Thursday, May 31, 2012

فرجات آخر الشهر : الراقصة والجورنال

*لكن "حمدين صباحي" كان أذكى فسلك طريق "صلاح سالم" ولم يأت إلى المناظرة!..

* شاهدت برومو مسلسل "ويأتي النهار" ..بالفعل "محمد فاضل" مخرج كبير ، حتى في الطريقة التي يهين بها تاريخه وجمهوره بعمل بهذا المستوى ، خصوصاً إن كان على الشاكلة التي قدم بها من قبل "ليل الثعالب".. :(

* "مدحت العدل" ، "محمد الغيطي" .. اكتشف الاختلافات..

* ما هو سر "ماسورة" إعلانات الصحف في التليفزيون والتي "ضربت" مؤخراً هذا الشهر؟.. صحيح أنه كانت في الماضي توجد إعلانات لصحف ومجلات لكنها لم تكن بهذا الإلحاح وذلك التكثيف وتلك الجدية الشديدة التي تعكس بالتأكيد "صرف عالي" على الإعلانات والحملة نفسها.. رغم أن الصحف في مصر لا تحقق عوائد ضخمة تجعل من الإنفاق على إعلاناتها تجعل من الإعلانات ، بل ومن الاستثمار في الصحف ، أمراً مغرياً أو مجدياً اقتصاديا أو حتى "يأكل عيش"..

* وهكذا قرر "أيمن بهجت قمر" و "وليد سعد" و "عادل عايش" عمل جزء ثالث لأغنية "العار" بتتر مسلسل "خطوط حمراء" في رمضان هذا العام بعد فشل الجزء الثاني الذي غناه "فضل شاكر" لمسلسل "الريان".. مع احترامي للثلاثي ، مش كل اللي تغلب له ، تلعب به..

* أسوأ ما في مخرج الدراما أن يتحول إلى "طارق نور" الذي يخرج إعلانات لمنتجات رديئة للبرهنة على قوته كمسوق ، يتصور المخرج في هذه الحالة أنه قادر على إخراج أي نص مهما كانت درجة رداءته ، خطأ قاتل وقع فيه "أشرف فهمي" في تجربته التليفزيونية الوحيدة "تاريخ حياة أحد اللصوص" ، ويكرره بنجاح ساحق "محمد فاضل"..

* قناة "النهار" تصيدت حفلاً حصلت فيه على جوائز لتسلط عليه الأضواء رداً على تذكير قنوات "الحياة" لنا من حين لآخر بالجوائز والاستفتاءات التي نالتها وبأنها القناة الأولى في العالم العربي ، إذا لم يكن ذلك نوعاً خطيراً من إحداث النعمة ، فماذا يكون؟

* ....ولكنه لن يصل إلى مستوى إحداث قناة "الحياة".. "لعبة الحياة" ، "ستوديو الحياة" ، "مقشة الحياة" ، "لمبة الحياة"...الخ!

* احساسي الشخصي : "مصلحة" "ساندرا نشأت" لا تصب بالمرة في "مصلحة" "أحمد السقا"..

* ألن يخبر أحدهم "تامر حسني" بأن ما يفعله حالياً لا قيمة له ولا فائدة من ورائه؟ ألن يخبر أحدهم "تمورة" يوماً ما بأن السير وراء دماغ "محسن جابر" هو هرولة في سكة "اللي يروح ما يرجعش"؟ ألم يذكره أحد بمصير من دخل مشرحة "عالم الفن" ومنهم أسماء أكثر موهبةً منه ألف مرة؟ ماذا استفاد هو أو يستفيد أو سيستفيد لاحقاً من دويتوهات لا معنى لها مع "شاجي" شبه المتقاعد أو مع غيره ، أو من الموزع الموسيقي الأمريكي الجنسية الذي يوهمنا وتوهمنا دعايته أنه سيحدث انقلاباً موسيقياً ، ويروج لتلك الأشياء في وقت وتوقيت لن تجدي فيه أي نفع من أي نوع؟ ألم يعِ بعد درس "عمر وسلمى 3"، والذي لم ينتقده فقط كتاب الأعمدة (مع تحفظي الشديد جداً على مستواهم السينمائي والثقافي من أساسه) ، بل جمهور هذا النوع من السينما الذي يندرج تحته "عمر وسلمى"؟ "تامر حسني" يثبت بهذه الطريقة أنه نجم بالستر فقط..

* قناة "اللي جاي أحلق" المتحيزة وغير الحيادية تلوح بطرد "محمود سعد" لأنه متحيز وغير حيادي.. انت حمان يا حمان؟

* لا أعرف لماذا حين أشاهد إعلان جريدة "الوطن" وأقرأ شعار "الوطن قوته في ناسه" أتذكر نفس منطق فيلم "الراقصة والطبال".. السبب بسيط.. ما وصلني كمشاهد أن "الوطن" بعيداً عن الإكليشيه والصور هو الجريدة وليس الوطن الذي نعرفه ، وأن "مجدي الجلاد" حين ترك "المصري اليوم" تركه مع مجموعته ، أو "ناسه" إلى جريدة "منصور عامر" الجديدة ، أي أن قوة "جريدة الوطن" في من بها من أشخاص صنعوا قوة "المصري اليوم" لكن "المصري اليوم" لم تصنعهم.. منتهى التواضع!

* لمن يشاهد باستمرار إعلان "جبنة جبنتي" .. سيلفت نظره بالتأكيد المطرب الشعبي الذي يغني أغنية الإعلان ، "هاني العبد" الذي أراه "استبن" "حكيم".. "هاني" غنى تتر "عفاريت السيالة" بدلاً من "حكيم" ، وها هو يعود ليغني في الإعلان على لحن أغنية أخرى قدمها "حكيم" نفسه قبل عشرين عاماً تقريباً.. أعتقد أن أي مطرب يتشابه صوته مع أي مطرب آخر أمامه عمل كبير كي لا يكون مجرد "استبن" كي تدور "عجلته" أكثر في المستقبل..

* س : ما هو الفرق بين فقرة "سوما العاشق" في "طير إنت" و مسلسل "روبي"؟
ج: في فقرة "سوما العاشق" : بتخونني بتخونني بتخونني يا عمو حسام ، في مسلسل "روبي" : بتخونني بتخونني بتخونني مع عمو حسام!

* إلى الشخص الذي ألف موسيقى تتر برنامج "آخر النهار" : خبط ورقع وشوية كمنجات ، وبعدين؟ برنامج عك حيكون تتره إيه؟ عك برضه..

* "قمر" حققت لكارهي "السبكيين" حلم العمر بأن كانت السلك الذي ضرب فيلم "حصل خير" حتى الموت!

* "مصطفى الفقي" يتفوق على "صباح" في السباق على لقب "مستر اكس".. في كل عهد موجود ، في كل ثلاجة موجود ، في كل غسالة موجود.. لا يتأثر بالزمن .. لا يتأثر بالثورة .. "ضد المية ضد النار.. ضد الحشرة وضد الفار".. لا أعرف ماذا سيفعل بنا لو كان ذا قيمة فكرية وثقافية بحق وحقيق!

* أخيراً.. تعمد المدون إعداد هذه التدوينة للنشر يوم الحادي والثلاثين من مايو ، اليوم الذي يصادف احتفال الإذاعة المصرية بذكرى بدء إرسالها عام 1934 ، فقط من أجل الرخامة على "صاحب الدكان"..
* الصورة من مدونة "هاني الأردن"..

Sunday, May 27, 2012

"أوراق الورد" بين القطة وفأر المخزن

على اختلاف مواقفنا السياسية الذي يصل لحد التشابك و"الشَكَل" ، عادت "وردة" لتوحدنا من جديد ، للمرة الأخيرة هذه المرة.. و أنا من الجيل الذي ارتبط غنائياً بـ"وردة" منذ "قلبي سعيد" التي تعد من أول وأجمل ما سمعت من أغان في حياتي ، وأغاني مسلسل "أوراق الورد" الذي عاشت في ذاكرة هذا الجيل وأجيال جاءت من بعده..

ولأننا في زمن "أحمد أنيس" ، الذي يذكرنا كثيراً بالدور البديع الذي قام به الراحل الكبير "شكري سرحان" في رائعة "شاهين" "عودة الابن الضال" ، من الطبيعي ألا يكون للذكريات ، وللتاريخ ، ولكل الأشياء غير الملموسة التي لا تكيل بالبتنجان أي قيمة ، وبالتالي من العادي جداً أن يستمر في عهد الوزير الغضنفر مسلسل اختفاء كل ما يذكرنا بأي شيء ، بما فيه مسلسل "أوراق الورد" ، الذي اختفى "فجأة" من مكتبة التليفزيون - كالعادة - في ظروف غامضة ، ولكي يبدو الأمر مضحكاً ودمه خفيف ، كدم الضالعين فيه تماماً ، استقرت مبررات السادة الأفاضل في مكتبة التليفزيون على أن "المسلسل لم يعرض منذ فترة طويلة" "أو" (هل تتذكرون "عبلة كامل" في "وجهة نظر" : ب أو ت) "أن حق عرض المسلسل قد انتهى!

ناس دمها خفيف ، وما تقوله مضحك للغاية ، فذكر أشياء لا تخيل على طفل في الحضانة هو أمر باعث على الضحك شريطة أن يصدر ذلك من أشخاص خفيفي الظل ومسليين لأبعد حد ، مكتبة التليفزيون ما شاء الله ما شاء الله أصبحت مثل غرفة الفئران أو "الكرار" .. رغم أن المسئولين عن التليفزيون ووزراء الإعلام المتعاقبين يتباهون من حين لآخر بأنهم يجرون عملية تحديث لمحتويات تلك المكتبة - التي لا يعرفون شيئاً عن محتوياتها - و"تحويلها إلى النظام الرقمي" ، ويتباهى السيد "أنيس" بالذات بأنه حاول فعل نفس الشيء في الإذاعة ، بحجة أن هذا أحسن من أن نذكر المصريين بأن في بلدهم إذاعة.. وطبعاً اختفت من الإذاعة تسجيلات مهمة وتاريخية أثناء عملية "تنفيض الكرار" ، كما كانت التسجيلات التليفزيونية النادرة تختفي "قضاءً وقدر" من المكتبة إبان جبروت دولة "إيه آر طين" في مصر لتظهر - سبحان الله - في الـ"إيه آر طين" و "الأوربيت" وأماكن أخرى ، لا سحر ولا شعوذة.. في الوقت الذي تظهر فيه أخبار من عينة أن "التسجيلات ضاعت علشان سجلنا عليها حاجات واحنا مش واخدين بالنا" أو "التسجيلات باظت علشان قدمت" وربما "كلتها القطة".. ولا يخفى على أحد نشاط "القطط" في مكتبتي التليفزيون والإذاعة المصريين بالذات.. والقطط عادةً لا تبالي كثيراً بنوعية الوزير ورئيس الإذاعة ورئيس التليفزيون حين تبدأ تناول طعام غدائها المفضل ، وبالتالي ما كان يحدث قبل أن نسمع عن "أحمد أنيس" أصلاً هو ما حدث وهو رئيس لاتحاد الإذاعة والتليفزيون واستمر عند عودته هذه المرة وزيراً للإعلام .. عادي جداً..

أما ملف حقوق العرض نفسه فهو مسلٍ للغاية ، وله هو الآخر اسطمبات معروفة منذ أيام "أنس الفقي" ، من العادي أن نقرأ أخباراً في الصحف عن أن الوزير و/أو رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون قد أعلن تجديد حقوق الأفلام والمسلسلات التي اشتراها -بفلوسي وفلوسك- من الغير من حين لآخر ، ليؤكد لنا أن كله تمام والأمور تحت السيطرة ، نفس ما كنا نقرأه ونسمعه قبل الثورة هو ما نقرأه ونسمعه الآن وما سنقرأه ونسمعه بعد عشر سنوات ما لم تتغير العقليات التي تدير هذا المكان.. والغرض من الإصرار على توصيل تلك النوعية من الأخبار والإلحاح عليها هو جعلنا نشعر بأن "الناس دي بتشتغل" ، وهو فن لن ينهض هذا البلد إلا إذا تخلص منه وبأسرع وقت ممكن..

المشكلة ليست فقط "أوراق الورد" ، فعندما يتم الكشف عن سرقة شيء أو اختفاء شيء ، من المحتمل ألا يكون ذلك الشيء هو الوحيد الذي أصبح "فص ملح وداب" ، من المؤكد أن أشياءً أخرى أهم قد اختفت ، وأن هؤلاء الحريصين على صورتهم أكثر من أي شيء آخر يتكتمون الأمر ، أو يسعون لتوصيله لنا بالتدريج ، رغم علمهم بأن تلك الأشياء التي اختفت "تافهة" و "عديمة القيمة" بالنسبة لهم ، في الوقت الذي تظهر فيه فضائيات غير مصرية تعرض تسجيلات تليفزيونية شديدة الندرة ، وأفلاماً اختفت بالطريقة سالفة الذكر من التليفزيون المصري ، ومسلسلات أنتجها التليفزيون المصري نفسه (ولم ينتجها الغير كما يتحجج رجال "أنيس") ، كله عادي..

على مسئوليتي : توقعوا أن يظهر التليفزيون المصري وبشكل مصطنع ثوريته ، ووقوفه الدائم مع الثورة والثوار ، لا إيماناً والعياذ بالله بالثورة وقيمها وما قامت من أجله ، ولكن كوقاية وجنة من أي تغير سيحدث فيما بعد ، عندما سيظهر في مكان ما من السلطة من يفكر في إعادة هيكلة "ماسبيرو" و "الصحف القومية" ومن يفكر في كنس تلك الأماكن من كل ما هو ماركة "أحمد أنيس" و "عمر زهران" و "أسامة الشيخ" وكتاب الأعمدة في الصحف القومية كلهم أجمعين ، وساعتها ستظهر للعيان أشياء تعد بالنسبة لنا أندر مما فقد من مكتبتي التليفزيون والإذاعة ، ومن بينها "الفئران" و "القطط" التي كانت ترتع في تلك المخازن على مدى ثلاثين عاماً أو يزيد..
* الصورة لصاحب الدكانة من "محيط"..

Friday, May 25, 2012

تعالي يا قطة..

قبل ما تحدف المونيتور بأي حاجة قدامك؟ فيك تسمعني وأنا بأكلمك المرة بعيد عن الموضوع الانتخابي خالص؟ مش بعيد قوي..

أعرف أن الظرف ليس الظرف ، قلما أكتب بعد حدث ، وما حدث - مثلاً - بعد المناظرة وبداية "مصر تنتخب" هو استثناء لقاعدة وليس مقياساً ، وعندما أعلق - عادةً- على أي حدث أعلق بعد فترة قد تطول عليه ، وهناك أحداث لا أعلق عليها عادةً لأني بدأت أكره كثرة استعمال "مش قلتلكم" و "قد حذرت" و "بح صوتي" ...الخ ، سواء مني أو من الغير، أعرف أنك على وشك أن تكرهني تماماً ، إما بسبب التدوينة السابقة أو بسبب آرائي في بعض أو كل المرشحين وإن كنت أعتبرها حرية شخصية ، مثل حقك تماماً في أن ترفض بعض أو كل أفكار كاتب هذه السطور ، لكن دعني أكتب عن ملاحظة صغيرة وجدت مساحتها أكبر من أكتب عنها في فرجات آخر الشهر نهاية الأسبوع القادم..

قلت في تدوينة سابقة : لو كان الطيران بالأجنحة فقط لامتلأ الفضاء بالطيور عن آخره ، وما استطعنا رؤية الشمس ولو لدقيقة واحدة.. ولكان من الطبيعي أن تجد أوزاً ونعاماً ودجاجاً في كبد السماء يحلقن جميعاً كأجدع نسر ، لكن الواقع أن هناك طيوراً تطير لأن الله سبحانه وتعالى أودعها من الإمكانيات ما يؤهلها لتحلق ، بينما لم يودع طيوراً أخرى أقوى بنية وأضخم حجماً نفس تلك الإمكانيات ، ولذلك السبب نرى عصفوراً صغيراً يطير بينما لم نسمع أبداً عن دجاجة طارت..

ما قلته في وقت سابق عن صاحب "السي بي سي" ينطبق وبنسبة كبيرة على مجموعة من المذيعات اعتبرن أن "الجمال" - إن كان حقيقياً وهذا ما أشك فيه - هو المقياس الأوحد للنجومية ، والمسوغ الأوحد للوقوف -أصلاً-أمام كاميرا التليفزيون المرعبة ، التي يواجه فيها المذيع أو تواجه فيها المذيعة ملايين الناس دون أن يراهم أو تراهم.. خاصةً ونحن نتحدث عن برامج "هوا".. وقد وضعتنا الظروف الاقتصادية لسوق الإعلام الفضائي ، ولجوء قنوات فضائية كثيرة للتليفزيون المصري "الفاكس" في الاستعانة بمذيعات ومذيعين لم أر منهم شخصاً أو شخصةً يمكن الاقتناع به أو بها في "الشغلانة" كمشاهد عادي..

بعض القنوات ، وليس التليفزيون المصري الرسمي وحده ، تستقدم مذيعات "جميلات الشكل" فقط ، كـ"واجهة" أو "فاترينة" ، آخر قدراتها هو العمل كمذيعة ربط (=تقليد تليفزيوني كان يعرفه التليفزيون المصري ولم يتنازل عنه إلا بعد أن اكتشف أن العالم كله قد تخلى عنه منذ عقود) أو في تقديم برامج منوعات -دون تقليل من برامج المنوعات التي لها جمهورها وجمالياتها - من التي لا تحتاج لإمكانيات تتوقعها مثلاً في مذيعة برامج سياسية أو ثقافية أو حتى قارئة نشرة ، وإلا لكنا رأينا في لبنان ، مثلاً ، "مايا دياب" تقدم "حوار العمر" بدلاً من "جيزيل خوري" ، الأنكى أن بعض - بعض مين: معظم - تلك المذيعات لا يصلحن أصلاً لتقديم برامج المنوعات.. و"آخرهم" تقديم برامج مسابقات على غرار تلك على قناة "سترايك"!

لكن ، أهو ، قدر الله وما شاء فعل ، وجدنا بعضاً من هؤلاء تقدمن برامج معظمها سياسي جاد يحتاج والعياذ بالله لثقافة وحضور وحد "معين" من الفهم للمشهد السياسي المصري وطبيعته وتغيراته ، واشرب يا مشاهد علشان نازلين..

من بين هؤلاء - ولن أذكر أسماء .. رخامة بقى - مذيعتان عملتا في "النيلة للأخبار" ، وعليهما علامة استفهام كبيرة كمذيعتي نشرة أصلاً ، لينتقلا إلى قناة "اللي جاي أحلق" لتقدما برنامجاً عن المشهد الانتخابي ، مع أسماء أخرى لا تعرف ما هو مبرر وجودها أمام الشاشة أو ما يمكن أن تقدمه من قيمة لمشاهد التليفزيون ، وثالثتهما مذيعة برامج أطفال فاشلة في التليفزيون المصري ، كانت تقرأ أسماء مسلسلات الأطفال الأجنبية وشخصياتها بجهل عالمي -أصبحت في عهد "أنس الفقي" رئيسة قناة ، ليتم "تجربتها" - فينا - في تقديم برنامج حواري على القناة الأولى لم يكن أحد ليشاهده، لتتحول إلى تقديم برنامج سياسي على إحدى قنوات الفلول التي تعكس من وجهة نظر أصحابها "صدى البلد" ، أقرب صورة يمكني تقريبها لك عنها هي صورة "ميسرة" وهي مذيعة لبرنامج مماثل في مسلسل "ماتخافوش".. فكرة تخيل "ميسرة" في تقديم برنامج كهذا ، بكل "صورتها المعروفة لدى مشاهد أفلام "عادل إمام"" ، تشبه تماماً فكرة المذيعة إياها وهي تقدم ذلك البرنامج السياسي، والثلاثة هما التطور الطبيعي لمذيعة برامج منوعات أخرى عملت في "نايل تي في" لتصبح مذيعة برنامج توك شو يومي ، ومذيعة أخرى زاملتها في نفس القناة أصبحت من مشاهير التوك شو دون سبب واضح لذلك أو أمارة واضحة يمكن للعقل قبولها..

أشك أن بعض هؤلاء أردن دخول ذلك المجال ليس حباً في التجربة ، ولكن سعياً ، بالعافية والدراع ، وراء النجومية التي حققها مذيعو ومذيعات التوك شو ، ويرين ، كما أرى ، أن "البريمادونا" لا تقل عنهن في شيء ، فالمرحلة هي مرحلة التوك شو ، انظروا أين "رزان مغربي" و "جورج قرداحي" الآن ، وأين "البريمادونا" وآخرون في المقابل.. والموهبة ليست مهمة طالما أن أصحاب القناة يمتلكون من وسائل التلميع ما يكفي لتنجيم أي شخص مهما كان حجم الموهبة التي لا يمتلكها أو حجم القدرات التي يفتقدها (وفي الغالب الحجم دة بيبقى كبير جداً) ، كما في فينال "علشان خاطر عيونك" عندما اقترح "المنتصر بالله" أن يحول قريبه "فوزي" إلى "فوزيتا".. فقط كل ما تحتاجه تلك المذيعة هي بعض التناكة ، كام "بوز" من إياهم ، وبعض الجمال المصطنع ، وكلما كان "أوفر" كلما كانت النتائج أفضل ، حشر الكلمات الإنجليزية حشراً ، وكثير من التمثيل ، على أساس أن يصدق المشاهد أنها تعرف الفرق بين "الإخوان" و "الشيوعيين" ، أو أن تعرف أن "كارل ماركس" مؤلف كتاب "رأس المال" لم يشارك في فيلم "تويليييت" (هكذا قد تنطقها).. أو أنها كانت في الميدان منذ اليوم الأول للثورة أو تعرف شيئاً عن قيم الثورة وما قامت من أجله الثورة أو عن الثورة نفسها ..

تلك المذيعات اللواتي تذكرنا بعض الشيء بنجمات أفلام "المقاولات" في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ، واللواتي يصدق فيهن التعبير التاريخي للفنان الكبير الراحل "عادل أدهم" "تعالي يا قطة" ليسوا إلا مجرد جزء من حالة الفتونة العامة في السياسة والاقتصاد والإعلام ، مثلهن مثل أحزاب وكيانات سياسية ورجال أعمال وإعلان وإعلام وبتوع كله.. حالة بدأت قبل الثورة واستفحلت بعدها وستظل ما لم تتمرد عقولنا عليها.. حتى لو تمسحت بالثورة ودماء الشهداء والعيش والحرية والعدالة الاجتماعية ، التي لا يؤمن هؤلاء بها أصلاً..
* الصورة من "مصراوي"

Monday, May 21, 2012

لكي لا تستمر هذه اللعبة هكذا

ولأنها ستظل هكذا ، ولن تتغير ، ولن يفعل أي شخص أي شيء لتتغير .. ولأن الميديا عايزة كدة.. صوتي أبيض هذه الانتخابات .. وإن صوتت فسأبطل صوتي.. وإلى اللجنة الموقرة ، وأصحاب قانون الانتخابات غير الموقر ، إقناع الناس للذهاب للانتخابات مرهون بتحسن مستوى البدائل وبالجدية في إصلاح البيئة السياسية ، والتعامل مع من ينتقد "البعض" عزوفهم عن الذهاب لأي انتخابات، بشكل محترم وآدمي دون استخفاف أو تكنيب.. لا بالغرامة ولا بالعصا ولا بالجزرة..

اختروا من شئتم ، رشحوا من شئتم ، هذا قراركم أنتم ، ولن يجني غيركم المغانم ، ولن يتحمل غيركم المغارم، وليس رأيي ملزماً لأحد ، عن نفسي أرى أن زمن اختيار أحسن الوحشين قد انقضى إلى غير رجعة ، وأن من سيأتي لن يكون عمله الوحيد التوقيع على خرقة الدستور التي لا تساوي ثمن ما راح بسببها من دماء ، بل سيتولى أمر بلد بأكملها ، إن نجح كان بها ، وإن فشل كان عليها ، ووجود النجاح من عدمه نحن من سيحدده ، لا الإعلام الذي يرفعه فوق رءوسنا ليحشره فيها حشر مفتاح في "كالون" صدئ ، ولا دعاية الأنصار الذين يرون ما يريدون أن يروه ويظنون أنهم يهدوننا سبيل الرشاد ، ولا من سيطبلون له لمجرد تحقيقهم لمصالح سياسية بعينها على حساب ما يفترض أنه انتخب من الشعب لأجله .. الرئيس القادم هو رئيس مصر من إسكندرية لأسوان ، وليس رئيس فصيل بعينه ، أو شلة بعينها ، أو هدف بعينه.. وتذكروا أن نجاح الثورة مقياسه الحقيقي والوحيد أن يشعر كل المواطنين من الإسكندرية إلى أسوان بتحسن حقيقي في حياتهم ، لا تهليل فصيل في الميدان ، أو مديح كاتب في "الشروق" أو مذيعة في "أون" أو "الحياة" ، أو نفاق كاتب في صحيفة قومية ممن كانوا يلهجون بمديح المخليوع قبل 11/2/11..

أوصيكم وأوصي نفسي بها : عقلك في راسك تعرف خلاصك..كن نفسك ولا تكن لعبة في يد الإعلام بمن يحركونه .. أو بيدقاً في حرب ساسة لا يرقبون في هذا الوطن إلاً ولا ذمة..

خالص اعتذاري لكم عن الكلام في السياسة.. وأستأذنكم في عودة التعليقات في التدوينة القادمة..
* الصورة من "يوتيوب" لمقطع شهير من فيلم "أرض النفاق" (1968)

Saturday, May 12, 2012

شفتوا "المناظرة؟"؟

على "أون تي في" يقدم "باسم يوسف" برنامجه الذي أسماه "البرنامج؟" -خدوا بالكم من الحركة بتاعة علامة الاستفهام دي -.. فكان طبيعياً أنه عندما تشارك تلك المحطة "دريم" و جريدتي "المصري اليوم" و"الشروق" أن تقدم مناظرة ، تصلح لأن يكون اسمها "المناظرة؟".. حتى لو أطلقوا عليها اسماً آخر!

1-يختلف أنصار المرشحين "عمرو موسى" و "عبد المنعم أبو الفتوح" في درجة غرور منافس كل من مرشحهما ، لكن من كانوا مغرورين بحق هم القائمون على إعداد تلك المناظرة ، ومذيعاها ، والسيد "عمرو خفاجي"..

بدايةً كانت المناظرة ، التي جاءت بكل المقاييس مخيبةً لآمال شريحة كبيرة جداً ممن شاهدوها ، بمن فيهم بعض أنصار المرشحين وأنصار آخرين وأصحاب الصوت الأبيض ، فرصةً لاستعراض القوة لا أكثر من جانب المنظمين الأربعة ، "الشروق" ، "المصري اليوم" ، "أون تي في" و "دريم" (1).. استعراض مفاده أن هذا الكارتل هو الأقوى والمسيطر تماماً على الإعلام في مصر وصناعة القرار فيه ، كرد عاجل وعنيف على "سي بي سي" التي سيطر مالكها "الاستبن" "محمد أمين" لحساب "منصور عامر" على شبكة قنوات "النهار" و "مودرن" إضافةً إلى "سي بي سي" وأصدر يومية قبل أسابيع.. وكل من الكارتلين يسعى لتوصيل رسالة إلى المشاهد مفادها : "نحن الأقوى ، الأكثر سيطرة على دماغ الناس ، الأقدر على تحريك الرأي العام ، ومن سيحدد من الرئيس القادم لمصر طبقاً لما نراه صحيحاً" .. وهي عبارة يمكن اختزالها على ثقل ظل أسلوبها إلى ما قالته "إسعاد يونس" على لسان الكاتب الكبير "وحيد حامد" في "جحا يحكم المدينة" : "مش قلتلك يا جحا ..احنا اللي طلعنا البغل فوق المدنة ، واحنا اللي نعرف ننزله"..

وكأي حدث على تلك الشاكلة ، كان لابد له من تقديم ، في "مصطبة" رباعية ضمت السيد "عمرو خفاجي" ناشر "الشروق" والذي قدم برامج على القناتين "دريم" ثم "أون تي في" ، مع الموهبة الفذة -مش عارف بأمارة إيه - "ريم ماجد" ، والسيد "حافظ المرازي" ، ورابعهم كان "عمرو الشوبكي" أحد الذين عرفوا الطريق إلى النجومية من خلال كتابتهم في "الشروق" المرتبطة بتحالف مع "أون تي في" ، بدليل أن رئيس تحرير المطبوعة الأخرى لـ"دار الشروق" - جريدة "التحرير"- السيد "إبراهيم عيسى" هو الآخر عاد لتقديم البرامج على "أون تي في".. وجاء الحديث المطول الذي استمر لساعة عن أهمية المناظرة ، مع عرض لقطات لمناظرات أجريت هنا وهناك ، عن "أهمية" الحدث و "استثنائيته".. وكله كوم ، و"عمرو خفاجي" بمفرده كوم مستقل..

السيد "خفاجي" بدا منتفشاً كالديك الرومي وهو يتحدث في غرور عن القوة الخطيرة لـ"الإعلام الخاص" الذي "يثبت" أنه "عند النقاط الحاسمة" يكون "على قدر المسئولية" ، ملحاً بشكل غير مباشر وربما غير مباشر على "تاريخية" الحدث هو والسادة الجالسون معه - "ريم ماجد" و "الشوبكي" و "المرازي" - قبل ميعاد المناظرة "المزعوم" في السابعة والنصف من مساء الخميس.. في مصطبة حوارية استمرت حتى الثامنة والنصف ، مع احترامي لكل المصاطب في العالم إلا هذه المصطبة..

2-الإلحاح على "تاريخية" المناظرة و "تاريخية" اليوم و "تاريخية" كل شيء كان له مبرره ، وهو استمرار الإعلانات لما يقرب من الساعة والنصف إن لم يكن أكثر بشكل يعيد إلى الذاكرة مباريات "الأهلي" و "الزمالك" في الثمانينيات أو نهائي كأس أمم أفريقيا 1986 بالقاهرة ، أو حلقات "الجريء والجميلات" في عزها .. صحيح أن موقع "جود نيوز" يقول أن حصيلة تلك الإعلانات طبقاً لمصادر في القناتين كانت ثلاثين مليون جنيه .. لكن الشريط الإعلاني تكرر مرتين وربما ثلاثاً على مدى ..

ولكي ترى حجم "التواضع" الشديد جداً لدى القناتين والصحيفتين ، خصوصاً "الشروق" التي تكرر إعلانها - بجملة- أكثر من مرة (3).. بدأت الفترة من التاسعة والربع وحتى التاسعة والنصف بسلسلة من الإعلانات الدعائية السمجة عن القناتين ، من التواضع بمكان أن نرى منظم الحدث يقوم بدعاية عن نفسه ، وبهذا الشكل ، إعلان طويل عن "أون تي في" وما "تبذله" من "مجهود" من أجل أن تصل المعلومة إلى المشاهد ، ناهيك عن الدور "الثوري" للقناة في segment يشترك فيه كل مذيعي تلك القناة ، أما "يسري" الذي شارك في الـ segment سالف الذكر فكان له بعدها segment خاص به.. بما أنه من "نجوم" تلك القناة ، يعبر فيه عن سعادته وانشكاحه بالعمل في قناة "أون تي في" ، بعدها دعاية لبرنامج "العاشرة مساءً" ، إذ أنه لا يصح أن تكون "دريم" مشاركاً في الحدث وتطلع من المووووووولد - وش صوت "محمد عدوية" في الأغنية التي تحمل نفس الاسم- بلا حمص.. عندكم "يسري" عندنا "منى الشاذلي" ، عندكم "ريم ماجد" عندنا "حافظ المرازي".. ولو كنتم فاكهة احنا اقفاص - مع الاعتذار لـ"سامح حسين"..

3-اتهم البعض صاحب هذه المدونة بالتجني على السيدة "منى الشاذلي" ، أو "البريمادونا" كما اعتاد أن يلقبها هنا في "فرجة" ، من رأى المناظرة سيكتشف أني "ما جبتش حاجة من عندي" ، المذيعة التي أستغرب بشدة نجوميتها بدت في حالة مثيرة للشفقة ، مرتبكة للغاية ، أخذت وقتاً أطول مما "ينبغي" ، الأمر الذي جعل "يسري فودة" يبدو كمطرب في "ليالي التليفزيون" أطالت المطربة السابقة عليه في الحفل وصلتها حتى تم - نمشيها "ركنه"- إلى نهاية الحفل ، فتذرع بأن "منى" خرجت عن الاسكريبت المكتوب ، قائلاً مقولته التاريخية - ما هو يوم تاريخي من أوله - I am not happy with that.. والحمد لله أنها لم تتطور إلى Respect is everything.. والشيء الأهم من "أداء" "منى الشاذلي" و "مظهرها" الذي نال نصيباً من سخرية من تابعوا الحلقة ، والذين لم يرق لهم فيما يبدو "استظرافها" وافتعال حديثها بالفصحى..

المهم ، "فودة" العادي جداً كما أراه ، على العكس ممن رآه آخرون تابعوا المناظرة ، تولى إدارة النصف الثاني ، الذي بدا أكثر سخونة ، مع شعور المرشحين بمرور الوقت بالإجهاد ، لعامل السن ، بما أن الاثنان تجاوزا الستين ، ليبدأ بعدها "الاستوديو التحليلي" المعتاد عقب كل مناظرة أو أي بتاع له علاقة بانتخابات الرئاسة.. و...

4-من المؤكد أننا أمام حدث إعلاني ، وليس إعلامي ، كان من الصعب على "الكارتل" الرباعي أن يخرج من المولد بلا حمص ، في الوقت الذي اخترعت فيه "سي بي سي" من الهواء سبوبة إعلانية ناعمة وطرية وكلها حنية ، ست وعشرون حلقة مع مرشحي الرئاسة في فترة مشاهدة جيدة ووسط غياب أو تراخي أو إجهاد أو أشياء أخرى ألمت بباقي برامج التوك شو ، بعيداً عن صراخ "أديب" الصغير وملل "شردي" وإشهار "ريم ماجد" إفلاسها ، صحيح أن المناظرة المذكورة أجلت مرة أو اثنتين ، لكن أصحابها بالتأكيد كانوا على علم بنوايا "كارتل" "سي بي سي- الوطن - النهار - اليوم السابع" - رباعي برضه - بعمل مهرجانات إعلانية للرئاسة في ربوع إمبراطورية "منصور عامر" التليفزيونية ، سواء "مصر تنتخب" أو "الفرح البلدي" الذي يوازيه على "النهار"..

لم تكن لهذا الحدث قيمة معرفية للمشاهد سوى أنه - وأعني في الأعم المشاهد "المحايد" بالنسبة للرجلين - قد تلقى صدمة كبيرة في الرجلين معاً وفي القناتين والمناظرة ومن يديرهما ، شاهد مذيعين يتم تعريفهما على أنهما نجوم ، في مستواهما "الحقيقي" وحجمهما "الطبيعي"، اتفقا وفريقهما على تجاهل أمور كثيرة تمس حياته ، على عكس ما زعمه "خفاجي" أن ما يرد في المناظرات هو الاهتمامات الأكثر أهمية لدى الناس ، ركز على الأدنى للأجور مثلاً وتجاهل حقوق العمال والموظفين في القطاع الخاص ، تجاهل الوقوف ضد فساد الاستثمارات التي تسببت في كوارث على مختلف الأصعدة ، لم يعطِ التعليم أهميته ، تجاهل الفلاحين تقريباً ..

صدمة "المشاهد المحايد" لم تقف فقط عند فقر الإدارة والإخراج في المناظرة ، بل وصلت إلى المرشحين نفسيهما ، ما لمسته حتى على "الفيس بوك" أن أسعد الناس بالمناظرة ككل كانوا أنصار "حمدين صباحي" ، خرج أنصار "عمرو موسى" و أنصار "أبو الفتوح" من المناظرة وكل منهما يدعي أنه انتصر ، في حين أن كل منهما خسر الكثير من رصيده على أرض الواقع .. ولا أستبعد أن تكون نسبة من الشريحة "المحايدة" أو "البيضاء" أو "المترددة" التي تحسم الانتخابات في جميع أنحاء العالم قد أسقطت الرجلين من حساباتهما رغم أنها لم تحدد مرشحها بعد..

لكن أعود لأستلهم "محمود عبد العزيز" في فيلم "الكيف" قائلاً عبارته التاريخية "ما هو دة الواقع".. كان لدينا معارضة تلطم الخدود وتشق الجيوب وتلعن سلسفيل النظام السابق الذي كان يتسلى بمنظرها وصراخها وعويلها دون أن تفعل أي شيء ، ودون أن تتعامل مع السلطة والوصول إليها بجدية وكأن ذلك عيباً أو حراماً ، تذكرت "أحمد أمين" صاحب "فجر الإسلام" وهو يتحدث عن أهمية الهدف في حياة الإنسان عندما قال ما معناه أن الذي يضع هدفاً له أن يسبح مائة كيلو متر لن يتعب عندما يصل للكيلو الستين ، بينما من يضع أربعين كيلومتراً فقط كهدف له لن يكمل العاشر ، وكانت النتيجة أنه عندما سقط النظام أصيبت بحالة من الننح أفقدتها ما تبقى من عقلها واتزانها ، وهكذا حصلنا في نهاية المطاف على أحزاب ورقية فاشلة لم تقدم من يصلح لأن يكون نائباً في مجلس الشعب ، وعلى مرشحين ، مع احترامي للمتعصبين لهما ، بائسين في التعامل مع الإعلام ، عاجزين عن مخاطبة الناس بخطاب يحترم العقل ، يهادن منهما من يهادن لاعبي السياسة الآخرين ، العاجزين بدورهم عن تقديم مرشح "عليه الطلب" لرئاسة بلد بحجم مصر .. ثم يبحثون عن شماعة يعلقون عليها خيبتهم متوازية الأضلاع التي لم تؤت لأحد.. ولدينا إعلام لم ولن يكون في يوم من الأيام مستقلاً طالما يدار بهكذا طريقة ، ونجوم إعلام اتضحوا أنهم ليسوا نجوماً وليسوا إعلاميين ، كذبوا على أنفسهم الكذبة فصدقوها وصدقناها إلى أن زال بالتدريج أثر الغش الذي "طرطش على الوش بوية"- مع الاعتذار لـ"سيد حجاب".. واكتشفنا أننا أمام مجموعة من الفهلوية أخصائيي تفتيح المخ الذين وجدوا الموضوع سهلاً والسبوبة حاضرة فعدوا أنفسهم أصحاب قضايا وقادة فكر ، وفضلاً عن هؤلاء رأينا صحفاً تغسل فكسها وكساحها بالفضائيات على طريقة شيلني وأشيلك.. كل هؤلاء يصنعون لنا إعلاماً يدعي الاستقلال والحيدة والحرص على الصالح العام والوطن بينما هو مربوط بخيوط وسلاسل بمصالح الملاك وانتماءاتهم ، وصفقاتهم مع تجار الإعلانات هنا وهناك ، يقدم نفسه كشبابيك مفتوحة لشمس الحرية وهوائها الطلق ، في الوقت الذي يظهر فيه - في الحقيقة - كشبابيك مفتوحة في شارع ضيق يتبادل أصحابها فيها "الردح" بأقذع الألفاظ .. خاصةً أن بعض الواقفين فيها ، من صحفيين وإعلاميين ، يبدون كمن خرج للتو من علاقة عاطفية فاشلة يسبون ويلعنون فيها الحبيب السابق ما استطاعوا سبيلاً إلى ذلك..

ما خرجت به من المناظرة جملة واحدة أقولها ، والرزق على الرزاق سبحانه وتعالى : مصر تستحق إعلاماً ومرشحي رئاسة أفضل.. أعرف أن ما كتبته هنا سيثير غضباً واستشياطاً عارمين ، لكن هذا ما أراه صحيحاً ، وكل واحد - مع احترامي- حر في رنته..

ذو صلة: ملخص للمناظرة من "الأزمة"..
(1)بالمناسبة ، ولكن صرحاء أكثر ، هذا التعاون الذي جاء على "سهوة" بين "المصري اليوم" و"الشروق" ما كان ليأتي لو كان "مجدي الجلاد" لا يزال على قمة الهرم التحريري لـ"المصري اليوم" ، فالحساسيات بين الجريدتين معلومة لساكني الوسط الصحفي ولغير ساكنيه من أمثالي كشخص عادي ، وكان لتلك الحساسيات علاقة بـ"الجلاد" ، بل لا أزعم أن بقاء "حافظ المرازي" في "دريم" وتراجعه عن الرحيل عنها كان له علاقة برحيل "الجلاد" الذي اكتشفنا أنه كان معروفاً منذ يناير الماضي .. أي وقت حدوث أزمته مع "دريم"..
(2).. أمر يعيد إلى الواجهة الشراكات ، التي أرى أنها مشبوهة ، بين الإعلام الورقي والفضائي ، خصوصاً عندما تكون الملكية واحدة .. وتغلغل نفوذ الإعلام الخاص الذي تسعى بعض مؤسساته لأن يكون لها في كل "مكان ما" عفريت ، كـ"الشروق" التي لها صحيفة ، ولها شراكة مع فضائية "أون" ، وتعتزم ، هكذا يقال ، أن تكون لها فضائيتها الخاصة ، وتملك شركة للإنتاج الفني (ستنتج "فيرتيجو" كما أنتجت "عايزة أتجوز" من قبل وربما تنتج "شيكاغو") ، ولم يعد إلا أن تفكر في إنشاء سلسلة سوبرماركت..
* الصورة من "في الدنيا"..

Thursday, May 10, 2012

"علي الحجار" و "أبو الريش" وقفص القرود

هيا لنفعل كما يفعل المطرب الكبير ، ونطلق على كل من غنوا أغاني كوميدية ، من أول "إسماعيل ياسين" و "شكوكو" و "ثريا حلمي" ونهايةً بـ"أبو الريش" لقب "بهلافان" كما كان ينطقها الراحل الكبير "عبد المنعم إبراهيم" في فيلم "فطين عبد الوهاب" الأخير "أضواء المدينة"..

هيا بنا نخبط كل الحلل في بعضها البعض ، ونربط الأسلاك ونعقدها فنتعرقل فيها فنستمتع بسبابها ، هيا نخلط بين الجد والهزار ، بين القصيدة والمونولوج ، بين الأغنية السياسية وأغنية الأطفال ، بين "أيظن أنني لعبة بيديه" و "أيظن إني ح ألعب بيه" ، بين "أسألك الرحيلا" و "أنا مش خرونج" ، وبين "قلب الوطن مجروح" و "فين فلوسي ياه" ، وأهه كله عند العرب أغاني.. ولا مانع أن نعامل الجميع نفس المعاملة ، ما هو كله أغاني..

هيا بنا نضع كل من لا يعجبونا في نفس القفص مع أقرانهم من القرود ، بما أنه احنا البني آدمين وغيرنا القرود، اليوم "أبو الريش" الذي لم يخرج علينا يوماً ليقدم نفسه كـ"علي الحجار" ، جنباً إلى جنب مع مطرب "بحبك يا حمار".. رغم أن "أبو الريش" لم يطلب منا أن نعامله كـ"علي الحجار" أو "الحلو" أو "مدحت صالح".. هو مجرد مطرب يغني "قلش" ، يعلم هو ذلك ونعلم نحن أيضاً ، وهو اتفاق غير مكتوب بيننا وبينه ، شأنه شأن أي فنان عندما يقدم لنا نفسه ، وإن خالف ذلك الاتفاق أو تلاعب به - هو أو غيره مهما كان تاريخه وكانت ضخامة اسمه -يصبح لنا كمتفرجين موقف آخر ، واختلافنا معه جاء حول مستوى القلش وليس حول غنائه للقلش ، القلش مشروع ، السخرية من همومنا ومن أنفسنا مشروعة ، الضحك مشروع وليس فتنة ولا عيباً ولا حراماً ، وعداءنا للبهجة بكافة أشكالها أمر غير مفهوم ، وتعاملنا معها كذنب أمر غير مفهوم ، ونتطهر منه بطريقة غير مفهومة هي الأخرى ، كأن نطلب من المطرب في فرح شعبي أو نشغل في "الدي جي" أغنية "الموت علينا حق"..

هيا نفرض تصورنا للفن على الجميع ، واللي مش عاجبه قفص القرود موجووود ويحتمل أكتر ، ومهما جبت قروووود حيقول لي هات أكتر ، وإن كثر القرود نخصص لهم من برنا وإحساننا جبلاية نجعل فسحة أطفالنا الفرجة عليهم والقهقهة ، منهين إياها بالقول "لو ما سمعتش كلام بابا وماما حتبقى زي عمو الوحش دة" ، وبهذا المنطق سنجد كل من لم يغنِ على طريقة "الحجار" و "الحلو" - مع احترامي للمدرسة التقليدية - في القفص أو الجبلاية .. بل وسيأتي اليوم - بهذه الطريقة - الذي نلقي فيه بالموز في وجه كل من اختار مثلاً التعبير على حساب التطريب ، والكيبوردات على حساب الوتريات والآلات الحية ، وكل من جعل مدة الأغنية أقصر من ست دقائق.. وإن قررت بعض الفرق غناء "راب" حتى ولو كان عنيفاً وبذيئاً على الطريقة الغربية فلتحجز مكانها من الآن ، رغم أن فرقاً أخرى يتم وضعها على الحجر رغم شدة ما تقدمه من تغريب لا يعجبني ، وبالتأكيد لا يوائم أسس المطرب الكبير في تقييم المطربين زملائه..

الفن للناس وبالناس ، هم أحرار في أن يختاروا ، وأنا حر في القبول أو الرفض ، لكن ليحترم كل منا حق الآخر في القبول أو الرفض ، أي عمل فني "علق" مع الناس حتى ولو لفترة قصيرة يحوي بالتأكيد شيئاً استرعى انتباههم ، أو منح الناس لحظة بهجة أو سعادة أو "فش" خلقهم.. الناس قادرون على التمييز على ما ينجح لديهم مهما كان غريباً أو تافهاً أو غبياً من وجهة نظرنا ، وبين ما يتم إنجاحه بفعل فاعلين وبحكم الاستمرار والميديا .. الناس هم جمهور "الحجار" وجمهور "سعد الصغير" وجمهور "أبو الريش" وجمهور "آمال ماهر" وجمهور "أمينة".. وهناك من الناس من يحب أولئك جميعاً ومنهم من يكرههم جميعاً..

الفن يسع لكل الأفكار ولكل الأذواق ، والكرة في ملعبنا جميعاً نتفرج ونسمع وننتقي ونختار ونقبل ونرفض ، هو نفسه قالها ليعود لمناقضتها..

وفي الزمن الذي يتباكى عليه ويتباكى كثر ، حتى في ظل التنافس والعداء بين مطربين كثيرين يغنون في نفس المنطقة ، كما كان الحال بين "عبد الحليم حافظ" و "فريد الأطرش" إلا أننا لم نسمع عن أحدهما يتكلم عن "إسماعيل ياسين" بنصف الطريقة التي يتكلم بها المطرب الكبير عن "أبو الريش" ، ولم يصف أحد "عبد السلام النابلسي" بالمهرج والأراجوز ، وكانت هناك علاقة طيبة تجمع حتى أطراف النقيض ، علاقة "عدوية" كانت طيبة جداً بـ"عبد الحليم حافظ" ، و"مأمون الشناوي" وهو من هو كتب لـ"عدوية" ، الذي غنى معه نفس المطرب الكبير في فيلم "أنياب" .. و"حسين السيد" كتب لـ"سمير غانم" .. ولا يوجد أكثر من الأمثلة..

أذكر نفسي والمطرب الكبير بأن شعاع الضوء الأبيض الواحد مكون من سبعة ألوان.. ولو كان اللون الأبيض موجوداً بحالته لما كان للسبعة ألوان وجود..

كل احترامي لـ"علي الحجار".. وكل تقديري له كقيمة فنية كبيرة ، وكواحد من أفضل الأصوات المصرية على مدى حياتي بأكملها ، لكني كنت أنتظر أن يتعامل "الحجار" مع كل من يختلف معه سياسياً وفكرياً وغنائياً بأسلوب أفضل.. الكبار دائماً يرتكبون أخطاءاً كبيرة..
* الصورة من "في الفن"..

Wednesday, May 09, 2012

أنا عايز كلمات.. كلمات تافهة

قررت اليوم الكتابة في موضوع أقل ما يوصف به أنه مجنون ، هذا إذا لم يتهم أحد كاتب السطور بالجنان الرسمي بسببه..

ماذا لو كتب شاعر ما أغنية هابطة عن عمد؟

أولاً.. لنتفق أن معظم الأغاني الهابطة الحقيقية لا يقتنع أصحابها بأنها أغان هابطة ، ولا يقتنع مؤلفو ومخرجو وممثلو أفلام المقاولات أو أفلام الدرجة الثانية أو الثالثة أنهم يقدمون شيئاً سيئاً.. هم يقدمون أعمالاً فنية عادية وربما ممتازة ولها من يتقبلها ويتعامل معها بجدية وهذا صحيح ، وهناك من يجد فيما نعتبره هابطاً أشياءً جديرة بالمتابعة وهذا حقه وقد يكون ذلك صحيحاً .. كما أن هناك درجات نسبية من الهبوط تختلف باختلاف الزمان والمكان، البعض انهال على "عدوية" بالشتائم وبأوصاف لم يقلها الإمام "مالك بن أنس" في الخمر على اعتبار أن أغانيه "هابطة" فقط لخروج بعض كلماتها عن القاموس المتعارف عليه لأغاني الحب التي كانت النمط الغنائي الوحيد المعترف به من قبل الإعلام والإبداع الرسمي ولاستعمال كتاب أغاني عدوية من أمثال "حسن أبو عتمان" لغة أقرب للغة الحوار الدارج بين فئات مختلفة من الشعب ، قبل أن يعاد اكتشاف أغانيه بعد سنوات لنكتشف أنها لم تكن من السوء بالمرة .. بل إنها تحف فنية حتى إذا ما قورنت بأغان مدللة رسمياً من قبل بعض السادة المثقفين..

لنعد إلى السؤال ، وأجيب بـ"نعم" .. من الوارد أن يكتب شاعر غنائي كبير، أو كاتب درامي محترم أغنية هابطة ، عندما يكون ذلك في سياق درامي ، في فيلم أو مسرحية أو مسلسل ، طبقاً لمواقف معينة ، ولا أبالغ إن قلت أن ذلك يمثل تحدياً حقيقياً للشعراء والكتاب ، تماماً كما تمثل مثلاً كتابة القصائد بالفصحى لشعراء ليسوا شعراء فصحى من أمثال الكبار "سيد حجاب" و "عبد الرحمن الأبنودي".. ولهما تجارب مع الأغنية الهابطة الدرامية كما سيتقدم ..

الموضوع قديم ، وليس وليد اللحظة ، في فيلم "دليلة" اضطر "عبد الحليم حافظ" لغناء أغنية "الحق عليه ويخاصمني" عندما تنازل فنياً وقرر الغناء في ملهى ليلي أغانٍ هابطة ، كاتبها هو العملاق "حسين السيد" ، كتب عنه المدون في وقت سابق وسيكتب بإذن الله عندما تسنح الفرصة ، وملحنها بالمناسبة هو الموهوب "منير مراد" ، هي الدراما..

حاول "سيد حجاب" و "عبد الرحمن الأبنودي" وهما من أروع شعراء العامية وأعلاهم موهبة دخول مجال كتابة الأغنية الهابطة الدرامية ، ستذهل عندما أقول لك أن هذين الكبيرين اللذين عكسا في أشعارهما الروح المصرية بامتياز ، وأبدعا في استخدام القاموس المصري من البرلس شمالاً لحلايب جنوباً ، ومن السلوم غرباً إلى طابا شرقاً ، قد فشلا بامتياز في تقديم أغنية هابطة مقنعة داخل السياق الدرامي!

"الأبنودي" صاحب روائع غنائية في مسلسل "أبو العلا البشري" من تتر بدايته لتتر ختامه ، أخفق في تقديم أغنية هابطة مقنعة في المسلسل ، غناها "الحجار" ولا يزال يغنيها اعتزازاً بهذا المسلسل الذي يعد من كلاسيكيات الدراما العربية بلا مبالغة ، في المسلسل اضطر "محسن" أو "عمرو" على ما أذكر (="الحجار") لغناء أغان هابطة من أجل المال فجاءت "الهؤة المؤة السلامؤة" ويقال "الزلمؤة" .. باستثناء المقطع الأول لم تكن الأغنية مقنعة كأغنية هابطة ، أو كنظيرة للأغاني الهابطة المنتشرة في ذلك الوقت في الملاهي الليلية أو ما يعده صناع المسلسل والشاعر نفسه غناءاً هابطاً ، حتى غرضها الدرامي وهو السخرية التي تصل إلى درجة الإضحاك لم يتحقق.. يبدو أن الرقة والعذوبة في "الشغل العادي" لقيمة وقامة كـ"الأبنودي" لا تزال مسيطرة على كتابة أغنية تتطلب مواصفات أخرى بحكم الدراما -"ياللي غرامك دوبنا ، ما ترق علينا حبة يا سيدنا" ، وختمها بتشبيهات لا تقنع في أغنية كهذه "دة أنت قلبك سكينة حامية.. وقلوبنا أطرى من الجبنة" .. نفس الشيء تكرر بعدها في مسلسل "الكهف والوهم والحب" ، والذي يعد هو الآخر من أجمل المسلسلات التي ظهرت في تلك الفترة وفي عام يعد أسطورياً للدراما المصرية (1989)، عندما قدم أغنية "هشتكتك بالهشاكة" التي غنتها الشخصية التي لعبتها "شهيرة" في المسلسل عندما اضطرت للغناء في ملهى ليلي بعد أن فشلت كممثلة ومنتجة..

"سيد حجاب" حاول تقديم أغنية هابطة كوميدية في "سامحوني ما كانش قصدي" الذي حقق كمسلسل فشلاً ساحقاً رغم نجاح أصله الإذاعي ، في مثال عملي على كيفية فشل عمل فني يشارك في صنعه مبدعون كبار وموهوبون ، جاءت تلك على لسان "شعبان عبد الرحيم" قبل أن يحقق شهرته الكبرى في أوائل الألفية.. ولم تقنع!

ولم يكن الأمر قاصراً على الكبار ، "مدحت العدل" الذي لم يقنعني يوماً ككاتب سيناريو ، حتى في أفضل أفلامه "أمريكا شيكا بيكا" ، فشل في تقديم أغنية هابطة مقنعة في فيلم "أصحاب ولا بيزنس" .. صحيح أن اللحن -للملحن "صالح أبو الدهب"- والتوزيع -لـ "محمد عناني" - لمقدمة الأغنية التي غناها المطرب الشعبي المغمور "سوسو أبو شامة"- يظهر في الفيلم بدوره واسمه الحقيقي- بإيقاعيته مهدا لسماع أغنية تضحكك من فرط هبوطها وتؤدي الغرض الدرامي بنجاح ، إلا أن الكلمات لم تأتي مقنعة ، بالمرة ، رغم اجتهاد "سوسو" -الذي أصبح أثراً بعد عين بعد الفيلم - في تقديم نفسه!

"محمود أبو زيد" هو الوحيد الذي كسر تلك القاعدة رغم كونه كاتب سيناريو وشاعر هاو يكتب للتعبير عن شخصياته فقط - كما كررها لاحقاً في "الذل" في "مسير البلية تلعب" التي لحنها الراحل "حسن أبو السعود" وغناها بطل الفيلم "يحيى الفخراني"، حتى أنه في فيلم "الكيف" لم يكتب عبارة "الأغاني من تأليف" أو "أشعار" بل كتبها بالاتفاق مع "علي عبد الخالق" مخرج الفيلم "الأغاني من تخريف محمود أبو زيد".. أغاني فيلم "الكيف" هي أقوى أغان هابطة موظفة درامياً سمعها المرء في حياته.. أتقنها الرجل لدرجة تجعلنا نشعر أنه يحترف كتابة تلك النوعية من الأغاني فعلاً..

وهناك أكثر من سبب لنجاح لعبة "أبو زيد".. هو ككاتب يعرف شخصياته جيداً ويوظفها بإتقان حتى في فيلم كوميدي صاخب (في ثلثيه الأولين على الأقل) ، ويعرف أن "جمال أبو العزم" أو "المزجنجي" رجل اتجه إلى "الكيف" كنايةً عن تخدير عقول الناس ووعيهم عن طريق الأغاني الهابطة ، فكانت خطته - ="أبو زيد"- تتلخص في الآتي : لنكتب على لسان "المزجنجي" أغان هابطة تنجح في الفيلم نجاحاً مدوياً ، ولكي تنجح في الفيلم ، لابد من أمارة حقيقية على إمكانية نجاح مثل تلك الأشياء كما يحدث في الحقيقة!

"يا حلو بانت لبتك .. أول ما ظهرت قشرتك.. تحرم عليا محبتك.. وراح أتوب عن سكتك.. القلب منك مليان جفا .. والصبر من قلبي اتنقى .. وراح معاه كل الصفا .. ضيعته بعندك يا قفا .. يا قفا يا قفا"..

القاعدة بسيطة : لكي تحاول السخرية من شيء ، حاول أولاً تقليده ، وهو ما نجح فيه "أبو زيد" وفشل فيه شعراء عمالقة آخرون ، فبما أن الأغان الهابطة كما كان يعدها "المبدعون الرسميون" - تعبير حقوقه محفوظة للكاتب والناقد الموسيقي "أشرف عبد المنعم"- أقرب إلى لغة الناس فقرر استعمال تشبيهات دارجة - "بانت لبتك" .. "ظهرت قشرتك".. بدت سهلة لمشاهد الفيلم وحتى للجمهور في نهاية الفيلم الذي أعجب أيما إعجاب بشريط به أغاني "الكيميا" و"القفا"..ومقنعة جداً بحيث أنك من المتوقع أن تسمع شيئاً مشابهاً من الأغاني "الهابطة" الحقيقية التي كانت رائجة في ذلك الوقت.. حتى إفيه "القفا" كان دارجاً ومستخدماً للتعبير عن شخص غبي لا يفهم ، على العكس مما فعله مثلاً "أيمن بهجت قمر" عندما قرر الاستعانة في أغنية كوميدية شهيرة بتعبير قديم جداً هو "خرونج" قيمته الإضحاكية تكمن فقط في كونه مرتبطاً بـ"شاهد ما شافش حاجة"..

صعوبة الكتابة للكوميديا ، حتى في الأغنية ، أنه حتى عندما تكتبها لمجرد السخرية لا للإضحاك ، كالرسم الكاريكاتيري ، يجب أن تعد للوصول لهدف أبعد حتى دون أن توصل للمستمع أو المشاهد ذلك بشكل صريح ، أي : فكر في الإضحاك دون أن تشعر المشاهد أو المستمع أنك "تزغزغه" أو تقول له "الحتة دي تضحك..اضحك بقا ..ههههه".. مرة أخرى .. الكوميديا صعبة ، وهناك كتاب كبار لم ينجحوا فيها ، وهذا لا يقلل منهم.. ومع مكانة "أبو زيد" الخاصة والمتميزة في قلب كاتب هذه السطور ، أقول للكبيرين الرائعين "الأبنودي" و"سيد حجاب" ، حتى مع الفشل في تقديم أغان هابطة ساخرة مضحكة ، "بحبك يا ستاموني .. مهما الناس لاموني".. :)
* "قول يا ريس ستاموني قول".. الصورة من الفيس بوك..

Sunday, May 06, 2012

برنامج "The Egyptians got talent" أو "مصر تنتخب" : نظرية الفلة الشمعة المنورة

ما نراه على "سي بي سي" ، المحايدة جداً ، الظريفة جداً ، المسلية جداً جداً بمن فيها ، ليس مجرد برنامج سياسي هدفه والعياذ بالله توضيح أفكار المرشحين لمنصب الرئيس ، بل هو على أفضل تقدير مجرد برنامج منوعات ، على غرار Arab Idol أو Arabs got talent.. ولم يكن ينقصه صراحةً سوى "عمرو أديب" كي يقول عبارته الأثيرة في البرنامج الأخير ، وقت أن كان عضواً في لجنة تحكيمه : فلة شمعة منورة..

تاريخ شبكات "الأمين" - "استبن" "منصور عامر" - في اللطش من قنوات الـ MBC أكبر من مجرد توارد مسلسلات تركية مدبلجة و"روبي" .. بل وصل إلى استلهام النموذج "الإم بي سيهي" للفرجة ، إلى درجة تجعلك تبحث عن أوجه شبه بين ديكور البرنامج وديكور Arabs got talent.. أو أقله ، لمن سيرد عليّ بأن هناك اختلافات وسيحلف لي على ذلك بكل يمين ، هناك شبه في تكوين ديكور البرنامج "السياسي" المصري و مقابله في برنامج "المنوعات" الخليجي التقفيل .. وربما يربط البعض بين ديكور نفس "مصر تنتخب الرئيس" وبرنامج "من سيربح المليون" ، الذي عرفه العالم العربي أيضاً من MBC.. وهو ربط له وجاهته ، وما يؤكده..

لا يقدم لك البرنامج مناظرة ، فلا طبيعة القناة ولا مواقفها ولا مذيعوها ولا انتماءاتهم "المعلنة" هم وعموم دولة إعلام "منصور عامر" تؤهل للقيام بعمل يتطلب نوعاً من الحياد ، هو يقدم فقط سلسلة حلقات من "من سيربح الرئاسة" ، هناك متسابق ، عفواً : مرشح ، يتم توجيه أسئلة له على طريقة "قرداحي" ، منها "السريع" ومنها "البطيء"، وطبعاً لكلٍ وقت ، ولم يعد ينقص فعلاً سوى stopwatch تظهر على الشاشة تحدد زمن إجابة المتسابق ، على غرار ما يحدث في كل برامج المسابقات ، وبالمرة خطوط sms لإرسال الرسائل النصية لدعم مرشحك المفضل.. خلي القناة تكسب ..

توغل عيناك في الشو ، فيسرح بصرك في أعضاء لجنة "الخبراء" أو "المحلفين" الذين يشبهون حكام Arabs got talent.. هم أيضاً نقاوة القناة ، "الفرح فرحنا الفرح فرحنا الفرح فرحنا ...الخ".. أشعر عن نفسي كانطباع أول أنه تم مراعاة "تباين الدور" الذي يلعبه كل منهم ، دور المتشدد ودور اللين ودور الموضوعي ، مع الفرق أن هؤلاء - طبعاً - لا يقولون رأيهم فيما قال المرشح الرئاسي.. فالرأي متروك لـ"الاستوديو التحليلي" الذي ينصب عقب الحلقة ، أو "الجزء الحواري" في الحلقة.. نحن نختلف عن الآخرين!

لم تشنف عيناي إلى ساعة كتابة هذه السطور - بكل أسف - بمشاهدة الاستوديو التحليلي للكابتن "عماد أديب" ، ومعه نجوم التحليل السياسي "عمرو حمزاوي" و"المعتز بالله عبد الفتاح"..وهو الوحيد من بين الطاقم الذي لا يعمل بـ"سي بي سي".... واحد بس من برة؟ ليه؟ مش برضه "الفرح فرحنا الفرح فرحنا الفرح فرحنا ....الخ".. :(.. لم أعرف إلى الآن كيف يتم "تحليل" أداء المرشح على هذه الطريقة ، ربما كان ذلك عوضاً عن وجود حكام Arabs got talent..

ستخرج بملاحظات قد تتفق وقد تختلف مع ما خرجت به ، عن نفسي أستغرب تغيير طاقم المذيعين على طريقة "صباح الخير يا مصر" - لمن يتذكره أو لا يزال - ، في حلقة نرى "خيري رمضان" و "مجدي الجلاد" وفي أخرى "دينا عبد الرحمن" و "عادل حمودة" ...وهكذا.. هل يتم ذلك التغيير وفقاً لنوعية المرشح الموجود؟ أو - لنكن صرحاء - لموقف دولة "منصور عامر" بـ"فجرها" و "نهارها" و "وطنها" و "سي بي سي"ـهها من المرشح وطروحه وانتمائه السياسي؟

شيء آخر ، إذا سلمنا جدلاً بأن الغرض من تلك الحلقات هو أن نسمع لكل مرشح على حدة ، ونفرز كلامه ونعرضه على العقل ، كلام جميل وكلام معقول في ظاهره ، أي نوعية من المذيعين يحتاجها برنامج كهذا؟ عن نفسي ولو سئلت في ذلك كمشاهد عادي جداً أرى أن الحلقة تحتاج لمذيع "محاور" وليس لمذيع "مستجوِب" ككل قائمة مذيعي البرنامج تقريباً .. وبالذات الصحفيين.. أجزاء من حلقة "خالد علي" الأولى كانت أقرب إلى تحقيق يجريه وكيل نيابة مع متهم كي "يقر" بمعلومات ، لا حوار مع مرشح كي نعرف أفكاره.. وما سيقلقني أكثر كمشاهد عادي أبيض الصوت - كما أعلنتها وبوضوح - أن تتغير طريقة ، ومعاملة ، و "أتموسفير" الاستجواب بتغير المرشح وتغير موقف "البارتيتة" منه..

كثرة عدد المرشحين جاءت فيما يبدو في صالح "سي بي سي".. فمناظرة واحدة تجمعهم أشبه بميكروباص يحاول تباعه وسائقه حشر خمسين راكباً فيه ، بتلك الحلقات تضرب القناة عدة عصافير بحجر ، حلقات أكثر إعلانات أكثر رعاة أكثر ، صنع حدث يأتي بعد أعلى ساعات المشاهدة على "سي بي سي" - نتيجة عرض مسلسل "فاطمة جول" الذي تعرضه بالتزامن مع MBC- في وقت يصعب فيه أن يشاهد أحد برنامج توك شو في نفس الوقت وفي وجود حالة ملل عامة من "منى الشاذلي" و "عمرو أديب" و"معتز الدمرداش" و -طبعاً- "محمود سعد"..وأي دبة نملة ستنشر في كل الجرائد التي تمتلكها "عامر جروب"..

قد تراها فرجة مسلية ، سواء على "عادل حمودة" الصحفي الذي لطالما تباهى بـ"تاريخه" في مواجهة فساد رأس المال ليتحول اليوم إلى موظف في قناة وجريدة يملكها أحد رموز رأس المال ، أو "دينا عبد الرحمن" المثيرة فعلاً للشفقة التي تحولت من نجمة "توك شو" - حتى وإن كانت تلك النجومية قضاءً وقدر- إلى مذيعة أقرب لمذيعات برامج المسابقات المبتدئات ، أو "الجلاد" ومحضر العفاريت " خيري رمضان" ، أو على المرشحين وقد فقعوا في الوخ ، أقصد هنا المرشحين "الوحشين" الذين لا يقعون تحت العين ولا تقصدهم النية ، و"زغرات" الأكاديميين لهم أحياناً ، أو منظر الاستوديو وجماهيره التي تصفق تصفيقاً حاداً منظماً منمقاً كعادة برامج التوك شو العربية وغير العربية.. قد تراها كما أراها مجرد مسلسل أقل مللاً من "روبي" ورخامة من "الزهرة البيضاء" وربما رتابةً من "فاطمة جول".. وربما تراها بطريقة تختلف عما شاهدته وكتبت فيه.. وإن كنت أرى أن "الشو" عندما يدخل إلى السياسة يزيدها ابتذالاً إلى ابتذالها..
* ولو أني لا أحب هذه الجريدة ، الصورة من "التحرير"..

Monday, April 30, 2012

فرجات آخر الشهر : نهاية السادسة ، بداية السابعة

يعلن المدوَّن أنه لن يصوت لأي من مرشحي الرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة ، وهذا قراره النهائي ولا رجعة فيه....

*وبالمناسبة ، أنا ضد أي دعوى ترفع ضد ممثل بحجة أدائه لدور لو لم يقم به لقام بغيره ، وضد أن يتحول أي فنان - في المقابل -إلى شيء مقدس لمجرد مهاجمته لتيار أو لمجموعة سياسية في المجتمع مع التسليم بأنه من حق الفنان أيضاً أن يتخذ أي موقف شاء.. الكلام بمناسبة "عادل إمام" و غير "عادل إمام"..

*قبل ما نخش في المواضيع ..إلى كل جمهور "فرجة" ومتابعيها ومن يخصصون ولو ثوانٍ لزيارتها مهما كان رأيهم فيها ..كل عام أنتم أكثر سعادة..

* يبدو أن "محمود سعد" قد قرر التخلص من العصير ليعتمد على "سنيكرز" ، يضع قطعاً منها في جيبه تحسباً للضيف ، فإن كان مناسباً أكل واحدة قبل التسجيل .. انت مش انت وانت جعان..

* كم هو مسلي مسلسل "بتخونني بتخونني بتخونني يا عمو حسام" .. الشهير بـ"روبي"..

* إذا كنت ممن يستهجنون ظهور المخرجين في الكادر الأخير من تتر المقدمة و/أو النهاية في المسلسلات ، على غرار ما كان يفعل "حسام الدين مصطفى" في أواخر أيامه ومن بعده "تيسير عبود".. ما رأيك في بدعة ظهور الصحفيين في إعلانات صحفهم الجديدة؟ تلك البدعة التي بدأت مع "التحرير" ووصلت لمداها في إعلان جريدة "الوطن" التي يمتلكها صاحب الـ"سيس بي سي" "منصور عامر" ، .. هذه المرة لا يظهر المخرج - عفواً رئيس التحرير - وحده ، بل يظهر فريق تحرير الجريدة على طريقة تترات مقدمة المسلسلات الأجنبية.. ولا يمكن أن يُفهَم ذلك إلا بطريقة واحدة فقط ، مفادها أن "مجدي الجلاد" نقل معه فريق "المصري اليوم" بأكمله إلى الجريدة الجديدة ..هاهاهاهاها.. ماعرفتكش أنا بقى.. يبدو أن "الجلاد" قد وقع ضحيةً لملعوب عاطفي دبره له بالليل والدنيا ضلمة ملاك "المصري اليوم".. "اتصدم" - على رأي "هاني رمزي"!

* افتقدنا في ألبوم "منير" الجديد شاعراً كبيراً اسمه "بهاء الدين محمد" كان شريكاً في ألبومات "منير" الأخيرة ولكن الأخير آثر عدم العمل معه هذه المرة ، "بهاء" من الشعراء الذين يجيدون مع "محمد منير" ويقدم دون تكلف للصور تصوراً أنضج للتعبير عن الحالة التي يريد توصيلها ، تذكروا رائعته "خايف أوعدك ما أوفيش" في ألبوم "في عشق البنات"..

* أشعر بالشفقة الشديدة على قنوات "الحياة" وملاكها ، "شبكة تليفزيون الحياة" قررت الجمع بين مسلسلات "يحيى الفخراني" و "عادل إمام" و "محمود عبد العزيز" و "نور الشريف" في رمضان القادم دفعة واحدة رغم تواضع نسب مشاهدة المسلسلات التي كانت تعرض حصرياً على شاشتها ، فقط كي تشعر الإدارة والملاك بأن كل أنظار كل الناس ستتحول ولو لساعة واحدة للقناة في الشهر الفضيل.. أفينة الذات للإحساس بنشوة وهمية للانتصار شيء مثير للرثاء ، وليس لمجرد الشفقة..

* والمثير للشفقة أكثر هو قناة "النهار" لـ"استبن" "منصور عامر" "محمد الأمين".. قناة "اللي جاي أحلق" تتمرغ في تراب MBC إلى أقصى درجة ، نقلت برنامجاً غريب الشكل اسمه "هيك منغني" ، ثم وصل الأمر درجة نقل مسلسل تركي فاشل كانت تعرضه MBC4 دون أن يشعر به أحد أو يقارنه بمسلسل من عينة "العشق الممنوع" مثلاً.. فقط لأن MBC كانت تعرضه.. وليتها اكتفت بذلك ، بل أحاطته هو الآخر برعاية وإعلانات كما لو كان مسلسلاً ناجحاً بحق وحقيق.. تماماً كالملاكم الذي أشبعه منافسه ضرباً ثم يتحدث بكل فخر عن "البوكس" الوحيد الذي وجهه للمنافس وطاش في الهواء شاشي ، وهو ما يدراشي .. يا جدع ..نههههههه..

* توضيح بخصوص المسلسلات التركية : المسلسل التركي عادة ، كما هو الحال في "ما هو ذنب فاطمة جول" يعرض أسبوعياً ، الحلقة مدتها في شبكات التليفزيون التركي ساعة وبعض الساعة ، مثل الفيلم تماماً ، بالتالي تبدو الحلقة أكثر دسماً رغم كونها أطول.. أما الحلقات التي تعرض فهي نفس الحلقات بنفس الأحداث دون مط ولا تطويل ، الفرق أننا نشعر به لأن الحلقة في النسخة المدبلجة تقترب من ثلاثة أرباع الساعة ، وهو الطول الزمني المعتاد .. معلومة أطلب منكم تصحيحي فيها إن أخطأت ، وإن كنت قد استنتجتها من جروب إحدى ممثلات المسلسل على "فيس بوك"..

* طلب صغير : برجاء حار من جميع القراء والزوار ، مَن يعرف منكم اسم مؤلف موسيقى تتر برنامج "هنا العاصمة" يخبرني به ، فمن يضع موسيقى مقرفة ومقززة بهذا الشكل يستحق بعض "الدلع" من صاحب هذه المدونة بما يليق به وبما يفعله بآذاننا..

* الجانب الخيري من فضائيات المال السياسي : الغرض الوحيد من "النهار دة" هو توفير فرصة عمل لـ"دعاء عامر"..، الهدف الوحيد من وجود "مفيدة شيحة" في "الستات ما يعرفوش يكدبوا" هو إنعاش سوق أدوية الضغط اللي فاتحة بيوت!

* سبحان مغير الأحوال : "دينا الشربيني" التي ملأت مسلسل "اكس" الكئيب مرحاً وخفة ظل تتحول إلى "إنسان آلي" في مسلسل "روبي" وتتحرك على طريقة شخصيات لعبة "جي تي إيه".. أكبر خطأ ارتكبته تلك الممثلة في مسيرتها الفنية القصيرة أن قبلت على نفسها أن تكون "روبوت" "روبي"..

* بعض مخرجي الإعلانات لا يزالون يعيشون في سنة 1994 ، نفس أسلوب لطش الأغاني والاستعراضات غير المفهومة والإفيهات السمجة .. يتقدم العالم من حولهم حتى داخل سوق الإعلانات المصري وهم على ما هم عليه .. المشكلة ليست فيما يقدمونه قدر ما هي في تصورهم أنهم على حق!

* لماذا تصرخ "لميس الحديدي" في الميكروفون عندما تتكلم؟.. عن نفسي أرى كمتفرج عادي جداً أن نبرة الصوت التي تتكلم بها السيدة "لميس الحديدي" لا تصلح بالمرة للتليفزيون ، ومن أقرها على ذلك وقت عملها الأول في التليفزيون المصري ارتكب في حقها - وحقنا كمشاهدين بالتأكيد - جريمة كبيرة ، ولأنه لم يعترض أحد ولم ينتقد أحد فقد وصلت الأمور إلى الأداء الهستيري الذي نشاهده على "السيس بي سي".. الذي يذكرنا على الفور بعبارة " over قوي قوي قوي يا "انشراح"..

* بعض الموتيفات في الموسيقى التصويرية لمسلسل "روبي" ، وخصوصاً التي يُعزَف فيها على الساكس تصلح أكثر لفيلم "السفاح"!

* التليفزيون المصري أذاع إعلانات مسلسلاته قبل رمضان بثلاثة أشهر.. عال.. المرحوم صحته اتحسنت قوي عن قبل كدة!

* أيهما أغبى : الخريطة البرامجية لـ"سي بي سي" أم لقناة "الحياة"؟

* في مسلسل كـ"الزهرة البيضاء" نرى العروس المنتظرة وهي تمضي فترة مع أهل العريس المنتظر وعائلته وتسكن معهم.. هل هذا هو "السيستم" في "تركيا"؟ هو جواز ولا فترة "تأقلم" كالتي يخوضها اللاعبون الذين يخوضون اختبارات في أندية أوروبية؟ سؤال رخم حبتين..

* "ريهام سعيد" ممثلة أفضل..خصوصاً لو تخلت عن دور الواعظ والمصلح الاجتماعي الذي تلعبه في برنامج "صبايا الخير"..

* "يسرا اللوزي" تؤيد استعمال الشتائم في الأفلام ولكن وفقاً لـ"ضوابط".. ماشي .. هل نتوقع حواراً مثل "امشي يابن الست اللي مش كويسة ، أهو انت يا ابن البوبي " مثلاً.. أم حذف الصوت والاكتفاء بـ subtitle أسفل الشاشة مكتوب فيه "* كلمة غير مهذبة" ، أم "نمشيها" "الوغد" وهي الكلمة التي تترجم في التليفزيون المصري نصف قاموس الشتائم البذيئة في اللغة الإنجليزية؟ بصراحة كنا نتمنى توضيحاً من "يسرا اللوزي" بالكلام السهل السلس "الشيعبي" بما أن مفهوم "الضوابط" بهذا الشكل الغامض يصعب على أمثال الإنسان العادي فهمه!(1)

* أجد مشكلة إنسانية كبيرة في التعامل مع "حريم السلطان" .. في التعامل مع مسلسل مكتوب من وجهة نظر من بنوا امبراطورية عظيمة على عظام شعوب الدول التي كانت ولايات عثمانية ، بحبوحة العيش والترف في الآستانة ، والتخلف والفساد والظلم في كل ما عداها..

* سؤال صعب : هل هناك علاقة بين انتقال "إبراهيم عيسى" لـ"أون تي في" وبين ترك "باسم يوسف" لها إن تأكد خبر رحيله إلى "سيس بي سي"؟ سؤال أصعب : ماذا سيفعل "باسم يوسف" هناك؟

* أخيراً.. لا حس ولا خبر في الصحافة الفنية عن فيلم "رد فعل" بالطيب أو بالرديء ، هل الفيلم سيء إلى درجة أنه لم يتبق منه سوى بوستر يزاحم بوسترات مرشحي الرئاسة؟

*(1) الشيء الذي يحتاج لضوابط فعلاً هو طريقة تعامل "يسرا اللوزي" نفسها مع "في الفن".. يفترض بها أن تنشر توضيحاً أو تكذيباً لما جاء في الخبر وعنوانه وإذا لم ينشره الموقع فلتفعل هي ما شاءت .. الصورة من الخيال التعبيري للمدون.. فوتوشيبسي! :)

Monday, April 23, 2012

الليلة الكبيرة : صنعها "جاهين" و"مكاوي" و"السقا" .. وأبقاها التليفزيون في الذاكرة

للمرة الثانية هذا العام أكتب عن العرائس..

أول من أمس ، الحادي والعشرين من أبريل ، احتفلت "أغاني اف ام" بقمتين وقامتين فنيتين عاليتين مصريتين هما "سيد مكاوي" و "صلاح جاهين" الذي تصادف وأن توفيا في نفس اليوم ، توفي "جاهين" أولاً عام 1985 ، ولحق به "مكاوي" بعدها باثنتي عشرة سنة عام 1997 .. ويجمع الاثنين قواسم مشتركة عديدة..

كلاهما تمتع بروح مصرية ، انعكست على أعمالهما أكثر من غيرهما في رأي كثيرين ، "جاهين" الشاعر والزجال متعدد المواهب عكس نظرة المصري للحب والحياة بلغة شديدة البساطة سريعة الوصول إلى قلب قرائها وسامعيها ، و"مكاوي" اعتمد في موسيقاه على روافد مصرية خالصة استوحاها من ولعه واهتمامه الشديد بالإنشاد الديني منذ نعومة أظفاره ، وبالمدرسة المصرية التقليدية في التلحين بعيداً عن تيارات التجديد وعن تيارات التغريب أيضاً كما يصفها البعض.. فخرجت موسيقاه تعكس ليس فقط ما تريده أذن المستمع المصري ، بل ما يشعر به ، باعتبارها أيضاً انعكاساً لروح المكان وسكانه.. وكلاهما أيضاً ظُلِمَ نقدياً ، فالأول والحمد لله تكفل كتبة الأعمدة باختزاله في الرباعيات والرسوم الكاريكاتيرية وبعض الأغاني فقط ، وأغفلوا كونه كاتباً كبيراً للسيناريو كان صانعاً لأعمال سينمائية هامة منها "عودة الابن الضال" الذي أراه أحد أهم أفلام "شاهين" ، و"شفيقة ومتولي" الذي كان انطلاقة لمخرج كبير هو "علي بدرخان".. ، ولم يلقَ "مكاوي" اهتماماً إعلامياً يتناسب وقدراته وتاريخه الموسيقي الكبير رغم كونه من القليلين الذين لحنوا لـ"أم كلثوم".. وكلاهما ، على ما مر به من كآبات واكتئابات ، كان خفيف الظل ، وانتقلت خفة الظل والروح المرحة إلى أعمالهما ، سواء ألحان "سيد مكاوي" أحد ظرفاء عصره خفيفة الروح ، أو أشعار "صلاح جاهين" التي كتبها لـ"سعاد حسني" ولفريق كبير من فرق الثمانينيات اسمه "المصريين"..لم تغرب شمسه إلا بغروب شمس "جاهين" عن هذا العالم..

العمل الأهم الذي جمع الشاعر الكبير والموسيقار الكبير كان عملاً كبيراً ، فكرة مبتكرة وغير مألوفة ، أن تحول صورة غنائية إلى استعراض للعرائس : "الليلة الكبيرة".. المتوقع أن يتم تحويل الصورة الغنائية إلى شريط سينمائي أو تليفزيوني (مثل "الدندرمة" حين تحولت لاستعراض تليفزيوني مع بدايات التليفزيون في الستينيات) ، لكن تحويلها إلى مسرح العرائس كان مغامرة حققت نجاحاً مدوياً يصعب تكراره..

اعتبر كتاب أعمدتنا المسلون للغاية "الليلة الكبيرة" "أوبريتاً" ، وهي ليست كذلك.. الأوبريت مسرحية صغيرة ، ذات طابع غنائي ، يجمع ما بين الحوار المسرحي العادي والحوار المُغَنَّى ، وعرفه الفن المصري على يد أسماء منها "سيد درويش" و"بديع خيري" أصحاب "العشرة الطيبة".. أما "الليلة الكبيرة" فكان أصلها "صورة غنائية" ، لون غنائي مصري ارتبط بالإذاعة (لأن مصر لم تعرف التليفزيون قبل 1960) ، مجموعة من الأغاني مرتبطة ببعضها البعض في موضوع يصور حالة معينة ، كحالة المولد في "الليلة الكبيرة" أو قصة معينة كـ"عوف الأصيل" ، ولا يمكن تصنيفها كأوبريت أصلاً لأنها لم تمثل على المسرح..

بالتأكيد نعرف من صناع"الليلة الكبيرة" الكبيرين "صلاح جاهين" و "سيد مكاوي" ، وبالتأكيد مخرجه الكبير والأب الروحي لمسرح العرائس في مصر "صلاح السقا".. لكن كان إلى جانبهم أيضاً أسماء أخرى كمخرج الصورة الإذاعية الأصلي "عباس أحمد" الذي تم تحويل عمله بعدها بسنوات إلى "الليلة الكبيرة" التي نعرفها ، ومخرج تليفزيوني في بداية الثمانينيات أعتبره هو السبب الرئيسي في نجاح "الليلة الكبيرة" بالنسبة لأجيالنا.. "محمود بيومي"!

نعم ، مستغربين ليه؟

الأوبريت ينقل لك حالة ، تتخيلها كأنك تتخيل فيلماً أو مسلسلاً ، وكلاهما تراه في شاشة كاملة ، تتخيل نفسك جزءاً منها ، هذا لا يتحقق في العادة في مسرح العرائس إذا ما شاهدته في التليفزيون بحجمه الذي هو عليه في الحقيقة ، عادةً ما يشغل مسرح العرائس مساحة صغيرة على خشبة المسرح ، خصوصاً إذا كانت عرائس ماريونيت يتم تحريكها من أعلى .. ولا يستطيع التليفزيون أن ينقل شيئاً كهذا بحجمه الطبيعي (1)، إلا إذا غاصت الكاميرا في قلب مسرح العرائس لتظهره في ملء الشاشة.. (2)..

لم تنقل الكاميرا التليفزيونية مجرد شيء يحدث في مساحة صغيرة على مسرح ، بل حالة المولد بكامله (3)، بشخصياته التي رسمها وأدارها "السقا" وطاقمه ، والكاميرا تتعامل مع تلك المساحة الصغيرة - حسب افتراضي- كما تتعامل مع المسرح العادي الذي يمثل عليه ممثلون عاديون ، تقطع لتحسسك بالمساحة هنا وهناك ، وتتحرك ، كما نراها ، من مكان لمكان داخل المولد ، بائع الحمص ، القهوة ، لاعب النيشان ، ...الخ.. كأنك تشاهد مسرحاً متحركاً ، يتحرك فيه الديكور من لوحة إلى الأخرى ، ولا ترى بالتأكيد العرائس المخصصة لكل لوحة وهي تختفي لتنزل مكانها أخرى ، بمعنى أصح ، تعطيك الكاميرا باختصار شديد احساساً كأنك تمشي في المولد أو كأنك تشاهده..

بالتأكيد كانت "الليلة الكبيرة" أهم عمل في تاريخ مسرح العرائس كله ، والمقارنة بينه وبين النسخة التي تحولت إلى استعراض عادي بتوزيع السيد "جمال سلامة" تماماً كمقارنة "برشلونة" و "ريال مدريد" بأي فريق درجة ثالثة محلي ، لكن المشكلة الكبيرة أن ذلك الفن لم يتحرك أبعد ، ربما لم تساعد الإمكانيات ولم تساعد متغيرات الزمن ، وقلت جاذبية المجال لكثيرين لم يستطيعوا تعويض رحيل "السقا" وتلامذته "نجلاء رأفت" و "محمود رحمي" ، ولم تفتح "النفس" لإدخال تكنولوجيا أحدث في هذا المجال، لم تتطور حتى أشكال العرائس بالشكل الذي يجذب عيون الأطفال ، الجمهور الأكبر لمسرح العرائس عادةً في مصر ، يذوي مسرح العرائس شيئاً فشيئاً ، وأكبر ذكرياتنا عنه هو "الليلة الكبيرة" التي وإن نجحت بكتابها ومخرجيها ، فإن التليفزيون هو من أبقاها في الذاكرة أكثر ، لنتذكرها ، ونتذكر أيضاً أصحابها .. دمتم بخير..
حواشي:(1) كتبت هذه التدوينة بفرضية أنه حين صورت "الليلة الكبيرة" تليفزيونياً في الثمانينيات كانت خشبة مسرح العرائس الصغيرة منصوبة على مساحة صغيرة أيضاً على المسرح ، هذه الفرضية استنتجتها من معلوماتي البسيطة عن مسرح العرائس ومن التسجيل التليفزيوني ، أرجو من كل زائر لديه معلومات أكثر عن "الليلة الكبيرة" وملابسات تسجيلها تليفزيونياً أن يصححني إن كانت فرضيتي خاطئة ، وأنا تحت أمره في أي تصحيح..
(2) نفس المشكلة تظهر حين ينقل التليفزيون مباراةً في تنس الطاولة ، وهي من أصعب الأحداث التي تنقلها كاميرا التليفزيون بحيث يمكن للمشاهد العادي مشاهدتها بأريحية..
(3) يبدو أن حالة "الليلة الكبيرة" كانت ملهمةً فيما يبدو لفنانين كبار آخرين ، الموسيقار "علي إسماعيل" مثلاً في فيلم "مولد يا دنيا" وهو يلحن لوحة "المولد" التي اختارها "حسين كمال" مخرج الفيلم لتكون تمهيداً للأحداث وتعريفاً للشخصيات ، وكذلك "كمال الطويل" وهو يلحن لوحة المولد في "شفيقة ومتولي"..
* الصورة من وكالة الأنباء البحرينية..

Wednesday, April 18, 2012

جديد "منير" : ليس خارقاً ، وليس محبطاً

في رأيي على الأقل ، لم يكن الألبوم الجديد لـ"محمد منير" "سوبر" للدرجة ، ولم يكن أيضاً محبطاً بالقدر الذي يتخيله البعض ، رغم أن الأغاني التي تم تسريبها ، كما سيتقدم ، لعبت دوراً كبيراً في هذا الشعور..

لنعترف أنه مع "منير" -وهذا يحسب له - تضمن الخروج ولو بشكل مؤقت من دائرة المباشرة السمجة التي تعرفها في كلمات عدد من الشعراء الغنائيين الحاليين وهم يتكلمون عن الحب الضائع والسب للحبيب السابق قليل الأصل عديم التربية والتعليم ، وتسمع كلمات "مختلفة" و "غير مألوفة" و ربما "صادمة".. وستتأكد أن صناع موسيقى الألبوم يحاولون فعل شيء يليق بنجومية "منير" و "دماغ" "منير" ، نجح الملحنون والموزعون في ذلك أم لا.. كما سيتقدم..

1-خمس عشرة أغنية ، رقم كبير بالتأكيد ، لكن أول تجربة سماع لمعظم أغاني الألبوم توحي بما لا يدع مجالاً للشك أن الرجل يريد أن يفعل كل شيء ، أسماء جديدة تلاقي ، أسماء قديمة تلاقي ، مود ثوري تلاقي ، مود سياسي تلاقي ، إعادة توزيع لأغاني الغير القديمة تلاقي ، إعادة توزيع لأغاني "منير" نفسه القديمة تلاقي ، والمنطق يقول أنه طالما حاولت أن تفعل كل شيء ، لن توفق في فعل كل شيء ، وهذا ما كان..

2-من يعرف "منير" يضع خطاً تحت الأغنية التي يضعها أولاً في الألبوم ، بوصفها - في رأي البعض - "فاتح للشهية" (حتى ولو كنا في زمن التحميل الذي لا يعترف كثيراً بترتيب الأغاني في الألبوم) ، لنتذكر : "يونس" في "طعم البيوت" ، "الليلة دية" في "من أول لمسة" ، "تعالالي وكفاية هروب" في "الطول واللون والحرية" ، هنا قرر أن يبدأ بأغنية سريعة عنيفة الإيقاع ، الأمر الذي اعتبره البعض من وجهة نظر لها وجاهتها أنه ظهر فيه "منير" وكأنه يغني أغنية لـ"عمرو دياب" ، وإن كنت أختلف مع ذلك الرأي ، كان من المطلوب بالنسبة لمود كثير من المستمعين أن يبدأ بشيء سريع ، عنيف ، بسيط ، كما في "عيون" .. كلمات "سيد حجاب" كانت بسيطة ، مختصرة ، تذكرنا بأغنية "هيه هيه" التي كتبها "مجدي نجيب" قبل ما يقرب من العقدين ولحنها "وجيه عزيز" ، وفي نفس اتجاه البساطة سار لحن "عمار الشريعي" الذي لم يكن يحتمل كثيراً من الفخامة التي اعتدناها من هذا الأخير عندما يوزع ألحانه بنفسه ، ولا تقبل الناحية التطريبية العالية التي نراها في روائعه الدرامية (تذكروا التتر البديع الذي كتبه "حجاب" وغناه "حسن فؤاد" في مسلسل "أرابيسك" 1994)، ولـ"عمار" ألحان تبدو بسيطة يجربها من حين لآخر عندما يحن للعمل خارج نطاق الدراما ، كما فعلها ذات مرة مع "لطيفة" في أغنية "إديني فرصة تانية" قبل عشرين عاماً مع الشاعر الكبير الراحل "عبد الوهاب محمد".. "منير" ليس "الحجار" في جبروته ، لكنه يجيد في الألحان البسيطة أكثر ويضفي عليها عمقاً أكبر حين تسمعها.. من أكثر الأغاني التي "دخلت دماغي" في الألبوم ليس فقط لأنني من معجبي الأسماء الأربعة الذين شاركوا فيها..

3- وكما رأينا "طارق مدكور" مختلفاً في "عيون" ، رأينا "طارق عاكف" مختلفاً في "يا رمان" ، يشعر بذلك من يسمع الأغاني التي يوزعها "طارق عاكف" منذ حقبة "راغب علامة" و "نوال الزغبي" في التسعينيات ، حاول "عادل حسن سلامة" شاعر الأغنية توظيف تيمة أغنية شعبية قديمة بشكل جديد ، نفس فكرة "الحبيب الوحش" ولكن ليس بالشكل الزاعق الذي نعتاده في معظم الأغاني الحالية ، بعض الآذان قبلت اجتهادات "سلامة" والبعض الآخر لم ، نقطة الضعف الوحيدة هي الظهور الشرفي لـ "شاندو" الذي بدا صوته "مختنقاً" وهو يغني الجزء الأخير المخصص له في الأغنية.. الفلكلور كان حاضراً في أغنيتين أخرتين ، "ألايا" أكثر من "أبو الطاقية شبيكة".. علاقتي بالأغاني النوبية لـ"منير" ممتازة حتى مع وجود حاجز اللغة..

4- أفضل أغنية "مخصصة" للألبوم من حيث الكلمات "قلبي ما يشبهنيش"..لم يسرف الشاعر الكبير "عبد الرحمن الأبنودي" في استعمال صوره ومحسناته ، وهو يلخص حالة تضارب بين العقل والعاطفة عبر عنها بشكل درامي ، وصل "الأبنودي" إلى الهدف وانتظر لحن "محمد رحيم" وتوزيع المجتهد "أحمد شعتوت" أن يصلا إليه ويلحقان به ، وإلى الآن لا يزالا تائهين.. نعومة "رحيم" الزائدة لم تناسب الكلمات بالمرة.. وهو ما يمكن قوله على "يا حمام" -تشابه أسماء أغاني الألبوم مشكلة بالمناسبة- وهو ما انتقد فيه كاتب السطور "رحيم" في وقت سابق بسبب لحن ختام مسلسل "مملكة الجبل" الذي لا تناسب نعومته كلمات "الأبنودي" في هذه الأغنية وفي ذلك اللحن المشار إليه.. رحم الله "حسن أبو السعود" والذي يعد "وليد سعد" امتداداً نظرياً له ، هذه الأغنية كانت تحتاج لحن "وليد سعد"..

وبالتأكيد يصعب الحديث عن الألبوم دون التطرق لـ"كوثر مصطفى" التي قدمت الأغنية التي اختارها "منير" هذه المرة ليوزعها مرتين (وله سابقة في هذا الصدد مع أغنية "صياد" في "امبارح كان عمري عشرين") ، تكتب "كوثر" أغانٍ تناسب "منير" أكثر من غيره ، ولا تشعر أنها كتبت أغنية يمكن أن تقول عنها "دي تليق على علان أكتر".. مباراة التوزيع حسمت لصالح "فتحي سلامة" الذي يجيد التعامل مع "منير" ووزع له عدداً من أفضل أغانيه في المرحلة التسعينية ، عن نفسي أعجبني الإيقاع الذي "يجيب على مغاربي" ، "زياد الطويل" كما توقعته.. حاضراً ومتألقاً في ظهوره الوحيد في الألبوم..

5- "نبيل خلف" علامة استفهام كبيرة ، استعمال الصور سلاح ذو حدين إن لم يكن ثلاثة ، حتى مع "محمد منير" ، في "جرحي القديم" المعروفة اختصاراً بـ "يا أهل العرب والطرب" ، يسرف في استخدام تلك الصور لتجعلك أمام حالة يتركك فيها أحياناً "أيمن بهجت قمر" ..حالة "مين كسر إيه دة".. لا تفهم ماذا يريد ، ولا الصورة التي يريد توصيلها لك ، شيء سمعت الروائي الكبير الراحل "خيري شلبي" ينتقده في أحد أواخر تسجيلاته التليفزيونية ، فكرة التنقل من صورة لصورة وليس داخل الصورة.. باقي أعضاء مثلث "وائل جسار" ممثلين في "وليد سعد" و "عادل عايش" "عملوا اللي عليهم".. في حدود ما تركه "نبيل خلف" معقولاً!

أما في "افتحوا يا حمام" فلن تعرف "مين كسر إيه دة".. استوحى "نبيل" "صلاح جاهين" وهو يكتب قصيدته التاريخية في أعقاب مجزرة بحر البقر ، لـ"يدفس" فيها صوره بشكل هجومي يذكرك بـ"في حضرة المحبوب" ، الألبوم الذي نجح اعتماداً على الحالة فقط ، تخرج منها بـ "والعالم عاقل مش مجنون ..ولا يمكن طلقه هترسم كون..ولا تقدر تخلق خط و لون..ولا تمنع شمس تضم غصون" ، طبعاً لا تسألني عما قبلها ولا ما بعدها.. "أشرف محروس" موزع الأغنية لم يكن سيئاً بالمرة.. بالنسبة للأغنية الثالثة لـ"خلف" "البعد نار" فلا تملك إلا أن تقول لـ"خلف" و"وليد سعد" و-بالمرة- "توما""الله يسهل لكم"..حتى أنت يا "توما"؟

بالمناسبة ، حتى ولو قلت على استحياء لـ"توما" "الله يسهل لك" فستقولها بعلو الصوت عندما تسمع "بلادي يا عرب".. أسوأ أغاني الألبوم على الإطلاق..

6-"قلش" "منير" في الأغنيتين القديمتين الذي اختار إعادة توزيعهما له "في عينيكي غربة" وللغير "حارة السقايين".. توزيع "في عينيكي غربة" علامة استفهام كبيرة ، هذه الأغنية وزعها منير مرتين بعد توزيعها الأصلي في الثمانينيات وهو الأجمل والذي صنع ذكريات جيلي معها ، وحتى في التوزيع التسعيني كانت مقبولة جداً عندما نجحت تجربة توزيعها بخلطة إيقاعية سائدة في التسعينيات كانت لعبة موزعها وقتئذ ونجح بها مع "فؤاد" و"منى عبد الغني" و "علاء عبد الخالق".. أما التوزيع الحالي : "تانجو"؟

الأغنية الوحيدة التي أجاد "منير" غناءها للغير وأعاد توزيعها هي "أنا بأعشق البحر" ، التي لحنها "هاني شنودة" وهو ملحن يعرفه "منير" وبنى معه مشواره الفني في مرحلته الأولى.. ولم يشعر "منير" بغربة في أدائها فخرجت جميلة ومقنعة.. فيما عدا ذلك فقد أخفق في كل ما تلاها من تجارب.. أفضل من كان يمكنه أن يعيد غناء "حارة السقايين" هو "نانسي عجرم".. التي توافق شخصيتها في الأداء طريقة تلحين "منير مراد" في هذه المرحلة من حياته.. وكذلك خفة ظل كلمات "حسين السيد" ، وهو شاعر لا يمل سماعاً وكتابةً كواحد من أفضل شعراء الأغنية في القرن الماضي..

7-اللعبة الكبيرة التي لعبها "منير" في هذا الألبوم دمجه لأغنيتين في أغنية ، "أمجاد يا عرب أمجاد" لـ"عبد الفتاح مصطفى" و "أحمد صدقي" و "ييجي زمان" لـ"عبد الرحيم منصور" و "عبد العظيم عويضة" (والأخيرة كانت تتر مسلسل "مارد الجبل" الشهير في الثمانينيات مع بعض التغييرات) .. لمن لا يعرفها ، ولمن لم يقرأ العلاف ، يشعر بأن الأغنيتين أغنية واحدة ، أو هكذا أراد "منير" أن يوصل لنا ما يراه من تكامل بين الفكرتين ، وصل للبعض ، ولم يصل للبعض الآخر..

أجاد "منير" غناءاً في الألبوم ككل ، لكن الجمهور سيسأله بالتأكيد عن اختياراته ، هو ليس مجرد مغن عادي النجومية يتعامل مع الملحنين والموزعين والشعراء كضيوف ، هو نجم له بصماته على الألبوم ككل ، شأنه في ذلك شأن أسماء كبيرة وناجحة كـ"عمرو دياب" مثلاً.. المحصلة النهائية في رأيي ألبوم جيد ، موسيقى في مجملها جميلة وإن أتت بعض الأغاني أقل من المتوقع ، والشيء نفسه يمكن قوله على الكلمات ، تسريب الأغنيات الذي سبق الألبوم على مدى ما يقرب من عام أو يزيد أضره خصوصاً أن معظم ما تم تسريبه كان أضعف من "منير" ، ولن تخرج أعنف الانتقادات الموجهة للألبوم عن تلك الأغاني كثيراً ، باختصار شديد ، يمكن اعتبار "أهل العرب والطرب" جديد "منير" ألبوماً ألبوم لا هو بالنقلة النوعية بالنسبة لـ"منير" لأن الظرف الراهن خاصةً في السوق الموسيقي الذي تشوبه حالة من الغموض لا يسمح لأحد بعمل أي نقلة من أي نوع ، ولا هو بالإحباط الكبير الذي يستأهل عليه الهجوم.. ننتظر الأفضل حتى من الأفضل..
* الصورة من مدونة "يا جامد"..

Saturday, April 14, 2012

عود هذا الرجل

إذا كانت آلة العود هي هي لا تتغير ، كيف يمكن أن نقول أن عود فلان غير عود علان. الإجابة بسيطة..

كمستمع ومتلق نهائي غير متخصص ، أشعر أن آلة العود دوناً عن الآلات الموسيقية هي الأكثر تأثراً بشخصية عازفه ، يبقى العود كما هو ، لا أختلف ، لكن الأصابع التي تنقر عليه تترجم شخصية صاحبها ، بشكل تستطيع معها تمييز هويته عن غيره حتى ولو لم تكن أذنك موسيقية أصلاً ، في الوقت الذي يصعب فيه أن تفرق ، مثلاً ، بين عازف كمان وآخر..

مثلاً ، ومن وجهة نظري الشخصية المحدودة ، تستتنج أن "نصير شمة" رجل احترافي بكل ما تعني الكلمة من معان إيجابية وسلبية على السواء ، وينقل لك "عمار الشريعي" شجنه واحساسه بالموسيقى والمكان والحياة عندما تضرب أنامله على العود لدرجة تشعرك عندما يعزف أنه يتكلم، ويظهر لك ومن أول ضربة عود "سيد مكاوي" خفة ظل وحس ساخر ممزوج بالألم والاحساس بالظلم والتجاهل ، يختلف عن عزف "محمد علي سليمان" في الموسيقى التصويرية التي كان يكتبها للدراما في عصره الذهبي في فترة الثمانينيات ، .....الخ..

لكن هؤلاء كلهم سيجمعون ، حين تسألهم عن أعظم عازف عود عرفوه ، على اسم واحد ، نذكره هذه الأيام التي تذكرنا به .. "فريد الأطرش"..

"فريد الأطرش" الذي يعيده "شم النسيم" إلى الذاكرة بأغنية "آدي الربيع" ، التي التصقت بتلك المناسبة التصاق "رمضان جانا" لـ"محمد عبد المطلب" بالشهر الفضيل ، ربطته علاقة هي الأقوى بالعود ، علاقة يلخصها "فريد" نفسه في ثلاث كلمات : "رفيق حياتي كلها".. هكذا كان طوال حياة تراجيدية طويلة ما بين ترحال وفقر وكفاح من أجل لقمة العيش ومذلة بعد عز ، وصدمات هزته إنسانياً أشهرها رحيل شقيقته "أسمهان".. كان يهرب من كل ضربة إلى العمل ، وإلى العود..صديقه الصدوق..

هرب موسيقيون كثر إلى العود ، "الشيخ إمام" ، "سيد مكاوي" ، "عمار الشريعي"" ، وآخرون ، قبل أن ينظر له بعدهم ملحنون على أنه آلة ثقيلة الوزن والهضم ، وقبل أن ينحسر دوره في موسيقى اليوم ، كلهم أقاموا صداقة مع آلة هي الأقرب ليس إلى نفسهم فقط بل فيما يبدو إلى النفس البشرية بشكل عام من وجهة نظر لها وجاهتها ، لكن الوحدة التي عاشها "فريد" والتقلبات الكثيرة التي شهدتها حياته العاصفة جعلت علاقته به هي الأقوى ، وجعلته يبقى معه حتى النهاية .. لدرجة صار لا يفارقه في أي حفل أو أي تسجيل وأي فيلم يمثل فيه ويشارك..ويلعب دوراً في ألحانه يبدو أكبر من مجرد دور تلعبه مجرد آلة كغيرها من الآلات الأخرى..

بعد ثمانية وثلاثين عاماً من رحيله في 26 ديسمبر 1974 يبقى لهذا الرجل "عوده" الذي يختلف عن "عود" ملحنين مصريين وعرب كبار .. ليس فقط لأنه "فريد الأطرش" بما أثرى به السينما الغنائية في مصر ، ولكن للعلاقة الفريدة التي جمعت بينه وبين العود.. علاقة جعلت عود "فريد" "فريدا"..

ذو صلة: وبعيداً عن العود ، الدكتور "أسامة عفيفي" يتناول بشكل نقدي موسيقى "فريد الأطرش" ما لها وما عليها بعين متخصص ..
* الصورة من موقع جريدة "25 يناير" الإلكترونية..

Friday, April 13, 2012

ليه يا دكتور؟

الكتاب الكبار يسقطون سقطات كبيرة ، وفي بحر مجاملتهم في الدفاع عن أصدقائهم ومحاسيبهم ينسون أشياء يرونها تافهة ، من بينها أنهم لا يكتبون لقراء أغبياء..

لطالما احترمت ، وأعجبت بكاتب مثل الدكتور "أحمد خالد توفيق" .. لكن هذا الأخير أحبطني بفاصل من السفسطة والكلام الفارغ يدافع به عن إعلاميين يتضح في كل يوم أن الراقصات التقليديات في أفلام السينما المصرية في الأربعينيات كن أشرف منهم وبمراحل..

يتحدث الرجل عن سياسة "اجعلهم يحسدون" التي ربطها أولاً بالإعلام الحكومي ، وإحقاقاً للحق فإن تلك السياسة أيضاً كان يمارسها إعلام المال السياسي وبشكل فج للغاية ، والله يرحم أيام "إبراهيم عيسى" في الإصدار الأول من "الدستور" وقت أن كانت جريدته أول جريدة تغطي أفراح "النوفو ريش" في مصر ، ووصف ذلك وقتئذ بكونه نوعاً من الذكاء الإعلامي ، يقلد فيه ما كان يفعله "محمد التابعي" في أيام "آخر ساعة" الأولى.. كان الغرض أكثر هو مصمصة الشفاة وإثارة الحسد وتساؤلات من عينة"همة بيجيبوا الفلوس دي منين" وعبارات مثل "ولاد البوبي واكلين البلد والعة".. يقول الكاتب لا فوض فوه أن "سياسة اجعلهم يحسدون لا تفشل أبدا. وتنجح دائما فى تفريق الغضب أو تفتيته على طريقة فرق تسد".. ماشي.. إذن كانت "الدستور" و"الميدان" ثم الآن "عين" و "وشوشة" شريكة في تطبيق نفس السياسة لنفس الهدف.. ولا إيه؟

يعود الرجل ليكرر منطقه المسلي واللذيذ في الدفاع بالحق والباطل عن "محمود سعد" .. فيقول :

كلنا نعرف مناورة أنس الفقى وزير الإعلام، مع محمود سعد فى مداخلة على الهواء، قال فيها إن محمود سعد يتقاضى تسعة ملايين جنيه فى العام. نسى الناس كراهيتهم للفقى ونسوا كل شىء.. كانت هذه ضربة قاتلة لمحمود سعد، وأعتقد أنه لم يستعد شعبيته قط منذ ذلك الحين. وظهر المواطن «صابر صبرى عبد الصبور»، الذى يؤكد أنه يقبض 300 جنيه، عليه أن يعول ستة أطفال منها. الحقيقة أن أحدا لم يتساءل عما يتقاضاه أنس الفقى نفسه.. ثانيا محمود سعد لم يسرق ولم يلو ذراع أحد.. لديه سلعة، رأى البعض أنها تستحق ذلك، وتم كل شىء فى النور. أنا أعرض الموبايل العتيق الخربان الخاص بى للبيع وأطلب مئة ألف جنيه.. أنا حر يا أخى.. لو قبل أحد شراءه فلا تثريب عليه ولا علىّ. ثالثا، هل محمود سعد يدفع الضرائب المستحقة عليه؟ لا تنف ذلك لأننا لا نعرف.

امنعوا الضحك..

1-بما أن سمعة الإعلام المصري الحكومي قبل الثورة لا تخف على أحد ، وبما أن له علاقات أمنية وسياسية متشعبة إبان "أمانة السياسات" ، كيف وقع اختيار "أنس الفقي" على السيد "محمود سعد" لتقديم برنامج كهذا؟

2-بما أن السيد "محمود سعد" لم يسرق ، وإن كنت أرى أنه كان يحاول لي ذراع أحد ، فلماذا لا يتحدث على الملأ عن خلافاته المالية كما يفعل لاعبو الكرة؟ لماذا حين تمارس أي فضائية سلطتها التي تملكها بحكم العقد الموثق في الشهر العقاري (يعني مش ورقة عرفي) نجد السيد "محمود" والسيدة "دينا" وغيرهم يصرخون عن الاضطهاد وتهديد الحريات؟ أيصبح ذلك حلالاً زلالاً مثلاً لصاحب عمارة حين يقرر عدم تجديد العقد لصاحب محل في نفس العمارة يؤجره بملاليم ، ويصبح حراماً على قناة - أياً كان رأيي فيها وفيمن يمولها وفي توجهها - تدفع لـ "س" أو "ص" بالملايين؟ هل الحديث عن المال المشروع "يكسف" كما لو كان الحديث عن تقسيمة عوائد عملية تهريب مخدرات؟ أيصبح ذلك "كخاً" على ممثل تنشر نفس الصحيفة أجره العالي الذي يعلن عنه بشكل واضح و"دحَّاً" لـ"إعلامي" يخجل من اتفاق مشروع وعقد مشهر؟

3-يبدو أن مجاملة الرجل للسيد "إبراهيم عيسى" - مع احترامي - قد جعلته ينسى ما سبق ذكره بأن سياسة "الرنجة الحمراء" سبق وأن مارسها هذا الأخير في أيام "الدستور" - الإصدار الأول - ثم بعد العودة ، ولا زالت تمارسه أغلب الصحف "الثورية" أكثر وأكثر .. والمنطق ذكره الكاتب نفسه - مش حد تاني - في نفس المقال : أسلوب الرنجة الحمراء الذى يشتتون به كلاب الصيد فتنسى هدفها الأصلى. هذا الأسلوب يستخدمه الإعلام كثيرا وفى كل مرة ينسى الناس الهدف الأصلى وينقضون على من يقال إنه ثرى. لا غرابة فى هذا فمعظم الناس فقراء كما قال شارلى شابلن، والدرس الذى تعلمه من أفلامه الكوميدية كذلك هو أن الناس تحب أن ترى الأغنياء يلقون ألعن مصير ممكن.. المرأة المتغطرسة التى تتعثر وتسقط تضحك الجميع، بينما لا أحد يضحك على المتسول الذى يسقط..

إذن بنفس النظرية ونفس المنطق .. فإن رموز المال السياسي ، بثرواتهم التي يعلم الله وحده كيف جاءت وعن أي طريق ، يسعون هم الآخرين لتفتيت الغضب عنهم ، بما أنهم شركاء في صناعة التفاوت الطبقي الرهيب الذي تحدث عنه الكاتب بعضمة لسانه وضغطة كيبورده، بنشر الأخبار عن لصوص آخرين ، فينسون صور الأفراح والليالي الملاح ، أمام الشعارات الرنانة ومعلقات الحنجوري.. وساعتها لن تنظر الناس أكثر للإعلان الذي يأكل النصف السفلي من الصفحة الأولى لمعظم صحف تلك النوع ، ولن تسأل عن الطريقة التي حصل بها هؤلاء على معلوماتهم عن الحرامية ، ولا لمصلحة من كان السكوت طوال تلك الفترة.. أيعقل أن تنسى يا دكترة من كان يتحدث طوال الوقت باسم المواطن "صابر عبد الصبور"؟ .. أزعل!

ختاماً.. أسوأ أنواع الكلام الفارغ كلام يبدو في ظاهره منطقياً ، وأسوأ أنواع الكذب ما يبدو من الخارج صدقاً بواحاً ، وأسوأ أنواع الغش هو ما يعتمد في أحيان كثيرة ، على حقائق.. تمنيت أن يكون الكاتب الذي لطالما احترمته أكثر موضوعية ووضوحاً.. خسارة..
* الصورة لـ"محمود سعد" من الموقع الرسمي لجريدة "الوسط" الناطقة بلسان الحزب الذي يحمل نفس الاسم..ومن المحتمل أن نتناول "محمود سعد" نفسه لاحقاً..

Tuesday, April 10, 2012

مش ألبوم "نكت"

ألبوم يعود إلى الثمانينيات ، 1981 تقريباً ، قد يراه البعض ألبوم مونولوجات أو أغاني كوميدية ، بما أن من يغني فيه هو "سمير غانم" الفارسير الأشهر ، لكن يفاجئك ، كما فاجأني ، أن الألبوم يحمل بصمات ثلاثة مبدعين ، الأول رغم قدمه وخضرمته في تاريخ الشعر الغنائي ، تراه يقدم في جرأة على تجربة كهذه ، والثاني رغم حياته القصيرة ، إلا أنه لا يتوقف عن إبهارك بالتألق في كل مكان يدخله ، والثالث لم يحصل إعلامياً على ما يستحقه من فهم ، رغم أنه جزء لا يتجزأ من تاريخ الأغنية المصرية في الثمانينيات ، وليس مجرد واضع موسيقى تصويرية فحسب..

لا أعرف الكثير عن ملابسات الألبوم ، ولم يتوفر على الإنترنت معلومات تذكر سوى أغانيه موجودة على "يوتيوب".. لكن ما أغرب أن يجتمع في ألبوم واحد كل من "حسين السيد" و "عصام عبد الله" و "محمد هلال".. ولكل منهم تاريخ وتجربة وشكل خاص به .. إحدى أغاني الفيلم هي تتر فيلم "أربعة - اتنين - أربعة" الذي شارك فيه "سمير غانم" نفسه وكان من نجومه إلى جانب صديقه الكوميدي الراحل "يونس شلبي" وعرضته "الحياة" قبل أيام قليلة ، وهناك أغاني لا أعتقد أنها جاءت ضمن أحداث أفلام شارك فيها "سمير غانم"..

"حسين السيد" بتاريخه الغنائي الطويل ، وتجاربه في كل لون ، يعود للكوميديا مع "سمير غانم" وهو صاحب تجارب في الأغنية الكوميدية مع "فؤاد المهندس" ومع الثلاثي نفسه ، وتربطه بهم علاقة عمل طويلة قبل وبعد وفاة "الضيف أحمد" (الذي تمر ذكراه في السادس عشر من هذا الشهر ولم يغب عن ذلك الألبوم كما سيتقدم) ، وعلاقة "حسين السيد" بالدراما أقدم بكثير من علاقته بالمونولوج ، أو الأغنية الكوميدية على الطريقة المصرية ، قال فيه "محمد عبد الوهاب" : "الشاعر حسين السيد كان يكتب الاغنية الموضوعية فاغنيته ذات موضوع و قصة"..وهو ما طبقه عملياً في أغنية مثل "الشانس" ضمن الألبوم .. جمع فيها ما بين المونولوج بسمعته في مصر كأغنية كوميدية ، وبينه بمعناه الأصلي كـ"حديث للنفس".. الجميل هنا أنه ، في أغنية حسب علمي وصححوني إن أخطأت لا تأتي ضمن سياق درامي ، يجمع فيها ما بين "المونولوج المسرحي" (بإلقاء غير غنائي) والأغنية ، مرونة تحسب لـ"محمد هلال" الذي لم يختر أن يلحن الأغنية كأغنية بجمل مكررة وكان بمقدوره ، لكنه لحنها "ثلاثي" على طريقة الثلاثي التي تحتفظ بجملة رئيسية ينطلق بعدها الملحن بحرية تامة في داخل الأغنية إيقاعاً وحركة..الأغنية تتحدث ببساطة عما يمكن للإنسان أن يفعله لو ابتسم له الحظ ، أو "ضحك له الشانس".. حالة لم تتكرر في خفة دمها إلا مع "محمود أبو زيد" و "حسن أبو السعود" و"يحيى الفخراني" في فيلم "الذل" بعدها بثماني سنوات أو أكثر ، حينما يتخيل نفس الحالة من وجهة نظر "قمارتي"!

"حسين السيد" الشاعر الدرامي النكهة صاحب الخبرة في الكوميديا يقدم في تلك المرحلة من حياته نضجاً في نهاية تجربته ، التي صادفت بداية تجربة شاعر سيبقى قصة جميلة لم تكتمل ، "عصام عبد الله".. أمل مصر في الشعر الغنائي كما وصفه "صلاح جاهين"..

لا يمكن أن أوفي هذا الرجل حقه ، وأحد الزملاء لديه مدونة خاصة بأعمال هذا الشاعر الصغير سناً الكبير موهبة وتجربة ، وعندما تطلع على تاريخه ستذهل.. هذا الرجل الذي له تحف شعرية غنائية مثل "الطول واللون والحرية" و "وحدانية" و "قلب الليل" و "ودعي المكان" ، و"لو بطلنا نحلم نموت" ، و"روحي فيكي تروح" ، كتب أغاني للأطفال -مثل "البطة أطة" لـ"عبد المنعم مدبولي" و "الديك الشركسي" لـ"يونس شلبي" ، وكتب أغان كوميدية كما في هذا الألبوم، وكتب أغاني إعلانات ربما نعرف بعضها وحفظناها عن ظهر قلب خاصة جيلي الذي كان في مرحلة الطفولة وقت توهج "أفندينا" "طارق نور" ، ومنها ، في اعتقادي ، تعرف على "محمد هلال" الملحن وصاحب الأيدي البيضاء على جيل بأكمله من المطربين منهم "عمرو دياب" و "محمد فؤاد" والقائمة تطول.. "هلال" هو الآخر نعرف تاريخه ولا نعرفه هو.. المعلومة الوحيدة لدي أنه توفي!

لـ"عصام" في "مانا مانا" ثلاث أغاني ، أغنية تتر "أربعة اثنين - أربعة" كما سبق الذكر..و"أنا مبسوط" التي تذكر من بعد بمونولوج شهير لـ"إسماعيل ياسين" اسمه "نبوية" ، وأغنية هي رسالة مفتوحة لـ"الضيف أحمد".. مود مختلف عن باقي الألبوم ، "يلقيها" ولا يغنيها "سمير غانم" على خلفية موسيقية بديعة من "هلال".. لصديق رحل قبل ذلك التاريخ بعشر سنوات ..

"حسين السيد" ، "محمد هلال" ، وثالثهما "عصام عبد الله" يجمعهم قاسم مشترك ، وهو علاقتهم بالدراما ، "حسين السيد" أحد رواد الديالوج الغنائي منذ "حكيم عيون" ، وكتب أشعاراً لأعمال درامية ما بين مسرح وسينما ، وتشكل جزءاً من أسلوبه الغنائي حتى وهو يكتب أغنية مثل "ست الحبايب" ، "عصام" له من ضمن تجاربه محاولة واحدة مع فيلم "أنياب" للراحل "محمد شبل" ، ولولا رداءة الصورة هندسياً لأجبرت فضولية الجيل الحالي الفضائيات على عرضه لما يثيره من جدل فكري وسياسي (=قصده وتعمده صناع الفيلم) ، وكانت أشعار "عصام" جزءاً لا يتجزأ من الفيلم وليست مجرد أغنيات عادية ، أما "محمد هلال" فمعروف لنا كواضع موسيقى تصويرية في العديد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ، وترك أسلوبه في التنفيذ الموسيقي آثاره على العديد من الموزعين الذين كانوا في بداية حياتهم وقت أن عملوا مع "هلال" في سنوات الثمانينيات.. ما نراه في هذا الألبوم بالذات هو "هلال" الملحن ، كما لم نره من قبل ..

"سمير غانم" ليس مطرباً بالمعنى المفهوم للمطرب ، لكنه ذكي بشكل يعرف معه إمكاناته جيداً جداً ، يجيد كمؤدي كما يجيد ممثلون كثر ، ويتعامل معه الملحنون على هذا الأساس ، والمتعة في الألبوم غير الضحك بالتأكيد هو الأداء أكثر منه الغناء ، الأداء الذي وضع على أساسه "محمد هلال" موزع الألبوم وملحن معظم أغانيه خططه ، الأداء الذي انتظره من كانوا فضوليين بالدرجة في ذلك الوقت لسماع ألبوم كوميدي في فترة كان فيها كل الغناء عاطفياً صرفاً (ولم يثر على ذلك الوضع إلا قليلون من صناع الأغنية في مصر) ، وبقي معنا ونحن نعيد قراءة ألبوم كان يعتبره البعض مجرد ألبوم "نكت" حتى وهو مرصع بأسماء ثلاثة مبدعين حقيقيين ينتمون لجيلين مختلفين.. سمح الظرف الحالي بإعادة اكتشاف اثنين منهم ، "عصام عبد الله" و "محمد هلال"..
* شكر خاص جداً للزميل العزيز "شريف" صاحب مدونة الشاعر "عصام عبد الله" .. الفيديو من "يوتيوب"..

Saturday, April 07, 2012

والصورة تخدع .. كثيراً : جزء ثان

في التدوينتين السابقتين تحدثنا عن استخدام الساسة الأفراد للصورة في شكلها المجرد للتسويق لأنفسهم ، واستخدام المجموعات السياسية للصورة في شكلها الدرامي السمعي البصري لتسويق نفسها ، تذكروا أننا لا زلنا نتكلم عن نفس البلد .. هل تستعمل دول أخرى الصورة لتسويق نفسها؟

الإجابة نعم ، وبالتأكيد..

الدول كالساسة والشركات ، تسعى هي الأخرى لتسويق نفسها ، تسويق صورتها السياسية وتسويق "قيم مجتمعها" من حرية سياسية واقتصادية واجتماعية كما هو الحال بالنسبة للسينما الأمريكية ، أو التعدد الثقافي كما يفهم البعض من السينما الهندية (رغم ما شاب بعض الأفلام في السنوات الأخيرة من نعرات عنصرية)، تسويق صورة المجموعة الحاكمة الدينية كما في السينما الإيرانية ، أو العالمانية أو المتعلمنة كما في الدراما التركية ، أو حتى الصورة السياحية كما في السينما الهندية وأحياناً المسلسلات التركية ، بما أن سمعة الأفلام التركية في مصر لا تزال سيئة ، مقارنة بالمسلسلات.. بل إن بعض النقاد خارج مصر يتهم السينما المصرية في العصر الناصري بالتسويق للفكر الناصري أيضاً..

يرى كل هؤلاء على اختلاف أماكنهم ومشاربهم في الفن قوة ، قوة الاستيلاء على عينيك وعلى عقلك ، الاستيلاء على عينك بما تراه من مناظر خلابة وأجواء بديعة ووجه حسن بالتأكيد، والاستيلاء على عقلك بما تراه من أنماط وثقافات هي "وش القفص" في تلك المجتمعات ، ويختلف هؤلاء عنا كعالم عربي في فكرة أننا - كما يرى البعض وأتفق معه جزئياً- "بتوع علاقات عامة" أكثر من اللازم ، نجعل من فكرة "سمعة البلد في الخارج" قيداً يستعمل بشكل سيء ولا أخلاقي أحياناً على حرية التعبير داخل البلد ، ونفرضها فرضاً على أعمال هي للاستهلاك المحلي باعتبار أن المشاهد في الخارج قد يطلع عليها (وبيني وبينكم هو بيطلع عليها كتير) ، لا وسط إذن ، إما أن نبيع خيالاً صرفاً للشعب خشية كلام الناس - اللي لا بيقدم ولا يأخر من وجهة نظر "جورج وسوف" (1)- أو نبيع لهم أسوأ ما في الواقع فنصبح أحلى موضوع لكلام الناس.. ولكل سكة من يتربح منها ويعمل أحلى أحلى سبوبة..

الخارج مهم للدول والحكومات كأهمية الداخل ، لا توجد دولة في عالم اليوم ، ولا حتى في عالم الأمس ، تستطيع أن تعيش بمعزل عن الغير أياً كانت قوتها وما تمتلكه من موارد اقتصادية وتكنولوجيا متقدمة ، في كل يوم يزداد العالم تشبيكاً وتشابكاً ، الخارج هو سوق لمنتجات الدولة ، وأفكارها ، ونموذجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، والخارج "القريب" أو الدائرة المحيطة هي عمق استراتيجي للدول ، ومناطق نفوذ سياسي واقتصادي وديني لها .. الأمريكان مثلاً ، رغم أن سينماهم كانت تجتاح العالم ، عاشوا ما أسموه بأيام العزلة عن العالم الخارجي ، سواء أكانت عزلة سياسية أو جغرافية بحكم إحاطتها شرقاً وغرباً بمحيطين كبيرين ، لكن مع دخول الأمريكان الحرب العالمية الثانية ، وتوابع "بيرل هاربر" ، ثم ظهورها كقوة عظمى ، ثم الحرب الباردة ، رأوا أنه لكي يبقى نفوذهم وتستمر قوتهم يجب أن يكون لهم في كل "مكان ما" عفريت ، لأن كل مكان ستتركه سيذهب إليه تلقائياً المنافس -الاتحاد السوفييتي السابق - الذي يفكر بنفس الطريقة ويبحث عن نفس مناطق النفوذ .. ومع إحساس دول أخرى بقوتها وحجمها ورغبتها في أن تكون فتوة و"كوماندا" بدأت هي الأخرى تسلك نفس المسلك ، تبحث "إيران" عن تصدير الثورة وتحسين سمعة الملالي ، بخلطة يصفها أستاذي الناقد "أسامة القفاش" بالدعائية ، تجعل "تركيا" من دبلجة المسلسلات واستحداث خدمة تليفزيونية ناطقة باللغة العربية جزءاً من سياسة تمددها نحو الشرق ، الذي تبحث فيه عن دور يستحيل أن تتمتع به داخل أوروبا ، وتستعيد من خلاله أوهام الإمبراطورية العثمانية حيث كانت تركيا بالصلاة على النبي تحتل كل تلك الدول التي تصل إليها مسلسلاتها الآن..

للصورة قوة ونفوذ وسر باتع ، نجحت الأفلام الأمريكية في أن ترسم صورة يصفها النقاد اليساريون - نقلاً عن آخرين -بـ"الحلم الأمريكي" ، جذبت إليها عديد المهاجرين من كافة أصقاع الأرض ، تماماً كمن بنيت عليهم أسس الإمبراطورية الأمريكية قبل قرون ، جل هؤلاء وفدوا ليس هرباً من اضطهاد ديني أو مذهبي ، أو سعياً وراء حمى الذهب التي صاحبت الفترة الأولى من تاريخ الولايات المتحدة كما كان الحال مع أوروبيين كثر، بل على حس الحلم الأمريكي الذي صنعه لديه ما شاهده من أفلام في فترات سابقة (رغم أن هناك أفلاماً أمريكية تنتقد فكرة الحلم الأمريكي نفسه بشكل جاد أو تهكمي) ، ويتخيل من هذا الجل نسبة كبيرة من الناس أنه سيعيش فيلماً أمريكياً هوليوودياً بكافة مشتملاته ، تماماً كمن يعتقد حين سفره لإجازة لـ"تركيا" - إن سمحت له إمكانياته بذلك - أنه سيرى "مهند" و "سمر" في شارع ما هناك ، أو العالم المبهر الذي تقدمه بوليوود في أفلامها بمجرد النزول في مطار "نيودلهي" (ينسى معه مشاهد الفقر الذي تقدمه بوليوود لمغازلة جمهور السينما الهندية الضخم داخل الهند والمكون معظمه من فقراء).. شغل البروباجاندا وألعاب الصورة إذن "بيجيب نتيجة".. بدليل أنه قد أصبح للأردوغانية في مصر جمهور كبير وفي زمن قياسي، دون التفكير فيها وعرضها من كافة زواياها ، وتحول "رجب طيب أردوغان" إلى زعيم لم تنجبه الأمة العربية من قبل ، ولا تختلف رؤية البعض لـ"أحمدي نجاد" كثيراً..

..رغم أن الصورة لا تعكس جزءاً كبيراً من الحقيقة ..

اسأل كل من بنى فكرته عن نظرية أو فكرة أو بلد على حلم ، والصورة لدى البعض حلم ، أو كابوس لمن يريدها هكذا.. حتى يصطدم بحقيقة قد تنسف كل تصوراته نسفاً.. اسأل من عاش التجربة ، وستعرف ، وسترى أشياء..

ستسأل بالتأكيد : وماذا عنا؟

أيضاً سأجيبك بنفس نظرية اللاوسط ، السليق أو الحريق ، كان لدينا الفن كله موجهاً في فترة الحكم الناصري ، كل أدوات الفن من إذاعة معتمدة وموسيقى وسينما تقريباً كانت في يد النظام الحاكم ، قام باستغلالها كلها لتسويقه والدعاية له ، إلى أن اهتزت الصورة في 1967 وتوابعها ، بعدها مع الوقت بدأت اليد الحكومية تخف ، ظهر الكاسيت كمؤسسة موازية للإذاعة ، وظهر الفيديو كمؤسسة موازية للتليفزيون ، وظهرت شركات الإنتاج الخاصة في السينما فتفرغت الدولة للتليفزيون الذي كانت تحتكر خدماته أرضاً وفضاءاً ، صعد المال السياسي وأصبح لديه من المال ما يكفيه لإنشاء فضائيات وصحف وإنتاج مسلسلات وأفلام ، ولم يعد هناك "لاعب أوحد" في الحكم في مصر ، يتحلق حوله آخرون يستفيدون منه سواء مثقفون أو رأسماليون .. ضعفت الدولة و "هكعت" ووصل التهكيع إلى مستوى الإنتاج التليفزيوني ، والسينمائي-التليفزيوني (كالجرائم السينمائية من عينة "رجل له ماضي" و "أبناء الشيطان").. طالب بعض المثقفين ذوي الميول اليسارية والناصرية من الدولة أن "تنتج" و أن "تنقذ البلاد من الهوة السحيقة من الإسفاف والابتذال" و..و... اجتراراً لإرث الحكم الناصري ، لكن لا التجربة الناصرية نجحت أو استمرت حتى تتكرر بحذافيرها (كله عايز يكرر الماضي بحذافيره.. معقولة ح أفكركم برضه بالكلام دة) ، ولا كان لدى الدولة في الحكم المباركي شيئاً لتسوقه سوى صورة النظام ، للاستهلاك المحلي طبعاً..

وبطريقة أو أخرى أسهمت الصورة في مصر في جعل سمعة هذا البلد أسوأ ما يكون ، من تطرف في "الذواق" إلى تطرف في "اللغمطة".. ولدينا بالمناسبة خلل كبير في صناعة الصورة نفسها ، يعني ياريت الصورة كانت عدلة ، سواء على مستوى السينما أو التليفزيون ، حتى عندما تطورت مواصفات الصورة في التليفزيون ، وأصبحت تبدو كصورة السينما صارت تقوم بالتخديم على منطق غبي يفسد لك كل ما بذل من مجهود في المواصفات والألوان..

الصورة التي اعتقد البعض أنها يمكن أن تزغلل عين الآخر فترى السوء حسناً قامت بتسويد الدنيا لدرجة الكلوح في عين أهل الدار ، سلاح ارتد إلى نحرنا وقنبلة انفجرت في وجوهنا جميعاً..

سيتطلب الأمر ، على أي حال ، منا أن نتعامل مع الصور الوافدة إلينا بعقلانية لا انبهار ، ومن صناع الصورة في مصر أن يحترموا عيوننا وعقولنا أيضاً ، كي يستطيعوا كسب احترام الآخرين لهم ولما يقدمون ،ولنا أيضاً.. أتمنى أن أكون قد أوصلت الفكرة بشكل صحيح في هذه التدوينة أو في التدوينتين اللتين سبقتاها .. دمتم بكل ود..
(1) الموديل في أغنية "كلام الناس" لم تكن سوى "روبي" .. "سيرين عبد النور" يعني!
* الصورة لـ"كيفانش تايتولونج" و "بيرين ساات" أو "مهند" و "سمر" (وحالياً "فاطمة جول") من موقع مجلة "كلمتنا"..

والصورة تخدع .. كثيراً: جزء أول

إذا كانت التيارات الدينية تبيع لك القصص التي تحكى على المنابر رغم استحالة تحقيق العديد من مثالياتها ، فإن التيار الليبرالي في مصر (والليبرالية المصرية الحالية ليبرالية اقتصاد وليست سياسة أو ثقافة فما تفرحوش قوي) يبيع لك صورة مصر في أفلام "نجيب الريحاني" ، واليسار والناصريون يبيعون لك صورة مصر في أفلام فترة الستينيات .. وفي كل مرة يحاول هؤلاء إقناعي وإقناعك بأن تلك كانت الصورة الحقيقية للبلد بمن فيها ، وهو كلام أقل ما يقال عنه أنه "هبل" وكلام فارغ..

1-لنعترف ، أولاً ، بأننا كعالم عربي من المحيط إلى الخليج نعاني من تجاهل تام لما يمكن تسميته بـ"التأريخ الاجتماعي" .. أبسطهالك : نحن نعرف من التاريخ أحداثه الهامة والمواقع الحربية والمعاهدات وخلافه ، والأبنية التي نراها وتتركها كل حضارة حولها ، لكننا لم نكلف عقولنا بالسؤال عن حال الناس في ظل تلك الحضارات ذات الأبنية الضخمة الجميلة في مظهرها الخارجي ، من العادي جداً أن تكتب كتب التاريخ عن دول وعصور ذهبية على الأصعدة العسكرية والعلمية والفكرية والثقافية والاقتصادية في حين أن شعوب تلك الدول كانت تعيش في فقر وجهل وتخلف وظلم وغياب كامل للعدالة الاجتماعية.. تذكروا حالة مصر ما قبل 1952.. صورة جميلة في الأفلام والصحافة وصورة بشعة في الواقع تتحدث عن جهل ، وأمية منتشرة ، وانعدام للعدالة الاجتماعية ، ووجود أسوأ صور الاستغلال للعمالة الزراعية وأحياناً للعمالة الصناعية ، بل وفي بعض الفترات الترخيص بالدعارة من أجل "الترفيه عن الجنود الإنجليز"!.. وفترة الستينيات لم تكن كلها إيجابيات كما يسعى ستينيو الهوى لإقناعنا بها..

2-لنعترف ، أيضاً ، بأنه من الممكن أن نعتبر أن ما تم إنتاجه في تلك الفترات من أعمال فنية يمكنه أن يعكس جزءاً من الصورة التي كان عليها المجتمع المصري.. وليس كلها.. يمكن أن أحصل على فكرة معقولة نسبياً عن اللغة الدارجة في تلك الفترة ، عباراتٍ ونطقاً ، والمصطلحات الشائعة في التعبير عن "مودات" مختلفة ، استحساناً واستقباحاً وجداً ومزاحاً ، وحتى نوعية الشتائم التي كانت مستخدمة في تلك الأفلام..

3-ولنعترف ، إلى جانب ما سبق ، بأن النظرة العامة للفن ، والظروف المصاحبة لإنتاجه ، تختلف عما نحن عليه الآن.. بالرجوع لأفلام فترة الأربعينيات على سبيل المثال ، كان المنتجون يتمثلون بالنهج الهوليوودي في صناعة أفلام يرونها منافساً لأفلام "كلارك جيبل" و "تايرون باور" ومعاصريهما ، وحتى عندما كانوا يقدمون أفلاماً استعراضية ، إلى درجة جعلت النقاد يربطون بين أسماء مصرية ونظيراتها في هوليوود تلك الفترة ، كما كان الحال مع "منير مراد" - الملحن الشهير وشقيق "ليلى مراد" - الذي أسماه نقاد وصحفيون "فريد أستير الشرق" نسبة للنجم الاستعراضي الأشهر في تاريخ هوليوود ، لتشابه التجارب الاستعراضية المحدودة لـ"مراد" التي تشبه مع فوارق كبيرة نظيراتها الأمريكيات..

ولكي تقدم فيلماً جميلاً عليك بالذوق وبالعافية أن تقدم واقعاً جميلاً ، حتى بعيداً عن فكرة أن الجمال قيمة في الفن في حد ذاتها ، وأن الفن -مهما حاول أن يعكس الواقع أو حاول جعلك تفهمه أو تتقبله أو تثور عليه - لا يجب أن يكون نسخة من الواقع بنسبة 100% ، كثير من الأفلام تتناول على سبيل المثال الطبقة الأرستقراطية بقصورها المنيفة وحياة أهلها المرفهة ، ففي تقدير منتجي تلك الفترة كان المشاهد يذهب ليستمتع برؤية عالم أجمل من عالمه الحقيقي ، وحتى عندما تناولت الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة حرصت أيضاً على أن يكون تناولها جمالياً أيضاً ، لا أزعم أن بعض الناس وقعوا في غرام الفقر كما صوره فيلم "لعبة الست" (1946) ، وهو يختلف كثيراً عن الفقر الحقيقي الذي كانت تعيشه أسر أخرى في أماكن أخرى بعيداً عن عالم الأفلام اللذيذ.. هذا عن الذوق..

أما العافية فتذكر أنه كانت هناك رقابة ، ورقابة حادة كالسيف ، وكانت تصرفاتها غريبة ، ولكن محكومة بسياق الزمان ، كما فعلت الرقابة مع فيلم "لاشين" (1938 ويقال 1939) الذي منعته بدعوى شبهة الإساءة إلى الذات الملكية ، رغم أن من يشاهده الآن يفهم أشياء أخرى تختلف.. وفي الستينيات كانت قبضة الدولة البوليسية قد اشتدت ، ومن الطبيعي أن تزداد صرامة الجهاز الرقابي أيضاً.. ضع بعين الاعتبار أيضاً أنه كان من غير المقبول أن تقدم أفلام تحرض الناس على ثورة بحق وحقيق ، ولا توجد طريقة أسهل لتحقيق ذلك الغرض سوى أن تقول للناس الحقيقة (أو تستنى لحد ما الفترة تخلص وتيجي اللي بعدها وتقولي كل اللي انت عايزه).. أن تذهب إلى أماكن الفقر وتسجلها لتصدم بها أعين الناس المحافظين في ذلك الوقت ، أو حتى من يسعى للتسلية لا أكثر ولا أقل.. علماً بأن الشرائح المحافظة لن تكون سعيدة بما يكفي عندما تصدمها بعنف بواقعها كما هو .. فالشتائم المتداولة في تلك الفترة ، بعضها بذيء جداً بالمناسبة، والتي لم نعرف عنها شيئاً بفعل الرقابة والمجتمع المحافظ وأشياء أخرى، بما أن المستند الوحيد الذي يوثقها في أيدينا هو الأفلام والمسرحيات "ما سجل منها إذاعياً" .. وبالتالي فإن "الواقعية" كما قدمها بعد 1952 "صلاح أبو سيف" لم تكن مرحباً بها إذا ما تم تقديمها في 1952 ولو قبل الثورة بأسبوع..

الآن ..الحمد لله ، الذي لا يحمد على مكروه سواه ، فقد تطور الوضع من النقيض إلى آخر النقيض ، كلما كان الفيلم أكثر قبحاً ، وقباحة ، كلما كان واقعياً بامتياز ، وكلما تم قطع الشعرة ما بين الحد الأدنى المشروع من جماليات الفن وبين التسجيل الحرفي للواقع بمنشار كهربائي كلما كان أحسن ، وكلما كان صانع الفيلم فجاً و "دجَّاً" كما يقول الأشقاء في بلاد الشام كلما كان عبقرياً ، ولنا في "خالد يوسف" و "خالد الحجر" ما يغني عن مزيد بيان.. وأيضاً - سبحان الله - ستصل إلى نفس النتيجة ، وستكتشف أن تلك الأفلام أيضاً لا تعبر عن مصر التي ليست كلها "مارينا" وليست كلها مناطق عشوائية ، في الوقت الذي يقول لك المخرجان المذكوران وأشياعهما في الصحافة وخارجها أن سينماهما تعكس مصر ومن يقول غير ذلك فهو كذا وكذا ..

خلاصة القول ، جميل أن تذكرك الأفلام والأغاني القديمة بجانب من الماضي الذي هو بالتأكيد أجمل في بعض جوانبه من الآن ، لكنها ليست مستنداً يمكنك على أساسه اختيار مشروع سياسي يحكم حاضرك ومستقبلك ، كثير مما كان يصلح بالأمس لا يصلح اليوم ، وكثير مما يمكن عده ضرورة حياة في الوقت الراهن سيعفُ عليه الزمان في يوم ما.. ولعله قريب..
* الصورة من الفيس بوك..