

"الموهبة تفرض نفسها" طالما أن "المؤهلات" حاضرة.. وتحيا الوحدة العربية!

saso said...

مثال لـ لما تقول كلام مش غلط بطريقة غلط
لو تشوف لغة اشرف المسرحية وهوا بيلقي خطاب التأميم تضحك من قلبك

مش مستاهلة كل العصبية دي
لمات تحب تقول كلام ناشف قوله وانت هادي وبأخف لفظ ممكن

قرار ديكتاتور رقم (...) الممثلين الهواه
ونزل قلة ادب في اخلاق الممثلين دول اولا وفي قيمتهم الفنية ثانيا

اللي بعدها الممثلين العرب ... الخ
بالراحة يا اشرف مش خناقة هيا

المهم
سيبنا من الممثلين من غير تصريح مظنش حد هيلومه فيها دي عنه حق الراجل مش معقول مكتب ريجيسير يجيب تصريح مؤقت لممثل يمثل بيه مسلسل وبالمرة وهوا معدي يمثل فيلم ولا اتنين تانيين

بس الممثلين الكبار منهم حكموا علي نفسهم بان العمل الواحد في السنة كفاية الخ الخ
جت علي دماغ الصغيرين اهي

نور وهند صبري بيعملوا شغل كتير في السنة مستنية اعرف هيعملوا ايه

تقريبا اللي هيحصل مش هيخرج عن انتاج افلام بتمويل عربي تفصيل للمثلين العرب وتتعرض في نسخ اقل في السينمات بس هتتعرض

وافلام مي مسحال هتكتر بقي وتبقي جملة للكبار فقط عادي

:)
بالمناسبة في فيلم افيشه أشبه بابحث مع الشرطة اسمه "احنا اتقابلنا قبل كده" الافيش محطوط علي المحور -الطريق مش القناة-مكتوب عليه بمنتهي البراءة انه للكبار فقط

مصر اتقدمت اوي

قلم جاف said...

العزيزة ساسو:

قد نختلف على "الحرقة" التي أعلن بها نقيب المهن التمثيلية قراره.. لكن إحساسي بإن الراجل "اتقرص" وتعرض لعملية نصب من الطراز الجامبو في مسألةالتراخيص حتخلي شكله وحشششششششششششششششششش قدام الناس اللي انتخبته وقدام الرأي العام ككل.. مفيش منطق يخلي المسائل سداح مداح محليين على أجانب هواة على محترفين..

بالنسبة للأفلام التفصيل.. الأفلام التفصيل بالعكس هي اللي حتسود مع الوقت.. المنتجين العرب فلوسهم مش قليلة وكلها كام سنة وحيخلصوا على الكيانات الكبيرة في مصر إنتاجاً وتوزيعاً وحنشوف اليوم اللي نلاقي فيه "العدل جروب" و"السبكي" بيطلعوا في الروح ، والائتلاف الثلاثي "النصر-الماسة-الأوسكار" بيطلب السماح من "روتانا" و"جود نيوز" واللي لسة جاي..

"مي مسحال" بتفكرني بـ"عماد محرم" وعظماء أفلام المقاولات الشهيرة..

فكرة إن كل الأفلام حتبقى "للكبار فقط" فكرة بشعة ، وإن كانت حتلقى تهليلاً كبيراً من الصحفيين "الكبار"، اللي شايفين إن الصغار- اللي هو احنا طبعاً- مش قادرين نستوعب كل هذا الكم من التنوير السيماتوغرافي، واللي حتى ما وصلتلهوش أمريكا تايكون السينما العالمي اللي مش كل أفلامها - يا عيب إلشوووم- للكبار فقط!

وعلى ذكر فيلم "احنا مستهيألنا اتقابلنا ربما قبل كدة" .. الفيلم فيه فرقة غنائية جديدة إنما إيه.. شلل رباعي!