Friday, May 25, 2012

تعالي يا قطة..

قبل ما تحدف المونيتور بأي حاجة قدامك؟ فيك تسمعني وأنا بأكلمك المرة بعيد عن الموضوع الانتخابي خالص؟ مش بعيد قوي..

أعرف أن الظرف ليس الظرف ، قلما أكتب بعد حدث ، وما حدث - مثلاً - بعد المناظرة وبداية "مصر تنتخب" هو استثناء لقاعدة وليس مقياساً ، وعندما أعلق - عادةً- على أي حدث أعلق بعد فترة قد تطول عليه ، وهناك أحداث لا أعلق عليها عادةً لأني بدأت أكره كثرة استعمال "مش قلتلكم" و "قد حذرت" و "بح صوتي" ...الخ ، سواء مني أو من الغير، أعرف أنك على وشك أن تكرهني تماماً ، إما بسبب التدوينة السابقة أو بسبب آرائي في بعض أو كل المرشحين وإن كنت أعتبرها حرية شخصية ، مثل حقك تماماً في أن ترفض بعض أو كل أفكار كاتب هذه السطور ، لكن دعني أكتب عن ملاحظة صغيرة وجدت مساحتها أكبر من أكتب عنها في فرجات آخر الشهر نهاية الأسبوع القادم..

قلت في تدوينة سابقة : لو كان الطيران بالأجنحة فقط لامتلأ الفضاء بالطيور عن آخره ، وما استطعنا رؤية الشمس ولو لدقيقة واحدة.. ولكان من الطبيعي أن تجد أوزاً ونعاماً ودجاجاً في كبد السماء يحلقن جميعاً كأجدع نسر ، لكن الواقع أن هناك طيوراً تطير لأن الله سبحانه وتعالى أودعها من الإمكانيات ما يؤهلها لتحلق ، بينما لم يودع طيوراً أخرى أقوى بنية وأضخم حجماً نفس تلك الإمكانيات ، ولذلك السبب نرى عصفوراً صغيراً يطير بينما لم نسمع أبداً عن دجاجة طارت..

ما قلته في وقت سابق عن صاحب "السي بي سي" ينطبق وبنسبة كبيرة على مجموعة من المذيعات اعتبرن أن "الجمال" - إن كان حقيقياً وهذا ما أشك فيه - هو المقياس الأوحد للنجومية ، والمسوغ الأوحد للوقوف -أصلاً-أمام كاميرا التليفزيون المرعبة ، التي يواجه فيها المذيع أو تواجه فيها المذيعة ملايين الناس دون أن يراهم أو تراهم.. خاصةً ونحن نتحدث عن برامج "هوا".. وقد وضعتنا الظروف الاقتصادية لسوق الإعلام الفضائي ، ولجوء قنوات فضائية كثيرة للتليفزيون المصري "الفاكس" في الاستعانة بمذيعات ومذيعين لم أر منهم شخصاً أو شخصةً يمكن الاقتناع به أو بها في "الشغلانة" كمشاهد عادي..

بعض القنوات ، وليس التليفزيون المصري الرسمي وحده ، تستقدم مذيعات "جميلات الشكل" فقط ، كـ"واجهة" أو "فاترينة" ، آخر قدراتها هو العمل كمذيعة ربط (=تقليد تليفزيوني كان يعرفه التليفزيون المصري ولم يتنازل عنه إلا بعد أن اكتشف أن العالم كله قد تخلى عنه منذ عقود) أو في تقديم برامج منوعات -دون تقليل من برامج المنوعات التي لها جمهورها وجمالياتها - من التي لا تحتاج لإمكانيات تتوقعها مثلاً في مذيعة برامج سياسية أو ثقافية أو حتى قارئة نشرة ، وإلا لكنا رأينا في لبنان ، مثلاً ، "مايا دياب" تقدم "حوار العمر" بدلاً من "جيزيل خوري" ، الأنكى أن بعض - بعض مين: معظم - تلك المذيعات لا يصلحن أصلاً لتقديم برامج المنوعات.. و"آخرهم" تقديم برامج مسابقات على غرار تلك على قناة "سترايك"!

لكن ، أهو ، قدر الله وما شاء فعل ، وجدنا بعضاً من هؤلاء تقدمن برامج معظمها سياسي جاد يحتاج والعياذ بالله لثقافة وحضور وحد "معين" من الفهم للمشهد السياسي المصري وطبيعته وتغيراته ، واشرب يا مشاهد علشان نازلين..

من بين هؤلاء - ولن أذكر أسماء .. رخامة بقى - مذيعتان عملتا في "النيلة للأخبار" ، وعليهما علامة استفهام كبيرة كمذيعتي نشرة أصلاً ، لينتقلا إلى قناة "اللي جاي أحلق" لتقدما برنامجاً عن المشهد الانتخابي ، مع أسماء أخرى لا تعرف ما هو مبرر وجودها أمام الشاشة أو ما يمكن أن تقدمه من قيمة لمشاهد التليفزيون ، وثالثتهما مذيعة برامج أطفال فاشلة في التليفزيون المصري ، كانت تقرأ أسماء مسلسلات الأطفال الأجنبية وشخصياتها بجهل عالمي -أصبحت في عهد "أنس الفقي" رئيسة قناة ، ليتم "تجربتها" - فينا - في تقديم برنامج حواري على القناة الأولى لم يكن أحد ليشاهده، لتتحول إلى تقديم برنامج سياسي على إحدى قنوات الفلول التي تعكس من وجهة نظر أصحابها "صدى البلد" ، أقرب صورة يمكني تقريبها لك عنها هي صورة "ميسرة" وهي مذيعة لبرنامج مماثل في مسلسل "ماتخافوش".. فكرة تخيل "ميسرة" في تقديم برنامج كهذا ، بكل "صورتها المعروفة لدى مشاهد أفلام "عادل إمام"" ، تشبه تماماً فكرة المذيعة إياها وهي تقدم ذلك البرنامج السياسي، والثلاثة هما التطور الطبيعي لمذيعة برامج منوعات أخرى عملت في "نايل تي في" لتصبح مذيعة برنامج توك شو يومي ، ومذيعة أخرى زاملتها في نفس القناة أصبحت من مشاهير التوك شو دون سبب واضح لذلك أو أمارة واضحة يمكن للعقل قبولها..

أشك أن بعض هؤلاء أردن دخول ذلك المجال ليس حباً في التجربة ، ولكن سعياً ، بالعافية والدراع ، وراء النجومية التي حققها مذيعو ومذيعات التوك شو ، ويرين ، كما أرى ، أن "البريمادونا" لا تقل عنهن في شيء ، فالمرحلة هي مرحلة التوك شو ، انظروا أين "رزان مغربي" و "جورج قرداحي" الآن ، وأين "البريمادونا" وآخرون في المقابل.. والموهبة ليست مهمة طالما أن أصحاب القناة يمتلكون من وسائل التلميع ما يكفي لتنجيم أي شخص مهما كان حجم الموهبة التي لا يمتلكها أو حجم القدرات التي يفتقدها (وفي الغالب الحجم دة بيبقى كبير جداً) ، كما في فينال "علشان خاطر عيونك" عندما اقترح "المنتصر بالله" أن يحول قريبه "فوزي" إلى "فوزيتا".. فقط كل ما تحتاجه تلك المذيعة هي بعض التناكة ، كام "بوز" من إياهم ، وبعض الجمال المصطنع ، وكلما كان "أوفر" كلما كانت النتائج أفضل ، حشر الكلمات الإنجليزية حشراً ، وكثير من التمثيل ، على أساس أن يصدق المشاهد أنها تعرف الفرق بين "الإخوان" و "الشيوعيين" ، أو أن تعرف أن "كارل ماركس" مؤلف كتاب "رأس المال" لم يشارك في فيلم "تويليييت" (هكذا قد تنطقها).. أو أنها كانت في الميدان منذ اليوم الأول للثورة أو تعرف شيئاً عن قيم الثورة وما قامت من أجله الثورة أو عن الثورة نفسها ..

تلك المذيعات اللواتي تذكرنا بعض الشيء بنجمات أفلام "المقاولات" في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ، واللواتي يصدق فيهن التعبير التاريخي للفنان الكبير الراحل "عادل أدهم" "تعالي يا قطة" ليسوا إلا مجرد جزء من حالة الفتونة العامة في السياسة والاقتصاد والإعلام ، مثلهن مثل أحزاب وكيانات سياسية ورجال أعمال وإعلان وإعلام وبتوع كله.. حالة بدأت قبل الثورة واستفحلت بعدها وستظل ما لم تتمرد عقولنا عليها.. حتى لو تمسحت بالثورة ودماء الشهداء والعيش والحرية والعدالة الاجتماعية ، التي لا يؤمن هؤلاء بها أصلاً..
* الصورة من "مصراوي"

2 comments:

(هيبو) said...

ازمة مذيعين ازمة عربية :/

قلم جاف said...

كلنا في هذا الهم عرب يا صديقي