Monday, October 06, 2008

بطاطس فوكس: عودة الـ...ملك!


حتى مع تسليمي بأن الصينيين هم أكبر منافس لنا في الفهلوة .. نظل نحن ملوكها وسادتها بأبعد فارق عن أقرب منافس.. الإعلانات مثلاً..

الإعلانات - كأي شيء- يبدأ كالطفل الأول لدى أي أبوين ، يخضع لتجاربهما وحساباتهما تمهيداً لتطويرها مع الأبناء القادمين.. كان الإعلان لدى مخرجيه الأوائل عبارة عن "تسلية مربحة" للمخرج يسوق بها نفسه .. ويتباهى فيها أن منتجه يدفع له آلاف الجنيهات مقابل أن يحفظ الأطفال لزمات إعلاناته .. أما تسويق المنتج وكثرة مبيعاته فتلك أشياء يمكن ركنها على الرف..

كان أمير الفهلوة في الإعلان .. أغات مستحفظان "طارق نور" لاظ أوغلو.. مثالاً صارخاً على ما سبق.. وكانت إعلاناته بسيطة ومسلية .. تعتمد على أغنية أو مقطوعة غربية وعليها كلام عربي "إعلانات قبنوري"، أو إفيه يمكن تركيب أغنية عليه "محمود إيه دة يا محمود".. وكان "نور" مُرزَقاً إلى أبعد مدى.. و"نور" ككثيرين بيننا ، يجيدون الكلام "حول" الموضوع وليس "في" الموضوع.. لذا لن ترى في إعلاناته كلاماً كثيراً عن المنتج سوى عبارات عائمة .. إلا في حالات قليلة منها ما تم أثناء شراكته الأزلية مع "أحمد بهجت".. بقي "نور" كصنايعي فهلوي يسوق لنفسه أكثر مما يسوق لما يُدفع له من أجله .. يترك "حتة بايظة" ليعود في مشوار مستقل لإصلاحها.. وبـ"فيزيتا" جديدة..

أغرت نجاحات "نور" السهلة البسيطة السالكة آخرين ممن كانوا في لعبة الإعلانات ، أو من جاءوا بعده .. للعب بنفس الطريقة.. ولما كانت عقول "طلعت يوحنا" و "طارق هاشم" و "محمد سامي" (والد مخرج الفيديو كليب "ياسر سامي")و"حازم درع" خالية من العرق الأمريكاني فقرر هؤلاء لعبها "بلدي" ..

ولذلك فإن الإنتاج الإعلاني لكثير من هؤلاء ، ولمن ساروا في طريقهم ، أقرب فعلاً لما نراه في الأسواق الشعبية "اتنين ونص.. تعالى بص".. عدة فتيات إعلانات يتم "صنفرتهن" جيداً على موسيقى وشغَّل التابلوه والعبي يا ألعاب.. ويا حبذا لو فيها تكرار لأنه يعلم الشطار (إعلان الوكالة الأمريكية للصيانة في الثمانينيات الذي يتم تسميع رقم الشركة فيه سبع مرات).. ومن هؤلاء من "هفتهم نفسهم" على تقليد "الباشا" .. ولكن أيضاً على طريقتهم الخاصة.. مثل إعلان لشيكولاتة كوفرتينا لـ"طلعت يوحنا" أو "أبو دشيش" على ما أعتقد عبارة عن موسيقى أغنية فيلم Body Guard الشهيرة على مجموعة من الألعاب النارية ولقطات من "ديزني" ودمتم.. واحد من أبشع الإعلانات في تاريخ هذا البلد..

وتبقى لـ"محمد سامي" و "طارق هاشم" نكهتهما الخاصة في "اليخنة" الإعلانية.. فتابلوهات "سامي" في إعلانات مساحيق الغسيل في أوائل التسعينيات "مسخرة" .. فبما أن سيادته يخاطب الطبقة الشعبية في إعلاناته استعان بالمطرب الشعبي "الكبير" "حمدي باتشان" (صاحب "إيه الأساتوك دة" في أوائل التسعينيات) إلى جانب فتيات منهم "نسرينا" (بدأت ممثلة ولم تستمر) شكلهن وتسريحاتهن وماكياجهن أبعد ما يكون عن الفتيات الشعبيات.. ولا ينافسه في ذلك إلا "طارق هاشم" .. وقد يتذكر بعضكم إعلانه الشهير "أيوة أنا أصلع.. معنديش شعر .. واسمي عبد الستار.. علشان كدة اشتريت تلاجة إلكتروستار"..دون المساس بعبقريات "درع" و "يوحنا" في هذا المجال.. خصوصاً الأول في فترة التسعينيات التي شهدت على يديه مولد "معجزتين" في مجال التمثيل.. الأختين الحلوين "نيرمين الفقي" و "جيهان نصر".. تذكروا إعلانات "لبان سمارة" و "شاي الجوهرة" و"شيبسي الجوهرة".. يمكن القول بأن تسعينيات القرن الماضي باختصار كانت فترة توحش "سامي" و "يوحنا"..

فيمَ بعد أتاح "الدِّش" لعامة الناس فرصة مشاهدة الإعلانات على الفضائيات .. سواء تلك المعرَّبة أو التي صنعها مخرجون أجانب وشوام في الخليج.. ولم يستطع "أصحابنا" غزو الساحة في تلك البلدان بنهجهم الفهلوي ولم تفلح معهم الحبشتكانات ولا الفتيات في الجلباب الخليجي .. وأجبر ذلك الوافدين الجدد على المجال على اللعب بقواعد جديدة .. منها التخلي عن "الفيديو" والاتجاه إلى الشاشة السينمائية ، وتجنب اللعب على تسميع الناس لإفيهات الإعلان ، واستخدام الصورة بشكل أذكى لتوجيه عينيك وأذنيك للمنتج ، وكانت النتيجة سلسلة من الألعاب الإعلانية التي خدمها "الأوبن بوفيه" لكبار المعلنين خاصةً شركات الاتصالات.. وما حملات "فودافون" و "موبينيل" (تحوم حول بعض إعلاناتها شبهة اقتباس تصل إلى درجة السرقة) ، و"اتصالات" إلا مجرد أمثلة..

ورغم هذا بقي من بقي من جيل الفهلوة على حاله.. وعلى قناعتهم بأن "البلدي" يوكل ..صحيح أننا رأينا رائحة ذلك الأسلوب في عدة إعلانات "محفلطة" سينمائية لشركات كبيرة وصغيرة (الهانم الجولد) .. ولكن ليس بالشكل المحرض على العطاس كما في إعلان "فوكس" الذي لم يكن مجرد إعلان عن صنف بطاطس بقدر ما هو إعلان عن عودة "الملك" "طلعت يوحنا" إلى الحلبة ، وبالتأكيد عودة زملائه الحلوين ، إلى قلب المعركة .. مدافعين عن "الهوية الإعلانية المصرية" في مواجهة "حملات التغريب" و"غزو العولمة" والمش عارف إيه.. نتمنى أن يعود "الملك" ومعه بقية "الملوك" الآخرين - "سامي" و "هاشم" وياريت معاهم "سامي عبد العزيز"- إلى سباتهم العميق .. وليس إلى شاشات التليفزيون.. الرحمة حلوة..
* تعذر الوصول إلى فيديو إعلان الـ.."فوكس" فاكتفيت بتلك الصورة من جروب على الفيس بوك يطالب بعدم إذاعة هذا الشيء..

6 comments:

El - Shandwely said...

بوست غنى جدا وجيه فى وقته على فكرة ..بالنسبة لاسلوب التسعينات بتاع الاعلانات ده وتحليلك ليه فهو بشكل كبير فش غلى وخرج كل اللى كنت عايز اقوله بصراحة ..ان الاساليب دى كانت سبب من الاسباب انى وغيرى من الناس نقدر وننحنى احتراما لاعلانات موبينيل كمثال .. ويمكن اتسامح مع اى تفاهة او حتى تلميح فيها ..هو اه الموضوع وصل لدرجة ان الاعلانات بقت عبارة عن اسكتشات بتخرج حتى عن جو السلعة اللى بتعلن عنها زى موبينيل وحملتها كمثال ..لكن المنظر اللى بتطلع بيه بيخليك مش متضايق من ده
وزى مانت قلت مش مجرد مزيكا مشهورة ولا افيه والناس تردده ويعتبروا ده نجاح للاعلان وبس على كده
..
اتمنى زيك بالظبط انهم يختفوا من عالساحة مرة تانية ..ويتقبلوا ان زمانهم ولى خلاص .. خصوصا مع فضيحة اعلان فوكس ..بتاع العظيم طلعت يوحنا
..
الاعلان هنا بالمناسبة
http://www8.mashy.com/view_video.php?viewkey=4c9543ceacba5df759a1&quality=high

HopiZ said...

من داخلة البيت ولا بيت طنطى
الغساله مش شغاله
التلاجة ... التليفزيووووون
الوكالة الأمريكية
4742065
الوكالة الأمريكية... تلقى العربية تجيلك
و تخليلك
الاجهزة الشقية
تعقل جدا
جدا
جدا
جدا
جدا
.......................
بس خلاص

إبـراهيم ... معـايــا said...

أنا مبسوط إنك كاتب بشكل أكثر تفصيلاً ، وعامل مقارنات، وكاتب أسامي معلنين ، أو محترفوا دعاية وإعلان، كنت كتبت حـاجة شبه كده عندي ، وواضح إن الموضوع بدأ يتكتب فيه ع المدونات كثير

http://anaweana.blogspot.com/2008/09/blog-post_21.html
إبقى بص عليه بصـة

مع خالص تحياتي

قلم جاف said...

هيمة:

عجبني البوست وعلقت عليه .. شيء كويس إننا نكتب عن الإعلانات .. الإعلان جزء من الترفيه حتى وإن كان بعض صناعه بيعتبروه "فننس" أكثر مما هو "فن"..

هوبيز:

فكرتيني بالذي مضى.. الشيء الوحيد اللي نسيته من الإعلان التعبان دة هو نمرة التليفون!

قلم جاف said...

الشندويلي:

وفوكس ما يجيش حاجة في باقي إبداعات "يوحنا" في فترة التسعينيات..

الإعلان على إيد المدرسة دي كان تأديب وتهذيب وإصلاح!

shaw said...

بوست هايل جدا جدا
ولي وجهة نظر مختلفة شوية عن ربط الاسلوب الاعلانى للفترة باسلوب الحياة فى الفترة بشكا عام هاحاول اكتبه وابعته بكره باذن الله