Monday, March 17, 2008

اقفل الكتاب


ليست هذه هي المرة الأولى التي يعاد فيها عرض "ليالي الحلمية" أحد أشهر مسلسلات الدراما العربية على الإطلاق ، دون مبالغة..هذه المرة استرعى المسلسل انتباه شقيقي غير المغرم أصلاً بالمسلسلات..وقرر متابعته..والظريف في "روطانا زمان" أنها عندما تعرض المسلسل فإنها تعرضه "لوكشة واحدة".. وهي فرصة جيدة لمن أراد أن يتابع قصة أبطال ليالي الحلمية "نفر نفر" منذ الأربعينيات إلى التسعينيات!

معظمنا - حتى لا أسقط في فخ التعميم- شاهد المسلسل عندما كان في سن أصغر ، ووقت أن كان عالمنا كله هو "الأولى" و "الثانية".. بالتأكيد ستتغير الصورة تماماً عندما نشاهده بعد ما يقرب من العقدين على سنة عرضه الأولى..

وتوصل العبد لله لخلاصة غريبة الشكل عن ليالي الحلمية .. كان ينبغي أن يكون المسلسل جزءاً واحداً فقط.. وكفاية عليه كدة!

ليه قلت كدة؟

لنعد أولاً إلى ملابسات العرض الأول للجزء الأول لـ"ليالي الحلمية".. كان هذا المسلسل شيئاً استثنائياً في تاريخ الدراما في مصر لعدة أسباب ، منها على سبيل المثال النجاح المدوي لهذا المسلسل رغم أنه لم يعرض في شهر رمضان ، الشهر الذي كان- ولا يزال- يشهد أعلى نسبة مشاهدة (وإعلانات).. ومنها أيضاً طبيعة "الحدوتة" نفسها والتي ظهرت غير تقليدية ..الصراع بين "سليم البدري" الابن البار لطبقته -كما يراها كاتب معلوم الناصرية كـ"أسامة أنور عكاشة" بكل ما ترتبه الثروة والسلطة على السلوك- و"سليمان غانم" العمدة الريفي الساعي للسلطة والمنصب على أرض يرى هذا الأخير أن والد الأول قد اغتصبها من والده ، ثم تدخل "نازك السلحدار" -طليقة "البدري"- على الخط عندما تتزوج من "غانم" أعدى أعداء طليقها نكاية فيه بعد أن طلقها -بناء على طلبها هي- بسبب زواجه من أخرى لعدم الإنجاب..هي "علية" شقيقة زوجة قريبه "توفيق البدري" الذي يقف في مواجهة طغيان "سليم" في العائلة والمصنع معاً..

رسم "أسامة" لوحة مقطعية للمجتمع المصري في أربعينيات القرن الماضي كما يراه ، لوحة كبيرة ضمت الطبقة الأرستقراطية وعامة الشعب والثوار والعمال وحتى العوالم..القصر والحارة والمصنع والقهوة.. أعمدة "ليالي الحلمية" في مشوارها الطويل..لكن الرجل كان من جهته يخطط لمشروع طويل المدى وضع حجر أساسه في هذا الجزء بالتحديد ، الجيل الثاني من أبناء المتصارعين الثلاث ، "علي" المنتمي إلى "سليم البدري" اسماً وإلى "توفيق البدري" حياة .. "زهرة" ابنة "نازك السلحدار" و "سليمان غانم" .. و"عادل" ابن "سليم" و "نازك" الذي جاء للوجود فيما بعد عندما عاد "سليم" لـ"نازك".. والتي حرصت هذه الأخيرة على جعله صورة منها بينما بذل "سليم" جهوداً كبيرة فيما بعد لجعله يتعايش مع "علي" كشقيقين في الجزئين الثاني والثالث..

كان الجزء الأول جميلاً حتى في نهايته المفتوحة التي أعتبرها واحدة من أجمل فينالات الدراما العربية قاطبة ، وكان من الممكن في رأيي أن ينتهي المسلسل كله عند هذه النقطة .. إذ أنه لا يمكن أن أتخيل أنه يوجد جزء ثان لدراما تشبه من بعيد "اسكندرية ليه" أو "عمارة يعقوبيان".. لكن "أسامة" كان له رأي آخر .. فسعادته بنجاح تجربة "الشهد والدموع" حرضته على الاستمرار إلى ما لا نهاية وعلى نفس المنوال في رحلة طويلة للغاية عبر التاريخ المصري المعاصر -"الشهد والدموع" و "ليالي الحلمية" بدءا في نفس الحقبة الزمنية "أربعينيات القرن الماضي" بالمناسبة- أضف إلى ذلك هوس مسئولي ماسبيرو في ذلك الوقت بمسلسلات الأجزاء الهوليودية من عينة "Falcon Crest" وخليفته "Knots Landing" إلى أن "فرفطت" المسائل من بين يد "أسامة" و "إسماعيل عبد الحافظ" حتى تطور في أجزائه الأخيرة إلى ما يشبه "The Bold and The Beautiful"!

نعم ..خرجت الأمور عن قيد السيطرة مع مرور الوقت ، طول المسلسل وكثرة عدد شخصياته وتشعبه أفقد "أسامة أنور عكاشة" التركيز فيما يبدو وجعله"يسرح" خاصةً فيما يخص بناء بعض شخصياته ، ولكي يرفع راية التحدي تمادى في السرحان فأراد مناقشة كل كل شيء حدث في تلك الفترة سواء أكان له علاقة بالسياق أم بناء على طلب مسئولي ماسبيرو والصحفيين (كما قيل عما يخص غزو الكويت في المسلسل).. بل أن طول الجزء ازداد مع الوقت من سبع وعشرين حلقة للجزء الثالث إلى اثنتين وأربعين للرابع (الرقم القياسي السابق لأطول جزء من مسلسل مصري وحطمه مسلسل "الكومي" بإحدى وخمسين حلقة فيما بعد..صححوني إن أخطأت).. وبمجرد وصولنا للخامس يا سادة يا كرام نسينا كل شيء...

تذكرت عبارة جميلة في حوار فيلم "العربة الطائشة" قالها مهندس صيانة السيارة - الآسيوي- لبطل الفيلم : لدينا في بلادنا مثل يقول .. إذا وصلت للصفحة الأخيرة ..أغلق الكتاب.. هناك أشياء جميلة في حياتنا يكمن جمالها في تركها ناقصة غير مكتملة ، وكان "ليالي الحلمية" أحدها.. لكن كان لمؤلفها تصور آخر أخفق فيه أكثر مما أجاد فكرياً ودرامياً أيضاً.. إلى أن وصل إلى الحد الذي كان ينبغي فيه أن يضع حداً للمسلسل بناء على رغبة من تابعوه والتفوا حوله وأحبوه..ولم تتبقَ لدى بعضهم ومنهم كاتب هذه السطور ذكرى طيبة إلا الجزء الأول.. وأشعار "سيد حجاب" وغناء "الحلو" وموسيقى "ميشيل المصري"..

هييييييييه..دنيا..
* الصورة من arabicmovies.net والمقال مهدى إلى زميلنا أحمد الذي قد يختلف معي كثييييييييييييراً في السطور السابقة..

6 comments:

بحب السيما said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طبعا انا سعيد جدا انك كتبت عن المسلسل زى ماطلبت منك فى بوست سابق
بس شايف انك جيت عليه بزيادة
انا معاك ان الجزء الخامس واقع واقعة الديك واسامة انور عكاشة هرتل فيه وراحت منه خالص , ولكن هل ده معناه اننا نمحى بقية النجاح اللى حصل باستيكة
مش باتفق معاك ان المسلسل كان لازم يخلص فى الجزء الاول لأن اسامة كان عارف هو بيعمل والجزء التانى مكانش استثمار نجاح , هو المفروض كان يخلص فى الرابع بعد ماوصل لافضل مستوياته
يمكن ناس كتيرة بتختلف مع المسلسل عشان النظرة احادية الجانب اللى كان متبنيها اسامة الناصرى ضد السادات وعصره , بس احنا طول عمرنا بتلقى ثقافتنا من وجهة نظر احادية ماجتش على ديه يعنى وخصوصا ان فى حاجات كتيرة جدا انا متفق معاه فيه
طول عمرى مؤمن ان السينما هى اللى بتخلد الفنان لكن تقدر تقولى دور سينمائى تقدر تفتكره ليحيى الفخرانى يغطى على شخصية سليم البدرى ونفس الوضع بالنسبة للعمدة صلاح السعدنى
ليالى الحلمية عمل عظيم ( مش الاعظم فى وجود ذئاب الجبل ) بيفكرنا بحاجة مبقتش موجودة دلوقتى .. حاجة اسمها دراما تلفزيونية مصرية تستحق الاحترام والمتابعة
شكرا ليك فى النهاية على البوست وعلى النشاط الملحوظ فى الفترة الاخيرة

ahmed said...

طب زيزينيا المفروض إنه 3 أجزاء و
قفل على جزئين و مش باين له تالت ما أفتكرش الحكاية دي أضافت لزيزينيا ، المسألة مسألة تخطيط من الأول و حرفة موزونة حتى النهاية و لا تنسى إن أسامة أنور عكاشة ظل يصرح لسنوات إن فيه جزء سادس للحلمية..رغم إن الجزء الخامس كان سيئ للغاية ..أحمد عبد الوارث ، راندا ، سلوى عثمان؟!!

لكن المسلسل كان لازم يبقى أجزاء ..هو مبني كدراما أجيال بس كان كفاية قوي لو 3 أجزاء ..مشكلة الرابع إنه إبتدى يبقى عنده الهاجس إنه عاوز يعلق على كل حاجة و أي حاجة ، بقى نشرة أخبار من الآخر، ده غير طريقة عكاشة المحفوظة في جر الأحداث كل حلقة تجاه شخصية بعينها و حدث بعينه .. ده كان مقبول و هما عددهم قليل و مؤثرين بس ما ينفعش تعملي حلقة كاملة عن مشكلة زينهم إبن زكريا و نور بنت علام ..كده خربت .

كان فيه مسلسل إسمه "يعود الماضي يعود" بتاع محمد رياض أعتقد إنه عدى الخمسين حلقة بس كان حلقات منفصلة ..لكن الحلمية هو الأطول لأنه بكل أجزائه يعتبر مسلسل واحد ..و فيه مسلسلات كانت جزء واحد و إتقسمت أجزاء لظروف التأخير زي رأفت الهجان الجزئين الأخيرين و جمهورية زفتى .

ليالي الحلمية رائع بس الأروع بالنسبة لي هو "الشهد و الدموع " و "أنا و أنت و بابا في المشمش " و "أبو العلا البشري" الجزء الأول طبعاً .

وأفتكر مثلاً إن "ذئاب الجبل" ما إتعرضش في رمضان ..النجاح في غير رمضان كان شئ عادي زمان أيام الأولى و التانية ..لإن مسلسل الساعة 8 أو سبعة و ربع زي ما كانوا بيسموه ،كان له قداسة عند المصريين .

زمان الوصل said...

بالنسبة لى تنتهى "ليالى الحلميه" بانتهاء الجزء الثالث منها على افضل تقدير .. بسبب حالة النكد الشنيعه التى يمتلئ بها الجزء الثالث و التى تمثّلت حتى فى الموسيقى التصويريه التى ملأت مشاهد كثيره بشكل لم يحدث فى الأجزاء السابقه ..

الجزءان الرابع و الخامس أكاد لا أذكر منهم غير مشاكل "على" و "زهره" و "شيرين" و الأداء الشديد التشنّج بلا داعى ..

أشعر أن عفريت الحلميه بسبيله للظهور فى المسلسل الأخير ل "عكاشه" المسمّى "المصراويه" .. فكرة الفلاّح المصرى اللىّ بيتجوّز ست بيضا و لحمها بمبى و يتهبل عليها بقت فكره مستهلكه و سخيفه .. بتحسّسنى بنوع من الدونيه و النقص فى تركيبة هؤلاء الاشخاص تتنافى مع النعره الوطنيه التى تحملها هذه المسلسلات .. "الحلميه" كان ولايزال يثير استغرابى لما يحمله من إعجاب خفى بسليم البدرى الباشا الذى انتصر فى كل معاركه على الفلاّح سليمان غانم !! كنت باحس ان ده موقف متناقض مع ما يريد المسلسل توصيله للمشاهد من روعة و عظمة الناس الشعبيين البسطاء !! همّا عظماء وقت الخناقات التى تثور بسبب معاكسة الحريم لكن فيما هو أكبر من هذا الباشا دايما يكسب !!

قلم جاف said...

العزيزة زمان الوصل:

كانت الحملة الدعائية المصاحبة لـ"المصراوية" حريصة على أن تجعل عفريت "الحلمية" "يتنطط" أمام أعيننا ، مرة بتقديمه على أنه "ملحمة درامية" ومرة بتذكيرنا بالتعاون السابق بين "أسامة" و "عبد الحافظ".. وسبق لهما أن تعاونا عدة مرات في مسلسلات لم يكن بعضها ملاحم ولا معارك!

نرجع للحلمية..

الرابع كان طويل..طويييييييل.. وحلقته الأخيرة كانت تقترب من الساعة والنصف إن لم تكن الساعتين.. كلنا افتكرنا بعد الفينال الاستثنائي دة إنه خلاص .. يعني خلاص..

لكن هوة دة "أسامة أنور عكاشة" اللي سلم معظم نمره بعد "الراية البيضاء"!

قلم جاف said...

أبو حميد:

محدش يعرف إن كان "زيزينيا" فعلاً جزئين ولا تلاتة.. الأول كان "مقنع" بعض الشيء لكن التاني فقد رونقه بابتعاد "أسامة" عن مستواه وابتعاد النجوم عن المسلسل..ثم ابتعاد "جمال عبد الحميد" فيمَ بعد!

عن مسلسل الساعة 8 الله يرحمه ، والتليفزيون الأرضي الله يحسن ختامه .. للعبد لله كلام..وقريب إن شاء الله..

قلم جاف said...

العزيز بحب السيما:

التمثيل لعب دور جامد في نجاح المسلسل ، رغم إن فيه ممثلين كتير ظهروا مستفيدين من نجاح أجزائه التلاتة الأولانيين ، "شريف منير" و "ممدوح عبد العليم"..رغم إن الأخير اتعرف برضه عن طريق مسلسل لـ"أسامة" هو "الحب وأشياء أخرى" في سنة 1987 على ما أذكر..

كان فيه تخطيط من البداية إن "صلاح السعدني" يبقى "سليم البدري" و"الفخراني" يبقى "سليمان غانم" ودة اللي تم كشف النقاب عنه بعد المسلسل بسنوات! لكن انطلاق الجزء الأول بشكله دة قدم لـ"السعدني" و"الفخراني" دوري العمر اللي عوضوا سوء حظ هذين الممثلين الكبيرين في السينما..

والتمثيل كان عامل مؤثر برضه في وقوع المسلسل.. فبعد "آثار الحكيم" كان من الصعب هضم "إلهام شاهين" بشكل مختلف وطريقة أداء مختلفة .. قِس على ذلك تغيرات طرأت على طاقم التمثيل في المسلسل وناس "ما لهاش في الحوار" دخلت على الخط..

"ذئاب الجبل" يشبه الحلمية في إنه نموذج يدل على إنه من الممكن للمؤلف إنه يقع في حب نجاحه .. فيقتله فيما بعد بالتكرار .. أو بالاستمرار!

أتفق معك في كثير مما كتبت في مداخلتك القيمة..