Thursday, May 26, 2011

عيني فيه


كانت قناة "الجزيرة" ولا زالت من ملاقف الشتيمة المفضلة للإعلام المصري ، ليس فقط الإعلام الحكومي الرسمي الصفوتي الشريفي والأنسي الفقي فحسب ، بل حتى قنوات المال السياسي خاصة عندما تحكم المصلحة ويتطلب الأمر مغازلة إعلام النظام السابق ونفاقه ، بتوع مصالحهم بقى ، كانوا ولا زالوا وسيظلون .. والأيام بيننا..

لكن..

لكن يوجد في بلادنا مثل غريب يقول : "عيني فيه وأقول إخيه".. مع كل حالة القرف و"الاشمئناط" التي يشعر بها إعلام النظام السابق وإعلام اللحلوح تجاه القناة القطرية ، تشعر بحالة من الانبهار لدى الإعلام المصري بنموذج "الجزيرة" الذي يحرص الجميع على شتمه وسبه ولعنه بأقسى العبارات..

1-المنطق السليم يقول أنه إذا "قَرِفْتَ" من شيء فلا تسعى لتقليده ، "لا تنه عن فعل وتأتي مثله.. عار عليك إذا فعلت عظيم" كما قال الشاعر العربي القديم ، لكن ما قولك فيمن يشمئز من "الجزيرة" فيسعى لإنشاء قناة على نمطها ، وتدريب مذيعي قناته على تقليد مذيعيها ، ويتنافس على المزايدة على قضايا عربية من أجل أن يثبت للعالم العربي أن قلبه على العروبة أكثر من أي قناة عربية أخرى بما في ذلك "الجزيرة"؟

هذا ما حدث عندما قرر الإعلام الرسمي في عهد النظام السابق إنشاء قناة "النيلة للأخبار" ، والتي كانت في أيامها الأولى وفي عهد رئيستها الأولى "سميحة دحروج" شتيمة بذيئة لإعلام الريادة من حيث لا يعلم القائمون عليه ولا يدرون ، فشل سمعي وبصري وتخلف عقلي ، وإخفاقات حتى في تغطية الشأن الداخلي ، بل ونسبت في وقت لاحق لنفسها بالكذب تغطية تفجيرات "طابا" الإرهابية في الوقت الذي اتضح فيه أن كاميرات "النيل للرياضة" هي التي كانت ، وبالمصادفة ، على مقربة من الأحداث والتقطت لقطات أولية للمنطقة بعيد الحادث ، وكانت تلك هي المرة الأولى ، والأخيرة ، التي ينجح فيها الإعلام المصري الرسمي في متابعة حدث طارئ صوتاً وصورة وبسرعة ، تذكروا التغطية "العار" هذا العام لحادث كنيسة "القديسين" الإرهابي قبل أشهر..

2-وفرض "وحش الجزيرة الوحشة" نفسه أيضاً على طريقة أداء المذيعين ، ليس فقط في "النيلة للأخبار" –التي كادت أن تحال للاستيداع عندما فكر "أنس الفقي" في أواخر أيامه في إنشاء قناة إخبارية بحق وحقيق- ولكن حتى في "قطاع الأخبار" الذي تم تغيير اسمه إلى "أخبار مصر" (على طريقة تغيير "توفيق الجحش" اسمه إلى "توفة الجحش") ، فصحى شامية شديدة الافتعال والتكلف لدرجة تسألك عن هؤلاء المستعرين من مصريتهم التي يرونها –زي السجائر بأنواعها- ضارة جداً بالصحة.. ضم إلى ذلك شكل الإلقاء بوجه عام ، تقطيع الجمل ، وحتى أسلوب تعامل المذيعين مع الكاميرا الذي يخلط بين التراث القديم –إعلام الريادة والمش عارف إيه- والأسلوب المتبع في "الجزيرة"..

3-"الجزيرة الوحشة" كانت أيضاً تمرين الشتيمة والسباب المفضل لصحفيي النظام السابق ، سواء في تنظيم وجماعة وخلايا "روزا اليوسف" أو في "الأخبار" أو في "الجمهورية" أو في "الأهرام" ، التي تعاملت كعدو صحفي مع "الجزيرة" قبيل الثورة على خلفية ما وصفته بـ"فضيحة" داخل القناة أدت لاستقالة عدد من مذيعاتها ، ووصل الأمر إلى ساحات القضاء ، وهوووووب ، "المستخبي أهو بان" ، "وما دام تحب بتنكر ليه" ، تحولت العلاقة العدائية إلى صداقة حميمة ، والجفاء إلى صفاء وهناء وشيرين ، ووقعت "الأهرام" و"الجزيرة" بروتوكول تعاون بينهما كما نشرت "الأهرام" قبل أسبوع أو أكثر ، وبكل فخر!

4-حتى إعلام المال السياسي الذي كان يستقبح نموذج "الجزيرة" لم يخفِ هوسَه الشديد به ، نموذج"متقدرش".. أو "القناة اللي طلع لها دولة" ، نموذج الحامي والمحرض والمدافع والبطل و..و... ، سبق لكاتب السطور الكتابة عن أوجه الشبه بين "دريم" و "الجزيرة".. لكن اتضح أنه ليست فقط "دريم" هي المهووس الوحيد بنموذج "الجزيرة" ، فـ"الحياة" انتهزت فرصة فك الارتباط بين "حافظ المرازي" و"الجزيرة" لتضمه إلى صفوفها في تجربة خصمت من رصيد الطرفين ، ليتحول "المرازي" إلى نسخة من "تامر عبد المنعم" المرتبط فيما يبدو بقصة حب عاطفية عنيفة مع الفشل –أفشل في حتة أزهق أروح أفشل في حتة تانية- ليجرب "قدراته" كمذيع في التليفزيون المصري ، العدو الأول "السابق" لقناة "الجزيرة"(1)..!

"أون تي في" لا يكفيها سيطرة الهوس الجزراوي على نشراتها وتغطياتها وبرامجها ، بل استقدمت من جانبها "يسري فودة" ، الذي أراه مذيعاً فقيراً للغاية وأكثر من متواضع ويتحاور مع الناس بصفته وبتاريخه لا بقدراته وإمكانياته ، فقط لأنه جاء من "الجزيرة" ، وهو عن نفسه "حد مطيع" ويرضى بأن يتحول إلى أداء دور "البركة" و"الفاسوخة" في سهولة ويسر وسلاسة.. والجديد أن "أون" ستطلق خلال أيام خدمة "أون لايف" –"الجزيرة مباشر أون تي في لايف" .. (على أساس أنه كما يطلق اسم "بيبسي" على كل زجاجات المياه الغازية أيا كانت ماركتها ، واسم "بيروسول" على أي مبيد حشري في العالم ، صارت قنوات المباشر تسمى عند بعض الناس باسم "الجزيرة مباشر" وكمل بعد كدة.. أمر عادي جداً في عالم التسويق والإعلان بالمناسبة)..

وتعدى الأمر حدود إعلام المال السياسي "التقليدي" .. حتى قناة "الحزبوطني" المسماة "مودرن مصر" حفيت وراء "سوزان حرفي" المذيعة المغمورة جداً والسابقة في "قناة الجزيرة" من أجل تقديم برنامج عليها .. خاصةً بعد أن أعلنت القناة توبتها عن الحزبوطني ورفعت شعار "ثورة ثورة" في إطار تنافسها مع قنوات المال السياسي المعارض السابق على حلب الثورة ومصمصة عظام "السبوبة"..

5-صحيح أن النجاح جالب للتقليد ، إذا ما فتح شخص ما مشروعاً ما وربح منه سارع الآخرون إلى تقليده ، يمكن أن يقال في نموذج "الجزيرة" ما لم يقله الإمام "مالك" في الخمر ، ومع ذلك نجح بدليل أن كل هؤلاء سارعوا إلى تقليده وبأقصى سرعة وبأسلوب over ..وقد يكون ذلك التقليد مشروعاً ، لكن خطاً بسماكة قضبان السكة الحديد يفصل بين التقليد المشروع ، وتقليد "نقل المسطرة" و"الكوبي والبيست" ،والإعجاب ، والانبهار ، والإحداث ، ولكم أن تحددوا أي تلك الأشياء أو غيرها هو الذي هيمن على سلوك الإعلام المصري الرسمي المرئي وإعلام المال السياسي الفضائي تجاه "الجزيرة" ، التي انتقدها كل هؤلاء على أساس "مهني" و "أخلاقي" و"سياسي" ، وأظهروا فيها كل القطط الفاطسة التي رأيناها بعد ذلك في إعلامهم وهم يقلدوها..ربما يكون النجاح هو الذي يدفع الإعلام لأن يكون "جزيرة" ، وربما تكون المصالح هي التي تدفع الإعلام لأن يتصرف كـ"الجزيرة".. وسمعني سلام: "والله ما بتفرق معانا الأسماء"..
(1) بل وتردد أن "حسين عبد الغني" –مدير مكتب "العدو" السابق في مصر- كان مرشحاً لقيادة "النيلة للأخبار".. والعهدة على جريدة "المصري اليوم"
* الصورة من موقع Syria uprising الانتفاضة السورية..

1 comment:

رسالة الثوار said...

شيء طبيعي فالجزيرة تكشف مساوئهم للجميع وهم المتشبسون باسطورة اعلام
الريادة التي ولي زمانها وخصوصا بعد التغطية السيئة لثورة يناير