Saturday, December 01, 2012

هسهس "ابن الناظر"

لكل برنامج عمر افتراضي ، مهما كانت درجة نجاحه ، وأنه يجب أن يأتي اليوم لأي مذيع لأي برنامج أن يتركه ، هذه سنة الحياة ، أما وسائل عمل "عَمْرَة" و "تلصيمات" لبرنامج توشك صلاحيته على الانتهاء ، فهي تضر البرنامج ومذيعه وفنييه أشد الضرر ، هل يعي "عمرو أديب" ذلك؟

فعل الرجل كل ما يريد ، قام بدور "أخوك الصغنن حلاوة" بجانب "نيرفانا إدريس" إلى أن حانت لحظة التخلص منها ، لينقض هو على البرنامج ، ثم يثبت على الطريقة المباركية تشكيل برنامجه ، يدفع بفنان كـ"عزت أبو عوف" كي يشاركه بعض الحلقات ، وبمذيعة بلاستيكية الوجه والثقافة مثل "شافكي المنيري" ، وبشخص مفتعل مبالغ فيه مثل "شردي" ، وبشخصية قل احترام الناس لها عندما رأتها كمذيع مثل "ضياء رشوان" وبشخص قادم من عالم سمسم اسمه "خالد أبو بكر"..

كل هؤلاء هم "سنيدة" "عمرو أديب" في الواقع اللي كله قواقع ، ينوبون عنه فقط ، ويراهن الرجل على شيئين بلا ثالث : الأول ، أن هؤلاء كلهم مجرد سنيدة ونواب غرضهم التخديم على نجم الشو ، الذي هو "أديب" نفسه ، وأنه من حقه أن يستعيد بأكبر عدد من السنيدة الذين لا يمكن أن يشكلوا خطراً عليه ، أو يقودوا انقلاباً أبيض ، كما فعل هو مع "نيرفانا إدريس" وغدر بها ، والثاني أن الجمهور سيشاهد الشو غصباً عن عين أهله وأن المسألة قدرة واقتدار وأن المشاهدين - وهذا صحيح للأسف - عديمو الأثر فيما يختص شعبية برنامج أو بقائه من عدمه ، ولنا في "وائل الإبراشي" درس وعظة..

رهانان قاتلان بكل المقاييس وبكل ما تحمل الكلمات من معان ، سنيدته قد لا يغدرون به وله معهم مصالح تقتضي بقاءه على رأس البرنامج ، لكنهم يهدمون كل ما بناه أو يعتقد أنه بناه من تاريخ للبرنامج ، والغرور يخنق صاحبه خاصةً عندما يتبين فرق المستوى أمام الكاميرا بينه وبين آخرين ، فلا يأبه لنقد أو انتقاد ، خاصةً وأن "وشه في وش الناس" كل يوم بلا توقف اللهم إلا لحلقتي نهاية الأسبوع عديمتي القيمة .. وكيف يأبه للنقد وهو أصل نجاح البرنامج؟ من النهاردة مفيش شو .. أنا الشو .. أنا الشو..

يحدثك عن برامج ظلت لعشرات السنوات ليبرر طول تاريخ برنامجه ، وأنه أطول برامج التوك شو في العالم العربي ، ضرب الرقم ، وضرب كل أرقامه ولا "سيرجي بوبكا" في زمانه ، وهكذا المفارقة ، يتغير الرئيس تلو الرئيس ولا يتغير المذيع ، كأنما يجب أن يكون "كيم إيل سونج" ويحكم الشاشة من برنامجه نيفاً وثلاثين سنة قبل أن يفكر في الانتقال إلى قناة أخرى..

لماذا يشعرنا بأنه ابن الناظر؟ الناظر الذي أدار مدرسة "عاشور" مدرسته ومدرسة آبائه وأجداده ، ولم يفكر في قيادة مدرسة أخرى فقط لأنه ورث مدارس "عاشور عاشور عاشور عاشور"؟ لماذا لا يبني اسماً جديداً في مكان جديد في ملعب جديد من تلقاء نفسه قبل أن تضطره الظروف إلى ذلك ، وهو يعلم عن Arabs got talent وكيف ولماذا عمل فيه ، ثم كيف ولماذا عمل في قناة أسوأ زعيم لـ"الوفد" في كل تاريخه مجاملةً له ينهش في عرض الثورة نهشاً مع المدعاة "رولا خرسا" ، كأن الرجل يصنع صحيفة سوابق وليس تاريخاً..

الغرور والسنيدة على وشك إغراق سفينة "القاهرة اليوم" على طريقة "تايتانيك" ، وإن كانت تلك السفينة قد غرقت في أولى رحلاتها ، فسفينة "القاهرة اليوم" تهبط إلى القاع بصورة يراها الجميع واضحةً باستثناء ربانها وجوقته..
* الصورة من مدونة زميلة..

Sunday, November 25, 2012

فرجات آخر الشهر : الطفل المعجزة في "القاهرة اليوم"

*"محمد مصطفى شردي" الطفل المعجزة في حزب الوفد ، مال أهالينا بيه؟ لازم يطلع مواهبه الفذة في وشنا ، الإعلامي الصحفي المذيع الكل حاجة ، إيه القرف دة؟

* مناحة "دريم" طلعت زي الكاميرا الخفية .."بمبة" على رأي المطرب الشعبي "سوسو أبو شامة" في "أصحاب ولا بيزنس"..

* "وفاء الكيلاني" في "إم بي سي".. إن دبلت البصلة .....

* ما شاء الله ، "منى الشاذلي" بطلت تهتهة وبربشة ، ثمانية مليون جنيه تفعل المستحيل..

* لم يبالغ أحد النقاد حين وصف "عبده موتة" بأنه "إبراهيم الاسود"!

* لم يقف مخلوق بجانب "أوكا وأورتيجا" عندما قرر أحد المتحدثين باسم الدين مقاضاة الفيلم على شيء لا يستحق الالتفات إليه وغناه آخرون في نفس السياق قبلهما وبعدهما دون احتجاج أو تململ .. حرية الفن والإبداع حق لأي فيلم مهما كان مستواه ، وحسابه النقدي على النقاد والدنيوي والأخروي على الله عز وجل .. لكن ازدواجية معايير بالشكل دة .. ياخي .....

* "سيد رجب" كان المحطة الوحيدة للضحك في فيلم "عبده موتة" بعبارته الشهيرة "تطلعات"!

* اسم "خالد جلال" في أي سياق بيقفلني منه وش..

* "داود الشريان" يقدم برنامجاً على "ام بي سي" .. بس "برنس" ، "تركي الدخيل" صحفي آخر يقدم برامج ، "باشا" ، على النقيض من صحفيينا الذين يبحثون عن "كاراكتر" يتقمصونه ويستجدون بل ويتسول بعضهم ضحك الناس وانتباههم.. حاجة تكسف..

* "عماد أديب" تحول إلى ممثل تقادمت به السن ليؤدي أدوار الأب والجد ، وبالتالي يرضى بأن يظهر اسمه خلف أسماء كثيرة في "السيس بي سي" بعد أن كان "وحش الشاشة" في الأوربيت.. من البطولة لـ"رجل 1" و "رجل 2"!

* أتمنى مشاهدة مشاجرة بين "لميس الحديدي" و "وفاء الكيلاني" ، ستكون مفيدة للأجيال الجديدة التي لم تر خناقات شراشيح من قبل!

* أتمنى أن تضرب "ياسمين عبد العزيز" ولو لمرة واحدة توقعات المشاهد عن فيلم تمثل فيه..

* "ضياء رشوان" انضم لقائمة "بتوع كله" في الإعلام المصري.. مذيع آخر بصفته .. بلطجة إعلامية..

* منظر "سي بي سي" سيء وهي تؤجل عرض الجزء الثاني من مسلسل "فاطمة جول" إلى بعد إذاعة "ام بي سي" له.. تبعية ودلدلة..

* "خالد الصاوي" : لا نريد "خاتم سليمان" جديد .. أبوس إيدك..

* مشهد عودة "عبده موتة" من السجن في بداية الفيلم يذكرني تماماً بالجرافيك القميء ثقيل الظل للمخرج "طارق راشد" إبان حملة الدعاية لخدمة الإنترنت التي يقدمها بهجت .. زيرو تلات سبعات .. خمس تلاف..

* وأخيراً.. يخطئ أي إعلامي يظن أن سلطته لا يجب أن تجابه بمعارضة ، الإعلام بالذات يحتاج لأقوى معارضة تحتاجها سلطة في أي بلد ، خاصةً إذا كان يبيع الوهم في قزايز للشعب ويسوق لهم حفنة من أدعياء السياسة والفن والأدب والاقتصاد.. هذه المدونة شكل من أشكال المعارضة التي يحتاجها هؤلاء لتحسين مسارهم ، أو لإبراء ذمتها مما يفعل هؤلاء..
* الصورة من الخيال التعبيري للمدون..

Saturday, November 24, 2012

فيلم المقاولات .. كيف نفهمه؟

الآتي بعد هو وجهة نظر مشاهد أفلام عادي غير متخصص الشخصية ، ولا ألزم بها أحداً..

بدايةً ، مصطلح أفلام المقاولات أطلقه عدد من كتبة الأعمدة ، أغلبهم ستيني ، على مجموعة مما يعرف عالمياً بالـ B-movies ، وهي عادة ما تكون أقل جودة ، أو أردأ إذا ما أسمينا الأشياء بما هي عليه ، وهؤلاء لم يطلقوا عليها تلك التسمية لأنها رديئة ، بل لأنها تخالف النموذج الستيني الذي لا قبله ولا بعده ، سلفية ثقافية لا تختلف كثيراً عن السلفية الدينية المتشددة..

ولا تنتظر من صناعة السينما في أي مكان في العالم بما فيه هوليود أن تنتج أفلاماً كلها من الفئة الأولى ، هناك B-movies حتى في السينما الأمريكية ، الأفلام التي تشبع بها سوق الفيديو في مرحلة الثمانينيات ، والظاهرة قديمة قدم السينما الهوليودية وقدم تاريخ السينما بشكل عام ، وتفرع من تلك التقسيمة أفلام تصنف C-Movies و Z-Movies مثل فيلم plan 9 from the outer space وهو فيلم صنفه بعض النقاد ضمن أسوأ الأفلام في التاريخ..

إذن .. الـB-movie هو فيلم قليل التكاليف صمم لجمهور معين ، ولوسائط معينة ، كالفيديو الذي اعتبر من قبل نقاد - وأرى أنهم محقون في ذلك - التليفزيون الموازي لتليفزيون الدولة ، والذي يمكن من خلاله مشاهدة محتوى قد لا يظهر على شاشة تليفزيون الدولة ، والمفارقة أن تلك الظاهرة اتسعت في الوقت الذي عاش فيه التليفزيون عصره الذهبي ، ووصلت فيه الدراما إلى مستوى استحال على دراما الآن الوصول إليه.. وانحنت السينما في الثمانينيات رغم غزارة إنتاجها للفيديو ، حيث أصبح الفيديو هو السوق الذي يتم فيه توزيع الفيلم السينمائي قبل أن ينتهي به الأمر شريطاً في مكتبة التليفزيون ، وكان سوقاً واسعة لم يقتصر فقط على مصر بل امتد لدول عربية عدة من بينها بالتأكيد دول خليجية..

الـ B-movies في جميع أنحاء العالم وفي مصر بالتحديد هي محاولة لتقليد السائد ، خاصةً إذا ما كان عليه إلحاح ، يتباكى كتبة الأعمدة على زمن السينما الاستعراضية ، فيقدم البعض سينما استعراضية على طريقته ، يتباكى كتبة الأعمدة على السينما القديمة ، فيقدم هؤلاء نسخته من السينما التقليدية ، وكله موجود ، ضرب تلاقي ، أغاني تلاقي ، واطبخي يا جارية كلف يا سيدي..

الفيلم قليل التكلفة - وليس المستقل رغم أن السينما المستقلة قليلة التكلفة أيضاً ولكنها غير تجارية وبعض بل معظم أفلامها تجريبي صرف- يحتوي على عناصر فنية لا تكلف صاحبها كثيراً ، ممثلين على استعداد للتمثيل مقابل المال تحت أي ظرف (ومنهم أسماء معروفة) مجاملة للمنتج الذي قد يكون ريجيسيراً صغيراً أو شخصاً يريد استثمار أمواله في استثمار سينمائي مضمون ، حتى إن لم يجد الفيلم طريقه إلى صالات السينما فالفيديو هو المحك حيث يصنع الزبون المطلوب ، وهؤلاء يرون من وجهة نظرهم أن تلك الأفلام حماية لهم من عوامل الزمن التي تجعل الممثل كخيل الحكومة، ومخرجين يجيدون الخلطة التي تعجب مشاهد الفيديو المعني بهذا الكلام وليس مشاهد السينما الذي لا يهمهم في كثير ، بل من مخرجي تلك الأفلام من كان واقعياً جداً "وأنا أعمل إيه وسط سينما "عادل إمام" ولا "نادية الجندي" اللي الجمهور عليها طوابير في العيد وفي مواسم السينما اللي الشعب كله عارفها"..رغم أن بعض مخرجي تلك الأفلام يفتخر بأن السينما تكون حين عرضها "كامل العدد"..

لا يمكن ذكر السينما الـ "بي" في مصر ، سواء كانت "بي" من "B" أو "بي" من "بيئة" دون ذكر كوميديان موهوب انتحر فنياً بسوء اختياراته هو "سعيد صالح" ، وممثلون "كسر" من عينة "سميرة صدقي" التي كانت بريمادونا أفلام المقاولات ، و"سمير غانم" الذي يرى أن الإيد البطالة نجسة وصعب على الفنان أن يبقى بلا عمل بحجة اختيار عمل فني جيد ، هذا غير "نبيلة كرم" و"غادة الشمعة" وآخرين ، أما من المخرجين فهناك "صلاح الدين سري" و "ناصر حسين" و"سيد سيف" و "إسماعيل حسن" ، والغريب أنه ليس منهم "إيد وود" مصر "إبراهيم عفيفي" صاحب الكوارث السينمائية التي لا تجدها ضمن التصنيف التقليدي للـ B-movies... ذلك أنه اختصر المسافة من الـ A-movies إلى الـ Z-movies بسرعة الضوء ، ولا "هشام أبو النصر" صاحب مسخرة سينمائية اسمها "العصابة".. ولا ننسى منتجين من عينة "جلال زهرة" -ريجيسير سابق-و"إبراهيم عزقلاني" و "فؤاد الألفي" و-ما تستغربوش - "آل العدل" الذين كونوا جزءاً من تاريخهم من إنتاج تلك النوعية التي يصفها البعض بأنها "أفلام ساقطة"!

يفتخر "ناصر حسين" صاحب أيقونة سينما الـ B المصرية "المشاغبون في نويبع" ، والذي يحتوي على كم من الهبل قل أن تجده حتى في أفلام "عفيفي" ، بأنه رجل "منظم جداً" ، يصور الفيلم في ثلاثة أسابيع من العمل الدءوب ، الذي لا يتاح - طبقاً لمنطقه - لأي فيلم طبيعي من الأفلام التي تصمم للمكان الذي يفترض أن تعرض فيه الأفلام .. السينما يعني .. وإن كنت ستطالب بسقوط "النظام" الذي يأتي من تحت رأسه أشياء كـ"المشاغبون في نويبع"!

تغير كل شيء ، وأصبحت تلك السينما هي ما يبتزنا به أصحاب فضائيات النفط ، ويعرضون أفلامها ليل نهار جنباً إلى جنب مع الأفلام التجارية التي حققت نجاحاً (حقيقياً) في دور العرض.. لك أن تتخيل أن مقاطع كثيرة من مقاطع "المشاغبون في نويبع" حصل عليها جمهور اليو تيوب من نسخة عرضتها "روتانا سينما" ، وكلما ظهر خطأ صارخ في المشهد تسمع من طرف خفي تلك العبارة "يا عم دة تمثيل".. دة تمثيل فعلاً بس مش للدرجة دي نهائي!:(

يتحدث نقاد وصحفيون عن أن الفضائيات ستكون السوق القادم لأفلام الفئة B بعد الفيديو ومن قبله سينمات الدرجة الثانية والثالثة التي بدأت تنحسر أقله خارج العاصمة ، وبالفعل تعرض فضائيات فيما تعرض أفلام B لرخص أسعارها ولملء الميادين الفارغة في جداول إذاعة برامجها..

واللي يشوف B الغير تهون عليه بلوته ، شاهدت مقاطع من أفلام B تركية ، من أبطالها "شونيت أركين" وهو ممثل يعادل في شهرته "عادل إمام" و "فريد شوقي" في تركيا إلى حد ما ، وهو يقدم ما لم يظهر في أسوأ كوابيس "ناصر حسين" السينمائية ، بل إن "ناصر" بالنسبة له "فيديريكو فيلليني"، تلك الأفلام التي صارت تعرض في سينما "علي بابا" وأقرانها خارج العاصمة ، في الفترة التي كانت لا تزال دور العرض تلك موجودة فيها..

نهايته .. السينما فن جماهيري بالأساس ، قوته في وصوله لأكبر عدد ممكن من الناس ، تجاري بحيث يؤهله للصرف على نفسه .. وكلما كانت نشاطاً مربحاً كلما أفرز عدداً أكبر من الأفلام منها بالتأكيد الجميل والجيد والمحترِم لعقلية المشاهد ، ومنها بالتأكيد أيضاً السخيف والسمج والمتخلف عقلياً .. وإن كان هناك من محرك للـ B-movies لدينا فهو الإلحاح الإعلامي السمج على صورة ما للسينما يستحيل تقديمها لدى المنتجين الكبار فيحاول الصغار تقديمها بشكل "يرضي الزبون" ويتماهى مع "الذوق الرسمي" على طريقته ، ومن حسنات المرحلة الحالية أنه يصعب فيها أن تجد فيلم مقاولات بالمعنى المتعارف عليه ، وإن كان يمكنك أن تعثر على أفلام ، ومسلسلات ، أسوأ من أي فيلم مقاولات رأيته في حياتك.. دمتم بكل خير..
* لقطات من "المشاغبين في نويبع" من اليوتيوب..

Tuesday, November 20, 2012

الفور إم : باعة الفرح

لن أوغل في تحليل موسيقى "الفور إم" كواحد من أكثر الفرق شعبية لدى جيل الثمانينات ، ولن أحاول البحث عن فلسفة عميييييقة في أغانيهم كما كان الحال مع فرق غنائية أخرى ظهرت في نفس الفترة التي ثارت فيها الأغنية المصرية على فرديتها وفتحت ذراعيها ولو لسنوات معدودة للعمل الجماعي ، فقط أكتفي مبدئياً بالقول بأن ذلك الفريق يقدم الموسيقى الأكثر مرحاً وبهجةً بين كل الفرق الأخرى..

"عزت أبو عوف" الذي لا يعرف الكثيرون أنه كان عازف الأورج في أيقونة "نجاة" "آه لو تعرف" بدأ حياته الفنية بعد هجره للطب وربما قبلها بالعمل في مصنع النجوم "بيتي شاه" قرر بعدها تكوين فريق غنائي مكون منه وشقيقاته .. وهو واضع موسيقى تصويرية جيد ، ومن أشهر أعماله القليلة مسرحية "الدخول بالملابس الرسمية" والكوميديا التليفزيونية الكلاسيكية "حكاية ميزو" وأفلام بعضها تليفزيوني وبعضها سينمائي قبل أن يتحول إلى التمثيل بعد تفكك الفريق ويرأس لاحقاً مهرجان القاهرة السينمائي الدولي!

وكما كانت "فرقة المصريين" هي محطة انطلاق الراحل الجميل "عمر فتحي" كانت الفور إم هي منصة انطلاق "محمد فؤاد" الذي تأثر في بداياته الفنية بموسيقى "الفور إم" في فترة ما قبل ألبومه الغنائي المدوي "إسألي" والتي بدأت به مرحلة جديدة في تاريخه الغنائي ، قدم مع "الفور إم" أغان منها "أنا سلطان زماني" التي أعاد الموزع "معتز بسيوني" توزيعها من جديد في نهاية القرن الماضي ، وأغنية "متغربين" التي حملت اسم أحد ألبومات "الفور إم"..

قدمت "الفور ام" ثمانية ألبومات غنائية منها واحد للأطفال ، في فترة شهدت ألبومات غنائية أخرى للأطفال منها "الديك الشركسي" للراحل "يونس شلبي" وبعض أغانيه كانت - ما تستغربوش - للشاعر الراحل الرائع "عصام عبد الله" .. مستغلين نجاح موسيقاهم التي غزت المصايف والحفلات على مدى فترة سطوع هذا الفريق الغنائي الشهير.. بل -برضه ما تستغربوش- قدموا أغنية "جدو يا طيب يا بو عصاية" التي غناها لاحقاً "محمد منير" بلحن آخر عام 1993 في ألبومه الشهير "الطول واللون والحرية".. لتصبح من الأغاني المصرية القليلة التي أعيدت بلحنين ، منها "أنا ما اتنسيش" التي قدمت قديماً وأعاد الموسيقار "زياد الطويل" تلحينها..

موسيقى مرحة بتنفيذ غربي ، جملة تلخص ببساطة فلسفة أكثر فرق الثمانينات مرحاً ، حتى وهم يعيدون توزيع "الليلة الكبيرة" ، بقوا في توزيع عدد كبير من أغانيهم مع الإيقاع "المقسوم" الذي يعد الإيقاع الرسمي للأغنية المصرية على الأقل في تلك الفترة ، وكانت كلمات الأغاني في مجملها خفيفة غير محملة بمضامين فكرية وفلسفية كما كان الحال مع "المصريين" وأحياناً مع "الأصدقاء".. صنعت جزءاً لا يستهان به من ذكريات من كانوا أطفالاً في الثمانينات - ككاتب هذه السطور - ومن كانوا شباناً في ذلك الوقت..

ربما تحاكم فكرة الفور إم الآن بمعايير مختلفة ، ويتساءل البعض عن المبرر الذي يكون فيه شخص فريقاً عائلياً كهذا ، لكن دعونا نستمع إليها كما استمعنا إليها صغاراً من قبل ، إلى الأغاني المرحة كما عرفناها وأحببناها..
* الصورة من الموقع الجدع قوي معانا dvd4arab.. منجم صور لا ينضب :)

فرقة "طيبة" والغواصة الصفراء

من الصعب أن نواصل تدويناتنا عن فرق الثمانينات دون أن نأتي على ذكر فرقة "طيبة" ، أحد أهم تلك الفرق وأسوأها حظاً على مستوى الفترة بكاملها..

كوّن "طيبة" الشقيقان "حسين" و "مودي الإمام" كواحدة من الفرق الغنائية التي ظهرت في مصر في تلك الفترة، ومر عليهما لبعض الوقت - صدق أو لا تصدق- "أحمد عز" أحد أكبر رجالات الحزبوطني فيما بعد ، واحد من طابور طويل من المشاهير بدأ من الموسيقا لينتقل لمجالات أخرى.. وإذا كان "صلاح جاهين" هو من صاغ دماغ فرقة "المصريين" ، فإن دماغ "طيبة" صنعها شاعر كبير فناً صغير سناً هو الراحل "عصام عبد الله"..

إذا كانت الويكيبيديا تقول أن الفرقة قد أسست في العام 1984 ، فإن تلك المجموعة عملت معاً ودون اسم محدد قبلها بثلاث سنوات ، ولعل الشيء الوحيد من حسن حظ تلك الفرقة أنها الوحيدة من بين كل الفرق الغنائية المصرية التي قدمت نفسها في السينما ، وبفيلم هام جداً ومثير للجدل هو "أنياب" للمخرج الراحل "محمد شبل" ، ولأنه هام جداً ومثير للجدل فلا تجد فضائيةً تعرضه إلا فيما ندر جداً ، ليدخل غيابات النسيان مثله مثل إنتاج الفرقة الذي اقتصر على ألبومين اثنين فقط هما "الدنيا صغيرة" و "الحب حكايتي"..

تجربة ما قبل "طيبة" تعيد إلى الأذهان فيلم "الغواصة الصفراء" (1968) وهو فيلم فانتازي موسيقي ينتمي لفئة الرسوم المتحركة من بطولة موسيقى فريق البيتلز ، أحد أشهر الفرق في التاريخ ، الفيلم الذي وصف بأنه بداية تحرر الرسوم المتحركة من عالم الأطفال لاستخدامها في قوالب أخرى من السينما ، وبقدر ما كان مطربو العرب بدءاً من "محمد عبد الوهاب" إلى أحدث الأسماء التي دخلت التجربة مقبلين على السينما ، بقدر ما تهيبت فرق أخرى ، أو لم يخطر ببالها ، دخول المجال السينمائي ، خوفاً ربما من الفشل بحكم أن للسينما معايير أخرى ، أو من سوء الحظ الذي لازم أسماء عاصرتهم في المجال السينمائي ، فلم يوفق "هاني شاكر" كممثل في "هذا أحبه وهذا أريده" ، ولم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للراحل "عبد اللطيف التلباني" أو الراحل الآخر "عماد عبد الحليم".. وبدت خطوات "عمر فتحي" شديدة الحذر ولم يمثل إلا فيلماً واحداً هو "رحلة الشقاء والحب".. ولم يكن أمامه مزيد من الوقت للتفكير في مغامرة أخرى..

قصر الكلام ، اكتسبت أغاني "طيبة" من روح "عصام عبد الله" الوثابة المنطلقة ، واستخدامه المبتكر للكلمات بشكل جعل "صلاح جاهين" يصفه بأنه مستقبل الأغنية في مصر ، "عصام" كتب معظم أغاني "أنياب" باستثناء "يا لهو بالي" لـ"أحمد عدوية" ، حتى "عدوية" غنى من موسيقى ثنائي "طيبة" في الفيلم وشارك في أغنية الختام ، كما عاد "عصام" للعمل مع "مودي الإمام" بعد أن انحل الفريق قبل واحد وعشرين عاماً في فيلم "الأقزام قادمون" مع صديقهم المشترك المخرج الكبير "شريف عرفة" وكان بداية هذا الأخير السينمائية..

انتهت "طيبة" ، اختفت أغانيها ، يحاول "مودي الإمام" البحث عن نسخ صالحة للتسجيلات ، يسير كل من الشقيقين في اتجاه ، يلحن "حسين الإمام" ويمثل أحياناً ، ويتألق "مودي الإمام" في الموسيقى التصويرية ويصبح أحد أهم سحرتها في دراما اليوم ، حتى غواصة الفريق الصفراء لا تزال في قلب البحر إلى الآن..
* الصورة من ويكيبيديا..

Saturday, November 17, 2012

أسديكي .. كم تساوي؟

والمقصود ليس طبعاً فيلم "يا صديقي كم تساوي" الذي كتبه وأخرجه الفنان متعدد المواهب "يوسف فرانسيس" ولم يحقق نجاحاً تجارياً كبيراً ولم تقبل الفضائيات على إذاعته .. ولكن المقصود شيء آخر له علاقة من تحت لتحت بفكرة الفيلم عندما تناقش خارج سياقها وربما بأحد مواضيع "فرجة"..

"صاحبي وصاحبك هناك ع القهوة" .. عبارة من فيلم آخر له علاقة بالموضوع "سلام يا صاحبي".. تطلق بعدها عنوان الفيلم سالف الذكر بعد أن تنكشف حقيقتك لمن يصادقك ، أو تكتشف أنك خدعت في صديقك أو أصدقاءك كما يحدث معي باستمرار ليصدق فيَّ قول "هاني رمزي" في "غبي منه فيه" : "يا عيني اتصدم"..

الإنسان كائن اجتماعي ، ربما السبب في ذلك أصله الحيواني ، والحيوانات تفضل العيش في جماعات حتى لو كانت تلك الجماعات منغلقة على نفسها بحكم قانون الغابة ، صحيح أنك لا ترى قطاً وسط قطيع من الكلاب لكن من الصعب أن تجد قطاً يعيش بمفرده دون أن يمشي مع قطط حتى لو كانت ألوانها مختلفة ، والشيء نفسه بالنسبة للكلاب والأفيال والفئران وحتى الحشرات.. إذا كانت الغريزة هي من تحرك القط ليسير مع قطط لا يعرفها ، فإن حب الإنسان الأزلي لأن يكون محبوباً وسط محيطه وقطاعه يعادل في تأثيره تأثير الغريزة عند الحيوانات..

ولأننا نتكلم عن حب فنحن نتكلم عن عاطفة ، وحين تعمل العاطفة يتوقف العقل عن العمل ، تذكرت مسلسل "وعاد النهار" الذي حقق نجاحاً كبيراً في وقته ، "هاشم" النزق الذي يحب "يسرية" ويستعد لفعل أي شيء من أجلها ، ولا يصدق أنها خانته مع "ممدوح" ولفقت له (=أي لـ"هاشم") قضية هو بريء منها تماماً ، ولم يفق إلا بعد فوات الأوان..

تتفق أنت وس من الناس على قضية ، تشعر بالتشابه معه ، فتصبحا صديقين ، مزايا وعيوب وهراء من ذلك القبيل "ما أعطلكش" ، لذلك تصبح الصدمة عنيفة عندما تكتشف تماماً حقيقة الشخص الذي صادقته.. كما اكتشف "كمال" كيف كان "خميس" نذلاً في "على باب الوزير"..

وبعض الناس يصادقون مبادءهم وزعماءهم على نفس المنوال الذين يصادقون فيه بعضهم بعضا ، ولدينا إعلام قادر على تحويل "راسبوتن" إلى ولي من أولياء الله الصالحين ، ولدينا في مجتمعنا المصري ، وأعترف بذلك ، أسوأ طرق التأثير على العقل الجمعي للأفراد ، واحد يهتف في مظاهرة الكل يهتف معاه بلا سبب مقنع وبلا "انت بتقول إيييييه"..

تستمتع بكون أحدهم نجح في استغبائك ، تتلذذ بكل صدمة يفعلها أحدهم بك ، ويكررها ، وأنت مستمتع ، حقك على عيني ، يا مطلع لي عيني ، لحل الوفا بديني ، إضربني تاني كمان..

أعترف بكوني شخصاً عاطفياً أحمقاً يقع في تجارب من هذا النوع ، ينكشف لي كثير من أصدقائي عند أول خلاف أو اختلاف ، وبدأت اللعبة "ما تلذش" بالنسبة لي ، هو كل يوم ضرب ضرب ضرب ، مفيش شتيمة.. نفس ملل "إسماعيل ياسين" مما يفعله كل يوم كما غنى في واحد من أروع مونولوجاته "الدنيا دي متعبة جداً"..

الدنيا دى متعبه جدا جدا جدا جدا جدا..اه من الدنيا..من اكل وشرب وشرب واكل قلع و لبس و لبس و قلع واصناف تانيه..اه اه من الدنيا يايايايا اه من الدنيا يايايايا اه اه من الدنيا اه..اجى اكل امضغ امضغ امضغ امضغ لما اعض لسانى..و اشرب على البارد سخن و سخن و بارد و بارد وافضل اشرب لما اهد سنانى

شاعر الأغنية "ابن الليل" - لو حد عارف عنه معلومة يقول لي - كان صريح مع نفسه بما يكفي ، هو زهقان بس مش قادر يبطل ، أحاول فلسفة الصداقة عن نفسي وأسأل "يا صديقي كم تساوي" ولا أكف عن البحث عن أصدقاء ولا أكف عن الحصول على صدمات عنيفة فيهم.. دمتم بخير..
* الصورة من منتدى "النادي"

Friday, November 16, 2012

ما يصعبش عليكو دريم

يعرف عني المقربون مني من زملاء التدوين أني شخص مجامل ، لكن إلى حد معين ، ولست والحمد لله على ذلك من أصحاب "س شخص سافل وحقير لكني أكن له كل تقدير واحترام" ..

الكلام بمناسبة "دريم" ، وبمناسبة ما قاله زميل التدوين العزيز "عمرو عزت" منتقداً القرار الذي على أساسه أغلقت "دريم" .. أرد أولاً على الزميل العزيز أنه ، وإحقاقاً للحق لا أكثر ، قد يبدو سبب إغلاق قناة "دريم" بيروقراطياً ومعجزاً للعديد من القنوات ، لكن القناة قبلت تلك الشروط كما عليه ، وهناك عشرات القنوات من أمثال "سي بي سي" و "المحور" تبث من ستوديوهات داخل مدينة الإنتاج الإعلامي..

"دريم" حصلت على استثناء بموجب علاقتها بأحد ابني المخلوع قبل ست سنوات ، هذا الاستثناء ينتهي اليوم الجمعة السادس عشر من نوفمبر ، وكان أجدر بالقناة بدلاً من التذاكي والعيش على "الاستثناءات" التي لا تبدو غريبة على السلوك العام للسيد "أحمد بهجت" في مجال البيزنس ، أن تبحث عن توفيق الأوضاع وأن تتصل بالجهات المعنية وتخاطبهم في هذا الشأن ، بدلاً من محاولة تسول التعاطف كما يتم تسول الامتيازات..

"دريم" ليست جريدة "الشعب" التي دفعت ثمن حملة هي الأجرأ في تاريخ الصحافة المصرية في مواجهة وزارة الداخلية ، التي كان على رأسها وزير قوي بمعنى الكلمة هو "حسن الألفي" ، لم نسمع أن "دريم" عارضت أو واجهت فساداً ، وكان أولى بالسيد "خيري رمضان" وهو يقود وصلة دفاع مفتعلة غير مقصودة عن قناة تمثل المعسكر المضاد لسيده "منصور عامر" بألا يتبع أسلوب "لا تقربوا الصلاة" وهو يتحدث عن مناقب القناة العزيزة الغالية أ...ما علينا ، كان أولى به أن يذكر بدور "دريم" في تأييد المباركية ، دور أدته طائعة راضية وليس تحت تأثير السلاح أو الحاجة الأصفرة ، كان أولى به أن يذكر بدور "دريم" في مهزلة الجزائر ، وكيف أنها كانت البوق الذي يتحدث منه ابن المخلوع الذي تقول شائعات شديدة القوة أنه كان أحد ملاكها..

يقول "خيري بيه" أن القناة استضافت "محمد حسنين هيكل" وقت أن كان ممنوعاً على الميديا ، أود أن أعرف على المستوى الشخصي كيف ولماذا كان ممنوعاً إن كان الكلام صحيحاً ، ولماذا لم تحتج القاهرة على استضافة "جيزال خوري" لـ"هيكل" في برنامج "حوار العمر" الذي أذيع في فترة كان فيها "هيكل" ذا قيمة على مستوى المعارضة والصحافة المصرية ، علماً بأن القاهرة نفسها كانت السبب في "قلش" "جيزال خوري" من "ال بي سي" على خلفية لقاء مع المخلوع!

وإذا كان "خيري بيه" يعدد استضافات "دريم" لزعماء المعارضة وشخصياتها ، أضيف له "حمدي قنديل" الذي تم طرده من القناة ، و"إبراهيم عيسى" الذي لم يعجبه فيما يبدو "الحال المالي المايل" للقناة فتركها لوسيلة إعلام "مقرشة" أكثر تستطيع أن تلبي احتياجاته بما يتناسب مع ما يعتبره قيمته المضافة لرصيد المعارضة المصرية.. غير أنه (="خيري") يذكرنا بأن القناة استضافت "هالة سرحان" ، وأضيف له أن "هالة" كانت أول رئيس لقناة "دريم" ، ولم تتركها إلا بفضيحة ، أما عن حكاية أن "هالة" رمز معارض ، فسأكتفي بذكر عبارة : "خيري" .. قلبي الصغير لا يحتمل!

"دريم" كما كتب المدون من قبل تقدم ديكور معارضة لا أكثر ، لم يعارض في أي قضية بحق وحقيق ، بل إن "دريم" عدت الذراع الطويل لصاحبها يبتز بها من يشاء ويهاجم بها من لا ترضى عنه الذات البهجتية ، حتى أن المدون شبهها في وقت معين بقناة "الجزيرة" التي جعلت من بلد عربي صغير المساحة والسكان لاعباً مهماً في السياسة العربية الحالية .. وأذكر فقط بفقرة من التدوينة :

7-يهيسأ للمتابع أول الأمر أنه أمام حزب معارض غير رسمي ، يستطيع الحديث بصوت عال في أي موضوع وفي مواجهة أي شخصية مهما كان ثقلها ووزنها ، وتنقل نبض الشارع الثائر الساخط المش عارف إيه ، لكن هذ الانبهار يسقط مع الوقت ، وبسرعة .. عن نفسي اكتشفت أنها تعارض على طريقة "بيت الأشباح" - التدوينة قبل السابقة - تهييج ثم تهميد فتعويد.. وتنقلك من "مصر الأخرى" المهمشة إلى قرى ومنتجعات مستر "دريم" في فواصلها الإعلانية أثناء عرض "الطبعة الأولى" أو "واحد من الناس".. حاملاً رسالة تفيد بأن "رامبو" - "بهجت" يعني- سيقود المصريين من "واحد من الناس" إلى "دريم لاند".. والأهم أن "حزب دريم المعارض" يحرص من حين لآخر على البقاء على مسافة بين المعارضة والنظام ، لا هو "عز" ولا هو "أيمن نور" .. وضع يجعله يربح أكثر .. مثل "السمسار" .. وسيط يعني (مع الاعتذار لمسرحية "سكة السلامة 2000)!

أما عن "القيمة المضافة" لـ"رصيد" "الإعلام المصري" فقد ننجر للحديث عن عاهات مثل "البريمادونا" متضخمة الإيجو ، و"المسلماني" متصنع الثقافة ، وثالثهما "الإبراشي" ، والذي حول "العاشرة مساءً" الذي استولى عليه بنفس طريقة استيلائه على برنامج "الحقيقة" التي تقدمه سيدته "هالة سرحان" إلى قاعة أفراح و"بيشيشن" على رأي ابن أخي.. ولا داعي للتذكير بـ"خالد الغندور" و "أمينة شلباية" و"جيهان منصور" ، خاصةً أن "موجة كوميدي" وفت الاثنين الأولين حقهما وكما ينبغي..

هناك فرق بين أن يغضب شخص لإغلاق قناة كهذه لسبب بيروقراطي ، وبين أن يغضب شخص لإغلاق نفس القناة لهوى شخصي ، مع احترامي للهوى الشخصي والرأي الشخصي أعود لأسأل : ماذا لو تم إغلاق القناة من قبل لجنة مختصة مستقلة محترفة بسبب مخالفات صارخة لميثاق الشرف الإعلامي وبعد استنفاذ مرات لفت النظر ، هل ستصرخ على نفس الطريقة "الدريمية" التي يتباكى فيها صاحبها على "حرية الرأي" و "الاستثمار".. آل يعني..

ما يصعبش عليكم غالي ، ولا يصعب عليكم "دريم" .. وخلوا التصعيب لحاجة عدلة.. مات الكلام..
* الصورة من "الفن التعبيري" - واخد بالك يا حسين - للمدون! :)

Wednesday, November 14, 2012

السبكي vs كامل أبو علي!

ليست السطور القادمة دفاعاً عن "السبكي" ، الذي خرجت للتو من مشاهدة واحد من أكثر ما أنتج سوءاً وهو فيلم "عبده موتة" ، ولكن هي محاولة لرؤية الواقع لا أكثر..

"السبكي" الذي تحول إلى "ميش ديش" ، ويشعر البعض بأنه يتقرب إلى الله عز وجل بمعايرته ومعايرة عائلته بأنها "عيلة جزارين" يبدو عندي واضحاً ومحترماً ألف مرة أكثر من "كامل أبو علي" وغيره ممن يهلل لهم النقاد وكتبة الأعمدة..

"السبكي" واضح وصريح ، أنا راجل بأنتج أفلام علشان أكسب منها ، وهناك العشرات من المنتجين عبر التاريخ الطويل للسينما المصرية يفكرون بنفس الطريقة ، سواء "محمد مختار" أو الراحل "واصف فايز" صاحب شركة أفلام "مصر العربية" التي أنتجت ما يقترب من ربع أفلام "عادل إمام" وأكثرها أهمية وجدلاً ، أما "كامل أبو علي" فلا تعرف ماذا يريد ، يحكم مدينةً من الباطن ويهيل هالة من التمجيد الإعلامي والأهمية على شخصه وعلى ما ينتج.. ولا يعرف أحد ماذا كان مقابل إنتاجه ، أو مشاركته المعلنة مثلاً في مسلسل "الجماعة" الذي لا تزال تثار علامات الاستفهام حول إنتاجه الضخم جداً في العام الذي سبق الثورة.. رغم أن المسلسل "قطم وسط" لأي منتج ، ومن شاهدوه يعرفون هذا تماماً..

"السبكي" الجزار واضح ، ويعرض بضاعته كما يعرضها الجزارين مكشوفة ، والدور والباقي على الزبون ومستوى إدراكه وفهمه لـ"اللحمة" ، ومعرفته الفرق بين "الفخدة" و "الشغت" ، بل وأزعم أنه لا يمارس السياسة بتعريف الراحل "نجاح الموجي" بأنها "إنك تدخل على الزبون وتبيع له اللحمة الجملي على إنها عجالي" ، و"السبكي" كأي جزار شاطر لديه من كل البضاعة ، بعضم ومشفي ، "عبده موتة" و "ساعة ونصف" ، "عمر وسلمى" و "الفرح" ، أفلام الدرجة B وأفلام حقيقية ، بعبارة أكثر صراحة ، هو يستخدم توابل السوق وبهاراته بشكل صريح وواضح وربما فج ، ولا يخجل من ذلك ، اللي تغلب به العب به ، عكس "كامل أبو علي" الذي يمثل في سينما الحياة دور الشهيد والضحية للمجتمع والرقابة والدنيا باللي فيها.. "السبكي" في "موتة" جمع أكبر عدد ممكن من أدوات الجذب المعروفة في السينما المصرية منذ فجر تاريخها ، الجنس والموسيقى والأغنية والرقصة وحتى الإفيه الكوميدي (الذي فشل "محمد رمضان" في تقديمه)، أما الآخر فمارس تلك الأشياء نفسها في فيلم كـ"كلمني شكراً" الذي كان باكورة إنتاج تحالف شركته مع "ساويرس" فيما يسمى "مصر للسينما" وحاول أن يغلفها بالعافية بمضمون ، كما لو كان جزاراً يحاول تغليف اللحمة بورق اللحمة حتى لا يعرف الزبون ماذا يشتري ويقتنع بما يريد الجزار أن يعممه به ، والشيء نفسه عندما أراد أن يبيع لنا "هيفاء وهبي" في "دكانة شحاتة" لنفس التحالف ، فقط يغطي الموضوع بالمناحة على العهد الناصري ومشاهد الأمن والمتطرفين ، بل ويتفنن "كامل أبو علي" في تمثيل دور الشهيد عندما يستخدم السياسة والجنس والدين لإظهار أنه ضحية ، في البداية كان اسم فيلم "خيانة مشروعة" الأصلي "خيانة شرعية" ، وفند كاتب السطور اختيار ذلك الاسم الأصلي في حينه ، بعدها "احكي يا شهرزاد" و"فيلم" "منى زكي" المصاحب له ، كما لو كان "يسري نصر الله" يحتاج لهذا الهراء ليروج فيلماً له وهو المخرج الذي "له جمهوره" من متذوقي الفن السابع وعشاق أستاذه "يوسف شاهين" ، حتى "كلمني شكراً" لم يختلف الأمر فيه للدرجة ، ويمكن وصفه بأنه "عبده موتة" نسخة "خالد يوسف" ، وبين الفيلمين وجه تشابه.. بالمناسبة..

السبكي صاحب الوش المكشوف والبضاعة المكشوفة يتحدث للصحافة على المكشوف ويتصرف معها بوضوح ، وهو قليل الظهور صحفياً مقارنة بمنتجين آخرين في الوسط السينمائي، والكثيرون في الوسط الصحفي يستثقلون دمه ، وبعض كتبة الأعمدة يعتبرون ظهوره في الوسط السينمائي مثل ظهوره -المقحم وغير الدرامي في رأيي الشخصي- في أفلامه ، "كامل أبو علي" لا يجيد إلا اللف والدوران وتسمية الأشياء بغير ما تسمى به وما هي عليه ، ومع ذلك تدافع عنه الصحافة وتمجده.. ولا تتحدث عنه كثيراً ، خصوصاً كتاب الأعمدة ذوي النزعات الأخلاقية الذين أبدوا "امتعاضاً" على استحياء من خلطة "كلمني شكراً" على سبيل المثال..

"السبكي" ذكي ويستطيع مواءمة نفسه على أي وضع كان ، حتى لو حكمت حركة "طالبان" مصر ، الآخر مثل لصوص المال السياسي ، يريد أن تكون اللعبة كلها له ولصالحه فقط ، سوقاً سينمائياً جاهزاً لاستيعاب الاحتكار وقبوله ، خاصةً من حوت من عينة "مصر للسينما"..

حتى لو نسي الناس "السبكي" وسيحدث ذلك في أي وقت فلن يتذكروا "كامل أبو علي".. فـ"السبكي" كما ذكرت يبقى واحداً ممن أنتجوا للسينما بدافع أكل العيش ، أو حتى البيتي با ، مثل طابور طويل من منتجي السينما في مصر الذين كانوا من الوضوح في تعاملهم معها دون مواربة أو تورية ، أما "كامل" فاختار أن يمثل دور الشهيد والضحية في وسط وفي حقبة زمنية تشهد تمرداً على كل شيء ، بما فيها "كامل" نفسه وقيمه كمنتج إن كان له قيم بحق وحقيق.. دمتم بكل خير..
* الصورة من الفيس بوك..

Tuesday, November 06, 2012

ممثلو التوك شو : محاولة للفهم

التمثيل في مكانه عمل محترم ، في غير مكانه لا يصبح عملاً ولا محترماً.. أعرف عن التمثيل على خشبة المسرح وفي ستوديوهات الإذاعة والتليفزيون وبلاتوهات السينما ، لكن يوجد نوع من التمثيل يعد في غير مكانه رغم أنه يتم أمام الكاميرات ، لأن من يقوم به ببساطة الشخص الخطأ ، أعني هنا بالتحديد ممثلو التوك شو الأفاضل..

إذا عدنا للوراء ما يقرب من العشرين عاماً في فوازير رمضان للراحل "عبد السلام أمين" كانت في سنة من السنوات تتحدث عن مذيعين مشهورين في زمن القناتين الأولى والثانية ، وكانت قائمة في كثير على تقليدهما ، كان آخر المذيعين في تلك الفترة "العلامة المميزة" ، هي بالتأكيد ليست "ضربة مطوة .. لطشة سكينة" إلى آخر ما قيل في "شاهد ما شافش حاجة" في تعريف صاحب "العلامة المميزة" .. لكن هنا أتحدث عن لازمة حركية أو لغوية أو "بوزيشن" معين أمام الكاميرا في حالة الراحلة "فريال صالح" على سبيل المثال.. فيم عدا ذلك فهم أناس طبيعيون ليسوا مرضى بهسهس التمثيل..

ما نراه الآن هو كاراكترات ، يصحو المذيع من نومه ويذهب للعمل كأي شخص عادي ، ما أن يظهر أمام الكاميرات حتى يبدأ في تقمص الشخصية ، أو ما يسميه عامة الناس "يعيش الدور" ، يعرف من لهم علاقة بعلم التمثيل أن الكاراكتر ليس مجرد لازمة حركية ، بل شكل وطريقة كلام وطريقة تفكير ، حزمة مواصفات وعلامات مميزة ، تذكروا "اللمبي" و "اتش دبور" و حتى "خالتي فرنسا" ، وهذا ما نراه في برامج التوك شو أيضاً ، كل ما هنالك أن تلك الكاراكترات لا تحتاج إلى تغييرات في المظهر أو إلى ملابس معينة على غرار ملابس الراحلة الكبيرة "سامية الإتربي" في برنامج "حكاوي القهاوي" ، المهم أي علامة مميزة ، وإديله في شيكارة..

كاراكتر بنت البلد - مثلاً- تمثله السيدة "ريم ماجد" بفجاجة منقطعة الخلف ، ومن الصعب على مرارة الشخص العادي أن تتقبل أن مذيعة نشرة فرنسية سابقة لها من الثقافة ما لها تفتعل الحديث بلغة كانت لغة البسطاء منذ خمسين عاماً فقط ، ألفاظ شديدة التقادم لا يعرف بعضها جيل آبائنا متعه الله بالصحة والعافية وطول العمر ، أمر يجعلنا أمام مونولوجست - بما أننا الشخص الوحيد الذي ابتدع تلك العبارة اللوذعية..

إذا كانت "ريم ماجد" تمثل كاراكتر بنت البلد ، فهناك آخرون يمثلون كاراكترات أخرى ويعيشون في الدور ، محاولات "لبنى عسل" استدرار عطف الجمهور بصرياً بنظرة تظهر فيها بوادر دموع وربما تكون هذه طبيعتها في الحقيقة، محاولات "لميس الحديدي" الظهور بمظهر "المصرية الجدعة قوية الشخصية" على طريقة "الغجرية ست جيرانها" بالزعيق ونبرة الصوت المبالغ فيها جداً بشكل لا يتناسب مع التليفزيون ولا البوتاجاز ، خاصةً عندما تصدر تلك التصرفات من مذيعة دخلت المجال "استخصار" على أساس أنه من المعيب أن يكون زوجها مذيعاً وشقيق زوجها مذيعاً وهي لا.. وهناك غير من سبق ذكره كاراكترات أخرى فيها من التناكة وإحداث النجومية ما فيها ، "جيهان منصور" و "دينا عبد الرحمن" وباقي حدف مدرسة "دريم" للإعتام لا للإعلام.. مدرسة "شريفة شريفة شريفة" على رأي "عبلة كامل" في فيلم "خالتي فرنسا" ، المضحك أن "خالتي فرنسا" لقب أطلقه في العادة على كاراكتر لم آت على ذكره كثيراً في هذه المدونة ، وهو كاراكتر "سهير جودة" زوجة الصحفي "محمد هاني" والتي كانت تقدم برنامجاً في الإيه أر طين والمراسلة الفاشلة في "إل بي سي" والرجل القوي في برامج من بينها "الستات ما يعرفوش يكذبوا" بحكم كون زوجها الرجل القوي في "سيس بي سي".. كاراكتر هذه المرأة هو مقياس حقيقي لقوة التحمل وصلابة المرارة عند الإنسان المعاصر..

درجة حب الشخص لنفسه تحدد إلى حد كبير موقعه في لعبة الكاراكترات ، كاراكتر البريمادونا هو البريمادونا نفسها ، بميل وجهها على الكاميرا ، والتأتأة شبه المفتعلة ، ومحاولة الحديث بالفصحى على طريقة مذيعي إذاعة الشباب والرياضة وهم يفقعون مراراتنا وهم يذكرون نتيجة مباراة ما ، الأمر الذي جعلها ملقفاً للتقليد ، وجعلها من أبرز ضحايا "إيمان السيد" في برنامج "توك شو" على قناة "موجة كوميدي" ، قبل أن نعرفها (="إيمان") كممثلة لاحقاً..

والبعض يتصرف ككوميديانات الاستاند أب ، قالب أمريكي النشأة على ما أظن ، يقوم فيه شخص بدور الصديق المرح الذي "ياخد ويدي في الكلام" و "يخش معاك قوافي" إن لزم الأمر ، "عمرو أديب" مجرد مثال على ذلك ، وفي اعتقادي أنه كان سينجح كممثل استاند أب كوميدي لو لم يحقق شهرة كمذيع ، يرى في نفسه entertainer أو حسب ما أترجمها "مسلواتي" يجعل المشاهد جالساً متابعاً لبرنامجه حتى وإن بدا موضوع الحلقة مملاً وكئيباً ، حقق نجاحاً بالتأكيد في هذا القالب ، بمساعدة موهبته الكامنة كممثل والتي لم يستغلها كما يجب ، لكن سرعان ما أصبح الموضوع نقمة عليه ، وأصاب الغرور "أديب الصغير" مما جعله شخصاً غير مقبول ، وذلك منذ انتخابات 2005 عندما تحول برنامجه من الترفيه إلى السياسة.. ميزة أخرى في "أديب" هي العمل الجماعي على طريقة ممثلي المسرح ، فبعض ممثلي المسرح الكوميدي الخاص وقدامى الفارسيرات من أمثال "وحيد سيف" و"سمير غانم" يؤمن بأن الإضحاك عمل جماعي يمكن تقسيمه على طريقة مباراة كرة القدم ، واحد يباصي والتاني يرفع والتالت يجيب الجون بدماغه ، لكن تلك الخلطة لدى "عمرو أديب" تفشل أكثر مما تنجح ، يعزو البعض ذلك إلى حب "أديب" سرقة الكاميرا ممن حوله ، والبعض الآخر إلى ثقل ظل كثيرين يظهرون معه في البرنامج ويحاولون التفنن في تمثيل كاراكتراتهم التي بموجبها يرون أنهم ولجوا عتبة "القاهرة اليوم" ، كالصحفي مدعي الثقافة "محمد مصطفى شردي" والمحامي الألمعي الذي لا يصلح للظهور في مسلسل كرتون "خالد أبو بكر" ، والمثقف الأكاديمي "ضياء رشوان" ، وحتى "عزت أبو عوف" اللي مالوش في الجد على طريقة الإعلان إياه ، ولا ننسى جبل الجليد السويدي "شافكي المنيري".. التي جعلتنا نترحم على أيام الست "نيرفانا"!

"إبراهيم عيسى" يلعب نفس اللعبة بشيء كبير من الابتذال ، يغلفه بشعارات فضفاضة من عينة العدالة والعدل والحاكم العادل والديمقراطية والشفافية ، وهو أقل حرفيةً من "أديب" كممثل ، يحاول أن يفعل أي شيء لجذب الانتباه ، يستعين بأكسسوارات أحياناً ، يحاول اللعب بنبرات صوته وحركات وجهه على الطريقة الأديبية فتخونه تلك التعبيرات ، يحرص على الظهور أكثر بمظهر المثقف المحرض ، يستغل في ذلك ديكوراً مخصوصاً له ، فبينما يجلس "أديب" على "ترابيزة" عليها أكثر من مقعد لاحتمال حضور الضيوف ولجعل المشاهد يرى أن ظهوره بمفرده أمر اضطراري ، "يستربع" السيد "إبراهيم عيسى" على منضدة عليها كرسي واحد فقط في منتصف الشاشة التي يبتلع من مساحتها مساحة لا يفوقها إلا المساحة التي تبتلعها "لبنى عسل" على "الحياة"!

هوس النجومية والبحث عن القوة هو القاسم المشترك بين كل المذكورين وغير المذكورين أعلاه ، المذيع صار نجماً مثل الممثل وأكثر ، وكيف لا وهناك مذيعون دخلوا التجربة ، واللافت أنهم لم يكونوا كاراكترات ، لا يستطيع شخص أن يقول عن "عبد الرحمن علي" الراحل الكبير وأحد أشهر مذيعي البرامج الدينية في النصف الأول من تاريخ التليفزيون المصري وهو صاحب النبرة الهادئة والوجه الأهدأ أنه كاراكتر(1) ، رغم أنه كان ممثلاً جيداً وسيء الحظ بسبب المرض الذي قتله بالتصوير البطيء ، كما أن "نجوى إبراهيم" ليست بالكاراكتر الزاعق الناعق وإن كانت لم تنجح كممثلة ، واقتربت عروض التمثيل من مذيعات أخريات كـ"هالة أبو علم" و"خديجة خطاب" وكلتاهما رفضتا من باب "رحم الله امرئ عرف قدر نفسه" ، كما أنه حتى الجيل الحالي من المذيعين الممثلين أشخاص عاديون لا يعيشون الدور.. "كريم كوجاك" و"نجلاء بدر" التي أعتبرها ممثلة جيدة من خلال أدوارها في "ريش نعام" و "شارع عبد العزيز"..

مرة أخيرة .. المذيع ليس ممثلاً ، وليس من عمله التمثيل ، حتى وإن بدت الشخصية عاملاً من عوامل قوته وتألقه ، إلا إذا كانت البرامج كلها من عينة المصارعة الحرة ، أشخاص يضربون بعضهم في الحلبة ويسهرون معاً في الحانة!
(1)من يبدأ التمثيل مع "صلاح أبو سيف" لا يمثل إلا بعد فترات طويلة وعلى مسافات متباعدة لأن هذا المخرج يصعب على أي ممثل العمل كثيراً مع غيره ، تذكروا "حمدي أحمد" الطاقة الرائعة في "القاهرة 30".. الصورة من "محيط"

Monday, November 05, 2012

فضة المعداوي

خلافاً للكثيرين ، أرى أن دور "فضة المعداوي" التي لعبته الراحلة الكبيرة "سناء جميل" هو الأصعب طوال مسيرتها الفنية ، وأحسب أنه تطلب منها مجهوداً كبيراً كممثلة..

مسز دولار ، سيدة جاهلة أمية أصبح معها مبلغ من المال، تفنن المسلسل في تقديم جوانب سوقيتها وماديتها وفجاجتها وهوسها بالسيطرة على كل شي ، في شكل يعيد للأذهان شخصية "جمال إسماعيل" في "السكرتير الفني" لكن بطبعة الثمانينيات الصالحة لكل زمان ومكان ،قُصْر الكلام ، قررت تلك السيدة في حين غفلة شراء قصر كانت نفسها تهوي إليه وهي صغيرة ، بغرض تحطيمه وتحويله إلى برج أو مول تجاري بلغة اليوم ، لا تأبه لحسابات "مفيد أبو الغار" التي تتحدث عن قيمة الشيء لا عن سعره ، والتي ترى في الدنيا أشياءً أبعد من حسابات البيع والشراء والحساب بالمليم..

مسلسل "الراية البيضاء" الذي عرض في التليفزيون المصري لأول مرة قبل ما يقرب من الربع قرن ، حافل بالعديد من الرموز والإسقاطات ، ولعله كان أكثر أعمال الراحل "أسامة أنور عكاشة" احتواءً على رموز من باقي ما كتب للتليفزيون من مسلسلات طوال تاريخه الدرامي الطويل ، وتشعر بعد ربع قرن من الزمان أن أحداثه ما زالت تجري الآن ، وإن اختلفت الشخوص ،والأماكن ..”مفيد أبو الغار” وفريقه ، “فضة المعداوي” وفريقها ، علاقة الحب التي تربط “فضة” بـ”مفيد أبو الغار” من جانب واحد كرمز لطموح “فضة” في أن تحسب نفسها على طبقة لا تنتمي إليها ، علاقة تحولت كما تتحول أي علاقة حب عكسياً إلى رغبة في التدمير والإذلال بأي شكل وبأية وسيلة ، حتى اسم المسلسل نفسه مستوحى من لغة الحروب على أساس أن “الراية البيضاء” هي علامة الاستسلام..

المال السياسي لا يختلف كثيراً عن السيدة "فضة المعداوي" ، إقطاعيو ما قبل 1952 كانوا يتعاملون مع الثقافة وما يقرب إليها من قول أو عمل بأسلوب أقل فظاظة وفجاجة ، بل كانوا يعدون الوجاهة الثقافية ضمن مكونات ما ينبغي لنبيل من الأسرة المالكة أو من يسعى لأن يحسب نفسه على طبقة النبلاء.. وكان من العادي أن تقوم أسر كبيرة بتسفير أبنائها للتعلم في الخارج والنهول من الثقافة الأوروبية بما كان لها من تفوق ، وبما كان لها أيضاً من وجاهة إعلامية تلخصها العبارة المصرية الدارجة "ألا فرانكا" ، وقدمت تلك الأسر نماذجاً للثقافة الأوروبية الغربية بما لها وبما عليها..

الفرق الوحيد بين "فضة المعداوي" وبين المال السياسي المصري الحالي بسيط ، أن المال السياسي أبى إلا أن يؤثر ويحكم ، طموحه أبعد من مساحة فيلا بها نقوش نادرة ومكتبة بها أمهات الكتب وأشياء من التي يراها المثقفون -وحدهم- بالعين المجردة كما يعتقد أمثال "فضة" ، إذا كانت معركة فيلا "مفيد أبو الغار" هي محاولة لاستعراض القوة ، وأن أموال الست "فضة" تستطيع أن تفعل أي شيء وقتما تشاء وتريد ، فإن معركة الاستيلاء على بلد بأكمله ، وتغيير قواعده وقوانينه بما يناسب المزاج والمصلحة والكيف لا تقل لدى هؤلاء عن فيلا "أبو الغار" بالنسبة لها..

والمضحك أن المال السياسي المصري يتحدث عن الثقافة كأحد حماتها ، بشكل يذكرنا بمشهد مؤتمر "فضة المعداوي" الانتخابي ، أحد أعلى نقاط الضحك في المسلسل ككل ، وهي تتحدث عن الثقافة ، والاسكندر ذو القرنين ، وهتيفتها يهتفون بشكل كوميدي من ورائها إعجاباً بالدرر التي تطلقها السيدة "فضة" من لسانها .. وبعيداً عن "ذو القرنين .. ذو القرنين" ، و"حياة الناس .. حياة الناس" يصفون أنفسهم بأنهم حماة الفكر والثقافة والفنون ، وهم يخدرون عقول الناس بإعلام لا يفكر ولا يساعد على التفكير ، نسخة أخرى من الإعلام الشمولي التلقيني الذي يقدم نفسه كمالك حصري لحقوق بث الحقيقة ، ولا يتعامل بسماحة ولا بسماحية مع أي مساحة نقد توجه له ولخطابه ، ويميل إلى تخنين وتخوين المخالف والمختلف..

نهاية مسلسل "الراية البيضاء" الذي نعيشه لا يعلمها إلا الله عزوجل ، وإن كان مشهد المواجهة بين مجتمع وبين زكائب المال التي تسعى لحكمه قد اقترب ، وربما أقرب مما نتخيله أجمعين.. فكروا فيها بعيداً عن اتهامي بحشر "المال السياسي" في أي جملة مفيدة .. وااايا حامووووووو.. التمساحة يالة..
* الصورة من "إيجي ستارز"..

Thursday, November 01, 2012

ساعة ونصف

لم يكن لي أحد فيمن قضوا في قطار الصعيد عام 2002 ، لكني كنت واحداً من آلاف المصريين الذين غلوا عضباً مما حدث ، واعتبروه ليس بالأمر الهين كما تم تصويره لاحقاً ، بل وممن مثل لهم الحكم ببراءة جميع المتهمين ثم عدم محاسبة الوزير الفاشل وربما الفاسد السابق الذي كان في منصبه وقت احترق القطار صفعة مدوية وعنيفة على أقفيتهم ، ضعف ما سببه مهرجان البراءة للجميع في أحداث جمعة الغضب ، كانت تلك الحقائق جزءاً كبيراً من فضولي لمشاهدة فيلم "ساعة ونصف" الذي أبدع فيه مؤلفه "أحمد عبد الله" ومخرجه "وائل إحسان" ويمكن تصنيفه كأحد أفضل أفلام العام في موسم سينمائي عجيب..

للتنويه ، لم يتناول الفيلم حادثاً بعينه من الحادثين ، هو فقط افترض أن الأحداث وقعت قبل الثورة ، بلعبة بصرية بسيطة تظهر فيها قصاصة جريدة في بداية الفيلم تتحدث عن الاهتمام "المصطنع" بعبارة "السلام" ، أي أن الأحداث وقعت بعد العام 2006 ، وبالتالي فإن المقصود ليس المحرقة التي حدثت قبل عشر سنوات ، وربما ليس قطار العياط الثاني ، الخطأ المنطقي الوحيد في الفيلم كان مشهداً لـ"سوسن بدر" وهي تلعب على جهاز تليفونها المحمول لعبة angry birds رمز المرحلة الحالية!

حاول "أحمد عبد الله" أن يقدم فيلماً تدور أحداثه في نفس فترته الزمنية ، ساعة ونصف ، أمر يشبه ما يحدث في مسلسل "24" الشهير ، لم يعد تقديم عدد كبير من الشخصيات في مكان وحيز زمني ضيقين بالمغامرة بالنسبة له ، لأنه فعل أموراً مشابهة في مشروعيه السينمائيين مع "سامح عبد العزيز" .. وبرغم نضج "سامح" كمخرج إلا أن خبرة "وائل" كانت أكبر بشكل جعلت ذلك الفيلم يخرج مختلفاً..

صحيح أن كتابة الفيلم عابها النزعة المسرحية ، والمونولوجات المطولة لبعض الشخصيات ، بشكل يجعلك أمام عمل مسرحي أكثر منه سينمائي ، لكن "أحمد عبد الله" سيطر على الإيقاع ، وكان له حساباته التي أثبتت صحتها : المسافة بين "محطة مصر" وبين المنطقة التي تم خلع القضبان فيها قريبة من مسافتها في الفيلم طولاً وزمناً ، وبالتالي لم يعرف الركاب أن القضبان قد تم نزعها إلا في هذا التوقيت الذي فشلوا معه في عمل أي شيء حياله.. وبالمناسبة ، يحسب لـ"عبد الله" أنه لعب على حبكة كيفية الحدوث وليس حبكة الحدث ، تماماً كما فعل "عبد الحي أديب" في فيلم "الطاووس" البوليسي ، القطار كان سينقلب سينقلب ، بطريقة أو بأخرى ، وبالتالي حاول أن يظهر للناس كيف سيواجه هؤلاء مصيرهم..

لا أعرف إن كنتم ستوافقوني أم لا على فكرة بعينها : تعامل "أحمد عبد الله" و "وائل إحسان" مع الفقر يختلف عن تعامل "ناصر عبد الرحمن" و "خالد يوسف" معه.. تعامل "عبد الله /وائل إحسان" جاء أهدأ ، وأكثر إنسانية ، وأكثر اعتماداً على لغة الصورة ، من أول دقيقة لآخر دقيقة ، وربما كان تتر الفيلم واحداً من أكثر تترات الأفلام المصرية في السنوات الأخيرة تعبيراً عن الجو والمناخ المسيطرين على الفيلم ، بدءاً بقطع على مشاهد طحن "الطعمية" وتحميرها ، على مشاهد لمحطة القطار والركاب المسطحين أعلاها من شدة الفقر ، أما "خالد يوسف" كمؤلف وكمخرج ، حتى عندما يخرج نصوصاً للغير ، يبدو تعامله زاعقاً مباشراً تحريضياً ، ولو كان تحريضياً على شيء معقول لأمكن لأمثالي فهمه وتفهمه.. تذكروا "حين ميسرة"..

والفقر هو القاسم المشترك بين تسعين بالمائة من شخصيات الفيلم ، إن استثنينا "أحمد الفيشاوي" الشاب المتفرنج الذي ضبط يقبل فتاة أجنبية في الطريق العام ، و"سوسن بدر" و "ابنتها" في الفيلم "آيتن عامر" ، فيم ينتمي ركاب القطار الآخرين ، وحتى الغفير الذي من مهمته حراسة القضبان (لعب دوره الكبير "أحمد بدير")، وأشرار الفيلم عصابة سرقة القضبان ("أحمد فلوكس" و "محمد عادل إمام" وآخرين) إلى مواطني الدرجة الثالثة الذين يركبون قطار الدرجة الثالثة ولا يشعر بهم أحد من المثقفين أو الساسة أو الناشطين لا سمح الله.. ركاب القطار هم الضحايا الحقيقيين للمباركية أكثر من مجرد شاب تم تعذيبه في القسم ، الرائع "إياد نصار" الذي تحول من الكفاح السياسي في الجامعة إلى بيع كتاب سخيف اسمه "رسائل حب" ، وكادت أعين الحضور معي أن تدمع في مشهد جمعه بالكبيرة "كريمة مختار" وهو يحاول أن يخبرها بأن ابنها يريد أن يلقيها في أقرب دار للمسنين ، "أحمد السعدني" بائع الشاي الذي يخاف على ابنه أكثر من حياته وكان مشهد موته في نهاية الفيلم مأساوياً للغاية ، "محمد رمضان" و "كريم محمود عبد العزيز" اللذان تعرضا لعملية نصب كبيرة ممن أوهموهم أنهم سيسفرونهم للخارج ، ويحملون هم مواجهة أهاليهم ، حتى "عبد العزيز" (لعبه "فتحي عبد الوهاب") بسيط التعليم الذي يغار من زوجته في الفيلم ("يسرا اللوزي") الطبيبة ويرفض سفرها في منحة ، ولكنه يفخر بها عندما تسعف "سوسن بدر" من غيبوبة السكر.. حتى الشرطي الفاسد خفيف الظل الذي يحاول استغلال السجين لكي يزوجه من أخته.. خليفة "جورج سيدهم" في الملاعب "ماجد الكدواني" ابتسامة الفيلم الوحيدة.. وليس من نجوا من ركوب القطار أيضاً ببعيدين عن المباركية التي دهست حياتهم وأحلامهم كما يدهس القطار سيئي الحظ على القضبان..

أتفق بالتأكيد مع ريفيو موقع "في الفن" على أن القصص كانت أكثر عدداً من اللازم ، وأضيف أن بعض الجمل الحوارية جاءت مسرحية ولم يكن ينقصها إلا "ميزانسينات" المسرح ، لكن تلك الكثرة ، والتنقلات بين الشخصيات ولو بشكل عرضي ، أفادت الفيلم وجعلت رواد صالة العرض السينمائي الذي شاهدته فيها في قلب القطار..

كان "وائل إحسان" عقلانياً وهو يعرف أن فيلمه ليس الفيلم الوحيد الذي تم تصوير أحداثه أو معظمها داخل قطار ، وبالتالي فإن تعامله مع القطار سيختلف عن التجارب السابقة ممثلة في فيلم "قطار الليل" (1953) (تصنيفه حركة وجريمة)، و"القطار" (1986) (أقرب لأفلام الكوارث التي انتشرت في تلك الفترة) ، ونهايةً بـ"أنا وأنت وساعات السفر" (1989) (رومانتيك كوميدي) ، أدرك أن لكل نوع وقالب أثره في التعامل مع القطار ، الذي يختلف تماماً عن قالب فيلمه التراجيدي ، بالتالي لم يشأ أن يحبس أنظار مشاهديه داخل القطار كي لا يصيبهم بالملل ، بل نقلهم في بعض الأحيان لخارجه ، كما في مشاهد الغفير والعصابة ، ليؤكد أن ما بداخل القطار مرتبط جداً بما يحدث بخارجه ، درامياً وإنسانياً أيضاً.. فمن كانوا داخل القطار لهم امتدادات وعلاقات على مختلف محطاته ، ليس فقط "الفيشاوي" الذي له أهل ومحامي ينتظرونه بالخارج ، حتى سائق القطار "محمد فريد" الذي كان أقل شخصيات الفيلم ظهوراً الذي يكتشف أن ابنته تعرف شاباً دون علمه ، ولم يكن من لم يركبوا القطار ببعيدين ، سواء كانت "هالة فاخر" التي تبحث عن علاج لابنها المعاق ، أو الشاعر والمطرب اللذان يبحثان عن فرصة في القاهرة ولكنها تموت في مهدها قبل أن تبدأ .. وعلى ذكر "خارج القطار" يحسب جداً للفيلم نقله المشاهد لعالم محطات القطار نفسها ، سواء محطة القاهرة أو محطة الحادث أو محطة الصعيد حيث ابنة السائق وصديقتها ، تلك الأماكن التي يراها المشاهد غير القاهري لأول مرة ، وإن لم يتعمق أكثر في "محطة مصر" حيث توغل فيلم من أكثر أفلام السينما المصرية إثارة للجدل إلى يومنا هذا "باب الحديد"..

لم تكن حبكة الفيلم المعتمدة على فكرة "حافة الهاوية" التي تتدرج فيها الأحداث سرعة وعنفاً إلى أن تصل إلى لحظة الانفجار (أشهر الأفلام العربية التي استخدمت تلك الحبكة "العار") وثراء الشخصيات وتصميمها فقط هي نقطة قوة الفيلم ، بل أضيفت إليها موسيقى "ياسر عبد الرحمن" الذي نجا من قطار الدراما المشتعل هذا العام ليقدم عرضاً مميزاً ، من ملامحه على سبيل المثال الإيقاع في تتر مقدمة وختام الفيلم ، والتي خدمت أيما خدمة العنصر البصري الذي قصده "وائل إحسان" في كل منهما.. والذي خدم بدوره فكرة الفيلم التي بدأت على مواطنين انتهت حياتهم كمانشيت في جريدة ، وانتهت على مواطنين آخرين انتهت حياتهم كمجرد مانشيت آخر في نفس الجريدة..

خرجت من الفيلم بعدة تساؤلات ، أهمها لماذا لم تقم الثورة بعد محرقة قطار الصعيد الأولى؟ ولماذا لم يتخذ إجراء بحق من تسببوا فيها سياسياً وجنائياً؟ هل تعرف الدولة المصرية شيئاً عمن يسرقون قضبان السكك الحديدية بتلك الطريقة التي حدثت في الفيلم ، أو للدقة التي نقلها الفيلم من الواقع؟ وماذا يمكن لأي اتجاه سياسي في مصر من الموجودين حالياً أن يفعل في مواجهة الفقر الذي صنع مأساة شخصيات الفيلم ومأساة آخرين من الذين لا تراهم عين الناشطين بالعين المجردة؟ أحتفظ لنفسي بإجابة السؤال الأخير..

الفيلم يمثل تصاعد الخط الذي بدأ بـ"كباريه" مروراً بـ"الفرح" ، وفي انتظار "الليلة الكبيرة" المغامرة القادمة للسيناريست "أحمد عبد الله" ، أقوى كتاب الجيل الحالي ملاحظة وأكثرهم ملامسة لواقع الناس من أسماء احترفت الإتجار والمتاجرة بهم.. مغامرة قد نجد فيها أسماء ممن شاركت في المغامرات الثلاث السابقة ، وإن كنت أتمنى مشاركة "إياد نصار" الذي أكد أنه النجم القادم للسينما المصرية بلا مبالغة..
* الصورة من موقع مجمل دوت كوم..

Friday, October 26, 2012

فرجات آخر الشهر : دريم كبدة

*قبل الكلام : كل عام أنتم جميعاً بخير .. وربنا يخلي كل أيامنا أعياد..

* تواصل "دريم" تخطي كل ما هو مقبول ، فبعد أن تحول برنامج "الطبعة الأولى" في وقت سابق إلى صفحة اجتماعيات لمذيعه السيد "أحمد المسلماني" ، بدأنا نرى ما هو أغرب عند السيد "وائل الإبراشي" ، لا يكفي أن يقدم برنامجاً يومياً في شهرة "العاشرة مساءً" رغم أنه لا يصلح للظهور أمام شاشات التليفزيون أصلاً ، بل فوجئنا بأن الشريط الإخباري الموجود بأسفل الشاشة يعرض لأهم أخبار العدد القادم من جريدة "الصباح" المملوكة لـ"بهجت" والتي يرأس تحريرها - سبحان الله - "وائل الإبراشي".. شيء لا نراه حتى في عربات بيع الكبدة ، ويذكرني بزوجين متصابيين تعديا الستين بمسافة كبيرة ، يعاكس الزوج ذو الشعر المصبوغ زوجته بصوت عالي في الشارع : يا جميل ، يا مزة ، يا مقلوظ يا قمر! :(

* هل "بوسي شلبي" و "سهير جودة" أقارب ، أم تشابه في ثقل الدم؟

* مع اعتذاري لباعة الكبدة : أليس غريباً أنه من يذكرنا باشمئزازه من كون عائلة "السبكي" عائلة جزارين في الأساس ، أن يحتفي ببائع الكبدة السابق "رجب هلال حميدة"؟

* في بداية الشهر ظهر على اليوتيوب نسخة ساخرة من أغنية "علشان دايماً نكون مع بعض".. النسخة الساخرة أفضل من الأصل وأكثر تماسكاً وأخف ظلاً رغم قسوة المضمون..

* "بوسي" "آه يا دنيا" = "شيرين" "آه يا ليل" + "أمينة" "الحنطور"

* "عبده موتة" = "الألماني" + "شارع الهرم"!

* أغرب موسم عيد في السينما المصرية منذ سنوات طويلة ، توقعت أن يقتحم نجوم الشباك التقليديون سوق السينما في عيد الأضحى بعد غياب في عيد الفطر ، لنفاجأ بموسم أشهر نجماته "ياسمين عبد العزيز" ، مع تقديري لها كممثلة مجتهدة ، ولكونها الوحيدة من ممثلات جيلها القادرة على "شيل فيلم" بعد فشل أسماء أكثر نجومية في تجارب البطولة المطلقة..

* ما هو الفرق بين "سامح حسين" و "محمد سعد"؟ "محمد سعد" ممثل متعدد القدرات يصر على لعب شخصية واحدة فقط ، "سامح حسين" إمكانياته تؤهله للعب شخصية واحدة فقط!

* تذكرت عبارة للاعب السويدي الدولي "زلاتان إبراهيموفيتش" يسخر فيها من ناديه السابق "برشلونة" على خلفية انتقال محتمل لـ"نيمار" اللاعب البرازيلي الشهير لصفوفه : كلاهما يناسب الآخر فكلاهما متواضع المستوى، وهو ما يمكن قوله على "إبراهيم عيسى" وقناة "القاهرة والناس"!

* أصدقاء السوء الذين يشاركون "عمرو أديب" تقديم "القاهرة اليوم" سيجهزون على كل نجاح وسمعة طيبة صنعها البرنامج طوال السنوات الماضية..

* أشعر ببعض اللخبطة بين إعلاني "عبده موتة" و "مهمة في فيلم قديم" ، لدرجة أنه من العادي بالنسبة لي أن يخرج أحد الممثلين من إعلان فيلم لأراه في إعلان الفيلم الآخر!

* المهم ألا تتحول "نهلة زكي" إلى "يسرا اللوزي" الجديدة ، خاصةً وأن الأخيرة مميزة بأداء سويدي الملامح شديد البرودة تمثيلياً..

* لو كان قد توفر لـ"آمال ماهر" نفس التنفيذ الموسيقي الممتاز لألبوم "أصالة نصري" الأخير لصعدت لمستوى نجومية أعلى بمراحل من مستواها الحالي .. ولكن!

* حزنت لرحيل "د.هناء عبد الفتاح" ، وحزنت أكثر لاستمرار تجاهل الميديا له حياً وميتاً..

* أخيراً.. يعجبني "أحمد الحجار"عندما يلحن للآخرين ، فألحانه للغير أفضل من ألحانه لنفسه ولشقيقه الأكبر..
* الصورة من موقع "المصدر" .. مرة أخرى كل عام أنتم بخير..

Thursday, October 18, 2012

فرقة الأصدقاء : مشروع التمرد المشروع

الفرق بين "الأصدقاء" و"المصريين" هو الفرق بين الإصلاح والثورة ، الثورة تعنى بهدم كل ما هو قديم وإعادة بنائه من جديد على أسس مختلفة ، بينما يعنى الإصلاح باستخدام المكونات الموجودة بشكل مختلف لتحسين أدائها ككل ..

"عمار الشريعي" ، عازف الأوكورديون الموهوب(1) الذي هجره إلى العود ، لتصبح ضربة عوده أبعد من كونها بطاقة شخصية ، هو رمز للتجديد المحافظ في الموسيقى المصرية ، ربما أكون مخطئاً لكن هكذا هو تقديري ، يعد امتداداً لحركة موسيقية غنائية تقليدية ، استمد لغته الموسيقية ليس فقط من التراث والفلكلور ، بل أيضاً من طابور طويل من الملحنين الذين صنعوا شكل الأغنية التقليدية الجماهيرية المصرية ، طابور بدأ بـ"سيد درويش" و "السنباطي" و "القصبجي" و"زكريا أحمد" مروراً بـ"كمال الطويل" و "الموجي" و "منير مراد" و "سيد مكاوي" ، أعاد توظيف ذلك الإرث بشكل جديد يناسب العصر ، وبتكنولوجيا كان من أول من قدموها في مصر والعالم العربي ، ولكن مع الاحتفاظ بنفس الروح المحافظة التقليدية .. المفارقة أنه في الوقت الذي كان يؤلف فيه "هاني شنودة" على الكيبورد ، كان العود ، الآلة التي ترمز لتقليدية الموسيقى العربية وتقاليدها ، الآلة المفضلة لـ"الشريعي" ، والتي تحولت علاقته بها إلى علاقة إنسانية أكثر منها فنية..

حتى عندما قرر "عمار الشريعي" التمرد على نفسه وعلى شكل الموسيقى التقليدي خاض تمرده بشكل محافظ ، استلهم في فرقة "الأصدقاء" روح "الثلاثي المرح"-تجربة "علي إسماعيل" الملهِمة- وهو يختار مطربي فرقته الثلاثة ، الشباب الدارس للموسيقى ، والأصدقاء على المستوى الشخصي "منى عبد الغني" و"حنان" التي اعتزلت واختفت ، و"علاء عبد الخالق".. كان الثلاثة في الواجهة كما كان الثلاثي المرح ، في الوقت الذي لا نعرف فيه الشيء الكثير عن مطربات "المصريين" وعن المطربين الذين حلوا بطريقة "الترانزيت" على "المصريين" من أمثال الراحل الجميل "عمر فتحي" .. خدم ظهور الثلاثي أفراده عندما قرروا الاستقلال فيما بعد ، لأن الجمهور تعرف إليهم بشكل أفضل ، بحكم كونهم "في الوش"..

وأمام دماغ "صلاح جاهين" الثورية الدائمة التمرد كانت الدماغ الإصلاحية لدى "الأصدقاء" هي ما صاغ رؤية الفريق وخطابه الغنائي للناس ، بدءاً بـ"عمر بطيشة" الإذاعي المتمرس والشاعر الذي كتب للأسماء الكبيرة في ذلك الوقت ، ومروراً بـ"سيد حجاب" الذي يشبه "عمار" في كثير ، الشاعر الذي جعل الدراما ديوانه ، والذي سأكتب عنه بإذن الله بشكل مستقل ، استلهم هو الآخر لغته من التراث الشعبي القديم ولغة الناس ليصيغ بها كلمات عاشت في وجدان من سمعها.. وإن كان أضاف لها بعداً درامياً ، سواء على مستوى الحكي أو على مستوى الحركة بعد غلف كثيراً مما كتب فيمَ بعد..

لم تستمر "الأصدقاء" طويلاً ، وإن كان ذلك أمراً متوقعاً بما أنه في الموسيقى المصرية التقليدية والتي - كشأن التراث العربي - لا تعترف بالعمل الجماعي ، لا تعيش الفرق فترات زمنية طويلة ، بل إن ما فاجأني أن عمر الفرقة الغنائي بدا أكثر مما توقعته وأعرفه ، أربع ألبومات ، لم نعرف منها إلا ما أذيع ، ويحمل روح الفرقة ككل ، ولم تحلق طيور "الأصدقاء" الثلاثة طويلاً رغم معرفة الجمهور بهم.. خان "منى عبد الغني" ذكاءها كثيراً ، ولم يصادف التوفيق "حنان" ، ووجد "علاء عبد الخالق" نفسه في مرمى مولد التكفير الغنائي والموسيقي للأغنية الشبابية ، وبرغم عنايته الشديدة في اختيار الكلمة واللحن التي تأتي بعد الثلاثة الكبار "الحجار" و "الحلو" و "منير" ذوى وانزوى.. وحتى عندما عثر "عمار" في "هدى" على ما وجده من قبل في الثلاثي لم تستمر طويلاً واختفت لتعود لتختفي.. بينما استمر "عمار" كملحن ، ثم تحول تركيزه إلى الموسيقى التصويرية فأصبح فيها نجماً ، وحصل فيها على حريته التي كانت تقيدها قوانين الأغنية المصرية وقواعد لعبتها ، وشكل مع "سيد حجاب" ثنائياً يحظى بفصل كامل في تاريخ الدراما العربية..

لكن حتى بعد مرور ما يزيد عن العقدين على تفكك تلك الفرقة تبقى جزءاً من ذاكرة الثمانينيات الموسيقية المفترى عليها ، حتى وإن كانت الجزء "الرسمي" الملاصق والمغازل للذوق الموسيقي الرسمي من حركة موسيقية قررت التمرد على السائد ، ولو على استحياء..
(1) الكلام لـ"الشريعي" نفسه.. والصورة من الويكيبيديا لغلاف أحد ألبومات الفرقة "مطلوب موظف" والذي كتب كلماته بالكامل "عمر بطيشة"..

Monday, October 15, 2012

كيف تكون مذيعاً ناجحاً في مصر؟

في كل يوم أكتشف أن الحياة أسهل مما نتخيلها ، وأنه لا يجعل منها "كلكيعة" إلا نحن ، ولحل هذه المشكلة دأب العبد لله على تقديم سلسلة من الخطوات العملية تكفل لك النجاح والسلكان في أي مجال مثل الشعرة من العجين ، في ضوء قواعد أثبتتها التجربة على أرض الواقع اللي كله قواقع.. وهذه المرة أقدم لك على طبق من فضة بعض النصائح والإرشادات لكي تكون مذيعاً ناجحاً في مصر!

1-خلي بالك من صفتك: المذيع يا بيه مش بشخصه ، المذيع بصفته.. بمعنى أن صفتك ووظيفتك هي التي ستبقيك أمام الكاميرا مهما كنت فاكساً وشليلاً وعديم الحضور وعديم الأهلية والأهالي.. أنجح الصفات الموجودة لكي تعمل في فضائية بمرتب محترم هما صفة الصحفي وصفة الطبيب ..

عن صفة الصحفي : لو سألتك انت صحفي قول لي هيييه ، أيوة صحفي وابن صحفي وكل صحفي الله عليه .. لصفة الصحفي جاذبية خاصة ، سببها المعلن هو قدرة الصحفي على جلب أخبار لزوم الشو ، وعلى علاقاته التي تتنافر كثيراً مع حقن الثوابت التي يبخها في وجه الناس (مثل صحفي يفتخر بمعارضته للمخليوع وهو على علاقة ممتازة بابنيه بمن فيهم الوريث ، واللذيذ أنه كان يهاجم التوريث) .. ما يرفع أكثر من أسهم صفة الصحفي هو حقيقة أن معظم أصحاب القنوات أصحاب صحف ، لو كنت صحفياً في جريدة يملكها صاحب قناة تبقى باضت لك في القفص آسيدي ، وفي هذه الحالة لا يلزمك إلا أن تقدم فروض الولاء والطاعة لصاحب القناة لتضمن التدليل والحظوة التي ستجعل منك نجم القناة شاء المشاهدون أم أبوا.. أنجح الصحفيين في تلك المسألة هم من عملوا من قبل في مؤسسات صحفية حكومية ، حيث يصبح مسح الجوخ والنفاق و"تلميع الأكر" من مسوغات النجاح داخل تلك المؤسسات ، وعندما ظهرت عليهم ، أو أظهروا هم ، أعراض المعارضة على أسنة أقلامهم ومفاتيح كيبورداتهم أخذوا معهم نفس تلك المواهب التي صقلوها بالدراسة في المؤسسات "القومية" إلى صحفهم وقنواتهم الجديدة..

لو لم تكن رئيس تحرير ، و/أو لم تعمل في جريدة يملكها صاحب الفضائية أو صاحب صاحب الفضائية ، تبقى فرصك قائمة ، ولكن سيحتاج الموضوع لشيء من الصبر ، بمعنى ، حاول أن تعصر على نفسك ليمونة منتهية الصلاحية وتبقي على علاقاتك ، باستخدام نفس المواهب السالف الإشارة إليها في الفقرة السابقة ، مع المذيع النجم أو المذيعة النجمة صاحب(ـة) البرنامج ، وتصبح الكل في الكل ، إلى أن يتورم نفوذك فتقوم بقلش المعد ، ثم بقلش المذيع أو المذيعة ، لتتربع على قمة هرم الفتة ، وتحصل في نهاية الشهر على شيكين بمبلغ وقدره بدلاً من شيك واحد!

في كل الحالات أنت مستفيد .. ستسحب معك عدداً من صحفييك إلى البرنامج في فريق الإعداد ، سواء في وظائف حقيقية أو وظائف شرفية ، وسيتكالب الصحفيون في الجريدة على تقبيل الكريمة لقاء وظيفة في برنامجك ، خاصةً أنه من جاور السعيد يسعد ، وأن أي زيادة في نفوذك أو قوتك تصب في مصلحتهم.. وإن كنت أنصح أن تعطي الأولوية لمن لهم ولاء حقيقي لك.. وهذا شيء يستطيع أي ماسح جوخ محترف أن يحكم عليه..

صفة الطبيب من الممكن أن تكون أكثر جاذبية من صفة الصحفي ، لا يهم أن تكون طبيباً مشهوراً أو غير مشهور ، علاقاتك تصنع قوتك ، وهي هنا الإعلانات التي ستتهاطل كالمطر على القناة التي ستحصل على خدماتك.. والإعلانات والاتصالات الهاتفية رأس مال أي برنامج هذه الأيام..

2-خير الكلام ما علّ وشلّ: الموهبة هي أتفه خاصية لدى المذيع الناجح حالياً ، ويمكن أن تستغنى عنها نهائياً ، معندكش يكون أحسن ، لماذا تحتاج للحضور أصلاً ما دمت حاضراً في القناة بأمر صاحبها المستفيد منك والذي يفرضك على الجمهور على أساس أنك من الأ"وائل" في مجالك.. ولعلمك .. المذيع المكروه مثله مثل المذيع المحبوب ، له جمهور ، سيتفرج الناس عليك وهم يكرهونك ويحتقرونك للسخرية منك و"النأورة" عليك ، بل إن كثرة النكات الساخرة على شخصك المتواضع في "تويتر" و"فيس بوك" هي مقياس من مقاييس الـ"توفيق" ودليل على أنك قد "عكشت" النجاح من أطرافه..

أقصد بـ"الموهبة" في الفقرة السابقة هي كل الترهات التي نعرفها عن المذيعين الموهوبين لا سمح الله ، لكنك ستحتاج لموهبتين من نوع آخر ، الأولى هي اللت والعجن ، كن ثرثاراً ، تصرف كـstand-up comedian من النوعية التي تقول نكاتاً وقوافي على المسرح ، ولكن بحذر ، استعمال الدعابة كالديناميت يحتاج لمعاملة خاصة جداً ، كن على استعداد ومقدرة للحديث لمدة ساعة كاملة في البرنامج الذي هو عبارة عن لقاء مدته ربع ساعة يذاع في آخر البرنامج بعد وصلتك العبقرية وخطبك الجهورية ونكاتك المقلية التي تضفي نكهة خاصة على البرنامج المسلوق الذي تقدمه.. والموهبة الثانية هي موهبة الرد على التليفونات وخش القوافي بالمرة مع السادة المشاهدين الأوغاد ، وإن تعذر الحصول على متصلين حقيقيين فهناك حيلة المصوتين الملاكي ، من طرفك أو من طرف مخرج البرنامج ، وهي من الحيل المعروفة والمرتبطة بتاريخ التوك شو في العالم العربي..

3-عيش(ـي) الدور: في التراث العربي نتحدث عن النائحة الثكلى والنائحة المستأجرة ، وتلك الأخيرة تتمادى في العويل والندب كما لو كانت نائحة ثكلى بحق وحقيق ، بالتالي سيكون على المذيع الناجح أو المذيعة الناجحة التمادي في تبني أجندة القناة كما لو كانت تعتبرها حقيقة ، أمر يكفل ضرب عصفورين بحجر واحد ، الأول أن بعض المشاهدين الشذج سيصدقونك ، ويعتبرونك بطلاً أو بطلة ، والثاني أن ذلك يأتي في إطار مسح الجوخ والنفاق وهي من ضروريات النجاح في سوق العمل هذه الأيام وخاصةً عند المالسياسيين.. وكلما "أفورت" كلما كان ذلك أفضل، ويعتبرك المشاهد قيمة و"هيمة" في الإعلام مثلما "شريهان" في الفوازير..وسيكون من أقصى "أماني"ـه في الحياة توقيع الأوتوجراف أو الظهور معك في الحلم ولو لمشهد واحد!

اوهم المشاهد بأنك كنت في التحرير منذ ما قبل الثورة بخمسة آلاف عام ، بأنك سجنت واعتقلت من قبل المغول حين احتلوا فرنسا (وإن لم يكونوا قد احتلوها اوهم المشاهد بأنهم احتلوها ثلاثمائة عام)، وبأنك قد شاركت في زعرمية مظاهرة ضد المخلوع وضد التوريث وضد الحشرة وضد الفار.. وأنك الثورة والثورة أنت .. هناك أناس طيبون للغاية سيصدقونك ، خاصةً عندما يتصل بك متصل "من إياهم" على الهواء ليوهم المشاهدين بأنك وبأنك ، كما نرى في الأفلام عند أي دجال زبون "أجرة" يروي للضحايا كرامات وقدرات الشيخ "زعزوع" القادر على إعادة الشيخ إلى صباه وأشياء أخرى..

للمذيعات ميزة أكثر في هذا المجال ، مش مهم الثقافة نوهائي ، فقط كوني "ملعلطة" كأي محدثة نعمة في المجال ، مفيش حاجة اسمها عيشي سنك ، حاولي أن تصدقي أنك "نانسي عجرم" حتى ولو كنتِ تشبهين "جلبيرتو" في الحقيقة ، لا مانع من أن تقفي أمام المرآة في منزلك لمدة نصف ساعة وأنتِ تقولين لنفسك "أنا نانسي عجرم" ، واحرصي على أن تتم بروزتك جيداً من قبل المخرج وفريق التصوير.. بكادر خاص على طريقة "البريمادونا".. أو أسلوب "السنترة" الذي اتبعه المذيع إياه ، وطبقه لاحقاً على تابعته "حياة" ، صدقيني.. حتى لو كنتِ صحفية درجة عاشرة أو موديل فاشلة في فيديو كليب ، ستتحولين في مصر هذه الأيام إلى "أوبرا وينفري" في زمن قياسي.. باتباع تلك النصائح الموجودة في تلك التدوينة..

4-الضيوف إياهم: احتفظ(ـي) بقائمة من الضيوف إياهم ، ويا حبذا لو تداخلوا في مداخلات على التليفون أثناء البرنامج ، وهم حوالي اثنا عشر شخصاً يقومون بعمل tour يومي على الفضائيات ، ما أن يتركهم شخص على قناة حتى يجدهم على أخرى ، ولا يستبعد أن تجدي نفس الشخص ضيفاً على قناتين في نفس ذات الوقت بما أن بعض الناس هذه الأيام "أبنورمال" مع الاعتذار لنجم الكوميديا الكبير "وحيد سيف"..

ولعلللللمك.. هناك "أوبشن" آخر بالنسبة للضيوف ، الضيوف المستضافون وليس المتداخلين ، وقت أن كان تنظيم "روزا اليوسف" يحتل "الإيه آر طين" كانت هناك مجموعة من الضيوف فرضها التنظيم الروزجي على القناة البترودولارية (بما أن التنظيم الروزجي يؤمن بأن كل شيء بترودولاري "ابن تيت" باستثناء القنوات التي يعملون فيها) ومن بين أولئك الضيوف كان "أمين هويدي" و "أحمد فؤاد نجم" و "منتصر الزيات" و "مرتضى منصور" و "مريم فخر الدين" ، كلما كان الضيف غلاطاً أكثر أو ساعياً للشهرة بشكل محموم كلما كان التأثير أقوى ، وساعتها ستتحول(ـين) إلى "فرخة بكشك" لدى صاحب القناة بما سيحصل عليه من نسبة مشاهدة وإعلانات ورعاة ، يتم ترجمتها إلى حسابك البنكي أساحب(ـتي)..

هذه النصائح شبه مضمونة ، بما أنني تعلمت أن أضع نسبة خطأ لكل شيء ، حتى لو كان مجرباً وكانت نتائجه مسخسخة ونرى آثارها في صورة مذيعين ومذيعات "يعبقون" القنوات بحضورهم الظالم وطلتهم المستبدة وجاذبيتهم الطاغية.. هوة الإعلام إيه غير زكيبة فلوس وشوية مذيعين وصحفيين وحاجات تانية فوق بعض.. عذراً للأسلوب الذي يبدو متناسباً مع واقع "ظرييييييف".. دمتم بخير..
* الصورة من "gololy.com"..

Monday, October 08, 2012

كابوريا : بين "أوكا وأورتيجا" و "حسن هدهد"

مقدمة: "حسن هدهد" لمن لا يعرف كان الشخصية الرئيسة في فيلم "كابوريا" الذي مضى عليه ما يقرب من العقدين ، الفيلم الذي كتبه "عصام الشماع" الذي تحول لاحقاً إلى "إبراهيم عفيفي" تليفزيوني ، وأخرجه "خيري بشارة" في مرحلة من حياته أصبحت أفلامه فيها أكثر إثارةً للجدل كلما بعد الزمن أكثر عن وقت إخراجها.. فيلم يمكن قراءة رموزه ، وكذلك باقي أفلام مشروع "بشارة" المشترك مع "مدحت العدل" كـ"أمريكا شيكا بيكا" و "إشارة مرور" و "قشر البندق" و"حرب الفراولة" ومن قبلهم "آيس كريم في جليم" بطريقة مختلفة في الوقت الحالي عن الأسلوب "الانطباعي" الذي غلف المدح المبالغ فيه لها ، والهجوم المبالغ فيه عليها ، أمر أراه ببساطة يحسب لسينما "خيري بشارة".. وإن كان يحسب أيضاً للسيناريوهات وكتابها بدرجة أقل..

ولمن لا يتذكر الفيلم ، أقول ببساطة أن "حسن هدهد" (=لعبه الراحل "أحمد زكي") هو ملاكم فقير كل طموحه أن يتأهل إلى "الأوليمبية" -الألعاب الأوليمبية- وربما المنافسة على ميدالية أوليمبية ، مرتبط بفتاة والدها يرفضه بحجة أن الملاكمة التي يمتهنها "ما بتأكلش عيش" ، تتغير حياته عندما تجمع المصادفة بينه وبين "حورية" (=لعبتها "رغدة") وهي زوجة لمليونير (=لعب دوره "حسين الإمام") ، تدعو "حورية" "هدهد" وأصدقائه للعب سلسلة مباريات للملاكمة تتراهن فيها وزوجها وأصدقاؤهما عليهم وعلى آخرين من أجل المتعة والتسلية لا أكثر ولا أقل ، وبالمرة تتيح لـ"هدهد" ورفاقه الإقامة في قصرها ، تعجبه التسلية والأموال التي تغدق عليه بينما لا تعجب آخرين من أصحابه يتمردون عليه ويبقى هو في القصر مستمتعاً بما يحدث ومستفيداً، وتصل التسلية إلى ذروتها حين توحي "حورية" إلى "هدهد" أنها تريد إقامة "علاقة" معه ، فيرفض ، فتتركه وتلفظه بعد أن شعرت أن هدفها قد تحقق ، فيتمرد هو على كل شيء ، "حورية" و "سليمان" و حتى "نور" (=لعبتها "سحر رامي") وهي الفتاة الفقيرة التي تعمل في خدمة "حورية" وتحبه بصدق ، ويعود إلى حيه الشعبي ليعاود القتال من أجل أحلامه القديمة على حلبة الملاكمة..

ذات مومنت يثور السؤال : انت جايبنا هنا علشان تسمعنا قصة فيلم؟ إيه الرخامة دي؟

استحملوا الرخامة الصح اللي جاية..

في تحليلي الشخصي ، وفي تحليلات عدة لنقاد ، يبدو "كابوريا" على خفة طابعه ولغة حواره فيلما رمزياً بامتياز ، حافل برموز وإشارات وإسقاطات يفهمها من شاهد الفيلم بتمعن وحاول قراءته.. رموز وإشارات وإسقاطات قفزت إلى الذهن عندما بدأت أذكر علاقة المال السياسي بموسيقى المهرجانات.. وقبل أن تتهموني باستخدام "المال السياسي" في أي جملة مفيدة .. أطلب قليلاً من الصبر..

0-تستطيع أن تتذكر ما كتبه "خالد طاهر جلالة" عن أحد رموز المال السياسي ، أو ما أسميه بثقافة "الكنتنة" ، أن تنشئ طبقات المجتمع ومنها بالطبع المال السياسي ما يشبه الكنتونات وتغلقها على نفسها ، تماماً كما كان الحال بالنسبة لـ"سليمان" و "حورية" ، وكعادة الطبقات الأغنى ، والأكثر استغلالاً - تذكروا إقطاعيي ما قبل 1952 في أغلبهم - تميل تلك الطبقة الأغنى إلى مزاج يعكس نخبويتها ونقاءها مقارنة بـ"الآخرين" ، ذوق موسيقي تغريبي في طابعه ، ذوق ثقافي مائل إلى التغريب ، صحافة رصينة وحنجوري متين من الذي تقدمه وتعرف به دولة "الشروق" ، مزاج يتماشى مع المظهرية السائدة في المجتمع المصري حالياً في الثقافة وفي التدين وفي أشياء أخرى.. مزاج ينظر إلى باقي المجتمع ، وليس لـ"أوكا" و "أورتيجا" وأشباههما بنفس النظرة التي ينظرها "سليمان" و "حورية" لـ"حسن هدهد" وشلته في الأحوال العادية ، طبيعي جداً أن مزاجاً ثقافياً قوامه كتب "هيكل" وروايات "يوسف زيدان" و"الشروقيين الجدد" وموسيقى "وسط البلد" و"اسكندريللا" أن ينظر لأغاني الأفراح والمهرجانات من أعلى لأسفل ، وأن يتعامل في الأحوال العادية بكل قرف مع من يعتبرهم مجموعة من الهلافيت يقدمون فناً هابطاً في أجواء البيرة والحشيش..

1-الشلة المكونة من مليونيرات من عينة "سليمان" و "حورية" ومثقفين يشبهون كثيراً "نور" قررت إقامة علاقة من نوع جديد مع "حسن هدهد" وفصيلته ، علاقة فيها من النفعية السياسية ، بما أن المال السياسي يقدم نفسه كمنقذ لمصر التي بها بالتأكيد فقراء تشكل المهرجانات جزءاً من ذوقه الموسيقي ، وفيها أيضاً من التسلية ، وقد "ترن" في أذنك كما رنت في أذني عبارات الإكليشيه المتعفن المبتذل القميء في السينما والدراما المصرية عندما يتذوق أحد الأغنياء الطعمية "يااااايي أوريجييييناللللل" ، نظرة تشبه انبهار "سليمان" و "حورية" والشلة بـ"حسن هدهد" ومن معه في مشهد ما قبل أغنية الفيلم الشهيرة التي تمايلوا جميعاً على إيقاعها..

2-هذا الانبهار كان كفيلاً بضم "حسن هدهد" لفرقة المسلواتية الذين من أهدافهم تسلية الصفوة وتحسين حالتهم المزاجية ، وبتلميعهم أكثر ، فقرة غنائية في إعلان ، تسليط الأضواء على نوع "أوريجييييييناللللل" من الموسيقى ، الدعاية ، استضافة في برامج في "أون" و "سي بي سي" ، حزمة خدمات وامتيازات يستفيد منها المسلواتية الجدد كما استفاد "هدهد" في "كابوريا" ، حيث باع فنه ، ولعبته ، وموهبته لمن يستفيد ، حتى وإن لم يأخذها ذلك المستفيد على محمل الجد ولم يحترم إنسانية ذلك الموهوب وما تشكله له.. الملاكمة كانت لـ"هدهد" الفن والموهبة والمتنفس ، وكانت لـ"حورية" ومن معها تسلية لذيذة بمشاهدة لعبة مصارعة الفقراء.. أمر يحدث مع من قرروا أن يلعبوا دور "هدهد".. "المهرجانات" بالنسبة للفقراء والبسطاء مساحة للهرب والبحث عن مود جديد بعيداً عما تحفل به حياتهم من إحباط واكتئاب وانسحاق .. وبالنسبة لـ"إياهم" تمثل شيئاً "أوريجيييييييينالللل" من الممكن أن يكون لهم فيه مآرب وأغراض أخرى.. كما سيتقدم..

3-في "كابوريا" الفيلم نجد صفقة داخل صفقة ، على غرار قصة داخل قصة ، الصفقة الداخلية بين "حورية" و "هدهد" تشبه كثيراً ما أشعر أنه يحدث ، وربما أكون مخطئاً جداً ، بين السادة المال سياسيين وبين بعض فناني المهرجانات : كونوا لنا ، نكن لكم ، كونوا جزءاً من مزيجنا الفني السياسي ، كونوا سفراءنا لدى الفقراء المساكين ، كي يكونوا حجارتنا التي ستكون جسرنا للسلطة ، وستبقون في قصرنا المنيف ، مع الصفوة ورموز "العياقة" الثقافية والفنية والاجتماعية ، يرفع الناس ناظريهم لكي يرونهم مجرد رؤية ، وليس العكس..

4-لا توجد صفقة مستديمة ، سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه تلك الصفقة ، بنفس الطريقة التي انتهت بها في الفيلم ، أو بطريقة أخرى ، والمحصلة واحدة ، كما عرف "هدهد" أن قوته مخصصة لإسعاد من يحبونه بحق ، ولتحقيق حلم يسعدهم ويسعده ، قد يعرف أولئك أنهم ليسوا ملكاً لأحد ، وأن موسيقاهم مهما اختلفنا على نوعيتها هي ملك لهم ولغيرهم من البسطاء.. كيف ستنتهي الصفقة في الحقيقة؟ الله أعلم.. دمتم بود..
* الصورة من موقع "عين على السينما"..

Tuesday, October 02, 2012

فرقة المصريين : خمسة وثلاثون عاماً

خمسة وثلاثون عاماً مرت على تكوين فرقة "المصريين" ، الفرقة التي لم تُقَدَّر أهميتها نقدياً إلى الآن ، ليس فقط كأنجح تجارب الغناء الجماعي في مصر على مدى القرن العشرين ، بل أيضاً كأحد علامات التغيير في الموسيقى المصرية..

تاريخياً ، وبحسب الويكيبيديا ، لعب شخصان لم يشاركا في الفرقة دوراً هاماً في خروجها للنور ، الأول هو الأديب الكبير الراحل "نجيب محفوظ" والثاني هو "محمد منير".. ويروي "هاني شنودة" أن "نجيب محفوظ" حضر ذات مرة لفريق كونه "هاني" تخصص في الأغاني والموسيقى الغربية ، شأنه شأن "البيتي شاه" الذي كان "هاني شنودة" عضواً فيه ، واقترح "محفوظ" على "هاني" أن يقدم ذلك الفريق أغان جماعية بالعربية ، لكن ذلك الأخير اعترض لأن شكل الأغنية العربية الكلاسيكي في ذلك الوقت لم يكن مناسباً لطبيعة ما يعزفه الفريق..

جاء دور "منير" بشكل غير مقصود ، حينما عمل معه ذلك الفريق بدعوة من الشاعرين الكبيرين "شوقي حجاب" و"عبد الرحيم منصور" ، وقدموا ألبوم "علموني عينيكي" الذي لم ينجح حينما طرح لأول مرة لأسباب هندسية ، وهنا والعهدة على "هاني شنودة" بدأت فكرة تكوين "المصريين" بعد التعثر الذي صادف مغامرته الأولى مع "منير"..

قدمت الفرقة أول ألبوماتها بعنوان "بحبك لا" وحقق نجاحاً كبيراً وغير متوقع ، شجع شركة "سونار" التي كانت وقتئذ تنتج ألبومات "منير" على العمل ثانيةً معه في ألبوم "بنتولد" عام 1978 ، وحقق نجاحاً مدوياً أكسب الفرقة شهرة أكبر ، وحفز فرقاً أخرى على الانطلاق من بينها "النهار" للموسيقار الكبير الراحل "محمد نوح" و"الأصدقاء" للموسيقار الكبير "عمار الشريعي"..

امتلكت "المصريين" مقومات استمرارها لأحد عشر عاماً تعتبر فترة طويلة في حياة الفرق الغنائية في مصر ، ومقومات استمرارها في ذاكرة أجيال لم يولد بعضها وقت أن كانت تلك الفرقة في أوج عنفوانها.. التغيير الذكي في شكل التنفيذ الموسيقي ، وجعله أبسط وأقل من حيث عدد آلاته ، إضافة بعد هارموني للأغنية بحسب "هاني شنودة" ونقاد ، وأيضاً ، وهو الأهم : الدماغ..

كان للفرقة دماغان مفكران ، الأول هو "هاني شنودة" وكان دماغ الفرقة الموسيقي ، ملماً بالموسيقى الشرقية والغربية معاً ، وأكسبته خبرته السابقة في مصنع النجوم "البيتي شاه" خبرة الاحتكاك بجمهور مختلف رأى في بساطة الموسيقى الغربية ما تفتقده أغاني عصر التطريب ، البساطة التي نقلها أيضاً إلى الموسيقى التصويرية التي صار أحد نجومها عن جدارة ، ومن ينسى موسيقى أفلام "المشبوه" و "غريب في بيتي" ومسلسل "فيه حاجة غلط" أحد أنجح درامات الثمانينات ، لكن مع نهاية الثمانينيات بدأ خطه البياني في التراجع ، وأثر العمل في أفلام ضعيفة القيمة عليه بالسلب الشديد..

والدماغ الثاني لفرقة المصريين ، وموجهها الفكري الحقيقي والفعلي ، كان الراحل "صلاح جاهين" ، صحيح أن الفرقة تعاملت مع شعراء كبار وشعراء غير معروفين ، لكن "جاهين" صاغ فلسفة الفرقة وخطابها التي توجهت به إلى شباب تلك الفترة وإلينا أيضاً ، وحدد إلى حد كبير خطها الغنائي التي على أساسه تعاملت الفرقة مع غيره ، خط يتمرد على الحب والغزل التقليدي ، يخرج إلى العالم بمعناه الأوسع ، يغني للتجربة والمحاولة والطريق ، والحياة بشكل عام.. بلغة بسيطة بساطة موسيقى الفرقة التي شكلت إنقلاباً على السائد ، وبروح لا تتوقف عن التمرد والمرح والتفاؤل حتى مع إصابة "جاهين" نفسه بالاكتئاب.. ضخامة دور "جاهين" في "المصريين" تجسدها حقيقة مفادها أن الفرقة استمرت بعد رحيل "عبد الرحيم منصور" عام 1984 ، لكنها لم تستطع الاستمرار طويلاً بعد رحيل "جاهين" في العام 1986..

رحيل "جاهين" و"تحسين يلمظ" أحد أعمدة الفرقة وضعا حداً لمسيرة "المصريين" التي استمرت أحد عشر عاماً ، حاول "هاني" إعادة الفريق بشكل جديد وأسماء مختلفة ، لكنه وجد نجاحات الماضي عملة نادرة قيمة تصعب على التقليد والاستنساخ ..

الآن لدينا فرق لم تستوعب الدرس ، افتقد بعضها للدماغ والاتجاه ، وارتمى بالكامل في أحضان التغريب الذي عد قريناً للوجاهة الثقافية والاجتماعية ، وتطرف بعضها الآخر في التمسك بالخط الجاهيني الحجاري بتقليديته ، فرق لم تخرج كثيراً من حدود الساقية ودار الأوبرا وكوكب وسط البلد إلى عالم أوسع يضم جيلاً من الشباب على اختلاف مشاربه وخلفياته الثقافية والاجتماعية ، ينفخ الإعلام المتربح من الثورة والساعي لحلبها واستغلالها في صور فرق منها ، لكن الأمر يبدو كتغيير أسماء الشوارع إلى أسماء غير التي عرفها عليها الناس وعاشوا وتعايشوا معها.. قد يقبل عليها بعض الشباب الحالي لكن ولاء هؤلاء الشباب الحقيقي لذكريات "المصريين" ومرح "الأصدقاء" وثورية "طيبة" الفريق المظلوم دعائياً ونقدياً..

لا يلزم على أي فريق غنائي أن يسير في نفس اتجاه "المصريين" ، فقط أن يكون له اتجاه ، لا يلزم على أي فريق غنائي أن يقلد موسيقاهم كي يكرر نجاحاتهم ، بل أن يكون له خطه وموجته التي تستطيع آذان الناس أن توالف عليها .. كان نجاح "المصريين" وبقاؤها في ذاكرة أجيال مختلفة من المصريين يتلخص في أن تلك الفرقة اختارت أن تكون نفسها فحسب ، وأن تحتمي بالناس لا أن تنعزل عليهم أو تتقعر عليهم..
* من روائع "المصريين" المنسية : "لما كان البحر أزرق" ، الكلمات للشاعر "هاني زكي" ، الفيديو من "يوتيوب"..

Monday, October 01, 2012

.....ويخيلوا

تذكرت ما كتبه يوما "إسحاق روحي" مدير التحرير الأسبق لجريدة "النبأ" ، والذي مفاده أن القطاع العام أصل الاستهبال ، وأن القطاع الخاص يهرع على أثره ويتبع نفس خطواته .. أمر تؤكده الأخبار والمشاهدات وتثبته في العقل كحقيقة وليس كمجرد افتراض يحتمل الصواب والخطأ..

ولكن لدينا في مصر تعبير جميل مكون من كلمتين بينهما أداة عطف : يعملوها ويخيلوا..

وسواء أكان المقصود "يخيلوا" بكسر الخاء ، أو "يخيِّلوا" بفتح الخاء وتشديد الياء ، المحصلة واحدة ، دائماً ما كان رجال الأعمال وموظفو أبواقهم الإعلامية ما ينتقدون الحكومات المتعاقبة على سوء أدائها المحشو بالمحسوبية المغلف بالواسطة المنقوع في مياه الفساد ، على العكس منهم بما أنهم "مانجة وصفاية موز" - مع الاعتذار لـ"نجيب الريحاني"- وبما أنهم يقدمون أنفسهم لقيادة مصر من حضيض التخلف إلى زمن أفلام "الريحاني" نفسه ، والمفارقة أن ما تراه من نقد عنيف للأداء الحكومي وتلميع ورنيشي لأداء باشاوات البيزنس يقابله على الأرض تقابله أشياء أخرى على أرض الواقع..

في مؤسسات المال السياسي الاقتصادية والإعلامية كوسة وقرع وبتنجان أبو خل من الذي وصى عليه الحكيم "شكوكو" ، والواسطة تجري ورا الواسطة عايزة تطولها ، وتمييز من اللي قلبك يحبه على أساس النوع إن لم يكن على "أسس أخرى" ، وسوء تصرف مسخسخ ، وإدارة حمقاء للأزمات مع المجتمع والسلطة .. أمور لم يعد من المجدي التفكير في إنكارها ، ولا يحتاج المرء لدرجة علمية جامعية عالية في الإدارة ليعرف ، أن المؤسسات الجديدة تتشرب المدرسة السائدة في الإدارة بما لها وبما عليها ، وليس في ذلك مشكلة ، لكن المصيبة أن من ينقد وينتقد ويقول أنه "مش وش ذلك" هو "ذلك" وستين "ذلك".. سأكتفي فقط بأمثلة غريبة تقع في دائرة اهتمام "فرجة" ويراها القاصي والداني..

من المسلي مثلاً أن تجد برامج وصحف تنتقد المحسوبية في تعيين المسئولين والمذيعين في وسائل الإعلام ، في حين نجد في واحد من أكثر البرامج مشاهدةً على مستوى الفضائيات "الخاصة" شخصاً كل مؤهلاته أنه محام ومحكم دولي ليهبط بالباراشوت على ذلك البرنامج الجماهيري مذيعاً ، رغم أن لياقته صوتاً وصورة للوقوف مجرد الوقوف أمام الكاميرا تشبه لياقة الراحل "فؤاد خليل" كمطرب ، لو حدث ذلك في "ماسبيرو" ستجدون ردود أفعال مختلفة تماماً.. في الوقت الذي نجد ذلك جريمةً شنعاء وعاراً وشناراً لا يمحوه إلا الدم في التليفزيون الممول بأموال دافعي الضرائب ، يعتبر ذلك "مية فل وعشرة" في قنوات رجال الأعمال الذين بنوا ثروتهم على الاقتراض من بنوك المال العام!

ويعيب بعضهم على النظام السياسي قبل وبعد الثورة أنه يعمل على منح المناصب "بالزاف" على رأي أشقائنا المغاربة لأشخاص بعينهم ، بل ودبج أحد صحفييهم الملاكي قبل سنوات كتاباً كاملاً ينتقد فيه رئيساً أسبقاً للوزراء بتهمة "التكويش على المناصب" ، في حين نجد أن صاحب القنوات عبقري البيزنس والعقلية الاقتصادية المعملية الفذة يمنح لشخص ما تقديم برنامج "توك شو" جماهيري يومي ، ورئاسة تحرير جريدة يملكها ذلك البيزنسجي تصدر يومياً للرجل الخارق بسلامته الذي يستطيع توظيف عقله الجبار لإدارة جريدة يومية يعمل بها جيش من العاملين والموظفين والصحفيين ، ولإدارة برنامج "التوك شو" اليومي الذي يعمل به جيش من المذكورين لا يتخير عن الجيش الأول ، وينتظر منا ذلك البيزنسجي ألا نسأله عن الثروة التي يغرف منها سيادته لأولئك وهؤلاء ، فيم نرى في برامجه وصحفه الملاكي من ينتقد طول قائمة أسماء برنامج أو مباراة منقولة على الهواء معتبراً ذلك إهداراً للمال العام ، مع أنه (="البيزنسجي") كان يغرف من ذلك المال العام بلا حساب!

ينتقد البيزنسجية الإعلام الرسمي بكل ما أوتوا من قوة ، ويجعلوه لبانتهم التي يمضغونها ليل نهار ، وهم يستعينون في قنواتهم بكوادر منه نفسه ، محملين بكل سلبياته ، وبعقلية الموظف الذي يتقن وضع الحمار في المكان الذي يأمره فيه صاحبه ، ومن العادي أن نجد صحفياً من بتوع "اخترناه اخترناه" في برنامج على قناة "أحدهم" وقد أصبح شعاره "أنا ثوري وأبويا ثوري .. بسماري ولوني ثوري" ، أو أن نجد مذيعة منوعات أو قارئة نشرة فاشلة تعوج لسانها لتقليد مذيعي قنوات الجاز وقد تحولت بقدرة قادر لتقديم برنامج ترطن فيه بنصف قاموس الحنجوري ، تتشنج فيه بعبارات أتحدى إن كانت تعرف ثلث معناها ، وتلهج فيه بلسان ثورة قامت من أجل ألا يقف أمثالها أمام كاميرا ومن أجل أن يلحق مشغلوها السابقون والحاليون بنزيل "طرة"..

الحال إذن من بعضه ، لا فرق بين إدارة حكومية متكلسة متيبسة عفا الزمان على ما يزيد على التسعين في المائة من أساليبها وتكتيكاتها ، وبين مال مراهق قرر الدخول في روليت السياسة القذر أخلاقياً يقدم نفسه على أنه المخلص والمنقذ ودافع عجلة التنمية ، وإن وجد فرق فهو البجاحة وانعدام الدم الذي يتمثل في رمي الآخرين بكل ما فيه من نقائص وعيوب..

استقيموا يرحمكم الله..
* الصورة من "إيجيبتي"..

Saturday, September 29, 2012

فرجات آخر الشهر : الألبوم الأخضر!


* قبل أن يصيب الننح صحفياً ما أو مذيعاً ما (خصوصاً لو دخيل على المهنة دي) أن نفراً من الناس قاموا بالتظاهر ضده ، عليه أن يتذكر حملة الإرهاب التي يشنها الإعلام المقروء على اللجوء لكافة الوسائل التي يقرها القانون للاحتجاج على آرائه وأفكاره التي ليست كتاباً مقدساً وتحتمل النقد والهجوم أيضاً ، عندما يهيج الإعلام الدنيا على من يقاضي ، ومن يعترض ، فلن يكون أمام المتضرر سوى وسيلة واحدة ، نتباكى عليها ونحن من دفعناهم إليها..والكلام لـ"عادل حمودة" ولشخص "ما" يعمل لديه في القسم الرياضي..

* ليس معنى أن اسم هذه المدونة مأخوذ من اسم برنامج كان يقدمه "إبراهيم عيسى" أن أكون من المؤيدين له ولحكمه وحكومته على الشاشة وأن أجعل مواقفي السياسية والفكرية (بما إنه من حق أي واحد إنه يتمسك بمطرحه) كوبي وبيست من مواقف سيادته ، العرفان بالجميل شيء ، والمواقف ووجهات نظر شيء آخر..

*كما يتحول "ديفيد بانر" إلى "هالك" المعروف لدينا بـ"الرجل الأخضر" ، تحولت "أصالة" في ألبومها الجديد إلى "سميرة سعيد"!

* ألبوم "محمد حماقي" الأخير فيه حاجات كتير ناقصة..

* أعجبني جداً دور "هالة فاخر" في مسلسل "خرم إبرة".. بغض النظر عن اختلافي معها في مواقفها السياسية إلا أنها من نوع من الفنانين يثبت نفسه بعمله وليس بالجعير في الفضائيات وتقمص دور "جان دارك".. زي ناس..

* حملة الدعاية لفيلم "محمد الفاتح" شيء مثير للشفقة أكثر منه مضحك.. الإمبراطورية تحاول أن تذكر مستعمراتها السابقة بنفسها.. يا عم بلا قرف..

* "محمد الغيطي" : صحفي وسيناريست ورئيس تحرير وشاعر غنائي ومذيع ، وقريباً يصلح راديوهات.. الدرس المستفاد آسحابي أن شغلانة الصحفي "تفقس" سبع أو ثماني "شغلانات" حسب التساهيل.. وعلى ودنه.. اتكل على الله واشتغل صحفي علشان يبقى عندك سبع شغلانات .. في الشهر.. وأستك!

* "وائل الإبراشي" إعلامي صاحب "قدرات خاصة" .. يطلع المش من الدود والغسيل من البقع والمشاهدين من هدومهم..

* "منى عبد الوهاب" وجه جديد مميز في "الغش ممنوع" وكانت تقدم الموسم الأول من "الحكم بعد المزاولة" حسب علمي ، إن كان لي كمشاهد عادي من اقتراح أقترحه عليها ، فهو تجنب العمل في أي فضائية مصرية في الوقت الحالي.. أريد أن يبقى احترامي لها كمشاهد على حاله دون نقصان..

* حالة برنامج "القاهرة اليوم" الحالية هي الأنسب لـ"عمرو أديب" للقفز من السفينة بأقصى سرعة.. فار حي ولا أسد ميت!

* مولد "ملتم أكبول" في مهرجان الإسكندرية السينمائي .. لن نتغير..

* أشعر بمود "محمد رحيم" في معظم ألبوم "إليسا" الأخير ، شيء ممل..

* كونت صداقة مع National Geographic Abu Dhabi أسرع من تلك التي يمكن تكوينها مع "الجزيرة الوثائقية"..

* "عصام عبده" و "أحمد الطيب" في قناة واحدة : الجحيم بعينه..

* أخيراً.. إصرار "نانسي عجرم" على التعامل مع "نبيل خلف" في ألبومها الجديد للأطفال يجعلني بشكل آلي أطلق ضحكة "هاني رمزي" في فينال فيلم "محامي خلع".. آآآآآهاهاهاهاهاهاها..
* الصورة للفنان الراحل "أحمد رمزي" الذي ودع عالمنا بالأمس ، من موقع "كورة 90"..

Wednesday, September 26, 2012

قبضة الهلالي

لماذا يوجه النقاد جل اهتماماتهم إلى السينما الجميلة و/أو السينما التي يعتبرونها كذلك ، دون أن ينصرف إلى "نوع آخر من السينما" يحتاج للتحليل والفهم مثله مثل السينما "الطبيعية" التي يستطيع عقل أي بني آدم تحملها؟ "إيد وود" يستحق الفهم والتحليل والدراسة مثله مثل "ألفريد هيتشكوك" ، و"إبراهيم عفيفي" يستحق الفهم والتحليل والدراسة مثله مثل "يوسف شاهين" و "عاطف الطيب" و"صلاح أبو سيف".. فكما أنه من حق الناس أن تشاهد وتفهم السينما الجميلة وما ينبغي للفن السابع أن يكون عليه ، من حقها أن تفهم أيضاً ما يجب على أي مخرج كامل القوى العقلية أن يتجنبه إن أراد أن يقدم شيئاً لا يستمطر بصاق الجمهور عليه..

"إبراهيم عفيفي" يتشابه مع "يوسف شاهين" في أمور ، منها أن كل منهما بدأ مسيرته بأفلام تقليدية في صناعتها ومواضيعها .. كما كانت معظم أفلام "شاهين" -باستثناء أولها "بابا أ مين" - تقليدية حتى العام 1969 مع بداية ظهور بصماته الفكرية على أفلامه جنباً مع بصماته السينمائية ، كانت أول مجموعة أفلام أخرجها "عفيفي" "عادية" قبل أن "تتبلور" "أفكاره" وتتجلى في ثلاثيته المقدسة "العجوز والبلطجي" ، "قبضة الهلالي" و "أبناء الشيطان".. والتي تعتبر "وعاءاً" لـ"أفكاره" السينمائية وأمثلة على "أسلوبه الإخراجي" الذي لا تخطئه أي عين.. وهذا هو سر استمتاع قطاع كبير من الجماهير بفيلميه الأخيرين ، فهو بأسلوبه "الفريد من نوعه" نجح في تحويل أفلام حركة ليس من أهدافها الإضحاك إلى كوميديات صارخة..

أقل ما في "المعجزة السينمائية" المسماة بـ"قبضة الهلالي" أهمية هو السيناريو ، ومن العادي أن أخبرك بأن فكرة الفيلم لن تبتعد كثيراً عما كتبه موقع "السينما دوت كوم" في رابط الفيلم.. سيناريو عادي جداً على الورق يليق بـ B-Movie أو ما يمكن تسميته بـ"أفلام الترسو" ، خاصةً وأن كاتبه الراحل "بسيوني عثمان" يجيد في تلك المنطقة التي أجاد فيها سيناريست راحل آخر هو "شريف المنيباوي" في فترة الثمانينيات ، ولا يسئل كثيراً عما حدث بعد ذلك في الفيلم!

انتهى دور السيناريست في فيلم "قبضة الهلالي" بمجرد وصول السيناريو إلى المخرج المعجزة (متشكرين قوي وسيبنا نشوف شغلنا) ، والذي رأى أن ينفذه بطريقته الخاصة جداً التي يعرفها من أوقعه الحظ في مشاهدة "العجوز والبلطجي" ثم "رائعته" التاريخية "أبناء الشيطان".. تلك الطريقة التي لها "روح" وأيضاً "رائحة" يشمها من يشاهده!

يمكن القول بأن "قبضة الهلالي" هو التطور الطبيعي لـ"العجوز والبلطجي" ، إذا كان في الأخير بوادر قصة درامية أعاقت حرية حركة "عفيفي" في "إخراج" الفيلم فإن المخرج أدرك أن أول ما يعوقه عن تنفيذ "اللي في دماغه- أياً كان" هو وجود أثر لقصة في الفيلم ، وإن وجدت يجب أن يتم تشتيت ذهن المشاهد عنها بأي طريقة.. وكان سلاحه الأمضى في ذلك هو طاقم التمثيل.. والفرق بين "شاهين" و "عفيفي" أن الأول يختار بطلاً يعكس فلسفته ورؤيته وذاته ، أما "عفيفي" فيعشق العمل الجماعي وبالتالي يقوم باختيار ممثلين يعكسون دماغه ورؤيته للدنيا والوجود وأشياء أخرى..

ولأن "الشجيع" هو أهم ما في تلك النوعية فقد استفاد "المخرج" من الصورة الذهنية التي ثبتها "يوسف منصور" في "العجوز والبلطجي" كبطل لأفلام "الكونغ فو" وفنون القتال ، في المشاهد الأولى التي يظهر فيها طيباً خنوعاً ، يعمل مرشداً سياحياً ، يتكلم بإنجليزية شرق أوسطية هي أقل مناطق الفيلم إضحاكاً ، تذكروا أننا لا نتحدث أصلاً عن فيلم كوميدي ، وسبحان الله ، دائماً ما يمثل ذلك الرجل أدواراً لا تتناسب مع شكله ولا مع قدراته التمثيلية الصارخة ، التي لا يفوقها إلا صراخه هو في حركات "الكونغ فو" سواء في هذا الفيلم "المعجزة" أو "المعجزة" السابقة "العجوز والبلطجي".. وبجانب "الشجيع" يجب تواجد بطلة ذات مواصفات خاصة ، فاختار ممثلة كانت نجمة في ذلك الوقت لا تعرف كيف وافقت على المشاركة في "شيء سينمائي" كهذا ، ويبدو أن "ليلى علوي" قبلت في مجدها الغابر تمثيل ذلك الدور تحت تأثير التنويم المغناطيسي..

ولكي تعرف تأثير "إبراهيم عفيفي" على أي فيلم يخرجه ، تمعن في وجوه الأشرار في الفيلم وطريقة تمثيلهم وتعاملهم مع الكاميرا ، نجح الرجل - الصراحة يعني - في تشكيل "حمدي الوزير" و "ضياء الميرغني" و "نبيل الهواري" (=لاعب سلة سابق ساعدته ضخامته الجسمانية على دخول مجال التمثيل والغناء لاحقاً) بطريقة تجعلهم جزءاً لا يتجزأ من جو الفيلم ، تبريقة "فيومي أبو ركبة" (="حمدي الوزير") وملابسه ، و "ضياء الميرغني" الذي يعد جزءاً من "التوليفة السحرية" لـ"عفيفي" ، وطبعاً "نبيل الهواري" المعروف باسم "وائل" بعد دوره كحارس شخصي لـ"وحيد سيف" في فيلم "المرأة الحديدية" للمخرج "عبد اللطيف زكي" قبلها بقليل.. ليكون منهم عصابة على الطريقة العفيفية..

وفي مواجهة الأشرار يجب في أي فيلم مصري تواجد ضابط شرطة ، وهنا تظهر "عبقرية" "إبراهيم عفيفي" في اختياره للاعب الكرة السابق "شريف عبد المنعم" في تمثيل شخصية الضابط ، وللحق فقد أدى الرجل مشهداً "تاريخياً" لن ينساه جمهور السينما المصرية مدى الحياة (والمصيبة إنه حقيقي مش متفبرك (1) زي ما مكتوب في "اليوتيوب") ، المشهد الذي شاهده ربع المليون إلا قليلاً على "يوتيوب" تحملوا في تضحية نادرة وشجاعة منقطعة النظير مشاهدة الرجل وهو يصرخ صرخته الأشهر "قتلتيها ليه.. ليه.. قتلتيها ليه .. ليه".. وللحق فقد كان لـ"شريف عبد المنعم" مشهد آخر قبل عرض المشبوهين على "ليلى" يثبت قدرته الخارقة كضابط شرطة ، ولو كان "عفيفي" قد أطال ذلك المشهد لدقيقتين أخرتين لرأينا عبقرية الضابط وهو ينجح في إجبار المجني عليها- لا المجرم- على الاعتراف بكل شيء!

ولأن غرض "بسيوني عثمان" من كتابة الفيلم هو عمل تقليد مصري لأفلام الحركة الهوليودية والآسيوية ، لاعباً على التيمة التي أحبها جمهور سينمات الدرجة الثالثة في ذلك الوقت وهي تيمة الهزيمة ثم الانتقام -تذكروا "الهلالي" وهو لقب الشخصية الرئيسة في فيلم شهير في تاريخ السينما المصرية هو "أمير الانتقام"- ، وهو ما أعجب "عفيفي" وحفزه على إخراج ما لديه في وجه المتفرجين ، فكان لابد من لحظة فارقة تتغير فيها حياة البطل ويبدأ فيها في تعلم فنون القتال من أجل الثأر والانتقام ، وقد قدم المخرج - الصراحة يعني - مشهداً من أعجب وأغرب ما يمكن في هذا الصدد ، لم تنتج مثله السينما الأمريكية ولا الهندية في حقبة "السعبان" و"جانجا جامونا ساراسواتي" التي اكتسبت فيها "سمعتها إياها".. والمؤسف فعلاً أن الموسيقى المصاحبة لذلك المشهد العجيب والموسيقى التصويرية للفيلم كانت للراحل "محمد نوح" ، الذي لا أفهم كيف تورط في "شيء" سينمائي كهذا ، وهو الذي وضع الموسيقى التصويرية لأفلام هامة تعد علامات في تاريخ السينما المصرية..

ولأن بعض المحسوبين على النقد السينمائي يحاولون تصنيف "إبراهيم عفيفي" كمخرج لأفلام الحركة ، وأفلام الحركة - وغير الحركة - منه براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، فلا يعقل أن تخرج مشاهد القتال في الفيلم -مضافاً إليها مشهد "الأمب لأ" الذي جعل من "ليلى علوي" مادة للسخرية طوال ما بقي من حياتها- من "قبضة" المخرج العالمي ، وإلا .. فمن غير "إبراهيم عفيفي" الذي تستمتع معه بمشاهد كسر الزجاج الذي يهيأ لأي شخص -والعياذ بالله- أنه "سكر" أو "فلين" ، في امتداد لمشهد "تاريخي" من فيلمه السابق "العجوز والبلطجي" ، ومشاهد تشعر أنها سخرية غير مقصودة من مشاهد أفلام "بروس لي" تعود بعدها لتفرك عينيك وتتذكر أن المقصود مما تراه هو خناقة حقيقية وأن ما تراه ليس مزاحاً ثقيلاً..

حقيقي "احنا آسفين يا سبكي".. أفلام السبكيين واضحة الهدف ولا تدعي تقديم مضمون أو فرجة بالمقاييس التي يمكن لنقاد الفن السابع ومشاهديه مناقشتها ، هناك فرق رهيب بين أن تشاهد فيلماً تعرف من البداية أنه "هزار" و"قلش" ، وبين أن تشاهد فيلماً جاداً يحوله "الهبل" في التنفيذ إلى فيلم كوميدي صارخ ينتزع ضحكاتك.. ومن الواضح أنها مدرسة عند ذلك المخرج وأمثاله .. شاهدت الفيلم التالي أو بعد التالي على هذا الفيلم "أبناء الشيطان" مرتين وفي المرة الثانية ، حيث شاهدته على قناة عرضته للمرة الأولى والأخيرة - وضحكت عليه كما لم أضحك على أي فيلم طوال حياتي ، ولا يتخير كثيراً عن "الهلالي" الذي عرض قبل عشرين عاماً ، والذي أرى ، ولا أمزح هذه المرة ، أنه يستحق الدراسة لشدة قبحه ، ولكي يعرف الجميع السينما القبيحة ، أو الأبيحة ، على حقيقتها..
* الصورة من "السينما دوت كوم" ، والفيديوهات من "اليوتيوب" الذي استعملته مضطراً.. (1) أول اتنين "قتلتيها ليه" حقيقيتان ، المشهد الحقيقي ألعن من المفبرك في مقطع اليوتيوب.. 28/10

Saturday, September 22, 2012

تخمينة : هل يكون بديل "الإبراشي" في "العاشرة مساءً" هو "معتز مطر"؟

قلنا نلعب لعبة جديدة ، تشبه فكرة إلقاء حجر في بحيرة راكدة ، ضربت كان بها ، ما ضربتش أهو تفكير بصوت عالي.. من حين لآخر ستطالعون هنا "تخمينات" قد تصيب وقد تخطئ ، لا أنصح بالتسرع في اعتمادها مصدراً لخبر ، لكنها تبقى استنتاجاً ووجهة نظر..

تركت "البريمادونا" جزيرة "دريم" إلى "إم بي سي مصرية" ، في صفقة لا أتوقع أن تدوم ، ربما ، وهذا تخمين ، تنتقل إلى "سي بي سي" المرتبطة مع "إم بي سي" بما يشبه التحالف ، إلى درجة أن شائعات انتشرت - فعلاً - على وسائل الإعلام تتحدث عن عملية شراء "إم بي سي" لمجموعة قنوات "سي بي سي" المملوكة ، هي وقنوات أخرى ، من الباطن لـ"منصور عامر" عن طريق "استبنه" "محمد الأمين" .. المهم .. اختارت إدارة "دريم" "وائل الإبراشي" كبديل لها بعد مشاورات ، وشائعات تناثرت هنا وهناك عن اختيار أسماء أخرى في "دريم" محسوبة على "نفس المعسكر".. وضعوا تحت الكلمتين الأخيرتين خطاً..

السبب أن نظرية جديدة تتحدث عن انقسام سياسي وإعلامي بين معسكرين ، المعسكر الأول ويضم كل من "منصور عامر" و "السيد البدوي" صاحب قنوات الحياة ورئيس حزب "الوفد" ومعهم صاحب اليوم السابع ، ويقال "عماد الدين أديب" ، ومعسكر آخر قوي يضم كل من "أحمد بهجت" و "نجيب ساويرس" و "إبراهيم المعلم"، ويقال "طارق نور" ، ولكل معسكر تكتلاته السياسية (حيث يدعم الأول تحالف "الأمة المصرية" وهو عبارة عن "الوفد"+ "المؤتمر" ، أما الثاني فيدعم "التيار الشعبي" المكون من حزب "الدستور" وحزب "الكرامة" الذي يرأسه "حمدين صباحي") ، والإعلامية .. (فضائيات "سي بي سي" و "النهار" و "الحياة" و"اليوم" وصحف "الفجر" ، "اليوم السابع" ، "الموجز" ، "الوطن" بالنسبة للمعسكر الأول ، وفضائيات "أون" و "دريم" وصحف "المصري اليوم" و "الشروق" و "التحرير" و "صوت الأمة" بالنسبة للمعسكر الثاني).. وبين المعسكرين حروب مصالح معروفة ومعلنة وخناقات إعلانية وتشليق إعلامي وصحفي وصراع على خطف نجوم الفضائيات يشبه ما يحدث في فرق كرة القدم..وهناك من تم خطفه بالفعل ، ومن ينتظر..

ما يظهر لي كمشاهد - تذكروا أني أتحدث عن "تخمين"- أن "وائل الإبراشي" على ثوريته التي تظهر لي ولك ولمن يستهدفهم شغل الجلا جلا الذي يمارسه ، موظف مطيع يرى أن بقاءه في منصبه مرهون بإظهار ولائه لسادته ، ومنهم بالتأكيد "أحمد بهجت" الذي منحه الفرصة ليستفرد بنا كمذيع ، لكن مستوى موهبته ، بدليل التجربة ، لا يؤهله للظهور في برنامج يعد الوجبة الرئيسية main course من عينة "العاشرة مساءً" ، ولا حتى في برنامج "مستخبي" مثل "الحقيقة" لا يحظى بربع نسبة مشاهدة "العاشرة مساءً" أو نظرائه على فضائيات منافسة ، والحاصل فعلاً الآن على أرض الواقع أن هناك استياءاً عارماً منه ، من قبل مشاهدي ومتابعي "دريم" ، سواء من كان يحب منهم "البريمادونا" أو من كان يكرهها ، خاصةً بعد حلقته مع المرشح الرئاسي السابق الفريق "أحمد شفيق"..

مرة أخرى ، كما يحدث في فرق كرة القدم ، وتذكروا : لا زلت في دائرة التخمين والتوقع والتخيل ، سيميل المعسكر البهجتي الساويري ...الخ إلى استقدام لاعب جديد ينضم لقنواته من المعسكر الآخر ، بعد أن ثبت أن مذيعي "دريم" من الصحفيين وغير الصحفيين "ما بيستروش" ، ويا حبذا لو كان ممن أضيروا من المعسكر الآخر وقياداته ، وربما يجد ضالته في "معتز مطر"..

لست من محبي "معتز مطر" وأشعر أنه مذيع برامج رياضية ضل طريقه إلى برامج التوك شو السياسية ، لكني أشعر أنه الخيار الأنسب حالياً لـ"دريم" لخلافة "وائل الإبراشي" لعدة أسباب ، منها كراهيته الشديدة للتحالف "الآخر" الذي سبق وأن اعتبره السبب في إيقاف برنامجه وتركه لـ"مودرن" ، ودعمه لرمز التحالف الشعبي "حمدين صباحي" في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة قبل أشهر ، وكونه من المحسوبين على "فانز" "البوب" "محمد البرادعي" ، كما أنه وصل لمرحلة من النجومية الإعلامية لا يقلل منها بقاءه لمدة سبعة أشهر بلا عمل ، ويمكن أن ينطلق منها إلى منطقة "منى الشاذلي" التي لم تكن "سوبر ستار" حين عملت في فضائية "بهجت".. كما أنه قنوع ولن يطلب الكثير في الوقت الحالي ، بما أن المسألة "عند" ، وإن ألقى إليه "بهججة" السنارة فلن يتردد في قبول العقد.. لا تنسوا أن انتخابات مجلس الشعب القادمة ، وانتخابات الرئاسة إن أعيد إجراؤها مرة أخرى ، ستتطلب إعلامياً ذا ولاء للمعسكر البهجتي الساويري في مواجهة إعلاميي التحالف العامري البدوي .. والأهم : أن لديه سابق خبرة في تقديم برامج التوك شو ، قد لا يكون قد حقق فيها جماهيرية كاسحة ، لكنه لن يحتاج لـ"إديله فرصة تانية" كما الحال مع "الإبراشي"..

عليه ، أخمن وأتوقع أن يكون "معتز مطر" هو مذيع "العاشرة مساءً" القادم خلفاً لـ"الإبراشي" الذي لم يقنع أحداً طوال فترة عمله كمذيع بالعافية على "دريم" شأنه في ذلك شأن نظيره على الضفة الأخرى "مجدي الجلاد".. مرة أخيرة .. أتحدث عن تخمين قد يصيب وقد يخطئ ، كيف ترون الموضوع؟
* الصورة من "الشروق" المحسوبة على المعسكر الثاني!