Monday, September 07, 2009

تصريحات بدرجة سيتكوم!


هناك من يعشقون التقاط الحجارة على طول الطريق مع علمهم التام بأن بيوتهم من زجاج هش..

قد يكون السيد "عمرو سمير عاطف" صاحب ورشة كتابة "سيتكوم" "تامر وشوقية" وسيتكومات أخرى محقاً عندما يصف "يوميات ونيس" بأنها مأساة ، وأن يطالب "محمد صبحي" بأن يشاهدها قبل أن ينتقد الآخرين ، ولكن قبل ذلك كان عليه أن يشاهد مسلسلاته هو أولاً فهي تراجيديات إغريقية بالمقارنة بـ"ونيس"، قد يكون السيد "عمرو سمير عاطف" محقاً عندما يقول أن الفن كان تحت إدارة "كبار السن" ويتأثر بذوقهم ، لكن لماذا لم يسأل نفسه عن سبب عزوف "صغار السن" عن مشاهدة مسلسلاته السخيفة علماً بأن هؤلاء أكثر شراسة في النقد وأوسع متابعة واطلاعاً ، ويعرفون جيداً جداً الفرق بين "الأصلي" و "المسروق".. وربنا يخلي لنا MBC ومشتقاتها..

أرى أن حوار المذكور مع جريدة "المصري اليوم" ليس مسلياً فقط ، ولا يفوق مجموع السيتكومات التي عرضت في رمضان قدرة على الإضحاك فحسب ، بل إنه مفيد جداً لمن قرأوه بمن فيهم كاتب هذه السطور ، فهو يضعك في مواجهة العقليات التي يهلل لها بعض العمودجية في صحفهم ويعلنوهم موهوبين من جانب واحد ويشيدون بتفاهاتهم "عمال على بطال"..ويوضح لمن لا يزال في شك كيف تنطلق سيارة الفن في مصر إلى الخلف وبأقصى سرعة ممكنة..

1-السيد "عمرو سمير عاطف" يحمل مسئولية تراجع السيت كوم هذا العام صراحةً إلى استظراف الممثلين وإضافاتهم ، وضمناً إلى عدم تدخله في الكتابة.. أي أنه لو كان موجوداً في "تامر وشوقية" و "بيت العائلة" و "راجل وست ستات" لظهروا جميعاً بمستوى أفضل .. وأنصحه بعدم تكرار تلك الترهات حتى لا يضحك الناس عليه هو بدلاً من مسلسلاته..

فالرجل كان موجوداً من قبل في "تامر وشوقية" و "راجل وست ستات" ، والجزءان الأولان للمسلسلين ،واللذان يفترض بهما أنهما الأكثر نجاحاً (لدرجة تدفع بالمنتجين لإنتاج sequels لهم) كانا سيئين بما يكفي ، لكن إرادة المنتج هنا وهناك كانت وراء إنتاج أجزاء أخرى و"بالزاف"-كما يقول المغاربة- لأن هناك زبون مغفل سيشتري ليملأ ساعات بث قنواته ، وهو الأهم من الجمهور الذي يمكن "تثبيته" عن طريق كتاب الأعمدة الزنانين على الآذان.. ولم نر في الأجزاء التالية التي شهدت وجود المذكور أي تحسن يذكر!

وعندما يتهم الرجل الممثلين فإنه يدين نفسه قبل أي شخص آخر ، فهو –مع فريقه- مثل السيد "يوسف معاطي" يكتب سيناريوهات مهترئة فقط لأجل منح أكبر مساحة ممكنة للممثل –خاصةً "النجم" لكي يرتجل فيغطي على نقاط الضعف ، وتصبح المصيبة أفدح عندما يصبح الخرق على الراتق كما يقول التعبير العربي وتخرج عيوب السيناريو عن السيطرة ، فيفشل في إخفائها ممثل موهوب ومرتجل جيد مثل "أشرف عبد الباقي"..

2-وتصل الكوميديا إلى ذروتها عندما يقول رداً على سؤال "هل وجود فريق العمل نفسه فى ٤ أعمال يسبب نوعاً من التكرار؟": "طبعاً، الروح مش مكررة، لو شخص واحد كتب تلك الأعمال بالكامل لشهدت تكراراً على مستوى الفكرة والإفيهات، فكاتب كبير مثل يوسف عوف كانت تشهد أعماله الإذاعية والتليفزيونية نوعاً من التشابه والروح الواحدة، لكن فكرة الورشة تسمح بعدم وجود تكرار، حتى وإن تكررت الورشة نفسها فى الأعمال الثلاثة".. وهذا أيضاً كلام يبحث عن مغفل لكي يصدقه..

فرجل بالمستوى الثقافي الفظيييييع للسيد "عمرو سمير عاطف" لا يعرف أن العديد من أعمال "يوسف عوف" الإذاعية تحولت إلى تليفزيون في أواخر حياته ، ومعظمها كان عن كتب له –رحمه الله-، أي أن المصدر واحد ، ومن الطبيعي جداً أن يكون هناك تشابه ، لكن ألا يبذل السيد "عمرو سمير عاطف" بعض الجهد في إقناعنا بأن مجموعة مكونة من نفس الأشخاص بنفس الثقافة تفكر بنفس الطريقة يمكنها أن تنتج شيئين لا يخلوان من تشابه؟

3-هذا هو رابط الحوار بكامله ، وفيه أيضاً تعليقات لعدد من المشاركين في صناعة ما يسمى بالسيتكوم في مصر .. لكنني سأختم بما قاله السيد "ولاء شريف" المشرف على كتابة مسلسل "فؤش" –الذي ليس له حسنات سوى فكرة "مكي" وشكل "فؤش" وغناء التتر للرائع "محمد عبد المنعم"- بدون تعليق:

"لا أرى أى تراجع فى مستوى الست كوم، وعن نفسى لم أستطع متابعة أى مسلسل بسبب زحام رمضان، و«فؤش» فكرته مختلفة عن باقى الست كوم حيث تدور أحداثه فى منطقة شعبية، ومختلف من ناحية الديكور وطريقة الحوار، وأداء أحمد رزق ليس السبب فى ذلك إنما هو فى حاجة إلى مشاهدة أكثر من مرة لتحدث علاقة بينه وبين المشاهد حتى يتمكن الجمهور من استيعاب الفكرة والتفاعل معها، فالموضوع لا يأتى من مشاهدة حلقة أو حلقتين، وبعد تكرار عرض المسلسل بعد رمضان سيحقق النجاح المتوقع منه وإذا حدث غير ذلك سنكتفى بتقديم جزء واحد فقط"!
* الصورة من موقع elcinema قاعدة بيانات الأفلام والمسرحيات العربية..

8 comments:

قـنـديـل said...

إرادة المنتج هنا وهناك كانت وراء إنتاج أجزاء أخرى و"بالزاف"-كما يقول المغاربة- لأن هناك زبون مغفل سيشتري ليملأ ساعات بث قنواته ،

---
السلام عليكم
إنت كده قلت الخلاصة
لإن مسلسلات الست كوم مهما كان مستواها بيعملوا منها أجزاء جديدة و ذلك لقلة التكلفة
و طالما الهدف هو ملئ ساعات البث خلاص مش مهم المسلسل بيقدم إيه و الا بيقول ايه
و واضح ان كل واحد اشترك في ورشة سيناريو مع الوقت هيبدأ يكتب مسلسلات لوحده و يتحفنا بعزفه المنفرد !
بعد ما كانت مأساة واحدة بقت ماسورة مسلسلات ست كوم و ضربت
هذه المسلسلات افتقدت للتلقائية - أهم شئ في الكوميديا - و أصبح يغلب عليها الاستظراف و المبالغة لابتزاز ضحكات الجمهور .. لكن الحمد لله قدروا يضحكونا بتصريحاتهم !
سلام

يا خوف فؤادي من غدي said...

تحية طيبة
مارأيك في مسلسل يوسف عليه السلام الدي يعرض على قناة المنار?

يا خوف فؤادي من غدي said...

تعرف سأقتبس المثل المصري الدي يقول "لازم تشوف بلوى غيرك عشان تهون عليك بلوتك"
انا مغربية اعتزلت قنوات بلدي وطلقتها بالثلاث ليس وحدي أنا وكثير ممن أعرفهم فعلنا دلك لاننا لم نعد نطيق الاستهزاء بعقولنا ومحاولات تبليدنا بمسلسلات تافهة سلقت سلقا قبل رمضان بكاميرا خفية تستخف بالمشاهدين ولاشئ غير دلك وهروبنا يدفعنا الى طلب اللجوء في الفضائيات علنا نجد فيها ضالتنا

أحمد الشمسي said...

السنة دي انت ممكن تعمل مدونة منفصلة لفرجة رمضان!

مسلسلات السيت كوم في منتهى السخف، وفعلا مقارنتها بونيس تبدو ظالمة جدا... على الأقل الأجزاء الأولى من ونيس.

saso said...

ميزة الدراما المصرية ان الهوجه -أي هوجة - تنتشر كالنار في الهشيم ثم تنحسر فتختفي لتظهر هوجة جديدة تماما
مما عود المصريين علي الصبر عملا بمبدأ اصبر علي جارك السو..
واهو تنويع
فبعد انحسار موجة الكوميديا النظيفة وأفلام رومانسيات الشواطئ والأكشن الأمريكاني حيث الطيارات والإنفجارات جاءت الواقعية والاحتفاء بالعشوائيات والبطل الضد والمخالف للقانون ولسه
والتليفزيون انتهت موضة مسلسلات نصائح المحجبات العائدات-بقوا بيمثلوا عادي الحمد لله- وبدأت موضة مسلسلات عن نصوص روائية-إبراهيم عبد المجيد والاسواني مثلا- ثم موضة مسلسلات السير -امتى تخلص- وصولا إلي هوجة السيت كوم اللي وصلت لمستوي كارثي في ديدي ودوللي وكافيتشينو خالد النبوي
هيا تورتة ومسيرها تخلص ونحن في انتظار

قلم جاف said...

العزيزة ساسو :

أخشى إن موضوع السير الذاتية دة حيطول شوية ..أسمع عن إن فيه مسلسل حيتعمل عن "روزا اليوسف" ، وحتبقى مسخرة إن كانت مؤسسة روزا اليوس بكتابها هي اللي حتراجعه وحتكتبه من الباطن ، حنشوف كدة ملاك ماشي على الأرض وقبة ما اتعملتش للسيد البدوي شخصياً .. وصباحه فقع!

قلم جاف said...

أحمد الشمسي :

جبتها من على طرف لساني ..

برومو "ونيس" على "موجة كوميدي" كان ذكي في تقديم لقطات من الأجزاء الأولانية على طريقة السيتكوم ، أنا شخصياً مقتنع إن الجزئين الأولانيين لو كانوا اتعملوا سيتكوم كانوا حينجحوا وبقوة..

قلم جاف said...

يا خوف فؤادي من غدي:

عن نفسي كنت معتقد إن الدراما في الأماكن البعيدة عن "مناطق الصراع" على ريادة الدراما ممكن يكون حالها أفضل ، لكن الصادم في الموضوع إنه في المغرب وحتى في الخليج كمان بقت النزعة المحلية هي الأعلى ، وياريت دراما الاستهلاك المحلي بتنجح ، أخشى إن تكون الدراما المصرية كمان وصلت المستوى دة ، إن ما كانتش قطعت فيه أشواط كبيرة..